رواية حلال ولكن مرفوض الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم هالة محمد
24= حلال ولكن مرفوض - زياره للاجداد -24/
للجميع@
في الصعيد في إحدي المطاعم في محافظة سوهاج، كانت تجلس امرأة ترتدي ثيابًا سوداء اللون مع قناع أسود، تجلس وهي تنظر يمينًا ويسارًا في حالة من الخوف والقلق. بعد قليل
من الوقت، يأتي رجل يرتدي ثيابًا عصرية ذات لون غير متناسق. حين رأت الفتاة الرجل يقترب منها، نظرت له باشمئزاز. ابتسم الرجل ابتسامة سمجة، وعبس وجه الفتاة من وراء ذلك القناع الأسود من تلك الابتسامة السمجة.
تحدث الرجل وقال:
"معلش يا سمر، أنتِ عارفة مشاغلي كثيرة عشان كده اتأخرت عليكِ"
. ردت سمر بغير اهتمام: وقالت
"مش مشكلة، المهم عاوزة أسألك على حاجة. أنتِ صح شفتِ يحيى العامري وهو بيقتل خطيبي؟ الله يرحمه".
تلاشت الابتسامة السمجة وحل محلها الجمود. تحدث المنشاوي وهو ينظر يمينًا ويسارًا: وقال
"قومي معايا"
. لم ينتظر الرد، تركها وذهب. ذهبت خلفه سمر، وقفت وهي تشعر بالخوف والتردد. نظر لها المنشاوي من خلف زجاج السيارة ثم أعطاها إشارة بيده حتى تأتي.
ذهبت وقلبها يدق خوفًا. حذرها قلبها ألا تذهب، ولكن أقنعها الشيطان بالانتقام الزائف. اتبعت الشيطان ولم تتبع قلبها، وذهبت معه وجلست في السيارة. ذهب بها في طريق زراعي مقطوع خالي من البشر. وقف السيارة ونظر لها بشر وقال:
"قولي عاد مين قالك الكلام ده؟".
نظرت حولها وهي تشعر بالرعب من هذا المكان المجهول. أمسكت بحقيبتها في يدها بقوة وكأنها تحتمي بها. تحدثت وهي تحاول أن تخفي ذلك الخوف الذي يظهر بوضوح في صوتها: وقالت
"أنا عرفت بالصدفة".
اقترب منها ونظر لها بنظرة شيطانية وتحدث وقال
عتقولي مين قالك ولا اخليك تشوفي علي في جهنم وتسئليه هناك براحتك علي الي قتله
تلك المره لم تستطع ان تخبي خوفها تحدث بصوت يرتعش من الخوف فقالت كلمات منقطعه ولم تكن تستطيع ان تجمع الكلمات فقالت
نعمة
ظهر الاندهاش علي وجه المنشاوي ثم نظر لها بشك وقال
وانا اعرف منين انك مش كدابه
تحدثت وهي مازالت تشعر بالخوف وقصت له كل شيء من حديث نعمة وعفاف صمت المنشاوي وهو يفكر
رفعت سمر ذلك القناع الأسود وهي تحاول أن تتنفس فلقد هربت منها أنفاسها من الخوف نظر لها المنشاوي بشهوة ثم ابتسم لها ابتسامة ذئب يريد افتراسها ثم بحركة مفاجأة وضع يده فوق ساقها بشهوة مثل اللصوص الذي يسرقوا ما ليس لهم به حقا ثم تحدث بحقاره وقال
ما تسيبك من علي والي حصل له وخليك معايه
هربت الدماء من عروقها اصبح وجهها يشبه الاموات من الخوف
في تلك الأثناء في الخارج
كان هناك علي بعد مسافات تقف سياره بها شابين تحدث أحدهما وقال
وبعدين احنا هنفضل وقفين هنا كتييير وبعدين ايه المكان المقطع ده
رد الاخر وهو ينظر له بسخرية وقال
يعني جايين ناخد سلاح عاوزنا نروح فين على الكورنيش ناخد سلاح يخرب بيت الي خلفوك الشابو لحس مخك
رد الآخر بغضب وقال
طيب علي الطلاق يا ماشي
رد الاخر وهو يحاول إيقافه وقال
وقف يا واكل ناسك استني
ركض خلفه ثم وقف هم الاثنين في حالة من الذهول قال أحدهم يا
نهار مربرب بجلوس طين شايف مين جوه العربيه
رد الاخر وقال
شايف مش دي البنت سمر خطيبة الواد علي اللي مات
رد الاخر مؤكدا على هذا الحديث
ايوا بس دي عتعمل ايه في العربية مع المنشاوي
رد الاخر بسخرية وقال
يعني وحده قاعده في حتة مقطوعه مع المنشاوي عتكون عتعمل ايه ثم قام بإخراج الهاتف ثم قام بالتقاط عدة صور لسمر مع المنشاوي
رد الاخر وقال
عتعمل ايه يا فقري
رد عليه قال
هبعت الصور الي ناسها عشان يقطعوا خبرها الفاجره دي
رد الاخر بخوف وقال
واحنا مالنا انت مش عارف ان المنشاوي شغال في السلاح وهو الي مشغل الكل
رد الاخر وقال
متخفش مفيش حد هيعرف ان احنا بس يلا قبل ما حد في هم يأخذ باله
̶ ̶ ̶ ̶ ̶ ̶
وفي داخل السيارة
كانت تصب عرقًا من الخوف، وقلبها يدق مثل طبول الحرب جمعت شجاعتها. وقامت بتفتح حقيبتها واستغلت تلك اللحظة التي غرق فيها المنشاوي بشهوته، فأخرجت سكينًا صغيرًا وغرزته بقوة في قفصه الصدري
. صرخ المنشاوي من تلك الطعنة. فتحت سمر السيارة وأمسك بها المنشاوي من قدميها. صرخت سمر عسى أن يجدها أحد، ولكن لم يكن هناك من ينقذها من هذا المصير غير أن تعافر حتى تنجو. ضربت سمر المنشاوي بحقيبتها فوق رأسه ثم أمسكت بيدها بحفنة من التراب وقامت بضرب المنشاوي في وجهه، فلم يعد المنشاوي يرى شيئًا. ركضت سمر في ذلك الطريق المهجور، ظلت تقع وتقف. حاول المنشاوي أن يركض خلفها، ولكن لم يرَ شيئًا، وزاد الألم وازداد نزيف الدماء، فسقط أرضًا فاقدًا للوعي.
**************************
.
جلس الجميع دخل المشفى منهم من كان خائف عليها ومنهم الغير مهتم ومنهم الحبيب الذي يجلس في الصمت يحاول قتل الشعور بالقلق عليها والخوف كان عامر يجلس وهو على ملامحه معالم من الحزن حزنا من اجل حبيبته التي هجرته وخانته وحزن من اجل نفسه انه ما زال لديه مشاعر الحب لتلك الخائنه
تحرك عامر حتى يذهب وقال يلا شباب احنا جبناها المستشفى
وعملنا الي علينا
نظر له الجميع في حاله من الاستغراب هل يطلب منهم تركها وهي بين الحياه والموت هل لم يعد يحبها حقا ام انه يكذب على نفسه قبل الاخرين
رددت هاله بحزم وقالت
انا مش هتحرك من هنا امشوا انتوا لو حابين
اقترب منها يحيى بعصبية وقال
لا انتي هتمشي وكلنا هنمشي ما حدش فينا هيقعد عشان واحده خاينه
نظر له وهي تحاول ان تتحدث بهدوء حتي لا تزيد من حجم المشكله فقالت له
يحيى انا عارفه ان نور غلطتها في حق عامر غلطة كبيرة بس دي حاله إنسانية وبعدين هي مفيش معاه حد لو في حد عمرها ما هتفكر تاجي عند عامر
رد عليها ببرود شديد وكانه لم يسمع شيئا فقال لها
خلصت المحاضره الإنسانية يلا بينا تصرفت معه بنفس الطريقه ولكنها لم ترد عليه فقط جلست مكانها وكأنه لم يقل شيئا لها
جن يحيى من هذا التصرف اقترب منها وقال بغضب
عدافعي علي وحده رخيصة علشان ست ايوا ما الهانم بتاعت حقوق المرأة لازم تدافع حتي لو علي وحده خاينه زي دي ضربة هالة يدها فوق المقعد بقوة وا وقفت أمامه بغضب شديد وقالت له
مش عيب لم ادافع علي حقوق المرأة ولا غلط ولو علي الخيانة انت خاين يا ولدي العامري ولا ناسي عملت إيه ولو انسى افكرك يا ولدي عمي انت رحت من ورايا وقلت لهيم علي مكاني بعد ما وعدتني إني مش هرجع الصعيد ولا أحد هيعمل ليا حاجة كانت النتيجة ايه ابوي كان هيقتلني دي خيانه ولا لا
نظر لها بحزن، هل تراه خائن مثل نور؟ كيف لها أن تضعه في تلك المكانة؟ يعلم أنه ارتكب خطأ في حقها ولن يسامح نفسه مدى الحياة على هذا الخطأ، ولكن لم
يكن يسمح لأحد أن يؤذيها. كان فقط سوف يبعثها على الصعيد حتى لا يقع في غرامها، فهو غير قابل لتلك الأحاسيس التي تتحرك بداخله وتنمو يومًا بعد
يوم. لن يقبل أن يحب فتاة مثلها، فهي بعيدة كل البعد عن فتاة أحلامه، ولن يقبل أن يتزوج فتاة تكبره بثلاث سنوات. لهذا رأى أن من الصواب أن يبعدها عنه ويبعد عن ذلك الغرام الذي سوف يجلب المتاعب، وأن يغلق جميع الأبواب في وجه هذا الحب قبل أن يبدأ.
لم يعلم يحيى أن لا أحد يستطيع أن يغلق أبواب القلوب في وجه الحب، فالحب إذا دق على باب فتحت القلوب جميع أبوابها. ولقد فتح قلب يحيى جميع أبوابه على مصراعيها مرحبًا بسعادة لهذا الحب. لقد قال الغرام كلمته، أصبح يحيى أسيرًا وعاشقًا، حتى إن رفض هذا، ولكن القلب له كلمة أخرى، فلا يوجد على القلوب سلطان. حتي اصحاب القلوب
، أمسك بها من زراعها بعنف وقوة، المتها ونظر لها بعيون مليئة بالغضب وقال
: "أول مرة وآخر مرة تحطيني في جملة ومع واحدة زي دي"
. ثم ضغط بشدة عليها وقال:
"والأهم أنا مش خاين ولا عمري هكون خاين، وبقول لك لآخر مرة ما كنتش هخلي حد فيهم يمس شعرة منك".
ابتسمت ابتسامة ألم وقالت بسخرية:
"صح، حتى لو كنت اتأخرت خمس دقائق كان زماني ميتة، كنت هتعمل إيه ساعتها؟"
. ترك يدها وهو في حالة من الصدمة وقلبه يدق بخوف، ماذا كان سوف يفعل إن لم يأتي في ذلك الوقت؟ كانت سوف تفارق الحياة بالتأكيد.
عادت له تلك اللحظات التي كان يرى عمه يقوم بخنقها من أجل أن يزهق روحها. تركها وذهب وهو في حالة من الغضب من نفسه. جلست هالة وهي تتذكر ما مرت به، أزالت دموعها التي نزلت على وجنتيها كقطرات المطر تهطل بغزارة.
أما عن العاشق الآخر، لم يستطع أن يتحكم بمشاعر القلق والحزن من أجل حبيبته التي غدرت به. وقف عامر أمام تلك الغرفة وقلبه يدق حزنًا وألمًا من أجلها. دعا بقلب صادق لا يحمل لها غير الحب أن تكون بخير، فلا يريد شيئًا منها غير أن تكون بخير، حتى لو تركته وخانته، ولكن ما زال هذا القلب الغبي يدق لها ومن أجلها فقط.
حزن عامر في نفسه كثيرًا وأحزن عليها أكثر. وقف بصمت وهو يشعر بالعجز أمام هذا الحب.
