رواية انذار بالانتقام الفصل الرابع والعشرين 24 والاخير بقلم زينب خالد
الفصل الرابع والعشرون والأخير
بالسجن ..
دلف شاكر وهو يحمل بين يديه الكلبشات ، ينظر له منذر وابتسامة متسعة على شفتيه، كيف هو سعيد وهو يراه هكذا. كل هذا الجبروت والغرور الذي كان يتمتع به أصبح بين عدة أشهر متناثر في الهواء، حالته اختلفت كثيرا أصبح أكثر هزلا، جسده لم يعد كما هو وذقنه أطالت كثيرا. هل حقا الحبس غيره لهذه الدرجة، في هذه الاثناء لم يشعر الا بالسعادة تغمره وهو يرى نتيجة أعوام كثيرة من التخطيط حيث تحدث ببسمة واثقة متسعة :
القعدة عجبتك ولا تحب تغيرها
جلس شاكر أمامه ينظر له بمشاعر خالية فتحدث بجمود:
جاي عايز أي
ضحك منذر باستهزاء واضح قائلا :
جاي اشمت الصراحة
بادله بسؤال ظل يفكر به لعدة أشهر فتحدث :
مكنتش أعرف أن حاتم ليه أخ
نظر له بتفحص ثم أجابه بنبرة مستفزة :
دة عشان انت مكثفتش بحثك كويس ودي نقطة اتحسبتلي اني قدرت بعد كل السنين دي انتقم منك بنفس طريقتك ولا أي
صمت لم يقابله سوى الصمت لذلك لم يجلس كثيرا وغادر وهو يشعر بالراحة كثيرا من هذه الزيارة ..
.......................................
كافية درة ..
تجلس قبالته وهو يراقبها ولا يعلم كيف يبدأ حديثه حيث هتف قائلا صراحة دون مراوغة :
أنا بحبك مش عارف امتى و إزاي بس كله اللي أعرفه أني ميال ليكي .. معرفش امتى اشمعنى أنت وليه جيتي في وقت مكنش في حسباتي أصلا مكنتش مقتنع بالحب عديت من تجربة صعبة مش هقدر أحكي عنها دلوقتي لكن كل اللي اقدر أقوله أن محتاجك جمبي عاوز اننا نكمل حياتنا مع بعض ..
صمت تام هو كل ما قابله، ليس من السهل أن يرمي اعتراف كهذا وينتظر منها إجابة لذلك ظل صامتا منتظر ما تسقوله ولكن طال الوقت كثيرا فقرر أن يذهب ويتركها كي تتقبل الصدمة لم يجهز حديث من قبلها لكن الاعتراف مباشرة هو م يجيد إتقانه .. لذلك قرر أن يتركها كي تعي جيدا ما فجره للتو .
ذهلت بل صدمت مما عرفته لم تعي ما قاله هل يحبها ؟ هل يريدها بحياته .. ظلت واجمة لا تعلم ما هي ردة الفعل المطلوبة، لو جاء شخص وحدثها عن هذه المقابلة كانت ستكذبه فورا .. جاء وذهب دون أن ينتظر منها ردة فعل وكأنه على علم بما سيقوله لذلك تركها دون العلم بما ستقوله .
منزل اللواء فاروق ..
يجلس قاسم بجانبه سمية ودرة ، هتف قاسم ببسمة :
يشرفني يا سيادة اللواء طلب إيد بنت حضرتك واتمنى أن حضرتك توافق
قال فاروق بسعادة :
أنا عن نفسي موافق ياترى أي رأي عروستنا
هزت رأسها بخجل واضح بينما سمية سعدت كثيرا قائلة بفرحة ظهرت على نبرتها ووجها :
متقلقش حضرتك بنتك في عنينا وزي م بعامل درة هعاملها وكل اللي هتطلبه هيبقى تحت أمرها
نظر والدها لها وعينيه تشع من السعادة فأجاب عليها :
وانا مش محتاج شيء أكتر من سعادتها
................................
بعد شهر ..
تعالت الاغاني وتعالى معها الهتاف وقاسم يقوم بوضع الخاتم لاسيا .. تعالت الزغاريط بعدما وضع دبلته بإصعبها .. تحدث قاسم بمشاكسة :
وشبكنا دبلته خلاص
ضحكت أسيا قائلة بمشاكسة :
اه للاسف ادبست
شهق بتفاجئ قائلا بعدم تصديق :
يالهوي ادبستي أنت تطولي اصلا ياحبيبتي تاخديني ده انا حلم الفتيات كلها
قالت بشراسة:
طب يا حلم الفتيات أحنا فيها عارف لو جبت سيرة بنت كدة ولا كدة همرجحك
شعر بالقلق فتحدث مجيبا بجدية:
طب إحنا فيها هات الدبلة بقى وخليكي كدة بقى
أجابته أسيا بقوة :
لا م هو أنت خلاص اللي بيدخل برجيله مبيطلعش تاني
هتف ببسمة سعيدة وعينه تجول على صفحات وجهها بحرية فقال بعزل واضح :
واحلى دخول والله
انقضى اليوم بين سعادتهم سعادة طلت بعد كثير من المشقة والتعب .. سمية تشعر بالفرحة لسعادة ولدها ينقصها فقط درة وحينها ستغمرها الراحة كثيرا .
بعد عدة أيام..
فيلا أبو الدهب ..
على محياه إبتسامة سعيدة لما يحدث في الاونة الاخيرة .. ابتسم كامل قائلا :
ربنا يريحك بالك دائما
قال منذر شاعرا بشعور الامتنان تجاه ولما فعله معه :
مش عارف أشكرك إزاي على كل حاجة عملتها معايا وعلى وقفتك جمبي السنين دي كلها
قال كامل موضحا بنبرة صادقة :
انت ابني اللي ربنا مكرمنيش بيه وعمري م هتخلى عنه أبدا
قال منذر ببسمة :
انت فعلا جاتلي النجدة من السماء ووربنا يقدرني وأعرف أردلك جزء من اللي عملته
شعور بالوحدة قاتل لكن وجود شخص بجانبك يجعل هذه الوحدة تنقشع تدريجيا .. عاش حياته كلها بين خيبات الالم والأمل بعدما توفى أخيه لكن مساعدته له ووقوفه بجانبه وسفره وعمله كل هذا دون أخذ مقابل، كل ما احتاجه فقط هو الونس وكان الإثنان خير جليس لبعضمها
.......................................
بعد شهرين
بيت قاسم ..
تحدث كامل بنبرة فرحة :
انا يشرفني ان اطلب ايد بنتكم درة
هتف قاسم ببسمة مشرقة :
وانا يشرفني أكتر منذر أكتر من أخ وأقدر أمان عليه درة
هتف كامل ناظرا لدرة الخجولة قائلا :
وعروستنا رأيها أي
هوت رأسها بخجل قائلة بنبرة منخفضة :
موافقة
شعر بالسعادة لموافقتها وبدوا بالاتفاق على التفاصيل وسط مشاكسة قاسم ومنذر وسعادة درة ودخوله المفاجئ لحياتها .
.......................................
غرفة منذر ..
السعادة والفرحة هو ما يشعر به بعد أعوام كثيرة من الشقا والهم والتعب .. كل ما يريده حدث رغم ذلك خسر الكثير حتى يصل لما هو عليه .. تذكر حياته من بدايتها لهنا وظل يحمد الله على كرمه وعلى رغم شقائه أكرمه بالكثير ونام ولأول مرة براحة يعد أعوام كثيرة لم تعرف الراحة طريق له، تذكر وقت مساندة هذا الرجل له.
فلاش باك ..
طلبه كي يجلس معه بعدما شعر بإختفائه المفاجئ ..ظل يبحث عنه وسأل جميع زملائه حتى دلوه على غرفته .. صعد له ليستفسر عن هذا الاختفاء المفاجئ لا يعلم لما يشعر تجاه بشعور الابوة الذي حرم منه .. تنهد قبل أن يطرق بطرقات خفيفة، انتظر حتى طل عليه يوسف بملامح وجه شاحبة وأعين يسكنها السواد من تحتهما .. تفاجئ من حالته هذه فتحدث قائلا بفزع :
يا خبر مالك عامل كدة ليه ومختفي من ساعة ما سافرت لاخوك وأنا مش لاقياك
دعاه للداخل بنبرة خافتة ثم جلس الاثنان، عينيه منتفخة وذقنه طالت كثيرا .. تعجب لحالته وتحدث جاهلا لحالته :
مالك يا يوسف في أي ، اختفيت مرة واحدة ومش لاقيك .. دورت عليك كتير لغاية لما زمايلك قالولي على مكانك
هتف بنبرة فاترة قائلا :
حضرتك محتاج أي
عقد حاجبيه مجيبا :
كنت هكلمك عشان اشغلك معايا في الشركة عشان تبقى مع أخوك
ضحك بقوة حتى أدمعت عينيه ثم بكى كثيرا وهو يذكر اسم أخيه .. تعجب لحالته وشعر بالغرابة فهتف بعدم معرفة :
مالك أحكيلي حصل أي .. حالتك دي مش طبيعية
قص عليه كل ما بداخله وعينيه تذرف الدموع بكثرة متذكرا عائلته التي ضاعت هباء نتيجة لجشع وطمع .. لم يصدق ما يقوله يشعر بأنه داخل فيلم ، لم يستوعب لكنه أشفق كثيرا على ما عاشه .. فكر قليلا قبل أن يردف مفكرا :
طب واللي يجبلك حقك
رفع رأسه له قائلا بعدم فهم :
مش فاهم تجبهولي ازاي
أجاب عليه وهو يحاول أن يربط الاحداث :
بص أنت ملكش أي حد دلوقتي، فيه حاجة هظبطها كدة في دماغي لو نفعت هتفيدك كتير بس هظبطها .
وفعليا نفذ حديثه حيث ساعده بأن يغير هويته من يوسف محمود لمنذر أبو الدهب مستندا بأنه كان لديه ابن أخ لكنه توفى صغير وتوفى بعدها أخيه .. ف غير اسمه ودفن يوسف مع عائلته واصبح بين ليلة وضحاها منذر أبو دهب جعله يسافر للخارج ليدير شركتهم بالخارج وظل لأربع سنوات وقرر حينها أن ينزل مصر ومن هنا بدأ التخطيط لكل ما حدث .
انتهاء الفلاش باك
.......................................
بعد مرور سنة ..
يتجمع الجميع بفيلا ابو الدهب .. تحدث قاسم بضجر :
ما تنجزوا بقى انا جوعت
هتفت درة بنفاذ صبر :
والله لو مش مقدر قوم وأعمل أنت
قالت أسيا بضيق :
دة همه على بطنه بس
ضربه منذر على كتفه بقوة قائلا بغيظ :
اسكت بقى وأنت جايب الكلام لنفسك .
تحدث قاسم بإمتعاض :
الواحد ميعرفش أبدا يفضفض بكلمتين خالص
انتهت الفتاتان من الطعام ثم وضعوه على السفرة بالحديقة .. جلس الجميع يشعرون بالسعادة تغمرهم بعدما غاب عنها كثيرا .. في وسط مشاكسات قاسم لدرة وأسيا، نظر لهم منذر بسعادة كبيرة متذكرا عائلته الراحلة و تجماعتهم الدائمة، تنهد بحزن وهو يتذكر أخيه وسجى لكنه دعاء بالمغفرة وقرر أن يمضي قدما ورمي أي شيء متعلق بالماضي والاستمتاع بما توصل له .
الأنتقام سلاح ذو حدين قبل أن تستخدمه يجب أولا أن تذوق مرارته حتى تستطيع إستخدامه دون تأثير .. هو عاش حياته كلها في ألم فقدان عائلته ظل لأعوام يخطط ويخطط للكثير حتى ينتقم أشد الانتقام مغلقا قلبه عن أي حب وأي شيء يمكن أن يعيقه عن تحقيق حلمه .. هو منذر أبو الدهب الذي هبت رياحه على شاكر وأتباعه بقوة جاء كإنذار مهددا بالانتقام للجميع ليزيل عنهم أمانهم وراحتهم النفسية .. ورياحه أتت ثمارها وأستطاع أن ينتقم أشد الانتقام لكن رغم ذلك بوسط أنشغاله دخل الحب قلبه دون إستئذان وأزاح كل الألم والوحدة التي لازمته لكثير من الاعوام وأخيرا وصل لبر الأمان بعدما كان كالغريق الذي يسبح بقوة محاولا النجاة بنفسه.
انتهت رحلة دامت لفترة، يمكن متكونش الرواية نجحت لكن اتمنى أن الرواية تكون امتعتكم وهنتظر رأيكم على الرواية بشكل كامل.