📁 آخر الروايات

رواية تمرد اسيرة القصر الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم ياسمين ابو حسين

رواية تمرد اسيرة القصر الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم ياسمين ابو حسين


الفصل الرابع والعشرون:

فى الصباح إستعدت الفتيات مبكرا و إنتظرهم أحمد بسيارته أمام المنزل .. صعدوا معه السيارة و جلست ليال بجواره .. و توجه بهم لشرم الشيخ الساحرة ....
لم يهدأوا ثانية واحدة طوال الطريق .. فطلبت دنيا من أحمد أن يدير أغنية راغب علامة نسينى الدنيا و أدارها إليها و هو يغنى معها و يطالعها بهيام :
- لو أقولك إنى بحبك الحب شوية عليك .. لو ثانية أنا ببعد عنك برجع مشتاق لعنيك ضمنى خليك ويايا دوبنى و دوب فى هوايا تعالى نعيش أجمل إحساس .
تنهدت ليال بضيق و هى تتذكر حبيبها فأغلقت الأغنية .. إلتفت إليها أحمد و قال بضيق :
- ليه العكننة دى بس .
فقالت له غزل بعد تفكير :
- شغلنا اللى باعنا خسر دلعنا يا أحمد علشان بتقلب المواجع .
إبتسمت ميناس وقالت برجاء :
- ﻷ يا أحمد شغلنا يا ملطشة القلوب يا جلاب المصايب .
رفع حاجبيه و سألها بتعجب :
- ودى أغنية و لا وصلة ردح و شتيمة .
قبضت ميناس كفيها و قالت برجاء متذلل :
- علشان خاطرى .. علشان خاطرى .
رفع يده و قال بحزم :
- حاضر خلاص .. هدور عليها .. و الله خايف أكتب كده على الجوجل يشتمنى .
ساد الضحك الأجواء و أدار لميناس الأغنية التى طلبتها و تفاجأ أن البنات أجمعين يرددوها مع المطرب :
- لسالك عين تدوب .. ما إنتاش عايز تتوب .. ده البر ماهوش آمان .. و العشق مالوش ضمان .. ده رهان على حدف طوب .. و نشانك سهمه خايب .. يا ملطشة القلوب يا جلاب المصايب .. هتقولى إيه هس يجيك أوا .. دخلك منين سرسوب الهوا ... هتروح يومين و تجينى جريح .. تقولى دبر حق الدوا .. دواك فضى الجيوب و خلى الناس تعايب .. يا ملطشة القلوب يا جلاب المصايب .

مسكت ليال بطنها و قالت بضحك :
- إخرسوا بقا هتولدونى .
إقتربت ميناس من أذن أحمد و طلبت منه أغنية أخرى .. فإبتسم بمكر و بحث عنها و أدارهاو عاد بعينيه للطريق .. همست ميناس لغزل و دنيا و غنوا سويا وضحكهم وصل لحد الدموع :
- الواد قلبه بيوجعه و عاوز رامى يدلعه .. الواد بيقول الآه آه آه .. و مش لاقى رامى معاه آه آه .
إلتفتت إليهم ليال و ضربتهم بضيق و هى تقول بحدة :
- أنا مناخيرى من الأول شامة فى كلامكم ريحة مش كويسة يا جزم .
ضحكت غزل و قالت و هى تحمى نفسها من ضربات ليال المتوالية :
- طب حطى قطرة علشان تعرفى تشمى كويس .
صف أحمد السيارة بجانب الطريق و قال من بين ضحكاته :
- عليا النعمة إنتم مجانين رسمى .. و إنتى يا ليال هانم إنتى ناسية إنك حامل .
إعتدلت ليال بجلستها و عقدت ذراعيها و قالت بتذمر :
- ما هما اللى نكشونى و لا إنت مش هتتشطر إلا عليا .
رد عليها قائلا بهدوء :
- خلاص ما تزعليش .. ممكن تسكتوا بقا لغاية ما نوصل .. و لا هعاقبكم و هرجع .
ردوا جميعا :
- ﻷ خلاص .

وصلوا لمنتجع سياحى صاحبه مريض لدى أحمد .. ترجلوا من السيارة و هم يتطلعون حولهم بإعجاب من جمال الطبيعة حولهم .. دلفوا لمطعم فاخر جدا لتناول وجبة الإفطار .. فوقفت غزل و قالت بجدية :
- لقد إتخذت قرار يجب أن تعينونى عليه .
ضحكوا جميعا عليها .. فأردفت قائلة بجدية :
- بصوا بقا .. أنا قررت أفتح عيادة خاصة بيا .. هتكون مركز كبير و هعمل فيه عملياتى و مش كده و بس أى دكتور تانى يحب يعمل عملياته عندنا ما فيش مانع .. و بعد كده حابة أفتح مركز للعلاج الطبيعى .. و محتاجة مساعدتكم كلكم .
طالعت نظرات البلاهة بعيونهم بينما رفع أحمد نظارته الشمسية و قال بعملية :
- بس ده هيتكلف مبلغ كبير جدا .
فقالت غزل مؤكدة كلامه :
- عندك حق .. و أنا معايا مبلغ كبير و أقدر أفتح المركز و أنا مرتاحة جدا.
إبتسم أحمد بفخر و قال بتعقل :
- برافو عليكى .. و أنا معاكى إيدى بإيدك .
تنهدت ليال بأسى و تسائلت بإهتمام :
- و أنا ممكن أساعدك بإيه يا غزل .
ردت غزل موضحة :
- أنا و أحمد هنبقى مشغولين بالكشوفات و العمليات .. إنتى بقا هتبقى مديرة الحسابات فى المركز .
إتسعت عينى ليال و قالت بخوف :
- ﻷ طبعا مش هقدر .. مديرة مرة واحدة إنتى إتجننتى يا غزل .
أجابتها غزل بثقة :
- لأ ما إتجننتش .. إنتى دراستك هتخليكى تفهمى بسرعة الإدارة و أنا واثقة فيكى جدا .. و بنتك هتبقى فخورة بيكى كمان .
إبتلعت ليال ريقها و قالت بتردد :
- بس .... .
قاطعتها غزل و قالت بقوة :
- مافيش بس دلوقتى دور ميناس هانم .
إبتسمت ميناس بهدوء و قالت بترقب :
- و أنا بقى دورى إيه .
ردت غزل موضحة :
- بصى يا ستى أكيد هتبقى بتدرسى بس برضه هتشتغلى و تصرفى على نفسك .. و إنتى هتساعدى ليال فى الإدارة لغاية ما تتخرجى .
وضعت دنيا يدها على خدها و قالت بضيق :
- و أنا بقى اللى وقعت من قعر القفة .
ضحك الجميع عليها .. ليقول لها أحمد مداعبا :
- طب قوليلى أى قفة دى اللى بتوقع قمرات كده .. و النبى عسل .
وخزته ليال بذراعه و قالت بتحذير :
- إحترم نفسك يا دكتور .. و لا مش هتشتغل معانا .
زفرت غزل بملل و ردت قائلة بحزم :
- حضرتك يا أستاذة دنيا هتبقى السكرتيرة الخاصة بيا أنا و أحمد .
فقال لهم أحمد مسرعا و مؤكدا :
- أيوة سكرتيرتى فى المركز و ست بيت فى بيتى يا هانم .
تجمدت أعينها عليه بغرابة شديدة .. فتابع موضحا بهدوء :
- بصراحة بقا العزومة دى سببها إنى عاوز أخطبك يا دنيا .. صحيح بقالنا فترة بسيطة نعرف بعض بس أنا مش هستنى لما تضيعى منى و هنعرف بعض أكتر بس و إنتى بتاعتى .
إنتابهم جميعا شعور بالفرحة .. بينما تجمدت دنيا من فرحتها .. فسألها أحمد بقلق :
- تتجوزينى يا دودو .

