📁 آخر الروايات

رواية الضباب الناعم الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم الاء حسن

رواية الضباب الناعم الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم الاء حسن


" الضباب الناعم "
الجزء الواحد والعشرون ...

لا تفرط في قلب أحبك لأن القلوب أفلست وأصبح من الصعب أن تجد قلبا يمنحك الحب أو السعادة.. قليلة تلك القلوب التي تعطي بلا مقابل.. الحب لا يمكن أن يشيخ أبدا، قد تفقد الأقفال لونها الذهبي، قد تتلاشى نضارة الخدود، ولكن القلوب المحبة سوف تعرف انه لا صقيع الشتاء وبرده يؤثر فيها بل دفء الصيف لا يزال فيها.
أنا لا أنظر لأحد مثلما أنظر إليك؛ فأنت امتلكت عيني قبل أن تمتلك قلبي. لا أريد شيئاً من الدنيا فأنا أشعر أنّني أخذت نصيبي من الفرح حين أحببتك
أعترف لك أنّ كل شيء أجيد الاكتفاء منه إلّا تفكيري بك. وحين يسألوني عنك سأقول: سعادة دخلت حياتي ولا أريد أن تزول.

كانت تستيقظ بين الحين والاخر ...كانت متعبه للغايه من هذا الصراع ...لكنه كان
بجوارها ..انقلب الوضع لتصبح هي تتسطح جسده ..مازالت تشدد يدها وتحضنه
بتملك شديد رافضه ان يتركها , هو بالاساس لن يفعل ..لكنه تأكد أنها تعاني ...
فما فعلته ليس سليم بالمره , لم يكن سيعطي بال حين قامت بإيذائه ..لكنه أذت نفسها
بذلك , كانت تهدده بأن تؤذي نفسها لتظل بجوراه ..انتبه علي أظافرها غرزت في

صدره وسمعها تقول شئ هامسه ليرفعها قليلا" لتقابل وجهه لينظر الي عيونها ..
تأمل للحظات نظراتها ..كانت مزيج من التحدي ...الحزن ..والحزن , ظل صامتا"
وهو يتابع دموعها تتجمع في عيونها حتي همست : هتسبني ..
تأخرت أجابته لتعتدل وتجلس علي ركبتيها ...تحولات نظرات عيونها الي شئ من
الكبر والتحدي ...كأنها تعلم جوابه مسبقا" ..أما هو بملامح بارده نهض لينظر لها بهدؤء , لكنه لم يتفأجا بما تفعل ...فهي بدأت تضربه في صدره بقوه وهي تتردد
هتسبني هتسبني , انت ..انت خاين ..خاين
لم يصدر عنه شئ واستمر في متابعتها حتي أنه صفعته علي وجهه ..وابتعدت عنه غير منتبهه
علي غضبه الذي يحاول ان يسيطر عليه ....نظر لها وهي تنهض ...وقامت بفتح
بعض الادراج تفتش علي شئ ما ...وجدت ما تبحث عنه التفت له ...
وضعت المقص علي عنقها واقتربت منه بعض الخطوات ...لينهض سريعا" بخوف
-سديم ..
-لو سبتني هموتلك نفسي ..ثم صاحت به : انت خاين ..وعايز تسبني ..
حرك رأسه نفيا" : انا مقلتش كده , نزلي المقص ...
اقترب منه مسرعا" لتصرخ :هموت نفسي ,هموت نفسي لو ...
أمسك يدها ونزع منها المقص وهي تقاومه بشراسه ..كلاهما جرح وهو يعافر في ان يأخذه منها دون أن يؤذيها ...ونجح بالطبع فأخذه منها ...ثم ألقاه بعيدا" ..
أرادت ضربه من جديد ...لكنه صفعها بقوه من فرط غضبه ..صرخت عليه وهي
تضع يدها علي خدها وتجلس أرضا من قوه صفعته
-يا حيوان ...انت بتضربني انا هموتك بايدي ..
تملكه الغضب ليمسكه من ذراعيها بعنف رافعا" اياها من الارض ...
-اسكتي بقا اسكتي انا مش مستحمل جنانك ده ..ليه خلتني اعمل كده ليه توصليني اضربك ...
سار بها الي الفراش وألقاها عليه ...ثم أبتعد عنها ..ليغلق الشرفه اولا" ...ظل ينظر
الي ارجاء الغرفه ..بتعب وقله حيله , جلس علي الفراش وهو يعطيها ظهره ...
ثم أسند بجزعه علي ركبتيه ..كل ما يريده الان ان تكون بخير ..فكيف يتعامل معاها بعد ما حدث ...ثم نظر الي كفه ..مغلق عيونه بندم فهو ضربها وانتهي الامر ..كانت تراها هكذا وهي تبكي ...نائمه علي الفراش حيث ألقاها ...وبعدها ...
زحفت نحوه ..بهدؤء ..ثم نهضت لترفع كلاتا يديها ..وتحركهم علي ظهره ..
حتي أحست بتشنج جسده تحت تأثير يدها ..وبعدها ...حركت نفسها قليلا"
لتكون بجواره نظرت له بحب لكنه تجاهل وجودها ليس نفورا" منها بل لانه
نادما" علي ضربه لها , تجرأت ورفعت نفسها لتكون في أحضانه ...
لتجبره ان ينظر الي عيونها ...وكان لها ما أرادت ..فصار يتأملها مثلما يفعل
كل عاشق ...رفعت يدها لتلمس لحيته وهي تبكي ...مردفه بحزن : مكنش أقصدي
انا بحبك يا ضرغام ..بحبك مش عايزك تبعد ...طب انت هتسبني ..انا هعمل اللي
هتقول عليه بس متسبنيش ..
صارت تبكي في أحضانه ..وتعالت شهقاتها ...لم يصدر عنه رد فعل ولم يقول شئ
مشتت هو بسبب أفعالها ..فهي من تكون ضعيفه ام شرسه عنيفه , وحين يأست
أبعدت يدها عن وجهه لتنهض من أحضانه وصارت تتحرك بتوتر وهي تقول بضعف : خلاص خلاص
خليك معانا احميني منهم ..علي كمان بيحبك اخوي برده احميه ,انت انت عارف
هما عايزين يعملوا ايه ..انت انت ..أرجوك ارجوك يا ضرغام ..
اقتربت منه مره أخري وهي ترجوه باكيه ..
تألم من رؤيتها هكذا ..لينهض ليمسك وجهها بيده لتصمت هي تنظر الي عيونه
حتي أردف : انت ازاي كده
تحرك بؤبؤ عيونها من الخوف لكنه أكمل : ازاي تفكري اني هسيبك ..هاااا
-لا يا سديم , انا وانتي لبعض وقدرنا واحد ..
-يعني يعني انت مش هتسبني .
-انا بعشقك ..
رفعت يدها لتمسك يده ليكمل : بحبك اوي يا سديم ,انا محتاجلك جنبي ممكن تساعديني ..
-أساعدك أنا ..
-ايووه انتي , انا مليش غيرك ساعديني ..
اومأت له بالايجاب لتجده يمسك يدها ويسير معها الي الفراش جعلها تجلس بجواره
ناظرا" لها بحب وهي تنظر له بحيره ...
تنهد اولا" ..وبعدها أمسك كلاتا يديها مردف بصدق : انت عارفه اني بحبك ..صح
ابتسمت له بفرحه ليكمل : وانتي يا سديم بتحبني
-بحبك ..
-ابتسم لها رافعا" يدها ليقبلها : طيب هو اللي بيحب حد زيك كده مش لازم يساعده ويكون واثق فيه ..
-أكيد , ضرغاام انا هساعدك ..
-يعني موافقه نروح عند الدكتوره مروه الشافعي ..
-....
-هو...انا كده بساعدك ..
أجابها بتأكيد : ايوه ها قولتي ايه , موافقه تساعدي ضرغام حبيبك .
-ماشي هروح معاك ...بس انت تعرفها منين .
لم يجيبها ونهض ممسك يدها ...سار بها الي المطبخ ..رفعها لتجلس علي
الرخام لتضحك ..وبعدها ابتعد عنها لحظه وعاد اليها واضعا " في يدها هاتف
مردف : سديم , انا عايزك تختاري لبس ليكي علشان هنخرج سوا ...
اخذته منه سعيده بهذه التجربه ..ان تتسوق هكذا ..وبالفعل وقع اختيارها
علي احد الفساتين المنتشره علي احد المواقع التجاريه الشهيره ..
طلب ضرغام كل ما أرات وكذلك طعام لهم ...جلسوا سويا" ليتناولوا اولا" الطعام ..وبعدها تحركت هي لتصعد لتبدل ملابسها ...وهو ذهب ايضا" معها ...
في غرفته اتجه هو استبدل ملابسه سريعا" ...كانت تغلق باب الحمام عليها ...
ليقف هو أمامه منتظر خروجها ..خاف من فكره تركها وحيده ...ليرفع يده
ويطرق علي الباب بعنف مردد : سديم , افتحي الباب حالا" افتحي ..
انتهت هي لكن حين سمعته شهقت من الخوف ...لتذهب سريعا" وتفتح
له الباب ...تفأجات من وجوده امامها حتي أنه أمسكها بعنف من يدها لتخرج
وهو يفحصها بعيونه
-مالك يا ضرغام في ايه ..
أطمئن انها بخير ليتركها ويدخل الحمام ..,ويبدأ ينظر في أرجائه
-في ايه يا ضرغام ..
أردف ببرود : مفيش حاجه ..
وبعدها التفت نحوها ...لتصبح نظراته عاشقه لها وهي أمامها بهذا الجمال الفاتن
ليقترب منها ممسك يدها : انتي جميله اووي يا سديم , انتي كتير علي ..
ابتسمت له : شكرا" ..انت كمان ..
تصنع عدم الفهم : انا كمان ايه ,مش فاهم ..
ضحك عليها حين رحلت من امامه ..سار خلفها ...حتي اتجهوا الي باب المنزل
ليفتحه ضرغام وينطلقوا سويا" الي سيارته ...فتح لها الباب الامامي لكنها توقفت امامه وهي تنظر بخوف ليردف : مالك بس ي روحي ..
أمسكت يده : ضرغام انا خايفه , افتكرت امبارح ...
وضع يده علي خدها : امبارح غير دلوقتي يا سديم , احنا قضينا عليهم كلهم , خلاص مفيش حد تاني أنا متأكد ..أطمني انا معاكي ..
ابتسمت له بحزن خائفه وصعدت ...وبعدها التف هو ليصعد ويقود ...شغل
المحرك وبعدها رفع يده ليحتضنها ..استجابت له علي الفور ..لتريح رأسها
علي صدره مبتسمه ..ضمها اليه وهو يستنشق عطرها ويقود .. بهمس
متألم : هتوحشيني يا سديم ...

كان يقود سيارته بهدؤء قاتل ..لينعم بلحظات اخري تكون هي بجواره , يشدد
علي احتضانها وهو يضمها الي جسده اكثر واكثر ...ليصبر نفسه علي فراقها
لايام لا يعلم متي ستنتهي , لكنه علي يقين ان هذا أفضل لها ..
توقفت سيارته امام احد العيادات النفسيه ..ليردف بألم : وصلنا يا حببتي ..
ابتعدت عن أحضانه ..وابتسمت له ..ليفتح هو الباب ويترجل وكذلك هي فعلت
تتطلعت حولها بهدؤء ...لتجده ينادي عليها ويمد يده : يله بينا ..
اومأت له لتركض نحوه وتمسك يده ...سار بها الي الداخل ..وقلبه يعتصر ألما"
فما يحدث الان صعب وللغايه عليه ..شدد علي يدها التي تمسكه وهو يقترب
من موظفه مردف : صباح الخير , انا عندي مقابله مع الدكتوره مروه ..
-تمام يا فندم , لحظه وحده ..
رفعت الممرضه هاتف بجوارها وبعد لحظات أغلقت مردفه : اتفضلوا ..
سارت معهم الي احد الغرف ..يتحرك هو بداخلها وهي بالطبع تتحرك معه بأليه
وحين دخلت وجدت الطبيبه أمامهم ...
نهضت سريعا" ترحب بهم : اتفضلوا ..
جلست سديم بجواره علي الاريكه والطبيبه مروه أمامهم ...صمت ضرغام لحظه
لكنه تمالك نفسه مردف : انا ضرغام العدلي كلمت حضرتك من فتره علشان ..
علشان خطبيتي ..
ابتسمت لهم مأكده : تمام يا استاذ ضرغام .انا فاكره حضرتك كويس ..
ثم نظرت لها لتكمل : وكمان فكراكي يا سديم ..
أومأت لها سديم وهي تنظر بتوتر ولا تفهم لما ضرغام يحتاج هذه الطبيبه ..
مازال ضرغام يحافظ علي صمته وهو ينظر الي الطبيبه ..لتفهم هي انه يريدها
ان تبدأ ...مازالت تبتسم لها : سديم اسمك جميل اووي تعرفي معناه ايه ..
-........أعرف .
أكملت بتوتر وهي تشدد علي يد ضرغام : سديم يعني الضباب الناعم ..
اومأت لها الطبيبه : طيب ممكن تقوللي انتي هنا ليه ..
مازالت علي حالها متوتره : علشان ضرغام ..
-وعلشانك برده ..
-غررت اظافرها في يده وتثاقلت أنفاسها : مش فاهمه , ....ضرغام قالي انو ...أنو
احنا هنجي هنا علشان هو محتاج مساعده ..
-......
-انتي سكتي ليه , انا ..انا
نظرت له ...ليكمل عنها لكنه صامت وهو ينظر الي الامام ...اقتربت منه هامسه
-ضرغام , قولها ...قول يا ضرغام قول ....

لكنه صامت ...يتمالك نفسه بصعوبه لو بيده يأخذها من هنا ويرحل ...لكنها تحتاج مساعده قويه , انتبه عليها حين نهضت وابتعدت عنه وصاحت : يعني ايه ..انا
مش فاهمه ..ضرغام ..
نهض هو الاخر ليقول بقوه : احنا هنا علشانك انتي محتاجه مساعده , تعالي يا سديم ارجعي مكانك وانا معاكي ..
-لا لا مش هرجع مكاني , احنا هنمشي انا وانت يا ضرغام ..أرجوك متعملش معاي كده ..
رأها تبكي بضعف ترجوه بالرحيل لكنه تمالك نفسه وسار نحوها مردف : طب اهدي ..
ارتمت في أحضانه سريعا" : غصب عني يا سديم , انتي محتاجه مساعده وانا مش هسيبك صدقيني يا حبيبتي ..
-لا لا يا ضرغام , انا بحبك متسبنيش هنا
-ابعدها عنه قليلا" بصعوبه ليمسك وجهها في يده لتردف: بحبك يا ضرغام , اوعي تسبني هموت لو بعدت عني ..
قبل كل انشء في وجهها وهو يتمالك نفسه بصعوبه ..ولكنه ابتعد ..واومأ للطبيبه
-هي جاهزه ..
هاتفت الطبيبه احد الممرضين ...وبعد لحظات من بكائها ...طرق الباب ودخلت
بعض الممرضات ويذعنوا الي طلب الطبيبه بأخذ سديم الي غرفتها ...لتبدأ
تصيح وتنهار ...وكلما اقتربت منها ممرضه تمسك يدها ..تضرب يدها وهي تصرخ ..كان يتراجع للخلف وهو مشتت هل ما يحدث الان هو الاصح ...
يغزو الالم قلبه ..لكن يجب عليه ان يتماسك ..وقف دون تدخل ...
لجأت هي الي حيله ...لتبدأ تصرخ ممسكه يدها : اه ه ه ايدي , انتي كسريتها
الحقني يا ضرغام ..ضرغام خدني من هنا ..
لم تمسكها الممرضه من الاساس ..لكن رق قلبه وصدق خدعتها ليقترب منهم وهو يبعد الممرضات بعنف ..
-سديم انتي كويسه , حصل ايه ..
احتضنته : متسبنيش هما هيؤذوني ..
تدخلت مروه وهي ايضا" كانت تراقب جيدا" ما حدث : ارجوك يا سياده الرائد
سبني اتصرف ...انت لازم تبعد ارجوك لو سمحت سبني اساعدها لو بتحبها ..
صرخت عليها بجنون وهي بأحضانه : لا اسكتي انتي لا لا ...
ثم نظرت له وهي تمسك بيده : شوفت شوفت عايزاه تبعدني عنك ..علشان تأذيني
شوفت يله ..يله نمشي نمشي ..من هنا ..
انهارت سديم تماما" ...ليتركها لهم وتأخذها الممرضات ..ابتعد عنها ..وقلبه
ينزف من الالم عليها ..جلس علي الاريكه واضع رأسه بين يده وهو يستمع
الي صراخها باسمه المبالغ فيه ...لكن مريضه مثلها لا تهتم ...
استمع الي مروه تقول وهي تمد له كوب قهوه ساخن : اطمن هتكون بخير ..اتفضل
اشرررب..
نهض غاضبا" وأزاح من يدها الكوب ليتساقط أرضا " : اطمن ..اطمن وانا سمعها
بتصرخ وبس هو ده عالجك يا دكتوره ..
-انا مقدره موقفك , بس لو سمحت اقعد علشان افهمك حالتها ...
أغمض عيونه من القهر والحزن عليها ..لكنه استمع الي حديثها وجلس
لتعود هي الي مكانها وتطلب قهوه أخري له ...
كان ينظر لها بكره تجاهلته هي : انا حباه اوضحلك , ان وجودها هنا افضل
وخاصه مع حالتها انت اصلا مش عارف بتتعامل مع ايه , انا متابعها من وهي صغيره ..اطمن .
اراح جسده للخلف ببرود : كملي ..
يتبع ..


تعليقات