📁 آخر الروايات

رواية حلال ولكن مرفوض الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم هالة محمد

رواية حلال ولكن مرفوض الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم هالة محمد


23 =حلال ولكن مرفوض - تتزوجيني23 /
للجميع@
ذهبت عائلة العامري إلى الصعيد منذ أيام،
وفي منزل عائلة العامري، كان نوار يجلس في حديقة المنزل، عيناه تحدقان في الفراغ، كأنهما تنظران إلى شيء لا يراه أحد سواه. جسده متراخ، كأنه فقد توازنه. يديه متدليتان، كأنهما لا تملكان القوة للتحرك.
لم يشعر بابنته التي تجلس بجواره بصمت منذ فترة، وضعت الصغيرة يدها فوق يده بحنان، فقد أدركت تلك الصغيرة بثقل الهموم التي يحملها والدها. حاولت مواساته بالكلمات، ولكنها لا جدوي من كلمتها، فوضعت يدها بصمت، فشعر
نوار بلمستها الحنونة. نظر لها فوجد عيونها تملأها الدموع.
تحدث نوار بقلق وقال:
"مالك يا بطوطة؟ مين زعلك؟"
أدخلت الصغيرة في نوبة من البكاء، ارتفع صوتها وصارت شهقات.
وقف نوار حائرا لا يعرف كيف يواسي ابنته، لم يجد أمامه سوى أن يحتضن تلك الصغيرة، وكانت تلك المرة الأولى التي احتضنها فيها، فقد تعلم من والده وجده أن لا يجب معاملة الفتيات بحنان حتى لا يفسدهن الدلال.
صمتت الفتاة عن البكاء، كانت في حالة من الصدمة، فهذه أول مرة يحضنها والدها بحنان، فدائما كانت ترى والدها يحتضن شقيقها، أما هي كان يعاملها معاملة جافة. لم يكتف نوار بحضنه فقط، بل قبل فوق رأسها بحنان وهو يتحدث معها بنبرة حنونة هادئة، حاول أن يبث لها الأمان فيه، فقال:
"قوليلي في حد عمللك حاجة؟ حد زعلك؟ يمين بالله يكسر عظم وعظم اللي جابه".
نظرت فاطمة الصغيرة لوالدها حتى تكتشف صدق حديثه، فوجدت في عينيه نظرة لم ترها من قبل، وهي نظرة محبة.
شعر نوار بأبنته فهز رأسه علامة تأكيد وهو يبتسم لها. فرحت فاطمة وشعرت بالأمان من حديث والدها، فمنذ أن ذهبت عمتها وهي تشعر بالوحدة والخوف.
فتحدثت الصغيرة وهي تنظر للأرض وتمسك بيديها من التوتر. وضع نوار يده فوق ظهر ابنته حتى يشجعها على التحدث. اطمئنت فاطمة لوالدها فقالت له:
"هي صح عمتي وجدتي مش هياجو تاني؟
" كسا الحزن ملامح نوار مرة أخرى وصمت، فأكملت الصغيرة حديثها وقالت بصدق
: "يا أبوي، جدتي عتحبك انت أكتر واحد غالي عندها، هي على طول تقول نوار أغلى واحد عندي. صالح جدتي يا أبوي وهاتها هي وعمتي، أنا اتوحشتهم قوي".
أخذ نوار نفسًا عميقًا، وكأنه كان في حاجة ماسّة لشخص يسمعه ويخرج ما بداخله من هموم دون أن يخشى أن يظهر أمامه بمظهر ضعيف. تحدث نوار ونسي أن تلك هي ابنته الصغيرة، ولكن قد وجد فيها ما لا يوجد في الكبار، لقد وجد فيها قلبًا حنونًا. قال:
"والله انا عاوزهم يرجعوا النهارده قبل بكره، بس مش عارف أعمل إيه علشان يسامحوني، ولا عارف أعمل إيه عشان جدي يرجع عن كلامه ".
وقفت الصغيرة أمامه، ثم وضعت يدها فوق كتفه ونظرت في عينيه بقوة وثبات، وقالت له:
"خلي عمتي تسامحك، وبعد كده جدتتي هتسامحك على طول. وتكلم جدي، تخليه يرجع جدتتي"
. نظر لها نوار باحباط، ثم قال لها:
"عمتك مش راضية تسامحني، وجدك مش هيسمع كلامي".
جلست الصغيرة بجواره مرة أخرى وهي تحتضن زراعيه، وتحدثت معه وقالت:
"عمتي، طيبه هي صح دماغها ناشفة شوية بس طيبة. ولو عاوز جدي يسمع كلامك، كلم جدي العامري، هو كمان بيحبك، وجدي هيسمع كلامه"
. ابتسم نوار بسعادة، من حديث الصغيرة فهي محقة في كل شيء.
عزم نوار على أن يفعل المستحيل حتى يلم شمل أسرته مرة أخرى. ثم تحدث لابنته وقال:
"اه رأيك تساعديني؟ أنا عارف أن عمتك عتحبك. ساعديني أرجع الدنيا زي ما كانت"
. فرحت الصغيرة أن والدها يطلب مساعدتها، فقالت بحماس طفولي: "
حاضر".
أثناء هذا الحديث الدائر، دخل الصغير العامري وهو يحمل طبقًا من الطعام، وضع الطعام أمام نوار، ثم نظر... وهو يضيق عينيه الصغيرتان ويضم شفتيه بعبوسية وتحدث بغضب طفولي وقال:
"نوار طلق نسمه وهات وحده جديدة غيرها".
نظر نوار لابنه بزهول غير مصدق ماذا يقول.
اقترب نوار من ابنه ثم أمسك به وجلسه فوق قدميه وتحدث معه وهو يحتضن بمحبة وقال:
"عاوزني اطلق أمك ليه يا عامري؟
" ضم الصغير يديه فوق بعضهما ثم تحدث بحزن طفولي وقال:
"علشان مش عتعرف تعمل مكرونه بشاميل ولا تعرف تعمل ليا حاجة حلوة. مش هترضى تتفرج معايا على الكرتون. وديني عند عمتي. ولما تجيب واحدة غير نسمه ابقى اجي تاني".
ضحك نوار على ابنه ثم قال وهو يزغزغه:
"بقى عاوزني أطلق أمك واتزوج واحدة تانية علشان خاطر حضرتك عاوز مكرونه بشاميل؟ انت عارف الموضوع ده هيكلف كام؟"
ضحك الصغير وقال: "بس يا نوار، بطني"
. كف نوار عن مداعبة ابنه.
حاول الصغير أن يسيطر على ضحكاته ثم تنفس كأنه كان يقوم بمجهود شاقًا ثم صمت بعد الوقت وهو يفكر بعمق. نظر لوالده وهو يقول:
"خلاص يا نوار، خد الحصالة بتاعتي هات بيها واحدة جديدة غير نسمه بس تكون بتعرف تعمل أكل حلو زي هالة".
استمعت نسمه لحديث الصغير
فاقترب من ابنها بغضب شديد، رفعت يدها لتضربه، صرخ الصغير واختبأ في حضن والده بخوف. أبعد نوار نسمه بيده بغضب وهدر بها بعنف، وقال
لها: "أنتي اتجننتي ولا اتخبلتي في نفوخك؟ عايز تضربي الود له؟"
كانت نسمه غاضبة بشدة، فقالت بحدة:
"ما كلامه عاجبك صح؟ ما انت هتجيبه من برا زي ما أبوك طلق أمك بعد العمر ده كله هتكون انت احسن من أبوك، مش هتتجوز عليا؟ ده انت تعملها وتعملها، مش ولد جابر العامري!"