دخلت مريم مع عمر المستشفى وهي تبكي، قامت هالة باحتضان مريم حتى تخفف عنها.
شعر عمر بضيق من أجل بكاء مريم، نظر حوله وجد يحيى يجلس في ركن بعيدًا، فجلس بجواره وتحدث بصوت شبيه للهمس، وقال
"يحيى، أنا مش فاهم حاجة، هو إيه علاقة نور بعامر؟" نظر له يحيى بغيظ وغضب، وقال
"يعني مش عارف؟
" رد عمر بصدق، وقال
"يعني لو عارف هجي أسألك وأنا مش طايقك ليه
" ضرب يحيى عمر في كتفه، حاول عمر أن يضرب يحيى، ولكن قام يحيى بامساك عمر بقوة والضغط عليه، وهو يقول له
"ما كنتش قاصد يا غبي، إن دي كله يحصل"
. صمت عمر قليلًا ثم قال
"خلاص سماح المرة دي، بس لو اتكررت تاني مش هعرفك تاني".
ثم تحدث بفضول كبير، وقال
"قولي إيه علاقة نور بعامر علشان أنا مش فاهم حاجة ومش بحب اكون مشفاهم وحاسس أني حمار"
. ثم نظر إلى مريم وقال "
عشان بنت الزنانه دي سألتها 100 مرة طول الطريق وهي تبكي وتزن، عامله زي العامري ولد نوار".
أخذ يحيى نفسًا عميقًا ثم قص على عمر كل شيء يخص علاقة عامر بنور. فعرفا عمر، وحلت على ملامحه الدهشة من هذه الصدفه الغريبة. تحدث وهو في حالة من الذهول، وظل عمر يسب نور بأبشع الألفاظ. وضع يحيى يده فوق فم عمر حتى يسكت عن السب.
في هذا الأثناء، خرج الطبيب. ركضت هالة ومريم وهما في حالة من القلق، وتحدثا في صوت واحد، وقالا
"نور عامله إيه؟" ابتسم الطبيب، ولكن قبل أن يتحدث، وجد يحيى وعمر يرجعان الفتيات للخلف ويقفان هما أمامه. ابتسم الطبيب لهم بالتوتر، ثم قال لهم "
هي حالتها مستقرة، بس لازم نعمل محضر". ردت هالة بصوت مرتبك من خلف يحيى، وقالت
"لا مش هينفع". التفت يحيى لها، ثم نظر لها بغيظ، وقال
"هو احنا مش مالين عينك ولا إيه عشان طالعة تتكلمي؟ حطي لسانك جوة بقك واسكتي"
. فتحت فمها حتى توبخه، ولكن وجدت شقيقها يسحبها، وهو يتحدث لها بصوت هادئ ولكن حازم، وقال
"هالة، أنا وود عمك، وقفين، بلاش تتكلمي، سيبينا واحنا هنتصرف، كمان بلاش تتكلمي مع حد غريب حتى لو كان دكتور، تمام
". نظرت هالة لشقيقها بسخط، وتحكمات عائلة العامري تظهر في كل رجال العائلة وقالت
، حتى العيل الفرفوش اللي فيهم بقى غتت
. ثم جلست على المقعد وهي تنظر ليحيى وعمر بحنق.
في ركن داخل المشفى وقف كل من عمر ومريم تحدث بستياء وقال
ازاي أبوكي يعمل حاجه زي كده ازاي يخبي ان نور تبقى هي الخائنه الي دمرت حياة عامر ولا مش بس كده دا من البجاحه جاي يسكن في عمارة عامر مسكت مريم دموعها التي تنزل من عيونها بغزاره ثم تحدث بحزن وقالت
اول حاجه اتكلم علي بابا كويس وياريت تفتكر ان بابا ساعدك وهو مش مضطر اني يقوللك على اموره الخاصه بس لازم تعرف حاجه ان بابا اصلا ما كنش يعرف نور ولا عمره شافها غير من شهر واحد بس يعني من بعد ما سكننا في العماره
ضحك عمر بسخرية وقال بلاش كدب هو في واحد مش عارف بنت اخته
ردت مريم بغيظ وقالت
مفيش حاجه تخليني أكذب عليك ايوا بابا وعمتي مفيش بينهم اي تواصل من سنين علشان كل واحد من هم من ام وكان في خلافات كتييير بس اكيد دي حاجه تخصنا وانت ما لكش دخل ولا ليك الحق انك تسال فيها دي امور عائليه
آتي الجميع علي اصواتهم نظرت هالة لشقيقها بغضب ذهبت مريم حتي تمشي ولكن عادت مره اخرى وهي تنظر لكل من يحيى وعمر ثم قالت بغضب
يا ريت انتوا الاثنين تحترموا نفسكم وبلاش تشتم تاني علي نور انا سامعه كل كلمة قلتها مش من حق اي واحد فيكم يغلط فيها علاقتها هي وعامر تخصهم هما بس
ثم نظرت لعامر الذي يتابع بصمت وتحدثت بصوت يغمره الحزن العميق وقالت
عامر نور طول السنين دي عايشة في جحيم علي فكره نور هربانه من زوجها وهو اكيد الي عمل فيها كده
ثم تركت المكان وذهبت تجلس في ركن تبكي في صمت نظرت هالة ليحيى وعمر بسخط وقالت
شكلكم وحش قوي يا عيال العامري
ذهبت هالة وجلست بجوار مريم احتضنتها وهي تحاول ان تجعلها تهدا وتكف عن البكاء شعر كل من عمر ويحيى بالإحراج من انفسهم
*************************
في صباح يوم جديد، كان كل من هالة ومريم غارقين في النوم فوق تلك المقاعد أمام غرفة نور رفضت هالة الذهاب وظلت مع مريم ونور
. نظر لها يحيى بغيظ وغضب، ثم نظر لعمر الذي يجلس بجواره، وقال له
"أختك دي عاوز أكسر رأسها". رد عمر وهو يهز رأسه علامة تأكيد، ثم قال بسخط
"والبت الكرتة أم شعر مكنوش عاوزة كسر رأسها ألف مرة".
نظرت مريم بعينين ناعستين، وهمست بصوتها المبحوح، وقالت
"أنا مش كرتة، دا اسمه كيرلي
". رد عمر بسخرية، وقال
طيب"بصي في المرايه، شوفي شعرك المنكوش الأول"
. سحبت مريم حقيبتها التي كانت بجانب هالة بسرعة كبيرة، ثم قامت بإخراج كل محتوياتها وهي تبحث عن المرآة بفوضوية وقلق. وأخيرًا وجدت المرآة، نظرت في المرآة ثم
صرخت حين رأت شعرها الفوضوي بشكل كبير
. ضحك عمر بصوت مرتفع، نظرت له مريم بغيظ وهي تشعر بالحرج الشديد. لم يكف عمر عن الضحك.
أمسكت هالة بزجاجة العطر الخاصة بمريم، ثم قامت بإلقائها تجاه شقيقها، لكن لم تصبه، أصابت يحيى. نظر لها يحيى بعصبية، وقال
" كم مرة أقوللك انك فاشلة في النشان فبلاش تنشني
" ردت عليه بالكذب، وقالت
"ما يمكن قصداها". وقف يحيى، واقترب منها وهو يرفع أحد حاجبيه، ثم نظر لها بمكر، وقال
"أنتِي كد الكلام ده ؟؟؟
" تحدثت بصوت مهزوز وشجاعة زائفة، وقالت
"أيوة كده".
ابتسم لها، وقال "ماشي بس الي ما يبكيش"في لآخر
. في تلك الأثناء، خرجت إحدى العاملات وهي تبتسم، وقالت
"المريضة فاقت". ركضت هالة ومريم إلى داخل الغرفة.
أخرج يحيى الهاتف وقام بالاتصال على صديقه الذي يعلم أنه لم يغادر كما قال للجميع.
رد عامر الذي كان يجلس طوال الليل أمام المشفى، داخل السيارة. رد عامر بلهفة لم يستطع أن يخفيها، وقال "
أيوة يحيى، طمني"
. رد يحيى من الجانب الآخر، وقال
"أيوة، تعالي علشان تشوفها وتعرف منها ليه جاية عندك"
. تنحنح عامر أكثر من مرة، وقال
"معليش يا يحيى، أنا في المحكمة، مش هعرف أجي، المشوار بعيد"
. ولكن صمت حين رآه أحدهم يدخل السيارة ويأخذ الهاتف ويقول
"أيوة يا يحيى، عامر في المحكمة وأنا معاه، لا هو مش في العربية قدام المستشفى". خااااالص.
أخذ عامر الهاتف من عمر وهو يشعر بالحرج الشديد. نظر له عمر، ثم قال "
عامر، إنت ما عملتش حاجة غلط علشان تتكسف منها، لو أحد غلطان هنا هي نور، روح واسألها على كل حاجة عاوز تعرفها، يمكن دي فرصة ربنا بعتها لك عشان تعرف كل حاجة
". ثم وضع يده فوق كتف عامر علامة مواساة، تحدث بصدق، وقال
"عامر والله ما كنت أعرف إن هي دي نور".
ابتسم عامر ابتسامة باهتة، وقال
"عارف يا عمر".
ثم خرجا من السيارة وذهبا.
وقف عامر أمام غرفة نور بتردد شديد، لا يعلم هل هو مستعد لتلك المواجهة، وهل هو مستعد لما سوف يسمع منها. لماذا أتت؟ لماذا حين يأخذ القرار بأنه يمضي في حياته قدما تظهر له مرة أخرى، وكأنها أحد طلاسم السحر الأسود لا يستطيع التخلص منه.
دخل عامر، وخرجت كلا من هالة ومريم من الغرفة حتى يتركوا لهما مجالا للتحدث.
لم تستطع نور النظر إليه، فنظرت في الجانب الآخر وهي تبكي، لم تستطع أن توقف تلك الدموع التي تنهمر كالمطر بغزارة.
جلس عامر وهو لا يطيق أن ينظر إليها، غضب منها وحزنًا عليها. بعد وقت طويل من الصمت، قال
عامر :جاية ليه؟
"ردت بصوت مهزوز يئن تحت وطأة الألم، وكأن الحزن يمزق أحباله الصوتية. همست بصوتها المبحوح، وكأن صوتها يموت بين شفتيها من شدة الحزن، وقالت
"مكنش في حد أروحله غيرك، أنا لي سنين بتعذب وعايشة في جحيم، بس عمري ما فكرت أجي نحيتك علشان أستاهل، أنا السبب، أنا اللي دخلت الجحيم برجليا من طمعي. كنت فاكرة هعيش في نعيم وسمعت كلام ماما وسبتك واتخليت عنك وبعت حبك عشان خاطر الفلوس، بس النعيم طلع جحيم. اتجوزت إنسان مجنون، كان بيضربني ويعذبني، وفي الآخر يقول إنه عمل كده عشان بيحبني وبيغير عليا"
. ثم ضحكت بوجع والدموع تملأ عينيها "تعرف يا عامر إن مر ضربني علشان ما حضنت باباه، علشان المريض بيغير حتى من باباه. كان دائما بيضربني ويعذبني ويبعدني عن كل الناس. طلبت الطلاق ورحت عند ماما، بس ماما خلتني أرجع تاني بعد ما وعدها إنه مش هيعمل كده تاني وإنه محتاج فرصة أخيرة. وعلشان عارف إن ماما بتحب الفلوس، جاب هدايا كتير غالية. ماما قالتلي أرجعي دا بيحصل مع كل الأزواج وإني لازم أتحمل وأصبر وإنه هو وعدها مش هيعمل كده تاني". ورجعت،
ثم صمطت ودخلت في نوبة بكاء هستيرية.
