رواية ست البنات الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم زينب سمير
لفصل ( 23 )
حل الصمت علي انحاء المنطقة في تمام الساعة الثانية ليلا تقرببا لكن عينيي نوران ابت ان تنام وجفي عنهم النوم فتركت فراشها وتوجهت لـ الشرفة ، وقفت في الشرفة تطلع لـ الشارع بتفحص ، يسوده الصمت الا من بعض الخطوات التي تصدر عن رجلين يمران او طفلا محملا بحقائب الحلوي ، شابا عائدا من مكان ما
كان الجو باردا قليلا ، نسمته خفيفة تصيبها بالقشعريرة اللذيذة التي تتغدغ روحها ، اغمضت عيونها وراحت تتنفس بعمق ، تحاول ان تبعد كل الافكار عن رأسها .. افكار سيئة او حلوة
وراحت تهمس بداخلها:-وحشتيني ياماما انتي وبابا اووي لية مشيتوا وسيبتوني بدري كدا ؟! عرفتوا اني هتجوز كمان خمس ايام .. لا فرح زي ما تمنيتوا ولا جوازة زي ما توقعتوا ، عارفة انكم ممكن تكونوا زعلانين لاني هتجوز وانتوا لسة متوفيين من فترة بس انا مش عايزة اتقل علي سمر واسرتها اكتر من كدا وحسن وعيلته مش وحشين وان مرتحتش هطلق منه ، هطلق صح ؟! تتوقعوا هيوافق
كانت منغرقة في افكارها قبل ان تتفاجئ بمشبك يلقي عليها فأنتفضت فزعة ونظرت لحيث المصدر الذي جاء منه المشبك فوقع بصرها عليه .... علي حسن
هتف بنبرة مرحة خافتة:-الجميل صاحي لدلوقتي يعني ؟
ردت بنفس النبرة الخافتة:-مش عارفة انام
قال بغمزة عبثة:-تحبي تيجي عندي وانيمك
ثم اكمل بوقاحة:-انا حضني دافي
نظرت له بشزر ولم ترد فأتسعت بسمته وهو ينظر لها ، لحظات وعاد يقول:-بكرة رايحة الكلية
اؤمات بنعم
فردد:-ابقي استني ، انا هوصلك معايا انتي وسمر
اؤمات بنعم مرة اخري ، فقال بضيق:-ممكن تردي علي كلامي ، مبحبش الصمت دا
كان يعتقد انها خجولة او انها مازالت لا تتقبله ولكن سارعت هي بالرد:-انا مش عايزة اتكلم كتير علشان الناس نايمة وكدا
واشارت لـ الشارع الذي كان سيحل عليه الصمت لولاهم
اذن .. فقد بدأت بالاعتياد عليه
اياما فأياما وستبدأ تعامله بالعاملة التي يستحقها
رقيقة عندما يلاطفها ، شرسة عندما يغضبها
ولانه حسن ... سيعمل علي اغضابها دائما
صباح يوما جديدا ...
كانت مروة تقف في المطبخ وحيدة ، تقوم بطهي الطعام بمفردها بناءا علي رغبتها بعد ان عللت انها ستقوم بعمل اصنفة من الطعام الاماراتي ولا داعي لوجودهم خاصة ان والدتها قدميها تؤلمها قليلا وجنات حملها بدأ في شهوره الاخيرة وحركتها باتت تتعبها اما رضوي فمنشغلة بدراستها
لكن صباح...
