رواية احتل قلبي مرتين ( وميض الغرام ) الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم شيماء عثمان
الفصل الثالث والعشرون من رواية أحتل قلبى مرتين "وميض الغرام"
ينتابنى شعور القلق دائماً...
ربما خائفة من القادم
أو ربما خائفة من الماضى المجهول بالنسبة إليًَ
القائمة مليئة بالعواقب....
تخشى أن تستيقظ ذات يوم وهى فى حياة أخرى
تخشى أن ذاك الحمزة من الممكن أن يكون سراب
يراوضها تسأولات متعددة
والغريب أن الأجابات تكثر وتزيد من أمر التشتت
ظلت ترتعش وتبكِ بعدما تذكرت ابنتها
كيف لها نسيانها..؟
نعم فهى تلك الفتاة التى أتت أيضاً في هلاوسها وكانت تبكِ
تُرى لمَ بكت فى هلاوسها ؟
أيمكن أن يكن ذلك له صلة بالواقع؟
أحتضنها عندما رأى حالتها قائلاً:صبا استحملى،أنا هفضل معاكِ علطول
صبا :خايفة يجى عليا يوم وماتبقاش موجود
أنا بتعذب يا حمزة، صدقنى فى ناس عايزين يموتونى
ثم أكملت بخفوت:هما بيكرهونى كلهم
حمزة:كل ده مش حقيقى يا صبا
صبا :أنت رايح فين؟
توتر من سؤالها ثم أردف:هجيلك تانى يا صبا
خرج من غرفتها ووقف سانداً برأسه على الجدار
أتت تقى إليه وهى تقول:لازم نبدأ دلوقتى
أومأ إليها بوهن دون التفوه بشىء
دلفت إليها هى وفريق آخر
قامت بخوف قائلة :هو فى أيه ؟
تقى:عايزة تتعالجى يا صبا
أجابتها بنعم
تقى:تمام استحملى الفترة ديه عشان بعدين تبقى كويسة
"أبعدوا عنى، بتعملوا أيه أيعدوا"
قالتها وهى تدفعهم وهم يقيدوها على الفراش
اقتربوا إليها بتلك الأجهزة وصوت صرخاتها عالٍ يخترق أعماق قلبه الثائر، مكافح خواطره ومنطقه فى عراك عارم
مكافح الألم الغائر فى القلب
ما من منتصربعد...
معركة العقل والقلب ترهق أرواحنا فقط
ظلت تصرخ وتصرخ من تلك الصدمات السارية بجسدها متسببة بإرتعاش وتنميلة لجسدها لم تراها من قبل
وهن كابح مسيطر عليها
جسدها فى حالة عذاب لم تشعر بها قط
تشعر أن حركتها قد شلت
خارت كل قوتها أمام تلك الأجهزة التى تثر شعاع من الكهرباء المفتك إليها
ولكنها تُعذب جسدياً
فماذا عن روحه هو ؟
الروح عندما تتألم ألمها يفوق الطاقة
الروح تُجرح بدون نزيف الدماء
الدماء كابح بالروح لا يستطيع الخروج
فالألم بالداخل يتضاعف بدون صرخات
شعور مُنهِك أن ترى من تُحب يُعذب أمامك
ودورك يتحول إلى متفرج فقط...
إنتهت الجلسة وفقدت وعيها وارتخت جميع أعضاءها معلناً استسلامها بوهن
جلس أمامها ناظراً إليها بدون تحدث
دموعه هى التى تتحدث
دموعه تنعته بأنه أعطى الآذن بتعذيب محبوبته
فالدموع لومها حارق...
خرج صوتها متحشرج قائلة:بابا ألحقنى يا بابا
ظلت بضعت دقائق تتفوه لأشياء إلى أن استعادة وعيها وقدرتها على التوازن
أمسك يدها وطبع قبلة عليها
حركت عنقها تجاهه ،وعيونها تلومه على ما تم بها
لم تتحدث فقط نظرتها كفيلة بأن تُعذبه
وشعرها تأثر بتلك الصدمات وبات واقفاً
ظل يمسد على خصلاتها لعله يعيدها كما كانت وأردف :صبا...أنا عايزك ترجعى زى الأول
ماكانش قدامى غير الطريقة ديه
أنتِ كنتِ ناسية بنتنا وناسية ماما
وبقيتى تقطعى من جسمك
لازم أعمل كده عشانك يا حبيبتى
أخذت أنفسها بصعوبة وهى تقول :يعنى هو أنا كده ماتعذبتش
ولا العذاب اللى أنا فيه مش كفاية؛ فقولت تزوده
أنا تعبت...يارب
حمزة :كل ده هيعدى يا صبا صدقينى هنرجع لحياتنا الطبيعية تانى،بس لازم نصبر
صبا :أنا صبرت كتير أوى، خلاص مابقاش فى طاقة للصبر والأمل كل ده خلاص
تنهد بوهن وأقترب بثغره من جبينها ليقبله، ولكنه تفاجأ ،إذ بها تمسك عنقه بيديها وتعتصرها وهى تُعمق بها أظافرها، واقتربت أسنانها من عنقه وقامت بقضمها بشراسة ،وعيونها تحدق بذعر وهى تراه وحش ثأر يريد أن ينهش وجهها
ظل يدفع بها والدماء تسيل من عنقه
أتت تقى وساعدته فى التخلص من تلك الثأرة
أما هى فظلت تدفع بالأشياء المحيطة بها وهى تصرخ
اتجهت تقى إليه بذعر بعد أن رأت الدماء تسيل من عنقه ،وأتت بطبيب الذى قام بمعالجة الأمر، وقال أن الجرح بعيد عن عروق دماءه، وإلا كان سوف يموت
جلس على المقعد بوهن وهو على وشك فقدان الأمل
«★٭★٭★صلى على الحبيب ★٭★٭★»
قاد سيارته وهو يدندن أغنية يسمعها،لم يعى للطريق وإذ به يطيح فتاة بسيارته
أوقف السيارة مصدراً صوتها، وهمَّ بالخروج مهرولاً إلى تلك الماكسة أرضاً تتجرع ألماً
همَّ بالنزول إلى مستواها وهو يقول : أنتِ كويسة يا آنسة ؟
رفعت عيناها البنية بغضب وأردفت :أنت بتسأل
ده شكل واحدة كويسة ؟
أيه أعمى أنت ؟
رفع إحدى حاجبيه وهو يحك لحيته وأردف : لا كده تبقى كويسة
كان سوف يقف ولكنه تفاجأ بها تلكمه بحقيبتها
وضع يديه أمامه وهو يقول:يابنتى أسكتى هو إحنا بنلعب...
أسندت على السيارة وقدمها تؤلمها وهى تقول :وصلنى المستشفى يا نطع
ضرب كف بالأخر وأردف: أنتِ لسانك طويل أيه رأيك بقى مافيش مستشفى وهسيبك كده فى الطريق اللى مافيهوش حد ده، وهتفضلى تتحيلى على الناس عشان يودوكى المستشفى
رفعت إحدى حاجبيها وهى تقول:لا أنت اللى هتودينى وغصب عنك كمان
أغطاظ من طريقتها تلك ،واستقل داخل سيارته
أما عنها فوضعت يدها فى حقيبتها، وأمسكت آلة حادة تضعها لكى تدافع عن نفسها ،وظلت تكتب بها على السيارة
أدهشته من فعلها، وقام بالخروج من السيارة وظل يسحب يدها مردفاً :بس يا بت وحيات أمى ماهسيبك
حاوط بيديه تلك الشرسة
أما هى فانهارت حصونها، وعندما وجدت سيارة أخرى تدخل المكان ظلت تصرخ عالياً
وضع يده على فمها وهو يقول:بس بس يخربيتك هتفضحينى
لم تستسلم وقامت بعض يديه ،وأكملت الصراخ
أتت السيارة الأخرى وخرج صاحبها متجهاً إليه
فظلت تتصنع البكاء وهى تقول:أرجوك ألحقنى من الحقير ده
أتسعت حدقة عيناه وهو يقول:أنا حقير
أومأت بالإيجاب قائلة :كان عايز
ثم أكملت بكاءها المصطنع
أقترب صاحب السيارة وهو يقول:طيب يا آنسة ماتخافيش تعالى معايا ربنا يكفيكى شر ولاد الحرام
نظر إليه بغضب وأردف:ما تلم روحك يا عم أنت
دى بت كدابة
صاحب السيارة:خلاص يا أستاذ حصل خير
تعالى يا آنسة أنا هوصلك
نظرت إليه بإنتصار وقالت :أهى دى الرجالة ولا بلاش
أود لو يلكمها أما هى فرحلت مع صاحب السيارة الذى كان رجل فى مقتبل الأربعين من عمره وأطمأنت على قدمها فى المشفى ثم ذهبت إلى منزلها
دلفت إلى المنزل، وجدت شقيقتها جالسة وهى تبتسم بخبث
نظرت إليها وقالت :خير يا ياقوت بتضحكى على أيه؟
نظرت إليها شقيقتها وقامت مترنحة فى مشيتها وهى تقول:فاضل على الحلو خطوة
نظرت إليها بضجر قائلة:أنا تعبت منك يا ياقوت
بجد تعبت ،اللى أنتِ بتعمليه ده حرام
ربنا مش هيرضى عنك أبداً
وأنتِ كل شوية تنصبى على واحد شوية باسم الحب
نهايتك هتبقى وحشة،أنا بقولك أهوة
ألتفت إليها الأخرى بغضب مردفة :يوووة يا رانيا هتفضلى لحد أمتى تدينى مواعظ
و بعدين أنا مش نصابة
أنا برتبط بواحد شوية، وبعد كده بسيبه أيه المشكلة
رانيا بغضب :المشكلة إنك بتقفشى منه فلوس أد كده
ومش كده وبس، لا ده أنتِ قبل كده مثلتى على واحد إن عندك كانسر وفضلتى تاخدى منه فلوس كتير
والبجاحة وصلت إنك تعملى نفسك ميتة
حطمت الأخرى الأشياء الموجودة في المكان وهى تقول:عشان كلهم يستحقوا كده
فهمتى كلهم لازم يحصلهم كده
رانيا :ليه..؟ مانا مش فاهمة أيه هى العقدة اللى عندك..؟
ياقوت :ماعنديش عقدة ولا نيلة ،غورى وسيبينى فى حالى... غورى
رانيا :مش هقولك غير ربنا يهديكِ
دلفت وأغلقت باب غرفتها ،ثم أبتسمت وهى تتذكر ذاك الرجل ووجدت يداها حاملة رائحة عطره الذكورى
أما عنه فانفرج فاهه عندما قرأ ما كتبته على السيارة بتلك الآلة الحادة وكانت "طز"
دلف إلى سيارته وهو يقول :أشوفها تانى بس وربنا ماهحلها، ثم حرك مقود السيارة متجهاً إلى منزله
★٭★٭★لا إله إلا الله★٭★٭★
انسدلت أشعة الشمس بخيوطها الذهبية في السماء المليئة بالقطن الأبيض الذى يعطى رونق خاص به
جلس بمكتبه وهو يحاول ألا يبكِ
فمثل ذاك اليوم فقد ياقوت
ولكنه خرج من منزله وأتى إلى الشركة محاولاً أن يخرج من بوتقة حزنه ولكن قلبه معلن التحطم
قام متجهاً إلى مكتب كريم وفى تلك اللحظة دلفت ياقوت إلى مكتب كريم وتحاول رسم دور الخجولة
كان عمر سوف يفتح باب مكتب كريم ،ولكن توقف عندما سمع طارق يردف باسمه
لوح إليه بأنه قادم ،وإتجه إليه داخلاً مكتبه
وجدها جالسة قابعة الرأس تتلاشى النظر إليه
جلس بجانبها وظلوا يتحدثون بالعمل
قاطعهم رنين هاتف فيروزة فقامت تُجيب على هاتفها :ألو يا رانيا
رانيا : أنتِ فين يا فيروزة، النهاردة ميعاد تسليم الشيت
ظلت تقضم أظافرها وهى تقول:يا ليلة مش فايتة
هنيل أيه دلوقتى
رانيا :أنتِ هبلة يا بت بتفكرى فى أيه
الدكتور ده شرانى ومش بعيد يشيلك المادة
قدامك ساعة بالظبط تعالى يالا
فيروزة :طيب طيب يا رانيا أقفلى
اتجهت إليهم قائلة:طارق أنا لازم أمشى
لازم اسلم شيت فى الكلية وأنا كنت ناسية
طارق:طيب تعالى هوصلك ونيجى
فيروزة :لا لا أنا لسه هروح اجيبه من البيت
عمر :خلاص يا طارق وبعدين توصلها ليه يعنى
التفتت إليهم بعدما كانت سوف تغادر وأردفت بعند :بس لو مش هعطلق يا طارق ماعنديش مانع
لآنى ممكن أتأخر
قام الآخر مردفاً:تمام تعالى يا فيروزة
اتجهت معه في سيارته وأتت بأشياءها من المنزل ثم إتجهوا إلى الجامعة
ترجلت من السيارة وهى تقول:خلاص يا طارق ممكن تروح،أنت، كمان أنا هرجع مع صاحبتى
طارق :لا زى ماجيبتك هاخدك يلا سلمى الشيت وتعالى ،وبعدين عادى هاتى صاحبتك معاكى هبقى أوصلها
اتجهت إلى كليتها متقابلة مع رانيا التى قالت : كل ده تأخير يا فيروزة يالا الدكتور قرب يمشى
فيروزة :حاضر هروح اسلمه وأجيلك
سلمت شيتها وخرجت إليها مرة أخرى
رانيا :تعالى بقى نروح الكافيتريا
فيروزة :لا لا أنا ابن عمى مستنينى برة عشان هروح الشركة
رانيا:يوة يا فيروزة يعنى أنا مستنياكِ كل ده عشان نعد مع بعض و فى الأخر تقولى هتروحى مع ابن عمك
فيروزة :أيه يا بنتى مابتفصليش، ماهو قالى هاتى صاحبتك معاكِ هيوصلك، وكمان هنعد مع بعض فى العربية يالا بقى عشان مانتأخرش
مريم :لا مش هركب عربية حد أنا
فيروزة :هى مالها رجلك؟
مريم :واحد متخلف داسها بعربيته
فيروزة :تلاقيه أتبهدل من لسانك ياعين أمه
مريم :أيوة يعنى كنت هسكتله مثلاً
يالا نخرج ،بس مش هركب معاكِ أنا هركب تاكسى واروح
خرجوا من كليتهم وكان طارق يقف مستنداً على سيارته
رأها قادمة مع زميلتها
ولكنه دقق النظر وأيقن الآن أنها فتاة السيارة كما نعتها...
أما الأخرى فانشغلت فى الحديث مع صديقتها ولم تراه إلا وهو يقف أمامها والشرار يخرج من عيونه
وقفت الكلمة فى حلقها، وكانت سوف تركض إلا أن يده منعتها من الركوض وهو يسحبها إلى السيارة
سحبت يدها منه وهى تقول:أوعى كده، والله هلم عليك الناس
فيروزة :فى أيه يا رانيا ده ابن عمى
رانيا :ده ابن عمك !يعنى ده اللى كنتِ هتركبينى معَه العربية !
طارق : مين قالك إنك هتركبيها أساساً
فيروزة :يا جماعة استهدوا بالله فى أيه!
يكونش هو ده المتخلف اللى داس على رجلك
طارق :هى كمان قالت عليا متخلف
رانيا :أيوة مهى دى الحقيقة ،وأوعى كده سيبنى أمشى
طارق :تمشى ...!
بقى أنا تقولى عليا أمبارح للراجل إنى حقير وتكتبى على العربية طز، وتقولى لبنت عمى إنى متخلف وعايزانى اسيبك
فيروزة :خلاص بقى يا طارق عشان خاطرى
رانيا :أيه هو اللى عشان خاطرك
ماحدش يقدر يعملى حاجة أساساً
أنا واقفة اهوه ورينى هتعمل أيه
فيروزة:خلاص يا رانيا بقى عشانى خلاص
رانيا : أنا أساساً ماشية
ثم رفعت إحدى حاجبيها وذهبت
طارق:البت ديه مش طبيعية
فيروزة :بالعكس ديه طيبة جداً، بس مجنونة شوية
ابتسم وهو يقول:شوية أيه ديه مانخولية
★٭★٭★لا حول ولا قوة إلا بالله★٭★٭★
ظلت تنثر من زجاجة العطر وهى بداخل المكتب حتى استمعت لِصوت خطواته الآتيه
فتح الباب وعيونه مصوبة عليها اتجها إليها وهو يقول:ياقوت أنا هروح الفترة ديه الفرع التانى وطبعاً بما إنك المساعدة بتاعتى فأنا محتاجك معايا هناك
كانت سوف تُجيبها ولكن إنفتاح الباب قاطع كلماتها
وسمعت صوت من خلفها تعرفه جيداً وهو يقول:كريم يالا أنا عايزك فى مكتبى ضرورى
أومأ الآخر إليه ورحل معه
أما هى فظلت واقفة والصدمة كبلت حركتها
إذ بها أتت بقدميها لمن عذبت قلبه وجعلته يعيش على طلل مخادعة...
وضعت يداها على قلبها وهى غير قادرة على الإستيعاب
هى لم تكن تعلم أن تلك الشركة تخصه هو، وظنت أنه تشابه أسماء
ظلت تمسح حبات العرق من جبينها وهى خائفة من القادم
ماذا سيفعل بها إذا علم ؟
ربما يقتلها حقاً تلك المرة
أرجعت رأسها للوراء وهى تتذكر طفولتها القاسية
"كانت واقفة وهى لا تتجاوز الستة أعوام من عمرها رأت والدها كعادته يدلف ومعه امرأة،ووالدتها هى التى تعمل لتلبية أغراض المنزل، وهى لا تعلم ماذا يفعله زوجها من ورائها
دلفت إلى شقيقتها التى كانت رضيعة آنذاك وحملتها وظلت تجوب بها الغرفة
استمعت إلى صوت صرير معلناً إنفتاح الباب وكانت الآتية هى والدتها ورأت فى بيتها امراءة أخرى فظلت تصرخ
فقام والدها بتكميم فم والدتها لكى تصمت إلىٰ أن سقطت أرضاً فاقدة للحياة
أتسعت حدقة عيناه وهو يراها هكذا وقرر الفرار
لم يعبأ لصرخات تلك الطفلة وفر ومعه الامرأة
لم يهتم لمصير أبناءه الذين تربوا فى ملجأ أثر عملته الدنيئة....
لذلك فهى قررت الآخذ بثأر والدتها من هؤلاء الرجال فهى أيقنت أنهم ليس لديهم الحق في العيش سعداء"
وهى الآن تثأر فهى من عانت وقامت بالعمل وتعليم شقيقتها
بكت خائفة من مصيرها وهى تقول بداخلها أنا لست مذنبة ،لكنهم هم المذنبون....
★٭★٭★لا إله إلا الله★٭★٭★
وقفت بوهن ناظرة من الشرفة منتظرة زوجها ليؤنس وحدتها ؛فهى أصبحت في وجوده تشعر بقلة ذاك الألم الذى يهاجمها كالوحش الفاتك
جلست على مقعدها شاردة ولكن قاطع ذلك الشرود رنين هاتفها معلناً برقم مجهول...
همَّت بالرد على الهاتف إذ به يأتيه بصوته قائلاً:اللى سمعته ده حقيقى يا شاهندة، بقى تتجوزى السواق بتاعك على أخر الزمن
مش ده اللى كنتِ بتتريقى عليه برضو
فزعت وقامت وهى تقول :هشام ...!
أيه البجاحة ديه أنت ليك عين تتصل بيا
هشام :الحق عليا يا شوشو، ده أنا كنت بتصل عشان عايز مصلحتك
شاهندة :مصلحتى أنا عرفتها كويس وعمرها ماهتبقى معاك
هشام :أظن المخدر اللى فى جسمك لسه مارحش
وضعت يداها على رأسها بوهن وأردفت :أنا مش عايزة حاجة ده فى أحلامك
هشام :تؤتؤتؤ مش فى أحلامى يا شاهندة، مش فى أحلامى
تعرفى بقى هو فين....قدام باب شقتك
شاهندة :أيه اللى أنت بتقوله ده ؟أنت مجنون !
هشام:لا ياروحى أنا عاقل ،حتى أفتحى باب الشقة هتصدقينى،يلا بقى سلام مش عايز أعطلك
أغلق الهاتف وهى مازالت واقفة تارة تفكر بأن تذهب وتأخذ ذلك المخدر ،وتارة أخرى تتذكر أنها قطعت وعد بأنها لم تفعلها ثانياً
ولكن ذاك الألم الذى تشعر به
ذهبت فاتحة بابها وبالفعل وجدت حقيبة أخذتها وظلت واقفة أمامها ،وعقلها شُل من التفكير
هل تقترف الذنب ثانياً ؟
ماذا عليها أن تفعل؟
حسمت أمرها ،وجلست أرضاً وهى تفتح الحقيبة ولكن صوت آذان صلاة المغرب جعل يديها ترتعش
ابتعدت عن الحقيبة وهى تبكى ،وقررت مهاتفة زوجها
"ألو يا شاهندة فى حاجة ولا أيه"
قالها مصطفى وهو منهمك فى العمل
أجابته بصوتها الباكى :أرجوك تعالى يا مصطفى أرجوك أنا مش قادرة استحمل ،مش قادرة
ترك ما بيديه واتجه إلى منزله
أما عنها فجلست تنتظره وهى ترى ذاك المخدر أمامها والضعف ينهش جسدها والغريزة تحركها تجاهه
ولكنها أعطت وعد وأنتهى الأمر ،حسمت أمرها أنها لن تأخذه مرة ثانية
دق جرس الباب فركضت سريعاً فاتحة إياة بلهفة ولكن الطارق لم يأتى إلى الحسبان...
أجل أنها الشرطة
قالت وهو ترتعش :هو فى أيه؟
أجابها الشرطى بصرامة :جاين نفتش البيت
لم تستطع التحمل بعد ،وسقطت أرضاً فاقدة للوعي
بقلمي شيماء عثمان
إنتهى الفصل الثالث والعشرون
عايزة اتناقش فى موضوع الفصل اللى فات
طب هو أنا ليه مثلاً ماجبتش سيرة أن نعمة مش أم حمزة وتبقى خالتوا بس هو بيقولها ماما
وليه ماجبتش سيرة إن صبا ليها بنت تانية اسمها سما ببساطة كل ده كان مقصود منى
عشان كنت محتاجة اوصلكوا معاناة مرضى الفصام وأحط نفسكم مكانهم يعنى مثلاً أنا لاقيت ناس مش فاهمة وناس متلغبطة كان في تشتت للقُراء
هو ده بقى كان احساس صبا
وإحساس مرضى كتير ممكن ينسوا حاجة مهمة فى حياتهم وبعد كده يتصدموا وده كان رد فعلكم فى الفصل اللى فات
ينتابنى شعور القلق دائماً...
ربما خائفة من القادم
أو ربما خائفة من الماضى المجهول بالنسبة إليًَ
القائمة مليئة بالعواقب....
تخشى أن تستيقظ ذات يوم وهى فى حياة أخرى
تخشى أن ذاك الحمزة من الممكن أن يكون سراب
يراوضها تسأولات متعددة
والغريب أن الأجابات تكثر وتزيد من أمر التشتت
ظلت ترتعش وتبكِ بعدما تذكرت ابنتها
كيف لها نسيانها..؟
نعم فهى تلك الفتاة التى أتت أيضاً في هلاوسها وكانت تبكِ
تُرى لمَ بكت فى هلاوسها ؟
أيمكن أن يكن ذلك له صلة بالواقع؟
أحتضنها عندما رأى حالتها قائلاً:صبا استحملى،أنا هفضل معاكِ علطول
صبا :خايفة يجى عليا يوم وماتبقاش موجود
أنا بتعذب يا حمزة، صدقنى فى ناس عايزين يموتونى
ثم أكملت بخفوت:هما بيكرهونى كلهم
حمزة:كل ده مش حقيقى يا صبا
صبا :أنت رايح فين؟
توتر من سؤالها ثم أردف:هجيلك تانى يا صبا
خرج من غرفتها ووقف سانداً برأسه على الجدار
أتت تقى إليه وهى تقول:لازم نبدأ دلوقتى
أومأ إليها بوهن دون التفوه بشىء
دلفت إليها هى وفريق آخر
قامت بخوف قائلة :هو فى أيه ؟
تقى:عايزة تتعالجى يا صبا
أجابتها بنعم
تقى:تمام استحملى الفترة ديه عشان بعدين تبقى كويسة
"أبعدوا عنى، بتعملوا أيه أيعدوا"
قالتها وهى تدفعهم وهم يقيدوها على الفراش
اقتربوا إليها بتلك الأجهزة وصوت صرخاتها عالٍ يخترق أعماق قلبه الثائر، مكافح خواطره ومنطقه فى عراك عارم
مكافح الألم الغائر فى القلب
ما من منتصربعد...
معركة العقل والقلب ترهق أرواحنا فقط
ظلت تصرخ وتصرخ من تلك الصدمات السارية بجسدها متسببة بإرتعاش وتنميلة لجسدها لم تراها من قبل
وهن كابح مسيطر عليها
جسدها فى حالة عذاب لم تشعر بها قط
تشعر أن حركتها قد شلت
خارت كل قوتها أمام تلك الأجهزة التى تثر شعاع من الكهرباء المفتك إليها
ولكنها تُعذب جسدياً
فماذا عن روحه هو ؟
الروح عندما تتألم ألمها يفوق الطاقة
الروح تُجرح بدون نزيف الدماء
الدماء كابح بالروح لا يستطيع الخروج
فالألم بالداخل يتضاعف بدون صرخات
شعور مُنهِك أن ترى من تُحب يُعذب أمامك
ودورك يتحول إلى متفرج فقط...
إنتهت الجلسة وفقدت وعيها وارتخت جميع أعضاءها معلناً استسلامها بوهن
جلس أمامها ناظراً إليها بدون تحدث
دموعه هى التى تتحدث
دموعه تنعته بأنه أعطى الآذن بتعذيب محبوبته
فالدموع لومها حارق...
خرج صوتها متحشرج قائلة:بابا ألحقنى يا بابا
ظلت بضعت دقائق تتفوه لأشياء إلى أن استعادة وعيها وقدرتها على التوازن
أمسك يدها وطبع قبلة عليها
حركت عنقها تجاهه ،وعيونها تلومه على ما تم بها
لم تتحدث فقط نظرتها كفيلة بأن تُعذبه
وشعرها تأثر بتلك الصدمات وبات واقفاً
ظل يمسد على خصلاتها لعله يعيدها كما كانت وأردف :صبا...أنا عايزك ترجعى زى الأول
ماكانش قدامى غير الطريقة ديه
أنتِ كنتِ ناسية بنتنا وناسية ماما
وبقيتى تقطعى من جسمك
لازم أعمل كده عشانك يا حبيبتى
أخذت أنفسها بصعوبة وهى تقول :يعنى هو أنا كده ماتعذبتش
ولا العذاب اللى أنا فيه مش كفاية؛ فقولت تزوده
أنا تعبت...يارب
حمزة :كل ده هيعدى يا صبا صدقينى هنرجع لحياتنا الطبيعية تانى،بس لازم نصبر
صبا :أنا صبرت كتير أوى، خلاص مابقاش فى طاقة للصبر والأمل كل ده خلاص
تنهد بوهن وأقترب بثغره من جبينها ليقبله، ولكنه تفاجأ ،إذ بها تمسك عنقه بيديها وتعتصرها وهى تُعمق بها أظافرها، واقتربت أسنانها من عنقه وقامت بقضمها بشراسة ،وعيونها تحدق بذعر وهى تراه وحش ثأر يريد أن ينهش وجهها
ظل يدفع بها والدماء تسيل من عنقه
أتت تقى وساعدته فى التخلص من تلك الثأرة
أما هى فظلت تدفع بالأشياء المحيطة بها وهى تصرخ
اتجهت تقى إليه بذعر بعد أن رأت الدماء تسيل من عنقه ،وأتت بطبيب الذى قام بمعالجة الأمر، وقال أن الجرح بعيد عن عروق دماءه، وإلا كان سوف يموت
جلس على المقعد بوهن وهو على وشك فقدان الأمل
«★٭★٭★صلى على الحبيب ★٭★٭★»
قاد سيارته وهو يدندن أغنية يسمعها،لم يعى للطريق وإذ به يطيح فتاة بسيارته
أوقف السيارة مصدراً صوتها، وهمَّ بالخروج مهرولاً إلى تلك الماكسة أرضاً تتجرع ألماً
همَّ بالنزول إلى مستواها وهو يقول : أنتِ كويسة يا آنسة ؟
رفعت عيناها البنية بغضب وأردفت :أنت بتسأل
ده شكل واحدة كويسة ؟
أيه أعمى أنت ؟
رفع إحدى حاجبيه وهو يحك لحيته وأردف : لا كده تبقى كويسة
كان سوف يقف ولكنه تفاجأ بها تلكمه بحقيبتها
وضع يديه أمامه وهو يقول:يابنتى أسكتى هو إحنا بنلعب...
أسندت على السيارة وقدمها تؤلمها وهى تقول :وصلنى المستشفى يا نطع
ضرب كف بالأخر وأردف: أنتِ لسانك طويل أيه رأيك بقى مافيش مستشفى وهسيبك كده فى الطريق اللى مافيهوش حد ده، وهتفضلى تتحيلى على الناس عشان يودوكى المستشفى
رفعت إحدى حاجبيها وهى تقول:لا أنت اللى هتودينى وغصب عنك كمان
أغطاظ من طريقتها تلك ،واستقل داخل سيارته
أما عنها فوضعت يدها فى حقيبتها، وأمسكت آلة حادة تضعها لكى تدافع عن نفسها ،وظلت تكتب بها على السيارة
أدهشته من فعلها، وقام بالخروج من السيارة وظل يسحب يدها مردفاً :بس يا بت وحيات أمى ماهسيبك
حاوط بيديه تلك الشرسة
أما هى فانهارت حصونها، وعندما وجدت سيارة أخرى تدخل المكان ظلت تصرخ عالياً
وضع يده على فمها وهو يقول:بس بس يخربيتك هتفضحينى
لم تستسلم وقامت بعض يديه ،وأكملت الصراخ
أتت السيارة الأخرى وخرج صاحبها متجهاً إليه
فظلت تتصنع البكاء وهى تقول:أرجوك ألحقنى من الحقير ده
أتسعت حدقة عيناه وهو يقول:أنا حقير
أومأت بالإيجاب قائلة :كان عايز
ثم أكملت بكاءها المصطنع
أقترب صاحب السيارة وهو يقول:طيب يا آنسة ماتخافيش تعالى معايا ربنا يكفيكى شر ولاد الحرام
نظر إليه بغضب وأردف:ما تلم روحك يا عم أنت
دى بت كدابة
صاحب السيارة:خلاص يا أستاذ حصل خير
تعالى يا آنسة أنا هوصلك
نظرت إليه بإنتصار وقالت :أهى دى الرجالة ولا بلاش
أود لو يلكمها أما هى فرحلت مع صاحب السيارة الذى كان رجل فى مقتبل الأربعين من عمره وأطمأنت على قدمها فى المشفى ثم ذهبت إلى منزلها
دلفت إلى المنزل، وجدت شقيقتها جالسة وهى تبتسم بخبث
نظرت إليها وقالت :خير يا ياقوت بتضحكى على أيه؟
نظرت إليها شقيقتها وقامت مترنحة فى مشيتها وهى تقول:فاضل على الحلو خطوة
نظرت إليها بضجر قائلة:أنا تعبت منك يا ياقوت
بجد تعبت ،اللى أنتِ بتعمليه ده حرام
ربنا مش هيرضى عنك أبداً
وأنتِ كل شوية تنصبى على واحد شوية باسم الحب
نهايتك هتبقى وحشة،أنا بقولك أهوة
ألتفت إليها الأخرى بغضب مردفة :يوووة يا رانيا هتفضلى لحد أمتى تدينى مواعظ
و بعدين أنا مش نصابة
أنا برتبط بواحد شوية، وبعد كده بسيبه أيه المشكلة
رانيا بغضب :المشكلة إنك بتقفشى منه فلوس أد كده
ومش كده وبس، لا ده أنتِ قبل كده مثلتى على واحد إن عندك كانسر وفضلتى تاخدى منه فلوس كتير
والبجاحة وصلت إنك تعملى نفسك ميتة
حطمت الأخرى الأشياء الموجودة في المكان وهى تقول:عشان كلهم يستحقوا كده
فهمتى كلهم لازم يحصلهم كده
رانيا :ليه..؟ مانا مش فاهمة أيه هى العقدة اللى عندك..؟
ياقوت :ماعنديش عقدة ولا نيلة ،غورى وسيبينى فى حالى... غورى
رانيا :مش هقولك غير ربنا يهديكِ
دلفت وأغلقت باب غرفتها ،ثم أبتسمت وهى تتذكر ذاك الرجل ووجدت يداها حاملة رائحة عطره الذكورى
أما عنه فانفرج فاهه عندما قرأ ما كتبته على السيارة بتلك الآلة الحادة وكانت "طز"
دلف إلى سيارته وهو يقول :أشوفها تانى بس وربنا ماهحلها، ثم حرك مقود السيارة متجهاً إلى منزله
★٭★٭★لا إله إلا الله★٭★٭★
انسدلت أشعة الشمس بخيوطها الذهبية في السماء المليئة بالقطن الأبيض الذى يعطى رونق خاص به
جلس بمكتبه وهو يحاول ألا يبكِ
فمثل ذاك اليوم فقد ياقوت
ولكنه خرج من منزله وأتى إلى الشركة محاولاً أن يخرج من بوتقة حزنه ولكن قلبه معلن التحطم
قام متجهاً إلى مكتب كريم وفى تلك اللحظة دلفت ياقوت إلى مكتب كريم وتحاول رسم دور الخجولة
كان عمر سوف يفتح باب مكتب كريم ،ولكن توقف عندما سمع طارق يردف باسمه
لوح إليه بأنه قادم ،وإتجه إليه داخلاً مكتبه
وجدها جالسة قابعة الرأس تتلاشى النظر إليه
جلس بجانبها وظلوا يتحدثون بالعمل
قاطعهم رنين هاتف فيروزة فقامت تُجيب على هاتفها :ألو يا رانيا
رانيا : أنتِ فين يا فيروزة، النهاردة ميعاد تسليم الشيت
ظلت تقضم أظافرها وهى تقول:يا ليلة مش فايتة
هنيل أيه دلوقتى
رانيا :أنتِ هبلة يا بت بتفكرى فى أيه
الدكتور ده شرانى ومش بعيد يشيلك المادة
قدامك ساعة بالظبط تعالى يالا
فيروزة :طيب طيب يا رانيا أقفلى
اتجهت إليهم قائلة:طارق أنا لازم أمشى
لازم اسلم شيت فى الكلية وأنا كنت ناسية
طارق:طيب تعالى هوصلك ونيجى
فيروزة :لا لا أنا لسه هروح اجيبه من البيت
عمر :خلاص يا طارق وبعدين توصلها ليه يعنى
التفتت إليهم بعدما كانت سوف تغادر وأردفت بعند :بس لو مش هعطلق يا طارق ماعنديش مانع
لآنى ممكن أتأخر
قام الآخر مردفاً:تمام تعالى يا فيروزة
اتجهت معه في سيارته وأتت بأشياءها من المنزل ثم إتجهوا إلى الجامعة
ترجلت من السيارة وهى تقول:خلاص يا طارق ممكن تروح،أنت، كمان أنا هرجع مع صاحبتى
طارق :لا زى ماجيبتك هاخدك يلا سلمى الشيت وتعالى ،وبعدين عادى هاتى صاحبتك معاكى هبقى أوصلها
اتجهت إلى كليتها متقابلة مع رانيا التى قالت : كل ده تأخير يا فيروزة يالا الدكتور قرب يمشى
فيروزة :حاضر هروح اسلمه وأجيلك
سلمت شيتها وخرجت إليها مرة أخرى
رانيا :تعالى بقى نروح الكافيتريا
فيروزة :لا لا أنا ابن عمى مستنينى برة عشان هروح الشركة
رانيا:يوة يا فيروزة يعنى أنا مستنياكِ كل ده عشان نعد مع بعض و فى الأخر تقولى هتروحى مع ابن عمك
فيروزة :أيه يا بنتى مابتفصليش، ماهو قالى هاتى صاحبتك معاكِ هيوصلك، وكمان هنعد مع بعض فى العربية يالا بقى عشان مانتأخرش
مريم :لا مش هركب عربية حد أنا
فيروزة :هى مالها رجلك؟
مريم :واحد متخلف داسها بعربيته
فيروزة :تلاقيه أتبهدل من لسانك ياعين أمه
مريم :أيوة يعنى كنت هسكتله مثلاً
يالا نخرج ،بس مش هركب معاكِ أنا هركب تاكسى واروح
خرجوا من كليتهم وكان طارق يقف مستنداً على سيارته
رأها قادمة مع زميلتها
ولكنه دقق النظر وأيقن الآن أنها فتاة السيارة كما نعتها...
أما الأخرى فانشغلت فى الحديث مع صديقتها ولم تراه إلا وهو يقف أمامها والشرار يخرج من عيونه
وقفت الكلمة فى حلقها، وكانت سوف تركض إلا أن يده منعتها من الركوض وهو يسحبها إلى السيارة
سحبت يدها منه وهى تقول:أوعى كده، والله هلم عليك الناس
فيروزة :فى أيه يا رانيا ده ابن عمى
رانيا :ده ابن عمك !يعنى ده اللى كنتِ هتركبينى معَه العربية !
طارق : مين قالك إنك هتركبيها أساساً
فيروزة :يا جماعة استهدوا بالله فى أيه!
يكونش هو ده المتخلف اللى داس على رجلك
طارق :هى كمان قالت عليا متخلف
رانيا :أيوة مهى دى الحقيقة ،وأوعى كده سيبنى أمشى
طارق :تمشى ...!
بقى أنا تقولى عليا أمبارح للراجل إنى حقير وتكتبى على العربية طز، وتقولى لبنت عمى إنى متخلف وعايزانى اسيبك
فيروزة :خلاص بقى يا طارق عشان خاطرى
رانيا :أيه هو اللى عشان خاطرك
ماحدش يقدر يعملى حاجة أساساً
أنا واقفة اهوه ورينى هتعمل أيه
فيروزة:خلاص يا رانيا بقى عشانى خلاص
رانيا : أنا أساساً ماشية
ثم رفعت إحدى حاجبيها وذهبت
طارق:البت ديه مش طبيعية
فيروزة :بالعكس ديه طيبة جداً، بس مجنونة شوية
ابتسم وهو يقول:شوية أيه ديه مانخولية
★٭★٭★لا حول ولا قوة إلا بالله★٭★٭★
ظلت تنثر من زجاجة العطر وهى بداخل المكتب حتى استمعت لِصوت خطواته الآتيه
فتح الباب وعيونه مصوبة عليها اتجها إليها وهو يقول:ياقوت أنا هروح الفترة ديه الفرع التانى وطبعاً بما إنك المساعدة بتاعتى فأنا محتاجك معايا هناك
كانت سوف تُجيبها ولكن إنفتاح الباب قاطع كلماتها
وسمعت صوت من خلفها تعرفه جيداً وهو يقول:كريم يالا أنا عايزك فى مكتبى ضرورى
أومأ الآخر إليه ورحل معه
أما هى فظلت واقفة والصدمة كبلت حركتها
إذ بها أتت بقدميها لمن عذبت قلبه وجعلته يعيش على طلل مخادعة...
وضعت يداها على قلبها وهى غير قادرة على الإستيعاب
هى لم تكن تعلم أن تلك الشركة تخصه هو، وظنت أنه تشابه أسماء
ظلت تمسح حبات العرق من جبينها وهى خائفة من القادم
ماذا سيفعل بها إذا علم ؟
ربما يقتلها حقاً تلك المرة
أرجعت رأسها للوراء وهى تتذكر طفولتها القاسية
"كانت واقفة وهى لا تتجاوز الستة أعوام من عمرها رأت والدها كعادته يدلف ومعه امرأة،ووالدتها هى التى تعمل لتلبية أغراض المنزل، وهى لا تعلم ماذا يفعله زوجها من ورائها
دلفت إلى شقيقتها التى كانت رضيعة آنذاك وحملتها وظلت تجوب بها الغرفة
استمعت إلى صوت صرير معلناً إنفتاح الباب وكانت الآتية هى والدتها ورأت فى بيتها امراءة أخرى فظلت تصرخ
فقام والدها بتكميم فم والدتها لكى تصمت إلىٰ أن سقطت أرضاً فاقدة للحياة
أتسعت حدقة عيناه وهو يراها هكذا وقرر الفرار
لم يعبأ لصرخات تلك الطفلة وفر ومعه الامرأة
لم يهتم لمصير أبناءه الذين تربوا فى ملجأ أثر عملته الدنيئة....
لذلك فهى قررت الآخذ بثأر والدتها من هؤلاء الرجال فهى أيقنت أنهم ليس لديهم الحق في العيش سعداء"
وهى الآن تثأر فهى من عانت وقامت بالعمل وتعليم شقيقتها
بكت خائفة من مصيرها وهى تقول بداخلها أنا لست مذنبة ،لكنهم هم المذنبون....
★٭★٭★لا إله إلا الله★٭★٭★
وقفت بوهن ناظرة من الشرفة منتظرة زوجها ليؤنس وحدتها ؛فهى أصبحت في وجوده تشعر بقلة ذاك الألم الذى يهاجمها كالوحش الفاتك
جلست على مقعدها شاردة ولكن قاطع ذلك الشرود رنين هاتفها معلناً برقم مجهول...
همَّت بالرد على الهاتف إذ به يأتيه بصوته قائلاً:اللى سمعته ده حقيقى يا شاهندة، بقى تتجوزى السواق بتاعك على أخر الزمن
مش ده اللى كنتِ بتتريقى عليه برضو
فزعت وقامت وهى تقول :هشام ...!
أيه البجاحة ديه أنت ليك عين تتصل بيا
هشام :الحق عليا يا شوشو، ده أنا كنت بتصل عشان عايز مصلحتك
شاهندة :مصلحتى أنا عرفتها كويس وعمرها ماهتبقى معاك
هشام :أظن المخدر اللى فى جسمك لسه مارحش
وضعت يداها على رأسها بوهن وأردفت :أنا مش عايزة حاجة ده فى أحلامك
هشام :تؤتؤتؤ مش فى أحلامى يا شاهندة، مش فى أحلامى
تعرفى بقى هو فين....قدام باب شقتك
شاهندة :أيه اللى أنت بتقوله ده ؟أنت مجنون !
هشام:لا ياروحى أنا عاقل ،حتى أفتحى باب الشقة هتصدقينى،يلا بقى سلام مش عايز أعطلك
أغلق الهاتف وهى مازالت واقفة تارة تفكر بأن تذهب وتأخذ ذلك المخدر ،وتارة أخرى تتذكر أنها قطعت وعد بأنها لم تفعلها ثانياً
ولكن ذاك الألم الذى تشعر به
ذهبت فاتحة بابها وبالفعل وجدت حقيبة أخذتها وظلت واقفة أمامها ،وعقلها شُل من التفكير
هل تقترف الذنب ثانياً ؟
ماذا عليها أن تفعل؟
حسمت أمرها ،وجلست أرضاً وهى تفتح الحقيبة ولكن صوت آذان صلاة المغرب جعل يديها ترتعش
ابتعدت عن الحقيبة وهى تبكى ،وقررت مهاتفة زوجها
"ألو يا شاهندة فى حاجة ولا أيه"
قالها مصطفى وهو منهمك فى العمل
أجابته بصوتها الباكى :أرجوك تعالى يا مصطفى أرجوك أنا مش قادرة استحمل ،مش قادرة
ترك ما بيديه واتجه إلى منزله
أما عنها فجلست تنتظره وهى ترى ذاك المخدر أمامها والضعف ينهش جسدها والغريزة تحركها تجاهه
ولكنها أعطت وعد وأنتهى الأمر ،حسمت أمرها أنها لن تأخذه مرة ثانية
دق جرس الباب فركضت سريعاً فاتحة إياة بلهفة ولكن الطارق لم يأتى إلى الحسبان...
أجل أنها الشرطة
قالت وهو ترتعش :هو فى أيه؟
أجابها الشرطى بصرامة :جاين نفتش البيت
لم تستطع التحمل بعد ،وسقطت أرضاً فاقدة للوعي
بقلمي شيماء عثمان
إنتهى الفصل الثالث والعشرون
عايزة اتناقش فى موضوع الفصل اللى فات
طب هو أنا ليه مثلاً ماجبتش سيرة أن نعمة مش أم حمزة وتبقى خالتوا بس هو بيقولها ماما
وليه ماجبتش سيرة إن صبا ليها بنت تانية اسمها سما ببساطة كل ده كان مقصود منى
عشان كنت محتاجة اوصلكوا معاناة مرضى الفصام وأحط نفسكم مكانهم يعنى مثلاً أنا لاقيت ناس مش فاهمة وناس متلغبطة كان في تشتت للقُراء
هو ده بقى كان احساس صبا
وإحساس مرضى كتير ممكن ينسوا حاجة مهمة فى حياتهم وبعد كده يتصدموا وده كان رد فعلكم فى الفصل اللى فات