قال نوار للصغير ة : "فاطمة،
خدي أخوك، وادخلي جوه"
. ارتعبت نسمه ورجعت للخلف. اقترب منها نوار بغضب شديد وأمسك بها. صرخت نسمه، لم يتركها نوار. قام بضربها بكف قوي على وجنتيها، ثم كف آخر، وتحدث بصوت مثل الرعد، وقال:
"قلت لك قبل كده تحطي لسانك جوه خشمك وتبطلي قلة أدب، بس أنتي ما فيش عندك أدب!"
أتت أمينة تركض حين استمعت أصواتهم. أمسكت أمينة بيد نوار وتحدثت برجاء، وقالت له:
"احب علي يدك يا ولدي، سيبها علشان خاطري يا نوار"
. كانت أنفاس نوار تعلو وتهبط، ووجهه غاضب بشدة، وعروق جسده تنتفض.
نظر نوار لزوجته، ثم وجد أطفاله يبكون وعلى وجههم خوف شديد. ترك نوار نسمه، ثم اقترب منها وهو ينظر لها بشر، فقال لها: "
قدام أمك، اسمعي الكلام ده زين، لسانك ده لو طول عليا تاني، مش هقطعه لا أنا هقطع خبرك أنتي!"
صرخ بها بعنف، وقال: "سااااامعة؟"
هزت رأسها بنعم، فلم تقدر على التحدث من الرعب. احتضنتها أمها. وقف نوار حتى يذهب، ثم عاد مرة أخرى ونظر لها، وقال:
"من بكره، فاطمة ترجع المدرسة تاني، أنا خلاص هخليها تكمل تعليمها".
وقفت نسمه وتحدثت بجفاء دون أن تهتم لمستقبل ابنتها، فقالت بأننية مفرطة
: "تروح فين؟ ومين هيساعدني في شغل البيت؟ وبعدين هي أصلا ليها أكتر من شهر ما راحتش، يعني خلاص بطلها مش هينفع تروح".
نظر نوار لابنته وجد ، الحزن يملأ عيونها، عاد النظر لزوجته مرة أخرى، وقال:
"قولت كلمة واحدة، فاطمة هترجع وتكمل تعليمها للنهاية، وشغل البيت اعمليه انتي، مش صغيرة، بدل ما أنتي ماسكة التلفون ليل ونهار، مش هتعملي حاجة، وسايبة شغل البيت كله على بنتك وأمك".
ثم اقترب من ابنته واحتضانها وقبل رأسها، وهو يقول
لها:
من بكره تروحي مدرستك ودروسك، لو أي حد كلمك تعالي قولي ".
ثم نظر لزوجته بنظرات تهديد ً جعلتها تشعر بالخوف.
اقترب الصغير من والده، ثم حدثه في أذنه بصوت منخفض، وهو يقول له:
نوار"خلي نسمه تديني التليفون العب بيه شوية، مش عترضه تدهوني؟"
حمل ولده ثم قبله في وجنتيه.
اقترب من زوجته، وقال:
"هات التليفون"
. اعترضت نسمه وهزت رأسها، برفض فانزل الصغير واقترب منها و أوشك على ضربها مرة أخرى، فأخذت أمها منها الهاتف ووضعته في يدي نوار.
وقف نوار أمامها ونظر لها بثبات وعزيمة، وقال لها:
"اسمعي زين يا بنت عمي، لو ما تعدلتيش هتجوز عليك بدل الوحدة ثلاث، مش بعيد أطلقك ويبقوا أربعة".
... ثم تركها وأخذ الصغار ورحل. صرخت نسمه بعد خروج نوار، وقالت:
"طيب والله لو عملها يكون آخر يوم في عمري"
. قامت أمينة بوضع يدها فوق فم ابنتها، وهي تحدثها بغضب، وتقول:
"اخرسي، هتخربي بيتك بيدك".
************************
في القاهرة
لم تستطع هالة الجلوس في المنزل، شعرت أن جدرانه تخنقها، فخرجت إلى الشارع لتستنشق بعض الهواء النقي. كانت الشمس مشرقة، والهواء يملأ رئتيها برائحة الزهور والبرد. سارت في الطرقات بلا هدف، وجهها غير محدد المعالم، وكأنها تبحث عن شيء ما دون أن تعرف إلى أين تذهب.
كانت شاردة الذهن، لم تلاحظ الشخص الذي يتبعها منذ اللحظة الأولى. كان يحيى يتبعها بخطوات هادئة، عيناه مثبتتان على ظهرها. توقفت
هالة ونظرت حولها، ووجدت إحدى الحدائق العامة، فقررت الدخول إليها. جلست على مقعد خشبي، وحاولت أن تستنشق بعض الهواء، ورغم الهواء النقي الذي كان يملأ الحديقة، شعرت وكأن لا يوجد أكسجين في هذا العالم.
شاهدها يحيى وهي حزينة، فتأثر قلبه واهتزت مشاعره. أصبح ضميره يؤنبه ويلومه، وشعر بالندم الشديد على ما فعل وعلى حكمه المسبق دائمًا على ابنة عمه. فدائمًا كان يحيى يرى هالة فتاة سليطة اللسان، يابسة الرأس، تعاند رجال العائلة دون وجه حق. لم يكن يعلم أنها تعاني وتتعرض للظلم. قرر يحيى أن يذهب ويجلب بعض المشروبات حتى يتحدثون سويًا.
بعد وقت، شعرت هالة بوجود شخص يجلس بجانبها. ذهبت لتجلس في مكان آخر، ولكنها تفاجأت بأن هذا الشخص أيضًا يجلس بجانبها. تحدث هذا الشخص وقال: "
صباح الفل، أنا يوسف، تانية جامعة، وأنتِي في سنة كام؟"
نظرت حولها باحثة عن من يتحدث ، فلم تجد أحدًا غيرها. تحدث الشاب وقال:
"أنتِي بدور على إيه؟"
نفخت هالة بضيق، حين علمت أن الشاب يتحدث لها. ونظر لجسدها صغير الحجم ووجهها الطفولي الذين دائما يضعونها في مواقف محرجه فالذي يا رآها يظنها فتاة في العشرين وليس فتاه في 34
تحدث الشاب وهو ينظر لها بدهشة وابتسم ابتسامة إعجاب وقال: "
تعرفي أن شكلك كيوت أوي".
نظرت له ببلاهة وقالت له:
"أنا كيوت".
رد الشاب بحماس وقال: "
جدًا وأمورة"
. ردت هالة وهي تضحك على حديث هذا الشاب وقالت
له: "إلهي تنستر يا ابني، هو لسه في معاكسات ؟ دا الواحدة فاكرة الحاجات دي بطلت من زمان".
أثناء مغازلته لها، تفاجأ ببعض المشروبات تسكب عليه. وقبل أن يصدر ردة فعل، صدم باحدهم يمسكه من ثيابه من الخلف ويسحبه بقوة إلى الأرض. حاول الشاب أن يخلص نفسه، ولكن كانت قبضة يحيى محكمة عليه. نظر له يحيى بعيون يملأها نار الغيرة. سدد يحيى ضربات قوية للشاب، وكلما اشتعلت نار الغيرة داخله، ازداد غضبًا وزادت ضرباته للشاب.
صرخت هالة في وجه يحيى واقتربت منه حتى تخلص الشاب منه.
