📁 آخر الروايات

رواية قصر آل الزيني الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم سلمي خالد

رواية قصر آل الزيني الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم سلمي خالد


أ
الثالث و العشرون [ رأتهما معًا]
سلمى خالد احمد
**************
وصل يزيد المكان المتفق عليه كي يعطيه المال مقابل شراء سكوته، وظل ينتظره لمدة طويلة من الوقت ولكنه لم يأتِ وعليه اتصل به أكثر من مرة ولكنه لم يرد، لذا أرسل له رسالة بلهجة حادة يسبّه فيها تقريبًا ثم انصرف، ولما رآه ذلك الشاب الذي يتواصل معه، انصرف حتى اتصل وأخبر من يتولى الأمر ذلك الرجل نفسه الذي اتصل فورًا على باسم والذي ما إن استجاب له حتى قال:
_ أخيرا رديت!
4

زفر باسم في ضيق ورد عليه:
_ اخلص قول عايز إيه أنا مش خطيبتك!
_ يزيد هيفضل يطاردني لحد امتى يا باسم بيه؟
_ طول الوقت هيفضل يطردك يا صفوت يا حبيبي، معلش يعني انت مدستش على جزمته وسختها بالغلط! انت قدامه شخص سبب له كارثة في الشغل وهربت كمان فهو هيفضل يلاحقك وهو وخالي كتير علشان كدا اختفي الفترة دي خالص وانا اهو بساعدك اديتك مبلغ كويس و معطله بحوار الصحفي علشان يشوف له حاجة تانية يركز فيها
2

_ طب انت ليه قررت تسلمني و تكشفني هو ماكنش عارف!
_ غشيم يا صفوت طول عمرك.... يزيد كان بينه وبينك خطوات و هيوصلك وكان هيجيبك قدامه يعملك ترنشات بانيه وكمان مديرك كمال ثروت كان بيساعده فأنا انقذتك منهم يا حبيبي قبل ما تقع في ايديهم وكسبت point عند يزيد!

_ هفضل مستخبي كدا كتير؟ احنا متفقناش على كدا يا باسم بيه، انت قولتلي ادّخل وبوظ الجودة و عديها من قسمك بأي شكل ومادام عدت منكم يبقى هتعدي من كل الأقسام زي ما احنا مامتعودين لحد أما يزيد يدّبس وخلاص، وعدتني ان محدش هيعرف واني مش هتكشف صح؟
1

_ صفوت متتغباش بعد اذنك و تبوظ كل حاجة، قولتلك شوية بس لازم تفضل مستخبي  وانا اهو بتنيل ألهيه عنك، enjoy بالفلوس و انسى الشغل ويزيد بقا دلوقتي ومتنساش انك كنت عايز تنتقم من الشيخ لانه مرة بهدلك قصاد الخلق، اديك ردتهاله اهو وحرقت دمه، يلا كفاية عليك اوي كدا أنا اكتر مكالمة ليا كانت ٦٠ ثانية وانت بقالك ربع ساعة معايا على الفون؟ قولتلك انا مش خطيبتك.
Au revoir
2

انهى كلامه تزامنًا مع إنهاء المكالمة وتمتم:
" يا ابن الكلب انت، هتبدأ تخيب ولا إيه!"
                  ***********
بعدما انتهى ابتعد عنها مستلقيًا على السرير في ابتسامة عريضة وملامح وجهه تغمرها السعادة، أما هي فكأنها فاقت من غيبوبة قصيرة لا تعرف كيف وأين ومتى، وعليه جلست على السرير وهي تلتفت حولها في خضة ثم نظرت إلى ملابسها المبعثرة وأخذت ترتدي في سرعة ثم ابعدت عنها الغطاء ووقفت وتحدثت إليه في عدم استيعاب:
_ هو أيه اللي حصل دا؟
5

رد في هدوء وعلى شفتيه تلك الابتسامة:
_ إيه؟
_ انت ازاي تعمل كدا؟

تنهد ثم نهض هو الآخر بعدما ارتدى فنلة و بنطاله ورد وهو يقترب منها:
_ اللي حصل دا طبيعي جدا، احنا متجوزين واصلا كان المفروض يحصل من بدري اوي لو تاخدي بالك يعني


صاحت في ضيق:
_ انت مش خيرتني امبارح بين يا استمر يا اطلق، ازاي تعمل كدا من غير ما اقول رأيي؟
_ دا ماله ومال اذا كنتي هتستمري ولا هتطلقي!  اختاري عادي وأنا معاكي، انتي ست متجوزة يعني!
6

_ انا ماكنتش عايزة دا يحصل إلا أما اختار لاني لو كنت اختارت إني هستمر كنت هطلب منك نفضل صحاب فترة الأول

عقد حاجبيه في استغراب وصمت لثوان.... ثم رد:
_ خلاص اعتبري نفسك غلطتي مع صاحبك!
_ إيه القرف اللي انت بتقوله دا؟
_ برد على القرف اللي انتي قولتيه، أنا جوزك يا حبيبتي جوزك مش صاحبك أنا ولا الكلام دا
4

_ نتعود على بعض يا بني آدم نفهم بعض الأول على الأقل
_ ماشي ما نفهم بعض و نتعود على بعض وننام مع بعض إيه المشكلة يعني!
2

عقدت حاجبيها في ضيق وردت:
_ كل حاجة بارادتك و اختيارك انت

هز رأسه نافيًا ثم قال:
_ لا لا لا ثواني بس كدا، أنا معملتش حاجة بالعافية انتي كنتي موافقة ومقومتيش ضربتيني زي كل مرة بتمنعيني فيها، حبيبتي انتي كنتي موافقة ومبسوطة
4

ردت ساخرة:
_ اه فعلا كنت مبسوطة اوي، وحركاتك و طريقتك والاسلوب اللي استخدمته نسيتهم كلهم! دي حركات واحد عنده خبرة كبيرة بجد مش مجرد عريس جديد

نظر إليها وهو يبتسم ولم يرد، وعليه استوعبت ما قالت وردة فعله لذا عقدت حاجبيها في استغراب وتابعت:
_ انت عندك خبرة فعلا؟

فرك أسفل ذقنه ولم يرد، فتابعت بنبرة أكثر حدة:
_ رد بقولك، عندك خبرة؟
2

ادار وجهه بعيدًا عنها وهو لا يزال يبتسم وعليه تضايقت وأخذت تقترب منه حتى وقفت قباله من الجهة الأخرى وهي لا تزال تصيح:
_ نهار مش فايت، انت عندك خبرة؟
3

ضحك في صوت عالي ورد:
_ لا لا لا حد الله بينا وبين الحرام، استغفر الله، أنا راجل مثقف بس وعارف ازاي اتعامل مع بنت عنيدة متمردة زيك
2

_ والله؟ كنت بتقرأ إيه بقا، كيف اجعلها توافق؟
2

ضحك ورد ساخرًا:
_ لا لا دي حاجات دون المستوى، إنما أنا كنت بقرأ كتاب اسمه كيف تصطاد امرأة، في البريك بتاعي وخلصته يدوب النهاردة وجيت اطبقه بقا
2

_ اتريق اتريق، واما هو الموضوع كله في كتاب هابط زيك ماردتش ليه من اول مرة وقلت!