إن نظراتى إليك .. بعض أفكارى فيك ....

تختلف النظرات بإختلاف الحالات .. تحديدا بإختلاف حالتها هى ... و لم لا و قد إجتمع ما أحبه بالجمال فى إمرأة إلا و كان فيها .. أراها و فيها الجمال النسوى كله .. و كأن العالم قد زخرف و نقش لعين عاشق بجمال المعشوق ...
فمع إبتسامتها تلد الدنيا البهجة و السعادة و الحب .. و لم يكن للدنيا قبلها رحما .. و باتت رؤيتى لها كل مرة هى بدء الدنيا من جديد كولادة جديدة مكتملة ...
ظاهريا .. عشقك هو كل محاسنى .. رغم أنه شر عيوبى .. بعد أن نزلتى على قلبى بسحرك فخيل لى أن العالم قد تلخص فى صورة جميلة مرئية .. لى وحدى .. يدخل كل جمال فى تفسيرها .. و لا يكتمل تفسيرها أبدا ...
فملكت بعدها العالم كله من حيث لا أملك إلا الحب .. لأنها فى كمال الإغراء .. و فى أقصى الحياء .. و حيائها يبعث فى نفسى أقصى الجرأة ...
بنظراتها الضاحكة اللعوب و التى تتدلل و كأنها تخبرنى أنها تشعر بأفكارى و تلمسها .. كإساءة الدلال إلى و إحسانه على .. بت أراكى فى كل مكان و كأن العالم فى عينى قد تحول لصورة مبهمة .. يطبع عليها قلبى رسمى لتجسدك ..و يبعثه فى كل شئ حدقت إليه عينى ...
و بوجهك أنتى يبلغ الشوق القصوى .. و يأخذ بعقلى كله .. و يستولى على قلبى جملة .. أدور فى محرابك و أتخيل نفسى أجوبة ساخرة و جسدك هو أسئلتها .. كتهلل جبينك .. و إستحياء وجنتيك .. و إفترار شفتيك كقبلة على الفم .. و حلاوة طعمها يكون بالفكر ...
كنظرة الحب .. يقع موقعها بالعين و الحقيقة أنها بالقلب .. الذى يبرق بصورتك .. و يشرق بوجهك .. بمعان كنسمات الصبح العليلة من شدة سحرها .. مملوءة بروح الندى ...
و بذلك لا يكون لى سوى الطاعة العمياء .. التى ألوذ بها فى ومضاء عشقك ...

مرر صبرى عينيه على وجوههم المتجهمة و العابسة .. الأول يعبث بصحنه و لا يأكل و الحزن مصيبه .. و الثانى يحرك الملعقة بكوبه دون توقف .. و الثالث يقلب علبة سجائره بين أنامله بحركة مستمرة ...
تطلع صبرى بزينب التى هزت رأسها بأسى و عادت بعينها لجمعهم الصامت .. الحزين .. المتجهم ...
تنحنح صبرى بنبرة عالية لينبههم و يخرجهم من شرودهم .. و قال بحدة :
- بقيتوا بتصحوا قرب الضهر .. من إمتى الإستهتار ده .. الوكالة و شايلها لوحدى و فى المصنع بيدوروا عليك يا أستاذ رامى .. و المستشفى نادر لما بتروحها يا عوو ينفع كده .
رفع رامى رأسه عن صحنه و قال بضيق :
- مين هيبقاله مزاج لا للشغل و لا أى حاجة و مراته بعيد عنه و ما يعرفش هى فين و لا عند مين .
مصمصت زينب شفتيها و قالت بإشفاق :
- يا حبيبى هيرجعوا .. بس لما نفسيتهم ترتاح شوية .
ترك حمزة الملعقة و طالعها بقوة و قال بحدة :
- يعنى نقعد نستنى لما يحنوا علينا و نلبس طرح .. و لا كأننا رجالة .. الناس هيقولوا علينا إيه .
تنهدت زينب بأسى و أجابته بترفق :
- إهدا يا إبنى .. مش لازم تتعصب ده إنت مسافر تعمل عملية كبيرة و لو نفسيتك كانت وحشة ممكن تتعب هناك .
توقفت دورة علبة السجائر بين أنامله و قال بهدوء و برود يلائمانه جدا :
- حمزة عنده حق .. صبرنا عليهم كتير .. بس زودوها قوى .. و لو مارجعوش خلال أيام قبل ما أسافر مع حمزة .. هيبقى مصيرهم إسود معانا .
إقترب رامى برأسه من فارس و قال بحزم :
- و إحنا لسه هنستنى الكام يوم دول .. أنا داخل فى إسبوعين ما أعرفش حاجة عن ليال .. و بدأت أفقد أعصابى خلاص .
طرق فارس بيده على ساقه بغضب و قال بنبرة جافة و عينيه بها نظرات التوعد :
- أكيد فى حد بيساعدهم .. و مسيرى هعرف هو مين .
طالعه حمزة برجاء و قال بوهن :
- الله يخليك يا عوو هاتلى ميناس .. عاوزها معايا و أنا بعمل العملية .. هصالحها و هعتذر لها .. بس تبقى معايا .
إلتفت فارس برأسه نحوه و قال بعجز :
- يا ريتنى أعرف مكانهم .. و الله ماساكت و بدور عليهم فى كل حتة و مكلف ناس يدوروا عليهم بس كأنهم فص ملح وداب .
مرر رامى أنامله على ذقنه النامية و قال بشراسة فاقدا صبره :
- يعنى إيه .. أعيش حياتى عادى و لا كأنه مراتى سيبانى و عايشة على راحتها و بتنام بره عند مين ما أعرفش .
ثم إبتلع ريقه بقوة و قال بغضب عارم و هو يطالع فارس :
- كله من مراتك .. لمتهم حواليها و خليتهم يتحدونا و يبعدوا عننا .. أنا مش مصدق إن ليال قدرت تبعد عنى إسبوعين .. دى ما كنتش بتقدر على بعد يوم واحد .. هنت عليها .
قبض فارس كفه بقوة كاظما غضبه و وقف مسرعا و قال بجمود :
- أنا همشى بدل ما أحط عليه و أزعله منى لأنى المرة دى هقص لسانه علشان أخلص .
و حمل هاتفه و أشيائه و هم منصرفا .. فتعالى رنين هاتفه طالع شاشته بتلهف و أجابه قائلا بهدوء :
- ألو .. أيوة فعلا عندها شقة و محلين فى البيت ده ... باعتهم ؟!! ...... مين ؟!! .. رجعت المحل لعمها .... توكيل إيه و مين اللى عملت له التوكيل ؟!!
شتعلت عينيه و إشتد بأس ملامحه و زادت شراسة و جمود و أغلق الهاتف و قبض عليه بقوة حتى أنه إعتصره و حوله لحطام هاتف .. و إستدار بجسده المتصلب ناحية الجميع ليأتيه رد صبرى الصامت منذ البداية قائلا بهدوء متزن :
- أيوة .. أنا اللى بساعدهم .
وقف رامى ببطء و هو يطالعه بإندهاش فاغرا فمه .. و عينيه قد إتسعتا حتى أنهما كادا أن يخرجا من محجريهما و قال بإيجاز :
- نعم ؟!!!
أغمض حمزة عينيه بيأس و طأطأ رأسه بضجر و قال بنبرة مكظومة عميقة :
- ليه يا بابا كده .. شايفنا بنتعذب و بتتفرج علينا .
رفع صبرى عينيه ناحية فارس المتصنم و يطالعه بدهشة و قال بجمود :
- و إنت مش عاوز تقول حاجة .
إبتسم فارس بسخرية و حرك رأسه بنفى و قال ببرود :
- ﻷ مش عاوز .. كتر خيرك يا حاج .. بس وصلها بقا إنى مش هسامحها و هى ماتلزمنيش .
وقفت زينب مسرعة و هى تراه ينصرف بوجه محتقن و جذبته من ذراعه و أوقفته قائلة برجاء :
- إستنى يا إبنى بس .. إستهدى كده بالله و إقعد .
تنفس مطولا قبل أن يجيبها و هو يقول بنبرة ثابتة :
- أنا هرجع القصر تانى .. خلى بالك من مهاب .
و سحب ذراعه بترفق من بين قبضتها و إنصرف مسرعا .. بينما جثى رامى أمام صبرى و توسله قائلا بنبرة محبطة :
- أنا مسامحها بس ترجعلى .. أبوس إيدك يا عمى خلينى أكلمها بس .. عاوز أسمع صوتها على الأقل و أنا هقدر أقنعها ترجعلى و عمرى ما هزعلها تانى .
ربت صبرى على ظهره و قال بحنو :
- إهدى يا إبنى .. هى كويسة قوى .. و بتتعذب فى بعدك برضه بس ده أحسن ليكم .. ليال بتتغير يا رامى و هترجعلك أحسن من الأول و محضرالك مفاجأة هتعجبك قوى .
تمسك بركبتيه و قال بتذلل :
- مش هقدر أصبر .. و حياتى عندك و رحمة أبويا اللى كانت روحك فيه لتقولى مكانها و مش هقول إنك قولتلى .
حرك حمزة كرسيه و إقترب منه و قال بإهتياج :
- قول بقا يا حاج هما فين .. أهون عليك أعمل العملية و هى مش معايا .. طب قولها إنى هعمل العملية و هى لو عاوزة تيجى تبقى تيجى .
هز صبرى رأسه بنفى و قال بصرامة قاطعة :
- مش هقولها لأنها لو عرفت هتجيلك جرى .. و لو لا قدر الله عمليتك ما نجحتش هترجع تعاملها زى الأول و أسوء .. سيبها يا حمزة تبنى نفسها .. و يوم ما ترجع سليم و تعرف قيمتها وقتها هتقدر تسعدها يا إبنى .
لطم رامى بيديه على ساقيه و هو مازال جاثيا أمامه و قال بصوت منفعل :
- أنا مالى و مال الكلام ده .. أنا عاوز مراتى و بس .
هز صبرى رأسه بيأس و قال بغل :
- أنانيتك دى اللى هتخسرك مراتك يا رامى .. بس بتفكر فى نفسك .. فكر و لو مرة واحدة فى غيرك .
و وقف مسرعا و إرتدى مأزره على عبائته و إنصرف بهدوء .. ربتت زينب على ظهر رامى المنحنى بإنكسار و قالت بإشفاق :
- قوم يا حبيبى .. هيرجعوا و أهه إحنا إطمنا إن عمك عينه عليهم و إنهم بخير .. و هى لما تحب ترجعلك هترجع .. إنت مش عارف هى بتحبك إزاى .
عقد ساقيه تحته و جلس على الأرضية و نكس رأسه و قال بحزن دقيق :
- عاوز أعتذر لها و أطلب منها تسامحنى .. عاوز أجيب منها ولاد كتير أعوض بيهم إبنى اللى راح و ناره لسه قايدة فى صدرى .. أنا مش أنانى .. أنا بعيش بيها .
مصمصت زينب شفتيها و قالت بإستعطاف :
- قوم من عالأرض يا حبيبى .. هترجعلك و هتعتذر منها و هتجيبوا عيال كتير يملوا عليكم حياتكم .. بس الصبر يا إبنى .

خطفة كخطفة الموت أصابتها .. توقف فى التنفس .. إنقباضه مؤلمة لقلبها و كأن قبضة قوية تعتصره .. و إرتفعا حاجبيها حتى كادا أن يلامسا طرف حجابها .. مع إنعقاده بسيطة بجبهتها .. و قد ضاقت عيناها قليلا و كأنها تسمع بهما ...
هل ما سمعته أذنيها صحيحا ...
أم ما إلتقطته عيناها و خرج من بين شفتيه صحيحا ...
أم نظراته الشغوفة و التى تهيم على صفحة وجهها هى صحيحة ...
أم تلك اللمسة الناعمة الدافئة و التى على آثرها إرتجف جسدها كله و كأنها وصلت بعمود الإنارة الرئيسى و ستصرخ الآن كما المجانين من الفرحة ...
و أخيرا إنقبض فكها و إبتلعت ريقها بتوتر تجلى به حلقها الجاف .. ربما يخرج صوتها ..
ربت أحمد على كفها بكفة و هو يسألها مجددا بقلق من صمتها و ملامحها الغير مفهومة بتوجس :
- دنيا أنا معجب بيكى .. و حاسس إنك حتة منى و لازم طول الوقت أحوط عليكى و أهزر معاكى و برضه ما بحسش بالدفا غير جنبك .. تتجوزينى يا دنيتى .
ردت بسرعة كأنها تخشى أن يكون ما تمر به حلم و هى تسترسل كلماتها المعقودة ببعضهما :
- موافقة طبعا .. أنا فرحانة قوى .
إبتسمت غزل بسخرية و قالت بسخرية هزلية :
- طب كنتى إتقلى عليه شوية على طول ريحتيه .
طالعها أحمد شرزا و قال بغضب :
- إتقى الله يا غزل .. ده ثوانى اللى سكتتهم و كان قلبى هيقف .
وضعت غزل ساقا فوق الأخرى و قالت بإستعلاء و تكبر رافعة ذقنها بإيباء و قالت بتهكم مازح :
- إحنا ماعندناش بنات بناخد رأيهم .. إدينا فرصة كام شهر كده نفكر و نسأل عليك و بعدها ممكن نرد عليك بهنوافق و لا ﻷ .
تعالت ضحكات ميناس و هى تصفق كالأطفال و قالت بسعادة :
- عندنا عروسة .. ده إحنا هنعمل بلاوى و هنجهز لكل تفصيلة .. أنا ماحستش لا بفرح ليال و لا غزل .
فسألها أحمد مسرعا بتلقائية :
- طب و فرحك إنتى حسيتى بيه و لا كنتى سرحانة .
خبتت إبتسامتها و عقدت كفيها ببعضهما و وضعتهما أمامها على الطاولة و سحبت نفسا طويلا و أخرجته على مهل و قالت بهدوء :
- أنا ما عملتش فرح .. و لا لبست فستان أبيض .. بس كتب كتاب و حضرت شنطتى و مشيت معاه .
ثم إفترت شفتاها بإبتسامة حالمة و قالت بتنهيدة خفيفة :
- بس وقتها كنت أسعد واحدة .. مافيش عروسة كانت فرحانة زيى فى الدنيا دى كلها .
رسمت البهجة على ملامحها المحطمة كروحها و تابعت حديثها و هى تقول بحماس و ذراعيها يشاركانها حماسها :
- خلينا دلوقتى فيكم ... أنا مبسوطة قوى .. و أكيد هنتمم كل حاجة لما نرجع صح يا غزل .
أومأت غزل برأسها و قالت بتأكيد حازم :
- أيوة طبعا .. لازم الكلام كله يبقى مع عمى صبرى و .. و العوو .
قطب أحمد جبينه بتعجب و سألها بفضول :
- العوو .. قصدك مين .
أجابته ميناس و هى تكتم ضحكاتها خوفا من غزل قائلة بمزاح :
- العوو ده إسم الشهرة بتاع فارس جوز غزل .. بس هى علشان زعلانة منه مش بتقول إسمه .
طالعتها غزل بطرف عينها بنظات تحذيرية قاسية .. فتنحنحت ميناس و أشاحت بوجهها و هى تصفر بلامبالاة .. بينما إبتسم أحمد بخفوت و قال بتوجس :
- يعنى الأستاذ فارس رجل الأعمال صاحب المستشفى الإستثمارى الكبير .. صاحب النظرات القاتلة و العبوس الدائم و العضلات المفرطة .. إسمه .. العوو .
حدحته غزل بإزدراء و قالت بتهديد شرس :
- عندك مانع يا ملون إنت .
كتم ضحكته بصعوبة و قال بهدوء متزن :
- ﻷ طبعا .. أنا بستفسر بس .
وقفت ليال بعدما ضجرت من حديثهم الغير مجدى بالنسبة إليها و قالت بضيق :
- هقوم أتمشى شوية .. بعد إذنكم .
أوقفتها غزل قائلة بقلق :
- أقوم أتمشى معاكى .
هزت ليال رأسها بنفى و قالت بإيجاز حازم :
- ﻷ .
و تركتهم و إبتعدت و هى تضع يديها بجيبى فستانها البنى .. تطلعوا إليها بضيق و إشفاق .. فمهما حاولت الإبتسام و إيهامهم أنها لا تبالى ... لكنهم يعلمون مدى شوقها لحبيبها .. و مدى الألم التى تكابده .. بمفردها ..
لم تكن تتطلع حولها لهذا الجمال المحيط بها .. فأى جمال مهما كان بعده لا يسمى جمالا .. شوقها بات يخنقها و يعذبها .. فحملتها قدميها حتى وقفت أمام الإستقبال .. طلبت من الموظف أن تستخدم الهاتف و سمح لها ..
هاتفت رامى و قد تزايدت نوبة توترها .. و إرتعاشة جسدها و تهدج أنفاسها ..
بعد ثوانى أتاها صوت رامى قائلا بنبرة حزينة و عميقة :
- ألو .
إنتفض قلبها و زادت سرعة أنفاسها التى تحولت لعاصفة إنتقلت عبر أسلاك الهاتف و لفحت وجه رامى .. الذى يعلم تلك الأنفاس جيدا .. وقف ببطء شديد و قد إتسعت عيناها و جف حلقه بالكامل و قال بأمل :
- مين معايا ؟!!
إبتسمت شفتيها و إنهمرت دموعها و هى تسحب نفسا طويلا و شعور بالراحة و الإطمئنان يغزوها ..
تأكد أنها هى فقال بلهفة قوية و نبرة صوته تستجديها :
- حبيبتى .. وحشتينى قوى يا عسلية .
وضعت يدها على فمها من صدمتها .. فأردف قائلا بقوة :
- و حياتى عندك سمعينى صوتك .. حرام عليكى أنا بموت من غيرك .
- بعد الشر عليك .
قالتها ليال بتلقائية و تسرع .. و بعدها لعنت غبائها و تسرعها و هى تسمعه يقول بهيستيرية :
- عمرى .. سامحينى علشان خاطرى .. قوليلى إنتى فين و أنا هجيلك فورا .
ردت عليه و هى تكفف دموعها.. و تنظم أنفاسها علها تمنحها القوة و الصلابة :
- محتاجة وقت كمان يا رامى .. مش هقدر أرجعلك دلوقتى .. أنا لسه مش جاهزة .. رغم إنك وحشتنى قوى .. مش عارفة أعيش و لا أنام من غيرك يا حبيبى .
أغمض عينيه و قال بزمجرة خفيفة نابعة من شدة غضبه :
- و أنا كمان خلاص صبرى نفذ .. أيامى صعبة من غيرك .. عاوز أعوضك عن اللى عملته معاكى .
إستندت بيدها على السطح الرخامى و الذى عليه الهاتف و قالت بخفوت مرهق :
- أنا اللى هداوى نفسى يا رامى .. سامحنى يا حبيبى أرجوك .
لم يستطع ضبط نبرته المتشنجة و هو يصيح عاليا و يضرب سطح المكتب بيده :
- محتاجة وقت ليه مش فاهم .. إنتى مراتى و اللى بتعمليه ده غلط و مش هسمحلك تبعدى عنى أكتر من كده فا إرجعى علشان لو لقيتك أنا هحاسبك حساب الملايكة .
ضحكت ليال ضحكة عالية ساخرة .. حزينة .. مضطربة .. تحمل كل الأسى .. و قالت بهدوء غريب عليه :
- أنا إتغيرت كتير يا رامى .. ما باقتش ليال الضعيفة اللى إنت عملتها .
صمتت قليلا و تابعت بصرامة :
- أنا بقيت نفسى .. و على فكرة هاخد كورسات كمبيوتر و هطور نفسى .. و بشهادتى هشتغل مع غزل و هيبقى ليا حياتى .. مش هبقى تابعة ليك تانى .. فوق بقا .. و يا تقبلنى كده يا هنطلق .. فكر و هبقى أتصل بيك تانى .. سلام .
و أغلقت الهاتف و دموعها تنهمر بغزارة .. إلتفتت خلفها فوجدت غزل تقف ورائها و على ثغرها إبتسامة متسعة .. تطلعت إليها بفخر و قالت بقوة :
- إنتى دلوقتى على الطريق الصح .. برافو عليكى .
إرتمت ليال بحضنها و بكت بوهن .. ربتت غزل على ضهرها و قالت بحنو :
- دلوقتى حبيبة خالتو زعلانة علشان إنتى زعلانة يرضيكى .
إبتعدت ليال عن غزل وكففت دموعها و قالت بحزم :
- مش هسمح لحد و لا لنفسى إنه يزعلها .. ربنا يخليكى ليا يا غزل .
ملست غزل على ذراعها و قالت بإبتسامة تنم عن راحتها و هدوئها :
- و يخليكى ليا يا حبيبة قلبى .. يالا نرجع علشان هيقلقوا علينا.
تنفست ليال مطولا و قالت براحة :
- يالا بينا .