نظر لها عامر بوجه جامد يخفي وراءه بركانا من المشاعر المضطربة وملامح صلبة تخفي وراءها ألما وحزنا عميقين. سيطرت نور على تلك الحالة بصعوبة وتحدثت وقلبها ينزف من الألم والمعاناة، وقالت
"بعد كده أخدني وقال إنه عاملي ليا مفاجأة، أخدني لقصر فخم زي ما أنا كنت عاوزاه، بس بعد كده عرفت إني ممنوع أخرج من القصر. القصر كان سجن. حاولت مرة أخرج أشَم شوية هواء، وفعلا خرَجت بس هو فكر إني عاوزة أهرب، راح رجعني تاني معاه وفضل يضرب فيا لغاية ما كنت هموت. رحت المستشفى، وفقت بعد أسبوع، عرفت إني كنت حامل والجنين مات من العنف اللي اتعرضت له". وبعد كل ده، المريض كان عاوزني أرجع له تاني ويقول إن أنا السبب علشان مش بسمع الكلام. ماما لم شافت الي حصلي ، وقفت ضده ورفضت أني أرجع له تاني. فضل يعمل مشاكل كتير ورفض الطلاق. بعد كده، ماما تعبت فجأة مستحملتش كل ده وفضلت شهر تعبانة. كانت حاسة بالذنب لأنها هي اللي اصرت عليا وفضلت ورايا لغاية ما وافقت ان اتزوج منه قولتلها. ا إن مش هي السبب وأنا اللي كنت طماعة، بس صمت وهي تحاول ان تخرج الكلام بصعوبة وقالت
بس ماما سبتني وماتت
. لم تعد تتحمل.
دخلت في حالة من الانهيار التام. حينا ما تذكرت كل ما مرت به، من رحيل أمها وموت الجنين وكل العذاب الذي رأته من زوجها . بكت وصرخت بصوت مرتفع. بدأ جسدها يهتز بعنف، سقطت على الأرض، الدموع تنهمر من عينيها بغزارة، وصوت بكائها يملأ المكان. كانت تئن بصوت مجهد، وكأن الألم يعتصرها من كل جانب.
اقترب منها عامر بخوف وهو يحاول أن يهديها. أتى الطبيب على صوتها، وأمسكت بها الممرضات، ثم أعادوها مرة أخرى فوق الفراش بصعوبة. بدأ الطبيب يعطي لها بعض الأدوية المهدئة حتى تهدأ. وثواني وذهبت في عالم آخر، عالم به بعض الرحمة لم تجده في هذا العالم.
كانت تعلم أنها أخطأت، ولكن العقاب كان قاسيًا، جعلها تدفع الثمن آلاف المرات. كان الحكم قاسيًا، لم يرفق بها ولا يرحمها. كان كل مرة يعاقبها عقابًا أقصى من العقاب الآخر.
ركض عامر خارج المكان، ركض بالسيارة وذهب وهو يبكي من أجلها. لم يكن يعلم أنها تعاني، كان يظن أنه هو فقط من يعاني. تألم عامر حين تذكر أنه كان دائمًا يتمنى يراها تعيسة حزينة، وأن يراها تتعذب أمامه ظنًا منه أنه سوف يجد الراحة. ولكن حين رآها لم يجد راحة، بل وجد الجحيم، جحيم الآلام من أجل حبيبته. وهو يندم على كل مرة دعا الله فيها أن تعيش في جحيم، ولم يكن يعلم أن الله يستجيب له، وأنها سوف ترى الجحيم آلاف المرات.
جلس الجميع في حالة من الصدمة حين عرف كل من عمر ويحيى ما مرت به نور. كانوا يظنون أن عامر فقط من يتألم في تلك القصة، ولكن كانت نور تتألم مثل عامر وأكثر. نعم، هي مخطئة، هي التي تخلت عن شخص يحبها من أجل المال، ولكن ماذا أخذت؟ لم تأخذ غير الألم. لم ينفعها المال في شيء.
تحدث عمر بمزح حتى يخرج الجميع من تلك الحالة، فقال
: "عرفين حكاية نور دي، عامله زي الروايات بتاعة فهد وصقر وحديقة الحيوان اللي في الروايات دي
". ردت مريم مدافعة وقالت:
"بلاش تغلط في فهد لو سمحت"
. رد عمر بسخرية وقال لها:
"وهو أنتي من النوع اللي بيحب يجلد ويتمسح بكرامته الأرض؟ ولا إيه يا مريم خليك عارفة حاجة مهمة الرجل اللي بيحب بجد عمره ما يعمل كده".
صمتت مريم. فحديث عمر كان محقًا.
فالذي يعشق شخص من المستحيل أن يقوم بإيذائه. لا يمكن أن يقوم بتعنيف وضرب من يحب تحت مسمى الغيرة. هذا ليس حبًا، بل هو مرض ويجب وضع هؤلاء الأشخاص في مستشفى الأمراض العقلية.
صمت يحيى ولم يشارك في الحديث، كان يشعر بالقلق على عامر الذي خرج في حالة صعبة. أما هالة، فكانت تشعر بالحزن على نور.
بعد مرور أسبوع، رفضت نور الجلوس في المشفى خوفًا من أن يجدها زوجها. فقرر الجميع أن يأخذ نور معهم للعمارة. أطمأن الجميع أن مديحة غير موجودة، فقط ذهبت حتى تشارك في حفل زفاف ابنة أحد أقربائها، وسوف تغيب فترة الزفاف التي كانت في إحدى المحافظات الأخرى. دعاها أقرباؤها لتجلس معهم فترة.
*****************************
:
في الصعيد، كان نوار في الأرض الزراعية يروي الأرض. ذهب نوار داخل الحقل الزراعي ليتحقق مما إذا كانت جميع الأراضي قد رويت بالماء أم لا. وفي داخل هذا الحقل، ذات المحصول المرتفع لا يستطيع أن يرى الإنسان منه شيئًا بوضوح. دعست قدم نوار فوق شيء ما،
فشعر بضيق، ظنًا منه أنه دعس فوق جسد أحد الحيوانات التي تموت أحيانًا داخل هذه الحقول. رفع قدمه ونظر ليقوم بإخراج هذا الشيء من الحقل، ولكن شلت حركته.
تجمدت ملامحه، واتسعت حدقتاه في صدمة. ارتجع نوار للخلف ثم وقع في ذلك الطين والمياه، دخل في حالة من الصدمة. نظر نوار مرة أخرى ليتحقق مما إذا كان ما رآه حقيقة أم لا. اقترب أكثر، دق قلبه بعنف، وشعر أن حلقه كأنه صحراء لا يوجد فيها ماء.
مد نوار يده ليتحسس ذلك الجسد، لم يكن جسد حيوان، بل جسد شاب لم يتجاوز الخامسة والعشرين. نظر نوار إلى تلك الدماء التي تنزف من هذا الشاب الذي كان مضروبًا بعيار ناري في الرأس، علم نوار أن الشاب قد فارق الحياة.
ابتعد نوار وحاول الخروج من الحقل، كانت قدميه ثقيلتين وكأنه يمشي داخل ماء المحيط وليس بعض المياه الصغيرة التي لا تغطي قدميه. ظل نوار يمشي بصعوبة حتى خرج من هذا الحقل، جلس على الطريق الزراعية وهو في حالة من الصدمة، يحاول أن يأخذ أنفاسه التي هربت منه.
مر رجل يحمل فأسًا فوق كتفه، نظر هذا الرجل لنوار وقال له:
"يديك العافية يا أبو عمو".
لم يرد نوار، كان في عالم آخر. تحدث الرجل مرة أخرى وقال:
"مالك يا أبو عامري، مش عاوز ترد السلام ليه
؟" نظر له نوار ورفع يده في اتجاه الحقل وتحدث بصوت ضعيف يخرج بصعوبة وقال:
"هاني ود خلف". رد الرجل وقال: "ماله؟
" لم يرد نوار، ظل يشير بيديه، دخل الرجل الحقل.ا
عاد الرجل مثل البرق وهو يركض من الحقل، وقال
"قتلته يا نوار ليه
وقف نوار وأمسك الرجل من ثيابه وتحدث بصوت مرتفع وغاضب، وقال
"قتلت مين؟ الله يخرب بيت اللي جابوك، أنا دخلت أشوف الماء وشفت القتيل ده".
صمت الرجل وتحدث بخوف، وقال
"يعني أنت ما قتلتوش؟"
رد نوار بغيظ، وقال
"طلق تلاته لو ما سكت يقتلك وأخليك تحصله، هتوديني في داهية يا واكل ناسك"
. رد الرجل بعد ما شعر بصدق نوار، فقال
"طيب حقك علي، بس هنعمل إيه في المرار الطافح ده؟"
جمع نوار شتات نفسه، وقال
"مفيش، هنروح نقول لأهله"
. قال الرجل برفض وخوف "
لا يا أبو عمو، أنا مش رايح معاك، أنا مش ناقص أحسن أهله يفكرو أنا اللي قتلته".
نظر له نوار بغضب ثم تركه ورحل. ركض الرجل خلفه من الخوف.
وبعد ساعة، أتى العديد من الناس في تلك القرية يركضون، ومن بين هذا التجمع الكبير من الناس كانت هناك
امرأة ورجل. دخل الرجل داخل الحقل الزراعي وهو يركض، لم يهتم بتلك الأعشاب الطويلة التي تجرحه في جسده.
أما عن المرأة، فكانت لا تستطيع الوقوف، فسقطت أكثر من مرة داخل تلك المياه وهذا الطين. حين وصلت ورأت ابنها نائمًا وغارقًا في دمائه، ظلت تزحف على قدميها ويديها وكأنها طفلة صغيرة لا تستطيع الوقوف على قدميها.
اقتربت منه وهي تحضنه، وهي في حالة من الصدمة الشديدة، ترفض أن تصدق أن ابنها قد فارق الحياة. حضنت الأم ابنها وهي تقول "
قوم يا هاني، قوم يا ولدي، إيه اللي منومك في الطين كده؟ جلابيتك اتبربطت، ده أنت بقيت عريس يا قلب أمك، "ما ينفعش تنام في الطين.
قوم ولد.
ثم أمسكت بذلك الوشاح الذي فوق رأسها وزالت تلك الدماء من على وجه ابنها، ثم قبلته في وجهه قبلات عديدة، وهي تقول
"ولدي زين مفهوش حاجة، يلا يا هاني، عملت لك الأكل اللي بتحبه، فطير ومرق ولحمة".
لم يتحمل الأب، اقترب وأخذ ابنه من أمه بقوة التي ترفض ترك ابنها، ثم احتضنه بقوة،شديدة الحضن الأخير حضن الوداع، وصرخ وبكى بقهر. يعلم أن البكاء للرجل ضعفًا، ولكن يذهب كل ما تعلمه للجحيم إذا قالوا إنه يشبه النساء فغير مهم
. نظرت الأم إلى زوجها، وحين رأته بتلك الحالة، علمت أن ابنها قد فارق الحياة. أمسكت بذلك الطين الذي داخل الأرض الزراعية، ثم وضعته فوق رأسها، وظلت تضع فوق رأسها الطين وتصرخ وتلطم على خديها وتبكي، وهي تقول
"ولدي، ولدي، ولدي، خدني يا رب وسيب ولدي، رجعه ليا يا رب".
أحتضنت زوجها وهو ما زال يحتضن ابنه، بكى جميع من في المكان على هذا المشهد، فلم يعودوا يهتمون إذا كان البكاء على الرجال عيبًا. بكى نوار من أجل هذا الشاب الذي كان طيبًا لا يؤذي أحدًا، ولقد مات غدرًا، ولا أحد يعلم ما هو السبب.
**********************
كانت تجلس في غرفتها، تغرق في بحر من الأفكار والمشاعر الحزينة. اقترب يوم ميلادها، وبدأت تشعر
بثقل كبير يضغط على قلبها. أصبحت تكره يوم ميلادها وتكره فكرة مرور عام اخر دون ان تتزوج الناس يلقبونها بـ"العانس"، وكأنها لم تعد تصلح للزواج. ومرور عام اخر يزيد من معناتها و فرصتها في الزواج
كل عام يأتي، تتمنى من الله أن تتزوج حتى تخلص من ذلك الجحيم الذي تعيش به، من تنمر والكلام الجارح الذي تتعرض له من الناس. لكن الأعوام تمر، وتكبر يومًا بعد يوم، ولم يكتب لها الله الزواج بعد.
نزلت الدموع من عينيها وهي تسأل ربها: "هل سوف تظل تمر الأيام دون أن يأتي من يحبني ويتزوج بي؟ هل سوف تظل تمر الأيام دون أن يأتي ذلك العوض الذي أنتظره هل سوف أظل وحيدة طوال حياتي؟
"
دق الباب، ودخل عمر
فأزالت هالة دموعها وهي تحاول أن تبتسم حتى تخفي حزنها. دخل عمر، وهو يبتسم بحب لشقيقته. نظر في وجهها، وعلم أنها كانت تبكي حتى وإن رسمت تلك الابتسامة الزائفة على وجهها الحزين. يظهر كل شيء تخبيه
لم يتكلم، وقام بحضنها بقوة وحنان. أراد أن يصل لها رسالة أنه يشعر بها دون أن يتحدث وقبلها فوق رأسها وهو يقول لها:
"تعرفي أن ربنا بيأخر نصيبنا في حاجات علشان بيبقى مخبي لنا حاجة أحسن بكثير من اللي احنا بنتمناها."
"خليك واثقة وعارفة أن ربنا عمره ما بيظلم حد، وأنه بيقبل الدعاء من عباده. وأنا عارف أن ربنا هيبعت لك زوجًا صالحًا يحبك عشان أنتِي تستاهلي تتحبي."
حضنت هالة شقيقها وهي تبكي في حضنه. حزن عمر من أجلها ومن أجل ما تمر به من نظرات الناس الذين يعاقبون إنسانًا على شيء لم يفعله.
قام عمر بمسح دموعها وقال:
"يلا بلاش نكد بقى. اعملي مكرونة بشاميل
." نظرت هالة لشقيقها وهي تضحك وتقول: "مصلحجي، عايزني أعمل لك مكرونة بشاميل الساعة 10؟
" قال: "أيوة، واحمدي ربك أني ما قلتش اعملي لي محشي.
" ذهبت معه وهي تضحك، ويقوم شقيقها بحضنها
.بعد مرور ثلاثة أيام، اتفق عمر مع يحيى على إحضار مفاجأة صغيرة لهالة بمناسبة عيد ميلادها، حتى ينسوها قليلًا مما مرت به في الأيام السابقة. طرح يحيى على عمر أن يذهبوا بها إلى المتحف الكبير لأنها تحب تلك الأشياء، فرحب عمر بتلك الفكرة.
قرر يحيى أن يتكفل بمصاريف تلك الرحلة حتى تكون هدية لابنة عمه، اعتذارًا منه لها. وافق عمر
وذهب وأحضر هدية لشقيقته، وهو فستان أبيض فرعوني يدعى "كعب إيزيس" وبعض الإكسسوارات الفرعونية.
حين جاء هذا اليوم، ذهب عمر لشقيقته التي وجدها نائمة في غرفتها ولا تريد الخروج. فتح الباب ودخل، وحاول عمر مع هالة أن تذهب معه، ولكن رفضت بشدة. تحدث عمر قال
براحتك أن كنت هوديك المتحف الكبير
ثم وقف حتي يذهب ولكن قبل
أن يخطو خطوة واحدة، وجد من تمسك بيده بقوة، وهي تنظر له بحماس وتقول له
: "احلف أنك هتوديني المتحف الكبير."
تحدث عمر وهو يرسم على وجهه الحزن الزائف، وقال
: "ما خلاص، أنتي مش راضية؟
" ردت بسرعة وقالت:
"خمس دقائق بس، واكون جاهزة."
أخذت الثياب ودخلت المرحاض.
ذهب عمر حتى يدعو مريم لتذهب معهم، محاولة منه ان يعتذر لها بطريقة غير مباشرة عن تلك المرة التي أهان فيها والدها وجرحها بتلك الكلمات. ذهب لها عمر، ولكن رفضت مريم، ولكن حين علمت أن هذا يوم ميلاد هالة، وافقت أن تذهب معهم، وطلبت منه أن ينتظرها بعض الوقت حتى تجهز.
كان يوقف أمام سيارته وهو ينفخ بضيق فلقد تأخرت كثيرا عليه قرر ان يذهب ويتشاجر معهما ولكن وقف مكانه حين راها أمامه
نظر لها بإعجاب شديد لم يستطيع ان يخبيه كانت عيون يحيى مثبته عليها لا يستطيع ان يبعد نظره عنها كان لدى عيونه بريق خاص نظر لها بذلك الثوب الذي يشبه ثوب ملكات مصر القديمه كانت تشبههم في كل شيء في ملامحها وثوبها وكل شي ازداد دقات قلبه وكنها سوف تخرج منه كانت جميله وكانها احد ملكات الفراعنه التي اتت من زمن بعيد لديها سحر وجمال خاص شعرت هالة بالارتباك والخجل الشديد من نظرات يحيى لها فلاول مره ترى احد ينظر لها بتلك النظره ليس نظره عاديه
خرجت مريم وهي ترتدي ثوبًا ازرق محتشم وقامت بفرد شعرها جعلته مستدل فوق ظهرها وغيرت منظره تماما فلم يعد ذلك الشعر الكيرلي اعطاها منظرا جذابا وجميلا نظر عمر لها بانبهار واعجاب
تحدث عمر بصوت منخفض بعض الشيء ولكن استطاعت مريم سماعه بوضوح فقال
أيه المزه دي صاروخ يخرب بيتك جمالك
لم تستطيع مريم ان تخبي تلك الابتسامه فكانت ترقص داخلها من السعاده هل يراها جميله حقا تحدثت مريم وهي مبتسمة وقالت يلا.
رد عمر دون شعور منه وقال
يلا على الماذون
دق قلب مريم وكانه سوف يقف من الفرحه هل ما تسمع حقيقي ولكن قد خيب عمر ظنها
حين تنحن اتحدث بجديه وقال
يلا نروح المتحف
صمطت مريم وهي تشعر بالحزن
ذهب الجميع ووصلا للمتحف قام عمر بوضع يده في يده شقيقته ودخل بها نظره يحيى ومريم وكل واحد منهم يتمنى ان يكون هو في ذلك الموقف فيحيى كان يتمنى ان يكون هو الذي يضع يده في يده هالة ومريم كانت تتمنا ان تكون هي من تضع يدها في يد عمر ولكن ذهب للداخل بصمت
وقف الجميع وهم ينظرون لذلك الصرح العظيم بانبهار وفخر فتلك الحضاره العظيمه التي لا يوجد مثيل لها في العالم اجمع هي حضاره اجدادهم المصريين القدماء الناس العظماء الذين صنعوا حضاره ابهرت العالم ولم يستطيع احد ان يفعل مثلها ولن ياتي احد بمثلها
.وقف الجميع أمام تمثال الملك العظيم رمسيس، الذي يقف بشموخ وعظمة، لا يليق إلا به. التقطا بعض الصور معه ثم ذهبوا لباقي التماثيل في الداخل، التي كل واحد منهم لشخصية مهمة قدمت الكثير للبشرية. كانت هالة تبتسم بسعادة، فكانت تطير من الفرح، وكان يحيى لا يفعل شيء غير أنه يتأمل وينظر لها.
ذهبت هالة إلى تمثال الملك تحتمس الثالث، وهو سادس فراعنة الأسرة الثامنة عشر في مصر القديمة، ويعتبر أحد أعظم حكام مصر وأقوى الأباطرة في التاريخ. لقب بـ "أبو الإمبراطوريات" و"أول إمبراطور في التاريخ"، حيث أسس إمبراطورية مصرية حديثة في ذلك الوقت، وامتدت تلك الإمبراطورية حتى نحو عام 1070 قبل الميلاد.
نظرت له بهيام وقالت
: "حبيب قلبي فارس أحلامي، الكرش اللي أنا عليه بكرش."
اقترب يحيى منها بغضب وغيره، وقال لها: "
اتلمي بدل ما أخبط نفوخك في الكرش أكسرك نصين." ثم تركها وذهب حتى لا يقوم بتكسير رأسها في ذلك التمثال الذي تتغزل به دون خجل.
وقفت مريم وعمر أمام تمثالين الملكة تي وزوجها الملك تحتمس. تحدثت مريم وهي عيونها تلمع بالحب، وقالت: "
تعرف أن الملك تحتمس عمل المستحيل علشان يتزوج الملكة تي، بابا قلي إن كل الناس رفضوا زواجهم لأن هو ملك وهي من عامة الشعب، بس هو حبها من أول نظرة وتزوجها." وتحد الكل علشانها
لم يكن عمر يسمع لها فقط، كانت عيناه تنظران لها بنظرة طويلة، وبدت ملامحه هادئة لكنها كانت تخفي الكثير من المشاعر.
عاد يحيى لهالة ولكن لم يجدها، ذهب وبحث عنها وجدها توقف بين مجموعة من الأجانب وتشرح لهم كل الحضارة المصرية بكل فخر.
وقف يحيى وهو يستمع لها ويتأملها بعشق. اقترب أحد الرجال الأجانب منها حتى يأخذ منها صور للذكرى، ولكن اقترب يحيى منه وتحدث مع الرجل بغضب، وقال له: "إن نسائنا لا تتصور مع الرجال وهذا ممنوع." ابتسم له الرجل واعتذر منه، ولكن تحدث مرة أخرى وهو يقول له: "
أنت عاشق." ايها الفرعون
شعرت هالة بالخجل الشديد، فتركت يحيى وذهبت لدى شقيقها.
أما عن يحيى فظل يفكر في تلك الكلمة
لبعض الساعات الطويلة. ذهب الجميع للمنزل، لم ينام أحد في هذه الليلة.
كانت مريم ترقص من السعادة وهي تتذكر نظرات وكلمات عمر لها.
أما عن عمر فكان يذكر نفسه أنه لا يجب عليه الوقوع في حب مريم، هما الاثنين من عالمين مختلفين، فلن يوافق الجد أو أحد من أسرته أن يتزوج فتاة من خارج الصعيد، فهذا هو قانون عائلته.
أما عن هالة فكانت تطير من الفرح، فلأول مرة تشعر بكل هذا السرور. تذكرت نظرت يحيى لها وتذكرت كلمة ذلك الرجل وتتساءل هل يحبها حقًا؟ ولكن سرعان ما طردت تلك الفكرة من رأسها.
أما عن عامر ونور فكان كل منهم غرق في ذكريات الماضي، وكم كانوا يعيشون بسعادة، وكانوا يحلمون بمنزل صغير واسرة جميلة.
نزلت الدموع من عيون نور وهي تلوم نفسها على تدمير حياتها بسبب طمعها في المال
أما عامر ف أيقن أنه لا يستطيع نسيانها، فقد احتل حبها قلبه، وسلم أمره. فلم يعد يقدر على فعل شي سوف يظل العاشق المجنون طول عمره
أما عن
يحيى لم يستطع النوم فكل ما يحاول النوم يراها امامه بذلك الفستان الابيض ابتسم يحيى هو يتخيلها في فستان الزفاف الابيض فكم ستكون جميله تخيل نفسه معاها يجلس بجوارها وهي ترتدي ثوب الزفاف دق القلب كثيرا ليخبر صاحبه انه عاشق تنهد يحيى وهو يعترف لنفسه أنه عاشق نعم عاشق يحبها لم يعد الهروب ينفع لقد وقع في الغرام وقضي الامر عزم يحيى علي ان تكون له حتي ان وقف في وجه الجميع ووجهها هي معهم لن يتركها سوف تكون له وليس لاحد اخر لم يعد يهتم انها تكبره بثلاث سنوات لم يعد يهتم باي شيء لم يعد يهتم انها سليطة اللسان ويابسة الرأس يكفي انها تكون معه فقط هذا كل ما يريده
̶ ̶ ̶ ̶ ̶ ̶ووويتبع
للجميع@
في الصعيد في إحدي المطاعم في محافظة سوهاج، كانت تجلس امرأة ترتدي ثيابًا سوداء اللون مع قناع أسود، تجلس وهي تنظر يمينًا ويسارًا في حالة من الخوف والقلق. بعد قليل
من الوقت، يأتي رجل يرتدي ثيابًا عصرية ذات لون غير متناسق. حين رأت الفتاة الرجل يقترب منها، نظرت له باشمئزاز. ابتسم الرجل ابتسامة سمجة، وعبس وجه الفتاة من وراء ذلك القناع الأسود من تلك الابتسامة السمجة.