_ علشان كنت مبسوط وانا شايف الغيرة في عنيكي
_ متحلمش!
_ ليه الاحباط دا بس...أنا متعود أحقق أحلامي

عقدت ذراعيها أمام صدرها وردت:
_ أحلامك دي تقتصر على ترقية، على سفرية حلوة على فلوس كتير على عربية غالية موت، انما على انك تملُك إنسان، انسى

_ كل دول اقدر بشوية مجهود اجبهم، إنما قلبك الحجر دا الحصول عليه هو هدفي، بكرة تصدقي كلامي
1


اقترب منها حتى وقف قبالتها بالضبط ثم أشار جهة قلبها وتابع:
_ قلبك دا في يوم مش هيكون جواه غيري، هكون قاعد جواه و مربع وقافل عليا كمان، وكله بمزاجك خلي بالك
6

_ وانا لو طلبت الطلاق دلوقتي هتحقق حلمك ازاي؟

بدأ يتضايق وسكت برهة.... ثم قال:
_ كلامي والتحدي دا مرهون حدوثه باستمرار جوازنا، لان لو مستمرناش خلاص good luck

ابتعد عنها قليلًا وهو يتجه نحو الخزانة كي يخرج له ملابس أخرى وتحدث اثناء النظر إلى الملابس المعلقة:
_ وعلى فكرة أنا موافق نبقى صحاب معنديش مشكلة يعني...

التفت إليها وتابع في ابتسامةخفيفة:
_ وكونك غلطتي مع صاحبك يبقى كدا كدا هتتجوزيه، فالنهاية واحدة، فهمتي؟
2

ردت في نبرة مليئة بالجدية:
_ جياد، من هنا لحد أما أقرر و اموف اون من اللي حصلي بسببك واحاول انسى اللي انت عملته معايا متقربليش ولا تحاول تعمل حركاتك دي معايا وتلزق كل شوية فيا و تتغزل بالشكل الصريح دا، تمام؟
خلينا فعلا صحاب بنتعرف كدا و اديني هكون بديك الفرصة اللي انت عايزها، إنما أسلوب الضغط بتاعك دا أنا بكرهه، حلو؟
_ هحاول
_ لا اوعدني
_ مقدرش والله اوعدك بحاجة أنا مش قدها علشان متجيش في الآخر تقولي عليا كداب بس هحاول، وانتي بردو لازم تساعديني، اخلصي اختاري وعرفيني هتعملي إيه، وياريت تحطي دايما في الحسبان إني راجل، راجل عايش مع واحدة ست لوحدنا في اوضة، الست دي أنا بحبها وكمان ربنا محللهالي فمعلش يعني كلها مقومات مغرية، إني افضل اقاوم لوقت كبير صعب أنا مش هعذب نفسي بالشكل دا، لاني متجوز مش بعمل حاجة حرام لا سمح الله!

تنهد ورد:
_ معاكي يومين بس تختاري جوازنا هيستمر ولا هننفصل، ولو قلتي هيستمر موافق نبدأ مع بعض صفحة جديدة وكأننا بنتعرف زي المراهقين اللي في الجامعة ولا يهمك كله لأجل عيونك
4

رأته يقترب من السرير فقالت:
_ رايح فين؟
_ هنام!
_ لا خلاص مفيش نوم لينا على سرير واحد، روح نام على الكنبة الحلوة دي
_ لا يا قلبي أنا مش هنام على كنب أنا، انتي عايزة ضهري يتكسر!
_ مش هديك الأمان تاني
_ هانيا بطلي بقا الهبل اللي بتقوليه دا، تمام؟
يلا تعالي نامي جمبي وانا مش هعمل حاجه متخافيش
_ لا روح نام على الكنبة
_ لا
_ خلاص هنام انا
_ مع الف سلامة اتفضلي نامي، هتصحي من النوم مدغدغة انتي حرة
2

زفرت في ضيق ثم جلست على الاريكة تضم الوسادة إلى صدرها شاردة، نظر إليها نظرة مليئة بالتعجب من تصرفاتها ولكنه قرر أن ينام على أي حال فلديه عمل في وقت مبكر غدًا.
                     **********
انتظرت حتى تأكدت أنه قد نام، ثم أمسكت بهاتفه وأخذت تقترب منه في حذر شديد، تمشي على أطرافها حتى لا تُحدث أي ضوضاء، كتمت أنفاسها السريعة المتلاحقة ثم قربت الهاتف من اصبعه وبدأت تمسكه في هدوء تام وهي تنظر إلى عنياه خشية أن يستيقظ، وبالفعل ضغطت باستخدام أصبعه مكان البصمة ويدها ترتجف وما إن فُتح الهاتف حتى ابتعدت عنه قليلًا وفتحته، ثواني وجحظت عيناها في صدمة وذلك عندما رأت صورته قد انعكست على شاشة الهاتف، التفتت خلفها في سرعة فوجدته يقف وعلامات الغضب على وجهه وعليه نتش منها الهاتف وهو يقول:
_ بتعملي إيه في موبايلي؟
5

تنهدت ثم ردت في توتر:
_ك..ك...كنت....موبايلي فصل وكنت عايزة اكلم حد ضروري فخدت موبايلك

_ يا سلام! كنتي شحنتيه اسهل، وبعدين مش صح ابدا إنك تمدي ايدك على حاجة مش بتاعتك بدون استئذان والناس نايمة وتمسكي صباعهم وتعملي اللي عملتيه دا... وبعدين كنتي هتتصلي على حد من على الواتس؟ اصل لقيتك فتحاه يعني

_ أنا آسفة كان لازم استأذن فعلا معاك حق
_ متتكررش، مش هنبتديها تخوين من أولها!
2

انهى كلامه ثم تسطح على السرير بعدما وضع هاتفه تحت الوسادة، كانت ترى ما يفعل ولكنها لم تعلق حتى كل ما تريده هو ان قلبها يصمت عن ذلك الرعب الذي قذف بداخله.
                 *************
وفي صباح اليوم التالي، كان فاتح يتجهز كي يذهب للعمل، بينما مايا كانت تجلس شاردة، فسألها في استغراب:
_ مالك يا مايا سرحانة في إيه؟
مايا

انتهت له وردت:
_ إيه يا حبيبي
_ سرحانة في أيه يا حبيبتي؟
4

تنهدت ثم أجابت:
_ فاتح، انت مبقتش فاضيلي خالص صح؟
_ معلش يا مايا حقك عليا بجد، أنا فعلا مقصر جامد بس اوعدك فترة وهتعدي بس نقفل السنة وبعد كدا هكون فاضي و ممكن نسافر

قامت وسارت جهته حتى وقفت قباله وقالت:
_ تعرف إني كنت عند الدكتورة من يومين وقالتلي لسه بردو ومحتاجة افضل مستمرة على العلاج؟
_ وايه المشكلة يا مايا ؟
حبيبيتي قلت ميت مرة أنا هستنى ومش مدايق ودي حاجة بتاعت ربنا وهو ليه حكمة في كل حاجة خلاص بقا انسي ومتحطيش في دماغك

هزت رأسها موافقة ثم قالت:
_ بس انت اتغيرت... جايز لو كان ربنا رزقنا بطفل كنت هتبقى معايا وجمبي اكتر من كدا

زفر في ضيق فبدأت تضايقه بكلامها، ولكنها اضافت:
_ يلا ننزل، معاد الفطار وانت عارف انهم بيزعلوا من التأخير

تنهد ثم وضع وجهها بين كفيه وقال:
_ مايا حبيبتي ياريت تبطلي تقولي الكلام دا بقا، اوكيه؟
_ المسألة مسألة فعل مش كلام يا فاتح وانا ليا الفعل، يلا بعد اذنك متخلناش نتأخر
                   ***********
كانت روني جالسة على مكتبها، تراجع الإيميلات للمرة الثالثة، حين طرقت أسيل الباب دون انتظار رد، ودخلت مباشرة، كأن المكان امتداد طبيعي لها، وأغلقت الباب خلفها بحدة خفيفة مقصودة.
ثم اقتربت من مكتبها وتحدثت في نبرة صوت تملأها الثقة:
_ مش تقوليلي مبروك؟
1

ردت الأخرى ساخرة:
_ خير، أجلك قرّب؟
_ بعد الشر عليا، ان شاالله امثالك اللي بيكرهوني، أنا قلت افاجئك واقولك إني بقيت نائب مدير المالية

تضايقت روني من وجودها في ذلك المنصب بالقرب من زوجها بذلك الشكل، واغتاظت بشدة ولكنها حاولت بشتى الطرق ألا تبديها لها وردت:
_ تعالي كلميني بشكل رسمي بعد شهرين...انتي لسه تحت التدريب
_ زيك تماما، انتي كمان لسه تحت التدريب! بس الفكرة يا روني إني ثبت خلاص ودا مش مجرد كلام، صدقيني عمري ما هتنازل عن المنصب دا، يكفي إني هكون نائبة عن ابن خالو حبيبي
4

ابتسمت وردت ساخرة:
_ صلة قرابة من الدرجة الرابعة.. محتاجة تبصي على المصاهرة من الدرجة الأولى الأول وتدركي الفرق بيني وبينك عنده... أنا مراته، فاهمة يعني إيه مراته ؟
1

كظمت أسيل غيظها وتجاهلت ذلك الموضوع وخاضت في موضوع غيره قائلة:
_ بفكرك بس إنه منصبي بيحتم عليكي قبل ما تبدأي تتصرفي وكأنك صاحبة القرار… حابة أوضح حاجة.
أي ورقة، أي رقم، أي حركة تخص الإدارة المالية، بتمر عليّ الأول.

رفعت روني عينيها ببطء، نظرتها كانت باردة، لا دهشة فيها ولا ارتباك.
أغلقت الملف أمامها، ثم تنفست في عمق وردت :
_ جميل... وأنا حابة افكرك إنه
قبل ما تبدأي تفتكري إن توقيعك هو النهاية، أوضح لك إن كل اللي بيمر عليك، بيطلع من عندي بمعنى وتوجيه.

اقتربت أسيل خطوتين، المسافة بينهما ضاقت، كأن الهواء نفسه توتر، لذا وقفت روني كي تفهم سبب اقترابها، وتحدثت:
_ منصبي مش شكلي، ولا تجربة مؤقتة زيك
أنا نائب مدير الإدارة المالية، يعني وجودي هو الشغل، دوري مش مقتصر على شوية مواعيد و اجتماعات بظبطها للمدير، لا دا انا اللي بنوب عن المدير دا وبتصرف زيه كمان وليا سلطة على الموظفين

ضحكت روني ضحكة قصيرة بلا صوت، ثم ردت:
_ وأنا مديرة أعمال المدير، يعني شغلك كله، فوقه خط أحمر.... اسمي.
انتي بتحسبي… وأنا بقرر إمتى وليه يتحسب وينفع ولا لا... وصدقيني انتي مش بالشطارة ولا بالذكاء اللي يخليكي تنوبي عن يزيد ولا اللي يخلي يزيد يثق فيكي وميراجعش وراكي ولا يخليني أنا كمان اراجع وراكي

ضغطت الأخرى على أسنانها اثر الغضب وردت:
_  متنسيش إن انتي كمان تحت التدريب، وبنسبة ١٠٠% الكرسي اللي انتي قاعدة فوقيه دا هيتسحب منك لأن اخرك في الحياة شغل حربقة وخطف رجالة وخراب بيوت مستعجل.
1

ردت روني فورًا، بلهجة قاطعة:
_وافتكري انتي كويس إن التدريب ده بيبان فيه مين التقيل فعلًا… ومين مجرد اسم اتعين علشان النسب.
وعلشان كدا طلبت منك تجيلي بعد شهرين اذا كنتي لسه موجودة في مكانك يعني ابقي اتكلمي باسم المنصب، أما بالنسبة لشغل الحربقة وخراب البيوت فأنتي التوب، رقم واحد في القايمة واحنا مجرد اسماء مكتوبة بالرصاص جمبك
1

ساد صمت ثقيل، صمت معارك مؤجلة.
التفتت أسيل ناحية الباب، وقبل أن تخرج قالت في برود :
_ خليكي فاكرة حدودك، وفاكرة المحادثة دي كويس علشان بعد فترة التدريب هتلاقيني جيالك وانتي قاعدة جوا مع الموظفين واقولك ماكنش له لازمة المناقشة ولا الحماس دا كله

