رواية ست البنات الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم زينب سمير
لفصل ( 22 )
وضعت رضوي اخر صحن يضم احدي اصنفة الطعام علي الطاولة ثم جلست اخيرا ، بدأت علي الفور بألقاء عدة لقيمات في جوفها ثم هتفت بصوت عالي وهي تبتلعهم:-ياجماعة الاكل جاهز ، هتيجوا ولا ابدأ اكل
تأخر الرد منهم فأكملت تناول طعامها وعندما شعرت بأقتراب احدا منها توقفت عن الاكل وابتلعت ما في جوفها سريعا حتي كادت تختنق
هتفت وهي تراهم يجلسون علي مقاعدهم:-ساعة علشان تيجوا ، الواحد مدقش لقمة من غيركم
ظهر حسن من خلفها توا ، ضربها علي "قفاها" وهو يهتف ضاحكا:-ما باين
واشار لـ احدي الصحون متابعا بتهكم:-قريني اللي خلص نص الفرخة دي
نظرت له وهتفت بغيظ في محاولة منها لاسكاته:-انت مش بقيت مخطوب ، روح رخم علي خطيبتك بقي وسيبني في حالي
همام بسخرية:-مخطوب !! خسارة الفلوس اللي بندفعها في تعليمك
ضربها حسن مرة اخري علي "قفاها" هاتفا:-كنا جبنالك معزة تسرحي بيها في الصحرا احسن
ضحكت مروة بصوت عالي فجأة فنظر لها البعض بتعجب والبعض ضحك علي صوت ضحكاتها وعندما استجمعت نفسها هتفت وهي تشير لحسن:-فكرتيني بيك في امتحانات الثانوية
ونظرت لوالدتها مكملة:-فاكرة ياماما لما كان بيفضل يلف بالكتاب في البيت كله ويزعق ويولول
ضحكت فوز وهي تردد:-كان بيعمل زي الست اللي اترملت فجأة ، ويقعد يزعق مكنش يومك ياحسن ياريتني اتولدت في الجاهلية كان زماني بـ لف بشوية بقر في الصحرا وخلاص
شاركهم شوقي مزحاتهم هاتفا بحسرة مصطنعة:-ياميلة بختك ياشوقي كل عيالك كدا احلامهم يبقوا رعاء
قال علي بفخر:-الا انا يابا من يومي عايز ابقي دكتور
صياح بسخرية:-انت داخل طب دي بالصدفة اصلا ، لو حد شافك علي طبيعتك مستخيل يخليك تتعامل مع مرضي ابدا
حسن:-انت اصلا ياعلي مصدر وباء ، كيف صح يشغلوك دكتور
تدخلت جنات:-عذرا يعني ياعلي علي كلامي بس هما معاهم حق
هتف محمد زواج مروة:-الحفلة قلبت عليك يامعلم
هتف بتبرم مصطنع:-ما انا ملاحظ كدا برضوا
_________________________________
فتح خالد باب منزله بالمفتاح الخاص به ودخل وعلي الفور توجه بخطواته نحو شرفة المنزل ليجد ان ظنه بمحله ووالده يجلس فيها يتناول كوب الشاي ومعه بعض المقبلات
نظر والده له وهتف مرحبا:-اهلا اهلا يابوخلدان شرفت بيتك ياولدي
جلس خالد علي مقعد مقابل له بأرهاق ثم هتف مغتاظا:-بطل يابابا تكلمني وكأنك جاي من دول الخليج
قال والده بفخر مصطنع:-انا بتكلم كدا علشان انا عشت معاهم واتعاملت معاهم
نظر له بسخرية مرددا:-محسسني انك قاعد عمرك كله هناك يابا دول كلهم تلت شهور
ضيق حاجبيه بضيق مغمغما:-وهما دول قليلين
يعلم نهاية هذا الحوار والمجادلة فيه فأبيه الذي سافر لاحدي دول الخليج منذ سنين ولمدة ثلاثة اشهر يتعامل علي انه خليجي ابا عن جد رغم انه ..... لم يتعامل سوي مع مصريين من نفس جنسيته هناك وتعامله كان قليلا لـ الغاية مع الاخرين
كاد ينهض قبل ان يوقفه سؤال والده:-هو كتب كتاب حسن امتي
نظر له واجاب علي الفور:-كمان خمس ايام
فهو يحفظ اليوم كما يحفظه حسن تماما لانه ببساطة يهتم به كما يهتم حسن
قال والده مشجعا:-وانت مقربتش تغير من صاحبك وتعمل زيه
قال بنفي:-لا مقربتي ومش هتجوز ابدا
قال والده محاولا ان يثير عاطفته:-يابني البيت عايز ست تهتم بيه بعد امك الله يرحمها
ثم صمت لفنية قبل ان يتابع ضاحكا:-شوفلنا واحدة وامها كدا ندلع نفسنا بيهم
قال خالد وهي ينظر له بنصف عين:-مش علي اساس ان مفيش حد هيدخل قلبك الا ماما
رد والده ببراءة مصطنعة:-فعلا مفيش حد دخل الا ام سعيد وام سعيدين وكام ست كدا
ثم رفع اصبعه مرددا بجدية:-بس انا لسة عند كلامي
كلام ماذا وقلبك هذا ممتلئ بكل من هي تملك ولدا له صفة من السعادة...!!!!!
_________________________________
قفزت سمر علي قدمها بسعادة عدة مرات بعد ان نهضت من نومتها تقول لنوارن:-المشي وتحريك الرجل براحة دي نعمة الواحد مكنش حاسس بيها والله
تنهدت قبل ان تتابع:-كنت حاسة ان في حاجة كدا مكتفاني طول الوقت
ابتسمت نوران مرددة:-الحمدلله انه مجرد كسر بيشفي في الاخر ياسمر
اؤمات له بتفهم مجيبة:-فعلا معاكي حق ، في ناس بتتبلي بتعب لا بيتعالج ولا بيعرفوا احيانا يتعايشوا بيه
تركت نوران مكانها واتجهت لـ الخزانة ، فتحتها ثم نظرت لسمر سائلة:-البس اية يوم كتب الكتاب من الهدوم دي
رددت سمر مندهشة:-هتختاري من دلوقتي
اؤمات بنعم .. ثم اكملت:-اختاريلي حاجة سودا او بني غامق
اقتربت وبدأت بالنظر لهم كل فستان اجمل من الاخر لكن سمر كان رأيها:-اية رأيك نشتري جديد
كانت ستعترض قبل ان تقاطعها سمر:-هو يوم في العمر مبيتكررش .. لازم تعيشيه صح
فتنهدت نوران قبل ان تغمغم بالموافقة....
فتح ابراهيم الباب القصير الخاص بشباك غرفة الصالون ليُدخل بعض نسمات الهواء لـ الغرفة فوقع بصره علي رضوي تقف في شرفة اخيها تقوم بنشر ملابسه عليها
فهي ووالدته المسموح لهم ربما بالاقتراب وقتما يشاءوا لكن صباح .. فـ لا والف لا
رفعت بصرها هي فوقعت عيونها عليه توترت ولم تعرف ماذا تفعل حتي كادت قطعة الملابس التي بيدها ان تقع لولا انها امسكتها بقوة في اخر لحظة
نظر لها لثواني قليلة بأهتمام ممزوج بأشتياق ثم عندما فاق من شروده اخفض بصره مرددا بهدوء:-مساء الخير
تحركت شفتيها بالرد ربما ولكن لخجلها منه لم يخرج بصوت واضح
فقط كان عبارة عن همهمات لا تُفهم..
ترك المكان ببرمته وغادره كي لا يوترها اكثر من ذلك ، توجه لـ احدي مقاعد الصالون وجلس عليها تنهد عاليا وهي يتذكر منذ قليل وما حدث ورأيته لها دون حتي تعب واجهاد
كم هي جميلة وكم يتساهل القدر معه
لكن
هي تتساهل الظروف معه ايضا..؟!
منذ ان عرف الحب ووصل لمرحلة المراهقة وهو لا يري سوي تلك الفتاة بعينيه
بحث عن غيرها وعن من يشغله عنها فلم يجد
فقد دخلت قلبه واغلقته خلفها وغيبت حتي عقله عن غيرها
ولاول مرة قلبا وعقلا في جسدا ما يوافقان علي احدهم..؟!
_______________________________
فتح حسن كاميرا هاتفه وجلس علي فراشه واضعا اياه امام وجهه فظهرت صورة اصدقائه امامه كل منهم في منزله لكن هناك مكالمة جماعية تجمعهم
هتف بمرح وهي يراهم امامه هكذا:-وحشتوني يااوبااااش
رد عبده:-علي اساس اننا مشفنكش الصبح يعني
نظر حسن له بغيظ وقال:-تصدق انك واد غلس وانا العايب اني بعبرك اصلا
خالد:-سيبك منه ، المهم يامعلم مش المفروض دلوقتي تكون بتكلم خطيبتك
وغمز له بضحكة خفيفة فقال حسن:-لا انا قولت اكلمكم الكام يوم دول علشان تشبعوا مني علشان لما اختفي بعدين متضيقوش
عبده:-بص الواد بيتعامل ولا كأنه ملك سويسرا اللي لو اختفي الدنيا تبوظ
رفع ياقة قميصه المنزلي الوهمية بفخر هاتفا:-طبعا تبوظ الدنيا من غير حسن العطار
لف انتباه خالد صمت امجد فسأل متعجبا:-امجد ساكت يعني
اكمل حسن علي حديثه:-دي مش عادتك يالا في اية ، ابوك اتجوز علي امك ولا اية
رد عليهم ببكاء مصطنع:-مش ابويا الموضوع المرة دي
قال عبده متسائلا وقد اصابهم الفضول:-اومال مين ولا اية
قال كلمة واحدة فقط:-خلود
فتعالت ضحكات الشباب فالحديث عنها وعن افعالها مع امجد وحتي ان لم تُحكي بعد تجعلك تضحك دون سبب ، استطاع حسن ان يتمالك نفسه قليلا فهتف متسائلا:-انتوا مش بقيتوا اصحاب
قال بنفس نبرة البكاء:-ياريت ما بقينا ، من ساعة ما وصلت البيت وهي بتكلمني في الفون لما دماغي ورمت
حسن:-معلش هي كل البنات كدا ، زنانة زي الدبان
قال خالد غامزا:-حتي نوران
كادت تخرج من عيونه قلوب حمراء وهو يرد بهيام:-لا نوران غير
وهي بالفعل غير..
_______________________________
في منزل ما
يتميز بفخامته وجمال رونقه في احدي الغرف التي كانت غرفة المكتب تحديدا كان يجلس احدهم علي المقعد الخاص بالمكتب الخشبي الموجود بأحدي نواحي الغرفة قبل ان يسمع لطرق علي الباب
فسمح لـ الطارق بالدخول وبعد لحظات كان يقف امامه احدهم
ابتلع ذلك الرجل ريقه قبل ان يقول لـ الجالس امامه:-مش عارفين لسة يافندم نوصل لـ الورق
نظر له الرجل بغضب قبل ان ينهض وهو يصرخ:-مش عارفين تلاقوه لانكم اغبياء قولتوا صعب ندخل بيته او مكتبه فخلصنا عليه خالص والعربية كلها والورق كان تحت ايدكم لولا انكم اتغبيتوا ومعرفتوش تطلعوه حتي
قال الرجل مبررا:-يافندم ممكن يكون مخدهوش اصلا معاه
هتف سيده:-لا كان معاه .. عامر من اول ما بيمسك قضية لازم ورقها يلازمه في كل مكان مستحيل يبقي في بيته والورق في مكتبه او العكس
قال الرجل مبررا مرة اخري:-ممكن يكون اتحرق في وقت الحادثة وكدا
نظر له بزهول من حديثه وهتف بنبرة قاربت علي الجنون:-بقي الورق بس اللي هيتحرق والعربية تقعد زي ما هي سليمة
ثم اشار له ناحية الباب هاتفا بأمر:-امشي اطلع برة .. امشي قبل ما اطلع جناني عليك
فقال الرجل بأحترام قبل ان يغادر:-امرك ياضياء بيه
وغادر وتوجهت الكاميرا واضوائها ناحية مكان ذلك الرجل فوقعت علي رجل يبلغ الخامسة والثلاثون من عمره تقريبا ملامحه وسيمة بعض الشئ لكن ممزوجة بشئ من القسوة وتشعر بأتجاهها بقليلا من البغض دون سبب يُذكر...
همس الرجل بنبرة تساءل ممزوجة بشر وهو يعود لـ الجلوس علي مقعده:-وياتري بنته دي كمان اختفت فين...؟!