رواية انذار بالانتقام الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم زينب خالد
الفصل الثالث والعشرون
أمان المقابر ..
وقف منذر بقلب ينزف من الالم، حقق حلمه أخيرا وحلم أخيه الذي سعى إليه منذ عدة أعوام .. أخذ عدة أنفاس عميقة وزفرها وعينه بدأت بالبكاء تدريجيا ك مثل ليلة وفاء أعز الناس إليه ، ظل يبكي ويخرج كل الألم والكبت الذي ظل يحتفظ به بقلبه لأعوام.. لم يصدق كم من الراحة التي يشعر بها الان ، وها قد عاد يوسف ذو القلب الحنون والروح المرحة الشقية لكن الزمن أبدل كل هذا وحوله لمنذر شخص ذو قلب جامد وملامح هادئة يكمن الشر والانتقام خلفها .. تحدث منذر بنبرة فرحة ونبرة متحشرجة من البكاء :
عارف أنك أكيد فرحان دلوقتي في قبرك ، حققت اللي أنت كنت عايزه .. بس للاسف الزمن دفن يوسف معاكم زي م ادفنتوا وأتولد شخص جديد عشان يقدر يعيش في الدنيا اللي القوي فيها بياكل الضعيف .. أنا دلوقتي ارتحت عشان ريحتكم في تربتكم.
ظل منذر لساعات عند قبر أخيه وزوجته يحكي لهم جميع ما عانه بمفرده ، لم يشعر بالوقت نهائيا حتى أذان الفجر .. القى نظرة أخيرة ثم دعى لهم الفاتحة وخرج من القبرة وهو يشعر بالراحة تغمر قلبه .
باليوم التالي .. بالنيابة ..
يقف شاكر أمام وكيل النيابة وهو لا يصدق بأنه يقف هذه الوقفة تحديدا ، تحدث رئيس النيابة بجدية :
اسمك وسنك وعنوانك
لم يجيب شاكر بل ظل صامتا ، أعاد رئيس النيابة مرة أخرى لكن نفس الصمت ظل يلازمه حاول أن يشاركه الحديث لكنه كان بعالم اخر لا يصدق ما يحدث له حقا وأن افعاله تجمعت كلها بيوم واحد لتنتقم منه .. ضجر رئيس النيابة من صمته حيث هتف قائلا :
قررنا نحن حبس المتهم أربعة ايام على ذمة التحقيق .. خدوا يابني
أخذه العسكري وخرج متجهان للحجز .. وشاكر هو و الصمت لازمه ك صديق لا يريد فقدانه .
.......................................................
في الكافية ..
تجلس درة أما منذر بعدما طلب منها الجلوس راقبت تعابير ملامحه الفرحة التي عكست تماما طبيعته ، تحدثت درة قائلة مستنكرة :
شكلك مختلف عن عادتك
ابتسم منذر قال بمراوغة:
مختلف ازاي
هتفت موضحة :
يعني ملامحك دايما جامدة وعينك فيها دايما حاجة مش طبيعية كل حاجة فيك مختلفة
ضحك باستمتاع :
تقدري تقولي ان حققت شيء بقالي سنين بحلم بيه
ترددت قليلا في السؤال عما يتحدث به حتى تشجعت وقال متسائلة :
تقدر تقولي اي هو
اراح جسدة مجيبا :
في الوقت المناسب اقولك عليه .. المهم جيت انهاردة احتفل معاكي بهذا الانجاز
نهضت قائلة متعجبة من حالته الغريبة التي ولأول مرة تشاهده بها وتراه يتحدث بكل راحة عكس الجمود التي كان يتحلى به :
أروح أجيب حلويات بما انك فرحان كدة
غادرت درة لتجلب بعض من الحلويات بينما راقبها وهي تغادر وقلبه يقفز بين ضلوعه ، يراقب ابتسامتها وكل ردة فعل تقوم بها ، يشعر بالسعادة لمجرد وجودها بها، لم يكن يعلم بأن حبها غذى قلبه بكل يسر وسهولة عكس ما كان يتوقع. وأنها من مجرد بسمة يشرد بمعالم وجهها البهية وخاصة عيناها التي تجذبه للنظر لها، يستنكر حالته كثيرا التي بدأ يرتاد بها منذ أول مرة رأها بها عندما أنقذها، هل كان القدر يخبئ له نتبجة لصبره وكفاحه؟... لا يعلم لكنه يعلم جيد المعرفة بأن الحب بدأ يتملك منه بصورة واضحة .
بالمديرية ..
جلس عصمت أمام منذر الذي يجلس باريحيه شديدة حيث تحدث منذر :
ازيك يا عصمت
أجاب الاخر بهدوء :
الحمدالله
تحدث منذر بنبرة هادئة ممتنة لما ساعده به :
أولا بشكرك على كل اللي عملته معايا وثانيا متقلقش أنا كلمت قاسم عنك وفيه محامي يبقى معاك وتاخد ان شاء الله حكم مخفف
أجاب عصمت بلامبالاة :
مش مهم كدة كدة انا مليش حد مش هيفرق معايا اقعد ولا اخرج
ابتسم منذر بسمة خفيفة مجيبا :
تمام واللي تحتاجه اطلبه وانا هوفرهولك بردوا .. وبشكرك مرة تانية
غادر منذر وهو يشعر بالسعادة والرضا بينما عصمت ظل يراقب ظله حتى خرج ووضع رأسه بين راحه يديه وهموم الدنيا حوله تكاتفت .
...............................................
ببيت قاسم ..
ينام قاسم على الأريكة باريحيه شديدة ، يريح جسده يناجي الراحة بعد الأيام الماضية التي قضاها بالعمل كي يقبض على شاكر .. تقدمت سمية وهي تحمل بين يديها أكواب من الشاي لها ولقاسم جلست على الاريكة الاخرى ثم تحدثت بحنان :
عامل اي يا حبيبي
أجاب بنبرة مرهقة:
تعبان يا أمي الفترة اللي فاتت كان فيه شغل كتير جدا وكنت بجري وراء واحد كان مختفي وبدأ يظهر ولسه مقفل القضية امبارح واخدت إجازة أقعد معاكي وارتاح شوية.
أجابت قائلة ببسمة :
ربنا يريحك يا بني ويرزقك بنت الحلال
وعند ذكر هذا الموضوع لا يعلم لما قفز بباله بنت اللواء لذلك نهض قاسم سريعا ثم هتف بمشاكسة :
بما أن الموضوع وصل لبنت الحلال مش هتخلصي مني ولا أي
ضربته على كتفه قائلة ممتعضة :
بص الواد بيقول أي .. لا يا حبيبي أنا حباك تقعد جمبي
أجابها ببسمة و بمشاكسة :
الامهات كلها بتتمنى تخلص من ولادها وأنت عايزاني ابور جمبك يا سوسو
ضربته مرة أخرى قائلة متسائلة :
م تتأدب يا ولد بعدين دة مين اللي جابت على الارض كدة وبتلف وتدور
لعب بخصلات شعره قليلا وقال وحاجبيه معقودة من انكشافه :
هو الموضوع مقفوش أوي كدة
قالت سمية بمرح و فرحة خفية :
اه يا حبيب امك
قال قاسم موضحا :
مفيش كانت فيه بنت عجباني كدة واكتشفت انها بنت اللواء عندي
قالت سمية بتساؤل :
وأنت مستني أي
قال قاسم بجهل :
مش عارف يمكن كنت مستني أن اتأكد من نفسي الأول واتاكد من مشاعري و بعدين الشغل اللي عطلني بردوا
قالت سمية بفرحة :
ربنا يرزقك ويراضيك دايما
قال قاسم ببسمة حملت الامتنان لوالدته:
يارب يا أمي.