📁 آخر الروايات

رواية ضحي ( لاجئة بقلبك ) الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم اسماء ايهاب

رواية ضحي ( لاجئة بقلبك ) الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم اسماء ايهاب


 

اتجه الي المنطقة السكنية التي كانت تقطن بها سابقآ بإصرار منها حتي تري أن تجدد بناء منزلها ام لازال علي حاله مدمر محطم رفرف قلبها بسعادة و هي تجد بيتها الشامخ بكبرياء منتصب من جديد علي أرض البلد دق قلبها بعنف و هي تتجه إليه و دموعها تأخذ طريقها بمفردها تتذكر حياتها السابقة والديها و أشقائها كل سنتيمتر بهذه البلد تذكرها بذكريات طفولتها و عائلتها تستمع الي ضحكاتهم و مشاركتهم الحزن كاد قلبها أن يتوقف حتي رأت خيال شقيقها اياد يبتسم لها بـ مشاغبة كما كان يفعل ابتسمت وسط دموعها و هي تعلم انها تتوهم التفتت الي ظافر بابتسامة و تعود النظر إلي الطريق و بكل خطوة تجد أحد آخر والديها و ناصر شقيقها الحبيب كم اشتاقت لهم كثيراً لتتحدث بحزن و هي تقول :
_ هو ممكن يكون في حاجة خرجت من الأنقاض دي يبقي لسة فيها ريحتهم

حاوط كتفها و هو يقول بتأثر :
_ اكيد هتبقي في حاجة موجودة

بلهفة كانت تقف أمام باب المنزل و ظافر يتحدث مع العسكري الحارس للمنزل ليفتح الباب و بالفعل فتح باب المنزل لتدلف بخطوات بطيئة مرتجفة و هي تشهق ببكاء تستنشق رائحة المنزل و تريد أن تشعر برائحتهم و دفئهم من جديد دلف خلفها ليجدها تركض بكل الاتجاهات و تدلف الي جميع الغرف تنظر داخلها ثم تخرج حتي دلفت الي الغرفة الأخيرة و ظلت بها بعض الوقت حتي نهش القلق قلبه من كون حدث لها شئ بالداخل ليدلف الي الداخل خلفها ليجدها تجلس علي الارض و حولها بعض الاشياء و الملابس بعضها ممزق و بعضها الي حد ما سليم جثي يجلس جوارها لتمسك هي بـ كنزة قطنية شبابية من اللون الرمادي تستنشقها و هي تغمض عينها التي تذرف الدموع بغزارة رفعت بصرها إلي ظافر و هي تقول ببكاء :
_ اياد و ناصر وحشوني اوي يا ظافر

ضمها يدفن رأسها بصدره و هو يستند برأسه علي رأسها ليقبل أعلاه و هو يقول بهدوء :
_ ربنا يرحمهم ادعيلهم بالرحمة يا حبيبتي

تمتمت ببكاء حاد و شهقاتها تتعالي قائلة بأسي :
_ الله يرحمهم ويغفرلهم يارب

ظلت تبكي باحضانه فترة ليست بالقليلة و هي تتمسك بالكنزة تحتضنها بقوة وقف و هي معه يسندها حتي اجلسها علي الأريكة الموجودة بالردهة و هي تنتفض باكية و وجهها احمر للغاية و كأنها تختنق .. مسح دموعها باطراف أصابعه بحنان و هو يقول بهدوء :
_ ممكن تهدي شوية عشان وشك بقي احمر اوي

فك عنها حجابها حتي تتنفس بهدوء و ظل يربط علي خصلات شعرها حتي هدئت قليلاً اخذت نفساً عميقاً و زفرته علي مهل و هي تتحدث بنبرة باكية :
_ طب هما ملهمش مقابر ازورها

ضغط علي كف يده و هو يستشعر ألم كلماتها التي اخترقت نبرته قلبه ليمسد علي وجهها بحب و هو يتحدث بهدوء :
_ بصي انا معرفش مكانهم بالظبط بس اعرف المقابر المدفونين فيها أهل البلد هنا

لتمسك بيده بلهفة و هي تتحدث برجاء :
_ طب وديني هناك مش مهم اعرف هما فين بالظبط بس وديني

اغمض عينه بقوة و هو يضع يده خلف رأسها و جذبها الي صدره و هو يتحدث :
_ حاضر يا حبيبي

************************************
وجودها ببلدها أصبح صعب للغاية لم تتوقف عن البكاء و لو لساعة واحدة فقط تصمت لعدة دقائق ثم تنفجر بالبكاء مرة أخري يسير بها نحو المقابر تمسكت بذراعه بقوة حتي شعرت أن قدامها خاوية سـ تسقط بأي لحظة .. حاوط خصرها بذراعه بحماية و هو يسير بها حتي وصل الي هناك و وقف لا يعلم أين والديها غامت عينها و كادت أن تفقد الوعي و لكنه امسكها جيداً يحاوطها بيديه حتي لا تسقط و هو يقول بجدية :
_ ضحي لو ممسكتيش نفسك انا هاخدك و نمشي

هزت رأسها بنفي و هي تتوازن لترفع يدها الي السماء و هي تقرأ "الفاتحة" أغمضت عينها حين انتهت و هو كان بالفعل يقرأ معها لتهمس بخفوت :
_ وحشتوني اوي الدنيا ملهاش طعم زي الاول من غيركوا

وضعت يدها علي صدره و هي تقول بهدوء باكي :
_ ماما جوزي اهو ظافر زي ما اتمنيتي بالظبط مفيش منه اتنين ضهري و سندي في دنيا مليش فيها غيره بعد ربنا

استند رأسه علي رأسها و هو يستشعر صدق حديثها لتبكي مرة أخري و هي تقول :
_ انا عارفة انك كنتي مستني تشوفي جوزي وحشتيني أوي يا ماما و حضنك وحشني اوي

لتنهار باكية و هي تقول من بين شهقاتها :
_ انا معرفش انتوا فين بس انتوا اكيد سامعني

انهارت قواها و اصبحت رخوه بين يديه و هي تحثو علي ركبتيها تجبره أن تنحني جالساً خلفها يحاوطها و هو يستمع إليها تبكي بصوت مرتفع لاول مرة و لكن جرحها غائر و لازال تنزف الدماء و هذا الجرح لن يلتئم ابدا شعرت باختناق شديد و كأن جبل ثقيل يقع اعلي صدرها صرخت بصوت عالي و لكنه لم يشفي قلبها و لم يزيح ذلك الثقل عنه لتتنفس بأنفاس لاهثة بقوة و هي تستحضر كل طاقتها حتي أطلقت صرخة من اعماق قلبها وصلت لعنان السماء صرخة من جدران قلبها و اعماق روحها الممزقة كانت تعلم أن اللقاء بعد ذلك مستحيل و كان يعلم أنها أن جاءت الي هنا ستتحطم الي أشلاء لذلك كان يؤخر مجيئها و لكن لا محال من الابتعاد .. ضمها إليه أكثر و هو يربط علي رأسها لتهدئ و لكن قلبها المشتعل هو من يتحدث في حين تحدثت هي بانهيار :
_ اللهم لا اعتراض يارب انت وحدك شاهد يارب جبلي حقهم يارب برد قلبي مليش غيرك يارب

انتهت حديثها و اصبحت شهقاتها متقطعة و قلبها ينتفض بعنف حتي استكانت بين يديه و هي ترتجف ببكاء حاد قلبه يؤلمه من رؤيتها بهذا الشكل لو بيده لكان جعلها اسعد الناس و لكن هذه حكمة من العلي العظيم

***********************************
عادت الي منزل والديها تجلس علي الأريكة و هي تضع قدمها أسفلها ترجع رأسها الي الخلف و هي تغمض عينها امسكت بيدها ليجدها باردة للغاية تذكر انها لم تأكل شئ منذ الصباح فرك بيدها قليلاً حتي فتحت عينها تنظر إليه بنعاس ليتحدث هو بهدوء :
_ حبيبتي انتي مكلتيش اي حاجة النهاردة انا هروح اجيب اكل و مش عايز اسيبك لوحدك

رفعت يدها إليه و هي تقول ببهوت :
_ انا مليش نفس يا ظافر معدتي وجعاني شوية

هز رأسه بنفي و هو يقول بحدة :
_ مينفعش تفضلي كدا يا ضحي انا هروح اجيب اكل و مش هتاخر متخافيش

هزت رأسها بايجاب بطاعة ليقف هو مستعد للذهاب نظر إليها مرة أخري لا يريد تركها بمفردها مع هذا الكم الهائل من الذكريات ليمسك بيدها و هو يوقفها أمامه نظرت إليه بخواء ليتحدث بحنو :
_ هتيجي معايا مش هسيبك في البيت لوحدك

هزت رأسها بنفي و كادت أن تجلس ليلحق بها و يحاوط خصرها يحملها منه و يدور ليبعدها عن الأريكة و هو يقول بجدية :
_ هتيجي معايا

تنهدت بقلة حيلة و هي تستند علي كتفه بارهاق لا تعلم من اين تسرب الي اضلاعها و جعلها تشعر بارتخاء كامل عقد حاجبيه باستغراب هل تريد النوم ام أنه حزنها و بكاءها طغي علي خلايا جسدها مسد علي ظهرها بهدوء و هو يتحدث بقلق :
_ انتي كويسة يا ضحي

هزت رأسها مرة أخري بايجاب ضد كتفه و هي تهمس بخفوت شديد يكاد يُسمع :
_ أيوة كويسة

زاد من إصراره أن يأخذها معه ليعدل من حجابها ليداري ذلك الجزء الذي يخرج من خصلات شعرها حاوط خصرها و جعلها تستند عليه و هو يسير بها بهدوء بداخله ندم أنه اتي بها الي هنا من جديد فتح جرحها التي لم تلتئم بالاصل و لكن جانب آخر منه كان يعلمه أنه ليس بمخطأ أنه أقل حق لها بالحياة و لكن هيئتها غير مطمئنة بالمرة تنهد بضيق بنفسه و هو يسير بها الي أحدي المطاعم جلس يتناولون الطعام سوياً حتي انتهوا ليأخذها معه و هو يقوم بشراء بعض الأطعمة ليسد احتياجات المنزل حتي يغادرون و حاول أن يجعلها تستنشق الهواء الطلق و يروي عينها برؤية بلدها من جديد و بالفعل تجاوبت معه و بدأ في الضحك و الحديث حتي مر أمام منزل مروة صديقة العمر لتوقفه سريعاً و هي تقول :
_ استني يا ظافر دا بيت مروة انا عايزة اشوفها وحشتني

هز رأسه بايجاب موافقاً مع ابتسامة حنونة تزين ثغره ليطرق ذلك الباب و يبتعد عن صد الباب فُتح الباب لتشهق مروة بسعادة و مفاجأة بأن واحد حين رأت ضحي رفيقتها لتركض إليها تحتضنها بشدة و تبادلها ضحي احتضانها و قد أدمعت عينها :
_ وحشتيني أوي يا مروة

لتشدد مروة من احتضانها و هي تقول :
_ و انتي كمان يا حبيبتي وحشتيني اوي اتأخرتي علينا كدا لية

ابتعدت عنها و هي تبتسم قائلة :
_ مانا جيت اهو

التفتت مروة الي ظافر و هي تهز رأسها بابتسامة هادئة و هي تقول :
_ نورت بلدنا يا سيادة المقدم

هز رأسه إليها بتحية و هو يقول بهدوء :
_ منورة بأهلها

امسكت مروة بيدها تجذبها الي الداخل و هي تقول :
_ تعالوا ادخلوا

اوقفتها ضحي و هي تقول :
_ لا استني يا مروة هجيلك تاني بس عشان عايزة انام جدا

نظرت إليها مروة بحزن و هي تتنهد بقلة حيلة و هي تقول :
_ ماشي بس تيجي

هزت ضحي رأسها بايجاب بابتسامة و ما كادت أن تودعها حتي استمعوا صوت من المبني المقابل و هي يصيح بنبرة سعيدة قائلاً :
_ ضحي

التفت الجميع نحو ذلك الصوت ليجدون شاب غربت ضحي عينها و هي تعلم هويته جيداً و ارتفع حاجب ظافر لاعلي بحدة و هو ينظر إلي ذلك الشاب الذي يبتسم بسماجة يتقدم نحو زوجته بكل اريحية و رحابة التفت إلي ضحي لتنظر إليه بتوتر و طرقت مروة جبهتها براحة يدها و هي تنظر إلي المتقدم نحوهم .. تخطي ذلك الشاب ذو البشرة السمراء و الوجه المستدير و الشعر الاسود الناعم و العيون العسلية اللامعة ظافر و تقدم نحوها ابتسم باتساع و هو ينظر إليها بلهفة و شوق :
_ مش مصدق اني شوفتك تاني انا افتكرتك

صمت عن الحديث و هو يلوح بيده بعد اهتمام قائلاً :
_ لا بعد الشر عليكي عاملة اية يا ضحي

نظرت جوارها تتفحص معالم وجه ذلك الغاضب لتبتلع ريقها بصعوبة و هي تقول بتوتر :
_ كويسة يا جميل

نظر إليها بهيام و لم يعد يشعر أن حولهم أحد فهي حب الطفولة كم حزن حين أتاه خبر موتها الزائف تنهد بحرارة و هو يتفحصها بجراءة جعلت من الدماء تشتعل بـ اوردت ظافر الذي كان ينتظر خطأ واحد لذلك الشاب حتي لا يظهر همجي بربري و اشتعلت عينه بغضب جحيمي و هو يجدها يمسك بيدها يجذبها معه و هو يقول :
_ تعالي معايا امي عايزة تشوفك اوي

إلي هذا الحد و كفي القي ظافر الحقائب البلاستيكية من يده و قبض علي يد ذلك الشاب الذي يدعي جميل يبعد يده عن يدها و جذبه ليقف أمامه و بـ لمح البصر كان يطيح به و يسدد له عدة لكمات حتي تسطح علي الباب و وجهه ينزف الدماء بغزارة لطمت وجنتيها و هي تمسك بذراع ظافر الذي يتنفس بصعوبة و كأنه ثور تسأل نفسها اين ثباته الانفعالي كيف له أن يكون بهذه الهمجية انها ضابط كيف لا يضبط نفسه و كيف له أن يكون ردة فعله عنيفة الي هذه الدرجة جذبته بكل ما تستطع من يده و هي تقول :
_ سيبه يا ظافر هو قدك هيموت في ايدك

ليلوح ظافر بيده بغضب و هو يقول بعنف :
_ ما يموت و لا يتحرق و لا يغور في داهية انا استحملته من ساعة ما نطق اسمك بابتسامته السمجة دي

نظرت إليه بندم انها اتت به الي هنا لتلتفت الي ذلك المتسطح علي الارض تحاول مروة أن تساعده علي الوقوف لـ يركله ظافر مرة أخري بقوة و عينه تقدح شراراً لتجذبه ضحي أكثر و هي تقول برجاء :
_ ابعد يا ظافر ياريتني ما جبتك

نظر إليها بحدة و هو يقول :
_ مين دا دلوقتي حالا عايز اعرف

وقف جميل اخيراً وضع يده علي فمه النازف و هي ينظر إلي ظافر بغضب قائلاً بانفعال :
_ انت اللي مين اصلا و بتمد ايدك عليا بتاع أية

تقدم ليسدد له لكمة و لكن ظافر امسك بيده بقوة التي يوجه إليه حركها عكس اتجاهها بقوة ليصدر عظمه صوت طرقعات قوية تدل علي كسر عظامه صرخ الآخر بصوت عالي جعل من جميع سكان الحي يخرجون من بيتهم ليروا ماذا يحدث و من ضمنهم والدت جميل التي أسرعت قدر استطاعتها الي ولدها الحبيب في حين امسكت ضحي بيده ظافر و هي تشعر بتشوش الرؤية لديها لتنظر إليه و هي تتحدث بتوسل :
_ عشان خاطري يا ظافر كفاية مامته ست مريضة حرام

غربت عينه و هو يزفر باختناق ليرفع سبابته بوجهها و هو يقول :
_ عايزة تفسير للباشا

هزت رأسها بايجاب و هي تقول :
_ حاضر و الله هقولك علي كل حاجة بس عشان خاطري لم الموضوع و خلينا نروح

فرك وجهه براحتي يده بحدة و غيظ و هو ينظر إلي السيدة التي تحتضن ولدها بحب و هي تبكي انحني ظافر يمسك بيده المكسورة يجذبه منه بغل و حدة ليتأوة الآخر بصوت عالي ليتحدث ظافر من بين أسنانه :
_ تعالي اوديك المستشفى

هز جميل رأسه بنفي و هو ينظر إليه بغضب لتنظر إليه والدت جميل و هي تقول :
_ كتر خيرك يا بني هو مين عمل فيه كدا

أشار ظافر الي نفسه و هو يقول بثقة :
_ انا اللي عملت كدا

لم يمهلها الفرصة لتتحدث بل جذب جميل من يده مرة أخري أكثر قوة و صار به و هو يسب و يلعن به بصوت يسمعه جيداً التفت إلي ضحي و هو يشير إليه و هو يقول بحدة :
_ ادخلي مع مروة و انا هاجي واقفة كدا لية

صارت خلف مروة و هي تتمتم بسرها :
_ دا يومين استغفر الله العظيم علي دماغي ربنا يستر

أوقف سيارة الأجرة و زجه بها بعنف و صعد جوار السائق متجهين الي المشفي في حين دلفت ضحي الي الداخل مع مروة و والدت جميل جلست جوارها امسكت بيدها تربط عليها و هي تقول بهدوء :
_ انا اسفة يا طنط هناء

نظرت إليها هناء و قد انتبهت إليها الآن و هي كانت منشغلة بأمر ولدها لتبتسم بفرحة شديدة و هي تحتضنها بقوة و هي تقول :
_ يا حبيبتي يا بنتي و الله ما اخدت بالي منك توهت في الواد جميل

ربطت ضحي علي ظهرها و هي تحتضنها قائلة :
_ و لا يهمك يا طنط عاملة أية

ابتعدت عنها و هي تنظر إليها بحب :
_ الحمد لله يا حبيبتي انتي عاملة اية اخبارك اية و كنتي فين من شهرين مجتيش مع اللي جم من مصر دا احنا افتكرنا انك بعد الشر جرالك حاجة

ابتسمت ضحي برقة و هي تقبل يدها و هي تقول بهدوء :
_ انا كويسة و الله يا طنط اصلي اتجوزت في مصر

ضربت هناء علي صدرها بصدمة لما سيحدث لابنها من صدمة أخري بعد أن تخطي فكرة موتها :
_ اتجوزتي

هزت ضحي رأسها بايجاب و هي تقول بخجل :
_ و اللي ضرب جميل هو ظافر جوزي بس و الله اسفة عارفة أن رد فعله عنيفة بس هو طيب و الله

نظرت إليها هناء بطرف عينها و هي حزينة علي ولدها لتعتدل جالسة و هي تقول :
_ مبروك يا بنتي

تنحنحت ضحي و هي تقول :
_ الله يبارك فيكي يا طنط

استندت ضحي بظهرها علي الأريكة بارهاق تنتظر ظافر حتي يأتي و هي تعلم أنه لم يأخذها حتي لا تتواجد مع جميل بمكان واحد .. مرت ساعة كاملة حتي دق باب منزل مروة التي أسرعت لتفتح الباب لتجد ظافر و جواره جميل بيده جبارة كبيرة حول ذراعه و وجهه المليئ بالضمادات اشار ظافر الي ضحي لتتقدم نحوه سريعاً تمسك بيده و هناء التي أسرعت الي جميل لتري ما حدث له التفت ظافر إليه و ربط علي كتفه بقوة جعلت من الاخر يتألم ليتحدث بضيق و هو يصك علي أسنانه :
_ بالسلامة يا جيمي

ليسحب ضحي خلفه و ينطلق الي منزل والديها مرة أخري و هو لا يتحدث فقط يظهر عليه الغضب و هي تلتزم الصمت حتي تتهرب من اي انفعالات الآن .. ما أن فتحت باب المنزل حتي انطلقت لتركض و لكنه بكل سهولة امسك بها من تلابيب ملابسها من الخلف بيد و اغلق الباب خلفه بيده الأخري وقفت محلها و وضعت يدها علي وجهها تنتظر ما سيفعل لينظر إليها و هو يدور بسبابته بمعني الحديث قائلاً :
_ سامعك

تنحنحت و هي تبعد قبضة يده عن ملابسها و تربط علي صدره و هي تقول :
_ بص يا حبيبي كل حاجة بالعقل ماشي يعني ينفع اللي انت عملته دا

ليتحدث هو بتهجم :
_ اه ينفع

مررت يدها علي وجهها و هي تقول :
_ بس هو مينفعش لا هو حجمك و لا قدك عشان تضربه كدا

فرك عينه و هو يقول بغضب :
_ دقيقة و تبقي قايلة كل حاجة لوحدك

لتمسك بيده تجذبه معها و هي تقول :
_ طب نقعد عشان مش قادرة اقف

هز رأسه بايجاب و هو يتنهد بضيق شديد جلس علي الأريكة و جذبها لتجلس علي قدمه و هو يحاوط خصرها بكلتا يديه لتنظر إليه و هي تتحدث بهدوء :
_ بص يا سيدي جميل دا مامته صاحبت مامتي الله يرحمها و كنا متربين مع بعض و انا كنت بعتبره زي اياد و ناصر كدا بس مامته في يوم قبل اللي حصل في البلد دا ميحصل اتفقت مع ماما علي خطوبة و كدا
شعرت به يضغط علي خصرها لتتحدث سريعاً :
_ بس انا مكنتش موافقة و لا حد من اخواتي بابا و ماما بس كانوا موافقين و هو بقي من اياميها و هو مسهم كدا و هو مسك ايدي و كدا عشان هو فاكر اني رجعت بقي و أننا هنتخطب و كدا

لينظر إليها بغضب و هو يقول بحدة :
_ و الحوار دا انا معرفوش لية

أغمضت عينها و هي تشعر بتشوش بصرها مرة أخري :
_ ما هو يا ظافر موضوع ملهوش لازمة و بالنسبالي كأنه محصلش

ليتحدث بشراسة :
_ بس حصل و انا اللي أقرر له لازمة و لا ملوش

وضعت يدها علي رأسها و لم تجيب إنما هي الآن تري سواد أمام عينها لتغمض عينها بشدة و تفتحهم ليداهمها الدوار و تتمسك سريعاً بكنزة ظافر الذي حاوطها بخوف شديد و وضع راحة يده علي وجهها يسأل بخوف :
_ ضحي مالك

غربت عينها و سقطت رأسها علي كتفه فاقدة للوعي نهش القلق قلبه و هو يضمها إليه ليتراجع رأسها الي الخلف نظر إليها بقلق و حملها بين ذراعيه يدلف بها الي اول غرفة قابلته وضعها علي الفراش و جلس جوارها يفرك بيدها و يربط علي وجهها و لكنها في عالم اخر ليذهب سريعاً و يأتي بالماء وضع علي يده بعض من الماء و نثر بعضها علي وجهها لتشهق هي باستفاقة ليجلس مرة أخري جوارها و هو يفرك جبهتها بأصابع يده حتى فاقت تماماً نظرت إليه كـ التائهة تنهد هو بارتياح و هو يخلع عنها حجابها وضعه جانباً و هو يمسد علي خصلات شعرها و يسأل بقلق :
_ حاسة بأية يا ضحي

أغمضت عينها و هي تقول بخفوت :
_ مش حاسة بحاجة انا كويسة بس مش عارفة حسيت اني دوخت بس

امسك بيدها يجذبها لتجلس و وضع الحجاب علي رأسها بإهمال و حملها مرة أخري لتنظر الي و هي تسأل بتعب :
_ رايح فين

توجه بها نحو الخارج و هو يقول سريعاً :
_ علي المستشفي

************************************
بالمشفي تتسطح علي الفراش و الطبيب يتفحص علي مضض من ظافر الذي يراقب بأعين ثاقبة كل تحركات هذا الطبيب ابتعد الطبيب عنها و هو يكتب شئ بورقة و مد يده بها ليمسك ظافر بها و هو يقول :
_ هو اية اللي حصلها يا دكتور ممكن افهم فيها أية و أغمي عليها فجأة لية

أشار الطبيب الي الورقة و هو يقول بعملية :
_ انا بس عايزها تعمل التحليل ده و أن شاء الله خير

انقبض قلبه بقلق ما الداعي للتحليل ماذا يوجد بها ذهب نحوها و هي تعتدل و تهندم نفسها ليأخذها و يخرج و هو يدعي الله الا يصيبها مكروه نظرت نحوه و هي تقول :
_ هو التحليل دا لأية يا ظافر

لم يسأل خشي أن يكون هناك أي شئ و يقول الطبيب هذا أمامها ليسير بها نحو المختبر و هو يقول :
_ مفيش يا حبيبي تحليل عادي

هزت كتفها لاعلي و هي تسير معه و أجرت التحليل اللازم و جلس معها ينتظرون النتائج

_ظافر محي القط

نطق بها عامل المختبر ليركض ظافر إليه و يأخذ التحليل و يدلف الي الطبيب و هي معه مد يده للطبيب بذلك الظرف الابيض الكبير ليمسكه الطبيب و ينظر إليه بتفحص و اهتمام من ثم وضعه علي طاولة المكتب و ظافر يود أن ينهره علي هذه التلاعب بأعصابه التألفة بالاصل ابتسم الطبيب ابتسامة صغيرة و هو يقول :
_ مبروك يا مدام حامل في الشهر الاول

اتسعت عينها بصدمة كبيرة و عجز لسانها عن الحديث في حين نظر إليه ظافر بقلب يدق عالياً بفرحة عارمة ليتحدث الطبيب مرة أخري :
_ بس ياريت لو تبعدي عن اي حزن أو انفعالات و توتر لازم حالتك النفسية تكون مستقرة

و اخيراً استطاعت الاستفاقة قليلاً علي نفسها لتنظر الي ظافر و هي تقول بذهول :
_ هو هو بيقول أية

ضحك هو بفرحة عارمة و قلبه يكاد يخرج من قفصه الصدري ليقترب منه و يقبل قمة رأسها و يوقفها معه و هو يشكر الطبيب ليخرج من غرفة الطبيب لتنظر إليه و وجهها احمر بخضة من ما قاله ليضع ظافر يده علي وجهها و هو يبتسم بحنان :
_ مبروك يا حبيبي الصغنن هيبقي ماما

صرخت هي بصوت عالي و قد انتبهت إلي الحديث أخيراً لتقفز بجنون الي داخل أحضانه كطفلة صغيرة جاء والدها من العمل و معه هدية كبيرة لها و لاول مرة لا تهتم الي المكان و الي اين هي تقف لـ تعانقه بقوة و هو يبادلها احتضانها بابتسامة لم تفارق ثغره و بالفعل هو أكثر منها فرحة يشعر و كأنه يمتلك جميع نجوم السماء و قمره الوحيد بين ذراعيه يحمد الله علي نعمته دائماً و ابدأ و قدره كان يعيش بعيداً و لكن بحكمة الله و قدرته أصبح بين يديه



الرابع والعشرين من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات