رواية حلال ولكن مرفوض الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم هالة محمد
21 =حلال ولكن مرفوض - حدث بالفعل21 /
للجميع@
في الصعيد تلك البلد التي دائمًا عرف عنها الترابط الاسري و احترام الولدين وفي سكون الليل كان ينام
هذا الرجل في مدخل منزله حتي يحرس أسرته ومنزله من اللصوص التي انتشرت في البلاد في الفترة الأخيرة في تلك القريه التي كآنت دائمًا هادئة وكان الناس يعيشون فيها بسلام وامان ولكن في الاوان الاخيره انتشر الفساد في تلك القريه بسبب تلك السموم وانتشرت فيها السرقه فاصبح عديد من شباب تلك القريه مدمنين للسموم ويسرقون المنازل منازل كانوا يدخلوها في السابق كافراد من الاسره ولكن اليوم يدخلوها كللصوص يخون الامانه ويطعنون الناس في
ظهورهم ولكن لم يكن يعلم هذا الرجل انه سوف يتلقى طعنات الغدر من قطعة من روحه دخل شاب صغير لم يبلغ ال 20 من عمره وهو يتسلل بعد ما
استطاع فتح المنزل رجعا هذا الشاب الى الخلف حين وجد والده ينام خلف باب المنزل من الداخل نظر هذا الشاب لي والده وهو في حاله من عدم الاتزان من كثره شراب تلك السموم حاول الذهاب ولكن استيقظ والده من النوم بفزع وهو يفكر ان أحد اللصوص استطاع دخول المنزل وتحدث
فقال مين هنا أقف عندك يا ولد الكلب منك له يا خالد تعالي يا ولدي أمسك معايه الشمامين الحرمين بتوع الشابو دوله
كان يتحدث بالفعل وغضب شديد
رد خالد بصوت غير متزن وقال انا هنا يا باه قام الأب باضاءة المنزل ونظر لمصدر الصوت وجد ابنه يحاول الوقف من علي الارض ولكن لم يستطيع كان يتارجح كل ما يحاول الوقوف وقع مره اخرى اقترب منه الاب بقلق وقام بمساعدته على الوقوف ولكن حين اقترب منه اشتم رائحه كريهه تخرج من فم ابنه تراجع الاب للخلف ونظر لابنه لذي وقع مرة اخره نظر الاب لابنه بزهول حين علم ان تلك الحاله الذي بها ابن هي نتيجة تعاطي تلك المواد المخدره جلس الأب من الصدمة لم يستطيع الوقوف من تلك الكارثه الذي وقعت فوق راسه فابنه الوحيد وسند في هذه الحياه يتعاطى
المواد المخدره استيقظت الام على تلك الاصوات نظر لها الزوج بغضب ثم اقترب منها وهو يمسكها من يديها ويهزها بعنف ويقول لها
عتكذب عليا اقولك الواد فين تقولي نايم من المغرب كل ما اقول لك الواد في حاجه تقول الواد زين
تحدثت ام وهي تبكي ندمًا وأسفًا فكانت دائما تكذب على زوجها خوفا على ابنها ولكن لم تكون تعلم ان بتلك الاكاذيب سوف تنهي حياة ابنها
فقالت الأم
سمحني يا أبو خالد كنت خايف عليه يتعمل فيه حاجة
ترك الأب الأم بغضب وذهب الأب وهو يقول
انا مش هعمل في حاجه واحده بس ده انا هربيه من جديد واهربيكي معايا يا فاجره
أمسك الأب خالد وهو يضربه ضربات مبرحه ويقول له
عتشرب مخدرات يا كلب هو احنا لاقيين ناكل عشان تشرب مخدرات طيب بص على البيت اللي مفتوح من كل حته عشان ما معناش فلوس نبنوه زي الناس طيب بص عليا وانا عطلع من الفجر اشتغل في الأرض علشان اقدر اجبلك انت واخواتك تاكلو
ركضت الأم علي ابنها وهي ترا زوجها يقوم بضربه بوحشيه نتيجه غضب استطاعه الام ان تبعد الاب عن الابن ولكن في تلك اللحظه سيطره تلك السموم على
عقل خالد وهي تدفعه من اجل الانتقام انتقام من والده الذي اجلبه لتلك الحياه الذي كان دائما بجواره حين يمرض كان يتمنى لو يستطيع ان ياخذ المرض بدلا عنه حين خطي اول خطوه كان والده يمسك بيده والده الذي يعمل ليلا نهار من أجل ان يوفر له حياه كريمه والده الذي لو اتى ملك الموت وخيره بين روحه وروح ابنه لاختار ان يضحي بروحه من اجل ان يعيش ابنه ولكن تلك السموم فقد اعمت الفتي ولم يصبح يرى امامه غير تلك الافكار السامه الذي تصورها له تلك
السموم قام خالد باخراج ذلك السلاح الناري الذي اصبح يعمل به من اجل ان يحصل على تلك السموم المخدره ولحظه واحده أثناء انشغال الاب والامي لحظه واحده دمرت حياه تلك الاسره لحظه واحده واخرج خالد تلك الرصاصه واخترقت قلبي والده سقط غارق في دماءه وهو ينظر الى ابنه غير مصدق ان فلذه كبده وقطعه من روحه قد طعنه برصاصه غدر ولكن ليس اي غدر غدر الابن لابيه لا يمكن وصفه او شرحه بالكلمات نزلت دمعه من عين والده وهو ينظر له ومع نزول الدمعه خرجت الروح صرخت الأم وهي تحتضن
زوجها وحين علمت ان زوجها قد فارق الحياه لطمت على خديها ويديها غارقه بدماء زوجها تصرخ وهي خرجت من المنزل تركض وتصرخ في الطرقات التي لم يكون بها اي صوت اخترق صوتها جميع القريه صوت يتهزه له الجبال تصرخ الام في الطرقات مثل المجاذيب وهي تقول
ولدي قتل ابوه يا خلق ولدي قتل أبوه يا بلد
خرجت الناس تركض جميع من في القريه يركض دخلت الناس هذا المنزل البسيط يجدون الرجل غارق في دمائه والابن يجلس جسد بلا روح وهو ينظر للفارغ غير مصدق ماذا فعل هل يعقل انه قتل والده يهز الابن راسه رافضا وهو يؤكد لنفسه ان تلك بعض هلاوس آثار تلك السموم وليس حقيقه وسيمر بعد الوقت وسيجد والده في المنزل بخير وسلام
*********************
أشرقت الشمس بنورها، تحمل معها يومًا جديدًا، يومًا مليئًا بذكريات الماضي ومفاجآت الحاضر. في صباح يوم جديد، كان عمر ما زال غارق في نوم عميق. شعر عمر بضيق من أشعة الشمس التي تسللت إليه من النافذة، لم تترك الشمس عمر حتى جعلته يستيقظ مدد عمر جسده ببطء، وهو يمتد على الفراش باسترخاء. قام عمر من على الفراش وذهب خارج الغرفة، دق عمر باب الغرفة التي تجلس بها أمه دقات خفيفة، ثم فتح الباب ووجد أمه تغط في نوم عميق. لم يزعجها وخرج. ذهب للغرفة المجاورة التي تجلس بها شقيقته ودق الباب أكثر من مرة، فتح الباب ونظر وجدها تنام براحة كبيرة وهي تحتضن الوسادة. تنهد عمر بثقل حين تذكر أن شقيقته دائمًا تنام وهي تحتضن أبناء شقيقها، نوار. علم أن هالة تشتاق للصغار. خرج عمر وغلق باب الغرفة بهدوء حتى لا يجعل شقيقته تستيقظ.
دخل عمر المرحاض حتى يأخذ حمامًا، وبعد قليل من الوقت خرج عمر وهو يرتدي بنطالًا أبيض وقميصًا رياضيًا ذا أكمام قصيرة بالون الأزرق وحذاء رياضي أبيض، ووقف أمام المرآة وهو يقوم بتمشيط شعره الفحمي. نظر عمر إلى مظهره الأنيق بغرور وهو يبتسم بثقة، ثم خرج من المنزل وهو يدندن. وجد صاحبة العيون الرمادية تخرج من منزلها وهي تبكي، لم يهتم وذهب في طريقه. ركب سيارة وكان سوف يذهب، ولكن نظر في المرآة ورأى مريم تبكي وهي تحاول أن تقف أحد السيارات. أرجع للخلف ووقف بجوارها، ثم تحدث وقال:
"اركبي، عاوزة تروحي فين؟ وأنا أوصلك
". لم تتحرك ظلت مكانها تبكي. خرج عمر من السيارة ثم أمسك بيدها وأدخلها داخل السيارة. جلس عمر وبدأ يقود السيارة، نظر لها ووجدها ما زالت تبكي. تحدث عمر وقال:
"مريم، ممكن أعرف في إيه؟" ازداد بكاء مريم مع سؤال عمر. نظر لها عمر وفكر كيف يجعلها تكف عن البكاء. فقال:
"أهدي يا مريم، وبعدين حرام العيون الحلوة دي تعيط".
كفت عن البكاء فجأة وهي تحرك رموش عينيها بشكل متكرر من الخجل. نظر عمر لها وهو مبتسم ثم تحدث فقال:
"إيوا كده، القمر اللي زيك والعيون اللي تسحر ما ينفعش تنزل دمعة واحدة منها"
. ضاعت مريم بين كلمات عمر لها وهذا الغزل الصريح. دق قلبها بقوة وأوشق على الخروج منها، فالقلب الذي طالما أحب عمر بصمت لا يصدق أن يستمع لتلك الكلمات منه.
تحدث عمر مرة أخرى وهو يسأل مريم وقال:
"إيه يا مريومة، عاوزة تروحي فين
؟" ردت عليه وهي تحت تأثير سحره وقالت: "
بابا قالي ان المستشفى عملت حادثة"
. وقف عمر السيارة فجأة وضحك حتى دمعت عيناه، وزينت تلك الغمازة وجنتيه
. وباخت مريم نفسها على هذا الغباء وهي تكاد تموت من الخجل. نظر عمر لمريم وهو ما زال يضحك وقال:
"ما تقلقيش يا مريم، إن شاء الله حالة المستشفى مش خطر".
نظرت مريم الاتجاه الآخر وهي تحاول الهروب من هذا الإحراج، استمع دقات قلبها الذي يرقص فرحًا من أجل قربه من من تعشق. وبخت مريم قلبها وقالت
: "هو دا وقته؟ اتسكت بقى؟ هتفضحني وأنا مش ناقصة"
. قهقه عمر على حديث مريم
وتحدث بين ضحكاته وقال:
"أقسم بالله العظيم مجنونة".
ردت مريم في سرها وقالت بقلب عاشق متيم:
"أنا مجنونة بيك".
********************
"كان يحيى يجلس خلف مكتبه، يحملق في شاشة الكمبيوتر أمامه. كان يدرس تقريرًا عن إنتاجية حقل البترول الجديد، يحلل البيانات ويبحث عن طرق لتحسين كفاءة الإنتاج. كان يأخذ ملاحظات على ورقة بيضاء، ويكتب تعليمات للفريق الهندسي. فجأة، رن هاتفه، فأجاب على المكالمة. كان المتحدث من الفريق الهندسي في الموقع، يسأل عن بعض التفاصيل الفنية المتعلقة بعمليات الإنتاج. استمع له يحيى باهتمام، ثم قدم الإجابات اللازمة. بعد انتهاء المكالمة، عاد يحيى إلى دراسته للتقرير، يحلل البيانات ويبحث عن حلول للمشاكل التي تواجه الفريق الهندسي. فجأة، أثناء انشغاله، دخلت سارة دون استئذان.
ضرب يحيى يده فوق المكتب بغضب شديد، وقال
"هو الباب معمول ليه".
ابتسمت سارة وهي تحاول أن تخفي ان ضيقها من تلك الطريقة التي عاملها بها يحيى. تحدثت سارة بصوت يملأه الشوق والحنين، وقالت: "
وحشتيني يا يحيى"
. لم يتأثر بتلك الكلمة التي كانت تخرج بصدق من قلب عاشق.
رد عليها ببرود تام، وقال
: "وانتي؟".
صمت حينا رآه تلك اللمعة في عيونها وتلك الابتسامة التي زينت شفتيها. تحدث يحيى مرة أخرى بعد هذا الصمت، فقال:
"وانتي لا يا سارة، ما وحشتنيش"
. تلاشت الابتسامة وحل مكانها العبوس. واختفت تلك اللمعه من عيونها وحل مكانها الدموع
تحدثت سارة بصوت يختنق وهي تحاول تحبس تلك الدموع، فقالت:
"ليه دا كله يا يحيى؟ أنا عملت إيه؟ كل ذنبي أني بحبك".
لم تستطع أن تحبس دموعها بعد ذلك، وبدأت تبكي بصوت عالي. ترك يحيى المقعد الذي كان يجلس به، ثم اقترب منها، ثم نظر لها بعيون تملأها النفور والغضب. ثم تنفس بعمق وهو يحاول أن يهدأ حتى لا تفلت أعصابه ويرتكب جريمة بها. تحدث يحيى وقال بصوت غاضب:
"سارة، هو انتي ليه دايما تحبي تعيش في دور الضحية؟ ليه بتكذبي الكذبة وبتصدقيها؟ يا سارة، لو نسيت عملت إيه، أنا هفكرك يا سارة. أنتي عملتي إيه؟".
ثم جلس مرة أخرى على المقعد، مسك بالقلم وأخذ ورقة بيضاء، ونظر لسارة وتحدث بصوت غاضب، وقال: لها
"اقعدي".
لم تجلس، فضرب يحيى على سطح المكتب بغضب شديد، ارتعبت سارة وجلست بسرعة. بدأ يحيى بالكتابة في الورقة البيضاء وهو يتحدث: فقال
"أول حاجة عرفتي نور علي ابن خالتك ألي أنا معرفك عليها على أنها حبيبة عامر، وقريب جدا هتكون زوجته. وبعد ما ابن خالتك أعجب بنور وطلب منك أنك تظبطيه مع نور، بقيت بتاخذ نور في كل مكان موجود فيه ابن خالتك على أساس صدفة. بعد كده بقيت توقعي بين نور وعامر وتعملي مشاكل بينهم على أتفه الأسباب. بقيت تغري نور بفلوس ابن خالتك وتعملي مقارنات بين عامر والمحروس ابن خالتك، لغاية ما وصلتي لهدفك وقدرتي تفرقي بين عامر ونور. طبعا بعد ما استغليتي حب نور للفلوس وطمع أمها".
:
"كل ده من ورايا وأنا زي الحمار مش عارف حاجة، والهانم من بجاحتها بتوصين على صاحبي! وهي عاملة نفسها زعلانة عليه
. ضحك يحيى بسخرية وصوت مرتفع، ثم اقترب من سارة وهي تجلس على المقعد، ثم وضع يديه الاثنين على المقعد وهو يحتجز سارة، وهو ينظر إليها بكرهها ونفور. ثم تحدث وقال:
"كنتي هتفضلي مخبي عليه لامتي يا سارة؟
". صمت لحظة أخرى وهو ينظر إلى تلك الدموع التي تنهمر من عيونها، فقام بمسح الدموع من على وجنتيها بعنف، وقال:
"بلاش دموع التماسيح دي، جاوبي على سؤالي. كنتي هتفضلي مستغفلاني لغاية إمتى يا سارة؟"
. لم تجب، بل زاد نحيبها وازدادت شهقاتها، ولكن لم يرحمها، فقد أغلق باب الرجوع وباب السماح في وجهها، فلا غفران للخيانة. نظرت سارة في عيون يحيى وهي تبحث عن بصيص أمل حتى يغفر لها، ولكن لم تجد غير النفور. مسحت سارة دموعها، ثم تحولت ملامحها من ملامح فتاة حزينة إلى ملامح فتاة ماكرة وغاضبة. ضربت سارة بيدها على المقعد ونظرت في عيون يحيى وقالت
: "مش أنا السبب يا يحيى، نور هي الي سابت عامر علشان الفلوس. نور هي اللي رخيصة وطماعة، هي لو بتحب عامر فعلا عمرها ما كانت هتسيبه".
ابتسم يحيى ابتسامة جانبية وهو ينظر إلى سارة ويقول لها:
"صح، نور رخيصة وأنتِ خائنة زيها بالضبط. هي خانَت عامر علشان الفلوس وأنتِي خنتِني وخنتِ ثقتي ومستغفلاني يلا برا
. ضغطت سارة على شفتيها بالغضب ثم خرجت وهي تغلق الباب بعنف.
******************
وصل كل من عمر ومريم دخل المشفى
كآنت مريم تجلس بجواره والدها لم تكف عن البكاء أمسك والدها يدها ثم قبلها بحنان ابوي وتحدث وقال
مريم يا حبيبتي انا كويس مفيش حاجه لي دا كله
نظرت لي والدها بعيون تملأها الدموع وقالت
كويس ايه يا حبيب دا انت عملت حادثة وأنا معرفش
ثم وقفت فجأة بشكل غاضب وذهبت حتي تفتح الباب
تحدث والدها وهو يسألها بأستغراب فقال
رايح فين يا مريم؟
ردت مريم وهي تفتح الباب فقالت
راحي اشوف الشغالين في الزفتة دي ازاي يكذبون عليا ويقول أن ضغطك واطي وانت عامل حادثه
وذهب عمر وأمسك مريم من يدها وغلق الباب ثم اجلس مريم بجوار والدها وتحدث معاها وهو ينظر لها وقال
مريم هم كذبوا عليكي علشان خايفين عليكي وبعدين اكيد الدكتور أحمد هو الي طلب منهم كده
ثم نظر الي الدكتور أحمد وقال مش كده يا دكتور
رد أحمد فقال ايوا انا ألي طلبت منهم يخبوا عليكي علشان متقلقيش
أثناء هذا الحديث الدائر دق الباب ودخلت تلك الطبيبة الحسناء نظر عمر لها بنظرات خبير وتحدث بصوت منخفض فقال
جمال طبيعي مفيش ريحت السيلكون
استمعت مريم للحديث وراقبت نظراته شعرت بنار الغيرة تشتعل داخلها لم تتحمل تحدث بحده فقالت
بابا احنا لازم نمشي من المستشفى الزفت دي نظر لها
الجميع بأستغراب تحدث عمر سريعا وهو ينظر للطبيبه بنظرات الخبير التي تجعل النساء تقع في شباك هذا الذئب دون مقاومة فقال
هي أعصابها تعبانه معليش بصراحه أنتم مستشفى مفيش في جمالها
ردت مريم بغيظ وقالت هو في مستشفى جميلة
نظر عمر لها بمكر فقال يعني
هو في مستشفى بتعمل حادثه
نظر له الجميع بأستغراب فقص لهم عمر ماذا قالت له مريم ضحك الجميع مما جعل مريم تشعر بالخجل
اقترب عمر من مريم وتحدث دون رافة بقلب تلك العاشقه وكأنه يتعمد أن يكسر قلبها لقطع صغيرة حتي لا يشفيه فقال لها
طيب بذمتك عمرك شفتي ضحكه حلوه زي كده نظر مريم للطبيبه التي تضحك برقه ودلال مبالغ به عادت مريم النظر لعمر نظرت له بأنكسار لم يهتم عمر بهذه النظرات التي توجع قلوب من يراها ويشعر بها ولكن ليست كل القلوب تشعر بالآخرين ركض عمر خلف الطبيبة حينا رآها تخرج وتحدث وهو ينظر لها بجرأة وقال
دكتور ممكن سؤال قلبي مش عارف ماله بيدق جامد حتي شوفي
قام عمر بوضع يد الطبيبة فوق موضع قلبه بكل جرأة ابتسمت تلك الطبيبة دون خجل وتحدثت بدلال وقالت
مع الأسف انا مش دكتورة قلب
اقترب منها هذا الفاسق وهو ينظر لها بنظرات مكر وقال مفيش أحد هيعرف يعالج قلبي غيرك انا بقول نكمل كلامنا برا
ثم خرجا وهما يضحكان
لم يشعر أحدا من هما بتلك التي تحترق بنار الغيرة بصمت حبست مريم تلك الدموع بشدة ثم نظرت لوالدها وجدته يغطي في نوم عميق بسبب مفعول الأدوية فسمحت مريم لي دموعها بالنزول اندفعت دموعها مثل شلال بالوادى وضعت مريم يدها فوق قلبها وتحدثت بعتب فقالت
يا لكا من قلب احمق او قعتني في عشق زير نساء وا بنار الحب احرقتني
*******************
"كان عائدًا من العمل، فنظر من السيارة ورأى ابنة عمه تمشي وتحمل العديد من الأكياس. ثم قامت بفتح أحد الأكياس وأخرجت حبة من الليمون الحامض وهي تأكلها. تقلصت ملامح وجهها من حموضة الليمون.
ضحك يحيى على ابنة عمه التي لا تزال لديها تلك العادة منذ الصغر، تحب الليمون ولا تقدر على ابتلاع تلك الحموضة. ضرب يحيى بوق السيارة حتى تقف ، ولكنها استمرت في السير. ضرب مرة أخرى، ولكن لم تتوقف. قاد يحيى السيارة بسرعة ثم أوقفها أمامها حتى يستطيع إيقافها. ارتجعت هالة للخلف بخوف ووقع منها أحد الأغراض. خرج يحيى من السيارة، فنظرت له هالة بغضب وقامت بضربه بقطعة الليمون التي في يدها، ولكن تفاداها يحيى وهو يبتسم. قال
لها: "طول عمرك فاشلة في النشان
. كانت ستقوم بضربه بوحدة أخرى، ولكن خطفها من يدها وقام بأكلها باستمتاع. ثم أخذ منها كل الأغراض وهي تنظر له بغضب. ركب يحيى السيارة ثم تحدث وهو ينظر لها وقال:
"هتفضلي واقفة عندك كتير؟ يلا".
نظرت له بخبث وهي تبتسم بشر على ما سوف تفعله به. دخلت السيارة ثم قامت بغلق باب السيارة بعنف شديد، جعلت الباب يهتز بقوة. تشنج وجه يحيى من الغضب ثم نظر لها بشر ثم تحدث وهو يضغط على أسنانه بعصبية ويقول لها: "
يعني أنا لو حطيتك دلوقتي تحت العربية وعديت عليكي وفرمتك،هتعملي ايه
. نظرت له وهي تحاول أن تكتم تلك الضحكة حتى لا تزيد من غضبه، وقالت: "
هعمل إيه يعني؟ يا أذكى إخواتك!!! هموت طبعًا وحد الله يا يحيى
لم تستطع أن تكتم ضحكتها بعد، وانفجرت ضحكتها. ازداد غضب يحيى، اقترب منها حتى يقوم بتأديبها. مدت يدها لتفتح باب السيارة حتى تنجو من هذا الغضب، ولكن أغلق الباب سريعًا وحصرها. غلقت عينيها من الخوف. كان ينظر لها وعيناه تملأهما شرار، ولكن حين اقترب من وجهها ونظر لها وتأمل تلك الملامح البسيطة التي رغم بساطتها ولكنها جميلة. تأمل تلك الرموش السوداء والطويلة، مثل ظلال الليل الداكنة التي تغطي عينيك، تضيف إليك جمالًا وسحرًا لا مثيل له. نظر إلى شفتيها الرفيعتين، مثل زهرتين رقيقتين، تلك البشرة التي هي خليط بين الأسمر والأبيض، وتلك الأنف الصغيرة. يا الله، كم هي جميلة! لماذا لم أرَ هذا الجمال من قبل؟ شعر يحيى برغبة قوية في لمس وجهها، ولم يكن يعرف لماذا يريد فعل ذلك. رفع يده، ولكن ليس حتى يقوم بصفعها كما كان ينوي، بل حتى يلمس تلك الملامح التي سحر بها. قرب يحيى يده من وجه هالة، ولكن قبل أن يلمسها ارتجع يحيى إلى الخلف وكأنه تعرض لصدمة. كهربائي ان طلق بالسيارة وهو غاضب من نفسه، كيف له أن يفكر في فعل هذا؟ كيف أن يتجرأ ويخون الأمانة؟ كيف يفكر في ابنت عمه التي تكبر عنه بثلاث سنوات بهذا الشكل؟ كيف يخون أبناء عمه؟ كيف يخون عمر و نوار الذين يعتبرونه شقيقا لهما؟
فتحت هالة عينيها حين شعرت بالسيارة تتحرك، ثم نظرت له وجدته وجهه أحمر وملامحه مشدودة من الغضب. تحدثت هالة بصدق فقالت:
"أنا آسفة يا يحيى، ما كنتش فاكرة أنك هتزعل قوي كده". لم يرد. نظرت له نظرة حنونة وزينت شفتيها ابتسامة جميلة ثم نطقت اسمه بنبرة خاصة وقالت: يحيى
. لم يستطع عدم النظر لها مع تلك الطريقة التي تنطق اسمه بها، وكأنها نغمات من الموسيقى. ازداد دقات قلبه حين نظر لها ورأى تلك الابتسامة التي تزين وجهها وتزيدها جمالًا، ثم نظر إلى العيون السود التي أصبح أسيرًا لها.
استغفر ربه أكثر من مرة ثم غض البصر وقال:
"أنا مش عاوز أسمع صوتك خالص، لغاية ما نوصل. ولا أقولك أنا مش عاوز أسمع صوتك خالص ولا أشوفك من الأحسن إنك ترجع الصعيد تاني، فاهمة؟"
لم تتحدث، لم تغضب، لم يصدر منها أي رد فعل. تعجب يحيى من هذا الصمت، فليس بطبعها أن تصمت إذا أحد تحدث معها بتلك الطريقة. نظر لها ، وجدها تنظر إلى الجنب الآخر بصمت. وصلا إلى المنزل، خرجت هالة من السيارة بهدوء، أخذت أغراضها وذهبت للداخل. وضع يحيى يده فوق قلبه الذي تألم من أجلها، ولكن العقل تغلب على القلب، ففكر يحيى أنه بتلك الطريقة يقوم بغلق هذا الباب الذي لا يجلب غير المشاكل.
*******************
ذهبت مديحة للمشفى بعد ما قامت بالاتصال علي مريم حتي تأتي تجلس معاها مثل كل يوم
فقصت لها مريم ما حدث لوالدها
دخلت مديحة الغرفة التي يجلس بها أحمد ظلت مديحة تعتذر من أحمد حينا علمت أن أثناء ما أحمد كان يبحث عن عامر قامت أحد السيارات بضرب أحمد دون سبب لولا ان الله كان رحيم باحمد لكان من أعداد الموتي تحدث أحمد وقال
خلاص يا أستاذة مديحة ممكن تهدي
قامت مديحة بمسح دموعها وتحدث بصوت يغلب عليه البكاء فقالت
انا اسفه يا دكتور أحمد رد قال دي المره المليون الي بتعتذري فيها يا أم عامر لا انتي ولا عامر له دخل بلي حصل دا نصيب الحادثة دي كآنت هتحصل حتي لو ما كنتش بدور علي عامر
ثم نظر لها بصمت فقال تعرفي
أنك شبه مريم بنتي ضحكت
مديحة وقالت حرام عليك يا دكتور بقي مريم القمر دي شبهي ازاي
رد أحمد وقال
انتي جميله جدا عارفه انتي شبه تمثال مصري قديم جميل كنز لا يقدر بثمن ست قلبك زي الطفل الصغير ما فيهوش كره ولا حقد قلب نظيف مش موجود في الزمان اللي احنا فيه ده انا مش عارف ازاي راجل يطلق واحده زيك سامحيني ده اكيد مش راجل
ارتبكت مديحه وشعرت بالخجل الشديد من كلمات تحول وجهها الى اللون الوردي وكنها فتاة في العشرين وليست امراه لديها ابن كبير في الثلاثين فالأول مره مديحه رغم انها كانت امراه متزوجه تسمع تلك الكلمات الجميله وترا نفسها جميله بعيون احدهم فلم تحظي مديحه بتلك الكلمات من قبل حتى من زوجها السابق كانت دائما تستمع للكلمات الجارحه صمت احمد عن الحديث بعد ما راى الخجل في عيون مديحه فلا يعلم لماذا قال تلك الكلمات ولكن حين يرى تلك المراه يشعر باشياء داخله لم يشعر بها منذ سنوات دخلت مريم فجاه فرأت هذا الصمت فسارت توزع انظارها بين الاثنين استاذنت مديحه وهي لا تستطيع ان تنظر في عيون احمد او مريم وخرجت ركضت كانها طفله صغيره تستمع للغزل لاول مره من احد
*******************
ا
"جروح الماضي مثل الندبات في القلب، لا تشفى مهما حاولنا، تبقى عالقة داخل قلوبنا، تذكرنا بالألم وتؤلمنا، كأنها جروح لم تلتئم بعد، تاركةً وراءها أثرًا لا يمحى."
بعد ساعات من الوقت عادات مديحة للمنزل ثم
دخلت مديحة غرفتها، وا أغلقت الباب خلفها، وكأنها تخشى أن يرى أحد ما تخفيه. فتحت مديحة الخزانة وأخرجت منها الصندوق الذي يحمل بداخله ذكريات لا تُنسى، طالما ألمت بقلوبنا. أخرجت مديحة صورة فوتوغرافية يظهر عليها مرور الزمن، ولكن في قلب مديحة ما زال هذا الزمن لم يمر عليه سنوات، وكأنه الأمس. هربت الدموع من عينيها، دموع تحمل الألم وجرح الماضي، الماضي الذي عالق بداخلها. نظرت مديحة لذلك الرجل داخل تلك الصورة، كم هو يشبه ابنها بتلك العيون الزرقاء والشعر الأشقر وتلك البشرة. زادت الدموع في عينيها، أصبحت كالغمامة السوداء، لا ترى منها شيئًا. حاولت مديحة أن تطرد تلك الذكريات التي طالما ألمتها، ولكن كانت تلك الذكريات أقوى منها، وكأنها مغناطيس يجذبها للماضي البعيد، الذي ما زال عالقًا بداخلها ويسبب لها آلامًا لا تشفى.
عادت مديحة إلى الماضي البعيد، كانت تقف خلف الباب وهي ما زالت لا تصدق ما يقولون. اقتربت من الباب أكثر، ثم ضربت على أذنها أكثر من مرة حتى تتأكد هل تسمع بشكل جيد. حل على وجه مديحة علامات الاندهاش والذهول، فتحت عينيها وفمها من شدة الصدمة، فهي ما زالت لا تصدق ماذا سمعت. صرخت بصوت عالٍ من الفرحة، ثم وضعت يدها فوق فمها. وحين رأت الباب يفتح، ركضت إلى غرفتها وغلقت الباب، وسرت ترقص وتقفز مثل الأطفال، لا تصدق أن جارها الوسيم أتى ليخطبها. نظرت مديحة لنفسها في المرآة، وحين نظرت، تحولت الفرحة إلى حزن. سألت نفسها لماذا جارها الوسيم أتى لخطبها، وهي فتاة لا تمتلك شيئًا من الجمال. نظرت لجسدها الهزيل الذي لا يوجد به أي مقومات من الأنوثة، ثم نظرت لبشرتها السمراء التي كانت مليئة بالعديد من الندبات من آثار الحبوب. ثم أزالت حجابها ونظرت لشعرها القصير والهش، فلا ترى في نفسها أي شيء يجعل شابًا وسيمًا مثله يتزوج بها. فحتى ملامحها كانت أقل من عادية. ، جلست على فوق التخت وهي تبكي بحرقة بعد ما تحولت السعادة إلى حزن وكسرة.
"فتحت أم مديحة الباب فجأة، فقامت مديحة بمسح دموعها حتى لا تراها أمها. احتضنتها أمها وهي تبتسم بسعادة، ويشع من عيونها الفرح. ثم نظرت في وجه ابنتها وقامت بمسح دموعها، وهي تقول:
"يا حبيبتي، دي دموع الفرح. أنا عارفة إنك مش مصدقة، ولا أنا يا مديحة. إني أطمن عليكي وأشوفك عروسة. شفتي يا مديحة، دائمًا كنت تقولي إنك هتفضلي من غير زواج علشان مفيش أحد اتقدملك، بس ربنا كريم، بعتلك عريس كل البنات هتموت عليه".
احتضنت مديحة أمها، وهي تحاول أن تخفي شهقاتها في حضن أمها، ولكن جسدها الذي ينفض من كثرة البكاء قام بفضحها. أخرجتها أمها من حضنها، ثم نظرت الأم في وجه ابنتها الذي ساره احمرّ، اللون ولكن ليس من الخجل، إنه بسبب تلك الدموع التي كانت تغرق وجهها. لم تكن دموع الفرح
، بل دموع فتاة ترى نفسها بعيون الناس، ولكنها لا تعلم أن ليست كل عيون الناس ترى، فهناك الكثير من الناس يهتمون بالمظهر ويتركون الجوهر. وهذا النوع من الناس عيونهم لا ترى، فليس كل بصير يرى.
"تحدثت أم مديحة وهي تشعر بالقلق على ابنتها، وقالت بلهفة شديدة:
"مالك بس يا بنتي؟ في إيه؟ دي أكيد عين وصابتك"
. تحدثت مديحة من بين شهقاتها التي ازدادت، فقالت:
"أنا مش موافقة
". ضربت أم مديحة يدها فوق صدرها، وعلى وجهها الذهول من حديث ابنتها. تحدثت الأم بعتب وهي تنظر لبنتها وحزن، وقالت:
"أتجنتي يا مديحة؟ حرام عليكي يا بنتي، عاوزة تكسري فرحتي بيكي ليه؟ دا أنا ما صدقت إن ربنا بعت لك عريس ، تقومي إنتي يا بنتي تتبطري على النعمة؟ حرام عليك يا مديحة".
تحدثت مديحة بروح تتألم، وقالت:
"بس أنا مش حلوة علشان واحد زيه يتزوجني؟ أنا وحشة أوي يا ماما"
. احتضنتها أمها بقوة وهي تبكي على ابنتها التي أصبحت ترى نفسها بشعة بسبب بشاعة قلوب البشر الذين يحكمون على الناس من مظهرهم.
"تحدثت أم مديحة وهي مازالت تحتضن مديحة وتمسح فوق ظهرها بحنان، فقالت لها:
"يا حبيبتي، أوعي تخلي عيون الناس مراية تشوفي فيها نفسك. مراية الناس عمياء، لو مش عمياء كانوا شافوا الحقيقي. الحقيقي أني مش أنتي الوحشة، هم الوحشين وقلوبهم وحشة. هو في إنسان حلو يشوف خلق ربنا وحش؟ ربك عمره ما بيخلق إنسان وحش، لكن في ناس هي اللي وحشة. أنتِ أحلى منهم يا حبيبتي، كفاية قلبك اللي زي الذهب، كفاية روحك الحلوة اللي عمرها ما كرهت حد. أنتِ أحلى منهم كلهم يا حبيبتي. والدليل أنه ساب كل البنات واختاركِ أنتِي يا حبيبتي. خليني أطمن عليكِ، أنتِ عارفة يا مديحة إحنا ملناش حد يا بنتي باباكِ الله يرحمه، اتوفى وسابنا في الدنيا لوحدنا، عايزة أطمن عليكِ قبل ما أموت يا حبيبتي"
. استطاعت أم مديحة إقناع ابنتها بالزواج، وبعد شهر تم الزواج. كانت مديحة تجلس بفستان الزفاف، ويجلس بجانبها هذا الوسيم. وفي هذا اليوم السعيد، استمعت مديحة لحديث الناس الذي كان مثل سهام ترشق في القلب، تحمل سموم البشر ونفوسهم المريضة. تحدث أحد الفتيات بصوت منخفض، وقالت:
"بقي العسل ده يأخذ القردة دي".
ردت عليها فتاة أخرى تحمل قلب أسود، وقالت:
"واحد زي ده كان لازم يتزوج واحدة حلوة زيي".
استمعت مديحة الجميع، فقالت
إحدي النساء
"مش عارفة هي عامل له عمل ولا إيه"
. ردت الآخرة، وقالت
: "دا كيد يا حبيبتي، دا سحر أسود"
. حين نظرت لهم مديحة بقلب منكسر وعيون تلمع بالدموع، ابتسموا في وجهها مثل الأفاعي يتغيرون على كل لون. دق الباب دقات متكررة، جعلت مديحة تعود من هذا الماضي المؤلم. وهي تمسح دموع الماضي الاليم
***********************
لم يستطع الدخول إلى المنزل كما اعتاد، وجلس داخل السيارة مرة أخرى، رافضًا الاعتراف بأن هناك شعورًا بداخله يتحرك عندما يراها. رفض الفكرة من الأساس، ولم يسمح لقلبه أن يتحدث ويخبره عما يشعر به عندما يراها، وعلى تلك الدقات التي تدق من أجلها ولها فقط. قرر أن يغلق هذا الباب قبل أن يفتح، فقام بإخراج الهاتف واتصل بنوار رغم اعتراض قلبه ورغم الألم الذي يشعر به داخليًا. دخل في صراع مع نفسه، ورغم الوعد الذي قطعه لها بألا يجعلها تذهب إلى ذلك المكان مرة أخرى، تحكم العقل على القلب وضرب بكل شيء عرض الحائط. قال بصوت حازم:
"نعم يا نوار، هات جدك وعمي وتعالوا انا لاقيتهم
أغلق الهاتف ثم قام بتشغيل السيارة، يمشي دون هدف، وكأن السيارة كانت تطير على الأرض. شعر بالاختناق، فزاد من سرعة السيارة، وكلما ازدادت سرعة السيارة، ازداد الشعور بالألم، وكأن قلبه كان يصرخ من الألم. أصبح مثل ريح في ليلة شتاء عاصفة، سريعة ومتقلبة، تاركًا خلفه كل شيء، دون أن يلتفت إلى الوراء.
*********************
في هذا الأثناء في الصعيد في منزل العامري كان يجلس كل من جابر والجد ونوار يتحدثوا علي تلك الجريمه البشعه التي حدثت في القرية تحدث الجد وقال
الدنيا مبقاش فيها أمان بعد ما الولد يقتل أبوه خلاص الدنيا خربت
رد جابر وقال معاك حق يا حج انا مش عارف هو جرا ايه في الدنيا خلاص الدم بقي ماء الناس خلاص بقيت زي الوحوش هتاكل بعض القلوب بقت سوداء
أثناء هذا الحديث الدائر رن هاتف نوار الذي كان يجلس بصمت يتذكر ماذا فعل بشقيقته فكان يرى نفسه لا يختلف كثيرا عن خالد الذي قام بقتل والده فهو ايضا قام بقتل شقيقته ولكن خالد كان تحت تاثير تعاطي المخدرات وهو كان تحت تأثير سموم كلمات الناس التي صدقها عن شقيقته ولكن شعر بالإستغراب من الحديث الدائر بين جده ووالده الذي لم يعتبه ولو بكلمه واحده حين قام بطعن شقيقته وكانه لم يفعل شيئا قام باخراج الهاتف فوجد المتصل يحيى رد وقلبه يدعو الله ان يستمع لخبر يطمئن على شقيقته وامي فقد كان الله رحيما به تلك المره ونجد شقيقته من الموت ويتمنى ان الله يرحمه وان يجد شقيقته او امه حتى يعتذر منهم طول العمر علي ما فعل من جرم بعد ان استمع نوار الحديث يحيى تحدث وهو يبتسم وبصوت مليء بالفرح فقال
يحيى لاقيهم يلا يا جدي يلا أبوي نروح نجيبهم
تحدث الجد بشر وقلبه لا يوجد به رحمة وقال
حضر سلاحك يا جابر
رد جابر بقلب مثل قلب والده بل أشد قسوة وقال
جاهز الليله هقطع خبرهم هم الاثنين الفواجر
ووويتبع
للجميع@
في الصعيد تلك البلد التي دائمًا عرف عنها الترابط الاسري و احترام الولدين وفي سكون الليل كان ينام
هذا الرجل في مدخل منزله حتي يحرس أسرته ومنزله من اللصوص التي انتشرت في البلاد في الفترة الأخيرة في تلك القريه التي كآنت دائمًا هادئة وكان الناس يعيشون فيها بسلام وامان ولكن في الاوان الاخيره انتشر الفساد في تلك القريه بسبب تلك السموم وانتشرت فيها السرقه فاصبح عديد من شباب تلك القريه مدمنين للسموم ويسرقون المنازل منازل كانوا يدخلوها في السابق كافراد من الاسره ولكن اليوم يدخلوها كللصوص يخون الامانه ويطعنون الناس في
ظهورهم ولكن لم يكن يعلم هذا الرجل انه سوف يتلقى طعنات الغدر من قطعة من روحه دخل شاب صغير لم يبلغ ال 20 من عمره وهو يتسلل بعد ما
استطاع فتح المنزل رجعا هذا الشاب الى الخلف حين وجد والده ينام خلف باب المنزل من الداخل نظر هذا الشاب لي والده وهو في حاله من عدم الاتزان من كثره شراب تلك السموم حاول الذهاب ولكن استيقظ والده من النوم بفزع وهو يفكر ان أحد اللصوص استطاع دخول المنزل وتحدث
فقال مين هنا أقف عندك يا ولد الكلب منك له يا خالد تعالي يا ولدي أمسك معايه الشمامين الحرمين بتوع الشابو دوله
كان يتحدث بالفعل وغضب شديد
رد خالد بصوت غير متزن وقال انا هنا يا باه قام الأب باضاءة المنزل ونظر لمصدر الصوت وجد ابنه يحاول الوقف من علي الارض ولكن لم يستطيع كان يتارجح كل ما يحاول الوقوف وقع مره اخرى اقترب منه الاب بقلق وقام بمساعدته على الوقوف ولكن حين اقترب منه اشتم رائحه كريهه تخرج من فم ابنه تراجع الاب للخلف ونظر لابنه لذي وقع مرة اخره نظر الاب لابنه بزهول حين علم ان تلك الحاله الذي بها ابن هي نتيجة تعاطي تلك المواد المخدره جلس الأب من الصدمة لم يستطيع الوقوف من تلك الكارثه الذي وقعت فوق راسه فابنه الوحيد وسند في هذه الحياه يتعاطى
المواد المخدره استيقظت الام على تلك الاصوات نظر لها الزوج بغضب ثم اقترب منها وهو يمسكها من يديها ويهزها بعنف ويقول لها
عتكذب عليا اقولك الواد فين تقولي نايم من المغرب كل ما اقول لك الواد في حاجه تقول الواد زين
تحدثت ام وهي تبكي ندمًا وأسفًا فكانت دائما تكذب على زوجها خوفا على ابنها ولكن لم تكون تعلم ان بتلك الاكاذيب سوف تنهي حياة ابنها
فقالت الأم
سمحني يا أبو خالد كنت خايف عليه يتعمل فيه حاجة
ترك الأب الأم بغضب وذهب الأب وهو يقول
انا مش هعمل في حاجه واحده بس ده انا هربيه من جديد واهربيكي معايا يا فاجره
أمسك الأب خالد وهو يضربه ضربات مبرحه ويقول له
عتشرب مخدرات يا كلب هو احنا لاقيين ناكل عشان تشرب مخدرات طيب بص على البيت اللي مفتوح من كل حته عشان ما معناش فلوس نبنوه زي الناس طيب بص عليا وانا عطلع من الفجر اشتغل في الأرض علشان اقدر اجبلك انت واخواتك تاكلو
ركضت الأم علي ابنها وهي ترا زوجها يقوم بضربه بوحشيه نتيجه غضب استطاعه الام ان تبعد الاب عن الابن ولكن في تلك اللحظه سيطره تلك السموم على
عقل خالد وهي تدفعه من اجل الانتقام انتقام من والده الذي اجلبه لتلك الحياه الذي كان دائما بجواره حين يمرض كان يتمنى لو يستطيع ان ياخذ المرض بدلا عنه حين خطي اول خطوه كان والده يمسك بيده والده الذي يعمل ليلا نهار من أجل ان يوفر له حياه كريمه والده الذي لو اتى ملك الموت وخيره بين روحه وروح ابنه لاختار ان يضحي بروحه من اجل ان يعيش ابنه ولكن تلك السموم فقد اعمت الفتي ولم يصبح يرى امامه غير تلك الافكار السامه الذي تصورها له تلك
السموم قام خالد باخراج ذلك السلاح الناري الذي اصبح يعمل به من اجل ان يحصل على تلك السموم المخدره ولحظه واحده أثناء انشغال الاب والامي لحظه واحده دمرت حياه تلك الاسره لحظه واحده واخرج خالد تلك الرصاصه واخترقت قلبي والده سقط غارق في دماءه وهو ينظر الى ابنه غير مصدق ان فلذه كبده وقطعه من روحه قد طعنه برصاصه غدر ولكن ليس اي غدر غدر الابن لابيه لا يمكن وصفه او شرحه بالكلمات نزلت دمعه من عين والده وهو ينظر له ومع نزول الدمعه خرجت الروح صرخت الأم وهي تحتضن
زوجها وحين علمت ان زوجها قد فارق الحياه لطمت على خديها ويديها غارقه بدماء زوجها تصرخ وهي خرجت من المنزل تركض وتصرخ في الطرقات التي لم يكون بها اي صوت اخترق صوتها جميع القريه صوت يتهزه له الجبال تصرخ الام في الطرقات مثل المجاذيب وهي تقول
ولدي قتل ابوه يا خلق ولدي قتل أبوه يا بلد
خرجت الناس تركض جميع من في القريه يركض دخلت الناس هذا المنزل البسيط يجدون الرجل غارق في دمائه والابن يجلس جسد بلا روح وهو ينظر للفارغ غير مصدق ماذا فعل هل يعقل انه قتل والده يهز الابن راسه رافضا وهو يؤكد لنفسه ان تلك بعض هلاوس آثار تلك السموم وليس حقيقه وسيمر بعد الوقت وسيجد والده في المنزل بخير وسلام
*********************
أشرقت الشمس بنورها، تحمل معها يومًا جديدًا، يومًا مليئًا بذكريات الماضي ومفاجآت الحاضر. في صباح يوم جديد، كان عمر ما زال غارق في نوم عميق. شعر عمر بضيق من أشعة الشمس التي تسللت إليه من النافذة، لم تترك الشمس عمر حتى جعلته يستيقظ مدد عمر جسده ببطء، وهو يمتد على الفراش باسترخاء. قام عمر من على الفراش وذهب خارج الغرفة، دق عمر باب الغرفة التي تجلس بها أمه دقات خفيفة، ثم فتح الباب ووجد أمه تغط في نوم عميق. لم يزعجها وخرج. ذهب للغرفة المجاورة التي تجلس بها شقيقته ودق الباب أكثر من مرة، فتح الباب ونظر وجدها تنام براحة كبيرة وهي تحتضن الوسادة. تنهد عمر بثقل حين تذكر أن شقيقته دائمًا تنام وهي تحتضن أبناء شقيقها، نوار. علم أن هالة تشتاق للصغار. خرج عمر وغلق باب الغرفة بهدوء حتى لا يجعل شقيقته تستيقظ.
دخل عمر المرحاض حتى يأخذ حمامًا، وبعد قليل من الوقت خرج عمر وهو يرتدي بنطالًا أبيض وقميصًا رياضيًا ذا أكمام قصيرة بالون الأزرق وحذاء رياضي أبيض، ووقف أمام المرآة وهو يقوم بتمشيط شعره الفحمي. نظر عمر إلى مظهره الأنيق بغرور وهو يبتسم بثقة، ثم خرج من المنزل وهو يدندن. وجد صاحبة العيون الرمادية تخرج من منزلها وهي تبكي، لم يهتم وذهب في طريقه. ركب سيارة وكان سوف يذهب، ولكن نظر في المرآة ورأى مريم تبكي وهي تحاول أن تقف أحد السيارات. أرجع للخلف ووقف بجوارها، ثم تحدث وقال:
"اركبي، عاوزة تروحي فين؟ وأنا أوصلك
". لم تتحرك ظلت مكانها تبكي. خرج عمر من السيارة ثم أمسك بيدها وأدخلها داخل السيارة. جلس عمر وبدأ يقود السيارة، نظر لها ووجدها ما زالت تبكي. تحدث عمر وقال:
"مريم، ممكن أعرف في إيه؟" ازداد بكاء مريم مع سؤال عمر. نظر لها عمر وفكر كيف يجعلها تكف عن البكاء. فقال:
"أهدي يا مريم، وبعدين حرام العيون الحلوة دي تعيط".
كفت عن البكاء فجأة وهي تحرك رموش عينيها بشكل متكرر من الخجل. نظر عمر لها وهو مبتسم ثم تحدث فقال:
"إيوا كده، القمر اللي زيك والعيون اللي تسحر ما ينفعش تنزل دمعة واحدة منها"
. ضاعت مريم بين كلمات عمر لها وهذا الغزل الصريح. دق قلبها بقوة وأوشق على الخروج منها، فالقلب الذي طالما أحب عمر بصمت لا يصدق أن يستمع لتلك الكلمات منه.
تحدث عمر مرة أخرى وهو يسأل مريم وقال:
"إيه يا مريومة، عاوزة تروحي فين
؟" ردت عليه وهي تحت تأثير سحره وقالت: "
بابا قالي ان المستشفى عملت حادثة"
. وقف عمر السيارة فجأة وضحك حتى دمعت عيناه، وزينت تلك الغمازة وجنتيه
. وباخت مريم نفسها على هذا الغباء وهي تكاد تموت من الخجل. نظر عمر لمريم وهو ما زال يضحك وقال:
"ما تقلقيش يا مريم، إن شاء الله حالة المستشفى مش خطر".
نظرت مريم الاتجاه الآخر وهي تحاول الهروب من هذا الإحراج، استمع دقات قلبها الذي يرقص فرحًا من أجل قربه من من تعشق. وبخت مريم قلبها وقالت
: "هو دا وقته؟ اتسكت بقى؟ هتفضحني وأنا مش ناقصة"
. قهقه عمر على حديث مريم
وتحدث بين ضحكاته وقال:
"أقسم بالله العظيم مجنونة".
ردت مريم في سرها وقالت بقلب عاشق متيم:
"أنا مجنونة بيك".
********************
"كان يحيى يجلس خلف مكتبه، يحملق في شاشة الكمبيوتر أمامه. كان يدرس تقريرًا عن إنتاجية حقل البترول الجديد، يحلل البيانات ويبحث عن طرق لتحسين كفاءة الإنتاج. كان يأخذ ملاحظات على ورقة بيضاء، ويكتب تعليمات للفريق الهندسي. فجأة، رن هاتفه، فأجاب على المكالمة. كان المتحدث من الفريق الهندسي في الموقع، يسأل عن بعض التفاصيل الفنية المتعلقة بعمليات الإنتاج. استمع له يحيى باهتمام، ثم قدم الإجابات اللازمة. بعد انتهاء المكالمة، عاد يحيى إلى دراسته للتقرير، يحلل البيانات ويبحث عن حلول للمشاكل التي تواجه الفريق الهندسي. فجأة، أثناء انشغاله، دخلت سارة دون استئذان.
ضرب يحيى يده فوق المكتب بغضب شديد، وقال
"هو الباب معمول ليه".
ابتسمت سارة وهي تحاول أن تخفي ان ضيقها من تلك الطريقة التي عاملها بها يحيى. تحدثت سارة بصوت يملأه الشوق والحنين، وقالت: "
وحشتيني يا يحيى"
. لم يتأثر بتلك الكلمة التي كانت تخرج بصدق من قلب عاشق.
رد عليها ببرود تام، وقال
: "وانتي؟".
صمت حينا رآه تلك اللمعة في عيونها وتلك الابتسامة التي زينت شفتيها. تحدث يحيى مرة أخرى بعد هذا الصمت، فقال:
"وانتي لا يا سارة، ما وحشتنيش"
. تلاشت الابتسامة وحل مكانها العبوس. واختفت تلك اللمعه من عيونها وحل مكانها الدموع
تحدثت سارة بصوت يختنق وهي تحاول تحبس تلك الدموع، فقالت:
"ليه دا كله يا يحيى؟ أنا عملت إيه؟ كل ذنبي أني بحبك".
لم تستطع أن تحبس دموعها بعد ذلك، وبدأت تبكي بصوت عالي. ترك يحيى المقعد الذي كان يجلس به، ثم اقترب منها، ثم نظر لها بعيون تملأها النفور والغضب. ثم تنفس بعمق وهو يحاول أن يهدأ حتى لا تفلت أعصابه ويرتكب جريمة بها. تحدث يحيى وقال بصوت غاضب:
"سارة، هو انتي ليه دايما تحبي تعيش في دور الضحية؟ ليه بتكذبي الكذبة وبتصدقيها؟ يا سارة، لو نسيت عملت إيه، أنا هفكرك يا سارة. أنتي عملتي إيه؟".
ثم جلس مرة أخرى على المقعد، مسك بالقلم وأخذ ورقة بيضاء، ونظر لسارة وتحدث بصوت غاضب، وقال: لها
"اقعدي".
لم تجلس، فضرب يحيى على سطح المكتب بغضب شديد، ارتعبت سارة وجلست بسرعة. بدأ يحيى بالكتابة في الورقة البيضاء وهو يتحدث: فقال
"أول حاجة عرفتي نور علي ابن خالتك ألي أنا معرفك عليها على أنها حبيبة عامر، وقريب جدا هتكون زوجته. وبعد ما ابن خالتك أعجب بنور وطلب منك أنك تظبطيه مع نور، بقيت بتاخذ نور في كل مكان موجود فيه ابن خالتك على أساس صدفة. بعد كده بقيت توقعي بين نور وعامر وتعملي مشاكل بينهم على أتفه الأسباب. بقيت تغري نور بفلوس ابن خالتك وتعملي مقارنات بين عامر والمحروس ابن خالتك، لغاية ما وصلتي لهدفك وقدرتي تفرقي بين عامر ونور. طبعا بعد ما استغليتي حب نور للفلوس وطمع أمها".
:
"كل ده من ورايا وأنا زي الحمار مش عارف حاجة، والهانم من بجاحتها بتوصين على صاحبي! وهي عاملة نفسها زعلانة عليه
. ضحك يحيى بسخرية وصوت مرتفع، ثم اقترب من سارة وهي تجلس على المقعد، ثم وضع يديه الاثنين على المقعد وهو يحتجز سارة، وهو ينظر إليها بكرهها ونفور. ثم تحدث وقال:
"كنتي هتفضلي مخبي عليه لامتي يا سارة؟
". صمت لحظة أخرى وهو ينظر إلى تلك الدموع التي تنهمر من عيونها، فقام بمسح الدموع من على وجنتيها بعنف، وقال:
"بلاش دموع التماسيح دي، جاوبي على سؤالي. كنتي هتفضلي مستغفلاني لغاية إمتى يا سارة؟"
. لم تجب، بل زاد نحيبها وازدادت شهقاتها، ولكن لم يرحمها، فقد أغلق باب الرجوع وباب السماح في وجهها، فلا غفران للخيانة. نظرت سارة في عيون يحيى وهي تبحث عن بصيص أمل حتى يغفر لها، ولكن لم تجد غير النفور. مسحت سارة دموعها، ثم تحولت ملامحها من ملامح فتاة حزينة إلى ملامح فتاة ماكرة وغاضبة. ضربت سارة بيدها على المقعد ونظرت في عيون يحيى وقالت
: "مش أنا السبب يا يحيى، نور هي الي سابت عامر علشان الفلوس. نور هي اللي رخيصة وطماعة، هي لو بتحب عامر فعلا عمرها ما كانت هتسيبه".
ابتسم يحيى ابتسامة جانبية وهو ينظر إلى سارة ويقول لها:
"صح، نور رخيصة وأنتِ خائنة زيها بالضبط. هي خانَت عامر علشان الفلوس وأنتِي خنتِني وخنتِ ثقتي ومستغفلاني يلا برا
. ضغطت سارة على شفتيها بالغضب ثم خرجت وهي تغلق الباب بعنف.
******************
وصل كل من عمر ومريم دخل المشفى
كآنت مريم تجلس بجواره والدها لم تكف عن البكاء أمسك والدها يدها ثم قبلها بحنان ابوي وتحدث وقال
مريم يا حبيبتي انا كويس مفيش حاجه لي دا كله
نظرت لي والدها بعيون تملأها الدموع وقالت
كويس ايه يا حبيب دا انت عملت حادثة وأنا معرفش
ثم وقفت فجأة بشكل غاضب وذهبت حتي تفتح الباب
تحدث والدها وهو يسألها بأستغراب فقال
رايح فين يا مريم؟
ردت مريم وهي تفتح الباب فقالت
راحي اشوف الشغالين في الزفتة دي ازاي يكذبون عليا ويقول أن ضغطك واطي وانت عامل حادثه
وذهب عمر وأمسك مريم من يدها وغلق الباب ثم اجلس مريم بجوار والدها وتحدث معاها وهو ينظر لها وقال
مريم هم كذبوا عليكي علشان خايفين عليكي وبعدين اكيد الدكتور أحمد هو الي طلب منهم كده
ثم نظر الي الدكتور أحمد وقال مش كده يا دكتور
رد أحمد فقال ايوا انا ألي طلبت منهم يخبوا عليكي علشان متقلقيش
أثناء هذا الحديث الدائر دق الباب ودخلت تلك الطبيبة الحسناء نظر عمر لها بنظرات خبير وتحدث بصوت منخفض فقال
جمال طبيعي مفيش ريحت السيلكون
استمعت مريم للحديث وراقبت نظراته شعرت بنار الغيرة تشتعل داخلها لم تتحمل تحدث بحده فقالت
بابا احنا لازم نمشي من المستشفى الزفت دي نظر لها
الجميع بأستغراب تحدث عمر سريعا وهو ينظر للطبيبه بنظرات الخبير التي تجعل النساء تقع في شباك هذا الذئب دون مقاومة فقال
هي أعصابها تعبانه معليش بصراحه أنتم مستشفى مفيش في جمالها
ردت مريم بغيظ وقالت هو في مستشفى جميلة
نظر عمر لها بمكر فقال يعني
هو في مستشفى بتعمل حادثه
نظر له الجميع بأستغراب فقص لهم عمر ماذا قالت له مريم ضحك الجميع مما جعل مريم تشعر بالخجل
اقترب عمر من مريم وتحدث دون رافة بقلب تلك العاشقه وكأنه يتعمد أن يكسر قلبها لقطع صغيرة حتي لا يشفيه فقال لها
طيب بذمتك عمرك شفتي ضحكه حلوه زي كده نظر مريم للطبيبه التي تضحك برقه ودلال مبالغ به عادت مريم النظر لعمر نظرت له بأنكسار لم يهتم عمر بهذه النظرات التي توجع قلوب من يراها ويشعر بها ولكن ليست كل القلوب تشعر بالآخرين ركض عمر خلف الطبيبة حينا رآها تخرج وتحدث وهو ينظر لها بجرأة وقال
دكتور ممكن سؤال قلبي مش عارف ماله بيدق جامد حتي شوفي
قام عمر بوضع يد الطبيبة فوق موضع قلبه بكل جرأة ابتسمت تلك الطبيبة دون خجل وتحدثت بدلال وقالت
مع الأسف انا مش دكتورة قلب
اقترب منها هذا الفاسق وهو ينظر لها بنظرات مكر وقال مفيش أحد هيعرف يعالج قلبي غيرك انا بقول نكمل كلامنا برا
ثم خرجا وهما يضحكان
لم يشعر أحدا من هما بتلك التي تحترق بنار الغيرة بصمت حبست مريم تلك الدموع بشدة ثم نظرت لوالدها وجدته يغطي في نوم عميق بسبب مفعول الأدوية فسمحت مريم لي دموعها بالنزول اندفعت دموعها مثل شلال بالوادى وضعت مريم يدها فوق قلبها وتحدثت بعتب فقالت
يا لكا من قلب احمق او قعتني في عشق زير نساء وا بنار الحب احرقتني
*******************
"كان عائدًا من العمل، فنظر من السيارة ورأى ابنة عمه تمشي وتحمل العديد من الأكياس. ثم قامت بفتح أحد الأكياس وأخرجت حبة من الليمون الحامض وهي تأكلها. تقلصت ملامح وجهها من حموضة الليمون.
ضحك يحيى على ابنة عمه التي لا تزال لديها تلك العادة منذ الصغر، تحب الليمون ولا تقدر على ابتلاع تلك الحموضة. ضرب يحيى بوق السيارة حتى تقف ، ولكنها استمرت في السير. ضرب مرة أخرى، ولكن لم تتوقف. قاد يحيى السيارة بسرعة ثم أوقفها أمامها حتى يستطيع إيقافها. ارتجعت هالة للخلف بخوف ووقع منها أحد الأغراض. خرج يحيى من السيارة، فنظرت له هالة بغضب وقامت بضربه بقطعة الليمون التي في يدها، ولكن تفاداها يحيى وهو يبتسم. قال
لها: "طول عمرك فاشلة في النشان
. كانت ستقوم بضربه بوحدة أخرى، ولكن خطفها من يدها وقام بأكلها باستمتاع. ثم أخذ منها كل الأغراض وهي تنظر له بغضب. ركب يحيى السيارة ثم تحدث وهو ينظر لها وقال:
"هتفضلي واقفة عندك كتير؟ يلا".
نظرت له بخبث وهي تبتسم بشر على ما سوف تفعله به. دخلت السيارة ثم قامت بغلق باب السيارة بعنف شديد، جعلت الباب يهتز بقوة. تشنج وجه يحيى من الغضب ثم نظر لها بشر ثم تحدث وهو يضغط على أسنانه بعصبية ويقول لها: "
يعني أنا لو حطيتك دلوقتي تحت العربية وعديت عليكي وفرمتك،هتعملي ايه
. نظرت له وهي تحاول أن تكتم تلك الضحكة حتى لا تزيد من غضبه، وقالت: "
هعمل إيه يعني؟ يا أذكى إخواتك!!! هموت طبعًا وحد الله يا يحيى
لم تستطع أن تكتم ضحكتها بعد، وانفجرت ضحكتها. ازداد غضب يحيى، اقترب منها حتى يقوم بتأديبها. مدت يدها لتفتح باب السيارة حتى تنجو من هذا الغضب، ولكن أغلق الباب سريعًا وحصرها. غلقت عينيها من الخوف. كان ينظر لها وعيناه تملأهما شرار، ولكن حين اقترب من وجهها ونظر لها وتأمل تلك الملامح البسيطة التي رغم بساطتها ولكنها جميلة. تأمل تلك الرموش السوداء والطويلة، مثل ظلال الليل الداكنة التي تغطي عينيك، تضيف إليك جمالًا وسحرًا لا مثيل له. نظر إلى شفتيها الرفيعتين، مثل زهرتين رقيقتين، تلك البشرة التي هي خليط بين الأسمر والأبيض، وتلك الأنف الصغيرة. يا الله، كم هي جميلة! لماذا لم أرَ هذا الجمال من قبل؟ شعر يحيى برغبة قوية في لمس وجهها، ولم يكن يعرف لماذا يريد فعل ذلك. رفع يده، ولكن ليس حتى يقوم بصفعها كما كان ينوي، بل حتى يلمس تلك الملامح التي سحر بها. قرب يحيى يده من وجه هالة، ولكن قبل أن يلمسها ارتجع يحيى إلى الخلف وكأنه تعرض لصدمة. كهربائي ان طلق بالسيارة وهو غاضب من نفسه، كيف له أن يفكر في فعل هذا؟ كيف أن يتجرأ ويخون الأمانة؟ كيف يفكر في ابنت عمه التي تكبر عنه بثلاث سنوات بهذا الشكل؟ كيف يخون أبناء عمه؟ كيف يخون عمر و نوار الذين يعتبرونه شقيقا لهما؟
فتحت هالة عينيها حين شعرت بالسيارة تتحرك، ثم نظرت له وجدته وجهه أحمر وملامحه مشدودة من الغضب. تحدثت هالة بصدق فقالت:
"أنا آسفة يا يحيى، ما كنتش فاكرة أنك هتزعل قوي كده". لم يرد. نظرت له نظرة حنونة وزينت شفتيها ابتسامة جميلة ثم نطقت اسمه بنبرة خاصة وقالت: يحيى
. لم يستطع عدم النظر لها مع تلك الطريقة التي تنطق اسمه بها، وكأنها نغمات من الموسيقى. ازداد دقات قلبه حين نظر لها ورأى تلك الابتسامة التي تزين وجهها وتزيدها جمالًا، ثم نظر إلى العيون السود التي أصبح أسيرًا لها.
استغفر ربه أكثر من مرة ثم غض البصر وقال:
"أنا مش عاوز أسمع صوتك خالص، لغاية ما نوصل. ولا أقولك أنا مش عاوز أسمع صوتك خالص ولا أشوفك من الأحسن إنك ترجع الصعيد تاني، فاهمة؟"
لم تتحدث، لم تغضب، لم يصدر منها أي رد فعل. تعجب يحيى من هذا الصمت، فليس بطبعها أن تصمت إذا أحد تحدث معها بتلك الطريقة. نظر لها ، وجدها تنظر إلى الجنب الآخر بصمت. وصلا إلى المنزل، خرجت هالة من السيارة بهدوء، أخذت أغراضها وذهبت للداخل. وضع يحيى يده فوق قلبه الذي تألم من أجلها، ولكن العقل تغلب على القلب، ففكر يحيى أنه بتلك الطريقة يقوم بغلق هذا الباب الذي لا يجلب غير المشاكل.
*******************
ذهبت مديحة للمشفى بعد ما قامت بالاتصال علي مريم حتي تأتي تجلس معاها مثل كل يوم
فقصت لها مريم ما حدث لوالدها
دخلت مديحة الغرفة التي يجلس بها أحمد ظلت مديحة تعتذر من أحمد حينا علمت أن أثناء ما أحمد كان يبحث عن عامر قامت أحد السيارات بضرب أحمد دون سبب لولا ان الله كان رحيم باحمد لكان من أعداد الموتي تحدث أحمد وقال
خلاص يا أستاذة مديحة ممكن تهدي
قامت مديحة بمسح دموعها وتحدث بصوت يغلب عليه البكاء فقالت
انا اسفه يا دكتور أحمد رد قال دي المره المليون الي بتعتذري فيها يا أم عامر لا انتي ولا عامر له دخل بلي حصل دا نصيب الحادثة دي كآنت هتحصل حتي لو ما كنتش بدور علي عامر
ثم نظر لها بصمت فقال تعرفي
أنك شبه مريم بنتي ضحكت
مديحة وقالت حرام عليك يا دكتور بقي مريم القمر دي شبهي ازاي
رد أحمد وقال
انتي جميله جدا عارفه انتي شبه تمثال مصري قديم جميل كنز لا يقدر بثمن ست قلبك زي الطفل الصغير ما فيهوش كره ولا حقد قلب نظيف مش موجود في الزمان اللي احنا فيه ده انا مش عارف ازاي راجل يطلق واحده زيك سامحيني ده اكيد مش راجل
ارتبكت مديحه وشعرت بالخجل الشديد من كلمات تحول وجهها الى اللون الوردي وكنها فتاة في العشرين وليست امراه لديها ابن كبير في الثلاثين فالأول مره مديحه رغم انها كانت امراه متزوجه تسمع تلك الكلمات الجميله وترا نفسها جميله بعيون احدهم فلم تحظي مديحه بتلك الكلمات من قبل حتى من زوجها السابق كانت دائما تستمع للكلمات الجارحه صمت احمد عن الحديث بعد ما راى الخجل في عيون مديحه فلا يعلم لماذا قال تلك الكلمات ولكن حين يرى تلك المراه يشعر باشياء داخله لم يشعر بها منذ سنوات دخلت مريم فجاه فرأت هذا الصمت فسارت توزع انظارها بين الاثنين استاذنت مديحه وهي لا تستطيع ان تنظر في عيون احمد او مريم وخرجت ركضت كانها طفله صغيره تستمع للغزل لاول مره من احد
*******************
ا
"جروح الماضي مثل الندبات في القلب، لا تشفى مهما حاولنا، تبقى عالقة داخل قلوبنا، تذكرنا بالألم وتؤلمنا، كأنها جروح لم تلتئم بعد، تاركةً وراءها أثرًا لا يمحى."
بعد ساعات من الوقت عادات مديحة للمنزل ثم
دخلت مديحة غرفتها، وا أغلقت الباب خلفها، وكأنها تخشى أن يرى أحد ما تخفيه. فتحت مديحة الخزانة وأخرجت منها الصندوق الذي يحمل بداخله ذكريات لا تُنسى، طالما ألمت بقلوبنا. أخرجت مديحة صورة فوتوغرافية يظهر عليها مرور الزمن، ولكن في قلب مديحة ما زال هذا الزمن لم يمر عليه سنوات، وكأنه الأمس. هربت الدموع من عينيها، دموع تحمل الألم وجرح الماضي، الماضي الذي عالق بداخلها. نظرت مديحة لذلك الرجل داخل تلك الصورة، كم هو يشبه ابنها بتلك العيون الزرقاء والشعر الأشقر وتلك البشرة. زادت الدموع في عينيها، أصبحت كالغمامة السوداء، لا ترى منها شيئًا. حاولت مديحة أن تطرد تلك الذكريات التي طالما ألمتها، ولكن كانت تلك الذكريات أقوى منها، وكأنها مغناطيس يجذبها للماضي البعيد، الذي ما زال عالقًا بداخلها ويسبب لها آلامًا لا تشفى.
عادت مديحة إلى الماضي البعيد، كانت تقف خلف الباب وهي ما زالت لا تصدق ما يقولون. اقتربت من الباب أكثر، ثم ضربت على أذنها أكثر من مرة حتى تتأكد هل تسمع بشكل جيد. حل على وجه مديحة علامات الاندهاش والذهول، فتحت عينيها وفمها من شدة الصدمة، فهي ما زالت لا تصدق ماذا سمعت. صرخت بصوت عالٍ من الفرحة، ثم وضعت يدها فوق فمها. وحين رأت الباب يفتح، ركضت إلى غرفتها وغلقت الباب، وسرت ترقص وتقفز مثل الأطفال، لا تصدق أن جارها الوسيم أتى ليخطبها. نظرت مديحة لنفسها في المرآة، وحين نظرت، تحولت الفرحة إلى حزن. سألت نفسها لماذا جارها الوسيم أتى لخطبها، وهي فتاة لا تمتلك شيئًا من الجمال. نظرت لجسدها الهزيل الذي لا يوجد به أي مقومات من الأنوثة، ثم نظرت لبشرتها السمراء التي كانت مليئة بالعديد من الندبات من آثار الحبوب. ثم أزالت حجابها ونظرت لشعرها القصير والهش، فلا ترى في نفسها أي شيء يجعل شابًا وسيمًا مثله يتزوج بها. فحتى ملامحها كانت أقل من عادية. ، جلست على فوق التخت وهي تبكي بحرقة بعد ما تحولت السعادة إلى حزن وكسرة.
"فتحت أم مديحة الباب فجأة، فقامت مديحة بمسح دموعها حتى لا تراها أمها. احتضنتها أمها وهي تبتسم بسعادة، ويشع من عيونها الفرح. ثم نظرت في وجه ابنتها وقامت بمسح دموعها، وهي تقول:
"يا حبيبتي، دي دموع الفرح. أنا عارفة إنك مش مصدقة، ولا أنا يا مديحة. إني أطمن عليكي وأشوفك عروسة. شفتي يا مديحة، دائمًا كنت تقولي إنك هتفضلي من غير زواج علشان مفيش أحد اتقدملك، بس ربنا كريم، بعتلك عريس كل البنات هتموت عليه".
احتضنت مديحة أمها، وهي تحاول أن تخفي شهقاتها في حضن أمها، ولكن جسدها الذي ينفض من كثرة البكاء قام بفضحها. أخرجتها أمها من حضنها، ثم نظرت الأم في وجه ابنتها الذي ساره احمرّ، اللون ولكن ليس من الخجل، إنه بسبب تلك الدموع التي كانت تغرق وجهها. لم تكن دموع الفرح
، بل دموع فتاة ترى نفسها بعيون الناس، ولكنها لا تعلم أن ليست كل عيون الناس ترى، فهناك الكثير من الناس يهتمون بالمظهر ويتركون الجوهر. وهذا النوع من الناس عيونهم لا ترى، فليس كل بصير يرى.
"تحدثت أم مديحة وهي تشعر بالقلق على ابنتها، وقالت بلهفة شديدة:
"مالك بس يا بنتي؟ في إيه؟ دي أكيد عين وصابتك"
. تحدثت مديحة من بين شهقاتها التي ازدادت، فقالت:
"أنا مش موافقة
". ضربت أم مديحة يدها فوق صدرها، وعلى وجهها الذهول من حديث ابنتها. تحدثت الأم بعتب وهي تنظر لبنتها وحزن، وقالت:
"أتجنتي يا مديحة؟ حرام عليكي يا بنتي، عاوزة تكسري فرحتي بيكي ليه؟ دا أنا ما صدقت إن ربنا بعت لك عريس ، تقومي إنتي يا بنتي تتبطري على النعمة؟ حرام عليك يا مديحة".
تحدثت مديحة بروح تتألم، وقالت:
"بس أنا مش حلوة علشان واحد زيه يتزوجني؟ أنا وحشة أوي يا ماما"
. احتضنتها أمها بقوة وهي تبكي على ابنتها التي أصبحت ترى نفسها بشعة بسبب بشاعة قلوب البشر الذين يحكمون على الناس من مظهرهم.
"تحدثت أم مديحة وهي مازالت تحتضن مديحة وتمسح فوق ظهرها بحنان، فقالت لها:
"يا حبيبتي، أوعي تخلي عيون الناس مراية تشوفي فيها نفسك. مراية الناس عمياء، لو مش عمياء كانوا شافوا الحقيقي. الحقيقي أني مش أنتي الوحشة، هم الوحشين وقلوبهم وحشة. هو في إنسان حلو يشوف خلق ربنا وحش؟ ربك عمره ما بيخلق إنسان وحش، لكن في ناس هي اللي وحشة. أنتِ أحلى منهم يا حبيبتي، كفاية قلبك اللي زي الذهب، كفاية روحك الحلوة اللي عمرها ما كرهت حد. أنتِ أحلى منهم كلهم يا حبيبتي. والدليل أنه ساب كل البنات واختاركِ أنتِي يا حبيبتي. خليني أطمن عليكِ، أنتِ عارفة يا مديحة إحنا ملناش حد يا بنتي باباكِ الله يرحمه، اتوفى وسابنا في الدنيا لوحدنا، عايزة أطمن عليكِ قبل ما أموت يا حبيبتي"
. استطاعت أم مديحة إقناع ابنتها بالزواج، وبعد شهر تم الزواج. كانت مديحة تجلس بفستان الزفاف، ويجلس بجانبها هذا الوسيم. وفي هذا اليوم السعيد، استمعت مديحة لحديث الناس الذي كان مثل سهام ترشق في القلب، تحمل سموم البشر ونفوسهم المريضة. تحدث أحد الفتيات بصوت منخفض، وقالت:
"بقي العسل ده يأخذ القردة دي".
ردت عليها فتاة أخرى تحمل قلب أسود، وقالت:
"واحد زي ده كان لازم يتزوج واحدة حلوة زيي".
استمعت مديحة الجميع، فقالت
إحدي النساء
"مش عارفة هي عامل له عمل ولا إيه"
. ردت الآخرة، وقالت
: "دا كيد يا حبيبتي، دا سحر أسود"
. حين نظرت لهم مديحة بقلب منكسر وعيون تلمع بالدموع، ابتسموا في وجهها مثل الأفاعي يتغيرون على كل لون. دق الباب دقات متكررة، جعلت مديحة تعود من هذا الماضي المؤلم. وهي تمسح دموع الماضي الاليم
***********************
لم يستطع الدخول إلى المنزل كما اعتاد، وجلس داخل السيارة مرة أخرى، رافضًا الاعتراف بأن هناك شعورًا بداخله يتحرك عندما يراها. رفض الفكرة من الأساس، ولم يسمح لقلبه أن يتحدث ويخبره عما يشعر به عندما يراها، وعلى تلك الدقات التي تدق من أجلها ولها فقط. قرر أن يغلق هذا الباب قبل أن يفتح، فقام بإخراج الهاتف واتصل بنوار رغم اعتراض قلبه ورغم الألم الذي يشعر به داخليًا. دخل في صراع مع نفسه، ورغم الوعد الذي قطعه لها بألا يجعلها تذهب إلى ذلك المكان مرة أخرى، تحكم العقل على القلب وضرب بكل شيء عرض الحائط. قال بصوت حازم:
"نعم يا نوار، هات جدك وعمي وتعالوا انا لاقيتهم
أغلق الهاتف ثم قام بتشغيل السيارة، يمشي دون هدف، وكأن السيارة كانت تطير على الأرض. شعر بالاختناق، فزاد من سرعة السيارة، وكلما ازدادت سرعة السيارة، ازداد الشعور بالألم، وكأن قلبه كان يصرخ من الألم. أصبح مثل ريح في ليلة شتاء عاصفة، سريعة ومتقلبة، تاركًا خلفه كل شيء، دون أن يلتفت إلى الوراء.
*********************
في هذا الأثناء في الصعيد في منزل العامري كان يجلس كل من جابر والجد ونوار يتحدثوا علي تلك الجريمه البشعه التي حدثت في القرية تحدث الجد وقال
الدنيا مبقاش فيها أمان بعد ما الولد يقتل أبوه خلاص الدنيا خربت
رد جابر وقال معاك حق يا حج انا مش عارف هو جرا ايه في الدنيا خلاص الدم بقي ماء الناس خلاص بقيت زي الوحوش هتاكل بعض القلوب بقت سوداء
أثناء هذا الحديث الدائر رن هاتف نوار الذي كان يجلس بصمت يتذكر ماذا فعل بشقيقته فكان يرى نفسه لا يختلف كثيرا عن خالد الذي قام بقتل والده فهو ايضا قام بقتل شقيقته ولكن خالد كان تحت تاثير تعاطي المخدرات وهو كان تحت تأثير سموم كلمات الناس التي صدقها عن شقيقته ولكن شعر بالإستغراب من الحديث الدائر بين جده ووالده الذي لم يعتبه ولو بكلمه واحده حين قام بطعن شقيقته وكانه لم يفعل شيئا قام باخراج الهاتف فوجد المتصل يحيى رد وقلبه يدعو الله ان يستمع لخبر يطمئن على شقيقته وامي فقد كان الله رحيما به تلك المره ونجد شقيقته من الموت ويتمنى ان الله يرحمه وان يجد شقيقته او امه حتى يعتذر منهم طول العمر علي ما فعل من جرم بعد ان استمع نوار الحديث يحيى تحدث وهو يبتسم وبصوت مليء بالفرح فقال
يحيى لاقيهم يلا يا جدي يلا أبوي نروح نجيبهم
تحدث الجد بشر وقلبه لا يوجد به رحمة وقال
حضر سلاحك يا جابر
رد جابر بقلب مثل قلب والده بل أشد قسوة وقال
جاهز الليله هقطع خبرهم هم الاثنين الفواجر
ووويتبع