رواية حلال ولكن مرفوض الفصل العشرين 20 بقلم هالة محمد
20 =حلال ولكن مرفوض - قلوب يسكنها الحب -20 /
للجميع@
كانت زهراء جميلة بين الزهور، يومًا بعد يوم تزداد جمالًا. فاختطفها لص ونزعها من جذورها، ثم ذهب بها إلى قصر الضباب حتى يشاهدها وهي تذبل يومًا بعد يوم وتتساقط أوراقها.
في منزل الغول
تحولت حياة زهراء من زهرة جميلة تحلم بمستقبل إلى خادمة في منزل الغول. كانت زهراء تعمل ليل نهار. كانت نعمة وريم يجعلانها تعمل كل شيء في المنزل، ولم يقوم أحد منهم بمساعدتها في شيء، بل كانوا يعاملونها على أنها مجرد خادمة.
دقت زهراء باب غرفة ريم وهي تحمل بعض المشروبات من أجل ريم وسمر اللاتين يجلسان داخل الغرفة من أجل مراجعة بعض المواد الدراسية، لقد اقترب موعد الامتحانات. فتحت ريم الباب وهي تنظر لزهراء باستعلاء وتكبر وتحدثت معها وكأنها أحد الخادمات لديها، ليس زوجة شقيقها. فقالت
ريم: "حضري الغداء كمان شوية علشان سمر هتتغدى معايا، وبعد كده تعالي علشان تكنسي لي الأوضة وترتبيها وتاخدي هدومي تغسليها وتكويها."
ثم ابتسمت بخبث وقالت: "أهم حاجة لبس المدرسة."
لم تبكي زهراء هذه المرة، رسمت على شفتيها ابتسامة بلا روح، ثم ارتدت قناع القوة وقالت:
"حاضر يا ريم، حاجة تانية؟"
تغيرت ملامح ريم من ابتسامة خبيثة وشماتة إلى غضب وغيظ. تركت زهراء ريم غاضبة ورحلت.
أصبحت زهراء تحفظ ريم جيدًا وتعلم أن ريم تستمتع حين تقوم بإذلالها، وتراها تبكي لم تجد زهراء شيئًا حتى تقف في وجه ريم غير أنها ترتدي قناع اللامبالاة.
دخلت زهراء المطبخ حتى تقوم بتجهيز الطعام، وبدأت في إعداد الأطباق المختلفة. وبعد ساعة من الوقت، انتهت زهراء من إعداد الطعام،
دخلت نعمة المطبخ لتتذوق الطعام. ارتسمت على وجهها تعابير غير راضية، وظهرت التجاعيد حول فمها نتيجة لانقباض ملامحها، وبدت عيناها تنظران إلى زهراء بنظرة قاسية.
تحدثت نعمة بصوت حاد، فقالت:
"إيه الي أنتي عامله ده يا مرات ولدي؟ وكله صايص وطعمه ماسخ."
ثم أشارت بيدها إلى أصناف الطعام وهي تشتعل غيظًا، فقالت
: "إيه دا؟ دي منظر بوراني؟ 100 مرة أقولك لك خلي التقلية كتيرة وكمان البطاطس ماله عايمة كده ليه؟ والرز معجن، السمنة قليلة في الوكل ليه انا قلت لك كتري سمنة بلدي، عمالة تحطي لنا سمنة اصطناعي من بتاعت الدكان، فاكراني شحاتين زي اللي جابك
لم يكن الطعام بهذا السوء، ولكن كانت نعمة تبحث عن أي شيء حتى تقوم بإذلال واهانة زهراء. نظرت زهراء للطعام الذي مازال ساخنًا، وفكرت ماذا سوف يحدث إن قامت بسكب الطعام الساخن فوق نعمة. لم تعد زهراء تتحمل، استغلت زهراء أن نعمة لا تراها واقتربت من الطعام الساخن، كانت سوف تسكبه فوقها. ولكن كان الله رحيمًا بزهراء وأرسل لها من ينقذها من هذا الهلاك الذي كانت سوف تلقي بنفسها داخله.
دق الباب فجأة، جعل زهراء تتراجع للخلف وتصحوا من حالة الغضب التي كانت داخلها. ركضت زهراء خوفًا مما كانت سوف تفعل، تفتح الباب ولم تنظر من على الباب ثم دخلت إلى غرفتها وهي ترتعش خوفًا. نظرت لنفسها في المرآة وهي تحدث نفسها بغضب، وكأنها شخصيت الآخر يعاتب والآخر غاضب
. قالت زهراء لنفسها:
"أنتِي اتجننتي؟ كنتِ هتعملي إيه؟"
ردت زهراء الغاضبة من داخل المرآة وتحدثت بلهيب الغضب، فقالت:
"كنتي ختي حقك منها يا جبانة يا معدودة الكرامة. اقتليهم يا زهراء ولعي في البيت باللي فيه. اقتليهم زي ما قتلوك. خدي حقك منهم ما ترحميش حد فيهم. ما حدش فيهم رحمك. ما حدش فيهم يستاهل الرحمة يا زهراء. خدي حقك من ريم اللي مخلياكي خادمة عندها. ولع في نعمة اللي كل يوم تذلك وتشتمك أنتِي واهلك.
"
ارتجعت زهراء الخلف وهي ترتعش خوفًا ورعبًا، ثم وقعت أرضًا وهي تنظر حولها بخوف شديد. ثم بدأت تهذي وتحدث نفسها وتقول:
"اتجنيتي يا زهراء . خدوا عقلك منك يا زهراء.
" ثم بدأ الشيطان يوسوس لها مرة أخرى بتلك الأفكار. وضعت الزهرة كفيها فوق أذنيها حتى لا تستمع إلى تلك الأفكار، ولكن مازال الشيطان يوسوس لها. دخلت الزهراء في حالة من الرعب والهستيريا الشديدة، ظلت تبكي وهي تحتضن نفسها مثل الجنين الصغير الذي يبحث عن الأمان في زمان انعدم فيه الامان زمن لم يرحم تلك الطفله
*********************
كانت تجلس هالة في الغرفة تحاول النوم حتى تهرب من تلك الأفكار التي أصبحت تطاردها كلما التقت بيحيى. وضعت هالة يدها على قلبها الذي يَدُقُّ دقات جديدة تشبه الألحان، وكأنها أنغام تعزف على أوتار القلب، تدق فرحًا كلما ذكرت هالة اسم يحيى. دخلت
هزة هالة رأسها وهي تحاول تطرد تلك الأفكار الغريبة، ثم استغفرت ربها. أمسكت بالهاتف لتتصفح قليلاً، ربما ترحل عنها تلك الأفكار.
رن الهاتف فجأة، نظرت هالة ووجدت نور. قامت بالرد عليها. تحدثت نور وهي تبكي ندمًا وأسفًا على ما فعلته، ولكن تلك الدموع لم تكن كافية لتهدئة قلبها. لم تفهم هالة شيئًا من نور بسبب كثرة البكاء والشهقات، كان صوت نور يرجف من كثرة البكاء. تحدثت هالة فقالت: "
نور، اهدئي شويه، أنا مش فاهم منك حاجة".
تحدثت نور وهي تحاول أن توقف تلك الشهاقات، بصوت مليء بالندم والأسف. فقالت
هالة: "لو سمحتي، خالي يحيى وعمر ييجوا ياخدوا عامر، أرجوك يا هالة، أنا بكلم خالوا بس التلفون مغلق، عامر حالته صعبة، ممكن تحصل له حاجة، أنا عارفة إني انا السبب في كل ده بس والله أنا بدفع الثمن من سنين، ومستعدة أدفع عمري كله بس عامر يكون بخير".
ثم أرسلت العنوان في رسالة نصية. ذهبت هالة حتى توقظ شقيقها، رفض عمر أن يصحوا، كان يغط في نوم عميق. خرجت هالة من غرفة عمر وهي تفكر ماذا تفعل. قررت أن تبحث عن يحيى. غيرت ثيابها بثياب خروج مناسبة، ثم فتحت باب المنزل. تفاجأت بيحيى يقف أمامها. فكرت هالة ماذا تقول له، هل تقوم بإعطائه العنوان وتتركه يذهب، ولكن نظرت إلى الساعة ووجدت أن الوقت متأخر جدًا. شعر قلبها بالخوف أن تتركه في هذا الوقت يذهب إلى مكان مجهول. ثم فكرت بنور، هي أيضًا في هذا المكان المجهول وحدها. لهذا قررت أن تذهب مع يحيى ولا تقوم بإعطائه العنوان.
نظر يحيى لهالة ثم سألها وهو على وجهه معالم القلق
: "رايحة فين ؟ انتي كويسة؟ انطقي!"