جاءها الرد كالسهم في ظهرها:
_ خليكي انتي فاكرة إن السلطة مش بتتقاس بالمسمى…
بتتقاس بمين الكلمة بتمشي على مزاجه، ومكان الموظفين ناقصه اتنين هنشوف مين اللي هيرجع ومين اللي هيترقى ويطلع

نظرت إليها الأخرى في قرف ثم أغلقت الباب خلفها بقوة.
وبقيت روني واقفة، تعلم أن الحرب لم تبدأ بعد…
لكن الأمور اتضحت بما فيه الكفاية وتمتمت:
" ليه بس كدا يا شيخ ليه بس تحط لي العقربة دي في منصب زي كدا، دا احنا مش هنبطل خناق كل يوم "
                  **************
كان شهاب يجلس على الأريكة يقلب في هاتفه كالعادة، خرجت ماهي من المرحاض وتحدثت وهي تمشط شعرها:
_ هتنزل امتى للدكتور؟ قولتلي بكرة وبقينا بكرة اهو!
_ ماهي قولتلك اتصلت على الدكتور وقالي إنه في اجازة ومش هيرجع إلا بعد اسبوع
_ طب ما تسحب التحاليل ونوديها في أي مكان تاني؟ ليه نقعد نستناه احنا؟
_ هو انا عندي الزايدة!  دا موضوع حساس ومش هقعد اروح لميت دكتور انا فيه، هو دا علشان معرفة وواثق فيه روحت له، ومفيش مشكلة والله لو صبرتي شوية مش هيجرا حاجة الاسبوع دا من الأسبوع الجاي!

_ طب أنا زهقانه يا شهاب زهقانه حرام عليك حس بيا بقا
_ طب تحبي نخرج؟
_ اه ياريت بالله عليك
_ طب يلا نخرج، نروح مول نعمل shopping ونشرب حاجة
2

ابتسمت ابتسامة عريضة وردت:
_ هروح البس حالا

بينما ذهبت، أرسل هو رسالة لهانيا يقول لها فيها:
" فكرتي؟"
                    ***********
لم تنم هانيا طوال الليل، وكأن الظلام صار شاهدًا على صراعها المستعر في صدرها. قلبها يرفس بين الحنين والارتباك، وكل لمسة من زوجها كانت تُوقظ في روحها موجة من الأسئلة التي لا تهدأ: هل تمنح قلبها فرصة لحب جديد؟ أم تظل وفية لماضٍ لم يرحل، حيث يكمن حبيبها القديم؟
عيناها تحملان ثقل التفكير، ودماغها لا يعرف سكونًا، يتلوى بين ذكرى دفينة وواقع يفرض نفسه بلا رحمة. الضمير ينهشها من الداخل، كل خيار يبدو ذنبًا، وكل خطوة محسوبة ثقيلة كالحديد على قلبها. هي بين الخوف من الظلم لحبيبها السابق، وبين شعور بالذنب إذا منحت فرصة لزوجها الذي يراها بلا غش.
تسقط الدموع في صمت، لكنها لا تواسي قلبها، بل تزيده تشتتًا. كل لحظة تمر وكأنها تقرع أجراس الأسى في روحها، وكل فكرة عن الحب أو الطلاق أو العودة إلى الماضي، تصبح نارًا تتوهج في أعماقها. هانيا حبيسة صراعٍ لا يُرى، لكنه يحرقها من الداخل، ويجعل الليل طويلًا، والقرار أصعب من أي لحظة عاشتها.
وفي تلك الأثناء، صدح صوت هاتفها، نظرت لترى من فوجدتها تلك التي كانت تتمنى أن تكون حماتها، استقبلت المكالمة وردت في ابتسامة خفيفة:
_ الو
_ هانيا معايا؟
_ اه يا طنط، هانيا معاكي

تنهدت السيدة وردت في هدوء:
_ أنا أم شهاب
_ عارفة
_ بصى يا بنتي أنا لا عمري شفتك ولا قابلتك ولا اتكلمت معاكي حتى، بس أنا عارفة ابني كان بيحبك ازاي وكان بيعمل إيه كل يوم علشان يتقدم لك

ازدادت دموع عيناها وهي تستمع إلى كلماتها وبدأت تسير ذهابًا وإيابًا في الغرفة، تتابع والدة الشاب:
_ معنديش علم إيه اللي حصل ولا ازاي حصل، أنا بس كل اللي اعرفه انك اتجوزتي فجأة وابني كان بيعاني قدامي، مهما كانت الأسباب بس الحقيقة واحدة، انتي ست متجوزة دلوقتي وابني كمان راجل متجوز واللي ابنها متجوزها هي اخت جوزك والمكان اللي كلكم عايشين فيه هو القصر، طلبي منك كأم فعلا، ابعدي عن ابني نهائي حتى لو هو الي بيقرب صديه في النهاية انتي البنت و المجتمع هيحط عليكي كل اللوم، لو لقدر الله حصل حاجه كله هيعيب فيكي وفي اهلك وفي تربيتك، أما هو، هو راجل والراجل ميعبوش حاجة، فدايما حطي نفسك و صورتك قبله لان الست اللي بتخون جوزها بتبقى مرفوضة و منبوذة من المجتمع كله، انما الراجل الخاين دا بيعتبروها نزوة وبياخد فرصة و التانية وبيقولوا على الست اللي معاه خطافة رجالة....
1

كانت تسمعها وهي تضع يدها على فمها تكتم صوت بكائها كي لا يصل إليها بينما السيدة تنهدت وتابعت:
_ نصيحة مني فعلا يا بنتي، اهتمي بجوزك و بيتك، واعتبري ابني ماضي و اتقفل خلاص انسيه مبقاش فيه أمل نهائي... ولو مش خايفة على سمعتك ولا فارق معاكي شكلك، خافي عليه هو، ناس زي عايلة الزيني دول مش هيرحموه، بالله عليكي تبعدي عن طريقه، أنا و اخواته البنات ملناش غيره بالله عليكي أنا مقدرش على أي وجع قلب، ولا اقدر على أي مكروه يصيبه، حسي بيا أنا أم، صديه وابعديه هزقيه سمعيه كلام قاسي خليه يرجع لعقله ولبيته ومراته ويفوق من الغفلة اللي هو فيها دي

وفي نفس الوقت سمعت صوت شهقة عالية جاهدت الفتاة في ألا تخرجها ولكنها خرجت، فتابعت السيدة:
_ انتي كويسة؟ انتي معايا طيب؟

تنفست في عمق وردت في نبرة صوت منخفضة للغاية:
_ معاكي...
_ أنا قولت اللي عندي، حابة تقولي حاجة؟
_ لا لا..حاضر يا طنط...حاضر

انهت المكالمة معها واتجهت نحو المرآة تنظر إلى نفسها وإلى عينيها اللتين هلكهما البكاء ثم شعرت بصداع شديد يكد يفتك برأسها، فارتمت على السرير هاربة من الواقع إلى عالم الأحلام علّها ترتاح.
                     *********
دخلت روني إلى مكتب يزيد كي توريه نتيجة عملها في ساعات الأولى فوجدته يتحدث مع امرأة اجنبية وكان الحديث باللغة الإنجليزية حيث كانت السيدة تقول:
_Al-Zeiny Company is amazing! So proud of all the hard work, Yazid!
شركة الزيني رائعة! أنا حقًا فخورة بكل هذا الجهد العظيم، يا يزيد!

ابتسم الشاب ورد:
_Thank you, Julia, and I’m really happy to have you here in my office today.
شكرًا لكِ يا جوليا، وحقيقة  أنا سعيد جدًا بوجودك هنا في مكتبي اليوم.

اتجهت روني جهتهما في خطوات سريعة ثم تحدثت في ابتسامة مصطنعة بعدما رأت تلك الملابس المفتوحة التي ترتديها تلك المدعوة جوليا:
_ Hi

ابتسمت جوليا وردت:
_Hi, how are you?

ثم نظرت إلى يزيد وتابعت:
_ who?

رد وهو يشير إليها:
_ Rony, she is my personal and business manager....
روني، مديرة أعمالي

وقبلما يتابع، قاطعته هي بعدما رمقته بنظرات مليئة بالتوعد وهمست:
_ والله! بقا هو دا تعريفك ليا؟

ثم تحدثت في صوت واضح وهي تبتسم:
_Hi, I'm Rony, his wife, his soulmate , his world and... everything in
his life
3

" انا روني، زوجته وروحه و عالمه وكل شيء في حياته"

ابتسمت السيدة وكذلك ابتسم يزيد  وهو يلاحظ جليًا تلك الغيرة التي داخل عينيها، وتحدثت السيدة جوليا إلى يزيد:
_  Amazing! She loves you so much… and do you love her the same way she loves you?

مذهل! إنها تحبك كثيرًا… فهل تحبها أنت بالمثل كما تحبك؟

ابتسم ورد وهو ينظر إليها في حب:
_of course

ابتسمت وهي تنظر اليهما  بالتناوب ثم تحدثت إليه:
_ why?
_ why what?
_  I mean, what’s the big secret behind that great love?”

يبتسم وهو ينظر إلى عينيها وتحدث وهو شاردًا فيهما:
_ because... عنيها اللوز
_ what?
1

التفت إليها واستوعب ما قال وعليه تنحنح ورد:
_ Don't worry about it… let's talk about our business, please.
_ OK, no problem

التفت إلى روني وقال:
_ ايه يا روني؟

ردت في غيظ:
_ هو ايه اللي ايه يا روني، الحاجّة دي قاعدة ليه ؟
_ حاجّة؟
_ ايوة حاجة وستين حاجة، انت مش شايفها، كبيرة في السن ازاي؟
_ لسه عندنا شغل بنتكلم فيه، ميس جوليا مستثمر اجنبي و...
_ على نفسها بقا الكلام دا، مستثمرة على نفسها، بما اني مديرة أعمالك يبقى هحضر الشغل دا واقول رأيي فيه

نظر يزيد إلى السيدة التي كانت تنظر إليهما في عدم فهم، ثم قال لها في ابتسامة:
_ 5 minutes please
_ sure

اخذ زوجته ووقفا بعيدًا عن السيدة قليلًا وتحدث في نبرة صوت مسموعة لها هي فقط:
_ روني متهزريش في الشغل
_ انا مهزرتش، انا بس طلبت اكون موجودة!
_ مفيش داعي لوجودك! هو تضييع وقت وخلاص؟
_ يا سلام، اومال فيه داعي لأيه؟ لوجودها هي صح؟
_ يا حبيبتي دا شغل شغل
_ وانا هقعد معاكم في الشغل عادي افهم ثقافة الأجانب في الشغل عاملة ازاي
_ روني روحي شوفي شغلك
_ اوعى بس انت كدا وسّع
2

كانت تتكلم وهي تبعده عن طريقها تتجه نحو المكتب حيث جلوس السيدة جوليا وتحدثت إليها في ابتسامة:
_ we can start

زفر يزيد في ضيق ثم اقترب هو الآخر حتى جلس مكانه وهو ينظر إليها متوعدًا لها.
وأثناء بدء الحديث بين جوليا و زوجها مرة أخرى كانت هي تطالعها من أعلى إلى اسفل مرات متعددة بالأخص أن تلك السيدة كانت شديدة الجمال و الأنوثة، وكان يزيد يلاحظ تلك النظرات جيدًا، هو يعلم أن زوجته لا تركز في حديثهما وليست هنا لأجل للعمل، بل هي هنا كي تفحصها وتعلم كيف تتعامل مع زوجها وكيف تتحدث معه لتحكم إذا كانت تمثل خطر أم مجرد عمل بالفعل وحسب.
                     *********
طلبت فاطيمة أن تتحدث مع عبير هانم وبالفعل سمحت لها عبير و اعطتها من وقتها ومن ضمن ما جاءت له فاطيمة قد اتضح في كلامها بالأخص عندما قالت:
_ في حد في حياة كاميليا ولا لسه؟
1

هزت السيدة رأسها نافية ثم ردت:
_ مش عارفة حقيقي يا فاطيمة، كاميليا مجبتش سيرة
_ ربنا يرزقها بابن الحلال قريب ويفرح قلبك بيها زي ما فرحتي بأختها
_ يارب يارب

تنهدت فاطيمة ثم قالت:
_ صحيح يا عبير هانم، بقا ياختي مجوزة ولادك الأربعة ولسه لحد دلوقتي مجالكيش حفيد واحد حتى؟ طب مايا وعرفنا انها مش بتخلف، إيه بقا حجة التانيين؟
ماشين اهو في ٣ شهور جواز!

_ مش عارفة والله يا فاطيمة ايه دا بجد، وخايفة بنات السلاب يكونوا كلهم عندهم نفس الداء ومش بيخلفوا، ربنا يستر... هبقى اتكلم معاهم واشوف مالهم كدا

_ طب وماهي؟
_ مالها؟
_ يا ترى سعيدة في جوازها؟
_ أكيد مش اختيارها المعفن!
_ بصراحة لا، حاسة أنها زعلانة قوي كمان...شوفيها كدا يا عبير هانم، أنا حاسة ياختي ان الحزن في عنيها طول الوقت
1

_ بتتكلمي جد!
_ اه والله
1

اطرقت السيدة تفكر في كلامها... ثم ردت:
_ طب ليه؟ هي اللي أصرت عليه محدش جبرها!
_ اتكلمي معاها وقربي منها يمكن تفتح لك قلبها وتقولك اللي مزعلها

هزت رأسها موافقة ثم قالت:
_ هعمل كدا، انتي قلقتيني اساسا يا فاطيمة!
                   **********
كان جياد ينهي عمله الأخير قبل الانصراف، وتحدث في صوت عالي سامحًا لذلك الذي طرق الباب بأن يدخل، فدخلت وهي تبتسم تقول:
_ مساء الخير

ابتسم لها ورد:
_ مساء النور يا تالية تعالي

اقتربت بالفعل حتى جلست على الكرسي قبالته وقالت:
_ عامل ايه؟
_ بخير الحمدلله
_ يارب دايما
_ انا وانتي يارب

ابتسمت ابتسامة عريضة ثم اضافت:
_ هو...هو انت فيه مشكلة بينك وبين هانيا؟

انتبه لها بجميع حواسه ورد:
_ اشمعنى؟
_ يعني حاسة بكدا.... وبعدين بصراحة كدا،  مرات كتير سمعتها بتشتكي من الجواز دا لحد في التليفون مجهول مش عرفاه

سكت شاعرًا بالضيق ثم رد:
_ جايز فهمتي غلط
_ ممكن بردو.....جياد
_ إيه؟
_ أنا عايزاك تبص على نفسك في المراية كويس وتشوف انت إيه، تعليم وجمال واخلاق و كاريزما...فبلاش ترمي بكل دول عرض الحائط علشان الحب
1

_ قصدك إيه؟
_ مش عارفة بس.... حقيقي حاسة ان زي ما يكون حد مأجبر هانيا على الجواز دا والموضوع دا كنت ملحظاه من يوم فرحكم وشها كان بيلخص كل حاجة، فبلاش تقلل من كرامتك معاها حتى لو بتحبها، آسفة لو كلامي تقيل ومش عاجبك بس أنا بكلمك كواحدة اتربت معاك طول العمر وفهماك وفاهمة دماغك كويس
2

هز رأسه موافقًا وسكت برهة... ثم تحدث في ابتسامة خفيفة:
_ شكرا لنصحتك، بس مفيش الكلام دا، أنا وهانيا بنحب بعض و الأمور بينا ماشية مستقرة... جايز انتي فهمتي غلط او خلطي الأمور

نظرت إليه في ضيق وغيظ ولكنها حاولت أن تبدو هادئة كما هي وعليه ردت:
_ جايز... بالتمنالكم حياة سعيدة مع بعض

وقفت ثم تابعت:
_ هروح أنا اكمل شغلي

هز رأسه موافقًا بينما هي انصرفت، فزفر في ضيق وتمتم:
" وبعدين يا هانيا! باقي مين تاني يعرف إنك مش طيقاني؟"
3

صدح صوت هاتفها فوجده رجله عوض والذي اخبره بتواجد الطبيب رشدي الآن في العيادة إذا أراد أن يقابله وبالفعل قرر أن ينهي عمله و يقابله.
                   **********
وفي تمام الساعة السادسة مساء، عادا كلًا من شهاب وماهي إلى المنزل بعد قضاء بعض من الوقت معًا، وأثناء اتجههما نحو الدرج، نادى أمجد في صوت واضح:
_ ماهي

التفتت إليه وقالت:
_ نعم؟
_ ممكن شوية من وقتك؟

نظرت إلى زوجها تنتظر رده فتحدث:
_ اه عادي تمام روحي
2

انهى كلامه وترك يدها ثم صعد هو، اقتربت هي من ابن عمتها وتحدثت:
_ إيه يا أمجد عايزني في إيه؟
_ عيد ميلادك يوم ١/١ اول السنة انا مش ناسي

ابتسمت وردت:
_ شكرا لاهتمامك
_ لا شكرا لاهتمامي إيه بس! أنا بقولك كدا علشان عايز اصورك صور حلوة زيك واخد صور معاكي علشان التجهيزات اللي هعملها و..

قاطعته متحدثة في ابتسامة خفيفة:
_ أمجد بعد اذنك كفاية
_ كفاية إيه؟
_ اللي انت بتعمله يا أمجد كفاية، أنا ست متجوزة وجوزي ممكن يدايق من حاجة زي كدا... احنا زمان كنا صحاب اوي و بنتهم بالتفاصيل دي علشان انا ماكنش فيه في حياتي شخص لكن دلوقتي الوضع اختلف... ارجوك متنظمش ليا حفلات خاصة ولا تتعب نفسك يكفي هدية عادية جدا وانا هكون مبسوطة اوي بيها لانك احترمت حدودي و الشخص اللي في حياتي... واضح صح؟ شكرا لتفهمك عامة
4

انهت كلامها ثم خطت خطوات بطيئة إلى حد ما نحو الذهاب ولكنها توقفت مرة أخرى والتفتت له وتابعت:
_ بلاش بردو توقفني وتحب تتكلم معايا بشكل شخصي وهو معايا مش عايزاه يدايق، لو احتاجت حاجة ضرورية مني تقدر تبعت لي واتس اب، وافتكر دايما يا أمجد إني خلاص بقيت ست متجوزة مش ماهي بتاعت زمان

وقف أمجد في موضعه، لم يتحرك، كأن كلماتها لم تمر على سمعه فقط، بل داست شيئًا حيًا في صدره.
لم يكن جرحًا طارئًا، بل وجعًا قديمًا أيقظه صوتها وهي تنزع عنه آخر وهم كان يتمسك به.
أدرك، في تلك اللحظة، أنه لم يُرفض بوصفه رجلًا فحسب، بل أُقصي من مساحة كان يظنها ما زالت له؛ مساحة القرب، والخصوصية، والذكريات التي لم يمت أثرها في قلبه بعد.
كانت تغضبه حدودها، يكره احترامها لزوجها،و كسرته الحقيقة العارية:
أنها مضت إلى حياة لا مكان له فيها، وأنه بقي وحده يحمل حبًا لم يعد صالحًا للاستخدام.
شعر كأنه كان يقف طويلًا أمام باب ظنه نصف مفتوح، ثم أُغلق فجأة وبلا صوت… وبلا حق في الاعتراض.
لم يكرهها، بل أحبها أكثر وهو يتراجع خطوة إلى الخلف، مدركًا أن بعض الهزائم لا تُقاوَم،
وأن الرجولة أحيانًا لا تكون في التمسك، بل في الصمت الذي يخفي النزف.
                    **********
وكانت الساعة السابعة مساء عندما كان الغداء يُحضّر، وبعدما بدل الشيخ ملابسه اتجه نحو غرفة باسم والذي كان يبدل هو الآخر ملابسه، طرق الباب ففتح له وتعجب بعض الشيء من وجوده وعليه قال:
_ خالي! إيه المفاجأة الحلوة دي؟
_ ممكن نتكلم؟
_ طبعا، اتفضل
1

دخل الرجل وتحدث وهو ينظر في أرجاء الغرفة كلها:
_ حلو مبقتش تشرب سجاير اهو
_ طبعا يا خالو انت طلباتك أوامر
_ جدع... المهم، أنا كنت جايلك علشان اخد رأيك في موضوع خطوبتك من رهف دا، موافق ولا غيرت رأيك ولا إيه؟

وفي الوقت نفسه دخلت عليهما فاطيمة وهي تقول:
_ كويس اني لقيتك هنا يا شيخ، بتتكلم معاه عن رهف صح؟
_ اه

نظر إليهما باسم بالتناوب ثم رد:
_ مالها رهف؟
_ خلاص اخر ترم ليها وقلت لو موافق تخطبها ولسه مغيرتش رأيك زي معظمهم، اطلبهالك من خالتك حليمة و عبدالعزيز باشا

تنهد ورد:
_ هفكر....
_ حلو، مادام الفكرة متشالتش من دماغك يبقى فيه أمل، خد وقتك وبلغني بس ياريت متتأخرش

انهى كلامه ثم خرج، بينما ابتسمت فاطيمة ابتسامة عريضة وقالت:
_ صحيح يا باسم هتفكر؟ ايوا كدا خلي خالك ينبهر و يفتخر بيك، ويشوف انك بتسمع كلامه وبتفكر فيه وبتديله أهمية، ايوا كدا شاطر بدأت تفكر  صح زي أمك

زفر في ضيق ورد:
_ صدقيني يا ماما انا لا عايزه يفتخر بيا ولا هدفي ان حد يكون منبهر بيا في القصر دا، أنا بكرهكم كلكم أساسا
3

_ مش مشكلة المهم إنه الموضوع جاي بنتيجة إيجابية، يارب توافق بقا لكن حقيقي مش هتلاقي حد يحبك ولا يحترمك ولا يستحمل طبعك الغبي دا غير رهف، البت غلبانة ومش هتتكلم وهتتغاضى عن أفعالك اللي زي الزفت كتير، وبنت خالتك يعني!
فكر فيها واحسبها صح، يلا هسيبك تكمل باقي لبسك و تنزل على الغدا بقا متتأخرش
                 ***********
وعقب الانتهاء من الطعام بدأ كل منهم يتجه إلى مكان مختلف، اقترب فاتح من حسان وتحدث:
_ عايز اتكلم معاك شوية
_ فيه حاجة ولا إيه؟
_ لا لا يا حسان موضوع عادي شاغلني بس شوية وحابب اتكلم معاك فيه
_ موضوع إيه خير؟
_ يعني موضوعي دا اللي هو عدم الخلفة وكدا، هتيجي ولا إيه؟
_ اه اه تعالى نتكلم في الجنينة طيب
2

وبالفعل ذهبا ولكن مايا كانت قد سمعتهما وعليه انهارت بالبكاء ما إن سمعته وهو يشتكي لأخيه من عدم الإنجاب حتى الآن، اذن هو يكذب عليها وحسب كي لا تغضب، وضعت يدها على فمها وركضت على الدرج قاصدة غرفتها، ارتمت بعرض السرير وهي تبكي في انهيار وقهر، وفي ذلك الوقت دخلت عليها فاطيمة وتحدثت في قلق مصطنع:
_ إيه إيه مالك؟ حصل إيه؟ شفتك وانتي بتجري على فوق مرة واحدة وبتعيطي حصل إيه بس؟
2

بدأت شهقاتها تتعالى فاقتربت منها فاطيمة وضمتها إلى صدرها وهي تقول:
_ خلاص خلاص اهدي يا حبيبتي اهدي، أنا لسه كنت تحت عمالة اقنع في عبير هانم بس هي مصرة.. قالتلي هتكلم الشيخ النهاردة تاني بخصوص منى وفاتح
2

توقفت عن البكاء برهة وهي تخرج من بين ذراعيها في خضة وردت في صدمة:
_ إيه!
_ زي ما بقولك كدا بالظبط، ما أنا عمالة اقولك نروح للشيخ عطاالله بس انتي اللي رافضة!

هزت رأسها رافضة ثم قالت وهي تمسح دموعها بأصابعها:
_ لا أنا خلاص وافقت...شوفي هتروحي امتى وأنا هاجي معاكي

ابتسمت السيدة ابتسامة عريضة وردت:
_ ايوا كدا هو دا الكلام الصح
                    **********
اتجهت عبير نحو اسيل روني واللتان كانتا جلستان على ارائك مختلفة وتحدثت:
_ أسيل، روني، عايزاكم شوية في اوضة الاجتماعات الخاصة بيا

ثم التفتت حولها وسألت:
_ اومال فين هانيا و مايا؟

ردت روني:
_ هانيا في التويلت ومايا مش عارفة.. تقريبا راحت اوضتها، هروح اشوفها

اقترب منها يزيد وتحدث:
_ إيه يا ماما، فيه إيه حاجة ولا إيه؟
_ ليه؟
_ اصلك مجمعة الأربعة كدا!
_ لا عادي. عايزة اتكلم معاهم في حاجات تخص البنات، قعدة ستات عموما
_ تمام، وياريت بعد ما تخلصي معاهم تقوليلي علشان عايز اتكلم معاكي شوية
_ في إيه؟
_ أما تخلصي بس هقولك

هزت رأسها موافقة ثم اتجهت نحو الغرفة كي تنتظر مجيئهن.

وأثناء خروج هانيا من الخلاء، وجدت شهاب يقف أمام وجهها لدرجة فزعها وجوده فتحدثت:
_ حرام عليك يا أخي! واقف لي كدا ليه؟
_ مش بتردي بردو على رسايلي، كل دا بتفكري؟ بقولك عايز اشوف هعمل ايه انتي معطلاني، موقف حياتي وكل اللي جاي بناء على قرارك

قبلما ترد استوعبت أنهما في بهو القصر وعليه التفتت حولها لكي ترى إذا كان أحد هنا، فجحظت عيناها في صدمة ولما رآها تحدق بعينيها بذلك الشكل، نظر إلى ما تنظر ليجد زوجته هي من تقف وتنظر إليهما...
***********
بارت خفيف و عسول و جايز صغنون علشان بس كنت في المعرض ورجعت تعبانة اوي وكنت هلغي بس قلت لا وحاولت اخلص دا قبل المعاد
وفي نفس الوقت حاولت اخليه لذيذ وخفيف علشان مستحلفالكم في اللي جاي بمناسبة رمضان وكل سنة وانتم طيبين 🥰❤️❤️
17

دا ريفيو لحد جميل شفته للرواية حلل الشخصيات بشكل حلو اوي خدته كوبي وياريت اعرف اللي اعمله او يتواصل معايا، هي كتبت كدا بالظبط على الجروب بس علشان النت وحش معرفتش احمل الصورة فخدتها كوبي
دا كلامها اهو:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
تقريبًا مفيش رواية ما انتقدتهاش من ساعة ما دخلت الجروب، وفي نفس الوقت في روايات كتير شكرت فيها ، حتى لو في الكومنتات فقط.
المهم، زي ما بشوف إن الواتباد مستنقع مليان روايات دون المستوى، إلا إن واجب عليّ إني لما ألاقي رواية حلوة وكاتبة قلمها مبدع، أتكلم عنها، خصوصًا لو كانت واحدة في بداية مشوارها زي الرواية اللي هتكلم عنها النهاردة.
هتكلم عن رواية قصر آل الزيني للكاتبة المبدعة سلمى خالد.
أول حاجة هتكلم عنها: السرد
أنا مدرسة لغة عربية فصحى لمدة ١٥ سنة، وبصراحة لو لاقيت غلطة كبيرة في النص أحيانًا بيتكتم نفسي وأقفل من الرواية تمامًا واعتزل القراءة والكتب كلها فترة.

من قريب حد رشحلي الرواية وقال لي “اقرأي دي هتعجبك”، فقلت أدي الواتباد فرصة تانية.
ولقيت السرد اللهم بارك  مذهل، وصف المشاعر والأحاسيس مضبوط جدًا، لدرجة إن المشاهد القوية ممكن تصيب القارئ بالكتمة من الإحساس الشديد بالمشهد لو كان قوي
هل ده معناه إن سلمى ما عندهاش أخطاء؟ لا، طبعًا، الكمال لله وحده، لكن الأخطاء اللي موجودة بسيطة جدًا، اقدر اسميها أخطاء سقطت سهوًا ، ومش بتأثر على النص.

الشخصيات
مش هحلل كل الشخصيات، بس هتكلم عن الشخصيات اللي شدتني وكتبت ببراعة:
١- هانيا السلاب
شخصية معقدة جدًا، بتمثل الصراع بين العقل والقلب.
في ظروف معينة تجد نفسها متزوجة من شخص كانت تراه كأخيها، تاركة حب عميق كندبة كبيرة في قلبها وكان السبب الحقيقي للزواج ليس إجبار والدها فقط كما هو ظاهر ، بل لأجل أن تعف نفسها.
تبدأ القصة كزوجة لشخص وقلبها مع شخص آخر، والحب الذي هربت منه قبل بيظل كشبح يلاحقها، رغم أنها ظنت أنها تخلصت منه.
2

الدور دا قوي جدًا لأنه بيظهر إن هانيا برغم كل الظروف، لسه جواها ضمير حي ونور.
نقطة قوة هانيا هي إن الشخصية بتخطيء و تصيب، تندم، تفكر، تقاوم، تنهار، زي الإنسان الطبيعي تمامًا، مش بطلة كرتونية ماشية على نظام واحد.

ذكاء الكاتبة هنا يظهر في قدرة هانيا على جذب تعاطف البعض وكراهية البعض الآخر، وإثارة مشاعر متضاربة عند القراء، وده سر نجاح أي رواية حقيقية: إن الناس ما تتفقش على تقييم شخصية واحدة.
1

٢- جياد الزيني
جياد بالنسبالي يجسد الأنانية تحت مسمى الحب، مسيطر بطريقة ناعمة وممثل بارع يقدر يكسب تعاطف واسع.
يرمز لصراع الإنسان بين اختياره ونتيجة هذا الاختيار، وصراع الحب والواجب، وده تجربة ناس كتير عاشت جزء منها.
جياد يعيش صراع داخلي بين قلبه ونتيجة اختياره، والكاتبة وضعته بين اربع حيطان مع اختياره ولعبته التي كسبها و يوميًا يدفع ثمن اختياراته بينما يرى رفض زوجته له.
تعقيد شخصية جياد في إن البارت الواحد ممكن يخليك تكرهه، والبارت اللي بعده تحس بتعاطف، وفي البارت اللي يليه تفكر “يمكن عنده حق”، وهكذا. شخصيته طبيعية جدًا، عاشق، محبط، غاضب، ذكي، ومخطط، مش مجرد بطل ممل يظل يعبر عن حبه طول الوقت.
5

٣- شهاب مظهر
شهاب شخصية متناقضة: الذكي والغبي، الظالم والمظلوم، صاحب الحق والباطل. يمثل الخير والشر والعدل والظلم في وقت واحد و بيجسدهم كلهم في جملة وجهان لعملة واحدة
كان مخطط يتقدم لحبيبته، لكنه فوجئ باختفائها تمامًا، ثم زواجها من شخص آخر.
يسعى للحصول على إجابات حتى بطرق غير مشروعة، ويظهر كيف يمكن للظلم أن يحول الإنسان من مظلوم إلى ظالم.
شهاب كتب ببراعة لأنه، مثل باقي الشخصيات، قدر يجذب التعاطف والحب والكره في آن واحد، ويجعل القراء يتفقون ويختلفون عليه في نفس الوقت.
1

أخيرًا، أحيّي الكاتبة مرة أخرى على الإبداع ده، لأن كل شخصية من الثلاثة دول تخليك تحلل، تفكر، مش بس تقرأ وتتجاهل الرواية وتروح تقرأ رواية غيرها بمجرد انتهاء البارت.
وبسبب تناقضهم، الشخصيات غير متوقعة أبدًا، وده اللي بيخلي الرواية ممتعة جدًا.
1

المرة الجاية، هحلل شخصيات تانية زي يزيد، روني، أسيل وحسان.



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات