📁 آخر الروايات

رواية ضحي ( لاجئة بقلبك ) الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم اسماء ايهاب

رواية ضحي ( لاجئة بقلبك ) الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم اسماء ايهاب


 

البارت الثاني و العشرون

تجلس علي الفراش منكمشة علي نفسها بخجل وجهها كـ حبة طماطم طازجة و هو يقف أمامها يقنعها أن تخرج معه الي خارج الغرفة و لكن المشهد التي رأتهم به شقيقته غير محفظ علي الخروج و رؤية وجهها مرة أخري ابدا امسك بيدها يجذبها معه الي الخارج و هو يقول :
_ يا بنتي عادي مانا جوزك

تشبثت بالأرض و هي تقول بحرج شديد :
_ لا لا بالله عليك يا ظافر بلاش اطلع مش هعرف ابص في وش شهد عشان خاطري

نظر إليها بضحك علي طفولة تصرفها و هو يقول :
_ يا بنتي مكسوفة كدا لية اجيب قسيمة الجواز اعلقها في رقبتك

هزت رأسها بنفي و هي تقول بتوسل :
_ يارب تشوف حسن بجد لو سبتني

ليقف أمامها و يلف يده حول خصرها و هو يقول بخبث :
_ طب ظبطي الجملة اسيبك و يجي حسن منين يا روحي

لكزته بصدره و هي تقول بحدة :
_ بطل كل دماغك قليلة الادب كدا عشان انا خلاص قررت هنام في اوضة وتين و مروان معاهم لحد ما يمشوا

لينظر إليها بغضب و هو يقول بحدة و صوت عالي :
_ نعــــم عايزة تعملي أية يا روحي اه و انا اقولهم أية معلش مراتي مكسوفة تنام في حضني عشان انتوا موجودين

لترفع سبايتها أمام وجهه و هي تقول بدفاع و براءة :
_ و عشان اختك في وضع مخل بالاداب

_ مخل أية يا بنتي هو انا شقطك انتي مراتي

نظرت إليه بتذمر و هي تعقد ذراعيها أمام صدرها و هي تقول بثبات :
_ مش طالعة يعني مش طالعة

أشار إلي نفسه و هو يقول بغضب :
_ و انتي بتعاندي معايا انا يا ضحي

هزت رأسها بايجاب و هي تقول بتأكيد :
_أيوة يا ظافر مش هخرج

ربت علي كتفها بابتسامة لا تبشر بالخير ابدا و هو يقول بغضب مستتر :
_ اقسم بالله يا ضحي لو ما خرجتي معايا لهشيلك علي كتفي تخرج كدا قدامهم و هخلي الفضيحة فضحتين

نظرت إليه بعناد اكبر و خجل لن تستطع أن تكبحه أمام شقيقته لينحني ليحملها علي كتفه لتصرخ هي بفزع و مفاجأة ما كاد أن يسير متجة الي الخارج لتصرخ هي به برجاء :
_ لا يا ظافر متطلعش كدا عشان خاطري

ليتحدث هو محذراً :
_ هطلعي

هزت رأسها بايجاب سريعاً و هي تقول :
_ أيوة و الله هخرج يا ظافر نزلني

أنزلها الي الأرض لتزفر بارتياح ليفتح هو الباب و يشير إليها بالتقدم لتمسك بيده و هي تقول بطفولية :
_ مش هطلع الاول اطلع معايا كدا و ياريت لو تداريني

ضحك بصوت عالي نسبياً و هو يجذبها معه الي الاسفل و هي تنظر إلي الاسفل لا تريد أن تري نظرات شقيقته لها تشعر بحرارة تنبعث من وجهها لتجلس جواره و لا تنطق بحرف لاحظ ظافر نظرات شقيقته الخبيثة و هي تضيق عينها لينظر إليها و يمرر يده علي رقبته بمعني ساقتلك أن فعلت شئ لتهز كتفها ببراءة و هي تنظر إلي ضحي قائلة :
_ وشك احمر كدا لية يا ضحي

ابتلعت ضحي ريقها بتوتر و هي تهز رأسها بنفي و هي تقول بخفوت :
_ مفيش حاجة احم اعمل عشا خفيف و لا تحبه تأكله أية

امسك ظافر بيدها و هو يقول :
_ هناكل من برا متقوميش

كان تود العرب من بينهم متحججة بالطعام و لكن كلمته مع تأييد شقيقته لما يريد جعلها تهز رأسها بطاعة و هي تقول بهدوء :
_ ماشي اللي تشوفه

***********************************
يجلسون علي الطاولة الصغيرة و أمامهم البيتزا الطازجة التي أحضرها ظافر وضعت شهد ما بيدها من طعام و نظرت إلي ضحي و هي تقول :
_ ما تكلميني عن نفسك شوية يا ضحي

كادت ضحي أن تضع الطعام ليمسك بالطعام من يده و هو يقول :
_ أما تبقي تخلص اكل

نظرت ضحي الي ظافر و هي تقول بهدوء :
_ مانا بعدين هاكل

هز رأسه بنفي و هو يضع الطعام بفمها و قد اتسعت عينها بصدمة من ما فعل أمامهم صفقت شهد مع صفير من بين شفتي زوجها .. ابتلعت ضحي الطعام و هي تنظر إليه بعتاب لما فعل و هو يغمز لها بطرف عينه و يمسح عن طرف شفتيها باقية الطعام .. لتأكل طعامها بنفسها حتي لا يفعل ذلك مجدداً و تتجنب أفعاله و كأنه لا احد موجود معهم لتهمس بخفوت قد سمعه هو :
_ ربنا يسامحك يا ظافر

مال إليها ليهمس لها بابتسامة عريضة :
_ عملت أية بس يا روحي

نظرت إليه شرازاً و هي واقفة لتدلف الي المطبخ متهربة من كل ما يحدث جلست علي الطاولة بالمطبخ تستند بمرفقها علي الطاولة و هي تضع يدها علي وجنتها .. دلفت إليها شهد لتعتدل ضحي جالسة و هي تبتسم قائلة :
_ اتفضلي

دلفت شهد و جلست أمامها علي طاولة المطبخ و هي تقول بمرح يشبه شقيقها تماماً و لم تشهده ضحي ابدا معها :
_ أية يا بنتي انتي مكسوفة كدا لية مني علي فكرة انا ست زي زيك

تلعثمت ضحي و هي تفرك بيدها بارتباك و هي تقول :
_ انا بس کـ

قاطعتها شهد و هي تشير إليها قائلة :
_ المهم انك تعدي الموقف لانه عادي انا مكنتش اعرف انك كسوفة اوي كدا .. المهم اتكلمي عن نفسك خليني اعرفك اكتر و نصلح اللي حصل بينا اول مرة اتكلمنا فيها

تنحنحت ضحي و هي تتذكر ذلك اليوم و ما حدث بينها و بين ظافر كيف له أن يكون بهذا العنف و بهذه الرقة بأن واحد تنهدت بهدوء و بدأت بسرد ما كانت تعيشه حتي أتت الي مصر و تزوجت ظافر و حبه لها و ما حدث من مغامرات و مطاردات أدمعت عينها و أصبحت حمراء و هي تقول :
_ علي فكرة ظافر كان متكلف من شغله أنه يحميني و دي كانت مهمة بس و الله انا مطلبتش منه حاجة

كانت تبكي شهد خفية لما كانت تسرده ضحي ببكاء و رقة قلبها و هي تتحدث كانت تجعل من الندم ينهش بها لتقف و تجثو أمام مقعد ضحي و تحتضنها بقوة و تهمس باعتذار :
_ انا اسفة و الله مكنت اعرف كل دا و لا اعرف ان ظافر بيحبك كدا و لا انك إنسانة رقيقة كدا متزعليش مني

بادلتها ضحي احتضانها و هي بالفعل تبكي اشتاقت لصديقتها مروة التي كانت تحتضنها بدفئ هكذا كانت تطمئنها أن القادم افضل بكثير أغمضت عينها التي تسيل منها الدموع دون إرادة منها تريد أن تشعر بالهدوء فقط ابتعدت شهد قليلاً و هي تقول بهدوء :
_ ممكن متزعليش من اي حاجة عملتها

هزت ضحي رأسها بنفي و هي تمسح دموعها المتساقطة و هي تهمس :
_ انا مش زعلانة منك انا مبسوطة انك فهمتيني

وقفت شهد و معها ضحي لتربط علي كتفها و هي تقول بهدوء :
_ صدقيني انا بس كنت فاكراكي حاجة تانية خالص و كنت خايفة علي اخويا منك اوي بس مكنتش اعرف ان حياتكوا كدا انا هرجع مع أسر و انا مطمنة

امسكت ضحي بيدها و هي تقول :
_ لا خليكي معانا ظافر فرحان انك موجودة معانا و هو كدا كدا راجع شغله بكرا و انا هقعد لوحدي

لترد شهد بهدوء :
_ و اسر كمان عنده شغل و انا عطلته لازم نمشي

***********************************
صباح يوم جديد استيقظ ظافر يستعد للذهاب الي عمله شعرت به يخرج من الفراش لتفتح عينها تنظر إليه لتجده يتسحب بهدوء و يأخذ المنشفة خارجاً من الغرفة لتهمس هي بنعاس :
_ رايح فين يا ظافر

التفت إلي صغيرته التي تشعر بكل حركة يفعلها ابتسم بحب و هو يتقدم منها مرة أخري جلس علي الفراش جوارها و هو يقول :
_ صباح الخير يا حبيبي

ابتسمت و هي تعتدل جالسة قائلة بهدوء :
_ صباح النور رايح فين

وضع يده علي جبهتها و هو يقول بمزاح :
_ اه هو الزهايمر اشتغل بدري اوي كدا رايح الشغل

ابعدت يده علي جبهتها و هي تقول بغيظ :
_ بطل .. زهايمر أية اللي جالي عدم تذكر مش اكتر

ليضحك بشدة و هو يرد قائلاً :
_ عدم تذكر !!! شوية شوية هتروحي حقوق المراه

رفعت رأسها بكبرياء و هي تقول بثقة :
_ و مروحش لية اكيد لو فيه فرصة هروح

ضرب مؤخرة رأسها بيده و هو يقول :
_ طب يا حضرت المبجلة المستقرة انا قايم كملي نوم

هزت رأسها بنفي و هي تخرج عن الفراش و هي تقول :
_ لا مانا خلاص صحيت هنعمل فطار نفطر سوا عشان متنزلش كدا و كمان عشان شهد ماشية النهاردة

اقتربت منه تمرر يدها علي رقبته برقة و هي تقول بدلال :
_ تصدق هتوحشني

غمز بطرف عينه و هو يحاوط خصرها يعقد يديه خلف ظهرها قائلاً بعبث :
_ و الله انا قولت كدا

هزت رأسها بايجاب مع ابتسامة مشرقة و هي تمرر يدها ببطئ حتي وصلت لكتفه و ببطئ و هو هائم بـ أعينها الزرقاء سحبت المنشفة عن كتفه لتفلت من بين يده و ابتعدت عنه سريعاً ثم لوحت بالمنشفة أمام عينه و هي تقول بضحك :
_ و ضحكت عليك انا

كاد أن يلحق بها لتركض سريعاً خارج الغرفة احتقن وجهه بالدماء بغضب منه ليقبض علي كف يده بغيظ و لكن اتسعت عينه و هو يتذكر انها خرجت بملابس نومها و خصلات شعرها المفرودة علي الأغلب لم تتذكر أنه يوجد معهم احد بالمنزل ليركض خلفها يخرج من الغرفة ليجدها تغلق باب المرحاض ليقف يستند علي الحائط حتي تخرج .. مرت عشر دقائق حتي خرجت من المرحاض و هي تبتسم و تجفف خصلات شعرها و بلمح البصر حتي يدفعها الي داخل المرحاض مرة أخري غالقاً الباب خلفه نظر إليها بتقييم ليشير إليها بسبابته من اعلي الي أسفل و هو يقول بحدة :
_ و المدام خارج من الآوضة كدا و راحة تعدل للاوضة تاني كدا و في راجل غريب في البيت

بالفعل قد نست تماماً أن زوج شقيقته موجود معهم بالمنزل لقد نست أمر شقيقته نفسها تماماً رفعت يدها الي فمها تقضم اظافر يدها و هي تقول بابتسامة طفل مذنب :
_ نسيت و الله

طرق بيده بقوة بجوار رأسها و هو يقول بحدة :
_ يعني لما انا هنا و نسيتي و لولا ما كنت موجود اومال لما ابقي في شغلي

سبت داخلها علي اليوم التي كانت تريد أن تمازحه لقد حل لعنة المزاح علي رأسها ابتلعت ريقها بتوتر و هي تقول بهدوء :
_ خلاص يا حبيبي حصل خير مش هتحصل تاني

ليطرق بيده مرة أخري اشد من سابقتها :
_ لا و الله افرضي كان أسر برا و انتي خارجة كدا بهدوم دي و شعرك و الدنيا ربيع عندك خالص

هزت رأسها و هي تقول بمرح :
_ كنت هتخليها في اعز الشتا علي دماغي يا قلبي

دفع رأسها بحدة و هو يقول بغضب :
_ لا يا حبيبي مانا مش كنت أنا هقلبها زوبعة .. اه و لا نسيتي الحبس

وضعت يدها علي رأسها و هي تنظر إليه بغضب و هي تقول :
_ علي فكرة دا استبداد و انا لا يمكن اسمح بيه

الغي تلك المسافة الصغيرة التي تسمح لها بالتنفس ليلتصق بها وجهه بوجهها ليعكس باغواء :
_ و لو استبداد هتعملي أية يعني

نظرت إليه هائمة بعد أن كانت تستعد لأن تبدأ مناقشة حادة جدا الآن لتتنازل عن كل شئ مقابل نظرة واحدة من عيناه التي تشعر و كأنها تملك روحها وسط تناغم النظرات و دقات القلب التي تصدر بقوة استمعت هي الي طرقات علي باب المرحاض شهقت و هي تبعده عنها .. لطمت وجنتيها و هي تنظر إليه قائلة بتوتر :
_ فضيحة تانية

رد ظافر بهدوء و هو لازال يحاوط ضحي بينه و بين الحائط :
_ أيوة مين

ليجد صوت شقيقته و هي تقول :
_ انا يا ظافر انجز عايزة ادخل الحمام

امسك بيد ضحي يجذبها معه الي الخارج وسط مقاومتها العنيفة من وجود فضيحة أخري علنية بوجود شقيقته ليشدد علي خصرها و هو يجذبها الي الخارج امسكت بيده تنظر إليه بتوسل قائلة :
_ عشان خاطري يا ظافر كفاية فضيحة واحدة اطلع انت و سيبني

جذبها معه اكثر و هو يقول بضحك :
_ ما هي عايزة تدخل يا بنتي هتدخل ازاي و انتي هنا

ليفرد يده ليفتح باب المرحاض لتغمض ضحي عينها بشدة حين فتحت شهد عينها بصدمة و هي تجده يخرج و بيده التي ترتدي روب الاستحمام نظرت إليه بتفاجأ و هل تقول بذهول :
_مش للدرجادي يا ظافر

ضغطت ضحي علي يده بخجل شديد تكاد تفقد وعيها من شدة الحرج ليحاوط كتفها و يسير بها و هو يقول لشقيقته ببرود :
_ خليكي في حالك يا بت يا حشرية انتي

امسك بها يحتضنها و هو يخفيها بجسده حتي لا يخرج أسر فجأة و يراها هكذا و الفارق بين ضخامة جسده و ضئالة جسدها جعل من اخفاءها سهل للغاية حتي دلف بها الي داخل الغرفة دفعته عنها و ارتمت علي الفراش و هي تضم روب الاستحمام علي جسدها و ترفع خصلات شعرها المبتلة عن جبهتها بغضب كاد أن يقترب منها لترفع سبابتها و هي تقول بحدة :
_ انت بتعجبك الوضع اللي اختك بتشوفنا فيه ده حاجة يعني في منتهي البجاحة

اقترب منها و هو يبتسم بعبث ابعد خصلاتها المبللة عن وجهها و أعادها الي خلف اذنها و هو يقول بوقاحة :
_ انا مش فاهم أية البجاحة انها تشوفنا خارجين من الحمام مع بعض عادي مراتي و كانت معايا في الحمام ناس غريبة

اتسعت عينها من وقاحته لتصفق بيدها بغيظ و هي تقول من بين أسنانها :
_ برافو يا استاذ بارد الموضوع متيسر اهو

مسد علي وجهها بلطف و هو يقول بحدة لا تليق مع لين يده علي بشرتها :
_ اعتذريلي عن بارد الاول عشان متعصبش عليكي يا روحي

نظرت إلي يده التي تمسد علي بشرتها بخوف و هي تقول :
_ خلاص اسفة

ابتعد عنها ليقف معتدلاً و هو يقول واضعاً يده بجيب بنطاله :
_ شطورة يا روحي

لترفع يدها مرة أخرى و هي تقول بانفعال :
_ بس عشان تكون عارف اني مضايقة منك و من الموقف الزفت دا و مش هطلع من الآوضة تاني حتي لو بالاجبار

ليصيح بها بغضب :
_ اه و علي اساس الموقف دا من الأساس فيه مش حضرتك اللي خارجة بهدوم النوم و في راجل غريب في البيت

اشاحت بوجهها عنه بضيق لاول مرة بالأساس تخرج من الغرفة بهذا الشكل حتي و إن لم يكن أحد معهم لما هذه المرة و كأن القدر يقف معه حتي يغضب منها تنهدت بضيق و هي تقول بخفوت :
_ مكنش قصدي أخرج كدا و انت عارف .. ممكن تقول هنطلع من الموقف دا ازاي مع اختك لا و اختارت الوقت المناسب اليوم اللي هي مسافرة فيه اصلاً

هز كتفه الي اعلي و هو يقول بلا مبالاه :
_ محدش ليه عندي حاجة

تركها و غادر الغرفة إلي الخارج ليجد شقيقته تخرج من المرحاض نظرت إليه و لكزته بكتفه و هي تقول بضحك :
_ اتلم بقي يا بني

أزاح يدها عنه و هو يقول :
_ بس يا ماما و انتي مالك واحد و مراته و في شهر العسل لسة بالتميز يا بت

انفجرت شهد علي حديثه و هي تقول بهدوء :
_ ماشي ياخويا هنميز انا هصحي أسر بقي عشان ماشيين

لتنظر إليها و هو يتحدث بجدية :
_ لا خليكوا كام يوم معانا

هزت رأسها بنفي و هي تقول :
_ لا مينفعش اسر عنده شغل و كويس أنه نزلني اشوفك و انا معطلاه و كمان حجز تذاكر الطيارة امبارح اون لاين

تنهد بضيق و هو يقول :
_ و الزيارة دي هتتكرر السنة الكام بقي أن شاء الله

ابتسمت بحب و هي تربط علي كتفه بحنان قائلة :
_ متقلقش مش هتاخر عليك تاني

احتضنها بقوة و حب اخوي و هو يقول :
_ هتوحشيني يا زفتة انتي متتأخريش عليا العيال كمان بيوحشوني اوي

بادلته احتضنه بحنان و هي تقول :
_ و انت كمان بتوحشنا اوي ابقي هات ضحي و تعالي عندنا انت كمان

ابتعد عنها و هو يربط علي رأسها برفق و حنان و هو يهز رأسه موافقاً :
_ حاضر يا حبيبتي

***********************************
فتح باب الغرفة التي تستكين بها ليجدها تجلس علي الفراش تضع قدمها أسفلها و يدها أسفل وجنتيها أطلق صفير خافت من بين شفتيها ليلفت انتباهها لترفع رأسها إليه لتجده يطل عليها بهيئته العسكرية التي غابت عنها قليلاً ابتسمت تلقائياً علي طلته التي تنتشل قلبها من بين ضلوعها و تربكها غمز بعينه و هو يتقدم منها انحني بجذعه العلوي يستند علي الفراش و هو يقول :
_ مش هتودعي شهد

نظرت إليه و هي علي وشك البكاء :
_ كان لازم يعني اللي حصل الصبح دا

انفجر بالضحك و هو ينظر إلي احتقان وجهها بالدماء بخجل شديد امسك بيدها يجذبها لتخرج عن الفراش و أوقفها أمامه يمسد علي ذراعيها و هو يقول :
_ انتي اللي مكبرة الموضوع اخرجي و سلمي عليها و لا كأن اي حاجة حصلت .. أصلها مقفشتنيش مع بنت الجيران بتحرش بيها انتي مراتي

نظرت إليه بغيظ و هي تدب بقدمها بالأرض بتزمر ليمسك بخصلات شعرها يرفعه الي اعلي حتي لا يظهر عن الحجاب حين ترتديه و هو يقول :
_ انا هروح معاهم المطار قبل ما اروح الشغل هتعرفي تقعدي لوحدك

هزت رأسها بايجاب و هي تقول بهدوء :
_ أيوة متخافش

ليسأل بعد أن تذكر شئ :
_ اومال فين القطة مش شايفها

نظرت إليه و هي تجيب قائلة :
_ ما هو وتين كانت خايفة منها و كانت هتعيط فطلعتها فوق بس بحطيلها اكل و شرب

ابتسم بحب و هو يربط خصلات شعرها قائلاً :
_ اومال لما سألتك بتطلعي فوق لية مقولتليش لية

تنهدت و هي تقول :
_ عشان كنت هتطلع انت تحطلها اكل و مش هتسيبني اطلع

امسك الحجاب الموضوع علي طرف الفراش و وضع علي رأسها و هو يقول :
_ هنزلهالك تتسلي بيها قبل ما امشي

هزت رأسها بايجاب مبتسمة بحب ليمسك بيدها و هو يخرج لتودع شقيقته .. خرجت معه و ودعت الجميع بحرارة لتقف أمامها شهد مرة أخري و هي تقول بهدوء و ابتسامة :
_ انا بعتذرلك تاني يا ضحي و أن شاء الله الزيارة الجاية تكون الطف من دي بكتير

ابتسمت ضحي بود و هي تقول بتمني :
_ أن شاء الله يا حبيبتي متتاخريش علينا بقي

صعد هو الي الاعلي ليأتي بالهرة الصغيرة التي لازالت مصابة ليناولها الي ضحي بعد أن خرج الجميع ينتظرونه بالاسفل احتضنت ضحي الهرة و هي تقول :
_ متقلقش عليا انا هقفل الباب عليا و مش هفتح لحد

قبل ثغرها قبلة سطحية و هو يقول :
_ هتوحشيني

ابتسمت بحب و هي تقول بهدوء :
_ و انت كمان هتوحشني

************************************
مر شهرين و عاد ظافر منشغل بعمله و لكنه لا يترك نفسه للالتهاء عنها ابدا و خصيصاً انها تركت الهرة بعد أن تعافت نظرت إليها و اخيراً اليوم عطلة رسمية جلس بجوارها يحاوطها و هو يشاهد التلفاز معها و هم يتحدثون
_ طب امتي هنروح مش انت قولتلي هتوديني بلدي تاني يا ظافر انا عايزة اروح بقي

قبل قمة رأسها و هو يقول بهدوء :
_ يا حبيبي ما انتي عارفة اني مينفعش اطلب إجازة دلوقتي و لا حتي اسبوع

نظرت إليه و من ثم استكانت بدون كلمة و لكنها بالفعل حزينة كانت تريد أن تري بلدها من جديد دون حرب دون احتلال دون دمر تستنشق رائحتها و تستشعر دفئها احترقت عينها اثر كبحها للدموع و ضيق بصدرها و لكنها رسمت ابتسامة بسيطة علي ثغرها و هي تتابع التلفاز ضمها إليه أكثر و هو يسأل بهدوء :
_ عايزة تروحي امتي

رفعت إليه رأسها تنظر إليه و هي تقول ببساطة :
_ لما تبقي فاضي

همهم و هو يقول بعبث :
_تحبي تروحي بكرا يعني

ابتسمت بهدوء و هي تقول :
_ بطل هزار لما تفضي نبقي نروح براحتنا

همهم من جديد و هو يستند برأسه علي رأسها و هو يقول :
_ مش بهزر عايزة تروحي بكرا هجيب اللاب و احجز التذاكر

قفزت من مكانها و هي تقول بصدمة و أعين متسعة بسعادة :
_ انت بتتكلم بجد

هز رأسه و هو يبتسم باتساع أنه الآن جعلها سعيدة كان يتلاعب بها و يختبر قوة تحملها الابتعاد عن بلدها و لكنه شعر بها و هي تنتفض بألم بقلبها بين يديه ليتخلي عن المزاح الثقيل و يفجر قنبلته ارمت بين ذراعيه تحتضنه بشدة و هي تقول :
_ بحبك اوي يا ظافر

ضمها إليه و هو يقبل وجنتها ابتعد عنها قليلاً ينظر إليها و هو يقول :
_ هاتي بقي اللاب من جوا عشان نحجز التذاكر

بسرعة البرق قفزت بخفة و رشاقة حتي وصلت إلي الغرفة لتأتي بـ الكمبيوتر المحمول و تمد يدها به و تجلس جواره و هو بالفعل يحجز تذاكر الطيران الي بلدها يا الله قلبها كاد أن يخترق صدرها و يخرج من محله من شدة سعادتها بهذا الخبر أغمضت عينها التي تذرف الدموع بفرحة شديدة ليريها ظافر أنه انتهي من حجز التذاكر و يضمها إليها و هو يقول :
_ يلا نحضر شنطين هند باك كدا عشان مش هنقعد غير يومين بس اللي واخدهم إجازة

ابتسمت بسعادة و هي تضمه قائلة :
_ دا انا افتكرتك نسيت

ليرد هو بحب خامساً :
_ عمري ما انسي حاجة تخصك يا ضحي لكنك كلك تخصيني

***********************************
قلبها يدق بحماس شديد و قد وصلت الي بلدها حتي انتهوا من الإجراءات تركت يد ظافر و انطلقت راكضة الي خارج المطار و هي تبكي بشدة ما أن خرجت من المطار حتي ارتخي جسدها و خرت ساجدة علي اراضي بلدها و هي تمتم ببكاء :
_ الحمد لله رب العالمين

كان يقف خلفها و هو ينظر إلي ما فعلته كان متأثراً بما هي به يعلم أنه يخرج من قلبها باشنياق الي ارض وطنها يعلم أن مع كل خطوة ذكري لها و مع كل كمان سـ تتخيل أشخاص مدفنون بقلبها و لن يقدر على إبعادهم عن قلبها ابدا وجد عدد من الناس متجمهر حولهم و أحدهم يخرج هاتفه لتصويرها ليتقدم نحوه بغضب و يجذب الهاتف من يده و هو يزمجر بشراسة :
_ انت بتصور أية

حاول الشاب أن يأخذ منه الهاتف و هو يقول :
_ مشهد لطيف اوي يا استاذ حابب احتفظ بيه

ليمسك ظافر بملابسه و هو يقول بغضب :
_ و انت فاكر اني هسيبك تحتفظ بفيديو لمراتي

وقفت معتدلة و تقدمت نحوه حين استمعت الي صوته العالي يصدح بالمكان وقفت بجواره و هي تقول :
_ في اية يا ظافر

ليمسح ظافر الفيديو عن الهاتف تماماً و من ثم يمد يده إليه بالهاتف و هو يقول :
_ الاستاذ صورك

صك علي أسنانه بغضب بعد أن ناوله الهاتف و رفع يده ليسدد له لكمة قوية و لكنها امسكت بيده و هي تقول سريعاً :
_ لا يا ظافر عشان خاطري بلاش خلاص انت مسحت الفيديو

نظر إليها و حاول السيطرة علي نفسه حتي لا يضيع سعادتها بالعودة الي بلدها ليستغفر ربه و هو يقول بعصبية لذلك الشاب :
_ احمد ربنا اني عديتها علي كدا اقسم بالله انا جوايا غضب و استطاعة اخليك في المستشفى اسبوع

امسكت بيده تسحبه معها و هي تقول :
_ يلا يا ظافر عشان خاطري انا

زفر بضيق و هو يذهب معها بهدوء و لكن بداخله تغلي بـ أوردته امسك بيدها يضغط عليها و هو يقول بحدة :
_ يعني من اولها اهو عصبية و بحلق عليكي ربنا يعدي اليومين دول علي خير

ضحكت بخفة و هي تقول برجاء و هي تحتضن ذراعه :
_ يارب تهدي علينا يا سيادة المقدم



الثالث والعشرين من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات