📁 آخر الروايات

رواية نضجت عشقا الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم اسماء مجدي

رواية نضجت عشقا الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم اسماء مجدي


 

😽الفصل الواحدوالعشرون 😽

داخل احدي المستشفيات:-

تتساقط عبرات چويرية في خوف بالغ كلما داهمتها فكرة فقد معشوقها " ادهم " .. تشعر وكأن شفرة سكين حادة تسري في عروقها .. تُجيد الحان الفزع من حدوث مكروه له علي اوتار روحها.. فلا توجد كلمات تُنصف احساسها في ذلك الوقت ..
تشعر بتوُرم قلبها من امتلاك التشتت بجسدها ..

فها قد مر قرابة ساعتين ولم يعي اي احد ماذا حدث بداخل غرفة العمليات ..

حبيبة وهي تمسد اعلي ظهر چويرية في رفق :-

اهدي بقي يا چويرية عشان خاطري .. ان شاء الله هيكون كويس .. ادعيلوا انتي بس ...

چويرية بنبرة مرتعشة متالمة :-

لو ادهم جراله حاجة يا حبيبة انا ممكن اموت فيها ..

حبيبة بحزن :-

بعد الشر عليكي يا حبيبتي متقوليش كدة .. ان شاء الله كل حاجة هتبقي كويسة ..

چويرية بخشوع ومازالت تاخذ عبراتها مجري السريان اعلي وجهها :-

يارب يا حبيبة .. يارب كل حاجة تبقي كويسة..

روفيدا وهي تربع يديها في نزق :-

وبعدين يا اياد .. هما بيعملوا ايه جوة كل ده ؟!

اياد بقلق ينهش قلبه من حدوث مكروه ما لرفيقه .. فهو يعي إنه خائن ولا شيئ يُشفع له فيما اقترفه بحقه ولكن الشيطان حينما يوسوس لنا يجعلنا مُغيبون كالسكاري :-

وانا إيش عرفني ما انا زيي زيك اهو ...

روفيدا برفعة حاجب :-

في ايه يا اياد مالك بتكلمني كدة ليه ؟؟

اياد بزفرة ضيق :-

بقولك ايه يا روفيدا اطلعي من دماغي دلوقتي عشان انا مش فايقلك ..

روفيدا بابتسامة مستنكرة :-

والله !! ده اللي يشوفك كدة يقول انك خايف علي ادهم بجد ..

اياد يتساءل بسخرية :-

وانتي مش خايفة عليه ؟؟

روفيدا بعدم اكتراث:-

عادي يعني ده قدره .. وبعدين متخافش اوي كدة..
شوية و هتلاقي الدكتور طالع يقولنا إنه زي القطط بسبع ارواح ..

لم يتفوه اياد بحرف سوي النظر إليها بنظرات مُنفرة اغضبتها بشدة ولكن ليس الوقت كي تـنهره علي نظراته تلك ..

بعد قليل من الوقت :-

روفيدا بهدوء:-

كلمت حد من اهل ادهم ؟؟

اياد باختصار :-

اه ...

هرولت كل من آمنة وبحوزتها حفصة وخديجة نحوهم وعندما وثبت بمقابلتهم اردفت بقلب يتصبب من الهلع :-

ادهم جراله ايه يا اياد ؟؟

اياد بحزن دفين :-

متقلقيش يا طنط إن شاء الله هيقوم بالسلامة .. ادعيلوا انتي بس و..

قاطع اياد حديثه عند خروج الطبيب من غرفة العمليات مردفاً بعملية :-

الحمد لله يا جماعة هو كويس ..ربنا كتبلوا عمر جديد .. هو حصلوا كسور في رجله بس مش هيفوق دلوقتي ..

آمنة ببكاء واهن:-

ليه يا دكتور مش هيفوق؟! .. مش انت قولت إنه هو كويس .

الطبيب بعملية :-

لسة حضرتك شوية عقبال ما يفوق .. الحادثة مكانتش سهلة .. ديه معجزة من عند ربنا انه لسة بيتنفس ..

ثم اكمل بزفرة مجهدة :-

علي العموم انتوا ممكن تستنوا في الاستراحة عقبال ما يفوق .. عن اذنكوا ..

رحل الطبيب وترك خلفه قلوب عدة .. فقلب عاشق وقلب متالم وقلب لا يُبالي ..

**********

داخل غرفة قصي :-

ظل ينظر الي تلك الغافية بين احضانه في هدوء وسلام .. يشعر وكأن قلاع قلبه حُطمت بالنظر الي وجهها الفاتن .. ود لو أن يبث إليها كامل عشقه وتمني أن يُنسج من خلاياها طفل له .. يشعر وكأن حروب العشق تتصارع بداخله في
حين التامل بها وبهيئتها التي تُذيب فؤاده ..

تململت غنية في نومها حتي فتحت عينيها في تثاقل
حيث شعرت بأنها تغفو اعلي حصن منيع يقيها من كل جانب .. حتي تلاقت نظراتها بذلك الذي ينظر إليها وكأنها وقود للحياه يجعله يستنشق هواءً عذباً .. مما جعلها تتورد
خجلاً من نظراته التي أربكت نبضات قلبها ..

قصي وهو يتعمق بعينيها غامزاً بمشاكسة :-

احلي واحدة الساعة واحدة ..

انفجرت غنية ضاحكة علي تشبيهاته الغير لائقة به كما ترسخ بذهنها من شخصيته التي ارعبتها مراراً ..

قصي بهيام بعد أن راي تلك الضحكة التي تُشتت قلبه :-

ده انتي لو حاطة انك تعذبي قلبي هدف قدامك مش هتجتهدي فيه بالمنظر ده ..

غنية بتعجب مذهولاً :-

ليه بقي إن شاء الله !! انا عملت ايه ؟؟

قصي وقد اعتلاها ببغتة فور انتهاء ذهولها مما جعلها تشهق في فزع مردفة بتوتر من ذلك الاقتراب :-

فيه ايه ؟!

قصي بوقاحة :-

انا عايز بوسة حالاً ..

غنية بقلب يخفق باضطراب من جرائته :-

نعم !! ايه الهبل اللي انت بتقوله ده .. وسع كدة عديني..

قصي محاصراً اياها بجسده كي يمنعها من النهوض مردفاً بخبث :-

بقي جوزك حبيبك يقولك هاتي بوسة تقوليلوا ايه الهبل ده !! اتفرجتي علي رضوي الشربيني ولا لسة يا غنية ؟؟

كادت أن تفر ابتسامة من ثغر غنية اثر مزاحه التي لا تستوعبه حتي الآن ولكنها تماسكت حتي لا تسنح له
بفرصة كي يتفوه بكلماته الخبيثة والماكرة والتي
بالطبع تجعلها تُلملم شتات نفسها بصعوبة بالغة
مردفة بضيق من حصاره لها :-

بطل بقا تلمحياتك المش مؤدبة ديه وابعد كدة مش عارفة اخد نفسي ...

قصي بمكر :-

تلمحياتي اللي مش مؤدبة!!

ثم اكمل حديثه بعد أن حك يده بذقنه في خبث :-

يعني مش هتجبيها بالذوق .. خلاص اخدها انا بقي ..

اسرعت غنية بدفعه مردفة بتهديد مشيرة باحدي اصابعها بوجهه :-

عارف لو قربت مني هعمل ايه ؟؟

قصي برفعة حاجب :-

هتعملي ايه يا قلبي ؟!

غنية بتفكير دام لثواني معدودة :-

هعيط واقلبلك الاوضة كلها مناديل ..

قصي بابتسامة مقتحماً أسوار القرب بقرب أكثر :-

غنية انتي بتعملي معايا كدة ليه ؟ طب ده انا حتي جوايا احساس ليكي بيكبر كل يوم ...

غنية كي تُفسد ما يوده من فعل :-

تروح تسقطه حالاً انا مش ناقصة فضايح ..

قصي بوجه متهجم بعد أن وثب من الفراش متجها نحو مرحاض غرفته كي يغتسل :-

روحي يا شيخة ربنا يسد نفسك زي ما سديتي نفسي ...

أطلقت غنية العنان لـ ضحاكتها فور دلوف قصي الي المرحاض مردفة بانتصار حواء :-

ماشي يا قصي اما ربيتك من اول وجديد مبقاش انا غنية ...

**********

داخل الغرفة القابع بها ادهم :-

ينتظر كلاً من اياد وروفيدا وچويرية وحبيبة وبالطبع آمنة وبناتها كي يستفيق ادهم بعد أن حقن الطبيب ذراعه بتلك الجرعة كي يستفيق و يطمئن عليه بشكل كامل ...

اخذت تلك الجَرعة تسري بدماء أدهم حتي يتغلغل مفعولها بثنياه .. بدأ ادهم يستفيق من غفلته اللاإرادية بجفون مُتثاقلة ووهن بكامل جسده .. فبعد أن أخذت عينيه في التعود علي إضاءة الغرفة .. شعر ادهم بأنه قبطاناً ببحر العتمة الحالكة التي اصابت عينيه .. يحمل أمواجاً من الفزع داخل صدره من تلك الافكار التي تُلم براسه في وجل .. شعر للتو بأنه عاصياً أثقلته ذنوبه حد الظلام بعينيه ... يشعر وكأنه صورة وليس اصل ولكن تلك الصورة رديئة وكأن الظلام تجمع بعينيه .. ما ترسخ بذهنه للتو يرن كـ لحن للموت بداخله ..

انشقت زفرة ترقب مصحوباً بحذر من الشعور الذي اجتاحه بفوضاوية وتزعزُع ..

ادهم بجبال من القلق استعمرت قلبه :-

انا فين ؟؟!

آمنة ببكاء بعد أن اقتربت من ادهم في لهفة ام تحتضنه بعبرات هبطت بغزارة كانها اختزنتها بوفرة لذلك اليوم :-

انت في المستشفي يا حبيبي .. حاسس بايه يا قلب ماما ؟؟

ادهم بقلب ينبض بالفزع وعقل يرفض :-

مستشفي ايه .. اومال انا مش شايف حاجة ليه ؟؟

سهام من الصمت الاجباري حلقّت اعلي كل من بالغرفة ..

آمنة بفزع :-

يعني ايه مش شايف حاجة يا ادهم !! ابني ماله يا دكتور؟؟

الطبيب بعملية وهو يقوم بإجراء كشف ما اعلي جفونه :-

ادهم انت مش شايف اي حاجة خالص .. حاول تتعرف علي اللي موجودين كدة..

ادهم بصراخ هادر ابكي من اعتصرت قلوبهم صدمة وحزناً :-

بقولك مش شايف حاجة ... ايه اللي حصل..

ثم اكمل حديثه بانفعال جعل عروقه تبرز بشدة :-

حد يرد عليا !! انا مش شايف حاجة ليه ؟؟

ها قد ظهر كل شيئ لدي الجميع .. هناك شائبة من وجع الدنيا اعترت صدورهم .. ظلت چويرية مُتصنمة مكانها وكأن قلبها المُحمل بالألم يتزحزح من مكانه ويود أن يُعانق ذلك الذي يبكي لاول مرة بحياته ...

بكي كل من في الغرفة نتيجة لتلك الفجعة التي اصابت روحهم حد الاختناق .. إستشعروا بـ بقعة مغلفة بالسواد التي لا يعتريها الضيّ داخل قلوبهم ....

تلك هي الحياة قد تهلكنا حد السقوط الابدي .. تودي بنا الي قاع الظُلمات .. تجسو الصدمات التي تلاحقنا دوماً فتخدش قلوبنا التي تفيض قهراً وألماً ... فدوماً ما نكون بحروب في تلك الحياة التي تُقرع طبول اشتعالها أكثر ...

*********



الثاني والعشرين من هنا 

تعليقات