.فقالت
سيبه يا يحيى الولد هيموت. نظر الشاب لهالة وتحدث وهو يتألم فقال: "
هو مين ده؟"
تحدث يحيى وهو يضغط على أسنانه بعصبية وقال:
"أنا عزرائيل يا روح أمك"،
ثم ضربه بلكمة قوية.
تحدث الشاب وهو ينزف دماءً وقال: "
بس أنا مش عايز أموت دلوقتي".
اجتمعت الناس وامسكت بيحيى وانقذوا الشاب من بين يديه بصعوبة.
أمسك يحيى بيد هالة بغضب وهو يأخذها ويذهب بها. ضربت هالة يدي يحيى بالحقيبة التي تمسكها بيدها حتى يتركها، ولكن يحيى لم يشعر بأي شيء رغم قوة الضربة، ولكن كان يشعر بشيء واحد فقط وهو نار الغيرة التي تشتعل بداخله.
أدخلها داخل السيارة ثم غلق الباب وذهب حتى يركب السيارة من الجنب الآخر، ولكن تفاجأ بأنها تنزل من السيارة وتركب أحد سيارات الأجرة التي في الطريق.
ضرب يحيى إطار سيارته بالغيظ ثم استقل السيارة وانطلق خلفها وهو يتواعد لها.
نظرت هالة من نافذة السيارة فرأت يحيى يتبعها، ابتلعت ريقها وهي تشعر بالتوتر والخوف، ثم نظرت للسائق وتحدثت معه وعلى وجهها علامات القلق وقالت
له: "والنبي يا عم الحج بسرعة، ده مجنون وأنا عارفاه".
رد السائق وقال:
"وبعدين يا ست، أنا ما بحبش جو مطاردات الغرام دي".
تحدثت هالة بغضب وصوت مرتفع وقالت: "
غرام إيه وزفت؟"
ثم رفعت يدها وهي توجهها في اتجاه يحيى وقالت
"دا منظر واحد يحب أصلا؟".
رد السائق وقال: "لا، تنفسي براحة"
. ولكن تفاجأت هالة بباقي حديث السائق حين قال:
"منظر واحد مجنون بالحب، خليكي عارفة إن عمرك ما هتلاقي حد يحبك زيه".
ازدادت دقات قلبها مع حديث السائق وشعر قلبها بالفرح. وقفت السيارة فجأة حين وقف يحيى أمامها بالسيارة. خرج يحيى من السيارة ثم اقترب من سيارة السائق وفتح الباب بغضب ثم أمسك بها. تشبست هالة بالسيارة ورفضت النزول مع يحيى.
اقترب يحيى منها وتحدث وهو ينظر لها بغيظ وغضب وقال:
"انزلي بدل ما أنزلك بطريقتي".
ردت بعند وقالت: "
مش نازلة يا ولدي العامري، وريني هتعمل إيه"
. أمسك بيدها بقوة ثم سحبها من السيارة. وقعت هالة وأصبحت داخل حضن يحيى.
دقت قلوب الاثنين بقوة وتوقف الوقت وصمت الزمان، فلم يعيدوا يشعرون بشيء وكأنهم لم يعد هناك شيء في هذا العالم غير دقات قلوبهم وتلك المشاعر والأحاسيس التي تحركت بداخلهم بقوة. نظر الاثنان في عيون بعضهما بنظرة تحمل الكثير من المشاعر التي عجز الاثنان عن تفسيرها.
لم يستطع أحد منهم أن يبتعد عن الآخر، كأنهما تحت تنويم مغناطيسي
نظر السائق إليهم بابتسامة وكأنه يشاهد أحد العروض الرومانسية، وتحدث السائق وقال:
"معلش يا كابتن، خد المدام وصالحها في البيت براحتكم"
. عادت هالة إلى الواقع، وابتعدت عن يحيى بقوة وهي تشعر بخجل شديد، وتمنت أن تمشق الأرض وتبلعها.
أخرج يحيى المال وأعطاه للسائق الذي ابتسم بامتنان له. نظر يحيى لهالة التي مازالت تجلس داخل السيارة، فتحدث السائق وقال:
"يلا يا مدام مع زوجك".
نظر الاثنان لبعضهما وهما يشعران بالارتباك الممزوج بالخجل.
نزلت هالة من السيارة وذهبت في اتجاه آخر، ولكن فوجئت به يمسكها من يدها بقوة ويسحبها معه، ثم أدخلها السيارة وغلق باب السيارة حتى لا تنزل مرة أخرى، وانطلق بالسيارة.
وقف يحيى في أحد الأماكن الهادئة وتحدث بغضب ممزوج بالغيرة الشديدة، فقال:
"مين الزفت اللي كان قاعد معاك؟" لم تجب عليه ونظرت من نافذة السيارة. ضرب يحيى يده فوق السيارة بعصبية وقال:
"أنا لم أتكلم معاكي، رد عليا".
نظرت له وتحدثت بحدة وقالت:
"أول حاجة، أنا ما كنتش قاعدة مع حد، هو اللي جه وقعد، وقبل ما تسأل، أنا مشيت من المكان، انا مشيت بس هو جاه ورايه".
نظر لها بسخرية وقال: "
والهانم كانت بتضحك معاه ليه؟".
صمتت هالة، فيحيى كان محقًا، ولكنها لم تكن تضحك من أجل المغازلة، بل من أجل أن ظنها فتاة صغيرة، وكانت سوف تترك هذا الشاب وترحل، ولكن تفاجأت بوجود يحيى وما فعل في الشاب.
تحدث يحيى بنبرة مليئة بالغيرة وصوت مرتفع وقال: "رد يا محترمة".
غضبت هالة من طريقة يحيى معاها، وتحدثت بالصلابة وقوة وهي ترفع أحد أصابع يدها في وجهه:وقالت
"احترم نفسك، أنا طول عمري محترمة، أوع في يوم تتكلم معايا بالطريقة دي تاني، وأهم حاجة أول وآخر مرة تمسك إيدي، انت فاهم؟".
اقترب منها بعصبية ونظر في عينيها وقال: "
عرفي لو صوتك عليا مرة تانية هخلي يومك أسود، أنتي فاهمة؟".
حركات رموش عينيها ازدادت أكثر من مرة وهي تشعر بالخوف والارتباك منه وحاولة أن ترتدي قناع الصلابة، ولكنها فشلت.
انكمشت على نفسها داخل السيارة وهي تنظر في اتجاه الآخر، ثم قالت بصوت منخفض بعض الشيء:
"هتروحني ولا هتعمل حكاية تانية؟".
قاد السيارة بصمت.
خرجت هالة من السيارة حين وصلت أمام المنزل بهدوء، نظر يحيى لها بتعجب، فلم تقوم بغلق باب السيارة بعنف مثل ما تفعل حين تكون غاضبة منه. رجع يحيى برأسه للخلف وهو تنهد بثقل، فهو لا يعلم ماذا يفعل، فهو لا يستطيع تركها ولا يستطيع أن يقترب منها.
تذكر يحيى تلك اللحظة التي وقعت بها في حضنه، فلاحت على شفتيه ابتسامة جميلة ووضع يده فوق قلبه الذي يدق بقوة. ثم قاد السيارة وذهب من المكان، ولا يعلم إلى أين يذهب أو كيف يهرب من تلك المشاعر.