كان يتحدث بسرعة كبيرة، ويظهر في كلماته الاهتمام الشديد والخوف عليها. شعرت هالة بالتوتر والارتباك من اهتمام يحيى الذي يظهر في حديثه ولهفته. رفضت هالة تلك الأفكار للمرة المئة، ولكن هذا القلب الذي أعلن تمرده كان يرفرف من هذا الاهتمام
سألها مرة أخرى. زاد قلق يحيى، فتحدثت هالة حتى ترحم يحيى من هذا الخوف وهي تغلق باب المنزل، وقالت:
"بص، يحيى، احنا لازم نروح نجيب عامر دلوقتي."
اشتعل نيران الغضب في داخل يحيى، فاقترب من هالة وهو يرفع أحد حاجبيه وينظر لها بعيون تملأها شرار الغيرة. تحدث بصوت مرتفع من غيرته وغضبه، فقال:
"دا أنا هكسر راسك! انتي مالك ومال عامر علشان تطلعي في نص الليل تدوري عليه؟ تعرفي مكانه منين أصلا؟"
كانت عينا يحيى تومضان بالغضب، وكأنها تطلق شرارات من الحدة والغيرة. وجهه كان أحمر وملامحه مشدودة بشدة، وشفتاه كانتا مضغوطتين بشدة ارتعبت هالة من غضب وانفعال يحيى، وتراجعت للخلف وهي تتساءل في سرها ماذا فعلت حتى يغضب هكذا.
استمعت مديحة من الدور الثاني لصوت يحيى، فخرجت وهي لا ترى أمامها من كثرة البكاء والانهيار على ابنها. تحدثت مديحة بصوت اختنق من البكاء، وقالت:
"يحيى، فين عامر؟ يحيى ابني فين؟"
ركض يحيى لمديحة التي تجلس على درج السلم وهي تبكي. اقترب يحيى من مديحة وهو قلق على صديقه،
وتحدث فقال لها
: في أي يا مديحة مال عامر؟
وحاول أن يفهم منها ماذا حدث لعامر. شرحت له مديحة كل شيء.
صمت يحيى وهو يتذكر أن عامر اختفى فجأة حين ذهب خلفه لهذا المنزل. ارتسمت على وجهه علامات الإندهاش والذهول حين تذكر أن من فتحت باب المنزل كانت تشبه نور، تجعدت جبهته، واقتربت حاجباه من بعضهما البعض. ظهرت على جبهته خطوط التجاعيد، مما يدل على الجهد الذهني والتركيز، وهو يحاول أن يتذكر هل تلك الفتاة كانت تشبه نور، فقد أم أنها هي بالفعل نور!!!
نظر يحيى في اتجاه هالة ثم ضغط على شفتيه بغضب حين تذكر أن تلك الفتاة نور وليست فتاة تشبهها. ترك مديحة واقترب من هالة وهو يمسك بيدها ويضغط عليها بقوة. حينها، حين اتضحت الصورة بذهنه أن ابنت عمه كانت تجلس مع نور، تساءل يحيى هل تعلم من هي نور؟ و كيف تعلم أين عامر؟ تلك الأسئلة كانت تدور في ذهن يحيى.
نظر لمديحة ثم قال:
"مديحة، ادخلي جوه، وأنا خلاص عرفت عامر فين
لم ينتظر يحيى رد مديحة، تركها وذهب وهو يمسك بيد هالة بقوة وبغضب، تألمت هالة وحاولت أن تجعل يحيى يترك يدها، ولكن أمسك بقوة أكبر. ثم أدخلها داخل السيارة وغلق الباب بعنف. انتفضت هالة من صوت غلق السيارة واغلقت عينيها من التوتر. دخل يحيى السيارة وهو ما زال غاضبًا، لم ينظر لها، ثم انطلق بالسيارة.
كانت هالة تمسك بيدها التي ما زالت تؤلمها، نظر لها بطرف عينه فرأى علامات الألم فوق وجهها، شعر أن قلبه يؤلمه. ظهرت على وجهه علامات الاشمئزاز من نفسه، وهو يحدث نفسه بصوت منخفض، فقال:
"أية التفاهة والمحن وشغل التلزيق اللي الواحد بقى فيه؟ أنا مالي؟ هتوجعها إيدها وللا تتكسر؟"
استمعت هالة بعض الكلمات من حديث يحيى، ضيقت هالة عينيها واشتعل الغضب داخلها من كلمات يحيى، ثم رفعت يدها وضربت يحيى ضربة قوية على ظهره جعلته يفقد السيطرة أثناء القيادة، وكادوا أن يفتعلوا حادثًا.
صمت يحيى ولم يظهر أي رد فعل تجاه ما فعلته، له انكمشت هالة على نفسها داخل السيارة مما فعلت، فهي تعلم أن ما فعلته خطأ كبير في قانون الصعيد، فمن عيب أن امرأة ترفع يدها على رجل، حتى لو تلك الضربة البسيطة دعت هالة لربها أن لا يقوم ابن عمها بتكسير رأسها. فهي تعلم أن يحيى حين يغضب، يظهر من داخله الرجل الصعيدي الغاضب الذي لا يقبل على رجولته تلك الإهانة.
وضع يحيى يديه فوق وجهه وقام بمسح وجهه أكثر من مرة حتى يهدأ، وهو يستغفر بصوت مسموع، ثم قام بتشغيل السيارة مرة أخرى وهو ما زال يستغفر ربه حتى لا يقتل تلك "المجنونة" التي تجلس بجواره.
تحدث يحيى بعد الصمت الطويل فقال:
"فين مكان عامر؟ ومين قالك عليه؟" ابتسم ابتسامة ساخرة ثم نظر لها وقال: "سؤال غبي صح؟ أكيد نور، أنا غبي يا هالة صح؟"
شعرت هالة بضيق من أجل يحيى، ثم نظرت في عينيه فرأت ضيقًا واضحًا. تنفست هالة بعمق وهي تبتسم: وقالت
"يحيى، أنت عمرك ما كنت غبي، ومفيش أحد يقدر يتعامل معاك على أنك غبي. أنا هشرح لك كل حاجة بس الأول نوصل لعامر."
تبخر جميع الغضب الذي كان بداخله بعد تلك الكلمات البسيطة، وكأنها كانت كلمات من السحر.
*************************
بعد قليل من الوقت وصلا لهذا المكان المهجور الذي كان يجلس به عامر. نظر يحيى في المكان لم يستطع أن يرى شيء من شدة الظلام. قامت هالة بتشغيل إضاءة الهاتف حتى استطاعوا أن يروا شيء.
ولكن استمع يحيى لبعض الأصوات أشخاص كانوا يتحدثون في هذا المكان ويدل عليهم السكر الشديد والإجرام. قام يحيى بغلق إضاءة الهاتف ثم أدخل هالة داخل السيارة مرة أخرى.
تحدثت هالة فجأة، فقام يحيى بغلق فمها بيده وهو ينظر لها وقال لها بصوت منخفض:
"اسكتي خالص، المكان هنا مش آمن. خليكي جوه العربية لغاية ما أجمع عامر. اوعي تفتحي العربية مهما حصل."
ظهر الخوف في عيونها، فشعر بها ثم أكمل حديثه: "حتى يبعد عنها هذا الخوف. متخفيشي، مفيش حد يقدر يعملك حاجة ولا يلمس شعرة منك. أنا مش هتأخر."
تحدثت هالة بعد ما أبعد يحيى يده عن فمها فقالت بقلق وتوتر:
"أنا خايفة عليك، ازاي اسيبك وحدك؟ خليني معاك يا يحيى."
تحدث يحيى بمزح وهو مبتسم ابتسامة تنبع من القلب الذي يشعر بالفرح من هذا الاهتمام، ثم قال لها: "معلش شايلك للتقيله. خليكي هنا."
ثم غلق السيارة ورحل
.كان يحيى يخطو بحذرة في هذا الظلام الدامس، وفجأة ضرب قدمه في أحد الأحجار القاسية، كان سيقع أرضًا لولا تماسكه. نظر يحيى حوله، ووجد أن هناك شخصًا ما قام بتشغيل إضاءة الهاتف. نظر مرة أخرى، واتسعت عيناه من الصدمة مما رآه.
ركض يحيى مقتربًا من هؤلاء الأشخاص، ووجد أن هناك بعض الأشخاص الذين يقومون بضرب عامر. كان اثنان يمسكان بعامر، أحدهم يضع سلاحًا أبيض فوق عنق عامر، وشخص ثلاث يقوم بضربه بقوة في وجهه.
ظهر يحيى فجأة وضرب الشخص الذي يضرب عامر ضربة قوية بقدميه في وجهه، جعلته يسقط أرضًا. قام أحد الأشخاص الذين يمسكون بعامر بضرب يحيى ضربة قوية في الظهر بأحد الأحجار القاسية، جعلت يحيى يتألم بشدة.
حاول عامر الإفلات من الشخص الذي كان يضع السلاح فوق عنقه فقام هذا الشخص بغرز السلاح الأبيض في عنق عامر، جعلته ينزف الدماء. ولكن لحظة واحدة، وتفاجأ الجميع بأن الرجل الذي ضرب يحيى يسقط أرضًا وهو فاقد الوعي.
نظر يحيى لتلك التي ظهرت خلف الرجل، وهي تمسك أحد المفاتيح الضخمة الخاص بتصليح السيارات. اقترب يحيى من هالة كالثور، وهو يشتعل غضبًا منها. تحدث يحيى وانفجر في وجهها غضبًا، فقال لها:
"أنتِي إيه اللي جابك؟ ما بتسمعيش الكلام ليه؟
" كان صوته مرتفعًا وغاضبًا.
كانت عينيها مفتوحتين وكأنهما سوف يخرجان منها من الرعب. صرخت هالة بصوت انطلق من أعماقها كالرعد، من الخوف وهي تنادي باسمه، فقالت:
"يحيييييييييييييييييييييييييييييييييي!"
التفت يحيى للخلف حيث تنظر هالة برعب، فوجد الشخص الذي قام بضربه يمسك سلاحًا أبيض كان سوف يضرب به يحيي من الخلف. رجيعا يحيى للخلف وهو يمسك بيدي هالة ويضعها خلف ظهره، وكأنه يحميها من الخطر.
اقترب منه الشخص وهو يقوم بالضرب بهذا السلاح في وجهه، فارجعا يحيى إلى الخلف أكثر، وتصبب عرقه . فقام الشخص بضربه مرة أخرى دون أن يصيب يحيى، فارجعا يحيى مرة أخرى، وكأنه يبحث عن مخرج من هذا المأزق. في هذا الأثناء، اقترب عامر من الأرض وأخذ حفنة من التراب الذي في الأرض وقام بضربه في عيني هذا الشخص الذي يضع السلاح الأبيض فوق عنقه وأخيرًا تخلص عامر من هذا الشخص فأسقطه ارضا وقام بضربه ضربات قوية في وجهه وهو مثبته أرضًا، ويقوم بضربه بالقوة وكأنه أخيرًا وجد شيئًا يفجر فيه الغضب الذي بداخله.
كان عامر يضرب الشخص وهو في عالم آخر لا يشعر بأي شيء، فقط يتخيل ما فعلت به نور ويقوم بضرب هذا الشخص غضبًا وغيظًا، وكأنه ينتقم لنفسه. في هذه الأثناء، قام يحيى بضرب الرجل الذي يحاول ضربه بالسلاح الأبيض بضربة قوية تحت الحزام جعلت الرجل يتألم ويسقط أرضًا. لم يتركه يحيى فقام بمسكه ومسك هذا السلاح من يده، وكأنه يريد أن ينهي هذا الصراع.
ركض الشخص الآخر الذي كان فاقد الوعي أثناء هذا الصراع، وانصدم بنور التي كانت تستخبئ داخل الظلام وتراقب كل شيء من بعيد وهي تبكي، وكأنها تشعر بالخوف والقلق. فامسك بها، وبدأ الصراع يأخذ منحى آخر.
أثناء هذا الصراع، تقدم هذا الشخص وهو ممسك بنور من خصلات شعرها الطويل ويضع فوق رأسها أحد الأسلحة النارية. ثم تحدث بصوت غليظ يفوح منه الإجرام، وقال:
"أوقف يلا منك ليه؟" نظر الجميع له في حالة من الارتباك والخوف، وكأنهم ينتظرون ما سيحدث بعد ذلك.
ضحك عامر ضحكات تدل على الجنون، نعم جنون العشق الذي يسكن القلب ويرفض الرحيل رغم غدر الحبيب وقسوته. فدائمًا سلطان العشق قاسي يحكم على القلوب بالحب الأبدي حتى وإن كان الحبيب خائنًا.
تحدث عامر وهو مازال يضحك، وقال: "
سامع يا يحيى النكات دي."
ثم اقترب من الرجل الذي شد خصلات نور بعنف جعلتها تصرخ من الألم، وقام بتهديد عامر بشكل أكثر صرامة، فقال:
"خطوة واحدة ودماغ الحلوة دي هتطير.
" كان صوته يرتجف من الغضب، وكأنه على وشك فقدان السيطرة.
رد عامر وقال:
"يا ريت تعمل كده، أنا كان نفسي اعمل كده بس ما عرفتش علشان جبان. كان نفسي أقتلها زي ما قتلتني وسابتني بعد حب خمس سنين، وبعد الأحلام والبيت والحياة الوردية اللي كنا بنحلم بيها مع بعض، واطفالنا اللي هنخلفهم في المستقبل. احنا حتى سمناهم يا أخي. وبعد شغل ليل نهار؛ دا أنا حتى سبت المحاماة بقيت اشتغل أي حاجة علشان اجيب للهانم اللي هي عاوزه. ملابس ماركات وخروج في أفخم الأماكن وهدية فخمة لعيد ميلادها، وصاحبتها جابت حاجة لازم تجيب زيها، وعاوزة تصيف زي أصحابها. والشقة لازم تتفرش بأفخم عفش، لازم تشتغل يا عامر ليل نهار عشان تجيب الشبكة الألماظ للهانم عشان تعمل فرح في أفخم قاعة، و تقضي شهر العسل في باريس ولندن. وفي الآخر بعد ما تروح تتقدم وانت متفق على كل حاجة معايا، تتفاجئ أنك بتترفض ليه؟ عشان الهانم كانت مركب لك قرون، متقدم لها عريس تاني بس التاني كان غني أغنى منك فطظ في الحب وطظ في عامر اهم حاجه الفلوس واهم حاجه البرنسيسه تكون سعيده حتى لو
داست عليك وعلي حبك مش مهم
كان صوته يرتفع مع كل كلمة تخرج من داخله وهي تحمل مرارة الغدر غدر يجعله يعيش في جحيم لا يرحم
"وإن بكيتي بدل الدموع دمًا، فلن يفيد يا حبيبتي الندم." تلك الكلمات التي كانت تخرج من قلب عامر كرسالة حزينة وحاسمة، حين رأى تلك الدموع التي تنهمر من عيون نور، مثل مطر في ليلة شتاء عاصفة، تقلب صفوها قلوب أحدهم نادمة والآخر تتألم بشدة.
استغل يحيى انشغال الرجل بحديث عامر، ثم تسلل من خلف الجميع وقام بسحب السلاح من يد الرجل الذي تفاجأ بظهور يحيى فجأة. ضرب يحيى الرجل فوق رأسه بمقبض السلاح، فسقطت مغشه عليه . ركض يحيى وهو يمسك بيد هالة، ثم وجه الحديث لعامر وهو يقول:
"يلا يا عامر قبل ما يفيقوا." كان الأشخاص الآخرون قد فقدوا الوعي من كثرة الضرب.
لم يسمع عامر حديث يحيى، كان يقف أمام نور وهو ينظر لها بلهيب الغضب الذي لو انفجر سوف يقضي على هذا العالم بما فيه.
اقترب منه يحيى ثم أمسك به من ذراعيه، وهو يتحدث له بغضب وينظر له بشرار، ويقول له:
"أمك تعبانة، ممكن تجري لها حاجة لو ما رحتش البيت دلوقتي."
وعند سماع هذا الحديث عن أمه، ركض عامر ولا يهتم بهذا العالم بما فيه.
اقترب يحيى من هالة حينا وجدها تمسك بيدها نور فقال انتي وخداها فين؟"
نظرت هالة ليحيى باستغراب من هذا السؤال، فقالت:
"أكيد مش هنسيب واحدة ست هنا يا يحيى، ولا إيه يا ود عمي؟
" صمت يحيى ولم يتحدث، فهالة محقة، حتى لو كان يكره نور كثيرًا، فليس من أخلاقه أن يترك امرأة في هذا المكان الذي مليء بالخطر وفي هذا الوضع.
انطلق يحيى بسيارته وهو ينظر لعامر الذي ركب سيارته ولم يتحدث. وبعد ساعة من الوقت، وصل يحيى أمام منزل نور. خرجت نور من السيارة وهي في حالة انهيار. فكرت هالة في النزول معها، ولكن نظرت ليحيى ووجدت أن عينيه تحولت لعيون النمر الغاضب سوف يفتك بها، فتراجعت خوفًا منه.
انطلق يحيى مثل الريح ولم ينتبه لتلك السيارة التي تراقب بفضول. قام الشخص الذي داخل السيارة بالاتصال على أحدهم، وبعد قليل من الوقت جاء الرد من على الجانب الآخر. تحدثت تلك الفتاة التي كانت تفتح الهاتف على صفحة يحيى الخاصة بكل اهتمام وحب.
شعرت تلك الفتاة بضيق حين رأت الاسم المتصل، كانت سوف تغلق الهاتف لكن سرعان ما تذكرت ماذا طلبت من هذا الشخص فقامت بالرد عليه. تحدث هذا الشخص وقال: "
إيوا يا سارة، أنا ليه أكتر من 3 ساعات وأنا مستني
ردك." ردت سارة من الجانب الآخر وقالت:
"وبعدين يا حسام، إيه حصل؟ طلعت هي ولا لا؟"
تحدث حسام وقال: "
إيوا هي اللي في الصورة، بس في حاجة غريبة."
سألت سارة المدعو حسام بفضول وقالت: "
حاجة إيه يا حسام؟ لو سمحت أنا عاوزة كل التفاصيل عن الست دي."
تحدث حسام بخبث شيطان وقال:
"بص يا سارة، أنا شخص مش بحب أظلم
حد، بس الواحد لازم لما يشوف غلط ميسكتش عليه. يعني إيه الي يخلي يحيى العامري في نص الليل جاي هو وست متجوزة ويجيبها بالعربيه لغاية بيتها لوحدهم، مفيش حد معاهم."
كذب حسام على سارة، فهو كان يرى هالة بوضح داخل السيارة وفضل أن لا يخبرها حتى يفتعل المشاكل ليحيى.
أغلقت سارة الهاتف في وجه حسام ثم حاولت الاتصال بيحيى ولكن لم يجب عليها، أزدات غضبا
"فقالت لنفسها
اهدي يا ساره اهدي بكره الصبح اتصلي بجاسر وهو يجي يشوف الست نور انا ما كنتش ناويه اقوله على مكانها بس هي اللي اضطرتني اعمل كده"
حين دخل يحيى باب العمارة السكنية، وجد مديحة تحتضن عامر، وكأنه ابن تغرب عن حضن أمه منذ سنوات، وليس بضع ساعات. نظرت مديحة في عيون وملامح ابنها، فأرات الحزن يكسر ملامحه، ورأت في عينيه تلك الكسرة التي رأتها منذ سنوات حين قامت تلك الحبيبة بهجره دون رحمة. شعرت مديحة بقلبها يدمى من جديد، فتلك الذكريات لا تزال تؤلمه بشدة. لم تسأل مديحة إبنها لإنها تعرف الإجابة، فهذا الحزن وهذه النظرة تخص تلك الفترة فقط لا غيرها.
نظرت مديحة إلى يحيى بنظرة امتنان وشكر، فقد كان دائمًا ما يقف بجانبها وبجانب ابنها عامر في كل الأزمات. شعرت مديحة بالراحة والأمان بوجود يحيى، فقد اعتبرته مثل ابنها، وكان دائمًا ما يظهر لها الحب والاحترام. ذهب الجميع إلى النوم دون أن يتحدثوا في شيء، فالجميع متعب، وكان اليوم شاقً على الجميع
******************************
.
"في منزل الغول، داخل تلك الغرفة التي لم يكن بداخلها شيء غير هذا المقعد الذي كان يزين بالذهب والفضة والأحجار الكريمة. كان مقعدًا مميزًا، حين تنظر إليه تظن أنه لأحد الملوك الأقوياء. نعم، هو كذلك، ولكن ملوك الجن في زي الإنس، يغرييهم الشياطين حتى يتبعوه وينشروا الفساد ويدمروا العباد من أجل المال الحرام. ولكن الله دائمًا قهار فوق كل فاسد.
كان يجلس الشيطان على عرش من مال حرام، الذي سوف يجعله في صفوف المذنبين في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون. سوف يصبح هذا المال قطعة من لهب جهنم، تلتهمه دون رحمة، وستبقى ذكرياته سوداء في الدنيا والآخرة. فالمال الحرام لا يزيد صاحبه إلا خسارة وندامة، ويكون سببًا في هلاكه وخسارته في الدنيا والآخرة."
نظر الغول للمنشاوي وهو يجلس علي عرش الشياطين
ثم تحدث فقال
اسمع زين يا منشاوي الشحنه الجديده هتوصل بعد يومين عاوزك توزعها علي كل الي شغالين معانا علشان تملا الصعيد كله مش عاوز بيت في الصعيد ما يكونش في حد مش هيشرب شابوه
ابتسم ذلك الشيطان الصغير الذي يستمع لملكه وهو يطيع اوامرهم بسعاده فتلك الشياطين تسعد نفوسها حين ترى الدمار ينتشر بين البشر
رد المنشاوي وهو يبتسم ابتسامة شيطانية وتحدث بصوت مليء بشر وقال:
أطمن يا كبير كل بيت في البلد بقي فيه مدمنين شابو مش بس كده ده لحس مخهم كمان مستعدين يعملوا اي حاجه ان شاء الله حتى لو قلت لهم اقتلوا هيقتلو المهم عنديهم تديهم شابو مش بس البلد دا كل الصعيد قنا اسيوط سوهاج الاقصر اسوان المنيا كل حتة في الصعيد وكل بلد فيها مدمن شابو
ضحك الغول بسعاده حتى اتسعت شفتيها وظهرت تلك الانياب التي تشبه ا نياب الشياطين ثم أمسك بتلك السجارة واشعلها مثل ما يشعل الضمار والهلاك في البلاد
استنشق الغول تلك السجارة ثم نفخ
.دخانها الكثيف في وجه المنشاوي الذي استنشق الدخان بلهفة وكانه هواء نقيا ليس دخان ملوث بسموم المواد المخدره
نشأت السعادة داخل الغول حينا راى الضعف في عيون المنشاوي أمام المواد المخدره
هكذا يريد الغول دائما خدمه المطيع ذليل له ولي تلك المخدرات حتى يضمن ولائه الدائم سحب الغول أحد السجارة وقام برميها للمنشاوي الذي ركض ارضا حتى يلتقط تلك السيجاره اللعينه
تحدث وقال
دي مش سجاير عديه يا منشاوي دي حاجه للحبايب بس
تحدث المنشاوي بحماس وقال
تعيش يا كبير وانا خدامك يا كبير
رد الغول بجدية وقال اخبار السلاح ايه
تحدث المنشاوي بفخر فقال
كل تمام زي ماقلت يا كبير شغلت العيال الصغير الي عندهم 17 و 15 في السلاح ما حدش هيشك فيهم ولا حد هيخطر باله أنهم شغالين في السلاح دا غير سواقين التكاتك اللي شغلتهم في توزعي السلاح و الشابو البلد كلها غرقانه في خيرك يا كبير
انتعشت روح الشيطان الذي تسكن الغول بتلك الاخبار
دائما الشياطين تشعر بالفرح حين ترى دمار البشر والغول كان احد الشياطين
**************************
"دائمًا ما يُقال إن من يزرع شرًا يحصد شرًا. أثناء هذا الحديث الدائر بين الغول والمنشاوي، اللذين كانا يشعران بانتصار لزرعهم الفساد وتدميرهم حياة الآلاف من الأسر بتلك السموم التي تقتل الأحلام وتدمر المستقبل، كان طلعت في الغرفة المجاورة، يجلس على كرسي متحرك، ووجهه شاحب مثل الأموات، وجسده أصبح هزيلًا، عيناه غائرتان من الألم والمعاناة. لم يهتم بحالته الصحية ولا ذلك المقعد المتحرك الذي يجلس
عليه كل ما يهتم به
هو تلك السموم التي أصبح لا يقدر على الاستغناء عنها حتى وهو على فراش المرض، قام طلعت بغلق الباب حتى لا يزعجه أحد أثناء تعاطي تلك السموم اجلب طلعت أحد المصابيح الصغيرة ثم وضع داخلها تلك السموم البيضاء اللون وقام بإشعال تلك المادة التي تشبه حبات السكر بالقداحة التي وضعها تحت المصباح الصغير الذي اوصل به خرطوم صغير الحجم
ثم وضع ذلك الخرطوم الصغير في فمه ثم استنشق تلك السموم بسعادة ولكنها سعادة مزيفه تسرق العمر وتسرق العقل والاحلام والمستقبل وكل شيء لا تترك شيء غير الدمار لصاحبها والهلاك غرق طلعت في عالم من الأوهام رآها تتسسل له داخل تلك الاوهام وهي تبتسم وتظهر تلك الغمزات التي طلما عشقها وسحر بها اقترب طلعت من هالة وهو ينظر لها بعيون تلمع بعشق دافين اقترب منها وهو مبتسم ابتسامه لا تظهر غير في تلك الاحلام التي يذهب اليها من اجل ان يراها ولكن لحظة واحدة وظهر يحيى وهو يأخذها ويذهب بها بعيدا عنه احاطت الشياطين بطلعت وجن جنونه ازداد الون الاحمر الذي كان بعيونه بسبب تلك المواد المخدرة واصبحت عيون طلعت مثل عيون الشياطين التي مليئه بنار الكراهيه والانتقام
تحدث طلعت بصوت مخمور وأخرج ما بداخله الذي لا يستطيع ان يفصح عنه أمام أحد
بصوت غاضب مرتفع فقال :
سيبها يا يحيى دي ليا انا واحدي رجعها مش كل حاجه هتاخدها مش كل حاجه ليك انت وحد سيبها
يا يحيى
وقع طلعت من فوق المقعد المتحرك بسبب تلك الحاله الغاضبه التي كان فيها لم يشعر طلعت بنفسه وهو يطيح ارضا ظل يهزوا حتى ذهب في نوما عميق
ووويتبع
للجميع@
كانت زهراء جميلة بين الزهور، يومًا بعد يوم تزداد جمالًا. فاختطفها لص ونزعها من جذورها، ثم ذهب بها إلى قصر الضباب حتى يشاهدها وهي تذبل يومًا بعد يوم وتتساقط أوراقها.
في منزل الغول
تحولت حياة زهراء من زهرة جميلة تحلم بمستقبل إلى خادمة في منزل الغول. كانت زهراء تعمل ليل نهار. كانت نعمة وريم يجعلانها تعمل كل شيء في المنزل، ولم يقوم أحد منهم بمساعدتها في شيء، بل كانوا يعاملونها على أنها مجرد خادمة.
دقت زهراء باب غرفة ريم وهي تحمل بعض المشروبات من أجل ريم وسمر اللاتين يجلسان داخل الغرفة من أجل مراجعة بعض المواد الدراسية، لقد اقترب موعد الامتحانات. فتحت ريم الباب وهي تنظر لزهراء باستعلاء وتكبر وتحدثت معها وكأنها أحد الخادمات لديها، ليس زوجة شقيقها. فقالت
ريم: "حضري الغداء كمان شوية علشان سمر هتتغدى معايا، وبعد كده تعالي علشان تكنسي لي الأوضة وترتبيها وتاخدي هدومي تغسليها وتكويها."
ثم ابتسمت بخبث وقالت: "أهم حاجة لبس المدرسة."
لم تبكي زهراء هذه المرة، رسمت على شفتيها ابتسامة بلا روح، ثم ارتدت قناع القوة وقالت:
"حاضر يا ريم، حاجة تانية؟"
تغيرت ملامح ريم من ابتسامة خبيثة وشماتة إلى غضب وغيظ. تركت زهراء ريم غاضبة ورحلت.
أصبحت زهراء تحفظ ريم جيدًا وتعلم أن ريم تستمتع حين تقوم بإذلالها، وتراها تبكي لم تجد زهراء شيئًا حتى تقف في وجه ريم غير أنها ترتدي قناع اللامبالاة.
دخلت زهراء المطبخ حتى تقوم بتجهيز الطعام، وبدأت في إعداد الأطباق المختلفة. وبعد ساعة من الوقت، انتهت زهراء من إعداد الطعام،
دخلت نعمة المطبخ لتتذوق الطعام. ارتسمت على وجهها تعابير غير راضية، وظهرت التجاعيد حول فمها نتيجة لانقباض ملامحها، وبدت عيناها تنظران إلى زهراء بنظرة قاسية.
تحدثت نعمة بصوت حاد، فقالت:
"إيه الي أنتي عامله ده يا مرات ولدي؟ وكله صايص وطعمه ماسخ."
ثم أشارت بيدها إلى أصناف الطعام وهي تشتعل غيظًا، فقالت
: "إيه دا؟ دي منظر بوراني؟ 100 مرة أقولك لك خلي التقلية كتيرة وكمان البطاطس ماله عايمة كده ليه؟ والرز معجن، السمنة قليلة في الوكل ليه انا قلت لك كتري سمنة بلدي، عمالة تحطي لنا سمنة اصطناعي من بتاعت الدكان، فاكراني شحاتين زي اللي جابك
لم يكن الطعام بهذا السوء، ولكن كانت نعمة تبحث عن أي شيء حتى تقوم بإذلال واهانة زهراء. نظرت زهراء للطعام الذي مازال ساخنًا، وفكرت ماذا سوف يحدث إن قامت بسكب الطعام الساخن فوق نعمة. لم تعد زهراء تتحمل، استغلت زهراء أن نعمة لا تراها واقتربت من الطعام الساخن، كانت سوف تسكبه فوقها. ولكن كان الله رحيمًا بزهراء وأرسل لها من ينقذها من هذا الهلاك الذي كانت سوف تلقي بنفسها داخله.
دق الباب فجأة، جعل زهراء تتراجع للخلف وتصحوا من حالة الغضب التي كانت داخلها. ركضت زهراء خوفًا مما كانت سوف تفعل، تفتح الباب ولم تنظر من على الباب ثم دخلت إلى غرفتها وهي ترتعش خوفًا. نظرت لنفسها في المرآة وهي تحدث نفسها بغضب، وكأنها شخصيت الآخر يعاتب والآخر غاضب
. قالت زهراء لنفسها:
"أنتِي اتجننتي؟ كنتِ هتعملي إيه؟"
ردت زهراء الغاضبة من داخل المرآة وتحدثت بلهيب الغضب، فقالت:
"كنتي ختي حقك منها يا جبانة يا معدودة الكرامة. اقتليهم يا زهراء ولعي في البيت باللي فيه. اقتليهم زي ما قتلوك. خدي حقك منهم ما ترحميش حد فيهم. ما حدش فيهم رحمك. ما حدش فيهم يستاهل الرحمة يا زهراء. خدي حقك من ريم اللي مخلياكي خادمة عندها. ولع في نعمة اللي كل يوم تذلك وتشتمك أنتِي واهلك.
"
ارتجعت زهراء الخلف وهي ترتعش خوفًا ورعبًا، ثم وقعت أرضًا وهي تنظر حولها بخوف شديد. ثم بدأت تهذي وتحدث نفسها وتقول:
"اتجنيتي يا زهراء . خدوا عقلك منك يا زهراء.
" ثم بدأ الشيطان يوسوس لها مرة أخرى بتلك الأفكار. وضعت الزهرة كفيها فوق أذنيها حتى لا تستمع إلى تلك الأفكار، ولكن مازال الشيطان يوسوس لها. دخلت الزهراء في حالة من الرعب والهستيريا الشديدة، ظلت تبكي وهي تحتضن نفسها مثل الجنين الصغير الذي يبحث عن الأمان في زمان انعدم فيه الامان زمن لم يرحم تلك الطفله
*********************
كانت تجلس هالة في الغرفة تحاول النوم حتى تهرب من تلك الأفكار التي أصبحت تطاردها كلما التقت بيحيى. وضعت هالة يدها على قلبها الذي يَدُقُّ دقات جديدة تشبه الألحان، وكأنها أنغام تعزف على أوتار القلب، تدق فرحًا كلما ذكرت هالة اسم يحيى. دخلت
هزة هالة رأسها وهي تحاول تطرد تلك الأفكار الغريبة، ثم استغفرت ربها. أمسكت بالهاتف لتتصفح قليلاً، ربما ترحل عنها تلك الأفكار.
رن الهاتف فجأة، نظرت هالة ووجدت نور. قامت بالرد عليها. تحدثت نور وهي تبكي ندمًا وأسفًا على ما فعلته، ولكن تلك الدموع لم تكن كافية لتهدئة قلبها. لم تفهم هالة شيئًا من نور بسبب كثرة البكاء والشهقات، كان صوت نور يرجف من كثرة البكاء. تحدثت هالة فقالت: "
نور، اهدئي شويه، أنا مش فاهم منك حاجة".
تحدثت نور وهي تحاول أن توقف تلك الشهاقات، بصوت مليء بالندم والأسف. فقالت
هالة: "لو سمحتي، خالي يحيى وعمر ييجوا ياخدوا عامر، أرجوك يا هالة، أنا بكلم خالوا بس التلفون مغلق، عامر حالته صعبة، ممكن تحصل له حاجة، أنا عارفة إني انا السبب في كل ده بس والله أنا بدفع الثمن من سنين، ومستعدة أدفع عمري كله بس عامر يكون بخير".
ثم أرسلت العنوان في رسالة نصية. ذهبت هالة حتى توقظ شقيقها، رفض عمر أن يصحوا، كان يغط في نوم عميق. خرجت هالة من غرفة عمر وهي تفكر ماذا تفعل. قررت أن تبحث عن يحيى. غيرت ثيابها بثياب خروج مناسبة، ثم فتحت باب المنزل. تفاجأت بيحيى يقف أمامها. فكرت هالة ماذا تقول له، هل تقوم بإعطائه العنوان وتتركه يذهب، ولكن نظرت إلى الساعة ووجدت أن الوقت متأخر جدًا. شعر قلبها بالخوف أن تتركه في هذا الوقت يذهب إلى مكان مجهول. ثم فكرت بنور، هي أيضًا في هذا المكان المجهول وحدها. لهذا قررت أن تذهب مع يحيى ولا تقوم بإعطائه العنوان.
نظر يحيى لهالة ثم سألها وهو على وجهه معالم القلق
: "رايحة فين ؟ انتي كويسة؟ انطقي!"
كان يتحدث بسرعة كبيرة، ويظهر في كلماته الاهتمام الشديد والخوف عليها. شعرت هالة بالتوتر والارتباك من اهتمام يحيى الذي يظهر في حديثه ولهفته. رفضت هالة تلك الأفكار للمرة المئة، ولكن هذا القلب الذي أعلن تمرده كان يرفرف من هذا الاهتمام
سألها مرة أخرى. زاد قلق يحيى، فتحدثت هالة حتى ترحم يحيى من هذا الخوف وهي تغلق باب المنزل، وقالت:
"بص، يحيى، احنا لازم نروح نجيب عامر دلوقتي."
اشتعل نيران الغضب في داخل يحيى، فاقترب من هالة وهو يرفع أحد حاجبيه وينظر لها بعيون تملأها شرار الغيرة. تحدث بصوت مرتفع من غيرته وغضبه، فقال:
"دا أنا هكسر راسك! انتي مالك ومال عامر علشان تطلعي في نص الليل تدوري عليه؟ تعرفي مكانه منين أصلا؟"
كانت عينا يحيى تومضان بالغضب، وكأنها تطلق شرارات من الحدة والغيرة. وجهه كان أحمر وملامحه مشدودة بشدة، وشفتاه كانتا مضغوطتين بشدة ارتعبت هالة من غضب وانفعال يحيى، وتراجعت للخلف وهي تتساءل في سرها ماذا فعلت حتى يغضب هكذا.
استمعت مديحة من الدور الثاني لصوت يحيى، فخرجت وهي لا ترى أمامها من كثرة البكاء والانهيار على ابنها. تحدثت مديحة بصوت اختنق من البكاء، وقالت:
"يحيى، فين عامر؟ يحيى ابني فين؟"
ركض يحيى لمديحة التي تجلس على درج السلم وهي تبكي. اقترب يحيى من مديحة وهو قلق على صديقه،
وتحدث فقال لها
: في أي يا مديحة مال عامر؟
وحاول أن يفهم منها ماذا حدث لعامر. شرحت له مديحة كل شيء.
صمت يحيى وهو يتذكر أن عامر اختفى فجأة حين ذهب خلفه لهذا المنزل. ارتسمت على وجهه علامات الإندهاش والذهول حين تذكر أن من فتحت باب المنزل كانت تشبه نور، تجعدت جبهته، واقتربت حاجباه من بعضهما البعض. ظهرت على جبهته خطوط التجاعيد، مما يدل على الجهد الذهني والتركيز، وهو يحاول أن يتذكر هل تلك الفتاة كانت تشبه نور، فقد أم أنها هي بالفعل نور!!!
نظر يحيى في اتجاه هالة ثم ضغط على شفتيه بغضب حين تذكر أن تلك الفتاة نور وليست فتاة تشبهها. ترك مديحة واقترب من هالة وهو يمسك بيدها ويضغط عليها بقوة. حينها، حين اتضحت الصورة بذهنه أن ابنت عمه كانت تجلس مع نور، تساءل يحيى هل تعلم من هي نور؟ و كيف تعلم أين عامر؟ تلك الأسئلة كانت تدور في ذهن يحيى.
نظر لمديحة ثم قال:
"مديحة، ادخلي جوه، وأنا خلاص عرفت عامر فين
لم ينتظر يحيى رد مديحة، تركها وذهب وهو يمسك بيد هالة بقوة وبغضب، تألمت هالة وحاولت أن تجعل يحيى يترك يدها، ولكن أمسك بقوة أكبر. ثم أدخلها داخل السيارة وغلق الباب بعنف. انتفضت هالة من صوت غلق السيارة واغلقت عينيها من التوتر. دخل يحيى السيارة وهو ما زال غاضبًا، لم ينظر لها، ثم انطلق بالسيارة.
كانت هالة تمسك بيدها التي ما زالت تؤلمها، نظر لها بطرف عينه فرأى علامات الألم فوق وجهها، شعر أن قلبه يؤلمه. ظهرت على وجهه علامات الاشمئزاز من نفسه، وهو يحدث نفسه بصوت منخفض، فقال:
"أية التفاهة والمحن وشغل التلزيق اللي الواحد بقى فيه؟ أنا مالي؟ هتوجعها إيدها وللا تتكسر؟"
استمعت هالة بعض الكلمات من حديث يحيى، ضيقت هالة عينيها واشتعل الغضب داخلها من كلمات يحيى، ثم رفعت يدها وضربت يحيى ضربة قوية على ظهره جعلته يفقد السيطرة أثناء القيادة، وكادوا أن يفتعلوا حادثًا.
صمت يحيى ولم يظهر أي رد فعل تجاه ما فعلته، له انكمشت هالة على نفسها داخل السيارة مما فعلت، فهي تعلم أن ما فعلته خطأ كبير في قانون الصعيد، فمن عيب أن امرأة ترفع يدها على رجل، حتى لو تلك الضربة البسيطة دعت هالة لربها أن لا يقوم ابن عمها بتكسير رأسها. فهي تعلم أن يحيى حين يغضب، يظهر من داخله الرجل الصعيدي الغاضب الذي لا يقبل على رجولته تلك الإهانة.
وضع يحيى يديه فوق وجهه وقام بمسح وجهه أكثر من مرة حتى يهدأ، وهو يستغفر بصوت مسموع، ثم قام بتشغيل السيارة مرة أخرى وهو ما زال يستغفر ربه حتى لا يقتل تلك "المجنونة" التي تجلس بجواره.
تحدث يحيى بعد الصمت الطويل فقال:
"فين مكان عامر؟ ومين قالك عليه؟" ابتسم ابتسامة ساخرة ثم نظر لها وقال: "سؤال غبي صح؟ أكيد نور، أنا غبي يا هالة صح؟"
شعرت هالة بضيق من أجل يحيى، ثم نظرت في عينيه فرأت ضيقًا واضحًا. تنفست هالة بعمق وهي تبتسم: وقالت
"يحيى، أنت عمرك ما كنت غبي، ومفيش أحد يقدر يتعامل معاك على أنك غبي. أنا هشرح لك كل حاجة بس الأول نوصل لعامر."
تبخر جميع الغضب الذي كان بداخله بعد تلك الكلمات البسيطة، وكأنها كانت كلمات من السحر.
*************************
بعد قليل من الوقت وصلا لهذا المكان المهجور الذي كان يجلس به عامر. نظر يحيى في المكان لم يستطع أن يرى شيء من شدة الظلام. قامت هالة بتشغيل إضاءة الهاتف حتى استطاعوا أن يروا شيء.
ولكن استمع يحيى لبعض الأصوات أشخاص كانوا يتحدثون في هذا المكان ويدل عليهم السكر الشديد والإجرام. قام يحيى بغلق إضاءة الهاتف ثم أدخل هالة داخل السيارة مرة أخرى.
تحدثت هالة فجأة، فقام يحيى بغلق فمها بيده وهو ينظر لها وقال لها بصوت منخفض:
"اسكتي خالص، المكان هنا مش آمن. خليكي جوه العربية لغاية ما أجمع عامر. اوعي تفتحي العربية مهما حصل."
ظهر الخوف في عيونها، فشعر بها ثم أكمل حديثه: "حتى يبعد عنها هذا الخوف. متخفيشي، مفيش حد يقدر يعملك حاجة ولا يلمس شعرة منك. أنا مش هتأخر."
تحدثت هالة بعد ما أبعد يحيى يده عن فمها فقالت بقلق وتوتر:
"أنا خايفة عليك، ازاي اسيبك وحدك؟ خليني معاك يا يحيى."
تحدث يحيى بمزح وهو مبتسم ابتسامة تنبع من القلب الذي يشعر بالفرح من هذا الاهتمام، ثم قال لها: "معلش شايلك للتقيله. خليكي هنا."
ثم غلق السيارة ورحل
.كان يحيى يخطو بحذرة في هذا الظلام الدامس، وفجأة ضرب قدمه في أحد الأحجار القاسية، كان سيقع أرضًا لولا تماسكه. نظر يحيى حوله، ووجد أن هناك شخصًا ما قام بتشغيل إضاءة الهاتف. نظر مرة أخرى، واتسعت عيناه من الصدمة مما رآه.
ركض يحيى مقتربًا من هؤلاء الأشخاص، ووجد أن هناك بعض الأشخاص الذين يقومون بضرب عامر. كان اثنان يمسكان بعامر، أحدهم يضع سلاحًا أبيض فوق عنق عامر، وشخص ثلاث يقوم بضربه بقوة في وجهه.
ظهر يحيى فجأة وضرب الشخص الذي يضرب عامر ضربة قوية بقدميه في وجهه، جعلته يسقط أرضًا. قام أحد الأشخاص الذين يمسكون بعامر بضرب يحيى ضربة قوية في الظهر بأحد الأحجار القاسية، جعلت يحيى يتألم بشدة.
حاول عامر الإفلات من الشخص الذي كان يضع السلاح فوق عنقه فقام هذا الشخص بغرز السلاح الأبيض في عنق عامر، جعلته ينزف الدماء. ولكن لحظة واحدة، وتفاجأ الجميع بأن الرجل الذي ضرب يحيى يسقط أرضًا وهو فاقد الوعي.
نظر يحيى لتلك التي ظهرت خلف الرجل، وهي تمسك أحد المفاتيح الضخمة الخاص بتصليح السيارات. اقترب يحيى من هالة كالثور، وهو يشتعل غضبًا منها. تحدث يحيى وانفجر في وجهها غضبًا، فقال لها:
"أنتِي إيه اللي جابك؟ ما بتسمعيش الكلام ليه؟
" كان صوته مرتفعًا وغاضبًا.
كانت عينيها مفتوحتين وكأنهما سوف يخرجان منها من الرعب. صرخت هالة بصوت انطلق من أعماقها كالرعد، من الخوف وهي تنادي باسمه، فقالت:
"يحيييييييييييييييييييييييييييييييييي!"
التفت يحيى للخلف حيث تنظر هالة برعب، فوجد الشخص الذي قام بضربه يمسك سلاحًا أبيض كان سوف يضرب به يحيي من الخلف. رجيعا يحيى للخلف وهو يمسك بيدي هالة ويضعها خلف ظهره، وكأنه يحميها من الخطر.
اقترب منه الشخص وهو يقوم بالضرب بهذا السلاح في وجهه، فارجعا يحيى إلى الخلف أكثر، وتصبب عرقه . فقام الشخص بضربه مرة أخرى دون أن يصيب يحيى، فارجعا يحيى مرة أخرى، وكأنه يبحث عن مخرج من هذا المأزق. في هذا الأثناء، اقترب عامر من الأرض وأخذ حفنة من التراب الذي في الأرض وقام بضربه في عيني هذا الشخص الذي يضع السلاح الأبيض فوق عنقه وأخيرًا تخلص عامر من هذا الشخص فأسقطه ارضا وقام بضربه ضربات قوية في وجهه وهو مثبته أرضًا، ويقوم بضربه بالقوة وكأنه أخيرًا وجد شيئًا يفجر فيه الغضب الذي بداخله.
كان عامر يضرب الشخص وهو في عالم آخر لا يشعر بأي شيء، فقط يتخيل ما فعلت به نور ويقوم بضرب هذا الشخص غضبًا وغيظًا، وكأنه ينتقم لنفسه. في هذه الأثناء، قام يحيى بضرب الرجل الذي يحاول ضربه بالسلاح الأبيض بضربة قوية تحت الحزام جعلت الرجل يتألم ويسقط أرضًا. لم يتركه يحيى فقام بمسكه ومسك هذا السلاح من يده، وكأنه يريد أن ينهي هذا الصراع.
ركض الشخص الآخر الذي كان فاقد الوعي أثناء هذا الصراع، وانصدم بنور التي كانت تستخبئ داخل الظلام وتراقب كل شيء من بعيد وهي تبكي، وكأنها تشعر بالخوف والقلق. فامسك بها، وبدأ الصراع يأخذ منحى آخر.
أثناء هذا الصراع، تقدم هذا الشخص وهو ممسك بنور من خصلات شعرها الطويل ويضع فوق رأسها أحد الأسلحة النارية. ثم تحدث بصوت غليظ يفوح منه الإجرام، وقال:
"أوقف يلا منك ليه؟" نظر الجميع له في حالة من الارتباك والخوف، وكأنهم ينتظرون ما سيحدث بعد ذلك.
ضحك عامر ضحكات تدل على الجنون، نعم جنون العشق الذي يسكن القلب ويرفض الرحيل رغم غدر الحبيب وقسوته. فدائمًا سلطان العشق قاسي يحكم على القلوب بالحب الأبدي حتى وإن كان الحبيب خائنًا.
تحدث عامر وهو مازال يضحك، وقال: "
سامع يا يحيى النكات دي."
ثم اقترب من الرجل الذي شد خصلات نور بعنف جعلتها تصرخ من الألم، وقام بتهديد عامر بشكل أكثر صرامة، فقال:
"خطوة واحدة ودماغ الحلوة دي هتطير.
" كان صوته يرتجف من الغضب، وكأنه على وشك فقدان السيطرة.
رد عامر وقال:
"يا ريت تعمل كده، أنا كان نفسي اعمل كده بس ما عرفتش علشان جبان. كان نفسي أقتلها زي ما قتلتني وسابتني بعد حب خمس سنين، وبعد الأحلام والبيت والحياة الوردية اللي كنا بنحلم بيها مع بعض، واطفالنا اللي هنخلفهم في المستقبل. احنا حتى سمناهم يا أخي. وبعد شغل ليل نهار؛ دا أنا حتى سبت المحاماة بقيت اشتغل أي حاجة علشان اجيب للهانم اللي هي عاوزه. ملابس ماركات وخروج في أفخم الأماكن وهدية فخمة لعيد ميلادها، وصاحبتها جابت حاجة لازم تجيب زيها، وعاوزة تصيف زي أصحابها. والشقة لازم تتفرش بأفخم عفش، لازم تشتغل يا عامر ليل نهار عشان تجيب الشبكة الألماظ للهانم عشان تعمل فرح في أفخم قاعة، و تقضي شهر العسل في باريس ولندن. وفي الآخر بعد ما تروح تتقدم وانت متفق على كل حاجة معايا، تتفاجئ أنك بتترفض ليه؟ عشان الهانم كانت مركب لك قرون، متقدم لها عريس تاني بس التاني كان غني أغنى منك فطظ في الحب وطظ في عامر اهم حاجه الفلوس واهم حاجه البرنسيسه تكون سعيده حتى لو
داست عليك وعلي حبك مش مهم
كان صوته يرتفع مع كل كلمة تخرج من داخله وهي تحمل مرارة الغدر غدر يجعله يعيش في جحيم لا يرحم
"وإن بكيتي بدل الدموع دمًا، فلن يفيد يا حبيبتي الندم." تلك الكلمات التي كانت تخرج من قلب عامر كرسالة حزينة وحاسمة، حين رأى تلك الدموع التي تنهمر من عيون نور، مثل مطر في ليلة شتاء عاصفة، تقلب صفوها قلوب أحدهم نادمة والآخر تتألم بشدة.
استغل يحيى انشغال الرجل بحديث عامر، ثم تسلل من خلف الجميع وقام بسحب السلاح من يد الرجل الذي تفاجأ بظهور يحيى فجأة. ضرب يحيى الرجل فوق رأسه بمقبض السلاح، فسقطت مغشه عليه . ركض يحيى وهو يمسك بيد هالة، ثم وجه الحديث لعامر وهو يقول:
"يلا يا عامر قبل ما يفيقوا." كان الأشخاص الآخرون قد فقدوا الوعي من كثرة الضرب.
لم يسمع عامر حديث يحيى، كان يقف أمام نور وهو ينظر لها بلهيب الغضب الذي لو انفجر سوف يقضي على هذا العالم بما فيه.
اقترب منه يحيى ثم أمسك به من ذراعيه، وهو يتحدث له بغضب وينظر له بشرار، ويقول له:
"أمك تعبانة، ممكن تجري لها حاجة لو ما رحتش البيت دلوقتي."
وعند سماع هذا الحديث عن أمه، ركض عامر ولا يهتم بهذا العالم بما فيه.
اقترب يحيى من هالة حينا وجدها تمسك بيدها نور فقال انتي وخداها فين؟"
نظرت هالة ليحيى باستغراب من هذا السؤال، فقالت:
"أكيد مش هنسيب واحدة ست هنا يا يحيى، ولا إيه يا ود عمي؟
" صمت يحيى ولم يتحدث، فهالة محقة، حتى لو كان يكره نور كثيرًا، فليس من أخلاقه أن يترك امرأة في هذا المكان الذي مليء بالخطر وفي هذا الوضع.
انطلق يحيى بسيارته وهو ينظر لعامر الذي ركب سيارته ولم يتحدث. وبعد ساعة من الوقت، وصل يحيى أمام منزل نور. خرجت نور من السيارة وهي في حالة انهيار. فكرت هالة في النزول معها، ولكن نظرت ليحيى ووجدت أن عينيه تحولت لعيون النمر الغاضب سوف يفتك بها، فتراجعت خوفًا منه.
انطلق يحيى مثل الريح ولم ينتبه لتلك السيارة التي تراقب بفضول. قام الشخص الذي داخل السيارة بالاتصال على أحدهم، وبعد قليل من الوقت جاء الرد من على الجانب الآخر. تحدثت تلك الفتاة التي كانت تفتح الهاتف على صفحة يحيى الخاصة بكل اهتمام وحب.
شعرت تلك الفتاة بضيق حين رأت الاسم المتصل، كانت سوف تغلق الهاتف لكن سرعان ما تذكرت ماذا طلبت من هذا الشخص فقامت بالرد عليه. تحدث هذا الشخص وقال: "
إيوا يا سارة، أنا ليه أكتر من 3 ساعات وأنا مستني
ردك." ردت سارة من الجانب الآخر وقالت:
"وبعدين يا حسام، إيه حصل؟ طلعت هي ولا لا؟"
تحدث حسام وقال: "
إيوا هي اللي في الصورة، بس في حاجة غريبة."
سألت سارة المدعو حسام بفضول وقالت: "
حاجة إيه يا حسام؟ لو سمحت أنا عاوزة كل التفاصيل عن الست دي."
تحدث حسام بخبث شيطان وقال:
"بص يا سارة، أنا شخص مش بحب أظلم
حد، بس الواحد لازم لما يشوف غلط ميسكتش عليه. يعني إيه الي يخلي يحيى العامري في نص الليل جاي هو وست متجوزة ويجيبها بالعربيه لغاية بيتها لوحدهم، مفيش حد معاهم."
كذب حسام على سارة، فهو كان يرى هالة بوضح داخل السيارة وفضل أن لا يخبرها حتى يفتعل المشاكل ليحيى.
أغلقت سارة الهاتف في وجه حسام ثم حاولت الاتصال بيحيى ولكن لم يجب عليها، أزدات غضبا
"فقالت لنفسها
اهدي يا ساره اهدي بكره الصبح اتصلي بجاسر وهو يجي يشوف الست نور انا ما كنتش ناويه اقوله على مكانها بس هي اللي اضطرتني اعمل كده"
حين دخل يحيى باب العمارة السكنية، وجد مديحة تحتضن عامر، وكأنه ابن تغرب عن حضن أمه منذ سنوات، وليس بضع ساعات. نظرت مديحة في عيون وملامح ابنها، فأرات الحزن يكسر ملامحه، ورأت في عينيه تلك الكسرة التي رأتها منذ سنوات حين قامت تلك الحبيبة بهجره دون رحمة. شعرت مديحة بقلبها يدمى من جديد، فتلك الذكريات لا تزال تؤلمه بشدة. لم تسأل مديحة إبنها لإنها تعرف الإجابة، فهذا الحزن وهذه النظرة تخص تلك الفترة فقط لا غيرها.
نظرت مديحة إلى يحيى بنظرة امتنان وشكر، فقد كان دائمًا ما يقف بجانبها وبجانب ابنها عامر في كل الأزمات. شعرت مديحة بالراحة والأمان بوجود يحيى، فقد اعتبرته مثل ابنها، وكان دائمًا ما يظهر لها الحب والاحترام. ذهب الجميع إلى النوم دون أن يتحدثوا في شيء، فالجميع متعب، وكان اليوم شاقً على الجميع
******************************
.
"في منزل الغول، داخل تلك الغرفة التي لم يكن بداخلها شيء غير هذا المقعد الذي كان يزين بالذهب والفضة والأحجار الكريمة. كان مقعدًا مميزًا، حين تنظر إليه تظن أنه لأحد الملوك الأقوياء. نعم، هو كذلك، ولكن ملوك الجن في زي الإنس، يغرييهم الشياطين حتى يتبعوه وينشروا الفساد ويدمروا العباد من أجل المال الحرام. ولكن الله دائمًا قهار فوق كل فاسد.
كان يجلس الشيطان على عرش من مال حرام، الذي سوف يجعله في صفوف المذنبين في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون. سوف يصبح هذا المال قطعة من لهب جهنم، تلتهمه دون رحمة، وستبقى ذكرياته سوداء في الدنيا والآخرة. فالمال الحرام لا يزيد صاحبه إلا خسارة وندامة، ويكون سببًا في هلاكه وخسارته في الدنيا والآخرة."
نظر الغول للمنشاوي وهو يجلس علي عرش الشياطين
ثم تحدث فقال
اسمع زين يا منشاوي الشحنه الجديده هتوصل بعد يومين عاوزك توزعها علي كل الي شغالين معانا علشان تملا الصعيد كله مش عاوز بيت في الصعيد ما يكونش في حد مش هيشرب شابوه
ابتسم ذلك الشيطان الصغير الذي يستمع لملكه وهو يطيع اوامرهم بسعاده فتلك الشياطين تسعد نفوسها حين ترى الدمار ينتشر بين البشر
رد المنشاوي وهو يبتسم ابتسامة شيطانية وتحدث بصوت مليء بشر وقال:
أطمن يا كبير كل بيت في البلد بقي فيه مدمنين شابو مش بس كده ده لحس مخهم كمان مستعدين يعملوا اي حاجه ان شاء الله حتى لو قلت لهم اقتلوا هيقتلو المهم عنديهم تديهم شابو مش بس البلد دا كل الصعيد قنا اسيوط سوهاج الاقصر اسوان المنيا كل حتة في الصعيد وكل بلد فيها مدمن شابو
ضحك الغول بسعاده حتى اتسعت شفتيها وظهرت تلك الانياب التي تشبه ا نياب الشياطين ثم أمسك بتلك السجارة واشعلها مثل ما يشعل الضمار والهلاك في البلاد
استنشق الغول تلك السجارة ثم نفخ
.دخانها الكثيف في وجه المنشاوي الذي استنشق الدخان بلهفة وكانه هواء نقيا ليس دخان ملوث بسموم المواد المخدره
نشأت السعادة داخل الغول حينا راى الضعف في عيون المنشاوي أمام المواد المخدره
هكذا يريد الغول دائما خدمه المطيع ذليل له ولي تلك المخدرات حتى يضمن ولائه الدائم سحب الغول أحد السجارة وقام برميها للمنشاوي الذي ركض ارضا حتى يلتقط تلك السيجاره اللعينه
تحدث وقال
دي مش سجاير عديه يا منشاوي دي حاجه للحبايب بس
تحدث المنشاوي بحماس وقال
تعيش يا كبير وانا خدامك يا كبير
رد الغول بجدية وقال اخبار السلاح ايه
تحدث المنشاوي بفخر فقال
كل تمام زي ماقلت يا كبير شغلت العيال الصغير الي عندهم 17 و 15 في السلاح ما حدش هيشك فيهم ولا حد هيخطر باله أنهم شغالين في السلاح دا غير سواقين التكاتك اللي شغلتهم في توزعي السلاح و الشابو البلد كلها غرقانه في خيرك يا كبير
انتعشت روح الشيطان الذي تسكن الغول بتلك الاخبار
دائما الشياطين تشعر بالفرح حين ترى دمار البشر والغول كان احد الشياطين
**************************
"دائمًا ما يُقال إن من يزرع شرًا يحصد شرًا. أثناء هذا الحديث الدائر بين الغول والمنشاوي، اللذين كانا يشعران بانتصار لزرعهم الفساد وتدميرهم حياة الآلاف من الأسر بتلك السموم التي تقتل الأحلام وتدمر المستقبل، كان طلعت في الغرفة المجاورة، يجلس على كرسي متحرك، ووجهه شاحب مثل الأموات، وجسده أصبح هزيلًا، عيناه غائرتان من الألم والمعاناة. لم يهتم بحالته الصحية ولا ذلك المقعد المتحرك الذي يجلس
عليه كل ما يهتم به
هو تلك السموم التي أصبح لا يقدر على الاستغناء عنها حتى وهو على فراش المرض، قام طلعت بغلق الباب حتى لا يزعجه أحد أثناء تعاطي تلك السموم اجلب طلعت أحد المصابيح الصغيرة ثم وضع داخلها تلك السموم البيضاء اللون وقام بإشعال تلك المادة التي تشبه حبات السكر بالقداحة التي وضعها تحت المصباح الصغير الذي اوصل به خرطوم صغير الحجم
ثم وضع ذلك الخرطوم الصغير في فمه ثم استنشق تلك السموم بسعادة ولكنها سعادة مزيفه تسرق العمر وتسرق العقل والاحلام والمستقبل وكل شيء لا تترك شيء غير الدمار لصاحبها والهلاك غرق طلعت في عالم من الأوهام رآها تتسسل له داخل تلك الاوهام وهي تبتسم وتظهر تلك الغمزات التي طلما عشقها وسحر بها اقترب طلعت من هالة وهو ينظر لها بعيون تلمع بعشق دافين اقترب منها وهو مبتسم ابتسامه لا تظهر غير في تلك الاحلام التي يذهب اليها من اجل ان يراها ولكن لحظة واحدة وظهر يحيى وهو يأخذها ويذهب بها بعيدا عنه احاطت الشياطين بطلعت وجن جنونه ازداد الون الاحمر الذي كان بعيونه بسبب تلك المواد المخدرة واصبحت عيون طلعت مثل عيون الشياطين التي مليئه بنار الكراهيه والانتقام
تحدث طلعت بصوت مخمور وأخرج ما بداخله الذي لا يستطيع ان يفصح عنه أمام أحد
بصوت غاضب مرتفع فقال :
سيبها يا يحيى دي ليا انا واحدي رجعها مش كل حاجه هتاخدها مش كل حاجه ليك انت وحد سيبها
يا يحيى
وقع طلعت من فوق المقعد المتحرك بسبب تلك الحاله الغاضبه التي كان فيها لم يشعر طلعت بنفسه وهو يطيح ارضا ظل يهزوا حتى ذهب في نوما عميق
ووويتبع