تحدث الرجل وقال:
"معلش يا سمر، أنتِ عارفة مشاغلي كثيرة عشان كده اتأخرت عليكِ"
. ردت سمر بغير اهتمام: وقالت
"مش مشكلة، المهم عاوزة أسألك على حاجة. أنتِ صح شفتِ يحيى العامري وهو بيقتل خطيبي؟ الله يرحمه".
تلاشت الابتسامة السمجة وحل محلها الجمود. تحدث المنشاوي وهو ينظر يمينًا ويسارًا: وقال
"قومي معايا"
. لم ينتظر الرد، تركها وذهب. ذهبت خلفه سمر، وقفت وهي تشعر بالخوف والتردد. نظر لها المنشاوي من خلف زجاج السيارة ثم أعطاها إشارة بيده حتى تأتي.
ذهبت وقلبها يدق خوفًا. حذرها قلبها ألا تذهب، ولكن أقنعها الشيطان بالانتقام الزائف. اتبعت الشيطان ولم تتبع قلبها، وذهبت معه وجلست في السيارة. ذهب بها في طريق زراعي مقطوع خالي من البشر. وقف السيارة ونظر لها بشر وقال:
"قولي عاد مين قالك الكلام ده؟".
نظرت حولها وهي تشعر بالرعب من هذا المكان المجهول. أمسكت بحقيبتها في يدها بقوة وكأنها تحتمي بها. تحدثت وهي تحاول أن تخفي ذلك الخوف الذي يظهر بوضوح في صوتها: وقالت
"أنا عرفت بالصدفة".
اقترب منها ونظر لها بنظرة شيطانية وتحدث وقال
عتقولي مين قالك ولا اخليك تشوفي علي في جهنم وتسئليه هناك براحتك علي الي قتله
تلك المره لم تستطع ان تخبي خوفها تحدث بصوت يرتعش من الخوف فقالت كلمات منقطعه ولم تكن تستطيع ان تجمع الكلمات فقالت
نعمة
ظهر الاندهاش علي وجه المنشاوي ثم نظر لها بشك وقال
وانا اعرف منين انك مش كدابه
تحدثت وهي مازالت تشعر بالخوف وقصت له كل شيء من حديث نعمة وعفاف صمت المنشاوي وهو يفكر
رفعت سمر ذلك القناع الأسود وهي تحاول أن تتنفس فلقد هربت منها أنفاسها من الخوف نظر لها المنشاوي بشهوة ثم ابتسم لها ابتسامة ذئب يريد افتراسها ثم بحركة مفاجأة وضع يده فوق ساقها بشهوة مثل اللصوص الذي يسرقوا ما ليس لهم به حقا ثم تحدث بحقاره وقال
ما تسيبك من علي والي حصل له وخليك معايه
هربت الدماء من عروقها اصبح وجهها يشبه الاموات من الخوف
في تلك الأثناء في الخارج
كان هناك علي بعد مسافات تقف سياره بها شابين تحدث أحدهما وقال
وبعدين احنا هنفضل وقفين هنا كتييير وبعدين ايه المكان المقطع ده
رد الاخر وهو ينظر له بسخرية وقال
يعني جايين ناخد سلاح عاوزنا نروح فين على الكورنيش ناخد سلاح يخرب بيت الي خلفوك الشابو لحس مخك
رد الآخر بغضب وقال
طيب علي الطلاق يا ماشي
رد الاخر وهو يحاول إيقافه وقال
وقف يا واكل ناسك استني
ركض خلفه ثم وقف هم الاثنين في حالة من الذهول قال أحدهم يا
نهار مربرب بجلوس طين شايف مين جوه العربيه
رد الاخر وقال
شايف مش دي البنت سمر خطيبة الواد علي اللي مات
رد الاخر مؤكدا على هذا الحديث
ايوا بس دي عتعمل ايه في العربية مع المنشاوي
رد الاخر بسخرية وقال
يعني وحده قاعده في حتة مقطوعه مع المنشاوي عتكون عتعمل ايه ثم قام بإخراج الهاتف ثم قام بالتقاط عدة صور لسمر مع المنشاوي
رد الاخر وقال
عتعمل ايه يا فقري
رد عليه قال
هبعت الصور الي ناسها عشان يقطعوا خبرها الفاجره دي
رد الاخر بخوف وقال
واحنا مالنا انت مش عارف ان المنشاوي شغال في السلاح وهو الي مشغل الكل
رد الاخر وقال
متخفش مفيش حد هيعرف ان احنا بس يلا قبل ما حد في هم يأخذ باله
̶ ̶ ̶ ̶ ̶ ̶
وفي داخل السيارة
كانت تصب عرقًا من الخوف، وقلبها يدق مثل طبول الحرب جمعت شجاعتها. وقامت بتفتح حقيبتها واستغلت تلك اللحظة التي غرق فيها المنشاوي بشهوته، فأخرجت سكينًا صغيرًا وغرزته بقوة في قفصه الصدري
. صرخ المنشاوي من تلك الطعنة. فتحت سمر السيارة وأمسك بها المنشاوي من قدميها. صرخت سمر عسى أن يجدها أحد، ولكن لم يكن هناك من ينقذها من هذا المصير غير أن تعافر حتى تنجو. ضربت سمر المنشاوي بحقيبتها فوق رأسه ثم أمسكت بيدها بحفنة من التراب وقامت بضرب المنشاوي في وجهه، فلم يعد المنشاوي يرى شيئًا. ركضت سمر في ذلك الطريق المهجور، ظلت تقع وتقف. حاول المنشاوي أن يركض خلفها، ولكن لم يرَ شيئًا، وزاد الألم وازداد نزيف الدماء، فسقط أرضًا فاقدًا للوعي.
**************************
.
جلس الجميع دخل المشفى منهم من كان خائف عليها ومنهم الغير مهتم ومنهم الحبيب الذي يجلس في الصمت يحاول قتل الشعور بالقلق عليها والخوف كان عامر يجلس وهو على ملامحه معالم من الحزن حزنا من اجل حبيبته التي هجرته وخانته وحزن من اجل نفسه انه ما زال لديه مشاعر الحب لتلك الخائنه
تحرك عامر حتى يذهب وقال يلا شباب احنا جبناها المستشفى
وعملنا الي علينا
نظر له الجميع في حاله من الاستغراب هل يطلب منهم تركها وهي بين الحياه والموت هل لم يعد يحبها حقا ام انه يكذب على نفسه قبل الاخرين
رددت هاله بحزم وقالت
انا مش هتحرك من هنا امشوا انتوا لو حابين
اقترب منها يحيى بعصبية وقال
لا انتي هتمشي وكلنا هنمشي ما حدش فينا هيقعد عشان واحده خاينه
نظر له وهي تحاول ان تتحدث بهدوء حتي لا تزيد من حجم المشكله فقالت له
يحيى انا عارفه ان نور غلطتها في حق عامر غلطة كبيرة بس دي حاله إنسانية وبعدين هي مفيش معاه حد لو في حد عمرها ما هتفكر تاجي عند عامر
رد عليها ببرود شديد وكانه لم يسمع شيئا فقال لها
خلصت المحاضره الإنسانية يلا بينا تصرفت معه بنفس الطريقه ولكنها لم ترد عليه فقط جلست مكانها وكأنه لم يقل شيئا لها
جن يحيى من هذا التصرف اقترب منها وقال بغضب
عدافعي علي وحده رخيصة علشان ست ايوا ما الهانم بتاعت حقوق المرأة لازم تدافع حتي لو علي وحده خاينه زي دي ضربة هالة يدها فوق المقعد بقوة وا وقفت أمامه بغضب شديد وقالت له
مش عيب لم ادافع علي حقوق المرأة ولا غلط ولو علي الخيانة انت خاين يا ولدي العامري ولا ناسي عملت إيه ولو انسى افكرك يا ولدي عمي انت رحت من ورايا وقلت لهيم علي مكاني بعد ما وعدتني إني مش هرجع الصعيد ولا أحد هيعمل ليا حاجة كانت النتيجة ايه ابوي كان هيقتلني دي خيانه ولا لا
نظر لها بحزن، هل تراه خائن مثل نور؟ كيف لها أن تضعه في تلك المكانة؟ يعلم أنه ارتكب خطأ في حقها ولن يسامح نفسه مدى الحياة على هذا الخطأ، ولكن لم
يكن يسمح لأحد أن يؤذيها. كان فقط سوف يبعثها على الصعيد حتى لا يقع في غرامها، فهو غير قابل لتلك الأحاسيس التي تتحرك بداخله وتنمو يومًا بعد
يوم. لن يقبل أن يحب فتاة مثلها، فهي بعيدة كل البعد عن فتاة أحلامه، ولن يقبل أن يتزوج فتاة تكبره بثلاث سنوات. لهذا رأى أن من الصواب أن يبعدها عنه ويبعد عن ذلك الغرام الذي سوف يجلب المتاعب، وأن يغلق جميع الأبواب في وجه هذا الحب قبل أن يبدأ.
لم يعلم يحيى أن لا أحد يستطيع أن يغلق أبواب القلوب في وجه الحب، فالحب إذا دق على باب فتحت القلوب جميع أبوابها. ولقد فتح قلب يحيى جميع أبوابه على مصراعيها مرحبًا بسعادة لهذا الحب. لقد قال الغرام كلمته، أصبح يحيى أسيرًا وعاشقًا، حتى إن رفض هذا، ولكن القلب له كلمة أخرى، فلا يوجد على القلوب سلطان. حتي اصحاب القلوب
، أمسك بها من زراعها بعنف وقوة، المتها ونظر لها بعيون مليئة بالغضب وقال
: "أول مرة وآخر مرة تحطيني في جملة ومع واحدة زي دي"
. ثم ضغط بشدة عليها وقال:
"والأهم أنا مش خاين ولا عمري هكون خاين، وبقول لك لآخر مرة ما كنتش هخلي حد فيهم يمس شعرة منك".
ابتسمت ابتسامة ألم وقالت بسخرية:
"صح، حتى لو كنت اتأخرت خمس دقائق كان زماني ميتة، كنت هتعمل إيه ساعتها؟"
. ترك يدها وهو في حالة من الصدمة وقلبه يدق بخوف، ماذا كان سوف يفعل إن لم يأتي في ذلك الوقت؟ كانت سوف تفارق الحياة بالتأكيد.
عادت له تلك اللحظات التي كان يرى عمه يقوم بخنقها من أجل أن يزهق روحها. تركها وذهب وهو في حالة من الغضب من نفسه. جلست هالة وهي تتذكر ما مرت به، أزالت دموعها التي نزلت على وجنتيها كقطرات المطر تهطل بغزارة.
أما عن العاشق الآخر، لم يستطع أن يتحكم بمشاعر القلق والحزن من أجل حبيبته التي غدرت به. وقف عامر أمام تلك الغرفة وقلبه يدق حزنًا وألمًا من أجلها. دعا بقلب صادق لا يحمل لها غير الحب أن تكون بخير، فلا يريد شيئًا منها غير أن تكون بخير، حتى لو تركته وخانته، ولكن ما زال هذا القلب الغبي يدق لها ومن أجلها فقط.
حزن عامر في نفسه كثيرًا وأحزن عليها أكثر. وقف بصمت وهو يشعر بالعجز أمام هذا الحب.