بعد مرور ثلاثة أشهر .. حدث بها ما حدث و مر بها ما مر .. أحداث كثيرة و آلام أكثر .. و ساعات الفرح يمكن حصرها على أناملنا ..
و كل شئ بتزايد .. الشوق يتزايد .. الألم يتزايد .. الغضب يتزايد .. و الحب أيضا يتزايد ...
تخطى بعضهم مصاعب و عوائق .. و بعضهم فقد طعم الحياة بإختفاء لذة الحب ...
يتصنعون القوة .. يتصنعون البسمة .. يتصنعون النوم .. يتصنعون التنفس ... بمعنى حرفى يتصنعون الحياة ...
شئ قاسى أن تتصل حياتك بشخص ما .. و لا تستمر بدونه .. و لو إستمرت تكون كالميت و المعلقة روحه .. لا منه حى و لا منه فارق الحياة ...
أحيانا يستوقفنا شعور مؤلم و وقتها فقط نتمنى النسيان .. أن نبدأ من جديد .. حياة جديدة .. خطط جديدة و عشق جديد يخفى ورائه آلام جديدة و فشل جديد ...
و يستحوز علينا الحنق .. على كل شئ و أى شئ .. و يصبح البدر بعيوننا هلال شاحب لا يضر و لا ينفع .. فقط سراب و خط نور وهمى ...
و هنا ....
يجب أن نقرر إما الموت .. أو التمسك بالحياة .. و بالحب ....

وقفت غزل فى مركزها تتطلع حولها بهيستيرية و قالت بضيق و إنفعال ظاهر بحركاتها العصبية :
- رغم إنه ناقص حاجات بسيطة بس برضه قلقانة .
إبتسم أحمد بإشفاق على حالتها و إقترب منها و هو يقول بتريث :
- إهدى يا غزل .. الأجهزة اللى ناقصة يومين و هيبقوا موجودين .. إطمنى إنتى بس .
قتربت منها ليال ببطنها المنتفخ قليلا و قالت بعملية :
- غزل المكاتب كلها جاهزة .. و غرف الكشف كمان جهزت .. و غرف العمليات ركبت أغلب أجهزتها .. و أنا عملتلك فايل بكل اللى إتصرف لغاية دلوقتى .
زفرت غزل بتوتر وقلق و قالت بعبوس :
- مش عارفة خايفة ليه .. هنبدأ شغل بعد إسبوع .
عدلت ميناس من وضع نظارتها الطبية و قالت بهدوء و على ثغرها تلك الإبتسامة العذبة :
- أنا إتفقت مع شركة إعلانات كبيرة .. و هتعمل لنا إعلانات على أغلب المواقع المشهورة .. و حكاية اليوم اللى بنص التمن ده هيخلى ناس كتير تيجى المركز عندنا .. برافو عليكى و ربنا يجعله فى ميزان حسناتك إنتى و أحمد .
عقد أحمد ذراعيه أمام صدره و قال بنبرة عميقة و هو يتطلع حوله بنظرة شاملة :
- دى فكرة غزل .. بجد ربنا يجازيها خير .
ثم تسائل بضيق :
- هى الكراسى دى شكلها مش مريح ليه .. اللى هيقعد عليها عيانين و مش هيبقوا ناقصين وجع ضهر كمان .
أجابته ميناس بثقة :
- بالعكس دى مريحة جدا .. إنت بس اللى متوتر شوية .
هز رأسه بتفهم و قال بحدة :
- عندك حق .. من هنا ليوم الإفتتاح هفضل كده على أعصابى .
مسكت ليال ظهرها و قالت بإرهاق :
- مش هنروح بقا أنا تعبت النهاردة و تعبت أكتر من نومة الأوتيلات دى .
حركت ميناس عنقها و فقراتها المتشنجة و قالت بموافقة :
- معاكى حق يا لولو .. الواحد ضهره إتكسر .
فكرت غزل قليلا و قالت بجمود :
- جه الوقت يا بنات علشان نواجه مشاكلنا .. كفاية هروب بقا .. إحنا هنلم هدومنا و هنرجع بيت تيتة رأفة النهاردة .. هنام فيه .
صاحت دنيا بسعادة و هى تصفق بكفيها :
- أيوة بقا .. خالتى زينب و الحاج صبرى و مهاب وحشونى قوى .
إقترب منها أحمد و قال لها لائما بهمس مثير :
- ههون عليكى تبعدى عنى .. قلبك جامد .
إبتسمت دنيا بخجل و قالت بخفوت :
- ما إحنا هنشوف بعض كل يوم فى المركز .
لامس كتفه بكتفها و قال بضيق و هو يتعمق بليل عيناها :
- بس أنا كنت ببقى معاكى فى الشغل و الأوتيل و كنت بسيبك للنوم بس .
إنكمشت فى نفسها بخجل و إبتعدت عنه قليلا و هى تقول بنبرة ثابتة :
- عادى يعنى .. بس هنشوف بعض .
طاف بعينيه على ملامحها الرقيقة و قال بتوق :
- هتوحشينى قوى .
إبتسمت بخجل و طالعته بطرف عينها و إبتعدت بهدوء .. و دقات قلبها تكاد مرئية ...

صفقت غزل بيديها و قالت بجدية :
- يالا بينا يا رجالة .. بكرة يومنا طويل .

أغلقوا المركز و خرجوا جميعا .. و توجهوا لفندق إقامتهم و حزموا حقائبهم و عادوا للحارة مرة أخرى ..
مع أول إنخنائة لسيارة غزل داخل الحارة .. خفق قلبها بقوة .. صراحة .. لم تكن بمفردها من توترت ملامحها و زادت دقات قلبها .. و زاغت أبصارها علها ترى حبيبا جفت من بعده العيون ...
صفت غزل السيارة أمام المنزل و ترجلت الفتيات بهدوء و صمت ..
حملوا حقائبهم و صعدوا الدرج بشوق و حماس ..
فتحت ميناس باب الشقة و دلفت بشوق و هى تقول بإبتسامة يكسوها الشجن :
- البيت وحشنى قوى .
زمت دنيا شفتيها و قالت بحدة و هى تطالع تراكم الأتربة و تناثر خيوط العنكبوت :
- ده إحنا هنتفحت فى تنضيفه .. هبدأ بأوضة ليال علشان ترتاح .
إبتسمت ليال بحب و قالت بإمتنان :
- تسلميلى يا دودو .. و أنا هساعدك .
شعرت مهجة بحركة غريبة بالشقة تحتها فأسرعت و فتحت الباب و إستندت على درابزون الدرج و إنحنت قليلا بقلق و هى تصيح بحدة :
- مين اللى تحت ؟!!
رفعت غزل رأسها و إبتسمت إبتسامة عريضة و قالت بمداعبة :
- إحنا يا بؤجة .
إتسعت عينى مهجة و هبطت الدرج مسرعة و هى تقول بفرحة و لهفة :
- غزل ... إنتى رجعتى .
تركت غزل الحقيبة من يدها و تطلعت للدرج فجحظت عيناها و هى تتابع تقدم مهجة ناحيتها ...
لوهلة لم تعرفها مطلقا .. و لكن ضمتها إليها مع سماع صوتها مجددا .. أكد لها أنها هى فعليا ...
هزتها مهجة بسعادة و هى تضمها و تقول بسعادة :
- وحشتينى قوى .. الدنيا ماكانش ليها طعم من غيرك .
إبتسمت غزل و لفت ذراعيها حولها .. و يالا العجب تقابلا ذراعيها بعدما صارت مهجة بنحافتها تقريبا ..
أبعدتها غزل عنها و لفتها بذراعها و هى تتأمل جمالها و قالت بإعجاب :
- إيه اللى حصلك يا بنتى .. هى أمك بتاعت يا أوخا دى حطتك فى الفرن و سيحتى .
ضربتها مهجة على ذراعها و قالت بلوم :
- يخرب بيت لسانك .. بس وحشتنونى قوى .
خرجت الفتيات من الشقة و طالعوا مهجة بتعجب .. بينما تغنجت مهجة بجسدها و قالت بفخر :
- بقيت سحلية زيكم و أحلى كمان .
هزت ليال رأسها بيأس بينما خلعت ميناس نظارتها و نظفتها جيدا بطرف سترتها و إرتدتها مجددا لتتأكد ..
أما دنيا طالعت شيئا آخر و تقدمت نحوها و حملت كفها و طالعت تلك الحلقة الذهبية الملتفة حول إصبعها و تسائلت بفضول :
- إيه ده .. إتخطبتى يا بت يا مهجة من غيرى .
رفعت مهجة كفها و هى تظهر خاتمها أكثر .. و قالت بإبتسامة متسعة :
- باركولى .. إتخطبت و إتكتب كتابى كمان .
شهقت غزل بقوة و قالت بذعر :
- إتجوزتى الجزار المتجوز ده ؟!!
إتسعت عينى مهجة بقلق و كتمت فم غزل بيدها و تطلعت حولها و قالت بهمس غاضب :
- يخرب بيتك هتودينى فى داهية .. ﻷ طبعا إتجوزت شاب من سنى و مش متجوز .
قذفت غزل يدها المكبلة لفمها و قالت بإنتصار :
- yes .. مبروك يا بهجة .
رفعت مهجة عيناها بمال و قالت بضجر :
- مهجة .. و كتاب الله العظيم مهجة .
حملت غزل حقيبتها و قالت بمداعبة :
- ما أنا عارفة .. و بهزر معاكى يا لهجة .
و تركتها و دلفت لغرفة رأفة بشوق ... و جلست على فراشها و مررت يدها عليه و هى تطالع صورتهما سويا بحزن و قالت بهدوء و كأنها تخاطبها :
- يا رب أكون قدرت أحافظ على الأمانة يا تيتة .. إنتى وحشانى قوى و نفسى أترمى فى حضنك و أنام جنبك تانى ... إنتى الوحيدة اللى كنت أقدر أقولها إنى تعبت .

إنهمرت دموعها بشوق و حملت صورة جدتها معهم جميعا و قبلتها و أردفت قائلة بصوت متحشرج :
- تعبانة قوى .. و محدش حاسس بيا .. نفسى أجيلك إنتى و ماما .. وحشتونى قوى .
قبلت الصورة مجددا و طالعتها مطولا قبل أن تتركها و تضعها مكانها..
وقفت بوهن و بدأت بتنظيف الغرفة بعدما إتخذت قرار أن تصبح غرفتها من الآن ....
إنتهتى يومهم و ناموا منهكين من تعبهم .. و فى إنتظار شمس الصباح بلهفة .. كلهفتهم لرؤية أحبائهم ...

إنتفض فارس فى جلسته و وقف منتصبا و قال بصدمة :
- بتقول إيه ؟!! ... رجعوا البيت ... إنت متأكد .
إستمع لرد الطرف الآخر .. و أجابه قائلا بصرامة :
- لو بتكذب عليا يا ويلك ........ تمام .. عموما شكرا .
و أغلق الهاتف و إبتسم بصدمة و هو فاغرا فمه .. و خرجت منه ضحكة متمردة و تزايدت تلك الضحكة فسارت ضحكة كبيرة .. تلاها صراخ هيستيرى .. و هو يضم رأسه بيديه ...
و قال بنبرة مهتاجة من فرط الحماس :
- رجعتيلى يا أميرتى .. و غلاوتك عندى لهخليكى تندمى على كل ثانية بعدتى عنى فيها ....

فى الصباح إستيقظ رامى من نومه و تمطأ بتكاسل ... و حمل علبة سجائره و وقف فاردا عضلاته القوية .. و سار حتى نافذته و وقف بها يدخن سيجارا .....
فوقعت عينيه على ملابس معلقة على حبال بشرفة شقة رأفة .. وقعت السيجارة من يده و هو يتأمل النوافذ المفتوحة و المعلنة عودتهم ..
خرج من غرفته مسرعا فوجد الجميع مجتمعون و يطالعونه بإبتسامة غريبة .. فإقترب منهم و سألهم بلهفة و قلق من أن يكون ما رآه درب من دروب الخيال :
- البنات رجعوا مش كده ؟!!
إبتسمت زينب و أشارت بيدها على الأريكة بجوارها و قالت بفرحة :
- الحمد لله رجعوا بالسلامة .. تعالى جنبى يا حبيبى .
إتجه رامى ناحية باب الشقة مسرعا و هو يقول بتلهف شديد و قد بدأ يتصبب عرقا :
- أنا رايح لهم فورا .
أوقفه فارس قائلا و هو يتأمل منامته و هيأته المذرية :
- إهدا يا زميلى كده .. هتنزل بهدوم النوم .. إدخل إلبس و إحلق دقن شيخ الجامع دى و تعالى نتكلم أول .
تطلع رامى لهيأته و ضرب جبهته و هو يقول بتفهم :
- أخ ... عندك حق .. مش لازم تشوفنى و أنا كده .
و ركض ناحية غرفته فإصطدم بإحدى المقاعد و أوقعه .. فإلتفت ناحيتهم و قال بتأسف :
- آسف معلش .
و إنحنى و إلتقطه و أوقفه و إستدار ليكمل ركضه فتعثر بالبساط و إلتفت ساقه به .. فصرخ قائلا بفقدان صبر :
- يوه .. إيه القرف ده على الصبح .
و ركل البساط بقدمه و أكمل ركضه ناحية غرفته ....
ضحكت زينب ضحكة عالية و هى تهز رأسها بإشفاق على لوعته و قالت بسخرية :
- يا قلب أمك .. الواد عقله طار .. أمال لما هيشوفها هيعمل إيه ؟!
إستند صبرى بذقنه على عكازه و قال بإبتسامة مشرقة و حازمة :
- تعب .. جه الوقت إنه يرتاح .. و لو إنى أشك .
مصمصت زينب شفتيها و قالت بتعجب :
- تشك .. ليه يا حاج هو إنت تعرف حاجة و مخبى .
أجابها بقوة و هو يستند بظهره على مقعده :
- مافيش أسرار خلاص .. ربنا يهدى .
هزت كتفيها بإستسلام .. و إلتفت ناحية فارس و قالت بهدوء :
- الحمد لله إن مهاب فى حضانته .. لأن الواحد مش عارف إيه اللى هيحصل .
هز رأسه بصمت و هو يحدج بنقطة معينة ببأس شديد .. طالعته مطولا قبل أن تشير بحاجبيها لزوجها .. الذى أومأ برأسه متفهما و سأله بفضول :
- و إنت ؟!
رفع فارس رأسه ناحيته و قال ببساطة :
- و أنا إيه ؟!
إبتسم صبرى بسخرية و قال برزانة :
- مش عاوز تشوف مراتك .. ما وحشتكش .
سحب نفسا طويلا و كأنه يتذلل للصبر لا يستلهمه و قال بقوة مصطنعة :
- هشوفها .. هى يعنى هتروح فين .. بس بمزاجى أنا .
رفع صبرى عينيه بملل و سأله بضيق :
- و مزاجك مش جايبك ليها ليه .. ما قولنا كانت تحت عينى لحظة بلحظة .. يعنى ماعملتش حاجة غلط .
إكفهر وجه فارس و زاد عبوسه و قال متحكما بعصبيته :
- لو سمحت يا حاج ما تفكرنيش .. سيبنى زى ما أنا كده .. أنا أصلا والع لوحدى .
أشاح صبرى بيده فى وجهه و قال بغضب :
- يا أخويا إنت حر .. يعنى هى وقفالك على باب الشقة .. بص يا إبنى .. .. اللى بيشتال قربة مخرومة بتخر على دماغه .
وزعت زينب أنظارها بينهم و قالت بتوجس و هى تغير دفة الحوار بذكاء :
- أحلى حاجة إن بالصدفة حمزة راجع النهاردة .. يا رب المرة دى يكون قدر يستغنى عن عكازاته .
عادت الإبتسامة لوجه صبرى و قال بمزاح :
- عندك حق .. تعرفى أنا ما جبتلهمش سيرة إنه عمل العملية و خف .. سيبتها مفاجأة .
ضحكت زينب ضحكة رنانة و قالت بتلهف :
- هموت و أشوف ردة فعل ميناس .. دى إحتمال تطب من طولها .
أومأ صبرى برأسه مؤكدا .. و عاد بعينيه لذلك الذى يحترق شوقا و يكابر .. بل و يعاند نفسه و حربا ضروسا قد نشبت بداخله .. و صراع شرس لعملاقين تقاتلا أحدهما يريد الركض إليها و ابآخر يضربه بكل قوته ليثنيه عن تسرعه و يعقله ...

وقف رامى أمام مرآته بعدما إرتدى ملابس أنيقة و وضع عطره و هذب ذقنه .. تأكد من وسامته فخرج مسرعا و هو يرتدى حذائه و يكاد يتعثر من سرعته ....
وقف فارس أمامه و قال لتهدئته و تعقلته :
- إهدى شوية بقا .. و إقعد نتكلم أول .
زفر رامى بضيق و قال بحدة و هو يغلق ساعة معصمه :
- عاوز منى إيه يا عوو و ده وقته .. و باعدين مالك بارد كده مش عاوز تشوف مراتك إنت كمان .
أجلسه فارس عنوة و طالعه بحزم و هو يقول بقوة :
- ما هو ده اللى عاوز أكلمك فيه .. مش عاوزينهم يعرفوا إننا هنموت عليهم .. و يشمتوا فينا و يبقوا إنتصروا علينا .
أجابه رامى بضيق و هو يصفع كفيه بقوة فاقدا صبره :
- أنا ما أفهمش فى الكلام ده .. أنا هموت و أشوف ليال يا أخى .
كتف فارس ذراعيه و قال ببديهية :
- ما أنا هموت و أشوف غزل .. بس لازم يتعاقبوا الأول على اللى عملوه فينا .
وقف رامى و قال بضيق و عصبية :
- أنا هروح لليال مش قادر بقا .
دفعه فارس من ظهره و قال بجمود ساخر :
- روح يا أخويا .. إجرى عليها خليها تركبك يا أهبل .
لم تؤثر كلمات فارس فى رامى .. الذى تركهم و إنصرف مسرعا .. متوجها لمنزل رأفة ...
صعد الدرج راكضا و طرق الباب بقوة من شدة شوقه .. و لم يأته رد .. زادت طرقاته مع زيادة تلهفه .. فخرجت مهجة من شقتها و قالت بتعجب :
- مين اللى بيخبط تحت .
أجابها رامى بغضب :
- أنا رامى .. هما البنات فين .
هبطت مهجة الدرج و قالت بهدوء :
- نزلوا راحوا شغلهم و مش هيرجعوا غير آخر النهار .
زم رامى شفتيه و قطب جبينه و هو يمرر كلماتها على ردار عقله عله يفهم و قال متعجبا :
- شغل إيه ده .. و فين يعنى .
هزت كتفيها و زمت شفتيها بمعنى لا أعرف و قالت بهدوء :
- معرفش و النبى .. بس هما مش هيتأخروا .
ضرب الحائط بجواره بقوة و تركها و عاد لشقة صبرى .. إبتسمت مهجة و قالت بشماتة على حاله :
- أحسن .. خليه يتربى و يفكر ألف مرة قبل ما يمد إيده عليها تانى .
صاحت بها والدتها .. فأجابتها قائلة بهدوء :
- حاضر يا أما جاية أهه .

دلف رامى الشقة و قذف مفاتيحه بغضب .. و إرتمى بجسده على الأريكة متنهدا بقوة .. فسأله صبرى بقلق :
- رجعت ليه .
رد عليه رامى بغضب و هو يستند برأسه على ظهر الأريكة :
- خرجوا .. قال إيه راحوا شغلهم .. شغل إيه ده .. ماشى يا ليال لما أشوفك بس .. أنا هدخل أوضتى .
و تركهم و سار ناحية غرفته ببطء شديد واضعا يديه بجيبى بنطاله .. و مطأطأ رأسه بأسى ....

فى المساء .. سمعوا طرقات على باب الشقة .. فركض مهاب صوب الباب و فتحه .. ثم صرخ قائلا بسعادة :
- حمزة .. يا عوو يا رامى حمزة رجع .
و إحتضن ساقيه قائلا بفرحة :
- حمد الله على سلامتك يا صاحبى .
مرر حمزة يده على شعراته بحنو و قال بإبتسامة شقية :
- الله يسلمك يا حبيبى .
ركض فارس و رامى و وقفا قبالته بسعادة و هما يرانه معتمدا على نفسه و قد صعد الدرج بعكازيه بمفرده .. إحتضنه فارس مسرعا و قال بإبتسامة متسعة :
- حمد الله على السلامة يا حمزة .
أجابه حمزة بإبتسامة مشرقة و هو يضمه بذراع واحدة :
- الله يسلمك يا عوو .. وحشتنى .
ضربه فارس على ظهره بترفق و هو يقول بمداعبة :
- إنت اللى وحشتنى يا وحش .. برافو عليك طلعت السلم لواحدك .
إبتعد عنه حمزة و قال بثقة و غرور :
- طبعا .. ده أنا السفرية دى موت نفسى و ما إرتاحتش ثانية .
رحب به رامى و إحتضنه قائلا بسعادة :
- حمد الله على سلامتك يا حمزة .. رجعت فى اليوم الصح يا معلم .
طب حمزة جبينه و إبتعد عنه و قال بتعجب :
- قصدك إيه .
أجابه رامى بنبرة عالية من فرط حماسته :
- البنات رجعوا يا حمزة .
خرجت زينب من المطبخ مسرعة و هى تمسح كفيها بمنشفة المطبخ و قالت بفرحة :
- نورت بيتك يا حبيبى .. كويس إنك ما طولتش المرة دى .. الدكتور طمنك .
أومأ برأسه و قال و هو يتعكز على عكازه و سار ناحيتها قائلا بشوق :
- وحشتينى يا ست الكل .
ضمته لصدرها .. بينما إنحنى هو بكل قوته ليضمها إليه .. مقلصا فرق الطول بينهما ..
مسحت على ظهره و قالت بحنو :
- إنت اللى واحشنى .. طمنى الله يخليك .. الدكتور قالك إيه ؟!
إبتعد عنها قليلا و طالعها من علو و قال بهدوء :
- طمنى الحمد لله و كنت محضرلكم مفاجأة .. بس هتبقى من نصيب ميناس بقا .
ضحك فارس ضحكة ماكرة و قال بخبث :
- أنا الوحيد اللى فاهم بس مش هحرقها .
إبتسم حمزة بخفوت و سار حتى غرفته .. تبعه رامى و فارس ...
جلس على فراشه و وضع عكازيه بجواره و قال بضيق :
- حد فيكم راح عندهم .
زفر رامى بضيق و قال بسخرية :
- روحت لقيتهم خرجوا .. عندهم شغل و إحنا ما نعرفش .
قطب فارس جبينه و قال مندهشا :
- شغل إيه إن شاء الله .
حرك رامى كتفه فى تسليم و قال بحدة :
- معرفش .. بس أنا هفضل على نارى كده لغاية ما الهوانم يرجعوا .
حمل حمزة عكازيه و تحرك بالغرفة وهو يستشيط غضبا و قال بصرامة :
- بس تقعى تحت إيدى يا ميناس و أنا هربيكى .
تطلع رامى لفارس بشك و قال بتعجب :
- مالك هادى كده .. مش مرتاحلك أنا عارف إنك أكتر واحد فينا من جواك بتغلى .. سبب هدوئك ده إيه .
إبتسم فارس بمكر و قال ببرود :
- أنا غيركم و مش هخليها تحس إنها إنتصرت عليا .. رغم إنى هموت و أخطفها و أبعد بيها فى مكان مافيش فيه غيرنا .
زم حمزة شفتيه بإمتعاض و قال بتعقل :
- هو العمر لسه فيه قد إيه علشان نضيعه فى عند و زعل .. بلاش يا عوو هتندم .
لم يجيبه .. بينما قال لهما رامى بضيق :
- أموت و أعرف شغل إيه ده اللى بيرحوه .
فسأله حمزة ببديهية :
- مسألتش الحاج صبرى ليه ؟!
ضحك رامى بسخرية و وقف فى نافذة غرفته يطالع الطريق و قال بمجون :
- ده لو أبو الهول نطق .
و شرد كلا منهم فى حبيبته و هو يتوعدها .. يتوعدها بأيام لن تنساها بحياتها عقابا على آلامهم و شوقهم المرهق ....

عادت الفتيات .. و صفت غزل السيارة و ترجلوا منها و صعدوا لشقتهم و كلا منهن به من الإرهاق ما يكفيهن ..
سخنت دنيا الطعام و ساعدتها غزل فى تحضير المائدة ..
تناولوا وجبتهم فى صمت مطبق على الجميع .. من قلقهم و توترهم للقادم ..
إستمعوا لطرقات على باب الشقة .. فإرتدت كلا منهن حجابها .. و دلفت ليال لغرفتها حتى تستريح ..
فتحت دنيا الباب لتتقابل نظراتها مع نظرات رامى الغاضبة فقالت بقلق :
- أهلا يا باش مهندس إتفضل .
دلف للداخل و عينيه تتجول حوله بشوق مهلك .. و قال بحدة :
- أهلا بيكى .. ليال فين .
أشارت دنيا على الصالون و قالت بتهذيب :
- إتفضل إدخل و أنا هديها خبر .
دلف رامى للصالون و هو على نار و قطعه ذهابا و إيابا .. و هو يضغط كفيه بقوة .. دلفت دنيا الغرفة لليال و قالت بإبتسامة هادئة :
- جوزك بره و عاوز يشوفك .. جاهزة .
فركت ليال أصابعها من التوتر و الخوف .. و رفعت شعراتها الصفراء التى إنسابت على وجهها و سحبت نفسا طويلا تهدأ به توترها ...
هدأتها غزل و ربتت على كفيها و قالت بهدوء :
- تحبى أخرجله أنا .
تنفست ليال مطولا و قالت بقوة :
- ﻷ .. أنا اللى هخرجله .
وقفت و فتحت خزانتها و إرتدت بنطال جينزى إسكينى بنى .. و تيشرت بيج قصير .. وصففت شعراتها الذهبية و رفعتهما من جانب واحد بمشبك شعر مزين بفصوص لامعة .. و وضعت عطرها و إرتدت حذاء بكعب صغير ..
و خرجت بثقة .. دلفت للغرفة و هى تشتاق لنظراته ..
طالعها بقوة سابحا بعينيه فى شهد عينيها و مرر عينيه على ملامحها التى زادت إشراقا و جمالا ...
إبتسمت شفتيها رغما عنها و هى تملا عينيها بملامحه الهادئة .. و توقفت عند شفتيه برهة ..
لم يمهلها فرصة و إجتذبها لحضنه دون تفكير .. و أغلق باب الغرفة بقدمه و حملها ليستطيع ضمها أكثر ..

دفن أنفه بعنقها و إشتمها بقوة و هو يقول بهمس محترق :
- وحشتينى قوى .. قدرتى تبعدى عنى يا ليال .
طوقت عنقه بقوة و هى تدفن وجهها به و كأنها تريد الإنصهار بداخله .. و قالت بنعومة :
- ياااه .. لو تعرف واحشنى إزاى .
إبتعد عنها و هو يتأمل وجهها بشوق مؤلم و إنحنى عليها و قبلها بقوة .. حتى إختفت أنفاسهما ..
أشفق عليها من فرط قوته فإبتعد عنها و قال بصرامة :
- مش هسيبك تانى .. سامعة أنا هموت عليكى و ..... .
توقف عن الحديث عندما هبطت عينيه على بطنها المنتفخ .. و فرك عينيه بقوة و قال بتعجب بنبرة متخبطة :
- إيه ده ؟!!!
تملك منها الخوف و قالت بتلعثم :
- ده .. دى بنتنا .
رد ببلاهه :
- بنتنا إزاى مش فاهم .. مش إنتم قلتم إن البيبى مات .
إبتلعت ليال ريقها بتوتر من ردة فعله و قالت بخفوت :
- ﻷ ما أهو .. إحنا إفتكرنا إنها ماتت علشان النزيف بس ربنا حماها .
شهاب خاطف برق بعينيه أخفاه مسرعا و سألها بفضول :
- حماها .... هى .. هى بنت .
رفعت كتفيها و أنزلتهما و زمت شفتيها و قالت بتوقع :
- لسه مش عارفة .. بس أنا متأكدة إنها بنت .
إحتضن رامى وجه ليال بين راحتيه و قال بأسف و نظراته تقص عليها لوعته لغيابها :
- سامحينى يا عسلية .. مش هعملها تانى .
لامست كفيه بأناملها و قالت بقوة :
- مش هسمحلك تعملها تانى أصلا .
سحب كفيه و طالعها مطولا قبل أن يقول ساخرا :
- و ده من إمتى إن شاء الله .. أنا أصلا مستغربك و حاسك متغيرة .
جلست على إحدى الأرائك و إستندت بمرفقيها على ذراعيه و فردت صدرها و قالت بقوة و حزم :
- أنا فعلا إتغيرت .. بقيت ليال اللى بنتى تفتخر بيها بشتغل و بكمل دراستى .. و باخد كورس كمبيوتر .. بقا عندى حاجات كتير بهتم بيها.
ضحك رامى ضحكة عالية و وضع يديه بجيبى سترته و طالعها من فوق و قال ساخرا :
- إيه كل ده .. ده إنتى مش بتعرفى تروحى لآخر الشارع .
ضاقت من سخريته و تقليله من شأنها فقالت بثقة :
- لا ما خلاص أنا بسوق عربية غزل و بلف بيها الدنيا .. و كلها شهور بسيطة و هجيب عربيتى من فلوسى .
رفع حاجبيه بتعجب و صك أسنانه بقوة و هو يتنفس بتوتر و قال بحدة :
- إنتى بتتكلمى جد .. إنتى بتسوقى لواحدك .
عقدت ذراعيها أمام صدرها و قالت بضيق :
- إيه مش مصدق .. تحب أنزل معاك أوريك .
ضاق من طريقتها الجديدة بالحديث و إسلوبها المستفز .. و نظراتها الصارمة و ثبات حدقتى عيناها أمامه .. و قال بغضب :
- ﻷ أنا أحب تنزلى معايا نرجع بيتنا .. مش كفاية لعب عيال لغاية كده و لا إيه .
مررت ليال أناملها بشعراتها الذهبية و قالت بخوف :
- إدينى فرصة إسبوع كمان و بعدها هرجع معاك لو تقبلت إنى هنزل كل يوم الصبح أروح شغلى .. و كورساتى هروحها فى ميعادها .. و كمان بشتغل على الدبلومة بتاعتى .
طالعها مطولا ببلاهة .. و حرك رأسه بضيق و هو يقول بتهكم :
- بغض النظر عن اللوك لوك الكتير ده .. بس ليه إسبوع يعنى .
ردت بثقة :
- علشان كمان إسبوع غزل هتفتتح المركز بتاعها .. و أنا بقى المديرة فى المركز ده .
ضرب كفيه ببعضهما و قال بحنق :
- أنا مش فاهم أى حاجة .. مركز إيه و مديرة مين .
وقفت بصرامة و وضعت ذراعيها بخصرها و قالت بجمود :
- غزل بقا عندها العيادة الخاصة بيها و هتعمل فيها عملياتها و جهزتها تجهيز كامل و أنا بدير أمور المركز المالية و ميناس بتساعدنى فهمت .
ضرب كفيه ببعضهما و هدر بعصبية قائلا بغضب :
- ده إنتوا عصابة بقا .. ليال أنا ما عدش عندى صبر لدلعك ده .. أنا لا سألتك كنتى فين و لا مع مين .. فبهدوء كده يا بنت الحلال لمى هدومك و تعالى معايا .
ردت بجدية لم يعهدها منها و هى تطالعه بإتزان واثق :
- أنا قولت اللى عندى .. هو إسبوع و لو وافقت على حياتى زى ما هى كده هرجع معاك .. و أوعدك مش هقصر فى أى حاجة تخصك .
إنتصب فى وقفته و قال بحدة :
- يعنى ده آخر كلام عندك يا ليال .
أومأت برأسها و قالت مؤيدة :
- أيوة .. عاوزة أشوفك كل يوم ما تبعدش عنى تانى تمام .
قبض كفه بقوة و هو يحدجها بغضب و قال بتوعد :
- ماشى يا ليال براحتك .
و تركها و خرج مسرعا .. عادت لغرفتها و أغلقتها عليها و فرشت سجادة الصلاة و توضأت و إنهمكت فى الصلاة طالبة الدعم من خالقها .


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات