رواية ضحي ( لاجئة بقلبك ) الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم اسماء ايهاب
الفصل الرابع و العشرون
يجلس جوارها علي الأريكة و هو يضمها إليه شاردة غير مستوعبة الأمر بعد ببطئ و رقة مسدت علي بطنها المسطح و هي تبتسم نظر إلي ما تفعل و هو يبتسم باتساع اراحت رأسها علي كتفه و هي تقول بسعادة :
_ مش عارف حاسة بإحساس غريب حلو اوي هو دا عادي
هز رأسه بايجاب مبتسماً و هو يقول :
_ اكيد عادي زيادة حنان من قبل ما يجي
ليشهر سبابته أمام وجهها و هو يقول بتحذير :
_ بس عارفة لو خرجتيني برا الدايرة و بقي هو كل اهتمامك هنفخك
ضحكت بصوت عالي و هي تدفن رأسها برقبته و هي تقول من بين ضحكتها :
_ لا متخافش هعاملكوا بالتساوي
رفع رأسها إليه و هو يقول بضيق :
_ تساوي مين يا أم تساوي انا الكل في الكل يا ماما انا الأساس
لم يصمت صوت ضحكها بل تعالي أكثر بسعادة لم تشهد مثلها من قبل ليبتسم بحب و هو يمسك بيدها يلثمها برقة :
_ انا عارف انك مبسوطة هنا و إنك كمان سمعتي الخبر الحلو دا في بلدك بس انا عايزة اقولك اننا لازم نمشي بليل
ابتسمت بهدوء و هي تحاوط عنقه قائلة بحب :
_ عارف يا حبيبي و مش زعلانة خالص اديك قولت سمعت الخبر الحلو دا و روح اهلي بترفرف حوليا
ليحاوط خصرها و هو يقربها منه قائلاً :
_ اوعدك اننا هنيجي هنا كل فترة
هزت رأسها بايجاب موافقة و هي تحتضنه و هو يبادلها احتضانها باخر أكثر رقة و هو يستنشق رائحتها و ينثر قبلاته الرقيقة علي عنقها
**********************************
في المساء وقفت ضحي تتأمل منزل والديها بحب و علي ثغرها ابتسامة سعيدة انحنت الي الأريكة تأخذ من عليها كنزة سوداء كان مشترك أشقائها في ارتداءها استنشقتها بحب رغم الأتربة التي تغطي الكنزة إلا أنها تشتم رائحتهم تفوح منه فهذه الكنزة ما هي إلا أنقاض جاء من خلفها يحاوط خصرها و هو ينظر إلي ما تفعل رفعت هي الكنزة إليه و هي تقول :
_ هاخدها معايا
انحنت و لازال يحاوطها من الخلف لتأتي بحجاب الصلاة المخصص لوالدتها و شال رجالي كان يضعه والدها علي كتفه لتحتضنهم و هي تقول :
_ و دول كمان
هز رأسه ضد عنقها و هو يقول :
_ اللي انتي عايزاه يا حبيبي
خرجوا من المنزل بعد أن تفقدته ضحي بأعين تفيض بها الدمع اغلقت الباب و مسدت علي باب المنزل و من ثم ذهبت مع ظافر ليغادرون مدينتها أرضها روح أهلها الدافئة امسكت بذراعه تحتضنه و هي تسير معه و تنظر إلي كل شئ بأعين باكية ستشتاق نعم ستشتاق الي كل شئ بها حتي رائحتها ... وصلت مع ظافر الي منزله بالقاهرة ارتمت بقوة علي الأريكة بارهاق ليغلق الباب خلفه و يتقدم منها ينظر اليها بغضب و هو يقول بحدة :
_ دي حدفه تحدفي نفسك بيها حافظي علي نفسك شوية انا مش طول الوقت معاكي
أغمضت عينها بتعب شديد و هي تقول :
_ انا اسفة مأخدتش بالي عشان مش متعودة اني ابقي حريصة اوي كدا
اقترب منها ليحملها لـ تفجل هي و تنظر إليه تحاوط عنقه قبل ثغرها قبلة سطحية و هو يقول بتساؤل :
_ جعانة ؟
هزت رأسها بنفي ليضعها علي الفراش و هو يقول :
_ بس لازم تاكلي
جلس جوارها و أمسك بيدها يعد علي اصابع يدها قائلاً :
_ يعني المفروض انك تاكلي حاجات صحية يعني مينفعش اكل من برا بس انا لو دخلت عملتلك اكل هيبقي مش صحية خالص و مش هخليكي تدخل المطبخ يبقي نعمل أية
مشت خصلات شعره باصابع يدها و هي تقول :
_ و مين قالك اني مش هدخل المطبخ انت كدا هتقعدني في السرير و انا لسة في الشهر الاول
هز كتفه لاعلي بلا مبالاه و هو يقول :
_ و أية يعني لما تقعدي طول شهور الحمل في السرير
مسدت علي شعرات ذقنه التي نمت بـ يومين و هي تقول :
_ انت عارف لو فضلت في السرير التسع شهور الولادة هتبقي صعبة جدا جدا
ضيق عينه بشك و هو يتسأل :
_ بجد و لا بتقولي اي كلام
هزت رأسها بايجاب و هي تخرج عن الفراش قائلة بجدية :
_ بجد طبعا
_ يقف جوارها يعاونها حتي تنتهي سريعاً و ما أن انتهت حتي وضع الطعام علي الطاولة و سحب المقعد لكي تجلس ابتسمت بحب و هي تجلس علي المقعد ليجلس هو أمامها و يشرعان في تناول الطعام نظرت إليه ضحي و هي تلوك الطعام بفمها و هي تقول بهدوء :
_ المفروض هتروح شغلك بكرا صح
هز رأسه بايجاب و هي يرتشف من كوب الماء قليلاً و هو يقول :
_ أيوة طالع مهمة بكرا مع الفرقة و ممكن نتأخر اسبوع هتعرفي تقعدي لوحدك مش كدا
تنهدت بضيق و هي تهز رأسها بايجاب بعبس انتهي من الطعام و وضع شوكته و جلس يتأمل ضيقها الواضح و هو يضع يده أسفل ذقنه تركت الطعام و كادت أن تقف ليشير إليها بيده أن تجلس و هو يرفع حاجبه لاعلي بتحدي لتجلس هي مرة أخري و تنظر إليه باستفهام ليشير بعينه الي صحنها لتنظر به و هي تقول :
_ شبعت
غربت عينه و بنفاذ صبر انتقل الي المقعد المجاور لها و أمسك بصحنها و بدأ يدث به الشوكة و يضع الطعام بفمها رغماً عنها و لم يمهلها فرصة للاعتراض حين وضع الصحن الفارغ علي الطاولة و هو يبتسم باتساع قائلاً :
_ كدا تمام
هب واقفاً لتقف هي الأخري و هي تنظر اليه بغيظ قائلة :
_ اه تمام و اكلت غصب عني
ليحملها هو بين ذراعيه و يتوجه بها نحو غرفتهم و هو يقول بحدة مصطنعة :
_ عجبك و لا مش عجبك
ابتسمت باقتضاب و هي تلف يدها حول رقبته :
_ عجبني يا سيادة المقدم ظافر باشا القط
ابتسم إليها و هو يفتح باب الغرفة بقدمه ليغمز إليها بعبث و هو يقول بخبث :
_ بس انتي عجباني اكتر يا أم حسن
قهقهت هي بسعادة غامرة ترفرف بقلبها المهلك و هي تميل برأسها علي كتفه قائلة بدلال :
_ عجبك انت حسن و ماسك فيه
هز رأسه و هو يتقدم ليضعها علي الفراش قائلاً بمرح :
_ يعني بصوتك له موسيقي كدا تخلي الواحد يتمسك و يتمسك
ضحكت و هي تخلع عنها حجابها و تتسطح علي الفراش مرة أخري ليقفز من فوقها حتي يتخطاها ليتسطح بالجهة الأخري حرك حاجبيه يتلاعب و هو يميل عليها و هو يقول بخبث :
_ و لو نخلي الحسن حسنين هيبقي قمر
وضعت يدها علي صدره تصد حركته و هي تقول :
_ لا و اتفضل نام عشان انا كمان عايزة انام
تسطح جوارها مرة أخري بإحباط و هو يقول :
_ اتفضلي يا اختي نامي أن شاء الله هطلع في احلامك اني زعلان تقوليلي زعلان لية يا ظافر هقولك عايز حسنين و حسن في الحلم بقي يصرخ و يقول راضي بابا راضي بابا يا ماما و انتي قلبك جاحد اقول اية
نظرت إليه بعدم تصديق لهذا الفعل التصويري الذي ابتكره بلحظات لتنفجر بالضحك حتي غطت الحمرة القانية علي وجهها و هي تضع يدها علي فمها تكبح ضحكتها الرنانة و هي تقول من بين ضحكتها :
_ مسخرة و الله نام يا ظافر بدل ما تموتني
أدارت ظهرها له ليحتضنها من الخلف و هو يقول :
_ بعد الشر عنك يا شمس ليلي
***********************************
تقف علي باب المنزل لتودعه احتضنها مودعاً إياها و هو يقبل رقبتها و يهمس بجوار اذنها :
_ خلي بالك من نفسك و ياريت تأكلي و مطنشيش
هزت رأسها بايجاب و هي تضمه إليها و هي تقول بدموع :
_ و انت كمان خلي بالك من نفسك و متتاخرش عليا يا ظافر
ابتعد عنها قليلاً بعد أن كان ملتصق بها مسد علي وجهها برقة و هو يقول :
_ اقفلي علي نفسك بالمفتاح و متفتحيش لحد ابدا مهما كان يا ضحي و لو حصل حاجة كلميني علي طول و انا أساساً هكلمك علي طول
هزت رأسها بايجاب موافقة لما يقول و هي تربط علي كتفه ليقبل جبهتها بحب و هو يقول :
_ لا اله الا الله
خرج من باب المنزل لتمتم هي ببكاء و هي تراقب نزله :
_ محمد رسول الله
أغلقت الباب و استندت عليه و هي تحاول التنفس بهدوء و هي بالفعل لا تريده أن يغادر من جوارها ابدأ و خصيصاً حين يقول لها عن أحد المهمات الخاصة التي يقوم بها ترتعب حين ينوي المغادرة و الله لقلبي معك أينما ذهبت يا رفيق الدرب و حبيب الروح .. مرت ساعاتها بشكل ممل هو فقط يعطي الحياة هو فقط لها الامل و الوجود امسكت بجهاز التحكم تغلق التلفاز و هي تتأفف بملل و تستغفر ربها و هي تمرر يدها علي وجهها لتقف دالفة الي الغرفة تتسطح علي الفراش امسكت بوسادته تحتضنها و تستنشق رائحتها و هي تبتسم استمعت الي صوت خربشات بالخارج لترتعب و ترتجف أوصالها لتقف بهدوء عن الفراش و تتسحب الي الخارج لتجد الصوت يأتي من باب الشقة لتسرع لتنظر من ثقل بالباب المغلف بالزجاج ما يسمي بـ (العين السحرية) لتجد شخص ملثم يحاول فتح الباب اتسعت عينها بصدمة و بخوف شديد و هي تضع يدها علي فمها حتي لا تصدر صوت تسحبت علي أطراف أصابعها الي الداخل مرة أخري امسكت بالهاتف و أغلقت الإضاءة و اندثرت أسفل الفراش و اسدلت غطاء الفراش علي جانبه حتي لا تظهر تعلم أن هاتفت ظافر لا يمكن المجيئ و هو بمهمة رسمية مكلف بها من الدولة لتغلق صوت الهاتف و هاتفت الشرطة ما هي إلا لحظات حتي وجدت المجيب لتهمس ببكاء :
_ الو بوليس النجدة
صمتت لتستمع الي الصوت الآخر لتهمس مرة أخري و هي تضع يدها علي الهاتف :
_ انا مرات المقدم ظافر القط قائد فرقة العمليات الخاصة ٤٧٠
استمعت الي ترحاب و حديث آخر قاطعته هي سريعاً و هي تقول بارتجاف :
_ ابوس ايدك مش وقت كلام انا لوحدي في الشقة و في حرامي بيحاول يفتح باب الشقة
صمتت و انزلقت دموعها علي وجنتيها و هي تنتفض بزعر و فزع اثر استماعها الي صوت كسر الباب و اقتحام ذلك اللص الشقة لتهمس هي مرة أخري :
_ هو دخل البيت و انا لوحدي العنوان ..... لو سمحت متتأخرش
أغلقت الهاتف و أغمضت عينها و هي تهمس بسرها برجاء منها الي رب العرش أن يساعدها و ينجيها من اي سوء .. استمعت الي صوت خطواته التي تتحرك بالاقتراب منها لتغمض عينها بشدة و هي تضع يدها علي فمها و هي تدعي الله أن لا يراها حتي تأتي الشرطة حاولت التنفس بهدوء و هي تشعر بالدوار بدأ في مداهمتها بقوة و هي تريد فقط القوة لنصف ساعة فقط .. فتح ذلك اللص خزانة الملابس و بدأ في إلقاء الملابس علي الارض يبحث عن أي شئ موجود اغلق خزانة الملابس بحدة و هو يزفر بضيق ليفتح وحدة الادراج درج و الآخر حتي التمعت عينه و هو يري الكثير من الأموال التي تركها ظافر مع ضحي حتي يأتي إليها وقف معتدلاً و هو ينظر إلي الأموال بجشع ليبدأ في البحث مجدداً و هي لا يعلم ما بداخلها سوا الله انتظرت و كأن الدقائق تسير كـ دهر و هي لا تعلم ماذا تفعل و هو يبحث بكل مكان و يبعثر هنا و هناك ما أن استمعت الي اصوات تقتحم المنزل و صوت قوي يصدح قائلاً بتهديد :
_ اثبت مكانك
تنهدت براحة و قد أنزاح عنها ثقل كبير .. تقدم منه الضابط و هو يصوب سلاحه نحو رفع ذلك اللص يده باستسلام و هو يجد بعض العساكر قد حاوطته من كل جانب و ذلك الضابط يصوب سلاحه برأسه و انزل ذلك الوشاح عن وجهه لينكشف هويته .. بحث الضابط بعينه عن تلك المتصلة التي كانت تستنجد به و لم يجدها لينظر إليه بغضب و هو يقول :
_ فين مدام ظافر باشا يالا
نظر إليه اللص و هو يرتجف بخوف قائلاً :
_معرفش يا باشا و الله انا عارف ان مفيش حد في الشقة
نظرت إليه بغضب لتخرج هي من أسفل الفراش كفتنة بخصلات شعرها السوداء الطويلة و جسدها الظاهر و هي ترتدي ملابس منزلية خفيفة سحبت غطاء الفراش تلفه عليها سريعاً لتختفي داخله لا يظهر منها إلا وجهها المنير كالقمر و عينها الزرقاء التي تلمع كسماء صافية دون غيوم جلست علي الفراش و لم يعد بها أي طاقة للصمود لتتحدث بخفوت لذلك الضابط الذي يحملق بها منذ أن خرجت من أسفل الفراش :
_ انا مدام ظافر القط الحمد لله معرفش اني هنا
ليتحدث بافتنان :
_ حمد الله علي السلامة
هزت رأسها بايجاب و هي تغمض عينها بارهاق و تضع يدها علي بطنها المسطح أشار الضابط الي العساكر و هو يقول بأمر :
_ خدوا
أخذه العساكر و وقف الضابط أمام ضحي قائلاً :
_ انتي كويسة يا مدام
هزت رأسها بايجاب و هي تقول بهدوء :
_ الحمد لله تمام شكرا ليك
هز رأسه بلا مبالاه و هو يقول :
_ دا واجبي في قوة حراسة هتبقي موجودة علي باب العمارة لحد ما حضرت المقدم يجي بالسلامة
هزت رأسها بامتنان و هي تقول :
_ شكرا بس ياريت ظافر ميعرفش حاجة عن اللي حصل
نظر إليها متعجباً بالنسبة لأي انثي بمحلها هذا عمل بطولي تفتخر أن تقول لزوجها عليه بكل ثقة بهي قد تصرفت بحكمة أمام معتدي سارق هز رأسه بايجاب و هو يزم شفتيه بعد فهم قائلاً :
_ اللي يريح يا مدام و متقلقيش العساكر هيصلحوا الباب و هيفضلوا موجودين و مش هيتحركوا
هزت رأسها بايجاب و هي تبتسم بامتنان شاكرة له ليخرج هو من المنزل و تغلق الباب و ظلت تسحب المقعد الثقيل حتي وضعته خلف الباب الي حين إصلاحه جلست علي المقعد بتعب و هي تلهث من جذب ذلك المقعد الثقيل للغاية تنهدت و هي علي وشك البكاء قوة من الحراسة تقف لتحرسها و هو وحده كان يكفي لاي يصد اي اذي يمسها بالنسبة لها الأمان و لا امان دونه
***********************************
في تجمع الفرقة أربعمائة و سبعون يجلس ظافر و هو يحدد ما سيفعلون و ما يخططون إليه لإنقاذ عملية تهريب سلاح علي اوسع نطاق صمت فجأة و هو يشعر بأن قلبه ينتشل من بين ضلوعه وقف و هو يبحث عن هاتفه بجيبه ليستأذن قليلاً خرج خارج المقر و هاتف ضحي و هو يشعر بانقباض بقلبه و لكنها لا تجيب زفر بضيق و هو يشعر ان يوجد بها شئ مرر يده علي وجهه بعصبية و هو يهاتفها مرة أخري .. وقفت و دلفت الي الداخل و أغلقت الباب عليها و اوصدته بالصك و هي تبدل ثيابها و ارتدت حجابها و انحنت الي الاسفل لتلتقط هاتفها اتسعت عينها و هي تجد نسعة مكالمات فائتة من ظافر زفرت بضيق و جلست علي الفراش و هاتفته لتجد الرد سريعاً و هو يصيح بها بانفعال :
_ انتي فين مبترديش عليا لية
ابتلعت ريقها بتوتر و هي تتنحنح حتي تستطيع أن تخرج نبرتها عادية كي لا يشك بها :
_ كنت في الحمام يا حبيبي و مأخدتش بالي.
ليصرخ هو بانفعال شديد و قد انتفضت عروقه غصباً :
_ و تسع مرات مسمعتش منهم و لا مرة تطلع تردي علي اللي قلقان دا
مررت يدها علي وجهها و هي تتنهد بهدوء قائلة :
_ اسفة يا ظافر متقلقش انا بخير
صوتها لا يدل علي ذلك ابدأ يعلم هذا و أن أخفت زفر علي مهل حتي يتحدث بهدوء قائلاً :
_ انتي كويسة يا ضحي انا حاسس فيكي حاجة
ابتسمت لشعوره بها و رفرف قلبها بسعادة حين اكمل متحدثاً :
_ انتي عارفة الدقايق دي عدت عليا ازاي انتي عارفة انا حسيت بأية و انا حاسس ان فيكي حاجة و انا مش جنبك و لا حتي اعرف اجيلك
زادت ابتسامتها و هي تقول بحب :
_ متقلقش عليا انا كويسة خالص خلص مهمتك و ارجعلي بالسلامة
استمعت الي صوت دق علي الباب لتعلم أنه عامل الإصلاح توترت من أن يستمع إليه ظافر لتتحدث بنبرة حاولت جاهدة أن تجعلها هادئة و هي تقول :
_ طب انا هروح اكل حاجة لاني جعانة
ضيق عينه و هو قد استمع الي صوت دق علي الباب و صوتها المتوتر ليتحدث إليها بتساؤل :
_ هو الباب خبط
لتتحدث سريعاً :
_ لا مخبطش انا اللي خبط رجلي في السرير سلام بقي خلص و كلمني
أغلقت الهاتف سريعاً دون الاستماع إليه و قد زاد الدق علي الباب لتسحب المقعد بصعوبة بالغة و لينفتح الباب ليتحدث العسكري قائلاً بجدية :
_ النجار اللي جاي يصلح الباب يا مدام
هزت ضحي رأسها بايجاب و هي تقول :
_ اتفضل شوف شغلك
ظل يطرق بالهاتف علي يده بحدة و بخبرته علم أنها تخفي شئ هام نظر إلي نقطة بعيدة و من ثم امسك الهاتف و هاتف شخص ما :
_ الو .. تمام الحمد لله .. انت عارف بيتي الجديد .. كويس تروح تشوف في حاجة حصلت هناك و لا لا و تقولي .. لا تسلم ماشي مستني رسالة منك
اغلق الهاتف و دلف الي المقر مرة أخري و هو يهز رأسه متوعداً إن كانت تخبئ شئ ما
***********************************
انقضت الايام ببطئ و ملل و ضيق منها و اشتياق و حنين أيضاً تعد الثواني التي تمر علي اقتراب موعد مجيئه دق قلبها بعنف و شعرت هي أنه قريب قريب جدا ركضت الي الباب و نظرت من (العين السحرية) لتجده بالفعل يخرج الصك من جيبه لتفتح الباب سريعاً نظرت إليه بابتسامة عريضة و ارتمت بين ذراعيه تحتضنه بشدة تبكي و هي تستنشق رائحته و تهمس بإذنه :
_ وحشتني وحشتني اوي يا ظافر
ضمها إليه رغم غضبه الشديد منها و قد علم ما حدث و تحمل هذه الفترة بصعوبة بالغة و هو يحاول أن ينتهي من هذه المهمة حتي يأتي إليها قبل رقبتها و هو يحاوطها بذراع واحد و اغلق الباب بالآخر تلقاها لكثير من الوقت بين ذراعيه حتي جلس علي الأريكة و هي بين أحضانه من جديد نظرت إليه بعد أن ابعدت رأسها المدفون بعنقه :
_ وحشتني اوي اوي اوي
قبل رأسها و هو يقول بجمود :
_ و انتي كمان انتي كويسة
نظرت إليه باستفهام ما هذه المعاملة الجافة لتنظر إليه و هي تخلع عنه غطاء رأسه العسكري :
_ انت كويس يا ظافر
هز رأسه بايجاب و احكم قبضته عليها حتي لا يبقي مجالا للهروب و هو يسأل بخشونة :
_ هما أية العساكر اللي تحت البيت دول يا ضحي
كما توقع حاولت الإفلات من بين يده و لكنه محكم عليها قبضته تغير لون بشرتها و هي تقول بتوتر :
_ معرفش انا لقيتهم هنا لوحدهم
نظر إليها بحدة لتبتلع ريقها بتوتر رفع حاجبه الي اعلي و هو يقول بعصبية :
_ انا علي أخري يا ضحي و لو مقولتليش لوحدك رغم اني عارف هيبقالي تصرف تاني و كمان تقولي أسبابك انك تخبي عليا
مررت يدها بخصلات شعره تعبث بها كي يهدئ قليلاً ليزيح يدها و هو يقول :
_ اتكلمي يا مدام ضحي
تنهدت و هي تقول :
_ بص و انا قاعدة لوحدي سمعت صوت علي الباب بصيت من العين السحرية لقيت راجل مغطي وشه جريت استخبي تحت السرير و معايا الموبيل هو كان فاكر ان محدش في البيت و انا اتصلت ببوليس النجدة و هم فعلا جم و قبضه عليه و حطه حماية هنا و صلحه الباب اللي اتكسر
ليصرخ هو بغضب و يبعدها عن قدمه ليجلسها علي الأريكة :
_ و متصلتيش بيا لية مكنتش اول واحد يعرف لية انا كنت هتصرف اسرع منك كمان
نظرت إليه و هي تجيب ببساطة :
_ مانا انصرفت و بعدين انت في شغل مينفعش تخرج منه هكلمك ازاي و انت في شغل بعيد يا ظافر
صك علي أسنانه و هو يضرب بقبضة يده علي فخذه قائلاً بغضب :
_ انا كنت هتصرف و مكنتش هخليكي تستني البوليس و انتي مرعوبة انا حسيت بيكي
ضرب علي قلبه بقوة و هو يقول :
_ قلبي كان حاسس بيكي كان في نار بتكوي جواه كلمتك عشان اطمن عليكي كنت طمنيني و قوليلي أية اللي حصل و أن الموضوع خلص و ان اللي بيخبط علي الباب عسكري من اللي تحت
نظرت إليه باستغراب متي علم بكل هذا لينظر إليها بضيق و هو يقول :
_ انا اقدر اعرف كل حاجة و اي حاجة انا عايزها يا ضحي متكدبيش عليا تاني
امسكت بيده تشدد عليها و هي تقول :
_ و الله ما كدب انا خوفت انك تقلق علي الفاضي و الموضوع خلص
سحب يده من يدها و طرق كف بالآخر و هو يقول بعصبية شديدة :
_ و ايدكي قولتي الموضوع خلص لو كنتي طمنتيني مكنتش هبقي هناك مش عارف أركز لحد ما عرفت كل حاجة
هبت واقفة و هي تقول :
_ و لما انت عارف من يومها بتكلمني تطمن عليه و بتكلمني عادي و مقولتليش علي حاجة
ليهب هو الآخر واقفاً أمامها و هو يقول :
_ و انتي ملاحظتيش أن بطمن عليكي و اقفل علي طول ملاحظتيش اني كنت صوتي متغير
صمتت و برزت شفتيها الي الامام و هي علي وشك البكاء لقد شن هجوم قوي عليها منذ أن جاء و هي التي رسمت للقاءه بها تخيلات كثيرة ظل هو يتنفس بغضب و صوت مسموع في حين كانت تفكر هي في طريقة تذهب كل غضبه و تنعم بالحب بين ذراعيه لتضع يدها علي رأسها و هي تستند عليه نظر إليها بفزع ماذا حدث لها ليقترب منها بلهفة يلف يده حول خصرها و هي تستند عليه ليتحدث بقلق و هو يتفحصها :
_ مالك يا ضحي حاسة بأية اجيب دكتور
هزت رأسها بنفي و هي تميل إليه أكثر و هي تقول يتعب مصطنع :
_ لا يا حبيبي انا بس دوخت
حاوطت عنقه و مالت إليه تدفن رأسها بصدره و هي تقول بخفوت :
_ وديني الآوضة
حملها بين ذراعيه و هي تكبح ضحكتها و ان الامر سيمر بعد ذلك سطحها علي الفراش و جلس جوارها مسد علي خصلات شعرها و هو يقول بقلق :
_ حاسة بأية يا ضحي استني هكلم حد يجيب دكتور
كاد أن يقف لتمسك بيده سريعاً تمنعه من الذهاب و هي تقول بدلال زائد :
_ انا مش عايزة دكتور يا حبيبي انا كويسة
امسكت بيده تجذبه حتي تقدم منها لتحتضنه و هي تقول بلوم :
_ كنت فاكرة لما تيجي هفضل في حضنك طول اليوم هتقولي عملت أية و وحشتك اد أية
تنهد بقلة حيلة و هو يضمها إليه لقد علمت كيف تصيب الهدف مسد علي شعرها و هو يضمها إليه بخوف :
_ عشان حسيت بيكي و عشان متعمليش حاجة من دماغك و عشان عارف كنتي خايفة اد أية حسيت بيكي و انا قلبي بيتخطف كل لحظة زيادة حسيت اني عايز اسيب كل حاجة و اجيلك اطمن نفسي انك بخير و في حضني عايزك تفهمي انك متخبيش عليا حاجة بعد كدا
قبل اعلي رأسها و هو يقول :
_ انك اتصرفتي فماشي انا مش زعلان بس لو كنتي واثقة فيا كنتي اتصلتي بيا انا و انا و عهد أمام الله اني مكنت هخليكي تخافي و انا بعيد عنك دقيقة
ابتعدت و هي تنظر إليه بحب طبعت قبلة سطحية اعلي ثغره و هي تقول :
_ أسفة حقك عليا ممكن اصالحك و متزعلش
تنهد مرة أخري براحة و هو يضع يدها علي بطني المسطح قائلاً :
_ يعني انتي كويسة
وضعت يدها علي يده و هي تهز رأسها بايجاب بابتسامة عريضة و هي تقول :
_ أيوة كويسة اوي يا ابو حسن
ضحكت بعدها بصوت عالي ليقهقه هو الآخر معها و هو يبعثر شعرها ليحاوط وجهها براحتي يده و هو يغمز لها بطرف عينه قائلاً بخبث :
_ طب ما تيجي نطمن علي حسن يمكن ربنا يكرم و يبقي حسن و حسين
هقهقت عالياً و هي تضمه إليها و هو يطبع قبلات محمومة علي طول رقبتها و تسبح معه في عالم من الأمان و الحصون المشيدة التي لا يهدم شيئاً أمامه