سمعت صوتها يقول وهي تدخل المطبخ:-صباح الخير
نظرت لها ورددت:-صباح النور
قال صباح وهي ترفع ذراعي كنزتها عن يدها:-تحبي اساعدك
مروة:-لا .. انا عيزاكي بس تقعدي ندردش شوية
جلست علي مقعد يوجد في المطبخ ملتف هو وعدة مقاعد حول طاولة صغيرة وهتفت بأهتمام:-اديني ياستي قعدت .. هاا هندردش عن اية
صمتت مروة لفنية من الزمن قبل ان تقول وفي عيونها نظرات ذات معني:-عنك انتي وعلي
انقلبت ملامحها علي الفور ورددت بنبرة متضايقة:-سيبك من الحوار دا
مروة بنفي:-لا طبعا مش هسيبني ، كله عارف ان في حاجة في دماغي هتعمليها لكن مش قادر يتوقعها ، انا بقولك اعملي اللي تعمليه لكن طلاق لا
صباح:-بعد دا كله وتقولي طلاق لا
تركت مروة ما في يدها وتقدمت منها ، جلست علي مقعد مجاور لـ المقعد الجالسة عليه صباح
وهتفت بجدية وعيون لامعة:-احنا نلاعب جوزك علي نار هادية ، هو صح اخويا بس عايز يتربي ، نمشي بنصيحه رضوي ونغير موديل لبسك بس مش علشانه
نظرت لها بعدم فهم فأكملت مروة:-احنا نجيب المصفر والمحمر اللي عيزاه بس شيك زي ما هو عايز ، تقوليله اديني بعمل اللي عايزه بس مش ليك ... لنفسي ، عيزاكي تبقي جنة صعب عليه يقربلها رغم انه يصح ليه دا ، فهماني
اؤمات بنعم ، بينما تابعت مروة:-عايزينه يقول حقي برقبتي وعلي رأيهم القديمة تحلي لو حطت كحلة
قالت بتعجب:-اية المثل الغريب دا .. دا مش موجود اصلا
مروة:-لا دا مثل اخترعته انا وكام ست كدا
قالت بتسأل:-طيب انتي اللي هتشتري معايا ولا رضوي
اجابتها:-والله انتي زمان لا كنتي بتحتاجني ولا بتحتاجي حد ، علي كل حال لا انا ولا رضوي
قالت صباح بتعجب:-اومال مين ؟! جنات حامل وتعبانة
نظرت لها وهتفت باسمة:-نوران ، هنستعين بنوران خطيبة حسن ، اديكي شايفة هدومها حلوة ازاي وزوقها اية
قالت بتخوف:-بس دي غالية
مروة بتحذير:-صباااح
عادت صباح تقول بلامبالاة:-غالية ، غالية ، يعني هو انا هدفع من جيبي ، خليه يشخلل جيبه شوية
اخاف ياصباح حقا ان بدلا من ان تأخذك هي لاحدي مراكز التسوق الشهيرة تأخذيها انتي الي السوق...!!!
فأنتي صباح وتفعليها
_________________________________
وقت خروج نوران من باب المنزل تصادف مع خروج مهند ابتسمت وهي تقترب منه ومدت يدها له لتسلم عليه مرددة:-صباح الخير
رد بنبرة خافتة محرجة:-صباح النور
تابعت بتساءل مهتم:-اخبارك اية يامهند
رد مختصرا:-الحمدلله تمام
قالت بحرج:-هو انت دايما ساكت كدا ولا معايا انا بس علشان متعرفنيش وكدا
شعر وكأنه احرجها فقال سريعا معبرا عن نفسه:-لا والله انا كدا دايما مبحبش اتكلم كتير
اعجبها تسرعه في ان يصلح الوضع فتابعت:-طيب اية رأيك نبقي اصحاب ونتكلم كتير ؟ مينفعش دايما نسكت كدا لازم حد يبقي موجود نتكلم وهو يسمعنا
بدأ لها وكأن حديثها استحسنه ذلك الطفل فغامرت بـ:-اية رأيك بعد العصر تيجيلي عند سمر نتكلم شوية
قال متحمسا:-ماشي موافق
وعجيبا ان وافق حقا....!!!
ثم استأذنها وغادر ، فله دوروس وله معاد محدد يجب الا يتخطاه
فبقيت هي بمنتصف الشارع وحيدة ، كادت تعود ادراجها لحيث باب المنزل لكنها وجدت من يوقفها بصوته:-واقفة كدا لية
وبالطبع دون ان تنظر له حتي عرفت انه .... حسن
ردت وهي تنظر له:-عادي .. كنت بكلم مهند وهو مشي
اشار لها لـ حيث سيارته فأتجهت نحوها وفتحها وركبت فيها .. ادخل رأسه من باب الشباك بعد ان فتحته وقال بجدية:-تاني مرة متقفيش في وسط الشارع كدا
كان قريبا منها بشدة فأبعدت رأسها عنه وقد خجلت وجنتيها منه واحمرت
بينما اكمل هو:-عايزة مهند في اي وقت قوليلي وانا اخليه يجيلك ، لكن وقفان في الشارع لا ... فاهمة
اؤمات بنعم ، فردد متعصبا:-قولت فاهمة ، ردي عليا زي ما بكلمك
قالت بصوت خافت:-فاهمة
ما لها الان قلقت ؟! وهي التي ظنت انها لن تخشي منه بعد الان
حقا انها بمئة رأي وشخصية وحقا هو له مئة مزاج ووجهه
جائت سمر بعد قليل وركبت السيارة وثم انطلق حسن بهم لحيث الجامعة
بالاعلي ... بـ بيت حسن
كان الحوار ممتد ومحتتم بين افراد العاةلة جميعا ويدور حول امر واحد ، مكوث مروة او مغادرتها
هتف شوقي بجدية:-انتوا متعودين كل ما تيجوا تقعدوا هنا ، اية اللي اتغير دلوقتي واستجد ؟
قال محمد زوج مروة بأحراج:-ياعمي مش عايزين نتقل عليكم ، غير ان الشقة جاهزة اصلا
تدخلت فوز:-يابني ما هناك جاهز وهنا جاهز ، فخليكم هنا احسن ، علي الاقل تبقوا وسطينا
همام:-احنا يامحمد مش اخواتك واهلك ؟
هتف محمد سريعا:-ربنا يعلم اني كيف بحبكم وبعتبركم اهلي
علي:-يبقي طلب من اهلك انك تقعد معاهم شوية
نظر لهم لـ لحظات بتفكير قبا ان يقول:-طيب ادفع ايجار لـ الشقة طول ما انا قاعد
اذن هذا ما يشغله ، فهو لا يريد ان يجلس في منزل خاصة بزوجته حتي لا يقال انه طامها فيها ، حقا ربما احسن شوقي في اختياره لـ ابنته زوجا
نظر له شوفي مبتسما برضي ورد:-خلاص يابني كدا اتفقنا كل شهر ناخد منك ايجار
قالت فوز معترضة:-ايجار ؟! لا طبعا ياحاج
نظر لها مرددا بجدية:-خلاص اتفقنا ياام همام وانتهي الموضوع
ومن نبرته الجادة عرفت انه انتهي فعلا...
__________________________________
وقف ضياء في شرفة غرفته يتطلع لـ الحديقة التي امامه بتفحص وهو يتناول من فنجال قهوته ، قبل ان يقطع وقت تفحصه وتأمله هذا رنين هاتفه
امسكه ورد علي المتصل هاتفا:-عرفت حاجة جديدة ياغبي
صمت لـ للحظة قبل ان يقول:-طيب حاول تعرف مين هو ولو عرفت ، حاول تاخد منه الورق ، لو معرفتش خلص عليه .. مادام هو مات يبقي اثر الورق هيروح
واغلق معه دون ان يسمع ردا اخر
ثم نظر لحديقة منزله مرة اخري فوقعت عيونه علي زوجته ذات الثلاثين عاما تلاعب ابنتهم بحب وحنان وحانت منها التفاته له فأبتسم لها بسمة خفيفة بادلتها هي له بنظرات الكرة والبغض
فترك الشرفة ودخل الغرفة مغتاظا وهو يهمس:-يعني قال انا اللي ميت في حبك اوي ومستنيكي تحني ، ما تولعي ولا تغوري في ستين داهية
3
اما بالاسفل
احتضنت السيدة ابنتها هاتفة بعيون دامعة:-بابا وحش اووي ياكارما ، اوعي في يوم تبقي زيه ، سامعاني يابنتي
فأكثر ما تخشاه..
ان تصبح ابنتها خليفته في شره ، ومالكه اعماله كما يريد ويرغب هو
لما تزوجته ؟!
تقدم لها ، زغلل عيون والديها بالمال ، نال علي اعجابها بأحترامه الزائف ووسامته الكاذبة التي تخفي خلفها بشاعة قلب لا تصدق
وعندما تزوجها ...
تفاجأت بوجهه اخر ، يتبدل ما بين الثانية والاخري من السوء الي الاكثر سواءا
وكان طلب الطلاق منه مستحيلا
فقد هددها منذ البداية ، العيش معه او الذهاب لعائلتها .... لكي تدفنهم
واختارت العيش بجحيمه بالطبع رغم انهم لا يستحقون التضحية من اجلهم اؤلئك الذي يدعون بعائلتها
فـ هم باعوها له وانتهي الامر
باعوها كسلعة بخيسة ، لا قيمة لها
___________________________________
_امجد ، امجد
وقف ونظر خلفه فوجد انها خلود كاد يركض منها هاربا ولكنه تحامل وتوقف
لحظات وكانت امامه ، هتفت ببسمة وهي تمد يدها لـ السلام عليه:-صباح الخير
رد مختصرا:-صباح النور
قالت بتساءل:-امبارح فونك كان مقفول ليه
وهل تتوقعي انه لن يغلقه بعد كل اتصالاتك هذة ، فهو بعد انتهائه من الحديث مع اصدقائه واغلق معهم ، اغلق هاتفه تماما لكي يستطيع النوم فبأتصالتها تلك ما كان ليستطيع ان يفعل
لكن رغم هذا رد:-الفون فصل وانا مأخدتش بالي
اؤمات بتفهم ، كاد يعتذر ليغادر ، لكنها قاطعته:-اية رأيك نفطر انهاردة مع بعض
كاد يعترض ، فهتفت ببسمة:-مش احنا اصدقاء
والحقيقة بسمتها جميلة ، فوافق ، حتي كي لا يحزنها اكثر
واتجهوا لـ الكفاتريا الخاصة بالكلية ليتناولوا طعام افطارهم
وسط حديثا منها قد بدأ يحوز علي اعجاب امجد
__________________
يتبع....