دخلت مريم مع عمر المستشفى وهي تبكي، قامت هالة باحتضان مريم حتى تخفف عنها.
شعر عمر بضيق من أجل بكاء مريم، نظر حوله وجد يحيى يجلس في ركن بعيدًا، فجلس بجواره وتحدث بصوت شبيه للهمس، وقال
"يحيى، أنا مش فاهم حاجة، هو إيه علاقة نور بعامر؟" نظر له يحيى بغيظ وغضب، وقال
"يعني مش عارف؟
" رد عمر بصدق، وقال
"يعني لو عارف هجي أسألك وأنا مش طايقك ليه
" ضرب يحيى عمر في كتفه، حاول عمر أن يضرب يحيى، ولكن قام يحيى بامساك عمر بقوة والضغط عليه، وهو يقول له
"ما كنتش قاصد يا غبي، إن دي كله يحصل"
. صمت عمر قليلًا ثم قال
"خلاص سماح المرة دي، بس لو اتكررت تاني مش هعرفك تاني".
ثم تحدث بفضول كبير، وقال
"قولي إيه علاقة نور بعامر علشان أنا مش فاهم حاجة ومش بحب اكون مشفاهم وحاسس أني حمار"
. ثم نظر إلى مريم وقال "
عشان بنت الزنانه دي سألتها 100 مرة طول الطريق وهي تبكي وتزن، عامله زي العامري ولد نوار".
أخذ يحيى نفسًا عميقًا ثم قص على عمر كل شيء يخص علاقة عامر بنور. فعرفا عمر، وحلت على ملامحه الدهشة من هذه الصدفه الغريبة. تحدث وهو في حالة من الذهول، وظل عمر يسب نور بأبشع الألفاظ. وضع يحيى يده فوق فم عمر حتى يسكت عن السب.
في هذا الأثناء، خرج الطبيب. ركضت هالة ومريم وهما في حالة من القلق، وتحدثا في صوت واحد، وقالا
"نور عامله إيه؟" ابتسم الطبيب، ولكن قبل أن يتحدث، وجد يحيى وعمر يرجعان الفتيات للخلف ويقفان هما أمامه. ابتسم الطبيب لهم بالتوتر، ثم قال لهم "
هي حالتها مستقرة، بس لازم نعمل محضر". ردت هالة بصوت مرتبك من خلف يحيى، وقالت
"لا مش هينفع". التفت يحيى لها، ثم نظر لها بغيظ، وقال
"هو احنا مش مالين عينك ولا إيه عشان طالعة تتكلمي؟ حطي لسانك جوة بقك واسكتي"
. فتحت فمها حتى توبخه، ولكن وجدت شقيقها يسحبها، وهو يتحدث لها بصوت هادئ ولكن حازم، وقال
"هالة، أنا وود عمك، وقفين، بلاش تتكلمي، سيبينا واحنا هنتصرف، كمان بلاش تتكلمي مع حد غريب حتى لو كان دكتور، تمام
". نظرت هالة لشقيقها بسخط، وتحكمات عائلة العامري تظهر في كل رجال العائلة وقالت
، حتى العيل الفرفوش اللي فيهم بقى غتت
. ثم جلست على المقعد وهي تنظر ليحيى وعمر بحنق.
في ركن داخل المشفى وقف كل من عمر ومريم تحدث بستياء وقال
ازاي أبوكي يعمل حاجه زي كده ازاي يخبي ان نور تبقى هي الخائنه الي دمرت حياة عامر ولا مش بس كده دا من البجاحه جاي يسكن في عمارة عامر مسكت مريم دموعها التي تنزل من عيونها بغزاره ثم تحدث بحزن وقالت
اول حاجه اتكلم علي بابا كويس وياريت تفتكر ان بابا ساعدك وهو مش مضطر اني يقوللك على اموره الخاصه بس لازم تعرف حاجه ان بابا اصلا ما كنش يعرف نور ولا عمره شافها غير من شهر واحد بس يعني من بعد ما سكننا في العماره
ضحك عمر بسخرية وقال بلاش كدب هو في واحد مش عارف بنت اخته
ردت مريم بغيظ وقالت
مفيش حاجه تخليني أكذب عليك ايوا بابا وعمتي مفيش بينهم اي تواصل من سنين علشان كل واحد من هم من ام وكان في خلافات كتييير بس اكيد دي حاجه تخصنا وانت ما لكش دخل ولا ليك الحق انك تسال فيها دي امور عائليه
آتي الجميع علي اصواتهم نظرت هالة لشقيقها بغضب ذهبت مريم حتي تمشي ولكن عادت مره اخرى وهي تنظر لكل من يحيى وعمر ثم قالت بغضب
يا ريت انتوا الاثنين تحترموا نفسكم وبلاش تشتم تاني علي نور انا سامعه كل كلمة قلتها مش من حق اي واحد فيكم يغلط فيها علاقتها هي وعامر تخصهم هما بس
ثم نظرت لعامر الذي يتابع بصمت وتحدثت بصوت يغمره الحزن العميق وقالت
عامر نور طول السنين دي عايشة في جحيم علي فكره نور هربانه من زوجها وهو اكيد الي عمل فيها كده
ثم تركت المكان وذهبت تجلس في ركن تبكي في صمت نظرت هالة ليحيى وعمر بسخط وقالت
شكلكم وحش قوي يا عيال العامري
ذهبت هالة وجلست بجوار مريم احتضنتها وهي تحاول ان تجعلها تهدا وتكف عن البكاء شعر كل من عمر ويحيى بالإحراج من انفسهم
*************************
في صباح يوم جديد، كان كل من هالة ومريم غارقين في النوم فوق تلك المقاعد أمام غرفة نور رفضت هالة الذهاب وظلت مع مريم ونور
. نظر لها يحيى بغيظ وغضب، ثم نظر لعمر الذي يجلس بجواره، وقال له
"أختك دي عاوز أكسر رأسها". رد عمر وهو يهز رأسه علامة تأكيد، ثم قال بسخط
"والبت الكرتة أم شعر مكنوش عاوزة كسر رأسها ألف مرة".
نظرت مريم بعينين ناعستين، وهمست بصوتها المبحوح، وقالت
"أنا مش كرتة، دا اسمه كيرلي
". رد عمر بسخرية، وقال
طيب"بصي في المرايه، شوفي شعرك المنكوش الأول"
. سحبت مريم حقيبتها التي كانت بجانب هالة بسرعة كبيرة، ثم قامت بإخراج كل محتوياتها وهي تبحث عن المرآة بفوضوية وقلق. وأخيرًا وجدت المرآة، نظرت في المرآة ثم
صرخت حين رأت شعرها الفوضوي بشكل كبير
. ضحك عمر بصوت مرتفع، نظرت له مريم بغيظ وهي تشعر بالحرج الشديد. لم يكف عمر عن الضحك.
أمسكت هالة بزجاجة العطر الخاصة بمريم، ثم قامت بإلقائها تجاه شقيقها، لكن لم تصبه، أصابت يحيى. نظر لها يحيى بعصبية، وقال
" كم مرة أقوللك انك فاشلة في النشان فبلاش تنشني
" ردت عليه بالكذب، وقالت
"ما يمكن قصداها". وقف يحيى، واقترب منها وهو يرفع أحد حاجبيه، ثم نظر لها بمكر، وقال
"أنتِي كد الكلام ده ؟؟؟
" تحدثت بصوت مهزوز وشجاعة زائفة، وقالت
"أيوة كده".
ابتسم لها، وقال "ماشي بس الي ما يبكيش"في لآخر
. في تلك الأثناء، خرجت إحدى العاملات وهي تبتسم، وقالت
"المريضة فاقت". ركضت هالة ومريم إلى داخل الغرفة.
أخرج يحيى الهاتف وقام بالاتصال على صديقه الذي يعلم أنه لم يغادر كما قال للجميع.
رد عامر الذي كان يجلس طوال الليل أمام المشفى، داخل السيارة. رد عامر بلهفة لم يستطع أن يخفيها، وقال "
أيوة يحيى، طمني"
. رد يحيى من الجانب الآخر، وقال
"أيوة، تعالي علشان تشوفها وتعرف منها ليه جاية عندك"
. تنحنح عامر أكثر من مرة، وقال
"معليش يا يحيى، أنا في المحكمة، مش هعرف أجي، المشوار بعيد"
. ولكن صمت حين رآه أحدهم يدخل السيارة ويأخذ الهاتف ويقول
"أيوة يا يحيى، عامر في المحكمة وأنا معاه، لا هو مش في العربية قدام المستشفى". خااااالص.
أخذ عامر الهاتف من عمر وهو يشعر بالحرج الشديد. نظر له عمر، ثم قال "
عامر، إنت ما عملتش حاجة غلط علشان تتكسف منها، لو أحد غلطان هنا هي نور، روح واسألها على كل حاجة عاوز تعرفها، يمكن دي فرصة ربنا بعتها لك عشان تعرف كل حاجة
". ثم وضع يده فوق كتف عامر علامة مواساة، تحدث بصدق، وقال
"عامر والله ما كنت أعرف إن هي دي نور".
ابتسم عامر ابتسامة باهتة، وقال
"عارف يا عمر".
ثم خرجا من السيارة وذهبا.
وقف عامر أمام غرفة نور بتردد شديد، لا يعلم هل هو مستعد لتلك المواجهة، وهل هو مستعد لما سوف يسمع منها. لماذا أتت؟ لماذا حين يأخذ القرار بأنه يمضي في حياته قدما تظهر له مرة أخرى، وكأنها أحد طلاسم السحر الأسود لا يستطيع التخلص منه.
دخل عامر، وخرجت كلا من هالة ومريم من الغرفة حتى يتركوا لهما مجالا للتحدث.
لم تستطع نور النظر إليه، فنظرت في الجانب الآخر وهي تبكي، لم تستطع أن توقف تلك الدموع التي تنهمر كالمطر بغزارة.
جلس عامر وهو لا يطيق أن ينظر إليها، غضب منها وحزنًا عليها. بعد وقت طويل من الصمت، قال
عامر :جاية ليه؟
"ردت بصوت مهزوز يئن تحت وطأة الألم، وكأن الحزن يمزق أحباله الصوتية. همست بصوتها المبحوح، وكأن صوتها يموت بين شفتيها من شدة الحزن، وقالت
"مكنش في حد أروحله غيرك، أنا لي سنين بتعذب وعايشة في جحيم، بس عمري ما فكرت أجي نحيتك علشان أستاهل، أنا السبب، أنا اللي دخلت الجحيم برجليا من طمعي. كنت فاكرة هعيش في نعيم وسمعت كلام ماما وسبتك واتخليت عنك وبعت حبك عشان خاطر الفلوس، بس النعيم طلع جحيم. اتجوزت إنسان مجنون، كان بيضربني ويعذبني، وفي الآخر يقول إنه عمل كده عشان بيحبني وبيغير عليا"
. ثم ضحكت بوجع والدموع تملأ عينيها "تعرف يا عامر إن مر ضربني علشان ما حضنت باباه، علشان المريض بيغير حتى من باباه. كان دائما بيضربني ويعذبني ويبعدني عن كل الناس. طلبت الطلاق ورحت عند ماما، بس ماما خلتني أرجع تاني بعد ما وعدها إنه مش هيعمل كده تاني وإنه محتاج فرصة أخيرة. وعلشان عارف إن ماما بتحب الفلوس، جاب هدايا كتير غالية. ماما قالتلي أرجعي دا بيحصل مع كل الأزواج وإني لازم أتحمل وأصبر وإنه هو وعدها مش هيعمل كده تاني". ورجعت،
ثم صمطت ودخلت في نوبة بكاء هستيرية.
نظر لها عامر بوجه جامد يخفي وراءه بركانا من المشاعر المضطربة وملامح صلبة تخفي وراءها ألما وحزنا عميقين. سيطرت نور على تلك الحالة بصعوبة وتحدثت وقلبها ينزف من الألم والمعاناة، وقالت
"بعد كده أخدني وقال إنه عاملي ليا مفاجأة، أخدني لقصر فخم زي ما أنا كنت عاوزاه، بس بعد كده عرفت إني ممنوع أخرج من القصر. القصر كان سجن. حاولت مرة أخرج أشَم شوية هواء، وفعلا خرَجت بس هو فكر إني عاوزة أهرب، راح رجعني تاني معاه وفضل يضرب فيا لغاية ما كنت هموت. رحت المستشفى، وفقت بعد أسبوع، عرفت إني كنت حامل والجنين مات من العنف اللي اتعرضت له". وبعد كل ده، المريض كان عاوزني أرجع له تاني ويقول إن أنا السبب علشان مش بسمع الكلام. ماما لم شافت الي حصلي ، وقفت ضده ورفضت أني أرجع له تاني. فضل يعمل مشاكل كتير ورفض الطلاق. بعد كده، ماما تعبت فجأة مستحملتش كل ده وفضلت شهر تعبانة. كانت حاسة بالذنب لأنها هي اللي اصرت عليا وفضلت ورايا لغاية ما وافقت ان اتزوج منه قولتلها. ا إن مش هي السبب وأنا اللي كنت طماعة، بس صمت وهي تحاول ان تخرج الكلام بصعوبة وقالت
بس ماما سبتني وماتت
. لم تعد تتحمل.
دخلت في حالة من الانهيار التام. حينا ما تذكرت كل ما مرت به، من رحيل أمها وموت الجنين وكل العذاب الذي رأته من زوجها . بكت وصرخت بصوت مرتفع. بدأ جسدها يهتز بعنف، سقطت على الأرض، الدموع تنهمر من عينيها بغزارة، وصوت بكائها يملأ المكان. كانت تئن بصوت مجهد، وكأن الألم يعتصرها من كل جانب.
اقترب منها عامر بخوف وهو يحاول أن يهديها. أتى الطبيب على صوتها، وأمسكت بها الممرضات، ثم أعادوها مرة أخرى فوق الفراش بصعوبة. بدأ الطبيب يعطي لها بعض الأدوية المهدئة حتى تهدأ. وثواني وذهبت في عالم آخر، عالم به بعض الرحمة لم تجده في هذا العالم.
كانت تعلم أنها أخطأت، ولكن العقاب كان قاسيًا، جعلها تدفع الثمن آلاف المرات. كان الحكم قاسيًا، لم يرفق بها ولا يرحمها. كان كل مرة يعاقبها عقابًا أقصى من العقاب الآخر.
ركض عامر خارج المكان، ركض بالسيارة وذهب وهو يبكي من أجلها. لم يكن يعلم أنها تعاني، كان يظن أنه هو فقط من يعاني. تألم عامر حين تذكر أنه كان دائمًا يتمنى يراها تعيسة حزينة، وأن يراها تتعذب أمامه ظنًا منه أنه سوف يجد الراحة. ولكن حين رآها لم يجد راحة، بل وجد الجحيم، جحيم الآلام من أجل حبيبته. وهو يندم على كل مرة دعا الله فيها أن تعيش في جحيم، ولم يكن يعلم أن الله يستجيب له، وأنها سوف ترى الجحيم آلاف المرات.
جلس الجميع في حالة من الصدمة حين عرف كل من عمر ويحيى ما مرت به نور. كانوا يظنون أن عامر فقط من يتألم في تلك القصة، ولكن كانت نور تتألم مثل عامر وأكثر. نعم، هي مخطئة، هي التي تخلت عن شخص يحبها من أجل المال، ولكن ماذا أخذت؟ لم تأخذ غير الألم. لم ينفعها المال في شيء.
تحدث عمر بمزح حتى يخرج الجميع من تلك الحالة، فقال
: "عرفين حكاية نور دي، عامله زي الروايات بتاعة فهد وصقر وحديقة الحيوان اللي في الروايات دي
". ردت مريم مدافعة وقالت:
"بلاش تغلط في فهد لو سمحت"
. رد عمر بسخرية وقال لها:
"وهو أنتي من النوع اللي بيحب يجلد ويتمسح بكرامته الأرض؟ ولا إيه يا مريم خليك عارفة حاجة مهمة الرجل اللي بيحب بجد عمره ما يعمل كده".
صمتت مريم. فحديث عمر كان محقًا.
فالذي يعشق شخص من المستحيل أن يقوم بإيذائه. لا يمكن أن يقوم بتعنيف وضرب من يحب تحت مسمى الغيرة. هذا ليس حبًا، بل هو مرض ويجب وضع هؤلاء الأشخاص في مستشفى الأمراض العقلية.
صمت يحيى ولم يشارك في الحديث، كان يشعر بالقلق على عامر الذي خرج في حالة صعبة. أما هالة، فكانت تشعر بالحزن على نور.
بعد مرور أسبوع، رفضت نور الجلوس في المشفى خوفًا من أن يجدها زوجها. فقرر الجميع أن يأخذ نور معهم للعمارة. أطمأن الجميع أن مديحة غير موجودة، فقط ذهبت حتى تشارك في حفل زفاف ابنة أحد أقربائها، وسوف تغيب فترة الزفاف التي كانت في إحدى المحافظات الأخرى. دعاها أقرباؤها لتجلس معهم فترة.
*****************************
:
في الصعيد، كان نوار في الأرض الزراعية يروي الأرض. ذهب نوار داخل الحقل الزراعي ليتحقق مما إذا كانت جميع الأراضي قد رويت بالماء أم لا. وفي داخل هذا الحقل، ذات المحصول المرتفع لا يستطيع أن يرى الإنسان منه شيئًا بوضوح. دعست قدم نوار فوق شيء ما،
فشعر بضيق، ظنًا منه أنه دعس فوق جسد أحد الحيوانات التي تموت أحيانًا داخل هذه الحقول. رفع قدمه ونظر ليقوم بإخراج هذا الشيء من الحقل، ولكن شلت حركته.
تجمدت ملامحه، واتسعت حدقتاه في صدمة. ارتجع نوار للخلف ثم وقع في ذلك الطين والمياه، دخل في حالة من الصدمة. نظر نوار مرة أخرى ليتحقق مما إذا كان ما رآه حقيقة أم لا. اقترب أكثر، دق قلبه بعنف، وشعر أن حلقه كأنه صحراء لا يوجد فيها ماء.
مد نوار يده ليتحسس ذلك الجسد، لم يكن جسد حيوان، بل جسد شاب لم يتجاوز الخامسة والعشرين. نظر نوار إلى تلك الدماء التي تنزف من هذا الشاب الذي كان مضروبًا بعيار ناري في الرأس، علم نوار أن الشاب قد فارق الحياة.
ابتعد نوار وحاول الخروج من الحقل، كانت قدميه ثقيلتين وكأنه يمشي داخل ماء المحيط وليس بعض المياه الصغيرة التي لا تغطي قدميه. ظل نوار يمشي بصعوبة حتى خرج من هذا الحقل، جلس على الطريق الزراعية وهو في حالة من الصدمة، يحاول أن يأخذ أنفاسه التي هربت منه.
مر رجل يحمل فأسًا فوق كتفه، نظر هذا الرجل لنوار وقال له:
"يديك العافية يا أبو عمو".
لم يرد نوار، كان في عالم آخر. تحدث الرجل مرة أخرى وقال:
"مالك يا أبو عامري، مش عاوز ترد السلام ليه
؟" نظر له نوار ورفع يده في اتجاه الحقل وتحدث بصوت ضعيف يخرج بصعوبة وقال:
"هاني ود خلف". رد الرجل وقال: "ماله؟
" لم يرد نوار، ظل يشير بيديه، دخل الرجل الحقل.ا
عاد الرجل مثل البرق وهو يركض من الحقل، وقال
"قتلته يا نوار ليه
وقف نوار وأمسك الرجل من ثيابه وتحدث بصوت مرتفع وغاضب، وقال
"قتلت مين؟ الله يخرب بيت اللي جابوك، أنا دخلت أشوف الماء وشفت القتيل ده".
صمت الرجل وتحدث بخوف، وقال
"يعني أنت ما قتلتوش؟"
رد نوار بغيظ، وقال
"طلق تلاته لو ما سكت يقتلك وأخليك تحصله، هتوديني في داهية يا واكل ناسك"
. رد الرجل بعد ما شعر بصدق نوار، فقال
"طيب حقك علي، بس هنعمل إيه في المرار الطافح ده؟"
جمع نوار شتات نفسه، وقال
"مفيش، هنروح نقول لأهله"
. قال الرجل برفض وخوف "
لا يا أبو عمو، أنا مش رايح معاك، أنا مش ناقص أحسن أهله يفكرو أنا اللي قتلته".
نظر له نوار بغضب ثم تركه ورحل. ركض الرجل خلفه من الخوف.
وبعد ساعة، أتى العديد من الناس في تلك القرية يركضون، ومن بين هذا التجمع الكبير من الناس كانت هناك
امرأة ورجل. دخل الرجل داخل الحقل الزراعي وهو يركض، لم يهتم بتلك الأعشاب الطويلة التي تجرحه في جسده.
أما عن المرأة، فكانت لا تستطيع الوقوف، فسقطت أكثر من مرة داخل تلك المياه وهذا الطين. حين وصلت ورأت ابنها نائمًا وغارقًا في دمائه، ظلت تزحف على قدميها ويديها وكأنها طفلة صغيرة لا تستطيع الوقوف على قدميها.
اقتربت منه وهي تحضنه، وهي في حالة من الصدمة الشديدة، ترفض أن تصدق أن ابنها قد فارق الحياة. حضنت الأم ابنها وهي تقول "
قوم يا هاني، قوم يا ولدي، إيه اللي منومك في الطين كده؟ جلابيتك اتبربطت، ده أنت بقيت عريس يا قلب أمك، "ما ينفعش تنام في الطين.
قوم ولد.
ثم أمسكت بذلك الوشاح الذي فوق رأسها وزالت تلك الدماء من على وجه ابنها، ثم قبلته في وجهه قبلات عديدة، وهي تقول
"ولدي زين مفهوش حاجة، يلا يا هاني، عملت لك الأكل اللي بتحبه، فطير ومرق ولحمة".
لم يتحمل الأب، اقترب وأخذ ابنه من أمه بقوة التي ترفض ترك ابنها، ثم احتضنه بقوة،شديدة الحضن الأخير حضن الوداع، وصرخ وبكى بقهر. يعلم أن البكاء للرجل ضعفًا، ولكن يذهب كل ما تعلمه للجحيم إذا قالوا إنه يشبه النساء فغير مهم
. نظرت الأم إلى زوجها، وحين رأته بتلك الحالة، علمت أن ابنها قد فارق الحياة. أمسكت بذلك الطين الذي داخل الأرض الزراعية، ثم وضعته فوق رأسها، وظلت تضع فوق رأسها الطين وتصرخ وتلطم على خديها وتبكي، وهي تقول
"ولدي، ولدي، ولدي، خدني يا رب وسيب ولدي، رجعه ليا يا رب".
أحتضنت زوجها وهو ما زال يحتضن ابنه، بكى جميع من في المكان على هذا المشهد، فلم يعودوا يهتمون إذا كان البكاء على الرجال عيبًا. بكى نوار من أجل هذا الشاب الذي كان طيبًا لا يؤذي أحدًا، ولقد مات غدرًا، ولا أحد يعلم ما هو السبب.
**********************
كانت تجلس في غرفتها، تغرق في بحر من الأفكار والمشاعر الحزينة. اقترب يوم ميلادها، وبدأت تشعر
بثقل كبير يضغط على قلبها. أصبحت تكره يوم ميلادها وتكره فكرة مرور عام اخر دون ان تتزوج الناس يلقبونها بـ"العانس"، وكأنها لم تعد تصلح للزواج. ومرور عام اخر يزيد من معناتها و فرصتها في الزواج
كل عام يأتي، تتمنى من الله أن تتزوج حتى تخلص من ذلك الجحيم الذي تعيش به، من تنمر والكلام الجارح الذي تتعرض له من الناس. لكن الأعوام تمر، وتكبر يومًا بعد يوم، ولم يكتب لها الله الزواج بعد.
