📁 آخر الروايات

رواية نضجت عشقا الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم اسماء مجدي

رواية نضجت عشقا الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم اسماء مجدي


 

🔥الفصل الثاني والعشرون 🔥

داخل غرفة ادهم :-

كان الخيار الأوحد بالنسبة إليه هو ابتعاده عن البشر .. كي يُداري إكتئابه خلف هروبه وانكساره خلف قوته وحزنه خلف عزلته.. فـ فقدانه لبصره أفقده الشغف في النهوض مرة اخري .. فها قد مر شهراً كاملاً علي عزلته ومازال يشعر بالسقوط المتكرر..يشعر وكأن السعادة قد سبقته وربما لم تعد ترافقه وكأنه بقايا إنسانية مُحطمة .. يتجاوز إصابته وكأنه أشلاء مُبعثرة علي طريق الجحيم..

باتت محاولات كلاً من والديه وأشقائه في إنتشاله من نوبة الصدمة التي إعترته بلا جدوي ... فتلك الاصابة جعلته يعي من بقي بجانبه ومن تخلي عنه .. يُقيم كل ليلة حِداد علي من ظن بهم الوفاء ولكن كشف له إبتلائه كم كان عقيماً بقلبه قبل عقله ... يشعر وكأنه كان مُحلقاً بأجنحة من الخبث والخيانة كانت ترافقه دوماً ..

فلاش باك:-

روفيدا بضيق ظاهر بنبرتها :-

خير يا ادهم ! اياد قالي إنك عايز تشوفني ضروري ..

ادهم بجمود :-

مشوفتكيش سألتي عليا يعني من ساعة اللي حصلي ..

روفيدا بسخرية :-

وأسأل عليك ليه .. ما انت كويس اهو .. وبعدين انا عندي مليون حاجة شاغلة دماغي ...

ادهم وما زال يحتفظ بجموده عكس انغراز سهام الحزن بقلبه :-

وطبعاً انا ولا حاجة من المليون حاجة دول .. صح ؟؟ وبعدين هو انتي مش قولتي انك بتحبيني ولا ايه ؟! والمفروض حبيبتي تكون جمبي وانا في ظروف زي ديه!

روفيدا بابتسامة متهكمة بشدة علي حديثه اللازع اعلي مسامعها:-

بحبك !! انت مش شايف نفسك ولا ايه يا ادهم .. انت خلاص بقيت عامل زي عملة أهل الكف ملهاش تمن ولا قيمة ..

ثم اكملت بوقاحة بعد صمته الذي استغرق وقتاً من صدمة حديثها :-

ايه مالك ؟؟ اتصدمت من كلامي !! لو مش مصدقني ممكن تقوم تبص علي نفسك في المراية وتشوف شكلك بقي عامل ازا ..

قطعت حديثها بابتسامة خالية من الرحمة تستكمل حديثها في قلب مسلوب من الإحساس :-

اوبس ! سوري يا ادهم نسيت انك مبتشوفش ...

ادهم بانفعال جعل عروقه تبرز بشدة:-

برة ! امشي اطلعي برة ...

روفيدا بعدم اكتراث بعد أن وثبت من مقعدها:-

همشي يا ادهم .. همشي ومش راجعة تاني .. وياريت متبعتليش تاني مع حد عشان تشوفني .. لانك كدة كدة
مش هتشوف ..سلام ..

رحلت صاحبة القلب الصاخب بالغل والحقد تاركة خلفها قلب خُزل بواسطة من كان ودها مكذوباً .. فعندما تُصاب الحياة بهؤلاء البشر تصبح مسرحية خرقاء ... عاجزاً عن تصور الأمور بأنها سوف تتحسن .. فقد طاقته في إخماد تلك النيران المتأججة بداخله .. لم يجد سوي البكاء سراً خشية من شعور الشفقة اتجاهه ..

افاق ادهم من ذكرياته المؤلمة عندما قُرع اعلي باب غرفته عدة طرقات من قِبل شقيقته ..

ادهم بحدة بعد أن جفف عبراته التي خضعت للهبوط :-

انا مش قولت محدش يخبط عليا ! انتوا ايه مبتفهموش ؟؟

حفصة بقلب يعتصر ألماً علي ما وصل إليه شقيقها :-

ده مش انا اللي عايزاك يا ادهم .. ديه ست چويرية يا سيدي ..

ادهم بنبضات لتلك النقية بروحها :-

خليها تدخل وانتي متدخليش معاها ...

امتثلت حفصة لما اردفه ادهم بدمع يلتمع بعينيها :-

ادخلي انتي يا چويرية .. ولو عوزتي حاجة اندهي عليا ..

چويرية وهي تربت اعلي كتفها في هدوء :-

متزعليش منه يا حفصة ... انتي اكيد فاهمة إن ادهم مش حابب يبان ضعيف قدام اي حد وبالذات اهله..

حفصة كي تغير أجواء حزنها علي اخيها :-

قدام اي حد !! اومال انتي تبقي ايه يا ست چويرية .. ده محدش بيقدر يدخلوا غيرك ..

ثم اكملت حديثها بغمزة مشاكسة :-

يلا الله يسهلوا يا عم ..

ابتسمت چويرية في خجل من كلمات حفصة التي اقتربت منها في تلك المدة الي حد كبير وشعرت معها بالمودة كأنها شقيقتها ..

حفصة بشهقة :-

يالهوي انتي لسة هتتكسفي .. خشي بسرعة بدل ما يبلعنا ..

دلفت چويرية بهدوء بعدما هرولت حفصة الي غرفتها ..
تسير چويرية اتجاهه بخطوات مُتباطئة نتيجة لرؤيتها
إليه بملامحه التي تُكبلها بعُنفوان عاشقة .. تنظر اليه وتكاد تُقسم علي الانهيار بقلب ينصهر تدريجياً بمجرد إستنشاقها لرائحته التي تُشعرها وكأنها تستنشق نسيم السعادة ..

ادهم بابتسامة حنونة :-

وحشتيني يا احن خلق الله ..

چويرية ببلاهة :-

ماشي ..

ادهم برفعة حاجب :-

والله !! هو ده اللي ربنا قدرك عليه؟!

چويرية بخجل بعد أن قبعت امامه :-

يعني عايزني اقول ايه ... ما انت عارف اني مبعرفش ارد علي الكلام ده ...

ادهم بنبرة عذبة بعد أن وقع بفخ حبها الذي نصبه القدر إليه :-

مش عايزك تردي .. عايزك تسمعي وبس ..

چورية بابتسامة هادئة :-

ادهم انا عايزة اتكلم معاك في موضوع يخصك..

ادهم بزفرة ضيق :-

لو هتتكلمي معايا في موضوع العملية .. فياريت متجبيش سيرة الموضوع ده نهائي..

چويرية بنبرة لحوحة :-

ليه بس يا ادهم ده انا حتي كلمت دكتور من المانيا وبعتله التقارير بتاعتك و قالي إنه هيرد عليا في اقرب وقت ...

ادهم كي يجعلها تقتلع تلك الفكرة من راسها :-

لو الموضوع ده اتفتح تاني يا چويرية .. هفهم انك مش عايزة تفضلي معايا وانا اعمي ...

اسرعت چويرية تُجيبة بلهفة مُحزنة لكلماته :-

اخص عليك يا ادهم .. انا برده ممكن افكر كدة ..

ادهم بهدوء فهو يعلم تمام العلم أن ذلك ليس تفكير تلك
التي اجتمعت البراءة بقلبها ولكنه أراد قول ذلك حتي يُنهي النقاش معه في ذلك الموضوع مرة اخري:-

والله معرفش بقي .. بس لو اتكلمتي في الموضوع ده تاني هفهم أن ده السبب ورا الحاحك بتاع كل يوم ...

ثم اكمل بعد وقت ليس بقليل :-

جايبالي فيلم ايه النهاردة عشان نسمعه سوا ؟؟؟

چويرية ومازالت تشعر بالضيق من كلماته :-

مجبتش حاجة !!

ادهم بعشق :-

بحبك ..

صمتت چويرية في شيئ من فرط السعادة بعد استماعها لتلك الكلمة التي حطمت اسوار قلبها وجعلته يكاد يفر من مكانه نتيجة لاضطراب نبضاته ..

علم ادهم أن سبب صمتها هو الخجل ليس سواه .. ولكنه أراد أن يعلم سبب عشقها له .. فما هو سوي شخص كاد أن يحطم برائتها بفعلته الشنعاء ..

ادهم بتساؤل حذر مترقب :-

بتحبيني ليه يا چويرية ؟؟

چويرية بعفوية إزهرت روحه المُنطفاة :-

عشان انت تتحب ..

ادهم بحزن غائر أصاب روحه علي قلبها الذي كان يود تهشيمه :-

طب عرفتي ازاي انك بتحبيني ؟!

چويرية بابتسامة خجولة بعد أن زفرت بعشق :-

لما كنت بدعيلك في كل صلاة وانسي ادعي لنفسي .. لما
كنت بشوفك كنت بحس أن قلبي دافي .. لما كنت بسمع اسمك كنت بحس أن روحي عاملة زي الكامنجا اللي بتعزف الحان من حروف اسمك .. لما كنت بحبك كل يوم بشعور مختلف كاني بحبك لأول مرة .. كنت دايماً بسال نفسي ايه اللي يخلي ادهم يحبني وانا مجيش حاجة جمب البنات اللي بتجري وراه .. بس كل ده مهمنيش حتي لو كان حلم كنت هفضل متبتة في الحلم ده عشان مصحاش منه علي حقيقة انت مش فيها .. لو كنت زعلت منك فاي مرة مكانك بيفضل في قلبي زي ما هو لان الزعل لحظة لكن حبك عمر بحاله .. لما كنت بتغيب عن عيني مش هقولك انك مكنتش بتغيب عن قلبي بس كنت بحس أن قلبي مخنوق و مصدع ...
قلبي عامل زي رحمة ربنا الواسعة ميكفهوش حبك اللي
احتل قلبي من جدوره .. انت تستحق أن الواحدة تبصلك
بنن قلبها مش بعينيها بس ... كنت ببقي في متاهة بين كلامك ليا وكلام الناس اللي حواليا .. كانوا بيقولولي دايماً
لأ هو مش بيحبك سييه لانه عمره مهيكون ليكي بس انا صدقتهم بعقلي وكذبتهم بقلبي .. كل اما كنت احاول اقفل قلبي في لحظة ضعف من كلام الناس مكنتش بقدر ..كنت بسيب باب قلبي موارب عشان لما اسمع منك اي كلمة يكون الطريق سهل قدامك عشان تقتحم قلبي بسرعة ...

صمت .. ذهول .. دمع يلتمع بعينيه من فرط المشاعر التي أصابته من حديثها البرئ .. يردف بارتعاش يتصبب من حروفه :-

انا وحش يا چويرية ... وحش بطريقة بشعة انتي مش هتقدري تستوعبيها بقلبك النقي اللي زي مية الوضوء
وروحك الجميلة اللي زي ايات قرءان بتتكلم عن الجنة ..
تعرفي يا چويرية احنا مخلوقين من الطين ومبنذوبش في المية لكن انا ذوبت بعشقي ليكي .. عشان كدة انتي تستاهلي حد احسن مني .. حد يعرف قيمتك بدري ويحبك بدري .. كل حاجة لازم تبقي بدري عشان لما الوقت بيتاخر في حاجات كتير بتتغير معاه .. انا مش كويس زي ما انتي فاكرة .. انا فيا عيوب تملا الكون بحاله وهيفيض منها كمان ...

چويرية بعشق لن يُدفن بغبار السنوات مهما طالت :-

لو عيوبك عابها كل الناس انا هشوفها مميزات .. ادهم انا مش بحبك حب عادي انا بحبك حب أم عارفة عيوب ابنها وبرده بتحبه ....

وهنا قد صمتت الألسنة وتحدثت النظرات من قِبل تلك البريئة والمشاعر من قِبل الذي يحالفه الندم كالميت الذي يُحالفه كفنه ...

*********


تعليقات