رواية نضجت عشقا الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم اسماء مجدي
الفصل الثالث والعشرون ![]()
داخل غرفة ادهم :-
يجلس كلاً من ادهم وچويرية في فوضاء عارمة بقلوب كليهما حيث كانت چويرية تشرح لـ ادهم الحوار الدائر بذلك الفيلم الذي يشاهداه سوياً بينما ادهم كان شارداً بحواسه نحو رائحتها العطرة ونبرة صوتها الرقيقة التي تُلهمه دوماً للإنتباه إليها ..
ادهم بعفوية شديدة وهو ينظر باتجاه صوتها :-
نفسي ارجع اشوفك تاني يا چويرية ...
چويرية بمزاح كي لا تنبش بما قد يُحزنه :-
متشوفش وحش هههههههههههه ..
ادهم بعشق :-
قصدك مشوفش حاجة انا مستحقش اشوفها ..
ثم اكمل بقلب ينزف عشقاً :-
فاكرة الجواب اللي انتي كتبتهولي يوم عيد ميلادي ؟؟
چويرية بابتسامة عريضة ولكنها خجولة:-
طبعاً فاكرة .. كل كلمة فيه كانت طالعة من قلبي ..
ادهم بتنهيدة نادمة :-
اهو كل اللي انتي قولتيه ده .. كنت فاكر إن مفيش كلام يتفوق عليه في الوصف بس اكتشفت إني غلط وإن فيه وصف ليكي اكتر من اللي قولتهولي ...
چويرية بتعجب مضيقة بين حاجبيها :-
وصف ايه ده يا ادهم ؟!!
ادهم بندم وعشق بـ آن واحد :-
وصفي ليكي انتي يا چويرية .. انتي عاملة زي ضحكة طفل بعد ما انتصر علي مرض السرطان... وزي نهاية جميلة بين البطل والبطلة في رواية رومانسية ... وزي امل الفلسطينين عشان يحرروا القدس .. كل حرف بيطلع منك بيحرك الهوا وبيحرك قلبي وبيحرك العالم حواليا ....انا ببقي مبسوط اوي يا چويرية لما بلاقيكي جمبي بحس ساعتها أن قلبي بيتنطط وبيبعد اعضاء جسمي عشان تقدر تستقبل فرحة وجودك جمبي .. لو حطيتك في كفة وحطيت العالم كله في كفة صدقيني كفتك هي اللي هطبْ... چويرية ممكن اطلب منك طلب؟؟ ... او اعتبريه رجاء مني ليكي !
چويرية بخفقان نبضاتها :-
قول يا ادهم ..
ادهم بنبرة تحمل الخزي والندم :-
ممكن تسامحيني ؟
چويرية بعدم فهم :-
اسامحك علي ايه يا ادهم ؟ وبعدين مالك النهاردة حاسة ان فيه حاجات مش مفهومة في كلامك ..
تتأرجح الحروف اعلي لسانه في صعوبة بالغة .. يشعر وكأنه مكتوف الأيدي بين اخبارها بحقيقة ما كان يوده من خداعه بها ومابين شعورها اتجاهه إذا علمت الحقيقة التي بالطبع لن تتحملها تلك البريئة .. ولكن بالنهاية حسمّ أمره علي إخبارها بكل شيئ وفي حين عزم علي اخبارها بالحقيقة كاملة قاطعه رنين هاتفها المتكرر ...
چويرية بهدوء ملتقطة هاتفها من الحقيبة الخاصة بها :-
ثواني يا ادهم معلش هشوف مين ...
چويرية بتوتر بعد ان رات هوية المتصل :-
يا لهوي يا أدهم ده ابيه اللي بيتصل .. اكيد عشان اتاخرت ...
ادهم بهدوء :-
اهدي يا چويرية و متقلقيش من حاجة .. قومي روحي انتي دلوقتي عشان ميقلقش عليكي بس ردي عليه طمنيه الاول .
چويرية بخوف وقد أوشكت علي البكاء :-
لا مش هينفع .. انا هتلخبط في الكلام وهتقفش .. مفيش حل غير اني اروح علي البيت علي طول .. معلش يا ادهم انا لازم اروح دلوقتي وهجيلك تاني ..
ادهم بحزن من رحيلها المؤقت :-
ماشي يا چويرية روحي انتي عشان اخوكي ميقلقش عليكي .. ولما توصلي كلميني عشان تطمنيني ..
چويرية بحزن يفوقه نتيجة لتركه :-
حاضر يا ادهم مع السلامة ..
ادهم بخفوت :-
الله يسلمك ..
رحلت چويرية بقطرات وجع تتصبب من روحها لابتعادها عن من تهيم به عشقاً حد الجنون ....
قصي بلهفة بعد أن راي چويرية تخرج من غرفة أخيه :-
ها يا چويرية عرفتي تقنعيه أنه يعمل العملية ؟؟
چويرية بنفي مصاحباً لاماءة راسها :-
لا للاسف .. مدنيش فرصة حتي اتكلم في الموضوع ..
ثم اكملت بضيق منه :-
اخوك ده خُلقه كِنز اوي ..
آمنة بحزن جم :-
هنعمل ايه يا قصي ؟ انا مقدرش اشوف ابني كدة .. لازم نعمل حاجة ..
حفصة بهدوء :-
يا ماما اهدي بقي ابوس ايديك ...
ثم استرسلت حديثها لـ چويرية :-
چويرية انتي الوحيدة اللي هتقدري تقنعي ادهم بموضوع العملية ده ...
قصي بهدوء :-
ايوة يا چويرية .. مفيش حد غيرك هيقدر يعمل ده ..
چويرية بنبرة حنونة :-
متخافوش انا هعمل كل اللي اقدر عليه عشان ادهم يرجع ويشوف النور تاني ...
ابتسم الجميع اثر ما تفوهت به چويرية بنبرة صادقة يتغلغل الامل بين ثناياهم من إعادة بصر ادهم مرة أخرى...
چويرية بحرج :-
معلش انا لازم امشي دلوقتي .. عشان أبيه اتصل بيا كذا مرة ومش عايزاه يقلق عليا ...
آمنة بود تربت اعلي ظهرها في رفق :-
اه طبعاً يا حبيبتي .. معلش تعبناكي معانا ..
قصي بهدوء ملتقطاً المفاتيح الخاصة به :-
تعالي معايا يا چويرية عشان اوصلك في طريقي انا كدة كدة عندي شغل ..
چويرية بهدوء :-
معلش انا مش عايزة اتعب حضرتك .. انا هروح لوحدي ..
قصي بنبرة حاسمة :-
قولت تعالي معايا وانا هوصلك .. عشان متركبيش لوحدك مع حد غريب ...
امتثلت چويرية لحديثه مودعة كل من بالمنزل راحلة بجسدها وتاركة قلبها في يد من امتلكه واستحوذ عليه برُمته ...
***********
داخل احدي شركات السياف :-
تقوم خديجة بالتقاط متعلقاتها كي تعود الي منزلها قبل أن يُطاردها رائف كعادته .. فعلي الرغم من اتخاذ قرارها بالابتعاد عنه ولكن استخدم والدها أساليبه كي يجعلها توافق علي مضض في بقائها بالشركة ...
اتجهت خديجة نحو الخارج بخطوات أشبه بالركض ولكن تصنمت مكانها حينما باغتها رائف بوجوده المفاجئ خلفها مردفاً بهدوء :-
لحد امتي يا خديجة؟؟
التفتت خديجة في زفرة ضيق من لحاقه بها مردفة بتنهيدة مجهدة :-
لحد امتي انت يا رائف .. انا طلبت منك كتير اووي تبعد عني وانت برده مصمم تعذب نفسك بحاجة مستحيل تحصل ..
رائف بعد أن وثب بمقابلتها :-
وانا هحقق المستحيل يا خديجة .. لان اللي يستحمل عذاب بعدك كل السنين ديه يقدر يستحمل اي حاجة تانية ..
خديجة بنفاذ صبر:-
وانا قولتلك قبل كدة يا رائف شيل الموضوع ده من دماغك ..
رائف بانفعال هادر:-
انتي ايه يا شيخة .. كل اللي قولتهولك ده مفرقش معاكي.. ده انا شايفك كنز بتعب عشان أوصله وانتي مش مدياني حتي فرصة انك تسمعي مني اي حاجة...بنام كل ليلة وانا قلبي بينزف وجع من صدك ليا ..التفكير فيكي بيزرع السعادة في نص وريدي.. انتي الدوا لـ جرح قلبي اللي اتسببتي فيه .. انتي الدليل وسط التوهان اللي بحس بيه لما بتكوني بعيدة عني ... انتي الحلم الجميل اللي بحلم بيه عشان بفكر فيكي كل يوم قبل منام.. ليه مش عايزة تحسي بيا ؟؟
خديجة بروح خاوية :-
عشان الاموات مبيحسوش يا رائف .. وبعدين انا مقولتلكش تحبني .. ده غلطك انت مش غلطي انا ...
رائف بحدة اجفلت لها خديجة :-
يعني ايه غلطي أنا ؟!. انتي بتعملي معايا كدة ليه انا عايز افهم .. من حق القلب اللي عشقك ده تديله سبب مقنع لرفضك ليا .. عارف انك لسة علي زمة ياسر بس انا قولتلك هطلقك منه .. لكن انتي حتي مش سايبالي سكة احاول اقربلك منها ... وياريت متتهربيش زي كل مرة وتجاوبي علي سؤالي ...
صمتت خديجة ولم تتفوه بحرف فما زالت تتالم من ما حدث لها من زوجها .. مازالت تطاردها اسراب ذكرياتها المُوجعة ... مازالت هشة ضعيفة خائرة الروح والقوي ...
قاطع رائف صمتها بـ بحدة أكثر :-
ما تجاوبي علي سؤالي ليه بتعملي معايا كدة ؟؟
خديجة بصراخ جعل حنجرتها تتألم من شدته :-
عشان انا جسمي لسة فاكر كل الوجع والصريخ... عشان لسة بخاف وبترعش لما بفتكر اللي حصلي ... عشان عقلي مش ناسي العقاب .. انا كنت بني ادمة طايشة خدت قرار كلفني سبع سنين من عمري غير الإصابات ... صدقني يا رائف قربك ليا هيكون بداية النهاية .. انا إنسانة مريضة وافضّل اني ابقي مريضة وانا لوحدي احسن ما كون مريضة وانا معاك .. معنديش اي طاقة عشان ادخل في علاقة بنية الاستمرار .. رجعت لاهلي وسامحوني ونزلت اشتغلت عشان احقق اللي اتاخرت في اني أوصله ! بس برده لسة الصوت في دماغي والخوف في قلبي والوجع في جسمي .. مستحيل اجازف باللي متبقي مني تحت مسمي" الحب " ... انا اتكسر فيا حاجة معرفهاش .. لو التعب اللي انا حاسة بيه دلوقتي كان بيتقاس كنت قولتله اني اكتفيت .. والله العظيم اكتفيت ومبقتش قادرة ...
وهنا اخذت خديجة في البكاء بكل ما تملكه من دموع علي ما فاضت به روحها ..
ظل رائف متصنماً محله من حالة الصراخ التي اصابتها .. والوجع الظاهر بكلماتها مقترباً منها في لهفة يضمها نحو صدره في حنان بالغ مردفاً بعشق فاق الحدود :-
انا اسف والله العظيم اسف ..
ثم اكمل حديثه وهو يمسك بوجهها بين راحة يديه:-
خديجة انا عندي الموت اهون من أنك تبعدي عني تاني .. قلبي بقي عامل زي عود المسك كل لما يقرب منه شرارة عشقي ليكي ريحة العشق بتفوح وانتي عاملة نفسك مش شماها..انتي الممر بتاع راحة عقلي وقلبي ... انتي نسمة طبعت صورتها علي قلبي .. حبي ليكي أعمق من المحيط ويمكن ملوش نهاية .. لما مش بشوفك عيني بتبقي زي القبر .. انا حاسس انه اتكتب عليا اعيش وسط الحاجات
اللي بتمناها لا انا عارف اعيش في بعدك ولا عارف افرح من رجوعك تاني .. كأنك رجعتي عشان تحيي نبض قلبي من جديد وتخليه عايش عشانك مش عايش كدة وخلاص من غير هدف ..
ثم اكمل حديثه برجاء استشعرت صدقه تلك التي بين راحة يديه :-
اديني فرصة بس وحسسيني انك عايزاني وانا هعمل كل اللي اقدر عليه عشان اسعدك وانسيكي وجعك ..
داهمت خديجة الذكريات بداخلها ...تلك الذكريات التي اوقظها عشق رائف المكنون إليها ... فقد فتح رائف بحديثه ابواب قلبها التي يختفي خلفها هلعها ..هناك تزاحم بين عقلها وقلبها .. تشعر وكأنها تبتلع الضجيج بداخلها. . فلا تعلم اتسنح له الدخول الي قلبها ام تستمع لتمرد عقلها الذي يستوجبها علي الرفض ....
**********