نزلت الدموع من عينيها وهي تسأل ربها: "هل سوف تظل تمر الأيام دون أن يأتي من يحبني ويتزوج بي؟ هل سوف تظل تمر الأيام دون أن يأتي ذلك العوض الذي أنتظره هل سوف أظل وحيدة طوال حياتي؟
"
دق الباب، ودخل عمر
فأزالت هالة دموعها وهي تحاول أن تبتسم حتى تخفي حزنها. دخل عمر، وهو يبتسم بحب لشقيقته. نظر في وجهها، وعلم أنها كانت تبكي حتى وإن رسمت تلك الابتسامة الزائفة على وجهها الحزين. يظهر كل شيء تخبيه
لم يتكلم، وقام بحضنها بقوة وحنان. أراد أن يصل لها رسالة أنه يشعر بها دون أن يتحدث وقبلها فوق رأسها وهو يقول لها:
"تعرفي أن ربنا بيأخر نصيبنا في حاجات علشان بيبقى مخبي لنا حاجة أحسن بكثير من اللي احنا بنتمناها."
"خليك واثقة وعارفة أن ربنا عمره ما بيظلم حد، وأنه بيقبل الدعاء من عباده. وأنا عارف أن ربنا هيبعت لك زوجًا صالحًا يحبك عشان أنتِي تستاهلي تتحبي."
حضنت هالة شقيقها وهي تبكي في حضنه. حزن عمر من أجلها ومن أجل ما تمر به من نظرات الناس الذين يعاقبون إنسانًا على شيء لم يفعله.
قام عمر بمسح دموعها وقال:
"يلا بلاش نكد بقى. اعملي مكرونة بشاميل
." نظرت هالة لشقيقها وهي تضحك وتقول: "مصلحجي، عايزني أعمل لك مكرونة بشاميل الساعة 10؟
" قال: "أيوة، واحمدي ربك أني ما قلتش اعملي لي محشي.
" ذهبت معه وهي تضحك، ويقوم شقيقها بحضنها
.بعد مرور ثلاثة أيام، اتفق عمر مع يحيى على إحضار مفاجأة صغيرة لهالة بمناسبة عيد ميلادها، حتى ينسوها قليلًا مما مرت به في الأيام السابقة. طرح يحيى على عمر أن يذهبوا بها إلى المتحف الكبير لأنها تحب تلك الأشياء، فرحب عمر بتلك الفكرة.
قرر يحيى أن يتكفل بمصاريف تلك الرحلة حتى تكون هدية لابنة عمه، اعتذارًا منه لها. وافق عمر
وذهب وأحضر هدية لشقيقته، وهو فستان أبيض فرعوني يدعى "كعب إيزيس" وبعض الإكسسوارات الفرعونية.
حين جاء هذا اليوم، ذهب عمر لشقيقته التي وجدها نائمة في غرفتها ولا تريد الخروج. فتح الباب ودخل، وحاول عمر مع هالة أن تذهب معه، ولكن رفضت بشدة. تحدث عمر قال
براحتك أن كنت هوديك المتحف الكبير
ثم وقف حتي يذهب ولكن قبل
أن يخطو خطوة واحدة، وجد من تمسك بيده بقوة، وهي تنظر له بحماس وتقول له
: "احلف أنك هتوديني المتحف الكبير."
تحدث عمر وهو يرسم على وجهه الحزن الزائف، وقال
: "ما خلاص، أنتي مش راضية؟
" ردت بسرعة وقالت:
"خمس دقائق بس، واكون جاهزة."
أخذت الثياب ودخلت المرحاض.
ذهب عمر حتى يدعو مريم لتذهب معهم، محاولة منه ان يعتذر لها بطريقة غير مباشرة عن تلك المرة التي أهان فيها والدها وجرحها بتلك الكلمات. ذهب لها عمر، ولكن رفضت مريم، ولكن حين علمت أن هذا يوم ميلاد هالة، وافقت أن تذهب معهم، وطلبت منه أن ينتظرها بعض الوقت حتى تجهز.
كان يوقف أمام سيارته وهو ينفخ بضيق فلقد تأخرت كثيرا عليه قرر ان يذهب ويتشاجر معهما ولكن وقف مكانه حين راها أمامه
نظر لها بإعجاب شديد لم يستطيع ان يخبيه كانت عيون يحيى مثبته عليها لا يستطيع ان يبعد نظره عنها كان لدى عيونه بريق خاص نظر لها بذلك الثوب الذي يشبه ثوب ملكات مصر القديمه كانت تشبههم في كل شيء في ملامحها وثوبها وكل شي ازداد دقات قلبه وكنها سوف تخرج منه كانت جميله وكانها احد ملكات الفراعنه التي اتت من زمن بعيد لديها سحر وجمال خاص شعرت هالة بالارتباك والخجل الشديد من نظرات يحيى لها فلاول مره ترى احد ينظر لها بتلك النظره ليس نظره عاديه
خرجت مريم وهي ترتدي ثوبًا ازرق محتشم وقامت بفرد شعرها جعلته مستدل فوق ظهرها وغيرت منظره تماما فلم يعد ذلك الشعر الكيرلي اعطاها منظرا جذابا وجميلا نظر عمر لها بانبهار واعجاب
تحدث عمر بصوت منخفض بعض الشيء ولكن استطاعت مريم سماعه بوضوح فقال
أيه المزه دي صاروخ يخرب بيتك جمالك
لم تستطيع مريم ان تخبي تلك الابتسامه فكانت ترقص داخلها من السعاده هل يراها جميله حقا تحدثت مريم وهي مبتسمة وقالت يلا.
رد عمر دون شعور منه وقال
يلا على الماذون
دق قلب مريم وكانه سوف يقف من الفرحه هل ما تسمع حقيقي ولكن قد خيب عمر ظنها
حين تنحن اتحدث بجديه وقال
يلا نروح المتحف
صمطت مريم وهي تشعر بالحزن
ذهب الجميع ووصلا للمتحف قام عمر بوضع يده في يده شقيقته ودخل بها نظره يحيى ومريم وكل واحد منهم يتمنى ان يكون هو في ذلك الموقف فيحيى كان يتمنى ان يكون هو الذي يضع يده في يده هالة ومريم كانت تتمنا ان تكون هي من تضع يدها في يد عمر ولكن ذهب للداخل بصمت
وقف الجميع وهم ينظرون لذلك الصرح العظيم بانبهار وفخر فتلك الحضاره العظيمه التي لا يوجد مثيل لها في العالم اجمع هي حضاره اجدادهم المصريين القدماء الناس العظماء الذين صنعوا حضاره ابهرت العالم ولم يستطيع احد ان يفعل مثلها ولن ياتي احد بمثلها
.وقف الجميع أمام تمثال الملك العظيم رمسيس، الذي يقف بشموخ وعظمة، لا يليق إلا به. التقطا بعض الصور معه ثم ذهبوا لباقي التماثيل في الداخل، التي كل واحد منهم لشخصية مهمة قدمت الكثير للبشرية. كانت هالة تبتسم بسعادة، فكانت تطير من الفرح، وكان يحيى لا يفعل شيء غير أنه يتأمل وينظر لها.
ذهبت هالة إلى تمثال الملك تحتمس الثالث، وهو سادس فراعنة الأسرة الثامنة عشر في مصر القديمة، ويعتبر أحد أعظم حكام مصر وأقوى الأباطرة في التاريخ. لقب بـ "أبو الإمبراطوريات" و"أول إمبراطور في التاريخ"، حيث أسس إمبراطورية مصرية حديثة في ذلك الوقت، وامتدت تلك الإمبراطورية حتى نحو عام 1070 قبل الميلاد.
نظرت له بهيام وقالت
: "حبيب قلبي فارس أحلامي، الكرش اللي أنا عليه بكرش."
اقترب يحيى منها بغضب وغيره، وقال لها: "
اتلمي بدل ما أخبط نفوخك في الكرش أكسرك نصين." ثم تركها وذهب حتى لا يقوم بتكسير رأسها في ذلك التمثال الذي تتغزل به دون خجل.
وقفت مريم وعمر أمام تمثالين الملكة تي وزوجها الملك تحتمس. تحدثت مريم وهي عيونها تلمع بالحب، وقالت: "
تعرف أن الملك تحتمس عمل المستحيل علشان يتزوج الملكة تي، بابا قلي إن كل الناس رفضوا زواجهم لأن هو ملك وهي من عامة الشعب، بس هو حبها من أول نظرة وتزوجها." وتحد الكل علشانها
لم يكن عمر يسمع لها فقط، كانت عيناه تنظران لها بنظرة طويلة، وبدت ملامحه هادئة لكنها كانت تخفي الكثير من المشاعر.
عاد يحيى لهالة ولكن لم يجدها، ذهب وبحث عنها وجدها توقف بين مجموعة من الأجانب وتشرح لهم كل الحضارة المصرية بكل فخر.
وقف يحيى وهو يستمع لها ويتأملها بعشق. اقترب أحد الرجال الأجانب منها حتى يأخذ منها صور للذكرى، ولكن اقترب يحيى منه وتحدث مع الرجل بغضب، وقال له: "إن نسائنا لا تتصور مع الرجال وهذا ممنوع." ابتسم له الرجل واعتذر منه، ولكن تحدث مرة أخرى وهو يقول له: "
أنت عاشق." ايها الفرعون
شعرت هالة بالخجل الشديد، فتركت يحيى وذهبت لدى شقيقها.
أما عن يحيى فظل يفكر في تلك الكلمة
لبعض الساعات الطويلة. ذهب الجميع للمنزل، لم ينام أحد في هذه الليلة.
كانت مريم ترقص من السعادة وهي تتذكر نظرات وكلمات عمر لها.
أما عن عمر فكان يذكر نفسه أنه لا يجب عليه الوقوع في حب مريم، هما الاثنين من عالمين مختلفين، فلن يوافق الجد أو أحد من أسرته أن يتزوج فتاة من خارج الصعيد، فهذا هو قانون عائلته.
أما عن هالة فكانت تطير من الفرح، فلأول مرة تشعر بكل هذا السرور. تذكرت نظرت يحيى لها وتذكرت كلمة ذلك الرجل وتتساءل هل يحبها حقًا؟ ولكن سرعان ما طردت تلك الفكرة من رأسها.
أما عن عامر ونور فكان كل منهم غرق في ذكريات الماضي، وكم كانوا يعيشون بسعادة، وكانوا يحلمون بمنزل صغير واسرة جميلة.
نزلت الدموع من عيون نور وهي تلوم نفسها على تدمير حياتها بسبب طمعها في المال
أما عامر ف أيقن أنه لا يستطيع نسيانها، فقد احتل حبها قلبه، وسلم أمره. فلم يعد يقدر على فعل شي سوف يظل العاشق المجنون طول عمره
أما عن
يحيى لم يستطع النوم فكل ما يحاول النوم يراها امامه بذلك الفستان الابيض ابتسم يحيى هو يتخيلها في فستان الزفاف الابيض فكم ستكون جميله تخيل نفسه معاها يجلس بجوارها وهي ترتدي ثوب الزفاف دق القلب كثيرا ليخبر صاحبه انه عاشق تنهد يحيى وهو يعترف لنفسه أنه عاشق نعم عاشق يحبها لم يعد الهروب ينفع لقد وقع في الغرام وقضي الامر عزم يحيى علي ان تكون له حتي ان وقف في وجه الجميع ووجهها هي معهم لن يتركها سوف تكون له وليس لاحد اخر لم يعد يهتم انها تكبره بثلاث سنوات لم يعد يهتم باي شيء لم يعد يهتم انها سليطة اللسان ويابسة الرأس يكفي انها تكون معه فقط هذا كل ما يريده
̶ ̶ ̶ ̶ ̶ ̶ووويتبع