رواية قصر آل الزيني الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم سلمي خالد
؟؟
يلا نبدأ
الواحد و العشرون [ لها حرية الاختيار ]
سلمى خالد احمد
***************
كان يقف خائفًا فهو يعلم جيدًا حجم الكارثة التي حلت فوق رأسه، وتحدث في ضيق شديد:
_ هرب يا باسم هرب، هرب
_ طب اهدى يا يزيد، هنعمل إيه يعني؟ ان شاء الله يطلب فلوس وميروحش يفضحنا
2
قبلما يرد عليه، سمع صوت هاتفه يصدح، اخرجه من جيبه ليجد المتصل والده فنظر إلى ابن عمته وقال:
_ بابا بيتصل...أكيد عنده علم، أكيد وصله خبر
رد على أي حال ولكنه كان غير مستعدًا لسماع المزيد من التوبيخ حقًا، يكفيه مشاكل العمل، فقال الوالد في نبرة صوت حادة:
_ فينك؟
_ جاي في الطريق
_ تيجي على مكتبي أول ما توصل سامع؟
_ تمام
انهى المكالمة معه ثم نظر إلى باسم وتابع:
_ بابا عرف
_ قالك؟
_ مش محتاج يقول، نبرة صوته واضحة جدا
_ طب تمام اهدى...أنا اصلا عمال اطمنك وانا شخصيا مرعوب، اخر مرة قفشني بشرب سجاير في الاوضة وزعق معايا جامد وأكيد هيسمعني من المنقي زيك بالظبط
3
_ طب هنعمل إيه؟
_ هنقول الحقيقة، هنقول اننا كنا نازلين نقابل مدير الجودة!
_ مدير جودة إيه يا باسم، انت كنت واقف على المسرح بترقص!
تنهد ورد:
_ اتمنى ميكونش لحق صوّر حاجة تدينا بالشكل الوحش دا
_ وانا كمان بجد... اتمنى
**********
كان عائدًا شاردًا يقود السيارة بلا عقل حاضر، يفكر أين هي ولما خرجت دون علمه، ولما هاتفها مغلقًا؟
وفي نفس الوقت، لاحظ وقوف دراجته النارية أمام سيارته، توقف في سرعة ثم خرج من السيارة وترجل، وكذلك الآخر خلع الخوذة الموضوعة على رأسه ثم نزل وترجل حتى وقفا في نقطة واحد قبال بعضهما البعض وتحدث شهاب وهو يعقد ذراعيه أمام صدره:
_ خير يا جياد، داير تدور عليا في كل حتة ليه؟ قالولك إني عيل تايه؟
_ ماهي قالتلي ان الست الوالدة تعبانة فقلت من الأصول بردو اني اروح اشوفها و اطمن عليها
4
_ على أساس إنك بتفهم في الأصول اوي؟
_ وادرسهالك كمان
1
_ مش عارف اجبهالك ازاي ولا افهمهالك ازاي بس... بالمباشر كدا ملكش دعوة بيا ولا بأي حاجة تخصني لا الست الوالدة ولا غيرها وأعتقد انك عارف كويس اني لا طايقك ولا طايق سؤالك، فبلاش تلزيق بقا
1
_ عارف يا شهاب انت إيه مشكلتك؟ ان أقصى طموحك تبقى مشكلة، و انت مجرد ازعاج.
انا لو جيت و اطمنت عليها فأنا عملت كدا علشان دي حماة اختي وانت اللي بذلت كل مجهودك علشان تدخل عايلتنا و تتجوز ماهي
ضحك الآخر ورد:
_ روّق يا جياد مش كدا!
أنا لو عارف إن الموضوع علشان ماما ماكنتش اتكلمت، لكن انا عارف نيتك كويس وعارف حتى انت هنا دلوقتي ليه..
صدقني انت مش غامض، انت واضح اوي بس محدش حاطك في عين الاعتبار.
سكت برهة محاولًا ان يكظم غيظه فإن الجملة سقطت على أذنه كصاعقة، كأنه يود أن يخبره بالغير المباشر أن لزوجتك خبر بحبي لها وتعلم أنك تعرف بذلك ولكنها لم تضعك في عين الاعتبار واتت لعندي، ولكنه تنهد في محاولة الصمود وعدم إظهار ما صعق قلبه قبل قليل فابتسم ابتسامة خفيفة ورد :
_ طب قول يا فاهم، طالما شايف نفسك قاريني؟ طالما بسم الله ما شاء الله طلعت عرّاف
سكت الآخر برهة وهو يفرك جانب ذقنه ثم رد:
_ اللي بتدور عليه مش عندي ريح نفسك
1
بدأ الآخر يتضايق، أصبح من السهل أن يستفزه لطالما الأمر يخص زوجته ولكنه حاول بكل الطرق ألا يبديه له ورد:
_ وايه هو اللي بدور عليه؟
_ انت عارف وأنا عارف... عايز بس اطمنك واقولك إنك هتفضل طول العمر تدور
1
رد الآخر في نبرة صوت مليئة بالغيظ و الضيق:
_ خليك راجل وقول في وشي عايز تقول إيه دغري وسيبك من اللف و الدوران علشان دا شغل النسوان
ضحك شهاب ورد ساخرًا:
_ إيه يا جياد انت هتاكلني ولا إيه، خفت جدا من نظراتك دي بصراحة ولا نبرة صوتك، مرعبة اوي.... جياد معروفة مش محتاجة، اكتر واحد بيهاجم، بيبقى اكتر واحد موجوع
1
كان جياد ينظر إلى عينيه الملئتين بالاستفزاز وهو يبتسم له في كيد رجال، يود أن يلكمه في وجه لكمة تسقط أسنانه من شدتها، وظلا صامتان يقرأن لغة الأعين لثواني، حتى تابع شهاب:
_ اركب عربيتك وروّح وفكك مني ومدورش ورايا كتير لتّوه في طريق ملوش رجعة، ومتفرحش بنفسك اوي علشان مفكر إنه بفلوسك و نفوذك انت الفايز وإنت الأعلى
هز رأسه متفقًا ثم رد:
_ عارف انت ليه بتقول كدا؟ عارف انت ليه شايفني الأعلى و مش عايزني افرح بنفوذي وفلوسي عليك؟
ابتسم وتابع ساخرًا وهو ينظر إلى عينيه:
_ يا شهاب انت شايف إني أعلى منك اوي، علشان انت واطي اوي
تركه واتجه نحو سيارته وفتح الباب وقبلما يدخل تابع وهو ينظر إليه في اشمئزاز:
_ حقيقي زعلان على الكام دقيقة اللي وقفتهم معاك، لاني كنت فاكرك راجل هتقف كدا و تقولي اللي عندك بدون خوف، بس طلع سوء تقدير
انهى الجملة ثم ركب السيارة وغلق الباب وبدأ يستعد كي ينطلق، فذهب شهاب إليه وأمال برأسه من نافذة سيارته قبلما ينطلق وقال:
_ الراجل فينا هو اللي هيثبت رجولته بالأفعال مش بالاقوال، لان انا من ساعة ما عرفتك وانا بسمع منك كلام وبس، ومش كل اللي بيتكلم ليه قيمة، وانت الدليل.
1
انهى جملته وأخذ يسير مبتعدًا عنه متجهًا نحو دراجته النارية فصاح جياد وهو يطل من نافذة السيارة كي يسمعه:
_ صح، الراجل فينا اللي هيثبت بالأفعال و هيوري للتاني مين المقام والمقامة ومين اللي هيترمي زي القمامة
ثم ادخل رأسه وغلق النافذة وبدأ يضرب بيده على عجلة القيادة في غضب وصاح:
" انتي فين، فين، انتي فين "
**********
كانت داخل سيارة الأجرة تتكيء على النافذة وهي تبكي، لم تكن دموعًا حارة ولا سارية بشكل كبير بل كانت دموع اشبه بدموع اليأس وفقدان الأمل.
صدح صوت هاتفها، فأخرجته من الحقيبة لتجده زوجها، استقبلت المكالمة قائلة:
_ ألو
1
فصاح في ضيق:
_ اخيرا رديتي؟ انتي فين يا هانم؟
_ أنا...انا في العربية راجعة اهو
_ كنتي فين اصلا؟
_ هو مش أنا بعتلك على الواتس قولتلك؟
_ لا مفيش حاجة جاتلي على الواتس ولا الزفت
_ يظهر النت قطع او فصل قبل ما تتبعت
_ لا والله! بتحصل بردو.... بس هو مش المفروض تستني أما اديكي الرد ولا هو انا قولتله فخلاص هنزل بقا وافق وافق موافقش يضرب دماغه في الحيطة؟
_ معلش أنا مجاش في دماغي انك ممكن ترفض، أنا كنت عند صاحبتي ولدت من فترة وانا ماكنتش اعرف اروح ابارك
_ وصاحبتك دي فين؟
_ في مدينة نصر، هي ساكنة هناك
تنهد ثم رد:
_ قدامك قد إيه و توصلي؟
_ هروح لبابا لسه كان مكلمني وقالي عدي عليا ضروري
_ خير؟ تعبان هو كمان؟
_ لا لا بعد الشر، مش عارفة ماله او عايز إيه، هو قالي تعالي وانا قلت اروح
_ و كنتي ناوية تقوليلي امتى الخبر دا، وانتي راجعة صح؟
_ جياد بجد...
_ خلاص يا هانيا كفاية كلام فارغ... الساعة ٩ روحي لباباكي وأما تخلصي قعدتك رني عليا علشان هاجي اخدك واما توصلي طمنيني انك وصلتي... وكدا كدا لينا كلام تاني أما نروّح
_ تمام
انهى المكالمة من طرفه، فتنفست في عمق ثم عادت تتكيء مرة أخرى على النافذة شاردة فيما حدث اليوم وهي معه وحدهما في تلك الشقة.
فعندما دخلت وطلبت منه أن يلقي كل ما يريده دفعة واحدة ويدعها و شأنها حتى تذهب، ابتسم وسكت..ثم أخذ يقترب منها وقال:
_ مستعجلة اوي؟
_خايفة اوي
هز رأسه في تفهم ثم رد:
_ من الأول بقا، عايز افهم من الاول خالص إيه اللي حصل وخلاكي توافقي على الجواز من الراجل دا، طالما انتي مش عايزة؟
تنهدت تفكر فيما ستقوله برهة وقررت ألا تخبره بما فعله جياد وروني حتى لا تجعله حانقًا منه أكثر، ثم أجابت:
_ جياد طلبني من بابا وانا قولتله مش عايزة وعايزة شهاب، بس هو رفض وقالي لا مش هجوزك شهاب دا وهو يا جياد يا خلاص ورفض يقابلك علشان كدا روني اخترعت الحجة بتاعت إنه مسافر دي
_ يعني قصدك إن جياد اتقدملك قبلي بساعات؟
ابتلعت ريقها وردت:
_ لا، مين قال كدا؟
ابتسم ورد ساخرًا:
_ مين قال كدا إيه، اذا كنت أنا كنت سهران معاكي الخميس كله و نمنا بعد الفجر و كنتي فرحانة و مستنياني بكرة و الصبح قولتيلي صباح الخير و يلا مستنياك اهو على نار.
إيه بقا اللي حصل في الكام ساعة دول؟
1
بدأ التوتر يظهر على ملامح وجهها لذا هربت بعينيها منه، فتابع:
_ حد كان معرف الحيوان دا بالمعاد اللي أنا جي فيه.... و..
_ بابا، بابا هو اللي قال لاونكل عبدالله إنه في حد جاي لبنته وكدا وبابا أدى المعاد لجياد أما الشيخ عرف إني هتخطب لانه كان عارف ان ابنه عايزني، بابا اداله معاد ولغى معادك انت وانا ماكنتش اعرف وفجأة اتفاجئت بوجودهم هما برا، والله ما كنت اعرف ولا كنت اعرف ان روني كلمتك وقالتلك مجيش، أنا فكرتك مجتش من نفسك
صاح في وجهها في ضيق:
_ متصلتيش عليا ليه طيب انتي وقتها و فهمتيني؟
_ كانوا قروا فاتحتي والله، خفت عليك، بابا كان هيسمعك كلام وحش، محبتش الاهانة ليك لانه كان مصر وضربني و أنا قليت أدبي عليه وحقيقي كانت خناقة جامدة
أخذ يسير ذهابًا وإيابًا في سرعة يكاد يموت غيظًا مما حدث، وتحدث:
_ يعني شوية الأوساخ دول سواء الشيخ ولا ابنه هما السبب في دا؟
دا انا كدا هنتقم من بنتهم وضميري مرتاح
1
اختضت مما قال فهي لم تقصد ذلك وعليه ردت في سرعة وهي تهز رأيه بالنفي:
_ لا لا لا، الشيخ ماكنش عارف مين جاي، بابا نفسه كان لسه ميعرفش، هو بابا قاله زميل ليها هيتقدم وخلاص فراح قاله وجياد كان عايزها بردو واخد منه نفس المعاد
_ بس جياد كان عارف، الخسيس كان عارف احنا بنحب بعض قد إيه، احنا مش حب يوم ولا يومين احنا فضلنا نحب بعض سنتين ونص.
شفتي كان بيغير مني إزاي؟ شفتي كان بيكره وجودي ونجاحي ازاي؟ شفتي خطفك مني ازاي؟
1
نكست رأسها ثم ردت:
_ شهاب ملوش داعي.. انت خلاص بقيت راجل متجوز وانا بقيت ست متجوزة
صاح في غضب:
_ قصدك بقيتي ست مغصوبة، ست مضروبة، ست متعذبة، ست كل يوم تعيط، ست مجبورة... تنفع معاكي تحطي ست وبعدها أي اهانة إلا ست متجوزة دي مش مناسبة
ابتلعت ريقها وصمتت لثواني ثم ردت:
_ ماهي ملهاش ذنب يا شهاب... ماكنش لازم تتسرع وتتجوزها، أنا كنت هطلق و...
رد في نبرة لاذعة حادة:
_ اسكتي بقا ينفع! لانك السبب اصلا في كل دا، لو بتردي عليا لو بتفهميني لو بتسألي لو بتشوري ماكنش هيبقى دا حالنا.
هانيا أنا نويت ادخل البيت دا الأول كانتقام، بس بعد ما سمعت انك كلمتي اختي وقولتلها أنا مرتاحة في جوازي قلت اكيد مش أنا اللي هقف لها وفكرت فعلا اعيش حياتى، لكن اللي شفته يوم فرحي دا رجعني لنقطة الصفر فعلا وخلاني متلغبط و مش فاهم حاجة، بس كل اللي عارفه وحاسه إني مش هسيبك تضيعي مني المرادي
عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت:
_ وماهي يا شهاب وماهي؟
_ ارتاحي أنا ملمستهاش
شعرت بالراحة فعلا وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها في تلقائية منها، ولكنها سرعان ما اخفت تلك الابتسامة وذلك الشعور وردت:
_ حتى وإن، طلاقها منك بعد كام يوم جواز سمعة وحشة جدا ليها، وهي ملهاش ذنب تتجرح و تتأذي و يتقال عنها كلام وحش كمان
1
_ وانا كمان مليش ذنب اعيش مع واحدة وقلبي مع غيرها، لان دي مش هتكون عيشة.
_ كان ممكن ينفع لولا دخول ماهي اللعبة
_ هينفع يا هانيا هينفع
صرخت في غضب:
_ فكرك هيرحموك؟ لا الشيخ ولا اخواتها هيسبوك بعد ما تعمل فيها كدا، ماهي فعلا متعلقة بيك وجرحها هيكون عميق وهما مش هيغفرولك الذنب دا، حتى ان طلقتها وأنا أطلقت عمرنا ما هنعرف نعيش زي بقيت العالم والناس منهم وبالذات انت.
توقفت عن الصراخ وبدأت نبرة صوتها تهدأ وتابعت:
_ أنا خايفة عليك، أنا مش مستعدة اخسرك بسببي
_ ليه يعني كل دا؟ مجرمين هما يعني، هيقتلوني؟
_ مش عارفة ممكن يعملوا فيك إيه بس اللي متأكدة منه انهم مش هيسبوك في حالك، انت بالنسبالهم واحد كذبت عليهم ودمرت بنتهم و سوأت سمعتها وفي النهاية اتجوزت اللي كانت مرات ابنهم فدمرت ابنهم هو كمان، كل دا فاكره هيعدي كمرور الكرام؟
تنهد ثم رد وهو يقترب منها قليلًا:
_ هنهرب من مصر فترة
صاحت في ضيق:
_ يا شهاب بالله عليك قول كلام منطقي، هنهرب فين وهنعيش ازاي و هنشتغل إيه ولحد امتى هنفضل هربانين!
لا كمان إيه خد أحلى تسويئة سمعة ممكن تشوفها في حياتك، انت طلقت مراتك وانا أطلقت من جوزي وبعدها اتجوزنا وهربنا، أحلى خاين وخاينة وصوارنا تلف العالم وعلى السوشايل ميديا كلها.....
تنهدت وتابعت:
_ طب سيبك مننا احنا، احنا مش هنعتبر كلامهم ذو اهمية ولا هنحطه في بالنا...فكرت في أهلنا؟ فكرت إيه ممكن يحصلهم بعد فضيحة زي دي؟
انت عندك اخوات بنات وانا اخواتي كلهم متجوزين منهم مش بعيد الحرابيق اللي في القصر يطلعوا عليهم سمعة ويقولوا طلعوا زي اختهم، ومش بعيد يتقال إننا كنا مع بعض و بنخون اجوازتنا في القصر وعلشان كدا هربنا أما اتكشفنا.
لا أنا ولا انت مستعدين لدا، مش مستعدين يطلع علينا سمعة قذرة تفضل وصمة عار طول حياتنا، ومش بعيد يقطعوا رجلينا من الدخول مصر مرة تانية، لو جياد رفع عليا قضية زنا مثلا علشان ينتقم مننا وهو اصلا شاكك فيا طول الوقت، ساعتها هفضل هربانه من قضية كمان!
1
ارجوك النتايج وخيمة ومش سهل اي حد يستحملها، فكر بالمنطق
تنهد ورد في ابتسامة خفيفة:
_ كل اللي انتي قولتيه دا مش فارق معايا.
لانه معلش بردو، منطق إيه اللي يقول ان اتنين بيحبوا بعض، لا مش مجرد بيحبوا بعض، اتنين بيموتوا في بعض يتكتب عليهم يعيشوا قصاد بعض في نفس المكان وتبقى عنيهم هتطلع على بعض بس للأسف كل واحد متجوز شخص مش بيحبه وقاعد معاه!
دي حياة دي؟ بذمتك دي عيشة؟
1
اصل معلش يعني هتفضلي منعاه عنك لحد امتى؟ أنا هفضل اتحجج ليها لحد امتى؟
يبقى انتي حكمتي علينا بالسجن مدى الحياة، يعني ربنا نفسه حلل الطلاق علشان الإنسان ميكونش آسر نفسه جوا علاقة مدايق منها أو مش مرتاح فيها، فتقومي انتي تخليه سجن مدى الحياة لا هروب ولا مفر علشان إيه؟ علشان شوية هواجس في دماغك
1
_ يعني كل اللي أنا قولته دا مش شايفه منطقي؟
_ لا، لان هما بردو سمعتهم مهمة بالنسبالهم ومش هيبقوا عايزين يعملوا شوشرة لنفسهم، واحد زي الشيخ دا بيموت كدا على سمعته مش هيروح يقول كنت مغفل وسايب مرات ابني و جوز بنتي بيمارسوا الرزيلة في قصري!
ولا هيطلع ابنه بقرون لا مؤاخذة
بالعكس الشيخ اكتر واحد هيبعد الصحافة والرأي العام عن أمور بيته دي.
فاحنا لو هربنا من وشه و لقى بنته أطلقت بدون خساير وفي وقت قليل وانا مفضلتش بقا العب عليها ولا على مشاعرها بل بالعكس مشيت بدون خداع اكتر وانتي كنتي واحدة مجبورة واضربتي و اتهانتي وقولتي لحد هنا كفاية خلاص مش هيعمل حاجة.
هو بيهددني علشان خايف استغلها او اخد فلوسها فبيعرفني انه موجود واني مقدرش اعمل كدا، إنما هو مش هيعرف يجبرني اكمل مع بنته بالعافية!
1
صدقيني لو اطلقتي وانا طلقت و سافرنا مش هيعملوا حاجة ولا هيفضحونا ولا أي حاجة لانهم هيخافوا على سمعتهم قبلنا زي ما قولتلك.
وعلشان يا ستي تطمني أكتر، اطلقي انتي الأول وافضلي فترة في بيت اهلك عادي وأنا هختلق أي حوار مع ماهي ان شاء الله حتى اقولها إني مبعرفش واطلقها ونقعد هدنة كدا شوية لحد أما الأمور تهدى و ماهي تتخطى وبعد كدا نتجوز، كدا اهو مش هيبان لحد في الأول إنه اتفاق
2
_ شهاب ارجوك الموضوع مش بسهولة دي والله جياد مش هيسكت!
رد في نظرات مليئة بالتحدي ونبرة صوت حادة:
_ أنا يعني اللي هسكت!
لازم هو اللي يسكت، لانه هو اللي جار على حقي، هو اللي خطفك مني، هو اللي خطط هو وابوه علشان يعملوا فيا كدا وهو كان عارف باللي بينا ومع ذلك وسخته ممنعتهوش يدخل فورا و يفرق بينا علشان بس فلوسه و نفوذه
تنهد برهة ثم تابع:
_ جياد كسرني.... جياد جيه عليا بما فيه الكفاية، خدك مني وطردني من الشغل بدون سبب وعمل فيا كتير وكل دا بدون سبب.
بدأت نبرات صوته تتعالى يصرخ في عصبية:
_ فاهمة يا هانيا كسرني كسرني، كسرني يوم ما اتقدملك في نفس الوقت اللي كنت جاي فيه، كسرني يوم فراحكم وانا عمال اتخيلك معاه، كسرني وصدمني و حطم قلبي لقطع صغيرة، أنا كنت معلق محاليل، كنت بموت كنت مش بنام كنت تعبان يا هانيا تعبان ومازلت تعبان حسي بيا بقا، انتي السبب في كل دا، كان لازم ترفضي، كان لازم تقولي مش هتجوز بسرعة وعايزة مهلة كان لازم متستسلميش يا هانيا، كان لازم تصمدي و متفرطيش فينا ولا في علاقتنا يا هانيا كان لازم كان لازم
3
صرخت في صوت عالي:
_ بس!
ثم تابعت في انهيار وهي تضع يدها على رأسها ترتمي إلى الكرسي خلفها فلم تعد تحتمل أكثر وردت عليه و الدموع تنهمر في نبرة صوت مليئة بالقهر:
_ ارجوك كفاية ارجوك متحملنيش كل الذنب لوحدي حرام عليك انت مش عارف أنا بمر بإيه ولا عايشة ازاي اسكت اسكت
خطى خطوات سريعة نحو الكرسي الذي تجلس عليه وتحدث في غضب:
_ بس بطلي عياط خلاص مش هنبص للماضي، اللي حصل حصل، احنا في الحاضر دلوقتي، قدامك اهو الفرصة جت لحد عندك تاني، متفرطيش فينا ولا في علاقتنا، أطلقي و انجزي و ريحي نفسك وريحيني، سعادتنا مرهونة بيكي، يا هنعيش فرحانين مع بعض طول العمر يا هنعيش تعسا طول العمر بسبب الخوف و توقع الأسوأ
قطعت صوت رنات هاتفه، كلامه وذلك عندما صدح، اخرجه من جيبه وزفر في ضيق وهو يرى اسم المتصل، فعلقت:
_ مين بيتصل؟
_ جياد الزفت
نهضت واقفة في خوف وهي تحدق بعينيها، وفي سرعة اتجهت نحو حقيبتها واخرجت هاتفها فوجدته حاول الاتصال بها مرتين، نظرت إليه وقالت:
_ دا حاول يتصل بيا مرتين و التليفون اداله مغلق
_ جايز الشبكة مجمعتش عندك، الشقة دي دور أرضي و غالبا الدور الأرضي الشبكة فيه مش بتكون كويسة
_ طب والعمل؟
_ متخافيش كدا، احنا يعتبر خلصنا، أنا مردتش عليه ومش هرد لو رن من هنا للسنة الجاية وانتي أما تروحي ابقي قوليله ماكنش فيه شبكة في شقة نيرة صاحبتي وخلاص.
وضعت الهاتف داخل الحقيبة وقالت:
_ أنا همشي، الوقت اتأخر وهو كدا لاحظ غيابي، مينفعش مردش المرة الجاية.
اقترب منها وتحدث في نبرة صوت هادئة:
_ هانيا، ارجوكي متسلميش دماغك للحاجات الغريبة اللي فيها دي، تمام؟
لازم نرجع، ارجعي البيت واطل....
قاطعته قائلة:
_ متتغطش عليا، أنا خلاص سمعتك وعرفت انت عايز إيه سبني افكر وبعد كدا هقولك رأيي إيه، بس اهم حاجة بطل تتنطط لي كل شوية في اوضتي، ربنا مش هيسترها معانا كل مرة، أنا لو قررت حاجة هتلاقيني بتصل بيك و بقولك علطول
_ ماشي، هعمل اللي انتي عايزاه وعارف ان ردك هو الحاجة اللي هتفرحني.... انتي عارفة أنا قد إيه بحبك وعارفة أنا مستعد اعمل إيه علشانك، بلاش تضحي يا هانيا انتي مش مضحية، اختاري نفسك و سعادتك دا طبيعي، أي إنسان لازم يعمل كدا.... واخيرا بقا كان نفسي احضنك اوي بس أنا هحترم إنك لسه مش ملكي وان اسمك مكتوب على اسم راجل غيري فمستحيل أقرب لك لاني مش مقرف ولا اقبلها على اختي... ولا هحب اشتتك اكتر من كدا، يكفي اني شايف حبك الكبير ليا جوا عينك، يكفي انك مانعة راجل طول بعرض يقرب لك علشاني.
بس قريب اوي اول ما تطلقي أنا مش بس هحضنك لا انا جري هكتب عليكي... انتي عارفة أنا نفسي اعمل معاكي إيه من زمان بس محافظ عليكي لحد أما تبقى حلالي، زي ما انتي محافظة على نفسك ليا
4
مسحت دموعها التي تسيل بأصابعها ثم قالت في نبرة صوت مهزوزة ضعيفة:
_ ممكن امشي؟
هز رأسه موافقًا في ابتسامة صغيرة ثم قال:
_ خلي بالك من نفسك بس... او استني دقايق هطلبلك اوبر
_ لا لا مفيش داعي هاخد تاكسي
في تلك اللحظة بينما هي تعدل من شكلها كي ترحل، صدح صوت هاتفه مرة أخرى، زفر في ضيق وهو يقول:
_ يظهر اللي اسمه جياد مش هيسكت النهاردة
ولكنه ما إن نظر في شاشة الهاتف حتى وجدها والدته، استقبل المكالمة وقال:
_ إيه يا ماما؟
_ فينك يا غبي انت، جياد جالك لحد البيت ولسه يدوب خارج من هنا
_ متقلقيش أنا بخير
_ فينك بقول وليه بتكدب؟
_ بعدين يا ماما يلا سلام
سألته بعدما أنهى المكالمة فأخبرها بما قالت والدته له، فردت:
_ لازم امشي فورا لازم، يلا سلام
خرجت من البيت ولكن دموعها انهمرت بشدة بعدما كانت تجاهد في تصنع القوى و الثبات.
" وصلنا"
كانت تلك كلمة السائق الذي وقف أمام منزل والدها يخبرها أنه قد وصل بالفعل في المكان الذي طلبت الذهاب إليه، مسحت دموعها ثم دفعت له ونزلت، نظرت نظرة كلية إلى المنزل ثم تنهدت و أخذت تقترب حتى بدأت أن تطرق الباب
***********
كان يقف أمام والده منكس الرأس، وكان الشيخ يقف في مهابة ينظر إليه في قرف يشوبه ضيق و تحدث وهو يوريه الصور التي التقطت له و الفيديو القصير، نظر الشاب إلى ما يوريه فوجد صور الراقصة وهي تدور حوله في صورة وصورة أخرى وهي تتمايل عليه وغيرها، ورأى صورة باسم وهو يقف على المسرح ولكن ملامحه لم تكن ظاهرة بسبب ذلك العِقال الذي غطى وجهه وملابسه التي بدت غريبة عن الشيخ لذا لم يعرفه وعليه لم يحضره مع يزيد ليوبخه هو الآخر، تحدث الشاب:
_ صدقني يا بابا أنا كنت رايح بس اتكلم مع مدير الجودة و....
قاطعه صارخًا وهو يقول:
_ وهو مدير الجودة بتقابله في مكان قذر زي دا ليه يا غبي انت؟
لو علشان شغل فانت كنت المفروض تكلمه في الشغل في مكان الشغل مش في المكان القذر دا!
_ معاك حق، أنا آسف مش هتكرر تاني، أنا فعلا مقربتش من الرقاصة دي ولا جيت جمبها هي اللي نزلت وعملت الحركات دي و...
_ مش عايز تبريرات ملهاش لازمة، يزيد اغلاطك بدأت تكتر وأنا مبحبش الغلط انت عارف، اركز كدا و ارجع لنفسك علشان مش حلوة كل يوم و التاني اجيبك قدامي و اهزقك زي العيال الصغيرة.
تنفس الشاب في عمق كامتًا غيظه فتابع والده:
_ ربنا يستر و اللي صوّرك دا ميفضحناش، حرام عليك أنا سمعتي خط أحمر وكذا مرة اقولك كدا بس الظاهر مبتفهمش، ماهو مش مرة مراتك ومرة انت!
تعبت، كل شوية الخلق يتفرجوا على فضايح لينا على السوشيال ميديا!
مينفعش الكلام دا، أنا حذرتك ميت مرة اعتبرها المية وواحد المرادي والمرة الجاية هتشوف مني وش مش هيعجبك، ركز و اركز انت رجل أعمال ابن رجل أعمال محترم، مش هسمح... مش هسمح يا يزيد ان حد يعلق عليا ولا على أهل بيتي بالسلب، اتفقنا
2
هز رأسه موافقًا على مضض، فأضاف والده:
_ يلا غور من وشي، وانا هحاول أصلح غلطتك دي و هتواصل مع الصحفي الحيوان دا ياخد فلوس مقابل يتخرس
انصرف في خطوات سريعة للغاية ثم بدأ يصعد السلم درجتين بدلًا من درجة واحدة حتى فتح باب غرفته في قوة ودخل وعلامات الغضب تشكل ملامح وجهه.
غلق الباب في قوة وأخذ يتأفف، وكانت روني تنظر إلى ما يفعل في صمت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها وتحدثت وهي توريه الهاتف:
_ ممكن افهم إيه دا؟
_ روني أنا على أخري
كان يتنفس في عمق في محاولة للهدوء و السيطرة على الغضب وهو يصيح في ضيق:
" أنا مش عيل صغير، أنا مش عيل صغير علشان يعمل معايا كدا، تعبت من اسلوبه المتسلط دا، مش عارف هيبطل امتى أسلوبه دا، احنا مبقناش أطفال احنا كبرنا بقا، كبرنا، حد يفهمه إننا كبرنا"
صاحت في ضيق:
_ يزيد رد عليا وقولي إيه دا!
رقاصة يا يزيد! Night club!
_ روني، أنا روحت اقابل الزفت اللي اسمه كمال ثروت مدير الجودة دا هناك لان طول اليوم هو في شغل وأنا في شغل وباسم قالي عنده جديد يقوله وأنا روحت معاه على أساس هنتقابل برا لان معاد الشغل خلص، لقيت في وشي ديسكو وهو مستني جوا، الناس حرة أنا مالي، أنا داخل اخد غرضي وماشي!
سكتت برهة تفكر فيه كلامه... ثم علقت في ادراك:
_ باسم اللي قالك تعالى نروح هناك؟
_ آه هو، وانا فضلت قاعد مستني الراجل وفجأة جاتلي المصيبة دي فضلت تتمايع قدامي وانا يدوب بشوف امشي ازاي لقيت باسم بيقول صحفي صوّرنا وجرينا وراه لحد أما نفسنا اتقطع و ملحقنهوش ابن الجزمة.
1
تنهد وتابع في غيظ وضيق:
_ أنا بقا مش رايق إطلاقا دلوقتي نهائي، تعبت مش عارف الاقيها منين ولا منين، من المصيبة بتاعت الشغل، الصفقة المسؤول عنها ولسه معرفش مين اللي عمل كدا و المهلة بتاعتي بتخلص، ولا مشاكل الشغل بتاعت كل يوم ولا الصحفي اللي عايز يفضحني، ولا مديحة و هاجر اللي فضحوكي ولا إيه ولا إيه بس ولا إيه
اطرقت تفكر في كلامه وفي سرعة استوعبت أن باسم هو وراء كل ذلك.
ومن شدّة غضبه وضِيقه، ألقى بنفسه فجأة على الأرض، وبدأ يمارس تمارين الضغط؛ ينخفض ثم يرتفع في حركات سريعة للغاية، يلهث بقوة وقد برزت عروقه بوضوح.
اقتربت منه وتحدثت:
_ طب اهدى طيب، كفاية ضغط على نفسك و عصبية بالشكل دا!،
1
وحين رأت أنه لا يستجيب لها، جلست فوق ظهره. فتوقف لحظة وقال:
_ انزلي
_ لا، مش هنزل، نفسك هيتقطع
_ فكرك وانتي قاعدة على ضهري كدا إنك بتوقفيني عن إني مكملش ضغط؟
_ بالظبط
ابتسم وبدأ يرفع جسده وهي فوقه، فاطلقت ضحكة عالية وقالت:
_ oh man,
يزيد انت بتعمل ضغط وأنا قاعدة عليك؟ حقيقي ميرسي ليك يا حبيبي أكدتلي إني مش محتاجة اخس خلاص
1
ضحك ولم يعلّق، بل واصل التمرين، فتابعت:
_ براحة طيب انت عايز تنطرني من على ضهرك ولا إيه!
_ صراحة...آه
_ ليه تقيله عليك؟
_ معصباني، أنا عايز أفضل العب ضغط، قاعدة فوق ضهري ليه؟
ابتسمت ثم حاوطت جسده بذراعيها تضم ظهره إلى صدرها واسندت رأسها إلى رأسه وتحدثت في ابتسامة:
_ بس كدا، كدا مش هقع
ابتسم ورد:
_ عادي فكرك هتعجزيني يعني!
هعمل ضغط حتى وانتي راكبة على ضهري ولفة ايدك حوالين جسمي ومتقلة جسمك عليا
حاول الاستمرار، لكن الثقل الإضافي فرض نفسه، فتباطأت حركاته؛ ينخفض ثم يرتفع ببطء واضح.
وضعت قبلة صغيرة على عنقه، وأخذت تمرر أصابعها برفق وبطء على كتفيه وذراعيه، فشعر برجفة تسري في يديه، ولم يلبث أن سقط جسده على الأرض، فضحكت وهي لا تزال فوق ظهره:
_ عرفت نقطة ضعفك فين
رد وهو ينهج:
_ طب قومي طيب، هتفضلي فوق ضهري كدا كتير؟
_ بس وعد كفاية لعب ضغط وانت متعصب بالشكل دا
_ اتفقنا
ابتعدت، فنهض واقترب منها فجأة وهو يقول في ابتسامةعريضة:
_ مفيش لعب ضغط، بس فيه لعب حاجات تانية وانتي اللي اختارتي
**********
وكانت الساعة العاشرة مساء، عندما وصل شهاب القصر.
كانت زوجته تجلس داخل الغرفة تمسك هاتفها تكتب في بحث محرك البحث جوجل، كلمات مثل ذلك:
" لماذا يبتعد عني في ليلة فرحنا؟ ما أسباب نفوره مني؟
كيف اجعله سعيد معي؟
ما الأخطاء التي يمكن أن أكون ارتكبتها دون علمي او دون قصد؟ "
3
وفي نفس الوقت، دخل الغرفة ثم قال:
_ مساء الخير
ألقت الهاتف بعيدًا ثم نهضت وأخذت تعقد ذراعيها أمام صدرها وردت:
_ كل دا؟
_ معلش الموضوع اخد وقت شوية، عقبال ما اطمنت عليهم وجيت وكدا
هزت رأسها موافقة والضيق يسري في خلايا قلبها لا على ملامحها وحسب، ثم قالت:
_ هتاكل؟
_ كلت هناك
تنهدت وردت:
_ شهاب عايزة اتكلم معاك
اجاب وهو يخرج ملابس له من الخزانة:
_ بعدين، نعسان اوي خلينا بكرة نتكلم
صاحت في غضب:
_ لا لا مش بكرة، دلوقتي وحالا
_ الله! فيه إيه يا ماهي؟!
_ شهاب بجد انت اللي فيه إيه؟ شهاب انا مراتك... أنا، أنا عروسة! ازاي تسبني كدا لحد النهاردة عادي؟ انت، انت مش بتحبني؟ مش ملهوف عليا زي ما أنا ملهوفة عليك؟
شهاب انت مش عايز تقرب مني؟
زفر في ضيق ثم حاول أن يهدأ وقال:
_ ماهي قولتلك في مشكلة معايا
صاحت في غضب أكبر:
_ وانا من حقي اعرف إيه المشكلة دي بجد من حقي أعرف
_ مش دلوقتي
_ لا دلوقتي وحالا وأنا اشوف فعلا اذا كانت مشكلة تستاهل ولا لا
اتجه نحو السرير وجلس فوقه وأخذ ينظر إليها لثواني دون كلام ثم ألقى بصره على الأرض.
أخذت تقترب نحوه حتى وقفت قباله وردت في نبرة صوت هادئة:
_ قولي يا حبيبي إيه المشكلة، وأنا اوعدك إني هقدر.... حد دايقك في القصر؟ جياد مزعلك؟
أمجد؟
أمجد دايقك يا شهاب؟
نظر إليها ولم يرد فتابعت وهي تهز رأسها في إيجاب:
_ يبقى هو أمجد، هو اللي دايقك صح؟ أكيد فضل يقولك أنا كنت متعلق بماهي ومش عايز اسبها صح؟
والله ما هسكت له والله ما...
2
قاطعها قائلًا:
_ لا يا ماهي، محدش مدايقني لا في القصر ولا برا القصر
_ اومال فيه إيه طيب؟
اطرق.... جلست حواره ووضعت يدها على كتفه وتابعت:
_ قول و متخافش أنا مش هحكم عليك، انا مش شخص judgemental
تنهد و رد:
_ عملت تحاليل من فترة، من قبل الجواز وخايف يطلع فيها حاجة
ردت في خضة :
_ حاجة؟ حاجة ايه وتحاليل إيه؟ فهمني أنا مش فاهمة حاجة؟
_ متقلقيش، هي حاجة مش مرض وحش لا قدر الله ولا حاجة كبيرة يعني هتضر بحياتي ولا صحتي
2
_ اومال فيه قلقتني؟
_ يعني.... التحاليل ممكن تثبت إني عندي مشكلة في العلاقات الجنسية عامة.
صدمها بكلامه لذا ظلت صامتة تستوعب ما قيل لمدة..... فتابع:
_ سوري، ماكنتش اعرف، حقيقي لسه الدكتور مبلغني إنه احتمال يكون عندي واحتمال لا، وقالي هرد عليك بعد اسبوع تكون النتيجة طلعت.
عارف انها صدمة بالنسبالك بس حقيقي غصبن عني.
هزت رأسها رافضة ثم تحدثت وهي تضع وجهه بين كفيها:
_ ولا يهمك يا حبيب قلبي، أنا معاك لحد أما النتيجة تظهر وان شاء الله تكون بتنفي ولو لا، أنا بردو معاك لحد أما المشكلة دي تتحل، هي بسيطة متقلقش ناس كتيرة بتعاني من الموضوع دا و بيخفوا.
أنا معاك ومش هسيبك ولو عايز نسافر برا نطمن عليك و نسرع في الموضوع دا أنا معاك من دلوقتي لو حابب نسافر
ابتسم ورد:
_ شكرا ليكي، خلينا بس نقعد الأسبوع دا ننتظر النتيجة وبعد كدا نشوف هنعمل إيه، ان شاء الله اطلع كويس ومنحتاجش لأي حاجة من دي
امسكت كفه ثم قبلته في حنان وتكلمت في ابتسامة وهي تنظر إلى عينيه:
_ حقك عليا.... أنا بس كنت عايزة افهم، يعني..
_ فاهم، ولا يهمك، أنا عاذرك
ابتسمت وسكتت لثوان ثم عادت للحديث قائلة:
_ بس انت عرفت حاجة زي كدا منين؟
_ عرفت وخلاص، مش حابب اتكلم في الموضوع دا اكتر علشان هو اصلا مدايقني
هزت رأسها موافقة ثم ردت:
_ آسفة.... بس أنا قصدي يعني... يعني نجرب، ممكن تطلع بتتوهم ومفيش مشكلة اصلا!
_ ماهي اقفلي على الموضوع دا بقا ! قلت اسبوع و هديكي الرد خلاص مش حكاية هي!
_ حاضر خلاص متزعلش
تنهد ثم تسطح على السرير وهو يقول:
_ يلا تصبحي على خير
_ طب على الأقل خدني في حضنك وانت نايم؟
فتح لها ذراعيه وقال:
_ تعالي
وبالفعل دخلت بين ذراعيه ثوان وبدأت تلمس بأطرافها ذقنه و لحيته ثم نزلت بيدها نحو صدره وبدأت تمرر أصابعها عليه في رفق، وعليه شعر بخفقان لذا ضمها فجأة بقوة إلى صدره، دافنًا رأسه في عنقها، فابتسمت ما إن شعرت بقبلاته، وأثناء اندماجها معه، صدح صوت هاتفها، فانتفض مبتعدًا عنها في سرعة وهو ينظر إليها يقول في عدم استيعاب يشوبه خوف وقلق:
_ إيه دا! وهو ايه اللي كان هيحصل دا!
_ إيه؟
2
تركها و أخذ يسير في سرعة جهة الخلاء وهو يتمتم:
" غبي غبي"
وكانت الأخرى لا تستوعب ما يحدث حولها، ولكنها ردت على الهاتف ما إن وجدت المتصل حماتها، وقالت:
_ ألو
_ إيه يا حبيبتي، معلش لو اتصلت عليكي في وقت متأخر بس أنا بتصل على شهاب من بدري وهو مش بيرد، هو عندك؟
كانت صامتة شاردة، تنظر نحو المرحاض، فتابعت السيدة:
_ ماهي، شهاب عندك ولا لسه مرجعش؟
_ ها؟ لا لا هو هنا اهو يا ماما سحر متقلقيش
_ طب يا حبيبتي طمنتيني، يلا تصبحي على خير
_ وحضرتك من أهل الخير
انهت معها المكالمة وهي لا تزال تستوعب ما حدث.
وكان هو في الداخل يسير ذهابًا وإيابًا يفكر و يتحدث صوته الداخلي:
" وبعدين بقا بطل غباء و متضعفش، انت هطلقها اصلا بحجة إنك مبتعرفش علشان متزعلش ولا تتجرح انك سبتها بل بالعكس تقول احسن و تفكها مني بقا واعرف اعيش مع هانيا براحتي بدون ما العايلة دي ترجع تقرفني.
طب والعمل ماهي حراكتها بردو مش سهلة!
هبات في الحمام يعني ولا ايه!
جلس فوق إحدى درجات سلم البانيو وهو لا يزال يفكر:
" لا مش هخرج، لو خرجت بقا هتقعد تسألني لحد الصبح أسئلة ملهاش إجابات، افضل حاجة هي اني افضل هربان منها هنا.... يخربيت كدا الجو ساقعة "
كانت هي في الخارج تتعجب مما فعل، ولكنها تنفست في عمق وفكرت لربما تلك المشكلة تؤثر على نفسيته و سلوكه ولكن لما يهرب منها؟
لما لا يجرب وحسب!
اغمضت عيناها ثم اخفت وجهها بالغطاء وتسربت دموع خفيفة من عينيها ما إن شعرت بالحسرة على نفسها.
************
كانت أسيل تجلس على الكرسي تضع يدها على خدها منذ فترة.
لا تتحدث مع حسان ذلك الذي سئم وهو يسألها ماذا حدث ولما هي غاضبة منه لهذا الحد.
تنهد وقرر أن يسألها مرة أخرى وعليه قال:
_ بالله عليكي بقا قوليلي زعلانة مني ليه؟
يا أسيل أنا من ساعة ما جيت من الشركة وانا بتحايل عليكي تقولي!
زفرت في ضيق وردت في نبرة جامدة:
_ رايح تشتكيني يا حسان! رايح تشتكيني لابوك و تقوله مش عايزاني أقرب منها وعايزة تطلق مني؟
رايح تشتكيني وأنا اللي بعمل دا كله علشانك وعلشان اخليك راجل ملو هدومك زيك زي اخواتك!
2
رد في توتر:
_ ها!
بصي... هو...هو.. معلش سامحيني آخر مرة تحصل دي والله، أنا والله ماقصدت اني اشتكي خالص، كل الموضوع بقوله أنا عايز امسك ادارة وهو رافض وأنا عارف انك هتزعلي فقولت كدا من خوفي و...
وقفت فجأة وقاطعته في تحذير وهي ترفع أصابعها في وجهه:
_ آخر مرة تتكلم مع حد في أي حاجة تخصنا ولا تخص بيتنا تمام؟ اللي بيحصل في الاوضة دي بيفضل سر بيني وبينك وبس، الجن الأزرق نفسه مينفعش يعرف بيه، فهمتها كدا؟
هز رأسه مرات متتالية مؤكدًا ثم رد:
_ فهمت، فهمت يا روحي بس بلاش تتعصبي انتي بس و تزعلي نفسك
زفرت في ضيق ثم جلست مرة أخرى فتابع:
_ بجد شكلك وانتي هادية و ساكتة كدا بيكون حلو اوي .... حقيقي ممتن للقدر إنه خلانا لبعض
نظرت إليه في برود ولم ترد، فتابع في ابتسامة صغيرة:
_ انتي جميلة اوي يا أسيل.... ربنا بيحبني علشان خلاني اتجوز واحدة جميلة اوي زيك
_ سيبك بقا من الكلام اللي مبيأكلش عيش دا وقولي
1
شعر بالحزن لوهلة ولكنه اخفاه وتابعت هي غير آبهة:
_ عملت إيه في الشغل النهاردة؟ طلبت منهم يحطوك في الوظيفة اللي قولتلك عليها؟
بدأ يتوتر و يقلق وظهر ذلك جليًا على ملامح وجهه، فتابعت في غيظ منه:
_ مال وشك جاب الوان ليه واتاخدت كدا، هو أنا خدشت حيائك لا سمح لله!
ابتلع ريقه ورد في نبرة صوت مليئة بالتوتر:
_ اصل....اصل.... هو ....
_ اخلص يا حسان أنا عندي مرارة واحدة، اصل إيه وفصل إيه؟
_ مرضيوش
_ نعم ! هما مين دول اللي مرضيوش؟
_ بابا و مجدي السَّلّاب
صاحت في غضب:
_ وابوك ومجدي ابن الكلاب موافقوش ليه عليها، دي حتة وظيفة يعني مش إدارة!
_ كدا قالولي خليك في قسم المشتريات احسن انت شاطر في الحسابات
_ ما قسم المالية و المحاسبة كلها حسابات ليه يرفضوا يحطوك فيها؟...
اطرقت برهة تفكر ثم تابعت:
_ آه..... دلوقتي فهمت
_ فهمتي إيه؟
_ قسم المشتريات، اخرك فيه تحسب هما اشتروا بكام في مدة معينة وتكتب إيه ادفع و إيه خرج وايه التكلفة اللي محتاجها القسم في فترة معينة..... وظيفة أي حد ممكن يعرف يعملها، فهمت بقا ليه حطوك فيها؟
صاح في ضيق:
_ يوه، طب اعمل إيه يعني يا أسيل، اعمل إيه!
ما أنا قلت كتير وهما مش بيسمعوا مني أي كلام بقا الله!
هزت رأسها موافقة ثم تمتمت:
" ماشي...ماشي يا خالي، حلو اوي الكلام دا"
اتجهت نحو السرير التقطت هاتفها وبدأت تطلب رقم أحدهم، وضعت الهاتف على اذنها تنتظر الرد، استجابت تالية وهي تقول:
_ إيه يا أسيل؟
_ صحيتك من النوم؟
_ لا، ماكنتش لسه نمت
_ جيالك
انهت المكالمة ونظرت إليه وقالت:
_ هروح لتالية، عايزة اتكلم معاها في موضوع مهم
انهت كلامها ولم تنتظر رده حتى بل خطت خطوات سريعة نحو الخروج.
*************
كان يزيد يتسطح على السرير ضامًا روني إلى صدره، وكانت الأخرى تمرر أصابعها على صدره العاري في صمت دام لمدة من الوقت حتى تحدثت هي:
_ حبيبي
_ نعم
_ ممكن متسمعش أي حاجة يقولهالك باسم بعد كدا؟
عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ اشمعنى يعني؟
_ اديك شفت بنفسك!
حبيبي، انت وهو مش شبه بعض، باسم بتاع نسوان و سهر و سُكر، حاجات انت ملكش فيها خالص، والصاحب ساحب، فهتلاقيه بيقحمك وبيحطك في مشاكل كتير بقصد او بدون قصد زي ما حصل النهاردة ويدخلك في حورات ملهاش لازمة مع الشيخ وغيره!
واديك زعلت اوي ان الشيخ اتكلم معاك بالشكل دا، وانا مش عايزة مشكلة تانية تحصل من طرفنا وتوصل للشيخ لانه على آخره مننا.
1
تنهد ثم التفت إليها ينظر إلى عينيها وتحدث في ابتسامة:
_ سيبك انتي من دا كله، عايز اقولك إنك كل يوم بتاخدي مكانة جوا قلبي و تسيطري على حته منه لحد أما كله هيبقى ملكك لوحدك، وساعتها هبقى دايب فيكي ومتعلق ومش قادر اقولك لا، هتبقي زي الإدمان بتسري في الدم.
حاسس بخطورة جامدة من ناحيتك
ابتسمت ابتسامة عريضة وردت:
_ ليه بتقول كدا؟
_ علشان أنا عمري ما اعرف افصل بسرعة كدا في حياتي، أنا كنت متعصب جامد وتقريبا غيظي كله كان هيطلع على جسمي لاني كنت هفضل احمل عليه لحد أما اكتافي توجعني اوي، تيجي انتي بكل بساطة تعملي كام حركة تخليني اضحك!
دي كانت مستحيل تحصل، أنا أما بتعصب كله بيبعد عن وشي أحسن له، بس انتي بحركة واحدة ضحكتيني وخلتيني افصل بكلامك الخفيف على قلبي وضحكتك اللي بتدخل صميمه بالظبط
_ علشان أنا استثنائية، أنا مراتك حبيبتك و صاحبتك و اختك، أنا وانت بنكمل بعض، انت متقبل مني اي حاجة بعملها علشان كدا عمري ما هفشل اضحكك ولا ابسطك ولا...
قاطعها قائلًا:
_ ولا هتفشلي تزعليني بسرعة بردو... انتي مأثرة فيا اوي، فأي حاجة هتعمليها سواء حلوة أو وحشة هتأثر فيا جامد وبسرعة اكتر من أي حد تاني
1
_ طب يا يزيد ربنا ما يجيب زعل بينا ابدا، متتجاهلش كلامي بقا و حرّص بعد اذنك من باسم
_ حاضر، شفتي خدنا الوقت و نسيت اتكلم مع مديحة ولا حتى روحنا لهاجر!
_ ما انت اللي رجعت متأخر!
خلاص خلينا بكرة بقا
_ روني بجد المهلة بتخلص مني ومش عارف اوصل لحاجة
_ مش انت كنت رايح تقابل بتاع الجودة دا علشان يقولك؟ على كلام باسم يعني
_ آه
_ نط له بكرة اول واحد و اسمع منه و متصدقهوش فورا بس اسمع منه، و ان شاء الله هتوصل يا حبيبي متقلقش
هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ إيه رأيك في الشغل، مش عايزة تحكيلي عن أول يوم ليكي في الشغل كان عامل ازاي؟
_ لا هقولك
وقبلما تتكلم، سمع صوت إرسال عدة رسائل له على هاتفه، مد يده كي يرى من وهو يقول:
_ ثواني بس يا حبيبيتي اشوف مين الرخم دا
وما إن قرأ ورأى ما ارسل له، جحظت عيناه، فعلقت في خوف:
_ إيه إيه في إيه؟
_ الحيوان الصحفي دا، باعت بيقولي ادفع لي فلوس بدل ما انشر صورك في كل حتة وتبقى لبانة على كل لسان
_ طب اهدى يا حبيبي اهدى واعرف منه بس التفاصيل براحة وانا معاك متقلقش.
************
_ إيه يا أسيل، خير في إيه؟
تساءلت تالية وهي تجلس قبالة أسيل على نفس الأريكة، وردت عليها الأخرى قائلة:
_ في جديد معاكي؟ سمعت انكم عملتوا حوار وقولتوا ان الزفتة هانيا دي حامل وكلام زي كدا، إيه اللي حصل؟
حكت لها كل ما حدث، فعلقت:
_ طب كويس الحمدلله، قريب اوي يطلقها و تتجوزيه انتي
_ يارب يا أسيل يارب
سكتت أسيل برهة تفكر في شيء ما... ثم قالت:
_ مش حابة الموضوع يسرع اكتر؟
_ ياريت بس هعمل إيه؟
_ روحي لشهاب وقوليله إنك كنتي معدية من جمب اوضة هانيا و جياد و سمعتيها بتصرخ و بتقوله ابعد وهو قالها إنه تعب ومش هيبعد إلا أما يقرب منها
اطرقت تالية تفكر في الأمر ثم ردت:
_ اشمعنى؟
_ علشان الكلام دا هيدخل في قلبه و هيرن في ودانه ومش هينساه ابدا ولا هينام بسببه، فكرة انه عايز يتصرف بسرعة قبل ما التاني يلمسها هتبقى مُلحّة عنده و مش هيتبارد، لانه أكيد عايز يبقى هو الوحيد اللي لمسها ومحدش غيره، دي فطرة كدا عند الرجالة في الشرق الأوسط
1
_ ما بلاش، يعني العجلة وحشة، خايفة اخليه متسرع يغلط !
_ ولازم تخافي بردو من جياد، لان جياد مش هيسكت كتير على الوضع دا ولا هيحب إنه حتى يطلق هانيا من غير ما يلمسها علشان دي سمعة وحشة عنه، كأنه مش راجل بالظبط
زرعت في داخلها الخوف والقلق ثم تابعت:
_ انا قولتلك وخلاص وانتي براحتك
_ معاكي حق... هفكر في الموضوع دا، المهم عندي ليكي خبر وحش
_ خير!
_ روني
_ مالها خرا البرك؟
_ بقت مدير اعمال يزيد
ضربت صدرها وشهقت في صدمة:
_ إيه!
الله يخربيتك يا خالي، الله يخربيتك، رايح تحط دي مديرة عليا!
عمال يعلي من شأنها هي وجوزها و يحط من شأننا احنا!
يا ابن الكلب يا خالي
2
_ و لزمته إيه خالك بقا!
_ مش هسكت يا تالية والله ما هسكت، هموتها البت دي هقتلها، هقتلها
انهت كلامها واتجهت نحو الباب كي تنصرف، فتحدثت تالية في صوت عالي:
_ على فين؟
_ في داهية، سبيني في حالي دلوقتي، أنا بكرة هروح اطربق الشركة فوق نفوخهم كلهم
أنهت كلامها ثم خرجت في سرعة مليئة بالغضب.
أخذت تالية تفكر في كلامها ثم تمتمت:
" صح، ازاي مفكرتش في الموضوع دا! جياد مش هيسكت فعلا.... لازم السرعة و الإنجاز، لازم"
************
كان أمجد يجلس في غرفته يفكر فيما قيل بينه وبين ماهي، ثم تذكر ما قاله له باسم، فهو نصحه بأن يأتي إلى القصر و يصالح ماهي، واخبره بأن احتمالية طلاق ماهي و شهاب كبيرة للغاية والسبب أنه يشك في وجود علاقة بينه وبين هانيا وقص عليه ما رآه يوم الزفاف، لذا ابتسم في فرحة ما إن جال في خاطره حديث باسم ثم نظر إلى صورتها والتي كانت في يده وتحدث إليها:
_ هانت يا ماهي، بكرة تفهمي إنه بيخدعك و بيحب غيرك و ترجعي لحضني وتتأكدي ان مفيش حد هيحبك في الدنيا دي كلها قدي، ولا حتى اهلك هيحبوكي قدي.
وفي نفس اللحظة، دخل باسم عليه وهو يقول:
_ كويس إنك صاحي
_ في حاجة ولا إيه؟
_ لا كنت جاي اطمن و اشوف رجعت لوعيك ولا فضلت خايب وقاعد هناك قصاد النيل مفكر نفسك عنتر وبتبكي على الاطلال على ليلى
2
_ قصدك عبلة
_ ايا كان كلهم نسوان عايزة الحرق
تنهد أمجد ورد في ابتسامة خفيفة:
_ لما تحب يا باسم مستحيل هتقول كدا، هتغير رأيك تماما وهتفهم اللي أنا حاسس بيه، هتفهم يعني ايه وجع الحب
_ وجعك سابقك ياخويا باين في عنينك قبل كلام جتك ستين نيلة
_ انت بتهزر؟ بجد انت مش واخد كلامي على محمل الجد كدا خالص؟
_ لا واخده على محمل الجد وفاهم كلامك بس دي آخر حاجة ممكن تعصبني.
اللي بيحب دا عنده فراغ ومحتاج حد يملاه.... مش أنا يا أمجد اللي اقعد اعيط على واحدة ست، البنات هي اللي بتتمنى مني نظرة، كلمة، لمسة، وفر مشاعرك ومتديهاش لحد ميستحقهاش يا ابني
_ باسم، هو انت عمرك حبيت بجد؟ سيبك من حب من طرف واحد، حب طبيعي جدا، حبيت واحدة وهي حبتك يعني؟
اطرق برهة وتذكر في سرعة رفض روني له فتلك كانت المرة الوحيدة التي شعر فيها بمشاعر جهة انثى تقريبًا، ولكنه سرعان ما أبعد عنه تلك الأفكار ورد في صمود وكبر:
_ لا، ولا مرة حسيت بحاجة زي دي، محبتش قبل كدا ولا مرة حسيت بمشاعر تجاه حد ودا من فضل ربنا عليا، المهم انا جيت بس اطمن عليك وخلاص، يلا هروح أنام
_ مسألتنيش عملت إيه مع ماهي يعني؟
_ عملت إيه يا روميو؟
_ اتكلمنا مع بعض واتصالحت معاها واعتذرت عن اللي عملته معاها و قولتلها متزعليش اني كلمتك بأسلوب مش حلو وباركت لها و اتمنيت السعادة ليها هي و الحقير دا والمهم ثقتها فيا تقريبا بدأت ترجع تاني وقولتلها أنا اخ و صديق لو عوزتيني في اي وقت أنا موجود وبتاع وهي قالتلي ماشي و ابتسمت وبس
_ شاطر، تقريبا دا أكبر انجاز ليك الفترة دي، هتمشي تحكي و تتحاكى بيه
_ بطل تريقة بقا!
متحمس بجد يا باسم اشوفك وانت بتحب و متعلق بحد وساعتها بقى عايز اقيس مقدار قدرة تحملك يا سبع
ابتسم ورد ساخرًا:
_ حلو حماسك دا....فاضل بس الموضوع
_ شايف اني اللي بكلمك فيه مش موضوع أصلا! ملوش لازمة؟
_ بالظبط كدا، يلا Au revoir
خرج من الغرفة بينما تمتم أمجد:
" دا انت شكل واحدة معلمة عليك مكرهاك في الصنف يا باسومة "
***********
خرجت هانيا رفقة جياد بعدما انهت سهرة اليوم في منزل والدها، وكانت غاضبة حانقة للغاية يبدو أن كلام الوالد لم يعحبها، ركبا السيارة وظلا طوال الطريق صامتان حتى وصلا.
دخلا الغرفة، فاتجهت هي نحو الخزانة كي تعد المنامة وتبدل ملابسها وقبلما تدخل المرحاض كعادتها، امسكها من ذراعها وتحدث:
_ لازم نتكلم قبل أي حاجة
_ اغير طيب؟
_ لا، هنتكلم الاول معلش وبعدين ابقي غيري
عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت:
_ اتفضل
_ اللي حصل النهاردة دا هبل، انك تخرجي من البيت من غير اذني، انك حتى متقوليش لماما رايحة فين، ان تليفونك يكون مقفول وأنا قلقان ومش عارف اوصلك دا كله هبل بالنسبالي
_ جياد أنا قولتلك
_ سيبك من اللي قولتيه دا خالص، سيبك بقا من شغل بعتلك ماسدج وموصلتش وكل المسرحية الهابطة، انا مش هستحمل تاني المعاملة دي نهائي ولا طريقة التهميش دي ولا مستعد كل شوية لحرقة الدم اللي بتسببهالي، علشان كدا أنا قررت اخيرك.
_ بين إيه وإيه؟
_ فاكرة الصبح أما قولتلك بما انك حقانية اوي كدا و بدوري على حقك أنا كمان هعمل زيك؟
_ فاكرة
_ هو دا اللي أنا هعمله حالا... قدامك خيارين يا هانيا، يا اما تعيشي معايا زي العالم والناس و تبطلي ترفضيني و تعامليني بالشكل دا، يا أما هنطلق فعلا، بس.... فيه شرط واحد
_ وإيه هو بقا يا ترى؟
_ قبل الطلاق، هنعمل قعدة عرب يعتبر، هيقعد فيها اهلي واهلك و أنا هقول كل حاجة حصلت بالظبط من ساعة ما اتجوزتك، سواء الحاجة دي تدني او تبقى في صفي مش فارقة معايا، وانتي كمان من حقك تقولي اللي نفسك فيه وتقولي اتجبرت بقا تقولي ضربوني جيه في نفس المعاد، خطفني من شهاب.... قولي كل اللي نفسك فيه و...
قاطعته قائلة في ضيق:
_ وليه الفضايح يعني؟ ما نطلق في سكات!
_ دا انتي مختارة بقا!
_ لا مستغربة بجد، المفروض تخيرني يا أما تبقي يا أما تمشي بالمعروف
_ معروف؟ اي معروف دا؟ هو انتي عايشة معايا بالمعروف علشان أطلقك بالمعروف؟
كان ممكن اقدملك الخدمة دي زمان وقت ما قولتلك لو رجعت من السفر وفضلتي مش عايزاني هننفصل، لكن بعد ما الحقير اللي اسمه شهاب دا لعب معايا لعبة وسخة وقرر يدخل أختي فيها، لا بقا سوري مينفعش كان بودي والله.
عايزة تطلقي وهو يطلق اختي و تعيشوا في سعادة كأنه معملش حاجه؟
روحت قولتله ملكش دعوة بماهي يقوم يقولي ابعد عن وشي وبيتي، واما اهدده إني هبوظ الجوازة يقولي هقول للشيخ انك كنت عندي الساعة ٢ بليل يوم فرحك و مستقصدني؟
طب دا أنا يعتبر دبست أختي فيه رغم اني عارف نيته كويس علشان احافظ عليكي وعلى سمعتك، علشان ميتقالش انك هربتي مني يوم فرحنا و يتبصلك بنظرة مش كويسة، في الآخر دا جزاتي؟
لا وعلى إيه! أنا هقول اللي عندي علشان بابا يعرف إنه جوزها لعيل نصاب استغل ثقته وحب أختي ودخل القصر علشان يرجع حبيبته من جوزها، لازم افهم بابا إنه كان غلطان أما وثق فيه، حتى أن طلع شكلي وحش في بعض النقاط مش فارق معايا، كل اللي هيهمني ان الواد دا يتفضح و يتعاقب على عاملته دي.
لكن أطلقك بمنتهى البساطة وهو يطلق اختي اللي ظلمها بمنتهى البساطة ويخلي الناس كلها تحكي وتتحاكى على سيرتها ويروح يعيش سعيد؟
في الجنة الكلام دا
تنهد ثم تابع وهو يشير جهتها باصبعه:
_ ثم انه خلي بالك، احنا كعايلة هينوبنا سيرة وحشة من الناس، يعني تخيلي كدا أنا بطلقك وهو بيطلق اختي وبعدين بتتجوزوا انتوا، الناس هيفهموا إيه!
أكيد مش هتمشي تحكي بقا لكل واحد انك اتجبرتي واضربتي وأنا طلعت وسخ و جيت في نفس المعاد والكلام دا لكل واحد صح؟
الموضوع بمنتهى البساطة، اشبه بعشق ممنوع وخيانة جوا القصر، وأما الزوج اكتشف طلق مراته و أما الزوجة اتكشفت طلبت الطلاق من زوجها، وراحوا هما اتجوزوا بقا زي اي اتنين خيانين بيحبوا بعض.
الموضوع دا لازم أهلي يعرفوه علشان بابا يستعد للسمعة الهباب اللي هتلط عايلته و اسمه
2
وانتي تقوليلي نخرج بالمعروف!
اي معروف دا، هو انتوا الاتنين خليتوا فيها معروف!
كانت تنظر إليه وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها ترميه بنظرات مليئة بالضيق و القرف، فتابع غير آبه لتلك النظرات:
_ انتي بدوري على حقك وعايزة سعادتك، وانا بدور على حقي وحق اختي وحق عايلتي.
الطلاق مش هيتم إلا بالشكل دا، الحيوان دا لازم يتفضح قصاد الكل، لانه لو فاكر ان دخول الحمام زي خروجه يبقى غلطان... وافتكري اني سبت اختي تتدبس فيه و انا عارف ومتأكد إنه هيكسرها و هيستغلها لاني عارف نيته وهي الانتقام مني، مع ذلك معاملتش اكتر علشان ابوظ الجوازة علشان خاطرك انتي قبلي وربنا يشهد على كلامي دا.
تنفس في عمق وتابع:
_ أنا يا بنت الحلال خلصت كلامي وليكي حرية الاختيار، يا دا.. يا دا
كانت تنظر إليه في صدمة لا تستوعب حقًا ذلك الخيار اللعين الذي وضعها فيه، وتسللت دمعة من عينها وبدأت تتساقط في بطء على خدها صامتة مصدومة.
************
ايه رايكم؟
ايه رأيكم في كلام هانيا و شهاب لبعض، وبتتفقوا مع مين فيهم؟ شايفين انهي من خلال المحادثه بتاعتهم معاه حق اكتر؟
16
وإيه رايكم في كلام جياد ليها؟ هل شايفين انه من حقه ولا بالشكل دا بيضغط عليها؟