******************************
كانت تجلس في غرفتها تفكر كيف تجعل يعود اليها مره اخرى دق الباب اخرجها من تفكيرها اذنت للطارق ان يدخل دخلت امراه في الخمسين تلبس ثيابا انيقه ويظهر عليها الثراء تحدثت تلك المراه وقالت
ايه يا ساره يا حبيبتي على طول كده قاعده لوحدك
تحدث سارة بضيق وقالت مفيش
حاجه يا مامي
ردت الأم وقالت
لا في يا سارة وانا عرفه انتي لسه بتفكر في الواد الفلاح اللي جاي من ورا الجاموسي
نظر سارة لأمها
بغضب وقالت لو سمحتي يا مامي بلاش تتكلم عن يحيى كده اوكي
نظرت لها أمها بملل وقالت
بص يا حبيبتي مامي يحيى دا انسيه خالص غير كمان ان خالتك كانت بتتكلم معايا في موضوعك إنتي وابن خالتك
تحدث صوت ساره بالتوتر وقالت
موضوع ايه ما فيش مواضيع بيني وبين ابن خالتي هو متجوز واكيد أنا مش هتزوج من واحد متزوج
تحدثت الأم بصرامه وقالت بص يا سارة احنا اتفقنا على كل حاجه وبعدين مراته هربانه وطفشانه منه وخالتك خلاص قالتلي انه هيطلقها
صرخت سارة في وجهه أمها بجنون وقالت
انا مش هتزوج المجنون ده دا انسان مريض انت ما شفتيش كان بيعذب مراته ازاي
تحدثت الام بغضب شديد وقالت اتكلم كويس عن ابن خالتك وبعد ما احنا عرفين ان مراته هي السبب إنسانة طماعة علشان كده كان بيتعصب عليها كل شويه
فتحت سارة فمها في اندهاش غير مصدقه الكلام الذي تسمعه من امها فجميعهم يعلمون ان ابن خالتها شخص مريض ويقوم بتعذيب زوجته كثيرا خرجت الام وهي تقول الكلام اللي قلته هو اللي هيمشي خلاص وبعدين كفايه كده كل شويه تتخطبي وتفشكلي اد مش حلو انا اتفقت انا وخالتك وابن خالتك هيجي وهنخلص الموضوع
بحثت سارة عن الهاتف ثم قامت بإرسال رساله يوجد بها سوره نور وعنوانها تحدث ساره بصوت مرتفع وقالت
ما انا ما هربتش من الجوازه دي في الاول عشان اجوزوا بعدين معلش يا نور انا مش مستعده ادمر حياتي عشان حد




23= الجزء الثاني من البارت /
في الصعيد داخل منزل الغول
_
دخل المنشاوي غرفة الضيوف، ووضع فوق المنضدة العديد من المشروبات المحرمة أمام الشياطين الثلاثة. رفع الغول يده ليخرج المنشاوي، فهز رأسه ثم خرج ووقف على الباب كأنه حارس في غرفة من جهنم على أبناء إبليس.
داخل الغرفة، وضع النائب الكأس الذي كان بيده بغضب فوق المنضدة، وتحدث بصوت حاد مرتفع، وقال:
"كلام أيه ده؟ يعني هنوقف شغل؟
" رد جاسر وهو ينفخ دخان السجائر الكثيف في وجه النائب ببرود، وقال:
" الكلام اللي هقوله يتسمع ويتنفذ. قلت هنوقف شغل الأيام دي، يعني هنوقف شغل."
رد الغول بصوت خالي من الضمير، وقال:
"وان بطل شغل ليه؟ كل ده علشان عيل قتل أبوه؟ ما كلب وغار هو واللي جابه.احنا كده هنخسر ملايين
" ." رد النائب مؤكدًا على حديث الغول، وقال: "كلام
الغول صح ، وبعدين أنا محتاج سيولة علشان المصنع الجديد اللي دخلنا فيه شرك "
نظر لهم جاسر بملل، وقال:
"أنا مش بقول نبطل شغل، أنا بقول نوقف شغل. أنتم مش فاهمين المصيبة اللي احنا فيها دي. مش جريمة عادية، لا دا عيل قاصر قتل أبوه ومش بس كده، لا دا معاه سلاح مش مرخص كمان، بيتعاطى مخدرات ومش أي نوع، لا ده شابوه، ده أكثر نوع منتشر في الصعيد في السنوات الأخيرة، خصوصًا في القريه هنا. علشان كده لازم نوقف شغل لغاية ما الدنيا تهدى. اسمعوا كلامي بدل ما نروح في ستين داهية."
أثناء هذا الحديث الدائر، دق الهاتف يعلن عن رسالة نصية من أحدهم. أخرج جاسر الهاتف ثم وقف فجأة وهو يبتسم ابتسامة شيطانية، وكانت نظرته مليئة بالغدر. ركض جاسر للخارج ولم يهتم بأحد منهم، ثم أخذ سيارته وانطلق وهو يتواعد لها بالجحيم.
أما في الداخل، نظر كل من الغول والنائب لبعضهما باستغراب مما فعله جاسر.
أخذ الغول ذلك الكأس ثم ابتلعه مرة واحدة، نظر للنائب فقال:
"ايه هنعمل زي ما قال؟"
أمسك النائب بتلك الزجاجة ثم سكب في الكأس وارتشف منه القليل، وأغلق عينيه، وقال:
"مش عارف، دا كان يوم أسود لما شغلت الزفت خالد معاك. هو الحمار اللي اسمه المنشاوي ده مش عارف بشغل مين؟
رد الغول وقال
سيبك من الكلب المنشاوي دلوقتي، خلينا في الشغل. أنا عندي حل يخلينا نكسب فلوس من غير ما نزعل جاسر."
تحدث النائب بلهفة، وقال
: "قول يا غول.
" رد الغول بخبث شيطاني، وقال: "
احنا نشتغل في باقي محافظات الصعيد ونبعد شوية عن سوهاج، وكده العين هتبعد عن سوهاج. ما تخافش، اللي هنشتغل معاهم ما عرفوش احنا مين."
اتحمس النائب وقال بجشع:
"وعلى كده هنكسب كتير صح؟"
رد الغول بفرحة بطمع الشياطين، وقال:
"قوي قوي قوي قوي. بس أهم حاجة جاسر ما يعرفش حاجة عن الموضوع ده." ابتسم النائب واتفق على أنهم ينشرون الفساد في جميع بلاد الصعيد ويدمرون الشباب وينشرون الإجرام من أجل المال الحرام.
فإن كان البشر غافلون عن أفعالهم، فالله لا يغفل عن الظالمين، وسوف يأتي يوم يرون فيه نار الجحيم، وسوف يرون عذاب الدنيا والآخرة
.
في منزل الغول في غرفة ريم، كانت تجلس كل من سمر وريم. تحدثت ريم
وهي تنادي على سمر أكثر من مرة، ولكن سمر كانت في عالم آخر، تفكر في كيف تأخذ بثأرها من يحيى. لقد قصت على عائلتها كل حديث نعمة، ولم يصدقها أحد، لهذا قررت أن تأخذ بثأرها من يحيى من أجل خطيبها.
تحدثت ريم بصوت مرتفع وقالت
: "سمراااا، انتي روحتي فين؟
" ردت سمر بشرود وقالت
: "هو ولد خالتك فين يا ريم؟
" تنهدت ريم وتحدثت بهيام وقالت: "بعشق
يحيى حبيب في القاهرة، وحشنى قوي."
تحدثت سمر بكره وقالت
: "انتى ازاي بتحبى الزفت ده بعد ما عمل في أخوكى كده؟"
ردت ريم بحدة وقالت:
"سمر، لو في يوم اتكلمت عنه بالطريقة دي تاني، هتشوفي مني اللي عمرك ما شفتيه."
كانت تنظر لها وعيونها مليئة بالشر والغضب.
شعرت سمر بالخوف من ريم، فكانت جادة في تهديدها. ابتلعت سمر ريقها وفكرت قليلًا فهي في حاجة ماسّة لريم. ابتسمت سمر ثم قالت:
"خلاص يا ريم، حقق عليا، بس قولي انتى هتعملي إيه مع يحيى؟"
نظرت ريم بغرور لها ثم قالت:
"أنا خلاص عاملت "
صمتت سمر وهي تفكر بفضول كبير.
ضحكت ريم ثم اقتربت من سمر وقالت:
"عاوزة تعرفى صح؟
" ردت سمر بحماس وقالت: "ايوا."
نظرت لها ريم بشر ثم قالت:
"لو حد عرف كلمة واحدة من الكلام ده
..." تحدثت سمر سريعًا وقالت: "مفيش أي أحد هيعرف كلمة واحدة، بس قولي
." جلست ريم وفوق المقعد بغرور فقالت
: "النتيجة خلاص هتبان، وأنا كده كده ناجحة، والبركة في فلوس أبوي. بعد كده هروح جامعة في القاهرة، ومش بس كده، هاخد سكن قريب من سكن يحيى، وساعتها هفضل وراه لغاية ما يحبني."
ثم ذهبت ريم وانظرت في المرآة وهي تتطلع إلى جسدها الأنثوي الذي لا يليق بفتاة في سنها. قالت بغرور
: "أنا حلوة، وكل شباب البلد عينهم عليا، وأكيد يحيى زيهم." نظرت
ريم لسمر التي كانت تنظر من النافذة باهتمام غير مهتم بحديث ريم.
تحمست سمر حين رأت المنشاوي يوقف أمام غرفة الضيوف خارج المنزل في الحديقة. تحدثت سمر بارتباك وقالت
: "معليش يا ريم، لازم أروح
." ثم ذهبت مثل الريح، اختبأت خلف الأشجار في الحديقة، ثم أمسكت بأحد الأحجار الصغيرة وألقت حجرًا صغيرًا نحوه لتلفت انتباهه.
نظر المنشاوي يمين ويسار، لم يجد أحدًا، فقامت سمر بإلقاء حجر آخر. انتبه لها، اقترب من الشجر، ثم نظر لها بندهاش، ثم تحدث معها بحدة وقال:
"خير عاوزة إيه ؟ واقفة هنا ليه؟
تحدث سمر بغيظ وصوت منخفض وقالت
: "هو في إيه؟ انت هتفتحلي تحقيق؟
" تهجم وجه المنشاوي وقال:
"عقولك ايه؟ انا مش ناقص خوتت حريم وطول لسان، لم نفسك بدل ما ألمك
شعر بأحدهم يدخل المنزل." فاختبأ خلف الشجرة سويا .وحين اختبا
نظر المنشاوي لها بنظرة متفحصة، وكأنه يأكلها بعينيه. لم تكن سمر تنتبه لتلك النظرات المليئة بالشهوة
نظره سمر في الحديقة لم تجد أحد
. أخرجت سمر قلمًا ثم كتبت على أحد الأوراق البيضاء التي كانت داخل حقيبتها رقمًها
وقالت
دا رقم رن عليا ضروري
:
ثم ذهبت
وهي ولا تدري ماذا يخبي لها القدر فدائما الإنسان يحصد ما زرعه من زرعا خيرا يحصد خيرا ومن زرع شرا يحصد شرًا
- تحدث المنشاوي بعد ذهاب سمر بشهوة وقال:
"والله الود علي كان خاطب مزه مسكين مات من ضربة وحدة
*********************
في القاهرة
جلس كل من عمر وهالة وفاطمة في المنزل في حالة من الإحباط. تحدثت فاطمة وقالت:
"يعني إيه يا ولدي مفيش ولا شقة في القاهرة كلها؟" تنهد عمر بثقل وقال:
"أنا بلف على شقة لي أكتر من أسبوع، كل واحد ارحله يقولي إنه مأجر للسودانيين والسوريين وان الأجانب كتير في مصر وبيدفعوا اكتر من المصريين بكتيير
." قالت هالة وهي تجلس بجواره:
"هو في أزمة في السكن في مصر؟
" نظر لها عمر وقال:
"الشقق كتير في مصر، بس مع الحروب في الدول المجاورة بقى في جنسيات كتير في مصر دلوقتي، أصحاب العمارات بيأجروا للجنسيات دي أكثر من المصريين عشان بيدفعوا بالدولار."
ردت هالة بحزن وقالت:
"أكيد في ناس دلوقتي في الشارع بسبب الموضوع ده."
ابتسم عمر بسخرية وقال:
"كتير، حتى أرامل وأيتام بقوا في الشارع عشان طمع أصحاب العمارات. أنا أكتر حاجة مخلي الدم بيغلي في عروقي إني لقيت شقتين بس بعد ما اتفقت مع صاحب الشقة، يتصل ويقول معليش مفيش نصيب. هو أنا طالب إيد الشقة وأنا مش عارف؟
" ضحكت كل من هالة وفاطمة على حديث عمر.
تحدثت فاطمة بجدية وقالت
: "ما ناخد شقة من مديحة وخلاص يا ولدي، مش عتقول عندها شقة فاضية؟"
وقف عمر وتحدث بصوت مرتفع وغاضب:
"أنا مش هعيش في حتة هو فيها بعد اللي عمله، حتى لو سيبت القاهرة كلها."
ثم خرج وغلق الباب بعنف.
انتفضت كلا من هالة وفاطمة من حالة الغضب التي ظهرت على عمر. تنهدت فاطمة وتحدثت بقلب أم يملأه المحبة: فقالت
"ربنا يهديكم يا ولدي، أنتم ما لكمش غير بعضكم، ربنا يجعلكم سند لبعض ويبعد عنكم الشيطان يا ولدي.
" ثم نادت على ابنتها أكثر من مره ولكن
كانت هالة غارقة في أفكارها.
فجأة، شعرت هالة بيد دافئة تلمس كتفها، فانتفض جسدها. تحدثت فاطمة بقلق على ابنتها قالت
: "مالك يا بتي، أسم الله عليكي؟
" ابتسمت هالة في وجه أمها وقالت:
"مفيش حاجة يا بطوطة، أنا بخير.
" ثم قالت: "بقولك إيه، انتي روحي صلي ركعتين ودعينا دعوتين حلوين من قلبك الطيب ده يا أم قلب ابيض."
ابتسمت فاطمة بحنان وقالت: "والله يا بنتي، دعيلكم ليلة ونهار يلا أروح أصلي وأدعي لك ربنا يرزقك بالزوج الصالح يا بنتي."
نظرت هالة لأمها نظره تحمل الكثير من الحزن، فلقد فقطت الأمل في أن يتحقق حلمها بالزواج من شخص تحبه منذ زمن بعيد. كانت تحاول أن ترسم على وجهها ابتسامة، ولكنها كانت ابتسامة منكسرة تحمل الكثير من الحزن
.***************
استقل عمر سيارته حتى يذهب، ولكن تفاجأ بها تدق على نافذة السيارة. أنزل عمر زجاج السيارة وتحدث بصوت جاد، وكان وجهه عابسًا، فقال لها: "
خير يا مريم؟" ابتسمت ابتسامة ارتباك من طريقته الجادة معها، وتحدثت بصوت منخفض يملأه الخجل، وقالت: "
ممكن توصلني في طريقك؟
" نظر لها، وعلمت من نظرته أنه سوف يرفض، فتحدثت بسرعة وهي تقول له: "لو سمحت، والله مش هعمل صوت ومش هعطلك."
فتح لها الباب، وجلست بجواره وهي تبتسم له بحب، ولكن زيرو النساء لا يدري شيئًا عن هذا العشق.
تحدث عمر بعد صمت طويل، وقال: "
عاوزة تروحي فين؟" ردت قائلة بهيام دون أن تشعر ماذا تقول: فقالت .
"مكان ما أنت هتروح، أنا هروح معاك في أي مكان."
أوقف السيارة، وابتسمت بمكر، ونظر لها بخبث وسألها بجرأة، وقال: "
وهو أنتي بتحبي يا مريم؟ صح؟"
عم الصمت في المكان ولم يعد فيه شيء يسمع غير أنفاسها المتسارعة ودقات قلبها التي تعلن عن عشقها له آلاف المرات. أصبح وجهها يشبه وردة حمراء من الخجل. حاولت التحدث، ولكن هربت منها الكلمات، وتحدث القلب قائلًا: "نعم، أنا العاشق، أنا الذي يدق من أجلك ولك فقط، أنا المتيم في الغرام منذ سنوات وأنت لا تشعر." أنا الذي أقف على باب الحب، أتمنى أن تفتح لي قلبك يومًا. أنا من ذهبت لحاكم الغرام ورجوته أن يفتح لي قلبك، فرد قائلًا: "ليس على القلوب سلطان، فعليك الانتظار عسي أن يشعر بحبك يومًا، أو سوف تظل سجين هذا الغرام إلى الأبد." فهل سوف ترحمني وتشعر بغرامي يومًا، أو سوف أظل سجين عشقك إلى الأبد؟
قرار أن يرحمها، فضحك وقال بهزر: "على فكرة، مال وشك قلب ألوان كده ليه؟
" ردت مريم بدخلة وهي تنظر له بغيظ، وقالت: "يا لك من لئيم." تحدثت مريم وهي تحاول أن تجمع شتات نفسها، وتحدثت بصوت حاولت أن تجعله جادًا، وقالت:
"أنا كنت عاوزة أتكلم معاك شوية."
رد عمر وهو ينظر لها بطرف عينه، وقال:
"هو إيه الحكاية؟ في الأول قولتي عاوزني أوصلك، وبعد كده قولتي عاوزة تروحي معايا مكان ما أنا هروح، ودلوقتي بتقولي عاوزة أتكلم معاك."
أوقف السيارة، واقترب منها، ونظر في تلك العيون الرمادية، وتحدث بشقاوة ممزوجة بالجرأة، وقال: "
أنا خايف شوية تقولي عاوزة تتجوزيني، صح؟ أنتي حلوة وكل حاجة فيكي حلوة، خصوصًا عيونك." ثم نظر لشعرها، وقال: "هو مفيش غير شعرك المنكوش اللي مبوظ الدنيا دي؟ أكرد يا مريم، ولا إيه؟"
اقتربت منه وهي غاضبة، وقالت:
"على فكرة، أنا شعري كيرلي مش أكرد."
نظر داخل عيونها بنظرة تحمل بريقًا خاصًا، وقال: "على فكرة، عندنا في البلد الكيرلي يعني أكرد.
" فتحت مريم فمها بصدمة، وحاولت أن ترد، ولكنه وجدته يخرج من السيارة ويتحدث لها ويقول:
"يلا يا مريم، خليني أشوف آخرتها معاكي إيه."
************************
كانت تركض في أروقة المشفى، وقلبها يموت رعبًا، ودموعها تلمع في عينيها. اقتحمت الغرفة دون استئذان، وهي تتحدث بقلق ظاهر في صوتها وعلى وجهها خوف شديد. قالت:
"مالك يا أحمد، فيك إيه؟ ألف سلامة.
" نظر لها وهو في قمة السعادة حين رأى كل هذا الخوف في عيونها من أجله. امتلأت عيون مديحة بالدموع، فتحدث بلهفة حتى لا تبكي وقال:
"أنا كويس يا مديحة، علشان خاطري بلاش دموعك، دي غالية عندي."
صمتت مديحة ووقف الدموع في عيونها، وحل مكانها الارتباك والخجل. تحدثت وهي تحاول الهروب من نظراته التي تجعلها في حالة من الخجل الشديد وقالت
: "طمني عليك يا دكتور أحمد، حاسس بيه؟ أصلا اتصلوا بيا من المستشفى وقالوا إن حضرتك تعبان ألف سلامة عليك."
لم يرف بحالها بل قرر أن يزيد خجلها خجلًا، فقال لها بصوت هائم:
"أنا كنت تعبان فعلاً، بس بعد ما شفتك بقيت كويس
." ارتبكت مديحة وهي تموت خجلًا وقالت:
"دكتور أحمد، عيب كده، ميصحش، أنا مش صغيرة على الكلام ده."
لم يهتم بحديثها، ورماها بنظرة، وقال: "
إيه دكتور أحمد ده، ما تقولي لي أحمد عادي، وأنا أقولك يا مديحة عادي
." وضعت مديحة يدها في خصرها وتحدثت بحدة وقالت:
"أنا اسمي أم عامر، وبعدين عيب، قوي تبقى راجل كبير وتعمل شغل المراهقين ده. عن إذنك، واضح إن صحتك كويسة، الحمد لله
." ثم أوشكت على الخروج، ولكن أوقفت مكانها ووقف الزمان حين استمعت له يقول:
"تتزوجيني يا مديحة؟ أنا بتكلم جد، ومش شغل مراهقين زي ما بتقولي."
"أنا معجب بيكي، مش عارف من امتى، بس يمكن من ساعة ما شفتك بتعاملي مريم كانها بنتك، أو يمكن من ساعة ما شفتك بتعيطي وبتحزني على أي حد من قلبك، أو يمكن علشان ست جدعة ربيت ابنك لوحدك لغاية ما خليتيه شاب محترم. أنا مش مراهق يا مديحة، أنا راجل عايش ليا سنين في الوحدة من ساعة ما توفيت أم مريم، الله يرحمها، وهي طفلة يا دوب عندها 10 سنين لغاية ما كبرت وبقت عروسة إن شاء الله ربنا يرزقها ابن الحلال. ساعتها أنا هبقى وحدي بين أربع حيطان، وأنا مش عايز لأن طول عمري وحدي من ساعة وفاة زوجتي و سليم، وأنا عايش في الوحدة بموت فيها يوم بعد يوم، لولا بنتي مريم كان زماني ميت."
وتاني مرة، هقولك أنا مش مراهق، أنا لو مراهق كنت عملت زي ما رجالة كتير بتعمل واتجوزت بنت صغيرة، بس أنا لم أفكر في الزواج، اخترت ست مناسبة لي ولعمري ست تعيش معاية الباقي من عمري، ست تونسني في وحدتي. اخترتك أنتي بصراحة، حتى لو هتقول علي مراهق. أنا عمري ما فكرت في الجواز بعد زوجتي الله يرحمها، كثير ناس عرضوا علي الزواج، حتى في ستات كثيره حاولت معايا ومن هم ستات أجانب، بس أنا
رجعت للخلف.
حينما تفاجأ بها تعود مرة أخرى وهي تشتعل من الغضب، وقالت:
"أنا من الأول وأنا مش مرتاحالك، أنا قلت إنك راجل بتاع ستات
." رد أحمد ضاحكًا وقال:
"لا، أنتي قلت علي سفاح ستات." ردت مديحة بغيظ وقالت: "كله زي بعضه في الآخر بتاع ستات برده."
شعر أحمد بالسعادة داخله حين أحس بغيرة مديحة عليه، تحدث بصدق وقال:
"عمري ما كنت بتاع ستات، طول عمري بخاف ربنا، عمري ما عملت حاجة تغضبه، وبحترم إن أنا عندي بنت، لازم أسيب لها سمعة طيبة، عمري ما أعمل حاجة تخليها تشعر بالخجل إن عندها أب زيي."
ثم عاد يغازلها مرة أخرى بكلماته التي تحمل بداخلها حب صادق، فقال
: "وبعدين أنا راجل أثري يعني بعرف قيمة التحف النادرة الأصلية من المدروبة، وأنت أجمل تحفة شفتها في حياتي ومش مستعد إني أسيبها مهما حصل.
" نظر لها بشوق وهو ينتظر الرد بخوف كبير وقلق شديد، وكأنه في امتحان يحدد مصيره.
شعر أحمد بالقلق حين لم يسمع شيئًا من مديحة، ولكن تفاجأ بدقات قلبها التي كانت تدق حتى استطاع سماعها، كانت مثل دقات الطبول في الحرب. كان سوف يتحدث مرة أخرى، ولكن تفاجأ بها تركض للخارج وهي في حالة من التوتر الشديد والخجل الذي ظهر على وجهها.
غمرته السعادة وهو ينظر لمديحة، فكانت تركض وهي تقول كلمة واحدة فقط:
"عيب يا مديحه أنتي كبيرة على الكلام ده.
" هكذا ظنت مديحة أنها أصبحت امرأة كبيرة لا يحق لها الزواج أو الحب. ولكن هل حرم الله الزواج في الكبر؟ هل للزواج عمر محدد؟ أم هي الأحكام البشرية التي تحرم ما أحل الله وتضع قوانين لا أساس لها من الشرع
***********************
كانوا يجلسون في أحد المقاهي، تحدث عمر وقال:
"إيه يا مريومة؟"
ردت برجاء وقالت
: "ممكن ما تقوليش مريومة، تانية خليني أعرف أقول الكلمتين اللي أنا عايز أقولهملك.
" رد بخبث وهو يبتسم وقال:
"ليه؟ هو لما أقول لك يا مريومة إيه اللي هيحصل لك يا مريومة؟"
نفخت مريم بغيظ منه وتحدثت بصوت منخفض كثير وقالت:
"هو لو فضل يبص لك كده ويتكلم معاك كده أنا هطلبه للجواز فعلًا."
اقترب منها وتحدث بصوت منخفض وقال:
"إنتِي بتقولي إيه؟" تفاجأت من قربه منها فارتجعت للخلف وتحدثت وهي تنظر يمينًا ويسارًا وتحاول أن تبعد نظرها عنهم حتى تستطيع أن تتحدث ولا تتأثر به. فقالت له:
"أنا عارفة أنك زعلان من يحيى، بس دا مش سبب يخليك تسيب العمارة وتسيب كل الناس اللي بتحبك فيها."
قرر أن يتلاعب بها فقال:
"وإنتِي من الناس اللي بتحبني يا مريومة؟"
ردت وهي تكذب فقالت:
"لا، لا خالص خالص.
" تحدث بحزن زائف وقال:
"إنتِي بتكرهيني يا مريم؟ شكرًا.
" ردت عليه بصدق وحديث يخرج من القلب قلب عاشق وقالت:
"أنا آخر إنسان في الدنيا دي ممكن يكرهك."
وهنا عم الصمت وتلاقت العيون في لحظة تسرق من الزمان. ظل ينظرون إلى بعضهم وتركوا عيونهم تتحدث. حتى أتى أحد العاملين ووضع بعض المشروبات فقطع تلك اللحظات الجميلة. تحدثت مريم مرة أخرى ولكن بشكل جاد وصادق فقالت
: "أنا عارفة إني مش مفروض أتدخل، بس أنا دائمًا كنت بسمع عن علاقتك أنت ويحيى، وإني أنتو مش مجرد أولاد عم، لا أنتم أكثر من الأخوات وأصحاب طول العمر."
عرفت أنك زعلان من يحيى وحاسس إنه خانك بس فكر فيها من ناحية تانية. فكر إن أكيد يحيى ما كانش يقصد وأنه كان بيحاول يحل المشكلة بس كبرت غصب عنه.
نظرت له حتى ترى هل تأثر بحديثها أم لا يوجد صامت ويظهر على وجهه بعض العبوس. فتحدثت مرة أخرى فقالت:
"على فكرة، لو فكرت شوية هتشوف إن اللي عمله يحيى أفضل حاجة، ولا كنت هتفضل طول الوقت هربان من غير سبب. لو على علاقة مامتك وباباك هتتصلح، دول عشرة، وأكيد هيرجعوا لبعض تاني."
صمت عمر قليلاً وهو يفكر في حديث مريم، فهي محقة بعض الشيء رغم ما فعله يحيى. ولكن نه* إزال حمل ثقيل من فوق أكتاف عمر جعله يفكر في كيفية إخبار أهله، ولكنه كان يتراجع في اللحظة الأخيرة خوفًا من ردة فعلهم. ظلت مريم تدعو الله في سرها ألا يذهب، وكانت ترجو الله كثيرًا كما ترجو هي دائمًا أن يجمعها به في رباط مقدس.
رن الهاتف وأخرج الاثنين من هذا الصمت، نظرت مريم ووجدت والدها يتصل بها، فقالت: "بابا، أكيد قلقان عشان ما تأخرت." وقف عمر وأخذ جميع أشيائه وقال لمريم: "يلا عشان أوصلك." ركبوا السيارة وذهبوا سويا. بعد أن ذهب بها إلى والدها، قرر أن يذهب إلى المنزل مرة أخرى.
**********************
- .
تجلس في المنزل وهي تضع يدها فوق وجنتيها، تنظر للمنزل بحزن، فلا يوجد أحد في هذا المنزل غيرها. لا يوجد حتى صوت، هربت منها الدموع، فقد دمرت حياتها بيدها من أجل طمعها في المال. لقد خسرت شخصًا يحبها في هذه الحياة بصدق، واختارت المال، ولكنها لم تعلم أنها تدخل جهنم بقدميها دون أن تدري.
أمسكت بالهاتف ثم طلبت بعض الطعام، فمنذ الصباح لم تأكل شيئًا، وقد حل المساء، فأصبحت تفقد شهيتها أحيانًا. مر الوقت، ودق الباب. ذهبت حتى تفتح، ولكنها تفاجأت به ينظر لها وعلى وجهه ابتسامة شريرة. ارتجعت للخلف وهي في حال من الصدمة، فلا تتخيل أنه قد وجدها.
دخل وغلق الباب وهو مازال مبتسمًا بتلك الابتسامة التي تدخل الرعب في قلبها. ظلت ترجع للخلف وهي تبكي. تحدث وعيناه تملأهما الشر، وقال:
"وحشتيني يا نور، بقي كده تهربي مني؟ كنت فاكرة مش هعرف مكانك صح."
وقعت من الخوف، واقترب منها ثم تحدث في أذنها بهمس يقتلها وقال لها بصوت منخفض:
"أنا هوريكي ازاي تهربي تاني."
أمسكها من شعرها بعنف ثم رفع يده وضربها بقوة فوق وجهها، ثم ضربها مرة أخرى ومرة أخرى. ظل يكرر تلك الضربات، تورم وجهها ونزفت الدماء من أنفها وفمها. لم يرحمها. توقف ونزع حزامه ثم أمسك بيده ونزله على جسدها ضربات متتالية بقوة وغضب. ظل يضربها حتى أوشكت على إخراج أنفاسها الأخيرة.
دق الباب فجأة، فصمت. ولكن دق الباب مرة أخرى. اقترب منها وقال:
"هفتح الباب، لو صوتك خرج هتشوفي مني أكتر من كده.
" ذهب وفتح الباب، ابتسم في وجه العامل الذي يجلب الطعام، ثم أخذ منه الطعام وأعطاه بعض المال.
في هذا الأثناء، استطاعت نور الوقوف على قدميها بصعوبة، ثم نظرت حولها وجدت تحفة صغيرة على المنضدة، أمسكتها بيدها وهي تذهب وكأنها تمشي أميالًا وليس بعد خطوات. أغلق الباب وعاد حتى يكمل ما فعله بها، ولكن تفاجأ بها تقف أمامه وتمسك تلك التحفة وتضربه بقوة فوق رأسه. لم يتأثر، فقامت بضربه مرة أخرى. وقع في الأرض ونزفت الدماء.
فتحت الباب ولم تهتم، خرجت وهي تركض. وجدت العامل الذي أحضر لها الطعام مازال لم يذهب فقالت له :
"والنبي خدني معك، أبوس إيدك، لو صحي هيموتني.
" نظر له العامل وتلك الدماء التي تنزف منها، فتحدث وقال:
"طيب روحي على المستشفى او علي القسم" ارتبكت ثم اقتربت منه برجاء وهي تقول له بصوت يملأه الرعب والخوف:
"لا، لا أرجوك، وصلني بس، هديك فلوس كثيرة." أرجوك، وصلني بس العنوان الي هقولك عليه والله هديك فلوس كثيرة، بس وديني.
وصل بها لمكان قريب من العمارة السكنية، كانت لا تستطيع أن تخط خطوة واحدة، ولكنها ظلت تقاوم وتقاوم. بعد أن تركت العامل يذهب، خافت أن يتهم بقتلها.
*******************
بعد تفكير طويل، قررت هالة الذهاب له
. وقفت أمام شقة عامر، وهي تشجع نفسها على التحدث معه. ولكن حينما تذكرت ما حدث معها في الصباح، تراجعت وعدت لشقتها مرة أخرى. ولكن قبل أن تدخل للداخل، عادت مرة أخرى وهي تشجع نفسها وتقوي عزيمتها حتى تتحدث معه.
دقت الباب، وهي تحدث نفسها بصوت منخفض وتقول:
"اثبتي كده، من امتى وأنتِي عتخافي من حد؟"
دق قلبها، وسألت نفسها هل هي تخاف أم أنها تهرب من تلك المشاعر التي تكبر كل يوم.
دخلت، ووضعت يدها فوق قلبها، وهي تصر على تكذيب مشاعرها. فقالت
بصوت عالٍي بعض الشيء:
"أنا لازم أشوف حكاية قلبي، أنا أروح لدكتور أفضل."
تفاجأت به يقول لها:
"ألف سلامة على قلبك."
نظرت له، وهي على وشك الشجار معه، ولكن ذهبت لعالم آخر، وهي رأته يبتسم لها وينظر لها بنظرة مليئة بالمشاعر الدافئة التي يحاول أن يخفيها على نفسه قبل أن يخفيها عليها. ولكن قررت العيون أن تبوح بما في داخل القلب، هي تنظر لمن تحب بعشق سوف يتحدى الجميع ويكسر كل القيود.
تنحنحت هالة، وهي تنظر للأرض حتى لا تصاب بسحر تلك العيون، فهي ضعيفة هشة لا تقدر على تلك النظرات. معا هذا القلب الذي أصبح مستسلمًا لهذا العاشق؟ تحدث بصوت مهزوز من هذه المشاعر وقال:
"على فكرة، مش حلو اللي أنتِ بتعمله كده، عمر لو عرف هيحصل بينكم مشكلة كبيرة."
رد عليها ببراءة زائفة وقال:
"
ضيقت عيونها، اقتربت منه ونظرت له وقالت:
"بلاش كذب يا ولدي، العامري مش لاقي عليك تكون كداب، مش أنت طول عمرك تقول الكداب جبان؟ ولا بقيت جبان وأنا معرفش؟"
كانت تستفزه بذلك الحديث حتى تجعله يعترف وتروي ذلك الفضول داخلها الذي يريد أن يعلم لماذا لا يريدها ترحل وهو من يجبرها على الرحيل.
اقترب يحيى منها وتحدث دون خوف وقال:
"أيوه، أنا اللي عملت كده، ولو ما رجعتيش أخوك الغبي دي هكسر رأسه.
" تحدثت هالة مدافعة عن شقيقها وقالت:
"أخوي مش غبي، وبعدين مش انت قلت ليهم علشان ترجعنا الصعيد وتخلص مني؟ أديك هتخلص مني خالص، عايز إيه تاني؟ اهو انا هريحك من وشي خالص، عمرك ما هتشوفني تاني."
دق القلب اعتراضًا وخوفًا، وتحدث بلهفة ولم يستمع لتحذير العقل وأخرج ما يخفيه بصدق فقال
: "مين قال أنا عايز أخلص منك؟ أنا عايزك على طول جنبي."
نظر الاثنان لبعضهما وهما في حالة من الصمت، فهي لا تصدق ما سمعت من يحيى، وهو لا يستطيع أن يصدق ما قال، كيف خرجت منه تلك الكلمات؟ هل كان تحت سحر ما هذا لم يستطع أن يتحكم بما يخرج من بين شفتيه؟
أثناء هذا الصمت، دخل عمر العمارة وتحدث بصوت غاضب فقال:
"أنتِ إيه اللي موقفك هنا؟ أنا مش قلت مفيش أحد يتكلم معاه؟
" نفخ يحيى ونظر لابن عمها وقال:
"عمر، وحياة أبوك، أنا مش ناقص هبل.
" أمسك عمر في يحيى من ثيابه وقال: "
أبوي اللي طلق أمي بعد العمر دا كله يا ولدي عمي
." رد يحيى بحزن وأسف وقال:
"والله ما كنتش أعرف أن ده." هيحصل
ضرب عمر يحيى بقبضة قوية في وجهه.
وضع يحيى يده على وجهه، اقترب من عمر وأمسكه من ثيابه وضربه ضربة قوية بالرأس. صرخت هالة في الاثنين حتى يتركوا بعضهم، ولكن اشتدت الصراعات بينهم. ظل يوجهون لبعض بعضً الضربات بغضب. ركض عامر الذي داخل العمارة في هذه اللحظة، دخل عامر بينهما حتى يبعدهم عن بعض، لكن تلقى ضربة قوية في الأمعاء من عمر جعلته يتألم. ثم حاول يحيى أن يلكم عمر فاتت الضربة في وجه عامر.
صرخ عامر وقال
: "لا، لا غباوة، أنا مش ناقص أنت عامليني كيس ملاكمة، أنتوا الاتنين." أثناء هذا الشجار العنيف، استمع لصوت ضعيف "يعرفها جدا يحفظه
... تحدثت نور..." بصوت ضعيف على مشارف الموت. وقالت عام لم تكمل اسمه فسقطت فاقدة الوعي،
- .
-
- .
ووويتبع


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات