رواية الضباب الناعم الفصل الثاني والعشرين 22 والاخير بقلم الاء حسن
" الضباب الناعم "
الجزء الثاني والعشرون والأخير ...
-اضطراب تعدد الشخصيات “multiple personality disorder” أو ما يعرف أيضاً
باسم اضطراب الهوية الفصامي ” dissociative Identity Disorder ” هو نوع من
الأمراض النفسية النادرة و المرض ده مثيراً للأطباء ولكنه أحياناً كثيرة يكون خطيراً أيضاً
بيظهر على المريض تواجد شخصيتين أو أكثر داخل نفس الفرد وتكون كل شخصية مختلفة
تماماً عن الأخرى, وعند إصابة الشخص بـ اضطراب تعدد الشخصيات يتم التحول من هوية
لأخرى بشكل مفاجئ في حالة وجود ضغوط شديدة أو الشعور بالقلق أو شعور إحدى
الشخصيات بالتهديد فيتم استدعاء الشخصية الأخرى القادرة على مواجهة هذه الضغوطات
والمواقف...وبالفعل سديم اتعرضت لموقف صعب قاسي في سن صغير جدا" ..لجأت الي عده
شخصيات علشان تقدر تكمل .وتواجه مواقف كتير في حياتها ..
-انا مكنتش شايف كده , سديم كويسه انا متأكد ..
-أكيد ,لكن في أعراض هي كانت بتعاني منها مصاحبه للمرض ده , منها وجود مشاكل في النوم.
المريض مش بيعرف نفسه احيانا" لما يكون شايف نفسه في المرايا , ثورات شديدة من الغضب. الانهيار العصبي، و الرهاب.
فقدان الذاكرة و نسيان الكثير من المواقف , وطبعا" في اعراض كثير كمان ..
بس انا لحظت انها لجأت أكتر تكون ضعيفه قدامك انت , او بمعني اصح لجأت ليك ..
-اومأ لها بألم ليتابع : طيب احنا ..قصدي ايه العلاج دلوقتي ..
-أردفت بعمليه : اهم حاجه الدعم , الدعم منك لمواجهه الماضي والرغبه في حياه جديده ..
بس حضرتك ما سألتش عن سبب الاصابه ..اضطراب الهوية الفصامي يحدث كرد فعل لصدمة حدثت في الطفولة ” غالباً قبل سن 9 سنوات” أو بسبب التعرض لإيذاء جنسي متكرر ، أو ربما تكون ناتجة عن التأثر السلبي بأحد الأقارب أو المعارف المصابين بهذا المرض، أو وجود شخصاً من أفراد الأسرة مصاباً بإحدى الأمراض النفسية أو بهذا المرض نفسه.
-أنا عارف السبب موت اهلها قدامها بعد أذي كبير لهم ..
-ايووه , فعلا" سديم حكتلي بالتفصيل احداث الواقعه وهي صغيره ..
-طيب هي ليه مش كملت جلسات معاكي ..
-اقصدك تسألني عن العلاج : في أكتر من علاج للمرض ده اولا" العلاج الدوائي: باستخدام
الأدوية المضادة للاكتئاب، الأدوية المنشطة للجهاز العصبي المركزي، و الأدوية المهدئة للتقليل
من شعور المريض بالقلق الدائم .وده تم بالفعل ..
ثانيا" العلاج السلوكي: علاج السبب الرئيسي المتسبب في هذه الحالة هو أهم شئ للتوصل
لنتائج، وده انا هركز عليه بمحاولة ربط الهويات المختلفة عند سديم في هوية واحدة لديها
ذكريات و تجارب سليمة، لازم يكون فيه الثقة بين سديم وبيني وبكده أشجعها تقول ايه اللي
جواها من خيالات أفكار و مخاوف ، و أحياناً يتم اللجوء لاستخدام بعض التقنيات مثل التنويم
المغناطيسي، الصور الموجهة، أو العمل داخل جماعة لجعل المريض يتذكر الأحداث ....
وأثناء حديثها وضع ضرغام يده علي رأسه يدلكها من فرط الملل والصداع الذي أصابه ...لكنه
نهض مردف : طيب أنا بنبه
عليكي سديم يكون ليها معامله خاصه اللي تتطلبه يكون موجود , وممنوع حد يسأء لها مين ما
كان كلامي واضح ..
-أكيد ,ا طمن .
-تمام , عن أذنك ..
رحل ضرغام سريعا" من عندها ..وخرج من المشفي يفكر في اي شئ الاتوسلها اليه ..موقن
ان هذا افضل لها ....اتجه الي سيارته ليقود حيث قصر العدلي لمقابله علي ...
ثلاث أيام مرت عليه دون أن يراها .. كان بالفعل متعب من هذا الامر حتي أشفق عليه
عدي ,الذي تحسن حاله واتخذ عملا" أخر شريفا" له اما حسن تقبل الأمر شيئا" بمرور الوقت سامح عمه بل واعتذر له علي حديثه الوقح لتزداد المحبه والود بينهم ...كان يقيم في قصر العدلي
ليمكث علي مع حمزه ويصبح صديق له وخاصه انه جلب له معالج نفسي ليتجاوز هو الاخر
مارأه , فليس عليه ان يعاني كما تفعل سديم , وهو بالاساس لم يخبر احد حتي أخيه بأمرها وعلاجها النفسي ..فهو يريدها دائما ان تكون قويه في نظر الجميع ...وها هو الان
يتابع من شرفته علي وهو برفقه حمزه والذي أحبه واتخذه صديق .., رغم عنه كان يفكر بها
لا يذهب الي عمله حتي انه رفض الذهاب الي حفل التريقه , يشعر بحياته تتوقف من دونها ..
نعم هو يتابع مع الطبيبه كل شئ يخصها , لكن تبقي عيونه تبحث عنها وجسده يتوق لضمها
اليه ..وقلبه يتألم علي هذا الفراق ..ثلاث أيام كافيه ...هو لم يعد يتحمل ..
اتجه مسرعا" ليخرج الي غرفته وسار في ارجاء القصر ...وحين أصبح في الحديقه
تتطلع الي علي وتذكر كيف انه تحتاجه وتحبه ...بعدها اتجه الي سيارته نادما" علي تركها وحيده ...يتردد في قلبه ان لا يتركها مره أخري ..خائف أن يضعف ويضرها ...
وبعد مرور الوقت ...وصل الي مكانه المنشود ...سار في أرجاء العياده ليصل الي غرفته
لكن حين قابل الممرضه التي تتابعها أخبرته أنها في الحديقه ....اتجه سريعا" ليراها
...رأها تجلس وحيده علي العشب الاخضر ...كانت ساكنه وحزينه ...تمسك بيدها
مجله ربما لكنها شارده لا تقرأها الان ...اقترب منها ...وهو يتأملها ...لم تشعر به
لكنه جلس بالقرب منها ...أغمض عيونه ..ليستنشق عطرها ...وبعدها أحست
به ...لتلتفت له ..تحركت نحوه من الفرحه ..ورقص قلبها فرحا" من رؤيته ...حتي
أن عيونها ادمعت من الفرحه لكن ...فتح هو عيونه ليجدها تنظر له ..صحيح أنه رأي
الشوق في عيونها ....لكنها ظلت صامته وساكنه ...لم تثور عليه ....لم ترتمي في أحضانه ..
بل تحولت نظرتها الي اللوم والحزن ...وبعدها ...وبعدها تجاهلته ونظرت الي الامام ..
ليهمس لها : وحشتني يا سديم ..وحشتني يا حبيبتي ..
مازال يتأملها بحب وعشق جارف ولكنها تنظر الي الامام صامته ..لحظه مرت ...ثم أخري ..
لا شئ يصدر منها ...ألم تتوق لرؤيته كما فعل ...همس لها مره أخري : ضرغام مش وحشك
..ها ..سديم انتي ليه ساكته .. اكمل بخووف :لا لا اتكلمي يا حببتي متسكوتيش ..
مازالت كما هي لم ترأف بيه ...رفع يده ليلمس علي شعرها ...ليقترب منها يستنشقه بحب ..
وبعدها نهض ...وتراجع للخلف عده خطوات ..ومازالت لم تنظر اليه ..انقلب الوضع
وأصبح هو من يرجو ان تكون بجواره ...أردف بألم : انا ماشي محتاجه مني حاجه ..
لحظه مرت عليهم ليظن انها لن تتحدث لكنها همست : ضرغام ...
أقترب منها مبتسم جلس ليكون أمامها مباشره وأخيرا" نظرت اليه ...بشوق كما تمني وأرد
تحدثت معه بألم وحزن : ليه سبتني هنا ..
ابتلع ريقه وأردف : أنا أسف , انا عايزك تكوني بخير ..
-أمسكت يده وشددت عليها : مش هكون بخير غير معاك ..أرجوك ..
أحتضانها لتبكي ...وبعد لحظات ..ابتعدت ناهضه لتعود الي غرفتها ..رأها ترحل أمام عيونه
ليشعر بالفراغ يعود من جديد ...سار خلفها ...الي غرفتها وجدها تقف ..تسند برأسها علي الشرفه الزجاجيه ...وحزن شديد يمتلكها ...سديم انطفأت هكذا ...ربما كانت أفضل وهي معهم
البجعه والضباب ...لكن هي الاساسيه ..,الان هي حزينه ..وللغايه , ظنت ان رحل ..
لكنه يقف يتتطلع اليها ....اقترب منها بهدؤء حتي سار خلفها ...أحست بأنفاسه
لتعتدل ...جعلها تلتفت اليه بهدؤء وهي تغلق عيونها ... قبلها بشده ..لمرات عده ...
همست له : خدني معاك ..متسبنيش أرجوك ..مش قادره .
نظرت له بعيونها الاسره ...لتجده مشتتا" وخائف لتكمل : انا عارفه , انا مريضه ...بس انت
انت علاجي صدقني ..
ابتعد عنها مره أخري لتغمض عيونها بيأس وألم ...
لكنها شهقت حين وجدته يحملها ضاحكا" علي خوفها ...وسار بها للخارج متجاهل الجميع ..
رفعت يدها لتحضنه ...مغمضه العيون رافضه أن تري هذا المكان الموحش ...الذي جلعها
وحيده وحزينه ....لكنها غادرته بسبب حب ضرغام لها ..ولذلك عزمت ان تكون بخير
كما أخبرته ...
علم ضرغام ان هذا المرض قد يتطلب في علاجه سنوات عده ...لان المريض تكون لها شخصيات عديده يكون معتمد عليها ومرتبط بها بالفعل ..,حتي بعد علاجه قد يحتاجها مره اخري وبالتالي قد تظهر وربما لا يحدث ...
دعم كبير ..قدمه ضرغام لها .. ترك وظيفته في الشرطه بصدر رحب ..صحيح ان
هذا حلمه ولكنه تركه بطيب خاطر أمالا" ان تكون بخير ..لكنه فتح شركه ضخمه خاصه
بالحراسه والامن ....اشتري بيت جديد بسيط وصغير تاركا" كافه قصوره حين شعر انه
سيكون انسب لها , بالطبع مكث علي معهم ..وتغيرت حياته كليا" فأصبح يذهب الي مدرسته
والي انشطه رياضيه ...واصبح يعتمد علي نفسه كليا" لكن تحت حمايه ضرغام وخوف أخته .
أما هي ..أصبحت "بخير "..
أنقضت سنوات عديده ..تغير فيها كل شئ ,الا الحب يظل كما هو ...الحب الذي يدواي
القلوب والجراح ...الحب الذي يستحق حياه جديده ..وها هو الان يقف علي بعض خطوات منها
يتابعها وهي تتحدث امام قبر والديها وجدها تخبرهم سعيده بحياتها مع زوجها وابناءها ...
كان يقف بعيد ليترك لها حريه لا أكثر ..وحين أنتهت أقبلت هي عليه مبتسمه ليذهب اليها
مسرعا " ويحتضنها أبعدها ليتأمل وجهها كالسابق بعشق وحب وهي مثله ...لكنها أردفت
مسرعه كأنها تذكرت : ي خبر , احنا اتأخرنا عليهم اوي يا ضرغام ..يله نمشي ..
امسكت يده تقوده مسرعه الي سيارته : براحه يا روحي انتي حامل كده غلط ..
خففت من سرعتها واضعه يدها علي بطنها لتلمس هذا الفرد الجديد ...ليضحك عليها بحب
وكالعاده فتح لها باب لتصعد لتهمس لها ببراءه مزيفه : متشكره ..
صعد هو الاخر وأردف مازحا" : ايه الادب ديه يا سديم , وامال مين اللي كان بيتخانق معاي
امبارح ..
-تنهدت بملل : وبعدين بقا ..مش عجبك كنت خايفه علي عيالك وهما مع علي لوحدهم في
المزرعه ..
-ضحك مردف : قصدك خايفه علي اخوكي من عيالك , مراد ده شقي بطريقه مش طبيعه انا حاسس انو مجنون اصلا" ..
انطلق بها الي مزرعه الراشد ..والتي أصبح يديرها علي ..وبكل جدراه كما فعلت اخته راق
بالمستوي ..واصبح كما اراد مهندس زراعي ...ليزيد بخبرته من امكانيات هذه المزرعه ..
توقفت السياره أمام القصر ...وترجلوا منها ...وساروا سويا" وهي تمسك يده ..الي الحديقه
وتفأجوا مما يحدث , علي يبدو يعاني مع مراد و سيف ...والذي فور ما رأي سديم
ركض نحوها ليقول بسعاده : مامي ..
نزلت بمستواها لتحمله لكن منعها ضرغام وحمله هو ليصيح سيف وهو يريد والدته : لا يا ضرغام انا عايز مامي ..
صاح به ضرغام بغضب مصتطنع : ولد عيب , انا اسمي بابا ..
وبعدين ماما مش هينفع تشيلك علشان في نونه تانيه هي شيلها ..
ضحك سيف بسعاده ...لتقبله سديم بحب ..وتذهب الي مراد لتحضنه ..والذي فرح بعودتهم .
ليردف علي بتعب من اللعب معهم : مراد ده محتاج يتربي يا ضرغام , من اول ما مشيتوا وهو
مربيني ..اقوله انا خالك برده مفيش ..
ضحك عليه ضرغام وهو ينزل سيف : اهوو عندك ربي زي ما انت عايز بس خلي بالك العيال
ديه لمضه محدش فيهم بيقولي بابا ..
جلست سديم ..لتحضن مراد واقبل سيف عليهم : محدش ليه دعوه بعيالي فاهم ..
-مال علي علي ضرغام قليلا" : سيبك منهم تعال , نتسابق بالخيل ..
أومأ له ضاحكا" : بسرعه لاختك تاخد بالها وتقول أجي معاكواا ..
انطلق ضرغام معه وسط الخيل وحقا أحب هذا المكان ..الهادئ ذو الهواء النقي مناسب لها اولا
ولابناءه أيضا" ..لكنهم يتنقلون بين الحين والاخر بين المزرعه وبيتهم الاخر ..فهو يعلم بحب
سديم للمزرعه , انتهي السباق بينهم ...وجاء الليل ليتسلل ضرغام داخل غرفتهم وبعدما أبدل
ملابسه بهدؤء ...اتجه الي الفراش ليحتضنها يظن أنها نائمه ..لكنها صرخت ليفزع ..
-يا خاييين ..
-في اييييييه , خضتيني انا قولت انك نايمه ..
-ضغطت علي الاباجوره لتنير الغرفه قليلا" وهي تصيح في وجهه : انام ازاي وجوزي بيخوني ,انت خاين ..
أراح جسده للخلف : انتي هبله صح , نامي نامي ..هخونك مع مين مثلا" ..
نهضت تقف علي ركبتيها امامه ووضعت يدها علي خصرها : مع بندق ..
-مين .
-مع بندق وكمان علي ..
- نهض يمسكها لتكمل وهي تمثل الحزن والبكاء : روحت تتسابق مع علي بالخيل وكان معاك بندق ابن رعد .. وانا لا ..
زفر بملل مما تفعل ككل مره...,أراح جسده للخلف ..لتتسطح صدره وهي تضحك عليه ..
-بتضحكي يا سديم , انتي وقفتي قلبي ..
صمت لترفع رأسها : ضرغام انت زعلت ..
-لا ..خالص ..أبدا"
-طيب ...., انت عارف ان أخوك زين عازمنا , علشان حمزه وتخرجه ..
-اه ه
-طيب هنروح , انا عايزه اروح , واشوف مرات حسام ...واعرف كمان زيزي مرات حسن هتكون موجوده نيره هي اللي قالت وكمان ..
-ايووووه .
لكزته بعنف في صدره : انت نمت ..
-اه ه ه ..
-نمت وسيبني يا ضرغام ..
-يا بنتي ايدك ارحميني ..
ضحكت برقه وهي ترفع يدها لتملس لحيته : بحبك ..
قبلت عيونه التي يغلقها من التعب ليردف : انتي وقعه بقا ..
-ايوووه وقعه اووي اووووي ..
ضحك هو الاخر مردف : وانا كمان بحبك ..
إنّي رحلتُ إلى عينيكِ أطلبها
إمّا المماتُ وإمّا العودُ منتصراً
كلُّ القصائدِ من عينيكِ أقبسها
ما كنتُ دونهما في الشعرِ مقتدراً
صارت عيونُكِ ألحاناً لأغنيتي
والقلبُ صار لألحانِ الهوى وتراً.
بغربةِ الساعة أحببتك
وبدمعةِ الغيمةِ أحببتك
بهزّةِ رموشكِ أحببتك
بكلّ حواسِّ الحبِّ أحببتك.
دمعة تسيل وشمعة تنطفي
والعمر بدونك يختفي
ومن دونكِ حتماً قلبي ينتهي.
حبيبي أقدّم عمري لكَ هديّة
وأعتذر عن رخصِ الهدي
قدرك سما فوق السما
ونجومها لك هديّة.
يا حظّ المكان بيك
يا حظّ من هم حواليك
يا حظّ ناس تشوفك
وأنا مشتاق إليك.
أي سرّ يعتري شوقي إليك
إنّ شوقي حائر في مقلتيك
كلّنا أسرى صبابات الهوى
فادنُ منّي .. إنّني ملك يديك.
إن كان ذنبي أنّ حبّك شاغلي عمّن سواك
فلست عنه بتائب.
النهايه ...
تمت بحمد الله ..
الجزء الثاني والعشرون والأخير ...
-اضطراب تعدد الشخصيات “multiple personality disorder” أو ما يعرف أيضاً
باسم اضطراب الهوية الفصامي ” dissociative Identity Disorder ” هو نوع من
الأمراض النفسية النادرة و المرض ده مثيراً للأطباء ولكنه أحياناً كثيرة يكون خطيراً أيضاً
بيظهر على المريض تواجد شخصيتين أو أكثر داخل نفس الفرد وتكون كل شخصية مختلفة
تماماً عن الأخرى, وعند إصابة الشخص بـ اضطراب تعدد الشخصيات يتم التحول من هوية
لأخرى بشكل مفاجئ في حالة وجود ضغوط شديدة أو الشعور بالقلق أو شعور إحدى
الشخصيات بالتهديد فيتم استدعاء الشخصية الأخرى القادرة على مواجهة هذه الضغوطات
والمواقف...وبالفعل سديم اتعرضت لموقف صعب قاسي في سن صغير جدا" ..لجأت الي عده
شخصيات علشان تقدر تكمل .وتواجه مواقف كتير في حياتها ..
-انا مكنتش شايف كده , سديم كويسه انا متأكد ..
-أكيد ,لكن في أعراض هي كانت بتعاني منها مصاحبه للمرض ده , منها وجود مشاكل في النوم.
المريض مش بيعرف نفسه احيانا" لما يكون شايف نفسه في المرايا , ثورات شديدة من الغضب. الانهيار العصبي، و الرهاب.
فقدان الذاكرة و نسيان الكثير من المواقف , وطبعا" في اعراض كثير كمان ..
بس انا لحظت انها لجأت أكتر تكون ضعيفه قدامك انت , او بمعني اصح لجأت ليك ..
-اومأ لها بألم ليتابع : طيب احنا ..قصدي ايه العلاج دلوقتي ..
-أردفت بعمليه : اهم حاجه الدعم , الدعم منك لمواجهه الماضي والرغبه في حياه جديده ..
بس حضرتك ما سألتش عن سبب الاصابه ..اضطراب الهوية الفصامي يحدث كرد فعل لصدمة حدثت في الطفولة ” غالباً قبل سن 9 سنوات” أو بسبب التعرض لإيذاء جنسي متكرر ، أو ربما تكون ناتجة عن التأثر السلبي بأحد الأقارب أو المعارف المصابين بهذا المرض، أو وجود شخصاً من أفراد الأسرة مصاباً بإحدى الأمراض النفسية أو بهذا المرض نفسه.
-أنا عارف السبب موت اهلها قدامها بعد أذي كبير لهم ..
-ايووه , فعلا" سديم حكتلي بالتفصيل احداث الواقعه وهي صغيره ..
-طيب هي ليه مش كملت جلسات معاكي ..
-اقصدك تسألني عن العلاج : في أكتر من علاج للمرض ده اولا" العلاج الدوائي: باستخدام
الأدوية المضادة للاكتئاب، الأدوية المنشطة للجهاز العصبي المركزي، و الأدوية المهدئة للتقليل
من شعور المريض بالقلق الدائم .وده تم بالفعل ..
ثانيا" العلاج السلوكي: علاج السبب الرئيسي المتسبب في هذه الحالة هو أهم شئ للتوصل
لنتائج، وده انا هركز عليه بمحاولة ربط الهويات المختلفة عند سديم في هوية واحدة لديها
ذكريات و تجارب سليمة، لازم يكون فيه الثقة بين سديم وبيني وبكده أشجعها تقول ايه اللي
جواها من خيالات أفكار و مخاوف ، و أحياناً يتم اللجوء لاستخدام بعض التقنيات مثل التنويم
المغناطيسي، الصور الموجهة، أو العمل داخل جماعة لجعل المريض يتذكر الأحداث ....
وأثناء حديثها وضع ضرغام يده علي رأسه يدلكها من فرط الملل والصداع الذي أصابه ...لكنه
نهض مردف : طيب أنا بنبه
عليكي سديم يكون ليها معامله خاصه اللي تتطلبه يكون موجود , وممنوع حد يسأء لها مين ما
كان كلامي واضح ..
-أكيد ,ا طمن .
-تمام , عن أذنك ..
رحل ضرغام سريعا" من عندها ..وخرج من المشفي يفكر في اي شئ الاتوسلها اليه ..موقن
ان هذا افضل لها ....اتجه الي سيارته ليقود حيث قصر العدلي لمقابله علي ...
ثلاث أيام مرت عليه دون أن يراها .. كان بالفعل متعب من هذا الامر حتي أشفق عليه
عدي ,الذي تحسن حاله واتخذ عملا" أخر شريفا" له اما حسن تقبل الأمر شيئا" بمرور الوقت سامح عمه بل واعتذر له علي حديثه الوقح لتزداد المحبه والود بينهم ...كان يقيم في قصر العدلي
ليمكث علي مع حمزه ويصبح صديق له وخاصه انه جلب له معالج نفسي ليتجاوز هو الاخر
مارأه , فليس عليه ان يعاني كما تفعل سديم , وهو بالاساس لم يخبر احد حتي أخيه بأمرها وعلاجها النفسي ..فهو يريدها دائما ان تكون قويه في نظر الجميع ...وها هو الان
يتابع من شرفته علي وهو برفقه حمزه والذي أحبه واتخذه صديق .., رغم عنه كان يفكر بها
لا يذهب الي عمله حتي انه رفض الذهاب الي حفل التريقه , يشعر بحياته تتوقف من دونها ..
نعم هو يتابع مع الطبيبه كل شئ يخصها , لكن تبقي عيونه تبحث عنها وجسده يتوق لضمها
اليه ..وقلبه يتألم علي هذا الفراق ..ثلاث أيام كافيه ...هو لم يعد يتحمل ..
اتجه مسرعا" ليخرج الي غرفته وسار في ارجاء القصر ...وحين أصبح في الحديقه
تتطلع الي علي وتذكر كيف انه تحتاجه وتحبه ...بعدها اتجه الي سيارته نادما" علي تركها وحيده ...يتردد في قلبه ان لا يتركها مره أخري ..خائف أن يضعف ويضرها ...
وبعد مرور الوقت ...وصل الي مكانه المنشود ...سار في أرجاء العياده ليصل الي غرفته
لكن حين قابل الممرضه التي تتابعها أخبرته أنها في الحديقه ....اتجه سريعا" ليراها
...رأها تجلس وحيده علي العشب الاخضر ...كانت ساكنه وحزينه ...تمسك بيدها
مجله ربما لكنها شارده لا تقرأها الان ...اقترب منها ...وهو يتأملها ...لم تشعر به
لكنه جلس بالقرب منها ...أغمض عيونه ..ليستنشق عطرها ...وبعدها أحست
به ...لتلتفت له ..تحركت نحوه من الفرحه ..ورقص قلبها فرحا" من رؤيته ...حتي
أن عيونها ادمعت من الفرحه لكن ...فتح هو عيونه ليجدها تنظر له ..صحيح أنه رأي
الشوق في عيونها ....لكنها ظلت صامته وساكنه ...لم تثور عليه ....لم ترتمي في أحضانه ..
بل تحولت نظرتها الي اللوم والحزن ...وبعدها ...وبعدها تجاهلته ونظرت الي الامام ..
ليهمس لها : وحشتني يا سديم ..وحشتني يا حبيبتي ..
مازال يتأملها بحب وعشق جارف ولكنها تنظر الي الامام صامته ..لحظه مرت ...ثم أخري ..
لا شئ يصدر منها ...ألم تتوق لرؤيته كما فعل ...همس لها مره أخري : ضرغام مش وحشك
..ها ..سديم انتي ليه ساكته .. اكمل بخووف :لا لا اتكلمي يا حببتي متسكوتيش ..
مازالت كما هي لم ترأف بيه ...رفع يده ليلمس علي شعرها ...ليقترب منها يستنشقه بحب ..
وبعدها نهض ...وتراجع للخلف عده خطوات ..ومازالت لم تنظر اليه ..انقلب الوضع
وأصبح هو من يرجو ان تكون بجواره ...أردف بألم : انا ماشي محتاجه مني حاجه ..
لحظه مرت عليهم ليظن انها لن تتحدث لكنها همست : ضرغام ...
أقترب منها مبتسم جلس ليكون أمامها مباشره وأخيرا" نظرت اليه ...بشوق كما تمني وأرد
تحدثت معه بألم وحزن : ليه سبتني هنا ..
ابتلع ريقه وأردف : أنا أسف , انا عايزك تكوني بخير ..
-أمسكت يده وشددت عليها : مش هكون بخير غير معاك ..أرجوك ..
أحتضانها لتبكي ...وبعد لحظات ..ابتعدت ناهضه لتعود الي غرفتها ..رأها ترحل أمام عيونه
ليشعر بالفراغ يعود من جديد ...سار خلفها ...الي غرفتها وجدها تقف ..تسند برأسها علي الشرفه الزجاجيه ...وحزن شديد يمتلكها ...سديم انطفأت هكذا ...ربما كانت أفضل وهي معهم
البجعه والضباب ...لكن هي الاساسيه ..,الان هي حزينه ..وللغايه , ظنت ان رحل ..
لكنه يقف يتتطلع اليها ....اقترب منها بهدؤء حتي سار خلفها ...أحست بأنفاسه
لتعتدل ...جعلها تلتفت اليه بهدؤء وهي تغلق عيونها ... قبلها بشده ..لمرات عده ...
همست له : خدني معاك ..متسبنيش أرجوك ..مش قادره .
نظرت له بعيونها الاسره ...لتجده مشتتا" وخائف لتكمل : انا عارفه , انا مريضه ...بس انت
انت علاجي صدقني ..
ابتعد عنها مره أخري لتغمض عيونها بيأس وألم ...
لكنها شهقت حين وجدته يحملها ضاحكا" علي خوفها ...وسار بها للخارج متجاهل الجميع ..
رفعت يدها لتحضنه ...مغمضه العيون رافضه أن تري هذا المكان الموحش ...الذي جلعها
وحيده وحزينه ....لكنها غادرته بسبب حب ضرغام لها ..ولذلك عزمت ان تكون بخير
كما أخبرته ...
علم ضرغام ان هذا المرض قد يتطلب في علاجه سنوات عده ...لان المريض تكون لها شخصيات عديده يكون معتمد عليها ومرتبط بها بالفعل ..,حتي بعد علاجه قد يحتاجها مره اخري وبالتالي قد تظهر وربما لا يحدث ...
دعم كبير ..قدمه ضرغام لها .. ترك وظيفته في الشرطه بصدر رحب ..صحيح ان
هذا حلمه ولكنه تركه بطيب خاطر أمالا" ان تكون بخير ..لكنه فتح شركه ضخمه خاصه
بالحراسه والامن ....اشتري بيت جديد بسيط وصغير تاركا" كافه قصوره حين شعر انه
سيكون انسب لها , بالطبع مكث علي معهم ..وتغيرت حياته كليا" فأصبح يذهب الي مدرسته
والي انشطه رياضيه ...واصبح يعتمد علي نفسه كليا" لكن تحت حمايه ضرغام وخوف أخته .
أما هي ..أصبحت "بخير "..
أنقضت سنوات عديده ..تغير فيها كل شئ ,الا الحب يظل كما هو ...الحب الذي يدواي
القلوب والجراح ...الحب الذي يستحق حياه جديده ..وها هو الان يقف علي بعض خطوات منها
يتابعها وهي تتحدث امام قبر والديها وجدها تخبرهم سعيده بحياتها مع زوجها وابناءها ...
كان يقف بعيد ليترك لها حريه لا أكثر ..وحين أنتهت أقبلت هي عليه مبتسمه ليذهب اليها
مسرعا " ويحتضنها أبعدها ليتأمل وجهها كالسابق بعشق وحب وهي مثله ...لكنها أردفت
مسرعه كأنها تذكرت : ي خبر , احنا اتأخرنا عليهم اوي يا ضرغام ..يله نمشي ..
امسكت يده تقوده مسرعه الي سيارته : براحه يا روحي انتي حامل كده غلط ..
خففت من سرعتها واضعه يدها علي بطنها لتلمس هذا الفرد الجديد ...ليضحك عليها بحب
وكالعاده فتح لها باب لتصعد لتهمس لها ببراءه مزيفه : متشكره ..
صعد هو الاخر وأردف مازحا" : ايه الادب ديه يا سديم , وامال مين اللي كان بيتخانق معاي
امبارح ..
-تنهدت بملل : وبعدين بقا ..مش عجبك كنت خايفه علي عيالك وهما مع علي لوحدهم في
المزرعه ..
-ضحك مردف : قصدك خايفه علي اخوكي من عيالك , مراد ده شقي بطريقه مش طبيعه انا حاسس انو مجنون اصلا" ..
انطلق بها الي مزرعه الراشد ..والتي أصبح يديرها علي ..وبكل جدراه كما فعلت اخته راق
بالمستوي ..واصبح كما اراد مهندس زراعي ...ليزيد بخبرته من امكانيات هذه المزرعه ..
توقفت السياره أمام القصر ...وترجلوا منها ...وساروا سويا" وهي تمسك يده ..الي الحديقه
وتفأجوا مما يحدث , علي يبدو يعاني مع مراد و سيف ...والذي فور ما رأي سديم
ركض نحوها ليقول بسعاده : مامي ..
نزلت بمستواها لتحمله لكن منعها ضرغام وحمله هو ليصيح سيف وهو يريد والدته : لا يا ضرغام انا عايز مامي ..
صاح به ضرغام بغضب مصتطنع : ولد عيب , انا اسمي بابا ..
وبعدين ماما مش هينفع تشيلك علشان في نونه تانيه هي شيلها ..
ضحك سيف بسعاده ...لتقبله سديم بحب ..وتذهب الي مراد لتحضنه ..والذي فرح بعودتهم .
ليردف علي بتعب من اللعب معهم : مراد ده محتاج يتربي يا ضرغام , من اول ما مشيتوا وهو
مربيني ..اقوله انا خالك برده مفيش ..
ضحك عليه ضرغام وهو ينزل سيف : اهوو عندك ربي زي ما انت عايز بس خلي بالك العيال
ديه لمضه محدش فيهم بيقولي بابا ..
جلست سديم ..لتحضن مراد واقبل سيف عليهم : محدش ليه دعوه بعيالي فاهم ..
-مال علي علي ضرغام قليلا" : سيبك منهم تعال , نتسابق بالخيل ..
أومأ له ضاحكا" : بسرعه لاختك تاخد بالها وتقول أجي معاكواا ..
انطلق ضرغام معه وسط الخيل وحقا أحب هذا المكان ..الهادئ ذو الهواء النقي مناسب لها اولا
ولابناءه أيضا" ..لكنهم يتنقلون بين الحين والاخر بين المزرعه وبيتهم الاخر ..فهو يعلم بحب
سديم للمزرعه , انتهي السباق بينهم ...وجاء الليل ليتسلل ضرغام داخل غرفتهم وبعدما أبدل
ملابسه بهدؤء ...اتجه الي الفراش ليحتضنها يظن أنها نائمه ..لكنها صرخت ليفزع ..
-يا خاييين ..
-في اييييييه , خضتيني انا قولت انك نايمه ..
-ضغطت علي الاباجوره لتنير الغرفه قليلا" وهي تصيح في وجهه : انام ازاي وجوزي بيخوني ,انت خاين ..
أراح جسده للخلف : انتي هبله صح , نامي نامي ..هخونك مع مين مثلا" ..
نهضت تقف علي ركبتيها امامه ووضعت يدها علي خصرها : مع بندق ..
-مين .
-مع بندق وكمان علي ..
- نهض يمسكها لتكمل وهي تمثل الحزن والبكاء : روحت تتسابق مع علي بالخيل وكان معاك بندق ابن رعد .. وانا لا ..
زفر بملل مما تفعل ككل مره...,أراح جسده للخلف ..لتتسطح صدره وهي تضحك عليه ..
-بتضحكي يا سديم , انتي وقفتي قلبي ..
صمت لترفع رأسها : ضرغام انت زعلت ..
-لا ..خالص ..أبدا"
-طيب ...., انت عارف ان أخوك زين عازمنا , علشان حمزه وتخرجه ..
-اه ه
-طيب هنروح , انا عايزه اروح , واشوف مرات حسام ...واعرف كمان زيزي مرات حسن هتكون موجوده نيره هي اللي قالت وكمان ..
-ايووووه .
لكزته بعنف في صدره : انت نمت ..
-اه ه ه ..
-نمت وسيبني يا ضرغام ..
-يا بنتي ايدك ارحميني ..
ضحكت برقه وهي ترفع يدها لتملس لحيته : بحبك ..
قبلت عيونه التي يغلقها من التعب ليردف : انتي وقعه بقا ..
-ايوووه وقعه اووي اووووي ..
ضحك هو الاخر مردف : وانا كمان بحبك ..
إنّي رحلتُ إلى عينيكِ أطلبها
إمّا المماتُ وإمّا العودُ منتصراً
كلُّ القصائدِ من عينيكِ أقبسها
ما كنتُ دونهما في الشعرِ مقتدراً
صارت عيونُكِ ألحاناً لأغنيتي
والقلبُ صار لألحانِ الهوى وتراً.
بغربةِ الساعة أحببتك
وبدمعةِ الغيمةِ أحببتك
بهزّةِ رموشكِ أحببتك
بكلّ حواسِّ الحبِّ أحببتك.
دمعة تسيل وشمعة تنطفي
والعمر بدونك يختفي
ومن دونكِ حتماً قلبي ينتهي.
حبيبي أقدّم عمري لكَ هديّة
وأعتذر عن رخصِ الهدي
قدرك سما فوق السما
ونجومها لك هديّة.
يا حظّ المكان بيك
يا حظّ من هم حواليك
يا حظّ ناس تشوفك
وأنا مشتاق إليك.
أي سرّ يعتري شوقي إليك
إنّ شوقي حائر في مقلتيك
كلّنا أسرى صبابات الهوى
فادنُ منّي .. إنّني ملك يديك.
إن كان ذنبي أنّ حبّك شاغلي عمّن سواك
فلست عنه بتائب.
النهايه ...
تمت بحمد الله ..