📁 آخر الروايات

رواية احتل قلبي مرتين ( وميض الغرام ) الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم شيماء عثمان

رواية احتل قلبي مرتين ( وميض الغرام ) الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم شيماء عثمان 


الفصل الثاني والعشرون من رواية أحتل قلبى مرتين "وميض الغرام" 💗
كلمة متدولة يقولونها، ألا وهى...وقعتُ في الحُبِ
ولكن ماذا عن سبيلى...؟
أنا وَحدى من أقول...وقعتُ مِنَ الحُبِ
تعثرت ووقعت ليس بإرادتى
ولكن علىَّ التروى فى الخطوات القادمة
علىَّ ألا أتعثر مجدداً
فنسيم الهوى عبقاته مؤلمة
علىَّ ألا استنشقه بعد....
تلك الكلمات خطتها فيروزة فى ورقاتها وهى تزيل عَبراتها المنهمرة
ألتفت إلى الداخل إليها وعلامات الحزن بادية لا تفارق ملامح وجهه الطفولية
اقتربت إليه وهى تقبله من وجنتيه وتقول :سيفو حبيبى أيه اللى مزعله ؟
أحتضانها بحزن وهو يقول :ماما بتخوف أوى يا عمتو أنا خايف منها
فيروزة :بس أنت مش صغير يا سيف،المفروض إنك عارف إن مامى تعبانة
المفروض تدعلها بالشفى
سيف :طيب وهى هتخف أمتى؟
فيروزة :ربنا هو اللى يعرف يا سيف
يلا بقى تعالى ننام عشان بكرة عندى شغل
أغمضت عينها لعل النوم يأتيها
مرت ساعاتها واستيقظت على آذان الفجر
قامت وتوضأت مؤديه فريضتها وتضرعت إلى ربها
ثم أمسكت الكتاب العزيز ترتل آيات الذكر الحكيم إلى أن آتى موعد ذهابها
أتجهت إلى مقر الشركة، ودلفت إلى المصعد وجدت به فتاة ممسكة بمرآة تهندم من حالتها
ألقت التحية عليها بابتسامة متبادلة بينهم
ثم ألتفتت إليها الأخرى سآلة إياها :هو أنتِ شغالة فين ؟
أجابتها بسماحة : أنا بتدرب حالياً؛ لآنى لسه في هندسة
وأنتِ ..؟ شكلك جديدة
"أيوة أول يوم شغل ليا، هشتغل مساعدة لبشمهندس كريم "
قالتها إليها وهى مازلت تهندم من حالتها
فيروزة : همممم أنا فيروزة، أنتِ بقى اسمك أيه؟
حركت عنقها تجاهها وهى تجيبها:ياقوت
أتسعت حدقة عيناها ،ووقعت حقيبتها أرضاً وهى تتذكر تلك الورقة التى قرأتها بمكتب عمر
"ياقوت قلبى...الأشتياق إليكِ يقتلنى
أريد أن ألقاكِ مجدادً...
أريد أروى عيونى من النظر إليكِ
ولكنى لا أرتوى إننى أطمع فى المزيد
سأظل أحبك... إلى الممات حبيبتى سأحبك
فأنتِ رفيقتى .... حبيبتى ... روحى
نقشت حروف اسمك على جدار قلبى
وها أنا اسمعه يعزف إليكِ ترانيم الغرام
إليكِ ياقوتى"
"هو أنتِ تعبانة ولا أيه"
تلك الكلمات قالتها ياقوت إليها بعدما رأت حالتها تلك
حركت الأخرى رأسها بلا
ولكن ماذا إذا كانت تلك هى حبيبة حبيبها
أم أن ذلك تشابه فى أسميهما....؟
توقف المصعد، وكلاً منهم ذهب إلى مقر عمله
تمايلت الأخرى كعادتها وهى تدلف إلى مكتبه
رفع رأسه ورد عليها تحية الصباح
أما هى فجلست أمامه على المقعد وهى تتصنع الخجل
أخفى إبتسامته فهو يعلم نوايها
فهو أصبح خبير في أمور الخداع
قام من مقعده وجلس في المقعد الماكس أمامها
قائلاً:تحبى يبقى ليكِ مكتب خاص ،ولا تبقى موجودة معايا هنا في المكتب
وضعت رأسها أرضاً مردفة :اللى يريح حضرتك يا بشمهندس
حك لحيته قائلاً:تمام خليكِ معايا في المكتب
أومأت إليه بالإيجاب بابتسامة رقيقة
قام جالساً مرة أخرى على مقعده ،وظلوا يعملوا
وهى التى تحاول بشتى الطرق جعله ينجذب إليها
أما الأخرى فكان التوتر حليفها وهى تدور بالغرفة ذهاباً وأياباً، وجنود عقلها تصيبها بالجنون
لم تستمع لإنفتاح الباب ودخوله منه متعجب بهيئتها
"مالك يا فيروزة"
تلك الكلمات قالها طارق إليها وهو مازال واقفاً
أذردت ريقها وجلست على المقعد دون التفوه بشىء
عقد حاجبية من أمرها؛فهى دائماً لا ترد على أسئلته
جلس أمامها قائلاً:هو أنتِ ليه طريقتك معايا ناشفة كده ،مع إنك بتبقى مع عمر مرحة
ألتفتت إليه بغضب وأردفت :أنا مش مرحة مع حد
طارق :طيب خلاص، أهدى أنا ماقصدتش
أنتِ مالك متوترة كده ليه؟
أغمضت عينها مردفة : أنا كويسة
وآسفة على طريقتى معاك
طارق : ولا آسف ولا حاجة، يالا بقى نشوف الشغل
هتيجى النهاردة معايا الموقع
عقدت حاجبيها وهى تقول : موقع أيه؟
أتسعت حدقة عيناه وأردف :موقع أيه!
والله أنا كنت شاكك إنك مش مهندسة
أيه هو اللى موقع أيه
موقع الشغل...
فيروزة :أيوة خلاص فهمت
أنا أول مرة هجرب الحاجات ديه عملى
طارق :تمام يالا بقى روحى قولى لِعمر عشان هيجى معانا
أذدردت ريقها بصعوبة وهى تقول:عمر
ضرب كف بالأخر وأردف :يابنتى مالك أنتِ علطول سرحانة كده
خجلت من قوله وقامت بالخروج محدثة نفسها :غبية يا فيروزة طول عمرك عبيطة
طرقت على باب مكتبه
آتاها صوته الرخيم يآذن بالدخول
دلفت دون أن تنظر إليه وهى تقول:طارق بيقولك ميعاد الموقع دلوقتى
عمر:آه مانا كنت لسه هاجيله
أومأت بالإيجاب وقامت بالخروج

★٭★٭★صلى على الحبيب★٭★٭★

"وأيه العمل يا دكتورة"
قالها حمزة إلى تقى بعد أن استدعها إلى المنزل
تقى:مش عارفه أقولك أيه بصراحة
بس أنا قولتلك قبل كده إننا بنلجاء أحياناً للعلاج بالصدمات الكهربائية
وبصراحة صبا حالتها أتدهورت بشكل مقلق
ماخبيش عليك يا حمزة، هى ممكن توصل إنها تقتلك وأنت نايم ،أو إنها تموت نفسها
فى حالات فصام بيدمروا نفسهم
لدرجة إن فى واحدة قطعت لسانها عشان كانت بتشوف إن فى دم على لسانها
ظل يمسد على وجهه بيديه وهو يجوب الغرفة ذهاباً وأياباً ،غير قادر على سماع تلك الكلمات، ألتفت إليها مردفاً بتوتر:وهى الصدمات ديه مؤلمة ؟
تقى:للآسف مؤلمة لأقصى الحدود
حمزة :والنتيجة أيه؟ ولا هيبقى ألم وخلاص
وأثرها أيه أنا مش عايزها تتآذى
تنهدت وهي تقول: أكيد كل حاجة ليها أثر
ممكن الصدمات ديه تخلى شعرها يبيض
أو تفقد النطق
أو حاجة فى علم الغيب إحنا مانعرفهاش
بطح بيديه على الجدار وأردف :أزاى عايزانى أعمل كده فى صبا..؟ مستحيل
تقى:بس العلاج مانفعش معاها حتى العلاج النفسى
هى مابقتش قادرة تستوعب قدرتها على الشعور مغايرة للمواقف
الموضوع بيزيد، يعنى ممكن تموت، هتستحمل إنها تموت ،ولا إنها تحاول طريقة علاج تانية ممكن تخليها تخف
وعلى فكرة مرض الفصام مذمن، زيه زى السكر والضغط، بيصاحب الإنسان طول فترة حياته
بس لو إتحسن بيفضل ياخد العلاج طول العمر
عشان يعوض نقص الجين المفقود
يعنى علاج صبا هيبقى أدوية وعلاج نفسى وصدمات كهربائية، وبكده يبقى أحنا استخدمنا كل طرق العلاج ،وإن شاء لما تتحسن هنبطل الجلسات الكهربائية ،بس العلاج مستمر طول الحياة
حمزة :والمفروض تبدأ الجلسات ديه أمتى؟
تقى :ياريت من بكرة ،وده فى مصلحتها
الفترة الجاية مش سهلة ،الفترة الجاية أنت لازم تصمد، عارفة إنك تعبت،بس هو ده الحل
لازم تبقى جمبها ،أوعى تمل وتسيبها
أنت لما أهملتها هى عاشت رحلة مع نفسها
آه أنت كنت فيها،بس مش حقيقى
ماتخاليهاش تلجأ للهلاوس عشان محتاجة إنك تحميها
خليها تلجأ لحمزة الحقيقى جوزها
زفر تنهيد حارة قائلاً: أنا لما سيبتها ماكونتش أعرف
أنا كنت فاكر إنها بطلت تحبنى ،عمرى ماتصورت كم المُعاناة اللى هى فيه
تقى:تمام يبقى بكرة ميعادنا مع الجلسة،هستآذن أنا
حمزة :بس أنا لسه ماقررتش ،هفكر وأرد عليكِ
تقى :تمام خد وقتك
رحلت فقام وهمَّ بالدخول إلى زوجته وجد الباب مُغلق
ظل يطرق عليه وهو يستمع لصوت آنات خافتة تآتى من الدخل
لم يجد أمامه سوى تحطيم الباب، وجدها تقطع جلد يداها بأظافرها ،والدماء محيطة بها
إقترب إليها بهلع وهو غير قادر على إستيعاب الأمر
ظل يمسك بيديها وهى تدفعه إلى الخلف
حمزة :صبا بس أيه اللى بتعمليه ده ؟!
صبا :أوعى سيبنى، لازم أعمل كده، لازم أعمل كده
هو اللى قالى هو
حمزة : صبا بس...
رفعت عيناها بريبة وهى تحرك عنقها بشكل دائرى وتحدق به ثم قالت :ومين قالك إنى صبا
آتى بأدوات طبية وربط يداها عنوة
صبا:أوعى كده سيبنى
حمزة :أرجوكِ بلاش، أرجوكِ مش عايز أخد خطوة زى ديه، مش عايزك تتعذبى،أرجوكِ يا صبا
أنا قلبى بيتقطع عليكِ
أبتعدت عنه وهى تقطع رموش عيناها وصوت صرخاتها عالٍ وظلت تقول :عينى بتتحرق
شيل النار دى يا حمزة ،عينى بتوجعنى آهااااا
أمسك يداها وهى تحاول سحبها منه وتصرخ بألم وهى تشعر بالنيران المحاطة بعينها
حتى أنها تحاول إقتلاع عينها للتقليل من ذلك الألم
قام بتقيد يداها وهى تدفعه وتصرخ
انتهى من تقيد يداها وظل يقول:غصب عني يا صبا أهدى والله ده غصب عنى
ظلت تركله بقدمها فقيدها هى الأخرى
ولكنه لم يقيدها بقوة،فهو لا يعلم ماذا ستقوم بفعله ....
خرج من الغرفة وأجرى أتصال قائلاً:أنا عايزك تبدأى دلوقتى يا دكتورة ،مافيش وقت ،صبا بتضيع منى
تقى:حالاً يا حمزة هجيب الأجهزة والفريق اللى هيساعدنى وأجيلك حالاً
أنهى المكالمة معتصراً الهاتف فى يديه وجلس أرضاً يبكِ كالطفل وهو يستمع لصوت صرخاتها
ويرى خوف ابنه الواقف خائفاً من والدته
ظل هكذا إلى أن أستمع إلى صوت الطرقات الآتيه من الباب وقام بافتتاحه
تقى :كل حاجة جهزة والأجهزة أهيه
حمزة :كل ديه أجهزة
تقى : طبعاً لازم يبقى معانا كل ده
وده أحترازاً لأى حاجة ممكن تحصل
هو أيه اللى خلاك تغير رأيك
حمزة:دخلت لاقيتها بتقطع جلد أيدها
هى كده خلاص مابقيتش صبا
حتى سيف مرعوب منها
تقى:ياريت تحاول تحسن نفسية سيف
وده عشان مايدخولش هو كمان فى دايرة المرض
هو كده بيتعرض لصدمات كتير، وده مش كويس لمصلحته
حمزة:أعمل أيه بس؟
تقى:طيب أنا هدخلها أوضتها أتكلم معاها
دلفت إلى غرفتها ،ولكنها غير موجودة بالغرفة
كانت سوف تلتفت مرة أخرى، ولكن الصدمة ألجمتها وظلت تصرخ من ذاك المنظر المرعب الذى تراه
★٭★٭★لا حول ولا قوة إلا بالله★٭★٭★

إنتهت من صلاتها ثم قامت بالدعاء طالبة الغفران على ذنب قد أقترفته
أذاقة الآن جمال توبتها
بالرغم أن الشعور بالألم مازال بجسدها
ولكنها تهون أيامها بالقرآن والتضرع لخالقها
أستدارت وجدته يدلف إلى المنزل وبيده بعض الطعام ثم أردف:حراماً
أجابته بلطف : جامعاً إن شاء الله
استدار لمغادرة الغرفة ولكنها أوقفته وهى تقول: مصطفى
ألتفت إليها سألاً إياها ماذا تريد
أقتربت منه ومازال أثر الشحوب يجتاح وجهها
ووهن جسدها ،وقلة نشاطها
أبتسمت وهى تقول:تعرف إن مليون بنت تتمناك
ابتسم وهو يجول بخاطره أنه يتخلى عن هؤلاء المليون مقابل قبولها هى...
أما هى فأكملت :أنت لو ماكونتش جنبى أنا ماكنش عمرى هقدر أتحمل الجحيم ده
صحيح أنا بتعذب وبتوجع أوى
بس لاقيت حاجات كتير تهون عليا
مصطفى:تعرفى يا شاهندة...ممكن يكون كل اللى حصل ده حكمة من عند ربنا
عشان ترجعيله، وتجربى أحساس إن ربنا معاكِ
وتغيرى من نفسك
كل ده ماكنش هيحصل غير بالطريقة اللى ربنا حددها
شاهندة :تعرف إنى كنت دايماً بتريق على كلامك ده
كنت بستغرب عمر لما يفضل يشكر فيك
بس دلوقتي أنا مش مستغربة أى حاجة
مصطفى: عشان كنتِ بتحكمى بالمظاهر يا شاهندة
ماكونتيش بتهتمى بالجوهر
يالا بقى الأكل اللى أنا جايبه هيبرد ،كمان عشان تاخدى الأدوية ديه
شاهندة :هو أنا هخف أمتى ؟
مصطفى:هانت يا شاهندة،أنتِ عديتى أول مرحلة
شاهندة :طيب يعنى ... هو أنا لما أخف
قاطعها قائلاً:أنا عند وعدى، لما تخفى هطلقك
شاهندة :أتمنى نبقى صحاب
حاول ألا يظهر غضبه وخرج من الغرفة
كيف تقول أصدقاء، لا هو لم يُعلق حاله بها أكثر من ذلك
وإلا ستكون روحه مصيرها الهلاك

«★٭★٭★لا إله إلا الله ★٭★٭★»
خرجت من السيارة وهى تتلاشى النظر إليه أفكارها سحبتها إلى عالمها الخاص
وخطت خطواتها ،وعمر وطارق خلفها يتحدثون عن أمور العمل
راق إليها المكان وظلت تسير بالطريق إلى أن توقفت عند تلك الصخور التى تطل على أماكن جاذبة للأنظار
وقفت على حافتها بصعوبة بسبب ذاك الكعب
أغمضت عيناها وتمر بمخيلتها كل ما حدث وهى حائرة من أمر قلبها الحزين
استمعت لصوته يردف باسمها، إهتزت بعض الشىء وكانت سوف تلتفت ولكن كعب حذائها قد كُسر وانذلقت قدمها فى تلك الحافة العالية
ولكنها أمسكت فى تلك الصخره وهى تصرخ بذعر
رأها لم يأخذ وقت للتفكير، وركض مهرولاً تجاهها
أمسك يداها التى كانت سوف تنذلق تماماً
وظل يسحبها متمسك بها جيداً
تنفس الصعداء بعدما نجح بإنقاذها
أما هى فبكت من ذلك الموقف المخيف وهى متشبثة بذراعه
عمر :خلاص يا فيروزة أنتِ كويسة
بس بعد كده ركزى
أومأت إليه بالإيجاب وهى مازالت باكية
قامت واستقلت داخل السيارة وهى تحاول كتم شهقاتها
أما هو فكان خاطره يجول إليها ،ترك الذين يقف معهم وإتجها إلى السيارة واستقل بجانبها
لم ترفع وجهها إليه وظلت على حالتها
أما هو فأمسك بيديها وهو لا يعلم ما أثر تلك اللمسة على قلبها ،أحست برعشة تسرى بجسدها بأكمله
رفع رأسها إليه بيديه وأردف : أنتِ لسه زعلانة منى
سحبت يدها من يديه، وأزاحت يده من وجهها وهى تقول : لا أبداً ،أنت ماعملتش حاجة تزعل
عمر :لا عملت، عارف إن طريقى ضايقتك
بس صدقينى يا فيروزة أنتِ غالية عندى أوى
وأنا مش عايزك تبقى زعلانة منى كده
فيروزة :خلاص يا عمر أنا مش زعلانة
وبعدين أنا مبسوطة مع طارق
عقد حاجبية بغضب قائلاً:نعم ياختى؟ أيه اللى مبسوطة مع طارق ديه
فيروزة :أصله بصراحة دمه خفيف أوى، وأنا مش ببطل ضحك معَه
"ليه هو أنتو بتشتغلوا ولا بتضكوا "
قالها وترجل من السيارة بغضب
أما عنها فضربت كف بالأخرى وهى تقول :ده هو ده الشيزوفرينا مش صبا

«★٭★٭★لا إله إلا الله★٭★٭★»

لهثاها يهتز بشىء من الرعب
وجدت حالها تركض وسط الظلام، وهى فى مكان ليس به أحد...
ولكن ما هذا السكين الممسكة به؟
والأبشع لمَ يدها ملطخة بالدماء؟ كأنها قتلت أحد
جلست أرضاً باكية وهى تقول : أعمل أيه أمتحانى بكرة، وبعدين أنا أتأخرت، وماما هتزعقلى
استمعت صوت يآتى من خلفها فالتفتت إليه
وجدت رجل ضخم مفقوع العينين، ولكنها تشعر أنه يراها
أقترب منها بابتسامة مريبة، ظلت تبتعد بذعر
أقترب منها وهو يقوم بخنق عنقها بيديه الشائكة
فتحت عيناها بذعر ،ولم تجد أحد، ولكنها وجدت فتاة صغيرة لا تتجاوز الأربع سنوات، تمسك دفاترها وتقرأ بهما وهى قابعة الرأس
ركضت إليها وهى تسألها :أنتِ مين؟
رفعت عيناها المليئة بالدموع وهى تقول:ليه كده يا ماما؟ ليه قتلتيه ليه ؟
وضعت يداها على أذنيها ثم أخذت نفس وألتفتت إليها مرة أخرى سأله إياها :قتلت مين؟
أزالت الأخرى عَبراتها وأجابتها :قتلتى بابا وسيف
أنتفضت والتشتت حليفها وهمَّت بالقول : أنا ماعملتش كده، حرام عليكِ، أنا ماعملتش كده
قامت الأخرى بغضب قائلة:وأيه السكينة ديه هاااا وأيه الدم ده ؟
ومين المدفون تحت الأرض اللى أنت واقفة عليها
وبعد كده قتلتينى ،قتلتينى أنا يا ماما
حركت رأسها يميناً ويساراً وهى تقول:لا لا مستحيل
قبعت رأسها أرضاً ناظرة إلي الأرض
خفضت بجسدها وظلت تطيح ذلك التراب
أرتعشت وهى تجد جسمان زوجها وابنها
ورأت تلك الفتاة أيضاً التى تقول أنها ابنتها
جلست أرضاً تزيح أظافرها بعنف بذلك السكين الذى كان بيديها ،ولكنها استمعت إلى نحيب كلاب، همَّت بالركض إلى أن وجدت حالها واقفة أمام المنزل
ووجدته يركض إليها محتضناً إياها مردفاً اسمها بلهفة ،ومعه تقى بحالة من الفزع وهى ترى تلك الدماء
الآن هى أنفصلت عن عالم الخيال والهلاوس وأتصلت بالواقع.....
تحسست وجهه بيديها المليئة بالدماء
حملها وركض بها إلى المشفى بسبب ذاك الدماء الذى يخرج من يديها
وقدميها التى قطعت منهم أصبعين
إنتظر بالخارج ثم دخل إليها
أما هى فأردفت :أيه اللى حصل يا حمزة ؟وأنت لسه عايش ازاى ؟ وفين صوابع رجلى ؟
حمزة :تقى داخلتلك الأوضة بس مالقيتكيش ولاقيت صباعين من رجليكى مقطوعين على الأرض
أنتِ خرجتى من باب الشقة التانى، أنا نسيت أقفله
أغمضت عينها وهى تقول بصوتٍ باكى :حمزة أنا أفتكرت، أنا قتلت أمك يا حمزة ،أنا قتلت أمك
أنا قتلتها، أنا مجرمة
مسد بيديه على شعرها وهو يقول :لا يا حبيبتي مش ده اللى حصل...
صبا:لا يا حمزة أنا قتلتها، أنا آسفة
حمزة:أمى ماتت من تسع سنين يا صبا، هتقتليها أزاى بس؟ أهدى يا حبيبتى
شهقت عالياً وهى تضع يداها على فاها من ذلك الخبر المُقال الآن....
صبا :أنت عايز تجننى ،طب وطنط نعمة أنا بشوفك وأنت بتتكلم معها وبتقولها يا ماما حرام عليك يا حمزة ماتعملش كده
حمزة :ياحبيبتى ومين قالك أن نعمة جرالها حاجة
ديه تبقى خالتى يا صبا بس أنا وفيروزة بنقولها ماما لآنها مش عندها عيال
أغمضت عينها تعتصرها بارتعاش
حمزة :مالك يا حبيبتى ؟
بس تعرفى سما شبة ماما الله يرحمها
ربنا عوضنى بيها
نظرت إليه بتسأل :مين سما؟
أجابها:بنتنا يا حبيبتى أيه أنتِ نسيتيها؟


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات