رواية قصر آل الزيني الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم سلمي خالد
الثاني و العشرون [ هل انتهى؟]
سلمى خالد احمد
************
مازالت في صدمتها تفكر في كلامه الذي وقع عليها كمصيبة كبيرة، وبعد فترة من الصمت نظرت إليه نظرة مليئة بالضيق ثم اتجهت نحو المرحاض، فتحدث:
_ مقولتيش بردو رأيك إيه؟
ردت دون أن تلتفت له:
_ هفكر
_ هتفكري؟ انتي فعلا حاطة الطلاق اوبشن؟
التفتت إليه مرة واحدة وهي تقول في غيظ:
_ انت اللي حطيته اوبشن!
وبعدين اه لازم افكر لازم اشوف هقدر اعيش معاك كزوجة ولا لا، ويكون في علمك انا مش بس عايزة أطلق علشان الأفكار اللي في دماغك وهي إني ارجع لشهاب، لا أنا لو فكرت في الموضوع فالسبب هو طريقتك معايا وكذبك عليا من الاول واللي انت عملته علشان تتجوزني، كل دا محتاجة افكر فيه علشان اشوف هقدر أسامح و اتخطى ولا لا
2
_ انا تقريبا فهمتك انا عملت كدا ليه، قولتلك علشان اخد فرصة لاني كنت عارف انه لو اتقدم انتي هتوافقي وأنا عايزك
_ اللي انت بتقوله دا بالنسبالي عذر أقبح من ذنب، إنك تتقدم لواحدة عارف كويس انها عايزة غيرك مش مقبول، انك تطلب من اختي تعطلني اقول لبابا كل ما يخص العريس اللي هيتقدم لي دا مش مقبول بردو، لانك عارف كويس اوي العلاقة بين بابا و الشيخ عاملة ازاي وان بابا مش هيرفض له طلب فعلا وعارف انك الاوبشن الكسبان عند بابا، فقلت يانا يا مش هو ودا حصل فعلا بابا قالي لو مش هتتجوزي جياد عمرك ما هتكوني مع شهاب دا.
3
تنهدت ثم تابعت:
_ ولو هنمشي بمنطقك فانت لو كنت فعلا عايز تاخد فرصة، كنت اتقدمت لي في اي وقت تاني، في اي يوم تاني غير نفس وقت ويوم شهاب، ماكنتش هتطلب ان بابا ميعرفوش ولا نجيب سيرته قدامه علشان تبقى انت الاوبشن وبس، كان وقتها بابا هيجي ويقولي جياد متقدملك وانتي كنتي اتكلمتي على عريس تاني يوم الجمعة فها رأيك إيه؟
مش اخرج الاقي الفاتحة بتتقريء!
لان بابا فعلا افتكرك العريس اللي بتكلم عنه
نظر إليها نظرة مليئة بالحزن ورد في نبرة أقرب إليه:
_ علشان بحبك.... ماشي ممكن اكون غلطت مش هنكر بس والله الفعل دا نتج عندي من خوف من ارتباك من قلق انك هتضيعي مني وانا مش بعمل حاجة.
انا مفكرتش صح محكمتش عقلي وقتها، مشيت ورا قلبي و مشاعري بس.
اقسم لك بالله اني ماكنت اعرف انك هتزعلي اوي كدا لو متجوزتيهوش وكنت متأكد بنسبة ١٠٠% انك هترفضيني لو عايزاه هو بس انا قلت مفيش مانع من محاولة، ويا هانيا انا عندي استعداد أصلح غلطتي بس انتي اديني فرصة
5
_ هتصلح غلطتك هتعمل إيه؟
صاح في غضب:
_ يا هانيا والله العظيم انا اكتر حد متعذب باللي عملته دا، أنا قاعد في اوضة من اربع حيطان مع البنت اللي بحبها ومش عارف أقرب لها!
خلاص بقا انتي عاقبتيني بما فيه الكفاية.
كان ممكن استحمل منك اكتر يا هانيا وكان ممكن اصبر تاني ومحطكيش في اختيار زي دا، بس انتي اللي اجبرتيني اعمل كدا، أما تخرجي من ورايا وتكدبي عليا و تعامليني معاملة المغفل لا دا مينفعش!
1
ردت في برود:
_ قولتلك هفكر
1
عض على شفته السفلى من الغيظ وأخذ يتنفس في صوت عالي نسبيًا في محاولة منه بأن يهدأ، ثم خطى خطوات سريعة نحو البلكون فتح بابه ودخل وغلق على نفسه.
بدأت أنفاسه تتردد بين شهيق و زفير مرات سريعة متتالية وهو يغمض عيناه، ثم بدأ يستنشق الهواء في عمق، رفع رأسه في بطء وهو ينظر إلى السماء، يفكر ...ألم ينتهِ بعد؟ ألن تغفر له هذا الذنب أبدًا؟ ألن تسامح و تعفو؟ ألن تحبه بقدر بسيط؟ ألن تتقبله حتى؟
********
وفي صباح اليوم التالي، كان الشيخ يرتدي ملابسه و يستعد للذهاب إلى العمل كعادته، وتحدث إلى زوجته والتي كانت تستعد هي الأخرى للنزول معًا كي يتناولا الفطار:
_ كلمتي أسيل؟
_ كلمتها يا شيخ وقالتلي اللي أنا قولتهولك بالظبط امبارح بليل
هز رأسه موافقًا ورد:
_ نسيت انك قولتيلي فعلا
_ ولا يهمك
_ ماشي حلو
_ هتعمل إيه ؟
_ هكلم فاتح يشوف اخوه، يتكلم معاه يعرضه على دكتور، أكيد مش هنسيبه كدا!
_ مش أنا قولتلك أسيل رافضة علشان حسان ميتحسسش ويقول انها اشتكت وطلبت ان هي اللي تتكلم معاه الأول و
_ أسيل تقول و تطلب اللي هي عايزاه، انما أنا كأب مش هسيب ابني كدا لمراته هي تتصرف، لازم احنا كعايلته ندّخل، كفاية شكله قصادها، أنا لازم اشوف له حل في أسرع وقت، لازم يملى عين مراته علشان استغفر الله متقارنش او الشيطان يلعب في دماغها ولا تضايق ان دا حظها من الدنيا
_ بس كدا يا شيخ هو هيزعل انها اشتكت!
_ هو أنا مغفل اوي كدا؟ أكيد لا متخافيش أنا عارف هخلي فاتح إزاي يتكلم معاه و إزاي يفتح من طرفه الموضوع من غير ما يحسسه بحاجة ولا يحسسه إننا نعرف حاجة كمان
1
_ خلاص انت ادرى، دا ابنك ودي بنت اختك!
تنهد ورد:
_ دا ابني ودي بنتي يا عبير، ربنا وحده يعلم أنا بحب أسيل وتالية إزاي وازاي بشوفهم في مقام بناتي بالظبط
3
_ ربنا يخليهوملك يا حبيبي، هما ما شاء الله عليهم نعم الادب و الأخلاق زي أمهاتهم بالظبط
4
ابتسم ورد في فرحة:
_ عارفة إيه اكتر حاجه انا فرحان اني نجحت احققها؟
_ إيه؟
_ إني خليتك انتي واخواتي البنات في بينكم ود وحب وان بيتنا الجميل دا فيه عايلة بتحب بعضها ومعندناش بقا جو العمات الحربيات ولا الكلام اللي بنشوفه في معظم البيوت المصرية دا
11
_ الحمدلله يا شيخ بجد، ربنا يهدي سيرنا ودايما كدا بنحب بعض
نزلا معًا كي يتناولا الطعام، جلسا على السفرة والشيخ يقول في صوت مسموع للجميع:
_ صباح الخير يا حبايب
ردوا عليه في ابتسامة:
_ صباح النور يا شيخ
كان كل من اولاده يجلس بجانب زوجته وماهي بجانب زوجها وكلًا منهم في مكانه العادي، وأثناء الطعام تحدث الشيخ إلى هانيا:
_ بقيتي أحسن يا هانيا؟ ولا لسه البرد شادد حيله عليكي؟
ابتسمت وردت:
_ لا بقيت احسن شوية، اعتقد هقدر انزل الشغل من بداية الأسبوع الجاي
_ خير يارب
التفت حوله فوجد أمجد ابتسم له وقال:
_ انت كنت بايت معانا ولا إيه؟
_ اه يا خالو كنت مع باسم اليوم كله وبعدها قلت ابات بقا
_ القصر نوّر يا حبيبي
وأثناء كلامه معه، كان يختلس النظرات من ابنته كاميليا والتي كانت تبتسم في تلقائية ما إن سمعت والدها يتحدث مع حبيبها وحسب، فلاحظ هو تلك النظرات سريعًا وعليه شعر بالضيق، لما لم يأتِ حتى الآن ويطلب منه ابنته؟
3
انتهوا وبدأوا يستعدون كي ينطلقون إلى العمل وأثناء سير شهاب نحو المرحاض كي يغسل يده وقف أمامه أمجد وقال وهو يضع يديه في جيبه:
_ شهاب مظهر ؟
توقف الآخر ورد:
_ آه
_ عارفني أكيد؟
_ يعني شفتك في الشركة كتير بس مش مجمع مين بالظبط؟
_ أمجد الكبير، ابن عمة مراتك ومدير قسم السيلز.... وعد اختك تقريبا في قسمي، مظبوط؟
2
_ آه.... آه، أهلا وسهلا
بدأ الشاب يطالعه من أعلى إلى اسفل مرات متتالية، فاستغرب شهاب وعليه قال:
_ هو اللي اعرفه يعني إننا أما بنيجي نكلم الناس بنبص في وشها، في عنيها، أما مش بنقعد نجيبهم من فوق لتحت كدا ولا إيه؟
ابتسم ابتسامة خفيفة استفزازية ثم رد ساخرًا:
_ لا بس طلعت مستفز زي ما بيقولوا عليك بالظبط
ابتسم الآخر ورد في هدوء:
_ بجد! طب كويس إني مخيبتش ظنك فيا
1
انهى جملته ثم انصرف من أمامه متابعًا طريقه، تتبع أثره وهو يتمتم:
" جتك نيلة في تقل دمك، معرفش حد في جمال هانيا وماهي بيبصولك على إيه؟ "
***********
كانت روني تجلس في المكتب تعمل بجد ما تعلمته من يزيد، تتابع ما يرسله لها وما يطلبه كي تثبت نفسها في مكانها أكثر فأكثر وتتعلم أسرع، وأثناء العمل شعرت بانقباض حاد أسفل بطنها، ألم لم تعرف كيف تتخلص منه، تركت القلم من يدها ثم ذهبت في الحال إلى المرحاض....دقائق وخرجت منه وهي تعلم أنها في يومها الأول من حيضها ولكن الألم الذي تشعر به غريب ليست كأي مرة.
6
فتحت الحقيبة وأخرجت المسكن ثم تناولته وهي تضع يدها أسفل بطنها على مكان الألم.
تحاملت على نفسها كي تتابع عملها وهي تضع خصلات شعرها خلف أذنها في محاولة لالهاء نفسها عن الألم.
حملت الأوراق واتجهت نحو مكتب زوجها طرقت الباب ودخلت، ابتسم ما إن رآها وقال:
_ نفرتيتي، قوليلي إيه الكارثة اللي عملتيها في الشغل؟
لم ترد عليه، لذا رفع رأسه ناحيتها وجد علامات الألم او الضيق تشكل ملامح وجهها، فقلق وقام من مكانه متجه نحوها وهو يقول:
_ مالك؟ تعبانة من إيه؟ حد دايقك؟
_ مفيش حاجة، بس اول يوم ليا في البريود وحقيقي بطني وجعاني اوي
_ روحي ارتاحي
_ والشغل؟
_ يتحرق، أنا مقدر الألم بتاعها كويس اوي، وعارف يا روحي انك مش بتدلعي لدرجة إنه في الدول المحترمة بيدوا إجازات للموظفات طول مدتها، روحي وسيبك من الشغل أنا هنجزه
3
_ الفكرة بقت رخمة وبتيجي بوجع جامد مش فاهمة ليه؟
_ طب روحي اطمني عند دكتور يا روني وساكتة ليه؟ هكلملك دكتور معرفتي يشوفك
_ لا لا، حاسة إني دايخة وجسمي سايب منها، أجل الدكتور وخليني اروح ارتاح، انام
_ اللي تفضليه، بس المهم انه مفيش خلاص شغل ليكي النهاردة روّحي ارتاحي ومتتحامليش على نفسك
_ تمام يا حبيبي شكرا
_ welcome
يا نفرتيتي ولو!
ابتسمت وردت:
_ شكلك مدير طيوب
_ معاكي انتي بس، خمني ليه؟
_ علشان مراتك؟
_ لا، علشان حبيبة قلبي، والقلب أما بيهوى، خلاص اوعى
_ ماهو أكيد مراتك هتبقى حبيبة قلبك! وبعدين إيه اوعى دي؟
_ لا، مش كل واحد متجوز مراته حبيبة قلبه، صدقيني أنا، فيه منهم كتير بيكون عامل جمعية و قلبه كبير يشيل من الحبايب كتير
_ طب من حسن حظي إني حبيبة قلبك بقا
ابتسم وضمها إليه وهو ينظر إلى عينيها وتابع:
_ لو البريود دي شيء مادي ملموس كان زماني فعستها بأديا علشان تعباكي كدا ومخلياني اشوف التعب في عينك ومش عارف اعمل حاجة
1
وفي نفس الوقت، دخل باسم دون أن يستأذن، فابتعد عنها يزيد في الحال وهو يتنحنح وتحدث باسم:
_ يا ترى جيت في وقت مناسب؟
_ تعالى يا باسم
رمته روني بنظرات تحمل القرف ثم نظرت إلى زوجها وقالت:
_ هروح أنا يا حبيبي
_ تمام، اوصلي ورني عليا طمنيني انك وصلتي
_ حاضر
اثناء خروجها، وكان يزيد يتجه نحو الكرسي كي يجلس فولى لهما ظهره، وعليه نظر إليها باسم يختلس بعض النظرات وهو يطالعها في اعجاب معجبًا بأناقتها و أناقة الملابس الرسمية عليها، جلس يزيد على الكرسي وفي الوقت نفسه خرجت روني وبعد الآخر نظراته عنها والتفت سريعًا إلى زوجها والذي قال:
_ ظبطتلي معاد مع كمال ثروت مدير الجودة؟
_ اه وكنت جاي اصلا علشان ابلغك بالمعاد
_ امتى؟
_ الساعة ٤، هتكون فاضي؟
_ هفضى، هحاول اخلص كل شغلي دلوقتي علشان افضاله أكيد
_ تمام، وأعتقد عنده الإجابة يعني
_ طب حلو اوي ياربت
_ إلا صحيح قولي خالي عمل معاك إيه بخصوص الصور؟
_ عادي اتكلم كلمتين ملهمش لازمة وخلاص عدت يعني
_ أنا استغربت انه منادنيش
_ علشان الصورة اللي هو صورهالك الصحفي دا، جاية بزاوية كدا والبتاع اللي كنت حاطه على دماغك غطى وشك وأنا مجبتلوش سيرتك فعشان كدا هو ميعرفش أصلا انك كنت موجود
_ طب الحمدلله
_ هو انت علطول يا باسم بتلبس اللبس الغريب دا وانت بترقص؟
_ كتير، اومال أهرب من الناس اللي نفسها بس تصورني وتطلع ترند على قفايا ازاي!
اللبس دا أنا حاطه في مكان كدا هناك أما بروح دايما بلبسه
_ لا شاطر، اتجوز بقا و احترم نفسك
_ تيجي بس بنت الحلال واحنا مش هنقول لا!
يلا هروح اكمل شغلي أنا بقا Au revoir
_ Au revoir يا عم
*********
كان شهاب يجلس على الكرسي يقلب في هاتفه، وفي الجهة الأخرى تجلس ماهي تقلب في هاتفها هي الأخرى تشعر بالملل، لم تكن هذه الحياة التي رغبتها من قبل.
كانت تنظر إليه فتجده يبتسم لا تعرف ماذا يرى وماذا يسمع لأنه كان يضع سماعة الأذن، كي يبتسم من وقت لآخر بهذا الشكل.
وكان هو يقلب في ذكرياته مع هانيا، يرى صورهما معًا، يستمع إلى بعض الفيديوهات والتي اضحكته، أرسل بعض منها إلى هانيا وكتب لها:
" فاكرة؟"
ثم تحدث صوته الداخلي وهو يطمنه:
" أنا عارف إنك مش هضيعينا يا هانيا، عارف إنك هتختاريني"
تحدثت ماهي في صوت مسموع:
_ طب شاركني، ضحكني معاك!
غلق الهاتف والتفت لها بعينيه ورد:
_ مفيش كنت بقلب على فيس بوك وفي حاجات كانت بضحكني فضحكت بس
_ شهاب أنا حاسة بملل، إيه رأيك نخرج نتغدا مع بعض برا؟
_ مكسل
_ متهزرش، حقيقي إيه الملل دا! انت قاعد مع نفسك و متجاهلني خالص بجد ومش بشتغل وقاعدة فاضية زهقت!
_ مش قادر انزل والله.... إيه رأيك لو عندك صحاب تكلميهم وتنزلي معاهم؟
2
_ لا والله، للدرجادي!
_ بقترح علشان متفضليش زهقانه
_ شكرا لاقتراحك المستفز زيك، أنا فعلا هروح اكلم منى صاحبتي واخليها تيجي تقعد معايا بدل الخنقة اللي أنا فيها دي
سحبت هاتفها، ثم خرجت، تنفس في عمق واعتدل في جلوسه وأخذ يقلب في ذكرياته هو و حبيبته.
********
وكانت هانيا تجلس في حديقة القصر تحتسي القهوة وهي تتأمل جمال الأزهار و الورود، وما إن وصلت لها رسائل شهاب حتى فتحت الهاتف ولم تدخل غرفة الدردشة بل قرأتها من الخارج ثم دخلت المعرض كي ترى ما ارسل إليها.
أخذت تقلب في الصور التي أرسلها، فوجدتها صور لهما في حفل عيد ميلادها الأخير السنة الماضية، ابتسمت ثم تذكرت:
_ واخدني على فين؟
_ امشي بس واوعي تشيلي البتاعة من على عينك
سارت معه، حتى قال:
_ بس فتحي
وما إن فعلت، حتى وجدت نفسها داخل مقهى لا يوجد فيه سواهما؛ زُيِّن المكان، وافترشت الورود أرضه، وتوزّعت البالونات في كل زاوية، بينما جلس في الركن رجلان يعزفان على آلة الجيتار الموسيقى التي تحبها.
ابتسمت ابتسامة عريضة وأخذت تقفز في فرحة وهي تقول:
_ شكرا شكرا يا حبيبي شكرا، كلفك كتير دا صح؟
_ ولا يهمك، انتي تستاهلي الملايين تتفرتك عليكي مقابل نخطف بسمة واحدة بس من على شفايفك، دا ولا حاجة بالنسبالي مادام انتي سعيدة
5
مد يده إليها ثم تابع:
_ رقصة؟
وافقت، فمدّت يدها إليه، وأمسك بها وبدآ يرقصان معًا على أنغام العزف. لم يمر وقت طويل حتى انتهيا من الرقص، وفي تلك اللحظة دخلت إليهما كعكة مزينة، فأخذ يصفق مرددًا:
_ happy birthday to you, happy birthday to you, happy birthday to hanya
Happy birthday to you
يلا حالا بالا حيوا ابو الفساد، هيكون عيد ميلاده الليلة أحسن الأعياد، فاليحيا ابو الفساد
1
كانت تضحك في صوت عالي تكاد من فرط السعادة تطير، وقف جوارها وتحدث:
_ يلا قبل ما تطفي الشمع اتمنى أمنية
اغمضت عيناها وبدأت تتمنى فعلق:
_ لا بصوت عالي أنا عايز اسمع
_ خلاص اتمنيت!
_ طب اتمنيتي إيه؟
_ لازم يعني؟
_ بالله عليكي
_ اتمنيت نفضل مع بعض العمر كله ونجيب بنوتة ونسميها تيا ويبقى بيتنا جميل وهادي مليان حب وسعادة
2
ابتسم ابتسامة واسعة، وفي اللحظة نفسها جثا على ركبة واحدة، وهو يقدّم لها خاتم الزواج ويقول:
_ يبقى كدا معناها إنك قابلة تتجوزيني؟
فتحت فمها بدهشة امتزجت بالفرحة، وضعت يدها على فمها، وردت :
_ موافقة طبعا
أغلق علبة الخاتم وناولها إياها وهو يقول:
_ خدي دي هدية عيد ميلادك
أخذته منه وردت في خجل :
_ كتير عليا والله
_ مفيش حاجة قلنا في الدنيا كتيرة عليكي، انتي يرخصلك الغالي
1
_ معنى ال proposal الجميل دا انك خلاص حددت يوم تقابل بابا؟
_ مش يوم بس هانت اوي، هخلص كام حاجة كده واوعدك هقابله يعني هقابله، بس لازم اشرفك كدا وانا بقابله فلازم بقا اجهز علشان ميبقاش فيه فرصة ليه إنه يرفض أصلا
خرجت عن شرودها بعدما أحست بيد ما توضع على كتفها، وعليه اغلقت الهاتف في الحال و نظرت خلفها فوجدتها روني والتي كانت تبتسم لها وتقول:
_ عاملة إيه؟
_ كويسة
سحبت كرسي وجلست قبالتها وردت:
_ خفيتي؟
_ بتحسن... انتي إيه اللي رجعك من الشغل؟
_ تعبانة شوية وقلت اروح ارتاح
_ مالك؟
_ البريود، بس بقالها مرتين بتيجي بوجع جامد ونزيف ومش فاهمة فيه إيه!
_ من ساعة ما اتجوزتي؟
_ تقريبا
_ اكشفي
_ قلت هعمل كدا بس مستنية الوقت المناسب، المهم سيبك مني أنا وقوليلي عملتي إيه مع جياد؟ ناوية تعملي إيه؟ فيه جديد؟
تنهدت وقبلما ترد، وجدتا مايا تقترب منهما وهي تقول:
_ الاختين الخونة، بقى بتتقابلوا من غيري؟
ردت روني في ابتسامة:
_ لا منقدرش يا مايا والله، دا انتي كبيرتنا بردو
سحبت الأخرى كرسي وجلست ثم قالت:
_ يلا قولوا كنتوا بتتكلموا فيه إيه؟
نظرت روني إلى هانيا وسكتت، بينما تحدثت هانيا:
_ ولا حاجة، روني كانت بتسألني عن حياتي مع جياد وصلنا لأيه وهل فيه جديد ولا لا
_ طب حلو، إيه بقا؟ فيه جديد؟
سكتت برهة، ثم حكت لهما كل ما حدث، منذ أن قابلت شهاب حتى محادثتها ليلة أمس مع جياد، فعلقت مايا:
_ بتجيبي لنفسك وجع الدماغ ليه يا هانيا؟
حبيبيتي اللي تحشر نفسها بين رجلين هتخسر نفسها وكرامتها في الآخر
1
بينما علقت روني:
_ محدش فينا هيضغطها تاني.
ثم تابعت وهي تنظر إليها:
_ شوفي انتي عايزة ايه وانا معاكي ومأيداكي في كل حاجة وفي كل قرار هتاخديه مادام هيريحك
بينما تضايقت مايا وقالت:
_ مادام هيريحها إيه!
هو الفضيحة قصاد العايلتين هتريحها بردو؟
فردت روني:
_ ماهو بردو يا مايا جياد سايق فيها وبيضغط عليها، كأنه بيقولها ياهتختاريني ياهتختاريني!
_ طب وبابا؟ دا ممكن الشيخ يبطل يشتغل معاه يا روني
علقت هانيا في استغراب:
_ كل دا علشان اجبرني يعني! للدرجادي الشيخ هيعاقبه!
_ لا مش علشان اجبرك وبس، بس علشان يعتبر خدعه ومقالوش الحقيقة وممكن العقارب يقولوا ضرب بنته و غصبها علشان طمعان في فلوسك او علشان يتاوي عار بنته، أي حاجة ممكن تقال و...
قاطعتها روني قائلة:
_ بس يا مايا مش هنفترض سوء النية، خلي هانيا تعمل المناسب و المريح ليها، إحنا مش هنفرح بكسرتها و زعلها كدا طول الوقت!
سكتت هانيا برهة ولم تعلق على كلامهما، ثم قالت:
_ كنت عند بابا امبارح أصلا
_ بجد! ليه؟
سألت روني، فأجابت:
_ علشان ماما بلغته إني مانعة عني جوزي وسيد الناس، فزعل وقالي حتى لو هتطلقي بلاش تمنعيه عنك لأنه في أي قعدة هيقول نقطة زي دي ودي حاجة تدينك بالأخص في وجود واحد زي شهاب... علشان كنت عايشة قصة حب
قالي شهرين تفضلي مانعة جوزك مش صح واعتذر على اللي عمله بس بردو طلب مني اني حتى ان هختار الطلاق يبقى لازم اخلي الجواز حقيقي علشان بابا يعرف يتكلم قصاد الشيخ في قاعدة زي اللي جياد نفسه يعملها.
تنهدت وتابعت في نبرة أكثر تأثرًا:
_ وأكد تاني إنه مش هيجوزني شهاب والسبب الرئيسي هو انه بقا جوز ماهي، قالي حتى ان طلقها، طول ما أنا عايش مش هتبقي زوجة للراجل دا علشان سمعتنا كلنا.... قال، هانيا أنا آسف... لو تم الطلاق بيتي مفتوحلك، هتشتغلي عادي وهتعيشي حياتك عادي، ماكنتش اعرف ان الموضوع دا هيعمل فيكي كدا
علقت مايا في استغراب:
_ بابا! بابا قالك كدا؟
_ اه والله قال، بس كدا كدا لو هختار الطلاق هو عنده شرطتين، الجواز يتم بشكل صحيح الأول ومش هتجوز شهاب طول عمري، اي راجل تاني هيقبله إلا شهاب، والسبب زي ما قولتلكم ابيض وشه قصاد الشيخ في حاجة، يكفي إنه هيبان انه غصبني... كمان بابا ميعرفش ان جياد هيسيح وهيقول اني هربت منه يوم الفرح او خرجت بدون علمه وانه راح يدور عليا هناك وهيقول على شهاب كل حاجة وحشة ودي نقطة مخوفة بابا لان الشيخ سأله عن شهاب وهو مقالوش إنه يعتبر غصبني ولا فهمه الحادثة اللي حصلت يوم ما اتقدموا ليا، لأنه لو كان قال كان الشيخ بنسبة كبيرة هيرفض شهاب ومش هيجوزه ماهي لأنه هيشك ان غرضه مش كويس وهيحب يبعد نفسه عن أي منطقة شك، بس بابا مقالش وشكر في شهاب وسكت فدي تاني كارثة هيعرفها الشيخ عنه و
1
علقت مايا مقاطعة اياها:
_ ماهو دا اللي أنا بقوله ممكن ميخليش بابا يشتغل معاه تاني و يقطع علاقته بيه وتتخرب حياتنا كلنا وياريتك في الآخر هتتجوزي شهاب دا!
لانك قلتي بنفسك بابا رفضه تماما، يبقى ليه الفضايح والمشاكل بس؟!
بابا يا هانيا مفكر انه آخره هيقول للشيخ انه جبرك وماكنش يعرف عاقبة الموضوع دا وعمل كدا علشان مقدرش يرد الشبخ بعد ما اتفقوا وقرأوا فاتحة، لكن الموضوع أكبر من كدا، جياد على كلامك ناوي يقول كل حاجة، وفيه حاجات كتير بابا مش هيكون عنده رد عليها
علقت روني:
_ طب ما تخلي الجواز بينكم حقيقي يا هانيا يمكن دا يقلل من حدة الموقف ويخلي جياد ميقولش حاجة ولا يعمل فضايح وقت الطلاق!
_ أساومه يعني؟ اقوله المسني مقابل حريتي بدون ولا كلمة!
إيه الرخص دا !
_ شايفة انه عادي، هو كبريائه مانعه كراجل يطلقك وكأنك كنتي عايشة مع اختك، انما لو تم الجواز بشكل طبيعي، وانتي بردو مش قادرة تكملي ساعتها خلاص الطلاق، حتى هو نفسه يشوف انك حاولتي ومفيش فايدة فأكيد مش هيجبرك اكتر عليه فهيطلقك من سكات
1
_ جياد مفكر إنه أما يطلقني أنا هتجوز شهاب وماهي تتظلم، فعايز يفضحه علشان ميفلتش بعاملته على كلامه
_ قوليله لو على شهاب ريح نفسك بابا رفضه للأبد وهو لو كلم بابا هيأكدله بس بدون فضايح وبدون ما الأمور توصل للشيخ و العايلة
نظرت إليهما ثم سكتت تفكر في الحديث.
************
_ قوليلي يا أسيل أنا سامعك ومعاكي
تحدث الشيخ موجهًا حديثه إلى ابنة أخته والتي طلبت أن تتحدث معه في أمر عاجل لذا أعطاها من وقته، وردت الفتاة في هدوء:
_ يعني عرفت ان حضرتك خليت شهاب جوز ماهي ذو منصب وخليت روني مرات يزيد ذات منصب، وكمان هانيا مرات جياد لانهم متجوزين من أولادك ومحبتش تساويهم بالموظفين، ونسيت إني لسه زيي زي الموظفين رغم إني مرات ابنك بردو، ولا علشان هو بقا مش ماسك ادارة؟
تنهد الشيخ ورد:
_ حقك تزعلي بس، أنا أما فكرت في الموضوع دا قلت مينفعش يتساوو بالموظفين في حين اجوازتهم موجودة في مناصب، أما هنا محدش يعرف حسان ولا هيكون شكلك مش حلو قصادهم
ابتسمت وردت ساخرة:
_ يعني لو عايزة أكون مديرة كان لازم اتجوز مدير بقا، مش حسان اللي حتى حضرتك رافض تديله وظيفة عادية جدا جو القسم!
عامة يا خالو شكرا، شكرا حقيقي وياريت دايما تفضل تهتم بمراتات فاتح و يزيد وجياد وتنسى حسان و تنساني معاه، عن اذن حضرتك
_ أنا لسه مخلصتش كلام يا أسيل!
_ سمعاك يا خالو اتفضل
صمت برهة..... ثم قال:
_ نائب مدير المالية الخاص بيزيد، كان بيقول إنه بيصفي حساباته علشان هيعيش برا البلد وهيقدم استقالته آخر الشهر دا، بفكر احطك في المنصب دا، ايه رأيك؟
2
ابتسمت ابتسامة عريضة وردت:
_ أكون نائبة عن يزيد؟
_ بالظبط، بس خلي بالك المنصب دا تقيل جدا مش سهل إطلاقا ودايما عايز اللي يتحط فيه يكون خبرة مش لسه بيتعلم، وانا كنت هعمل hiring لحد خبرة في المجال دا أقل حاجة خمس سنين، فإني اتنازل واقولك انتي اللي هتمسكيه دا أمر مش سهل، أصعب حتى من كونك مديرة أعماله
ردت في حماس:
_ متقلقش يا شيخ أنا قدها اوعدك
_ مش بصدق الكلام، أنا ليا فعل، وعلشان نحسم المعادلة دي، هتخرجي من هنا هتروحي على مكتب مجدي السَّلّاب هتقوليله خدني على مكتب نائب مدير المالية و انا هفهمه يعمل إيه، هتقعدي معاه لحد اخر الشهر دا هيعلمك و هيفهمك النظام وفي النهاية قبل ما يمشي هيقولي يجي منك ولا لا، هتنفعي ولا لا، ولو اداني feedback كويسة هتمسكي المنصب لمدة شهر الاول تحت التدريب في الفترة دي هتكوني تحت عين و ارشاد يزيد مش هتاخدي أي قرارات لوحدك في البداية كدا ولو عدى شهر ليكي في الشغل وانتي كويسة وفاهمة النظام هتكملي لو لا مش هتكملي وبكدا اكون اديتك فرصة نيابة عن جوزك لانه مش هيقدر يمسك مناصب زي ما انتي فاهمة
_ اوعدك يا خالو إني مش هخيب ظنك فيا وهتعلم بسرعة جدا وهيكون هو دا أصلا شغلي الشاغل وهثبت جدارة كمان.... أنا بس كنت عايزة أعرف بشكل مختصر كدا إيه مهام نائب مدير المالية؟
_ بيعمل كذا حاجة من ضمنها بيدير جزء من الإدارة أو الإدارة كلها وقت غياب المدير
ليه سلطة مباشرة على الموظفين
بيشارك في:
اعتماد الميزانيات
القرارات المالية
تقييم الأداء
توقيعه معتمد رسميًا
سلطته مباشرة وقانونية، يقدر كمان يتصادم مع المدير نفسه في حال إنه شايف ان فيه حاجة بتحصل بضر بمصلحة الشركة ويرفع بيها تقرير للإدارة العليا اللي هي أنا ومجدي السلاب، المنصب دا عايز حد محايد مش بيمشي ورا يزيد، لا، حد عنده رؤية وعنده رأي مستقل بيتصرف كأنه مدير بالظبط بس الفرق إنه لازم يرجع دايما في قرارته للمدير في حال وجوده أما في حال عدم وجوده يقدر يقرر هو بنيابة عنه، بس انتي في الأول مش هتعملي كدا انتي لسه تحت التدريب، وعلشان كدا انا مقترحتش احط روني في المنصب دا لأنها بنسبة كبيرة هتبقى تابعة ليزيد
فهمتي؟
1
_ فهمت جدا، وحبيت اوي واوعدك I will do it
هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ هنشوف، يلا روحي اعملي زي ما قولتلك وكفاية تضييع وقت
1
ابتسمت وردت:
_ حاضر، حالا
تحركت وما أن خرجت من باب المكتب حتى تمتمت في ابتسامة:
" هنشوف يا روني اللعبة هترسي على إيه بس صدقيني هترسي عليا أنا ويزيد في الآخر "
***********
وأثناء جلوس الأخوات معًا في الحديقة يتناقشن حول أمور هانيا وغيرها من المواضيع، وقفت روني فجأة وقالت:
_ هروح اوضتي ارتاح بطني وجعاني
1
ردت مايا:
_ انتي كويسة طيب؟
_ اه اه متقلقيش، يلا ابقوا عرفوني لو فيه جديد في الكلام
تركتهما وذهبت، فتحدثت مايا إلى هانيا:
_ بلاش تصرف بدون تفكير عميق ماشي؟ علشان متخسريش نفسك في الآخر
_ خلاص يا مايا بقا!
_ حقيقي كان نفسي تفضلي رافضة ولا انك تتحطي في الموقف دا
_ دا لو كنتوا نسيتوا اللي جرا هاتوا الدفاتر تنقرا صح! ايش حال انكم كلكم بلا استثناء ضغطوا عليا!
ماما تخرج من الاوضة وانتي تدخلي وروني وراكي وكلكم بتغنوا نفس الكوبليه!
كمان أنا خفت، شهاب فعلا تأثيره عليا قوي واديكي شايفة دخّل في دماغي فكرة الطلاق بكل بساطة ازاي، لو كنت رفضت جياد كان زماني دلوقتي هربانه مع شهاب عاملة اي كارثة تحت مسمى الحب خفت أضعف، لان بابا قالي مفيش شهاب وأنا ماكنتش هستسلم لا انا ولا هو فهربت من نفسي وضعفي ويارتني نجحت لا، أنا ندمانة مش عارفة ارتاح ولا ضميري ساكت بالأخص أما عرفت ان جياد هو السبب في كل دا من الأول وإنها كانت خطته كلها.
قبلما ترد مايا، لمحت دخول منى الصديقة الأقرب إلى ماهي، ظلت تتبع أثرها في نظرات مليئة بالغيرة، ولما لاحظت هانيا تلك النظرات تساءلت:
_ مايا، مالك بتبصي كدا ليه للبت؟ انتي تعرفيها؟
ردت الأخرى في أسى:
_ دي منى جارتنا، ساكنة معانا هنا في نفس الكومباوند، صاحبة ماهي اوي وهي دي اللي حماتي عايزة تجوزها لجوزي
_ مايا بالله عليكي ما تحطي موضوع زي دا في دماغك، فاتح لازم يرفض و يتمسك بيكي انتي وبس
_ الزن على الودان أمر من السحر...
نهضت ثم تابعت:
_ هدخل أنا، هروح اشوف حماتي وهي واخداها بالاحضان
انهت جملتها وبالفعل سارت خطوات سريعة نحو الداخل.
كانت تتبع أثرها هانيا والتي رفعت رأسها لأعلى قليلًا ما إن أحست بوجود شخص ما، فوجدت شهاب يقف في البلكون يلوح لها بيده في ابتسامة، ابتسمت ابتسامة خفيفة ثم ادارت وجهها بعيدًا.
********
اقتربت عبير في استغراب من ابنتها ماهي والتي وجدتها تجلس وحدها في بهو القصر وسألتها:
_ انتي بتعملي إيه هنا و سايبة جوزك فوق؟
رفعت لها عينيها وردت:
_ منى جيالي و مستنياها
_ منى؟
_ آه
وفي تلك اللحظة دخلت منى وهي تقول في ابتسامة عريضة:
_ طنط عبير اخبار حضرتك إيه؟
ابتسمت عبير واتجهت نحوها في سرعة وهي تفتح لها ذراعيها واحتضنتها وهي تقول:
_ حبيبة قلبي أنا بخير وانتي إيه الأخبار؟
_ أنا زي الفل يا حبيبتي
_ يارب دايما يا منون
وكذلك قامت ماهي كي تستقبل صديقتها وكل ذلك حدث على مرأى مايا والتي رأت كيف ترحب حماتها بتلك المدعوة منى وهي تشعر بنيران الغيرة، ومن العدم فوجئت بوقوف فاطيمة جوارها والتي همست وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ شفتي بنفسك؟
عبير هانم مش هتسكت إلا أما تجوز فاتح لمنى وانتي يا خايبة هتفضلي قاعدة كدا لحد أما تتركني على الرف و الجديدة تشرف، قولتلك الشيخ عطاالله موجود وهيحللك كل مشاكلك، جلسة واحدة بس هتخليكي حامل وكله بإذن الله.
3
انهت كلامها وذهبت تاركة إياها تفكر في ذلك الكلام.
دخلت ماهي غرفة استقبال الضيوف رفقة صديقتها وقصت عليها كل ما حدث بينها وبين شهاب وكيف تجاهلها وكيف يتعامل ببرود معها، ولكنها لم تخبرها بالجزء الخاص بمرضه.
فعلقت منى:
_ حاسة ان فيه طرف تالت في الموضوع يا ماهي
1
عقدت حاجبيها في استغراب وردت في قلق:
_ يعني إيه؟ تقصدي إيه بجد؟
_ اقصد ان جوزك بيحب واحدة غيرك
تنفست في خضة ثم ردت في إنكار:
_ لا مستحيل، ليه بتقولي كدا بجد يا منى ليه؟
_ ماهي حبيبتي، أنا بقول كدا بناء على كلامك مش من وحي خيالي يعني!
بتقولي مش بيقرب مني، بعيد عني، علطول سرحان علطول عايز يهرب منك، هيكون ليه يعني؟ أكيد فيه طرف تالت!
ابتلعت الفتاة ريقها وردت في نبرة صوت ضعيفة:
_ ما...ما ممكن مريض، ممكن عنده مشكلة في العلاقات الجنسية صح؟
هزت رأسها رافضة ثم ردت:
_ مش حاسة، أصله عرف منين؟ انتي بتقولي انه مجاش جمبك من اول يوم، ولو فرضنا إن كلامك صح وانه مريض او عنده مشكلة، يبقى كدا هو كان عنده علم بيها من بدري، من قبل الجواز بس مقالكيش وكدا بردو خدعك.
_ خدعني؟
_ بصي يا ماهي هما حاجتين ملهمش تالت، يا فيه واحدة تانية في قلب جوزك يا هو فعلا عنده مشكلة بس كان عارفها من قبل كدا ومقالكيش، وأنا ارجح الأولى
ردت في صوت عالي مليء بالغضب:
_ ليه يعني ترجحي الأولى بجد ليه؟
_ لأنه لو كان عنده مشكلة زي ما بتقولي بس بيحبك ومقالش لانه مثلا خاف يخسرك، مش هيكون بعيد عنك كدا، على الأقل خالص كان هيقبل يخرج معاكي أما اقترحتي عليه تخرجوا النهاردة تتغدوا، كان هيبقى عايز يبقى جمبك مش طول الوقت قاعد على الموبايل!
اللي بيحب حد بجد مش بيعمل معاه كدا يا ماهي
1
ردت الأخرى في نبرة أقرب للبكاء:
_ طب اتجوزني ليه؟ مادام فيه واحدة غيري اتجوزني ليه؟
_ أكيد عنده أسبابه التعبانة زي دماغه بالظبط
_ مش يمكن انتي ظلماه يا منى؟
_ ماهي يا حبيبتي أنا قولتلك رأيي بكل مصداقية زي ما طلبتي مني، صدقيني أنا اتمنى أكون بقول في حقه كدب بس على الأقل اتأكدي
_ إزاي ممكن اتأكد؟
_ موبايله، لازم تفتحي موبايله وتفهمي بيعمل فيه إيه ولا بيكلم مين، اعرفي بأي شكل الباسورد او استخدمي بصمة صباعه وهو نايم و فتشي، ادخلي على الواتساب، على ماسنجر على فيس بوك على ال gallery بتاعه وقلّبي في صوره ولو فيه حاجة مستخبية صدقيني هتبان وتكوني قطعتي الشك باليقين
5
نظرت إليها في اعجاب بالفكرة ثم هزت رأسها موافقة.
**********
دخلت شاهندا الغرفة على أختها وعد والتي كانت تضع الدواء في فمها ثم شربت الماء، وما إن دخلت حتى قالت لها:
_ جالك برد؟
_ آه يا شاهندا وبجد برد عرة اوي شديد
_ الف سلامة علشان كدا مقدرتيش تروحي الشغل النهاردة صح؟
_ بالظبط
_ بصي كنت هطلب اوردر من SHEIN اطلبلك معايا؟
_ هتجيبي إيه؟
_ كنت هجيب ميك اب و skin care
أخذت الأخرى تفكر ثم ردت:
_ كنت عايزة اجيب ماسكرا
أشارت لها على واحدة في البرنامج وقالت:
_ دي حلوة اوي، جبتها من فترة وخطيرة و بتفضل ثابتة معاكي بحيث لو فضلتي تعيطي على عز طول الوقت مش هتتمسح ولا هتبهدل عينك وسعرها أرخص من كرامتك
4
ردت الأخرى في ابتسامة عريضة:
_ تحفة دا، اطلبي لي منها اتنين، دي لقطة دي
_ اه طبعا يا بنتي لُقطة، ماشي عايزة حاجة تانيه غيرها؟
_ هاتي التليفون اشوف أنا
أخذت تقلب في الهاتف، بينما تحدثت شاهندا في نبرة صوت منخفضة:
_ بت
_ ايه؟
_ سمعت ماما بتتكلم مع خالتو في التليفون من شوية، بتقولها إن شهاب مجننها وملمسش ماهي لحد دلوقتي وهيخرب بيته و هيجيب لنفسه المشاكل مع جياد الزيني وهي قلقانة اوي عليه لانه مش قدهم
اختضت وعد وردت:
_ قولي والله؟
_ اقسم بالله سمعت كدا
_ يا نهار مش فايت، ليه كدا يا شهاب! حقيقي ماهي كويسة اوي اوي ليه يضيعها من إيده، ليه يعمل كدا بس! وكل دا علشان مين، علشان واحدة سابته وكانت هتموته من القهر ولا همها وراحت اتجوزت غيره، بجد تفكيره في منتهى الغباء
_ مش عارفة بجد بيفكر ازاي، فاكر نفسه هيدخل القصر ياخد هانيا بمنتهى البساطة كدا ويخرج!
عارفة كمان الغريب إيه؟
_ قولي ياختي هو فيه اغرب من كدا؟
_ ان هانيا أما كلمتني و سألتني عنه أنا قولتلها إنه هيخطب وطلبت منها تخليها في حالها، بس فجأة حسيتها زي انهارت وفضلت تصرخ جامد كأن ماتلها ميت مثلا، بس أنا اضطريت اكدب عليه واقوله انها مهتمة بحياتها وجوزها، تفتكري ليه صرخت بالشكل دا، مادام هي اتجوزت واحد تاني خلاص؟
سكتت وعد تفكر في كلامها....ثم ردت:
_ يكونش اتجوزت جياد دا بالغصب؟ ابوها اجبرها مثلا؟
_ تفتكري؟
_ اومال ليه زعلت إنه خطب وليه هو متمسك بيها لحد دلوقتي إلا لو هي هتساعده مثلا؟ ماهو مستحيل شهاب يعرف ياخدها من جوزها إلا بموافقتها
_ التفكير لوحده مرعب والله يا وعد أنا خايفة، خايفة على شهاب اوي ومش عارفة اللي اسمها هانيا دي ناوية تعمل فيه إيه اكتر، ياربي احنا ملناش غيره في الدنيا بعد بابا بجد حرام
1
ضمتها إلى صدرها وقالت في نبرة صوت مليئة بالحنان:
_ متخافيش يا شاهندا اخونا مش هيجراله حاجة بإذن الله، بس احنا لازم ندخل في الموضوع دا
_ هنعمل ايه؟
_ هنقول لماما اننا سمعنا احنا مش صغيارين وهنطلب منها تكلم اللي اسمها هانيا دي تقولها تبعد عن شهاب ولو كانت وعداه بأي حاجة تاني توقف وكفاية بقا لازم يحترموا نفسهم شوية، هي واحدة متجوزة وهو واحد متجوز!
**********
دخلت ماهي غرفتها بعدما رحلت منى، فوجدت زوجها يجلس أمام الحاسوب وهو يحتسي القهوة، فتحدثت إليه متسائلة:
_ بتعمل إيه؟ شغل دا ولا إيه؟
تحدثت وهي تتجه بسرعة نحوه كي ترى ما يرى، فوجدته يشاهد عروض ازياء رجالية، فتحدث في ابتسامة:
_ متخافيش مش قاعد اتفرج على بنات ولا حاجة، دا عرض أزياء لبدل مشابه للي هنعلمه آخر الشهر دا
_ هنعمله؟
_ نسيتي انك جيتيلي البيت واقترحتي عليا إني امثل الشركة في حفلة الرياض؟
أنا ساعتها رفضت بس بعد كدا قولتلك هفكر، وانا موافق حاليا امثل الشركة
_ ليه فجأة كدا؟
_ مش فجأة ولا حاجة كنت نسيت الموضوع و انشغلت في أمور جوازنا بس حاليا لقيت إنه عرض كويس، قاعد اهو بتفرج على موديلز وبشوف مشيتهم و حركاتهم
ابتعدت من ورائه وجلست قباله ثم قالت:
_ هو انت كان ليك علاقات سابقة؟ حبيت حد قبلي؟
رفع إليها رأسه في انتباه لسؤالها ثم رد:
_ الماضي للماضي، والماضي بتاعي يخصني لوحدي وملوش لازمة نتكلم فيه... أنا مثلا مسألتكيش إذا كنتي بتحبي حد قبلي ولا لا ولا عايز اعرف لانه ميخصنيش.
هزت رأسها متفقة ثم ردت:
_ صح....معاك حق...
سكتت برهة ثم عادت للحديث قائلة:
_ هو انت قولتلي التحاليل دي هتطلع امتى؟
_ بعد اسبوع
_ ايوه اللي هو يوم إيه بالظبط؟
_ شاغلك اوي الموضوع دا؟
_ طبعا شاغلني.... مستقبلي!
ضحك ثم رد:
_ مستقبلك آه....حقك أكيد
_ ضحكتك اوي؟
_ متوقفيش على الواحدة بقا!
_ أسبوع كتير يا شهاب، تقدر ترجع له و تدفع له اكتر هتلاقي التحاليل في ايدك في نفس الوقت، احنا مستعجلين
_ أنا مش مستعجل!
1
ردت ساخرة:
_ لا بجد! اومال مين اللي المفروض يستعجل أمي!
_ فالنفترض يا ماهي إني طلعت عندي مشكلة فعلا، هتعملي إيه؟ الاستعجال هيفيد بإيه؟
_ هنحلها، هنحلها في أسرع وقت أكيد، عرفت فايدة الاستعجال إيه!
تنهدت وردت في نبرة صوت جامدة:
_ شهاب أنا مش اختك ولا هقبل إني اتعامل معاملة الأخوات دي ولا اني اتعامل بالشكل دا، فلازم تعرف في أسرع وقت علشان لو فيه مشكلة نحلها ولو مفيش يبقى حياتنا تمشي بشكل طبيعي زي اي اتنين متجوزين و نبطل حجج بقا
وقفت ثم تابعت:
_ يلا انزل وروح المكان اللي عملت فيه التحاليل وقوله أنا مستعجل عليها وادفع له تمن الاستعجال هتلاقيه خلّصك، يلا دلوقتي من فضلك
_ ماهي هيقولي لسه وهو مش فاضي ل...
_ لو قال لسه ومرضيش هات منه التحاليل أنا هوديها لدكتور معرفة بيا هينجزها في أسرع وقت
_ دكتور معرفة ليكي! طب ما تروحي تقولي للعايلة كلها بقا! اصل دا اللي ناقص بجد!
زفرت في ضيق وردت في نبرة صوت عالية نسبيًا:
_ اي زفت دكتور تاني هيخلصها أسرع ومش شرط اكون عرفاه تمام؟ ارتاحت كدا؟
نظر إليها ثم نظر إلى الجهة الأخرى شاعرًا بتعسّر موقفه.
*************
_ أنا ليه rejected بجد؟ يعني حد في كفاءتي وخبرتي وتعليمي يتراجيك بالشكل دا؟ دا ظلم عامة وانا اللي كنت فاكر ان شركة الزيني الشركة الكبيرة اللي الكل بيتكلم عنها ونفسه يتوظف فيها، عندها مصداقية ومعايير حقيقية في اختيار الموظفين!
تحدث أحد الأفراد المتقدمون إلى إحدى الوظائف في شركة الزيني، إلى السيدة التي اجرت معه المقابلة أمس، ودرت هي:
_ اعذرني يا فندم بس للأسف دي هي سياسة الشركة، الإدارة ليها وجهة نظر مختلفة
رد في صوت عالي نسبيًا:
_ وايه هي بقا يا ترى وجهة نظر الإدارة؟ عايزين واحد بيطير؟
وفي نفس الوقت، دخلت كاميليا المكتب وهي تقول:
_ سالي، عايزة...
سكتت ما إن وجدت ان معها أحد، بينما قامت سالي ما إن رأتها فهي مديرتها ثم اتجهت نحوها وقالت:
_ اؤمري؟
_ ماله دا قاعد مخنوق كدا ليه؟
_ دا واحد عملت معاه انترفيو امبارح و رجيكته وبعت له على الميل إنه rejected بس هو مش مقتنع وجاي يتخانق معايا النهاردة ويقولي أنا جدير بالشغلانة
1
_ ايه الوظيفة اللي متقدم عليها؟
_ sales team leader
_ ليه اترفض؟
_ بشكل عشوائي عملت كدا.... بصراحة اول ما عملت hiring, جالي ناس كتير اوي وكلهم كفاءة واحنا عايزين اتنين بس فاخدت منهم اتنين وهو وغيره اترفضوا!
_ معقولة يا سالي؟
_ ميس كاميليا آسفة بس هو كان over Budget!
_ يبقى أكيد اكتر كفاءة، اوعي نتحاسب بعدين.
اتجهت نحوه وتحدثت في ابتسامة صغيرة:
_ هاي، كاميليا الزيني مديرة قسم موارد بشرية و ال H.R
نهض الشاب ورد في ابتسامة عريضة:
_ اهلا وسهلا بحضرتك، أنا ( رياض الجوهري) ex, sales team leader لشركة رؤيا
3
_ بنعتذر لحضرتك عن اللي حصل دا واوعدك اني هاخد ال C.V الخاص بيك و هراجعه بنفسي واوعدك هنا مفيش ظلم لو لقيتك مناسب لشركتنا بدون تردد هتلاقيني بكلمك بنفسي
_ أنا مش عارف اقولك إيه بجد، شكرا جدا جدا ليكي و لذوقك الرفيع، كنت مستغرب بردو، ماهو أكيد سمعة شركتكم الحلوة دي مش جاية من فراغ
ابتسمت له وردت:
_ تشرفنا يا مستر رياض
_ أنا اللي اتشرفت يا ميس كاميليا والله
_ عن اذنكو
خرجت الفتاة بينما الآخر كان يتبع أثرها في ابتسامة عريضة.
***********
وفي المساء، وعقب الانتهاء من موعد العمل، كان باسم يجلس على السرير في الشقة الخاصة به بعيدًا عن القصر، وبجانبه تجلس فتاة بين ذراعي وكانت شبه عارية، وعقب صمت مادام لمدة، تحدثت هي:
_ هتيجي تطلبني امتى للجواز يا حبيبي؟
2
زفر في ضيق ورد:
_ ليه بس السيرة اللي تعكنن مزاج الواحد دي!
_ يا باسم ليه كدا؟ هفضل مستنية لحد امتى أنا؟
_ محدش قالك استني!
عقدت حاجبيها في صدمة وردت وهي تبتعد عنه:
_ إيه؟ يعني إيه؟
_ ابتسام، فكك القعدة كانت حلوة بلاش تبوظيها بالكلام دا!
_ ابتسام!
_ آه... الواحد مش عارف يعمل إيه في موضوع النسيان دا بصراحة، الأسماء بقت بتتنسي و بتدخل في بعضها بشكل بشع، سوري يا ياسمين
3
وضعت يدها على خصرها وتحدثت في صوت عالي:
_ وتعرف مين تاني غيري أنا و ابتسام؟
رد في ابتسامة خفيفة:
_ هيام
_ انت مستفز اقسم بالله انت مستفز
قفزت من فوق السرير وبدأت ترتدي ملابسها وهي تقول:
_ انت حيوان، انت خدعتني بسهولة أزاي كنت مغفلة و سلمتلك نفسي كدا ازاي!
_ خلصي لبس و اطلعي برا احتسي ندم بعيد عني أنا مصدّع
4
صرخت في صوت أقرب للبكاء:
_ حقير وكداب ومخادع.... هقول لأهلي أنا إيه دلوقتي، هعمل ايه في المصيبة دي دلوقتي، منك لله منك لله
1
رد في صوت عالي مليء بالغضب:
_ بت، احترمي نفسك ولمي لسانك أنا مش ناقصك، وبعدين أنا لو حقير فأنا مش أحقر منك، انتي كنتي موافقة على كل حاجة ولو فاكرة نفسك ضحية تبقي غلطانة أنا مغتصبتكيش يا عنيا
2
هزت رأسها متفقة عدة مرات ثم ردت في نبرة جامدة:
_ بس انا مش هسكت يا باسم يا عواد وديني لافضحك وعليا وعلى أعدائي
1
نهض في سرعة واقترب منها ممسكًا بذراعها في قوة وتحدث إليها في نبرة تهديد واضحة:
_ ورب الكعبة لو حاولتي بس تتنفسي جمبي ولا تضيقي عليا الهواء اللي بتنفسه، لهتكون دي آخر أنفاس ليكي في الدنيا.
ألقى يدها في قوة ثم اتجه نحو الجاكيت الخاص به واخرج منه المال ثم ألقاه بجانبها على الأرض وقال:
_ فلوس اهي مقابل الليلة الجميلة وانسي إننا اتقابلنا قبل كدا وخافي مني على نفسك وعلى اللي منك يا ياسمين
نظرت إلى المال الملقي بجانب قدمها ثم نظرت إليه في اشمئزاز وتحدثت في غضب:
_ الفلوس دي مقابل إيه بالظبط يا واطي؟
مقابل مشاعري وحبي ليك طول الفترة اللي فاتت ولا مقابل الانتظار وانا قاعدة مستنياك كل يوم على نار تيجي تتقدم لي زي ما وعدتني؟ ولا مقابل شرفي اللي خدته؟
صاحت فجأة في صوت عالي للغاية:
_ مقابل انهي فيهم بالظبط يا حقير انهي فيهم، انهي
رد في برود:
_ كلهم عندي والله ارخص من بعض، الفلوس دي أغلى من قيمتهم كلهم، احمدي ربنا انك طلعتي بحاجة من الليلة دي وبطلي تعيشي دور الضحية.... كان لازم تسمعي كلام ابوكي أما كان خايف عليكي وكان بيسألك رايحة فين وجاية منين مش تقعدي تأفأفي وتقولي راجل خانقة و خانقني
1
كانت تشعر برجفة تسري في جسدها كله، وبرودة شديدة كأنها وضعت داخل ثلاجة فجأة، لا تصدق ذلك الذي يحدث فكانت في صدمة كبيرة، ولكنها اجمعت شتاتها وسارت في خطوات سريعة نحو الخروج وخرجت في الحال وأخذت تسير وهي تبكي في انهيار وأصوات شهقاتها تتعالى وفجأة توقفت ثم وقعت على الأرض مغشيًا عليها.
************
عاد يزيد إلى القصر ثم صعد إلى غرفته وما إن دخل حتى وجد روني تجلس على السرير وهي تضع الغطاء عليها وتشاهد التليفزيون، ابتسم ابتسامة عريضة وهو يقول:
_ نفرتيتي وحشتيني موت
ابتسمت له ثم قامت من مكانها واختضنته وهي تقول:
_ حبيبي وحشتني
_ عاملة إيه دلوقتي؟
_ يعني أحسن
_ خدي
مد لها يداه فنظرت إلى الأكياس التي في يده وقالت:
_ ايه دا؟
_ دي حلويات كتيرة اوي علشانك، شوكولاتات و شبسيهات و بسبوسات و كيكات و عصيرات وغيره بقا من الحلويات اللي شبهك
3
اخذتهم منه وهي تضحك في فرحة وردت:
_ يخليك ليا وميحرمنيش منك ابدا يا روح قلبي
اتجهت نحو السرير وهي تحملهم وبدأت تفتح الأكياس لتأكل، فتحدث :
_ والله؟ اما انتي طفسة صح! مفيش لا بوسة ولا حضن كدا، خدتي اللي يخصك حاف كدا؟
_ لا لا لا متزعلش يا نونو، انت تستاهل أحلى بوسة وحضن في الدنيا طبعا
فعلت ما طلب أولًا ثم بدأت تأكل ما جلب مرة أخرى، بدل ملابسه وجلس جوارها فناولت له إحدى الحلوى وهي تقول:
_ خد
_ لا لا مليش في الحلويات، خلي الحلويات للحلويات
_ طب ما انت حلويات!
_ لا لا مش زيك، انتي حلويات أكتر
2
ابتسمت وسكتت كي تبتلع ثم قالت:
_ عملت إيه في الشغل النهاردة؟
_ يعني ماشي الحال
_ قابلت مدير الجودة؟
_ اه وخلاص عرفنا مين اللي اتسبب في الكارثة اللي حصلت دي
_ مين؟
_ مدير اعمال كمال ثروت مدير الجودة
_ مسكتوه؟
_ لا للأسف هو أما حس إنه بدأ يتكشف، قدم استقالته وهرب برا مصر، تقريبا جاله فرصة شغل أحسن برا، بس عامة مش هنسيبه بابا مُصر إننا هنفضل وراه لحد أما نعرف بيشتغل فين ونفهم لي عمل كدا وكمان نضره في شغله الجديد ونقدم تقارير بانه غير أمين
_ ايوا بس انت متأكد انه هو اللي عمل كدا؟
_ ايوا، فيه مسجلات سمعناها وكاميرا في مكتبه فضحته بس هو سبقنا بخطوة وهرب، اصلا كنت شاكك فيه الحيوان دا وكان بيني وبينه خطوة وامسكه بس هو هرب قبل ما اثبت عليه كل الأدلة
سكتت وهي في ريبة من هذا ولكنها لم تعلق، يكفي أن زوجها انتهى من تلك المشكلة وحسب والتي ارقت تفكيره منذ وقت طويل، فتابع هو:
_ هي البريود عمالة تيجي ليه، عايزين بيبي إحنا!
_ بجد يا يزيد مستعجل؟
_ لا مش مستعجل بس حاسس اني عايز بيبي مش عارف ليه
_ بصراحة أنا بقول نستنى شوية، لسه يدوب متجوزين و انا بقيت في وظيفة جديدة ولازم اثبت فيها جدارة وإلا الشيخ بعد شهر هيمشيني، عايزة استقر الأول وبعدين احمل، فشايفة المنع جاي من عند ربنا ومش مدايقة
_ يعني انتي مش بتاخدي موانع؟
_ لالا غلط بيقولوا على البِكر، مش باخد لا، دا بس كل الموضوع ان ربنا لسه مأذنش وانا مش زعلانة يعني!
_ طب خلاص اللي يريحك دا جسمك كدا كدا وانتي حرة
_ يا سلام! واشمعنى هنا حرة وجسمك واللي يريحك و الديمقراطية بتنزل عليك، انما في لبسي بتقلب رجعي من أيام القرن الأول قبل الميلاد
2
_ ايوا عليك نور.... دي نقرة ودي نقرة ومتخلنيش انقُرك بقا
_ يزيد أنا بطني وجعاني
_ مش اللي جيه في دماغك المتركبة شمال دي
_ اه بحسب
_ وبعدين أنا حر، انتي مراتي وانا براحتي.... تعالي يلا نطلع لمديحة قبل ما الوقت يتأخر
_ يلا
وقبلما يخرج، صدح صوت هاتفه، استقبل المكالمة وهو يقول:
_ الو؟
_ يزيد الزيني؟
_ ايوا مين معايا؟
_ انا الصحفي اللي صورك فاكره؟
_ عايز إيه؟
_ الفلوس اللي اتفقنا عليها
_ بعتلك امبارح وانت مردتش
_ الحاجات دي مش بتتقال في رسايل كدا، دي لازم لها مقابلة... تعالى بنفسك ومعاك المبلغ هستناك عند كافيه الكارما الساعة ١٠ بالظبط اوعى تتأخر وإلا هتلاقي صورك على التايم لاين وتبقى ترند جديد مترقع
انهى المكالمة من طرفه، بينما يزيد كان لا يصدق أنه يتم تهديده و ابتزازه بذلك الشكل !
***********
كانت هانيا قد تحممت ومشطت شعرها و وضعت رائحتها الخاصة التي تحبها ثم جلست تقلب في هاتفها قبلما تنام، وما إن سمعت صوت سيارة جياد في الأسفل ويعني أنه قد جاء، حتى ألقت بالهاتف وادعت انها قد نامت.
وعقب مرور دقائق دخل الغرفة كان اليأس قد سبقه إلى تلك الغرفة قبل أن يدخلها، كأن الخطوات التي قادته نحو السرير لم تكن خطوات رجل، بل اعترافًا صامتًا بالهزيمة.
وجدها نائمة على جانبها، وجهها نصف غارق في الوسادة، وشعرها القصير مبعثر بعفوية تُشبهها؛ لا يتصنّع جماله، ولا يطلب الإذن ليكون آسرًا.
جلس إلى جوارها، ثم استلقى ببطء شديد، كأن أي حركة زائدة قد تكسر التوازن الهشّ الذي صنعه حضورها.
تقلب قليلًا حتى صار مواجهًا لها، عيناه لا تشبعان من تأمل ملامح حفظها عن ظهر قلب، لكنه في كل مرة يراها، يكتشف فيها شيئًا جديدًا.
كان شعرها قصيرًا…
قصيرًا بما يكفي ليُظهر عنقها الرقيق، ويكشف عن جرأة أنثى لا تحتاج للاختباء خلف خصلات طويلة.
اقترب أكثر، دون لمس، وكأن المسافة بينهما أصبحت عبئًا عليه.
وقال بصوت خافت:
" وشك مريح اوي لدرجة بنسى تعب الدنيا وانا باصص فيه"
حاولت أن تتقلب في الجهة الأخرى هاربة منه، ولكنه منعها وذلك عندما وضع وجهها بين كفيه ففتحت عيناها في بطء وهي تشعر بجحم مصيبتها كم هو قريب منها للغاية!
فتابع في ابتسامة صغيرة:
_عينيكي البني دول خطر… مرة يطمنوا، ومرة يضيّعوني جواهم
، أنا كل ما أبص في عينيكي بغرق في حبك اكتر متعشم في نظرة حب....نظرة قبول. "
نزل بعينيه ببطء قليلًا وتابع:
" شفايفك دي مش معمولة للكلام.... دي معمولة علشان تخليني أنسى كنت هقول إيه... فيها حاجة بتشدني... كأنها بتحاسبني كل مرة مقربتش فيها، يعني وانا باصص عليها دلوقتي حاسس انها بتقولي تعالى من غير ولا كلمة..."
بدأ يمرر اصابعه داخل شعرها وتابع:
" شعرك دا لو كان طويل كان خبّى، بس قصره مخلي كل حاجة فيكي باينة و مُغرية، كل مرة ايدي تدخل في شعرك أحس انك قريبة اوي...أقرب مما يفترض "
بعدت عيناها عن عينيه ثم وضعت يدها فوق يداه الموضوعة على وجهها كي تبعدهما، ولكنه اعتلى جسدها قليلًا وبدأ يحك خده في خدها في بطء وبشكل هادي ولكنها تأوهت فتوقف سائلًا إياها:
_ إيه؟
_ دقنك شوكتني في خدي
ابتسم ورد:
_ أنا هحلقلك دقني و هحلقلك شنبي وهخلصك من أي حاجة تعكنن عليكي.
مدت يدها لتزيحه عنها، واضعةً كفها على كتفه، إلا أن أعصابها خانتها، فلم تحمل يدها القوة الكافية. التقط يدها الموضوعة على كتفه، ورفعها إلى شفتيه، قبّل باطنها قبلة هادئة أربكت أنفاسها، ثم أنزلها بتمهل إلى خده، وقبّلها مرة أخرى، ومع كل حركة متعمّدة—بعضها دافئ مفعم بالحنان، وبعضها جريء للغاية كسر ما تبقّى من مقاومتها—تراجع عقلها خطوة، حتى غاب تمامًا، واستسلمت له دون اعتراض.
فهل انتهى؟