رواية اسيرة الاسد الفصل العشرين 20 بقلم اميرة انور
_أومال هيكون اسمي إيه ونبي بلاش "نفيسة" أنا بحب "مريم" أبوس إيدك يا باشـ.....
بتر حديثها حين قال باقتضاب:
_أم "أحمد" لحد ما نجيب عيال...!!
قهقهت بشدة على لقبها الجديد، ردت عليه بصدمة:
_دا بجد...والله ماقادرة أبطل ضحك..
لم يتحدث قط فقط نظر لها بغضب،أما هي فوضعت يدها على كتفه وقالت بمرح:
_ حبيبي القماص اللي بيحب يزعل من أقل حاجة.
رفع حاجبيه ومن ثم قال بنرفزة:
_ من حقي اتعصب يا "مريم" يرضيكي حد ياخد حياتي ويهدد بيها...
لم يكمل حديثه حيثُ أنها وضعت يدها على فمه لتمنعه من الإكمال، عانفته بشدة:
_مين بيهدد بيها وسيبه قولي وصدقني هقتله ومش هرحمه.
لم يستطيع أن يمنع نفسه من رسم بسمته يشعق ساذجتها برغم من إمتلاكها لعقل حكيم، بالفعل هي مميزة، رد عليها بنبرة عاشق متيم لحب عظيم:
_إنتي حياتي يا "مريومتي" واللي يجيب سيرتك أو يكون عاشقك يبقى بيهدد بحياتي عينكي فتحت عليا كنت ساعتها بزن عشان مرات خالي تخليني أشيلك أقسملك يا غالية إني عشقتك من يومها فمين هو عشان يقول أنا حابب بنت الأسيوطي إنتي حبيبتي وبنتي أنا وبس يا ست الناس...
تراقصت الفرحة على وجهها، أحمر جانبي وجهها بقوة وكأنه وضع عليهم حبات من الطماطم، أمسكت يده لتحوره بنفس النبرة التي حدثها بها ولكن كانت عينها تتأمله بتمعن عميق، نظرة شاردة، تحمل الكثير من المعانٍ الكبير بينهم:
_ الله على كلامك يا غالي بتعيشني في عالم تاني يا "أحمد" إنت كمان دنيتي وإبني وكل اللي ليا محدش بيهدد بحياتك لإن حياتك اختارت تخليك عايش بدقات قلبها اللي كل يوم بتزيد بحبك ليها كل يوم إيه دي كل دق فيها اسمك اتولد ونصبنا مكتوب في القلوب واني محظوظة إنك نصيبي....
_يا أبوي على الحديد الكبير أوي..
قال هذا "أحمد" قبل أن يغمز لها ويواصل باقي حديثه:
_ طب ما نيجي نروح ونجيب الواد بجد وتبقي أم "سليم"
كتمت بسمتها في خجلها، تنهدت بقوة قائلة بحزن:
_ لا أنا مش هفرح خالص غير لما أتاكد إن "نور" بقت تمام
صرخ "أحمد" باستغراب:
_ نعم يا عنية..ماسمعتش لا ماخدش بالي يالا ياماما على البيت "نور"هتكون كويسة إني اللي مش كويس..
فضلت أن تكون مع شقيقتها فقالت بهدوء:
_ معلش يا"أحمد" مش هقدر أكون في طبيعتي اني حاسة إني متكتفة..
تفهم "أحمد" ما تمر به فقال بعد أن أومأ برأسه:
_ ولايهمك يا حبيبتي أنا فضلت مستني ومرينا بصعوبات كتير وهفضل مستني لآخر العمر روحي أقعدي مع "نور" وكمان هناخدها ونهزر زي زمان ومش هنحسسها بحاجة لإن "نور" معندهاش حاجة...
ابتسمت له ثم همست في أذنه:
_ والله لو مكنتش في الشارع لكنت حضنتك ربنا يخليك ليا يا حبيبي..
هتف بفرحة شديدة وهو يفتح ذراعيه:
_ يالا بقى مش مهم محدش وأخد باله..!
ضربته على يده بمزح ثم قالت:
_ يالا بقى نروح عشان تعبت..!
___________________________________________
في منزل عائلة الأسيوطي...
في غرفة "أمل"
مازالت تفكر فيما قاله لها "مصطفى" مازالت تتمنى أن يعود بها الزمن ولكن تلك الفتاة التي تضع خاتم خطوبته في أناملها ما ذنبها، ظلت تجوب الغرفة يمينٍ ويسارا، شيءٍغريب يحتل رأسها، لم تستطيع أن تمنع نفسها من تنفيذه، ركضت نحو الغرفة المتواجدة في حديقة منزلهم،
وأمرت الحارس أن يفتحها:
_ افتح الباب دا..
كان "مصطفى" يقف على التراس الخاص به، حدق بها بصدمة ثم أسرع ليوقفها، ولكنه لم يلحق، دلفت تصرخ بشدة:
_ اصطنعت الحب عشان فلوسي ومالي وخنتني ودلوقتي ضيعت حاجات كتير
ثم وبكل قوتها وقبل أن يجيبها أمسكت بعصاه كبيرة وبدأت تضربه:
_ إنت واطي يا "طارق" ومش محترم
رد عليها "طارق" برجاء:
_ أنا آسف بس بالله عليكي خرجيني من هنا اني مش عارف أبوكي جايبني هنا ليه، عشان إيه بالظبط
_عشان يدمرك زي ما إنت دمرت بنته عشان يكرهك في نفسك يا "طارق" عشان يعيشك أيام وليالي دمعتك على عينك ومش قادر تقول كفاية بقى..
كان هذا رد "أمل" الذي كان أكبر من نيران الإنتقام التي تسكن بقلبها، القسوة أصبحت رفيقتها الوحيدة، بتلك اللحظة قاطعها "مصطفى" عن أحبال قسوتها، حين قال بصرامة:
_ هو مش عمي وجدي قالوا محدش يجي هنا وبالذات إنتي جاية ليه ها..
استدارت بذعر نحو صوته وبدأت تتحدث بتوتر شديد:
_ مفيش يا "مصطفى" اني بس كنت بشوف حاجة وبس عن اذنك
خرج "مصطفى" وراها وقبل أن يتحدث قال للحارس بأمر يملأهه القسوة:
_ إنت حسابك بعدين على الله تفتح الباب دا لأي واحدة من الستات وبالذات هي ولو فتحته أعرف إن عايشك لحد كدا وقف...
انتظرت "أمل" حتى ينصرف حارسهم الذي أومأ برأسه بهدوء ورحل، ثارت بجموح، تحدثت بقوة:
_ محدش له الحق إنه يمنعني من إني أعمل أي حاجة ولا أي حد إنت فاهم يا ولد العم عن إذنك..
عانفها بشدة وأمسكها من معصمها بقوة وقال:
_إيه حنيتي له ولا إيه..!؟
صرخت به بإنفعال:
_ وإنت مالك ها "مصطفى" ملكش حق واللي في دماغك شيله
قبض بيده أكثر للدرجة التي جعلتها تتألم، أخيراً تحدث ولكن تلك المرة كان كلامه كسكين تجرحها:
_ إنتي اطلقتي منه خلاص وخلصنا تمام مفيش بقى ملكش دعوة طالما قاعدة في البيت دا يبقى مفيش حد ملهوش دعوة بيكي أنا اصلا مش حابب يكون ليا دعوة وأقولك على حاجة أنا بعد ما نطمن على "نور" هعمل فرحي خلينا نفرح بقى وخليكي تطمني عليا يالا بقى عقبالك ويكون إنسان محترم أحسن من بتاع المرة اللي فاتت اللي بهدلك
لم تشعر بألم يدها بعد حديثه كل ما أردفته بعد أن رسمت بسمة صغيرة على ثغرها:
_ مبروك وصدقني فرحت لك من قلبي ربنا يهنيكوا ويرزقك بالذرية الصالحة ويقولولي يا عمتو..
_ ولكي المثل وزيادة ويرزقك بنفس الذرية الصالحة ويقولولي يا خالو...
هتف برده على حديثها، كانت تريد أن تتمسخر على حديثه ولكنه لم يعطيها الفرصة..
تركته وذهبت من أمامه أما هو فظل يراقب طيفها حتى إختفى، تحدث بغموض:
_ هبلة أوي والله متعرفش باللي هيحصلها...!!
__________________________________________
في إيطاليا...
بعد. أن شاهد جميع الفيديوهات التي كانت فيها زوجته تعترف له بحبها المتيم وهو مشغول البال، صعد إلى جناحهما، وجلس أمامها، انتابه الكثير من الأشياء المحزنة، الشعور بالذنب، يعلم بحبها له ولكن كان يتمنى ألا تفعل ما فعلته بحالها، لأي درجة كان قاسي معها حتى تشرب الغمور حتى تنسى حبه حتى تقتل كبريائها، كانت لقدر الله من الممكن أن تنتحر وتصبح في خبر كان، كيف سيكون من دونها، هي كل شيء، تحدث أخيراً بعد صمته الذي طال، لا يعلم هل كان يكتم شهقاته من النيران التي تنهشه أم كان يصمت لأنه لم يجد الحديث:
_ حياتي كانت وحشة من غيرك شقاوتك كلامك رغيك لعبك بيحسسوني إني في عالم تاني حتى دلوقتي وإنتي نايمة أنا حاسس إنك مش معايا فوقي يا "لين" وأول مرة هقولك "لين" عشان حبك للاسم دا مع إني بحب "نجاة" لإنك بتنجيني في حاجات كتير طب أحكيلك على حاجة
وأمك حامل فيكي أنا كنت هقع في البحر وأمك شافتني وصرخت وهي بتقول اسمي "زيدان" واحد راح يشدني بس طلعت بتنادي عشان هتولد وعاوزاني انادي لعمي "عبدالقادر" موقف غريب وأقولك حاجة مش جدي اللي سماكي "نجاة" أنا اللي سميتك عشان فعلا إنتي نجتيني ساعتها وعشان كل ما بتوجع بلاقيك بتخففي ألمي بس المرة دي أنا حاسس إنك كترتي ألمي...
وكأنه يتحدث مع الجدران، حيثُ أنها غافلة في عالمها، قام من مكانها وبدأ فى تجهيز أغراضهم للسفر، لم يعد يستحمل أن يقعد في هذا المكان أكثر من ذلك..
هاتف موظف الإستقبال وأمره:
_Prepara la nostra fattura del conto e prenotaci per il volo del mattino. Vogliamo partire
من فضلك جهز فاتورة الحساب الخاصة بنا واحجز لنا في طائرة الصباح نريد أن نرحل..
بعد أن قفل بدأ يضع أشيائهم، وأصبح مستعد تماماً للمغادرة، ذهب وجلس بجانبها وبدأ يملس على شعرها ثم قال:
_ حابب أكون جنبك الفترة دي عشان الفترة الجاية مين عارف بقى هقدر ولا لاء...
__________________________________________
جلس بجانب شقيقه، وضع يده على كتفه وبدأ في الحديث:
_من أمتى وحبيب قلبي بيتهز مفيش حاجة ممكن تهز الأسيوطي أبداً مفيش غير الواحد الأحد رب العباد والسموات اللي خلقنا يا حبيبي
أومأ "سليم" رأسه بحزنٍ جم، رد عليه بفقدان الأمل:
_ أنا كنت غلط في كل حاجة يا أخوي في الفرق الكبير اللي عملته بين عيالي فضلت "زيدان" وصاحبته أكتر من "إسلام" أما "زيدان" قالي هتجوز "شيماء" سالت مرة واتنين وأما التاني قالي جوزته واديني بشوفه بيتجرح قدامي مع إني عارف إن لو "زيدان" اتوجع في حبه هيفوق لكن التاني لا ومع بناتي كنت بحب شقاوة "مريم" وذكائها كنت بحس بيها لما بتحزن وبتتعب لكن "أمل" و "نور" معرفتش اني معرفتش أكون أب كويس يا "سليمان" معرفتش أحب ولادي
تنهد "سليمان" قبل أن يتحدث ويرشد أخيه للطريق الأمثل:
_ بتتنفش صح
هز "سليم" رأسه بالموافقة ليبدأ الآخر في مواصلة ما يقوله:
_ يبقى صلح أي حاجة غلط إنت بتحبهم زي بعض بس معرفتش توزع حبك بمعنى إن الضعيف قللت وجودك معاه برغم من إنه بيكون محتاج لوجودك والقوي كترت القاعدة معاه برغم من إنه مش عاوزها وإنه لو جاله مصلحة هيستأذن ويسيبك، جمع ولادك وهزر معاهم عشان لو حد مننا حصله حاجة اللي عايش هيندم واللي مات هيكون خلاص مش عاوز اللي كان نفسه فيه
قام "سليم" من مكانه مبتسماً ثم قال:
_ تسلملي يارب يا أخوي أنا فعلاً هعمل الحل دا قوم معايا يالا...
صمت برهة واحدة من الزمن لينادي بعد ذلك بشدة على الخادمة:
_ "هانم"
لم تسمعه الخادمة بسبب وجودها بداخل المنزل اما هما فكانوا بعيداًعن الجميع في مكانهم المفضل في آخر الحديقة..
تحدث "سليمان" باقتراح:
_ روح إنت وأنا هقول "لهانم" تجهز الأكل وتظبط السطح عشان نسهر عدل...
احضتنه بقوة ثم قال بشكر:
_ ربنا يخليك ليا يا أخوي ويخليك دايما سند وضهر وقوي ليا ونقدر طول ما إحنا ماسكين في أيد بعض نهزم أي حد في الدنيا
___________________________________________
في منزل صباح..
لم تستطيع أن تغفل "بسنت" حيثُ ذكرياتها التي تتعلق بحياتها..
تذكرت حين كانت بالخامس عشر من عمرها حين كانت شقيقتها الأكبر بسنتين تعشق بقوة، كانت تجلس بغرفتهما تذاكر دروسها،جلست أختها بالفراش الخاص بها والمقابل لمضطجعها، بدأت تتحدث بهوس:
_ عارفة يا "بسنت" نفسي بس أكون صديقة بس أشتغل حتى عندهم عشان أشوفه له ماشية معينة ونظراته يالهوي ياريتني كنت دخلت الكلية من زمان عشان أشوفه
ابتسمت لها "بسنت" ثم ألقت سؤالها باستفسار:
_ وهو يا خيتي بيحبك..
_ معرفاش والله يا "بسنت" بس إدعيلي يكون بيحبني هكون فرحانة قوي بس اللي عرفته إنه ما بيحبش حد سنجل يعني..
فاقت من ذكرياتها، بحثت عن شيءٍ ما حتى تكسر فلم تجد غير كوب الماء، ألقته بشدة غلى الأرضية، وقالت بصراخ:
_ااااه يا عمري كله وربي لاجيب حقك إنتي كل الحياة والحياة اختفت بموتك والله لتنامي مرتاحة..
دلفت "صباح" بفزع، تحدثت بهلع:
_ في إيه يا حبيبتي مالك
انهارت بهسترية:
_ وحشتني أوي يا "صباح" أنا كل يوم بموت ألف موتة واني حاسة إني متكتفة أنا إيه ذنبي بس أكون وحيدة ولا أي حد في دهري السند الوحيد بسببهم مات يا "صباح" أنا عاوزة أقتلهم وأموتهم ومش هرتاح غير لما أحس إني أخد حقي..
مسحت "صباح" دموعها و تحدثت بقوة:
_لا يا "بسنت" الدموع دي مس للي عاوز ينتقم الدموع دي للناس الضعيفة وإنتي يا حبيبتي مش ضعيفة، قومي يالا سمي بالله كدا وقومي يالا عشان نأكل
أومأت برأسها وقامت معهت حتى تناول الطعام بصحبتها.
__________________________________________
بعد مـرور خمس ساعات كان فيهم "زيدان" يجلس أمام الفراش وينظر لساعة يده ومعه مشروب باليمون، بتلك اللحظة بدأ في العد:
_ ١.. ٢... ٣
بدأت "لين" تفيق، وضعت يدها على جمجتها بألم شديد، تحدثت بوجع:
_ اااه مش قادرة صداع..
_ إشربي المون هتفوقي وبعد كدا قومي اعملي لنفسك قهوة..
أومأت برأسها وأخذت منه المشروب ولم تنظر له، تناولته وعادت حتى تنام ولكنه قال بنبرة أمرة:
_ معاكي نص ساعة قومي فيهم واللبسي هنسافر بعد ساعتين هنروح بلدنا اللي مهما كان الغلط هيكون فيها أهلنا يسندونا...
حدقت به بصدمة وقالت بحزن:
_بس أنا مش عاوزة أمشي يا "زيدان" إحنا لسه جايين
عاد وقال بصرامة:
_ يالا قومي وبعدين مكنش دا كلامك قبل ما تنامي ألا صحيحي إنتي نمتي كل دا إزاي..
بلعت ما في حلقها بصدمة، وتلعثمت في حديثها حين قالت:
_ مش فاكرة يا "زيدان"
______________________________
يتبع»»
بتر حديثها حين قال باقتضاب:
_أم "أحمد" لحد ما نجيب عيال...!!
قهقهت بشدة على لقبها الجديد، ردت عليه بصدمة:
_دا بجد...والله ماقادرة أبطل ضحك..
لم يتحدث قط فقط نظر لها بغضب،أما هي فوضعت يدها على كتفه وقالت بمرح:
_ حبيبي القماص اللي بيحب يزعل من أقل حاجة.
رفع حاجبيه ومن ثم قال بنرفزة:
_ من حقي اتعصب يا "مريم" يرضيكي حد ياخد حياتي ويهدد بيها...
لم يكمل حديثه حيثُ أنها وضعت يدها على فمه لتمنعه من الإكمال، عانفته بشدة:
_مين بيهدد بيها وسيبه قولي وصدقني هقتله ومش هرحمه.
لم يستطيع أن يمنع نفسه من رسم بسمته يشعق ساذجتها برغم من إمتلاكها لعقل حكيم، بالفعل هي مميزة، رد عليها بنبرة عاشق متيم لحب عظيم:
_إنتي حياتي يا "مريومتي" واللي يجيب سيرتك أو يكون عاشقك يبقى بيهدد بحياتي عينكي فتحت عليا كنت ساعتها بزن عشان مرات خالي تخليني أشيلك أقسملك يا غالية إني عشقتك من يومها فمين هو عشان يقول أنا حابب بنت الأسيوطي إنتي حبيبتي وبنتي أنا وبس يا ست الناس...
تراقصت الفرحة على وجهها، أحمر جانبي وجهها بقوة وكأنه وضع عليهم حبات من الطماطم، أمسكت يده لتحوره بنفس النبرة التي حدثها بها ولكن كانت عينها تتأمله بتمعن عميق، نظرة شاردة، تحمل الكثير من المعانٍ الكبير بينهم:
_ الله على كلامك يا غالي بتعيشني في عالم تاني يا "أحمد" إنت كمان دنيتي وإبني وكل اللي ليا محدش بيهدد بحياتك لإن حياتك اختارت تخليك عايش بدقات قلبها اللي كل يوم بتزيد بحبك ليها كل يوم إيه دي كل دق فيها اسمك اتولد ونصبنا مكتوب في القلوب واني محظوظة إنك نصيبي....
_يا أبوي على الحديد الكبير أوي..
قال هذا "أحمد" قبل أن يغمز لها ويواصل باقي حديثه:
_ طب ما نيجي نروح ونجيب الواد بجد وتبقي أم "سليم"
كتمت بسمتها في خجلها، تنهدت بقوة قائلة بحزن:
_ لا أنا مش هفرح خالص غير لما أتاكد إن "نور" بقت تمام
صرخ "أحمد" باستغراب:
_ نعم يا عنية..ماسمعتش لا ماخدش بالي يالا ياماما على البيت "نور"هتكون كويسة إني اللي مش كويس..
فضلت أن تكون مع شقيقتها فقالت بهدوء:
_ معلش يا"أحمد" مش هقدر أكون في طبيعتي اني حاسة إني متكتفة..
تفهم "أحمد" ما تمر به فقال بعد أن أومأ برأسه:
_ ولايهمك يا حبيبتي أنا فضلت مستني ومرينا بصعوبات كتير وهفضل مستني لآخر العمر روحي أقعدي مع "نور" وكمان هناخدها ونهزر زي زمان ومش هنحسسها بحاجة لإن "نور" معندهاش حاجة...
ابتسمت له ثم همست في أذنه:
_ والله لو مكنتش في الشارع لكنت حضنتك ربنا يخليك ليا يا حبيبي..
هتف بفرحة شديدة وهو يفتح ذراعيه:
_ يالا بقى مش مهم محدش وأخد باله..!
ضربته على يده بمزح ثم قالت:
_ يالا بقى نروح عشان تعبت..!
___________________________________________
في منزل عائلة الأسيوطي...
في غرفة "أمل"
مازالت تفكر فيما قاله لها "مصطفى" مازالت تتمنى أن يعود بها الزمن ولكن تلك الفتاة التي تضع خاتم خطوبته في أناملها ما ذنبها، ظلت تجوب الغرفة يمينٍ ويسارا، شيءٍغريب يحتل رأسها، لم تستطيع أن تمنع نفسها من تنفيذه، ركضت نحو الغرفة المتواجدة في حديقة منزلهم،
وأمرت الحارس أن يفتحها:
_ افتح الباب دا..
كان "مصطفى" يقف على التراس الخاص به، حدق بها بصدمة ثم أسرع ليوقفها، ولكنه لم يلحق، دلفت تصرخ بشدة:
_ اصطنعت الحب عشان فلوسي ومالي وخنتني ودلوقتي ضيعت حاجات كتير
ثم وبكل قوتها وقبل أن يجيبها أمسكت بعصاه كبيرة وبدأت تضربه:
_ إنت واطي يا "طارق" ومش محترم
رد عليها "طارق" برجاء:
_ أنا آسف بس بالله عليكي خرجيني من هنا اني مش عارف أبوكي جايبني هنا ليه، عشان إيه بالظبط
_عشان يدمرك زي ما إنت دمرت بنته عشان يكرهك في نفسك يا "طارق" عشان يعيشك أيام وليالي دمعتك على عينك ومش قادر تقول كفاية بقى..
كان هذا رد "أمل" الذي كان أكبر من نيران الإنتقام التي تسكن بقلبها، القسوة أصبحت رفيقتها الوحيدة، بتلك اللحظة قاطعها "مصطفى" عن أحبال قسوتها، حين قال بصرامة:
_ هو مش عمي وجدي قالوا محدش يجي هنا وبالذات إنتي جاية ليه ها..
استدارت بذعر نحو صوته وبدأت تتحدث بتوتر شديد:
_ مفيش يا "مصطفى" اني بس كنت بشوف حاجة وبس عن اذنك
خرج "مصطفى" وراها وقبل أن يتحدث قال للحارس بأمر يملأهه القسوة:
_ إنت حسابك بعدين على الله تفتح الباب دا لأي واحدة من الستات وبالذات هي ولو فتحته أعرف إن عايشك لحد كدا وقف...
انتظرت "أمل" حتى ينصرف حارسهم الذي أومأ برأسه بهدوء ورحل، ثارت بجموح، تحدثت بقوة:
_ محدش له الحق إنه يمنعني من إني أعمل أي حاجة ولا أي حد إنت فاهم يا ولد العم عن إذنك..
عانفها بشدة وأمسكها من معصمها بقوة وقال:
_إيه حنيتي له ولا إيه..!؟
صرخت به بإنفعال:
_ وإنت مالك ها "مصطفى" ملكش حق واللي في دماغك شيله
قبض بيده أكثر للدرجة التي جعلتها تتألم، أخيراً تحدث ولكن تلك المرة كان كلامه كسكين تجرحها:
_ إنتي اطلقتي منه خلاص وخلصنا تمام مفيش بقى ملكش دعوة طالما قاعدة في البيت دا يبقى مفيش حد ملهوش دعوة بيكي أنا اصلا مش حابب يكون ليا دعوة وأقولك على حاجة أنا بعد ما نطمن على "نور" هعمل فرحي خلينا نفرح بقى وخليكي تطمني عليا يالا بقى عقبالك ويكون إنسان محترم أحسن من بتاع المرة اللي فاتت اللي بهدلك
لم تشعر بألم يدها بعد حديثه كل ما أردفته بعد أن رسمت بسمة صغيرة على ثغرها:
_ مبروك وصدقني فرحت لك من قلبي ربنا يهنيكوا ويرزقك بالذرية الصالحة ويقولولي يا عمتو..
_ ولكي المثل وزيادة ويرزقك بنفس الذرية الصالحة ويقولولي يا خالو...
هتف برده على حديثها، كانت تريد أن تتمسخر على حديثه ولكنه لم يعطيها الفرصة..
تركته وذهبت من أمامه أما هو فظل يراقب طيفها حتى إختفى، تحدث بغموض:
_ هبلة أوي والله متعرفش باللي هيحصلها...!!
__________________________________________
في إيطاليا...
بعد. أن شاهد جميع الفيديوهات التي كانت فيها زوجته تعترف له بحبها المتيم وهو مشغول البال، صعد إلى جناحهما، وجلس أمامها، انتابه الكثير من الأشياء المحزنة، الشعور بالذنب، يعلم بحبها له ولكن كان يتمنى ألا تفعل ما فعلته بحالها، لأي درجة كان قاسي معها حتى تشرب الغمور حتى تنسى حبه حتى تقتل كبريائها، كانت لقدر الله من الممكن أن تنتحر وتصبح في خبر كان، كيف سيكون من دونها، هي كل شيء، تحدث أخيراً بعد صمته الذي طال، لا يعلم هل كان يكتم شهقاته من النيران التي تنهشه أم كان يصمت لأنه لم يجد الحديث:
_ حياتي كانت وحشة من غيرك شقاوتك كلامك رغيك لعبك بيحسسوني إني في عالم تاني حتى دلوقتي وإنتي نايمة أنا حاسس إنك مش معايا فوقي يا "لين" وأول مرة هقولك "لين" عشان حبك للاسم دا مع إني بحب "نجاة" لإنك بتنجيني في حاجات كتير طب أحكيلك على حاجة
وأمك حامل فيكي أنا كنت هقع في البحر وأمك شافتني وصرخت وهي بتقول اسمي "زيدان" واحد راح يشدني بس طلعت بتنادي عشان هتولد وعاوزاني انادي لعمي "عبدالقادر" موقف غريب وأقولك حاجة مش جدي اللي سماكي "نجاة" أنا اللي سميتك عشان فعلا إنتي نجتيني ساعتها وعشان كل ما بتوجع بلاقيك بتخففي ألمي بس المرة دي أنا حاسس إنك كترتي ألمي...
وكأنه يتحدث مع الجدران، حيثُ أنها غافلة في عالمها، قام من مكانها وبدأ فى تجهيز أغراضهم للسفر، لم يعد يستحمل أن يقعد في هذا المكان أكثر من ذلك..
هاتف موظف الإستقبال وأمره:
_Prepara la nostra fattura del conto e prenotaci per il volo del mattino. Vogliamo partire
من فضلك جهز فاتورة الحساب الخاصة بنا واحجز لنا في طائرة الصباح نريد أن نرحل..
بعد أن قفل بدأ يضع أشيائهم، وأصبح مستعد تماماً للمغادرة، ذهب وجلس بجانبها وبدأ يملس على شعرها ثم قال:
_ حابب أكون جنبك الفترة دي عشان الفترة الجاية مين عارف بقى هقدر ولا لاء...
__________________________________________
جلس بجانب شقيقه، وضع يده على كتفه وبدأ في الحديث:
_من أمتى وحبيب قلبي بيتهز مفيش حاجة ممكن تهز الأسيوطي أبداً مفيش غير الواحد الأحد رب العباد والسموات اللي خلقنا يا حبيبي
أومأ "سليم" رأسه بحزنٍ جم، رد عليه بفقدان الأمل:
_ أنا كنت غلط في كل حاجة يا أخوي في الفرق الكبير اللي عملته بين عيالي فضلت "زيدان" وصاحبته أكتر من "إسلام" أما "زيدان" قالي هتجوز "شيماء" سالت مرة واتنين وأما التاني قالي جوزته واديني بشوفه بيتجرح قدامي مع إني عارف إن لو "زيدان" اتوجع في حبه هيفوق لكن التاني لا ومع بناتي كنت بحب شقاوة "مريم" وذكائها كنت بحس بيها لما بتحزن وبتتعب لكن "أمل" و "نور" معرفتش اني معرفتش أكون أب كويس يا "سليمان" معرفتش أحب ولادي
تنهد "سليمان" قبل أن يتحدث ويرشد أخيه للطريق الأمثل:
_ بتتنفش صح
هز "سليم" رأسه بالموافقة ليبدأ الآخر في مواصلة ما يقوله:
_ يبقى صلح أي حاجة غلط إنت بتحبهم زي بعض بس معرفتش توزع حبك بمعنى إن الضعيف قللت وجودك معاه برغم من إنه بيكون محتاج لوجودك والقوي كترت القاعدة معاه برغم من إنه مش عاوزها وإنه لو جاله مصلحة هيستأذن ويسيبك، جمع ولادك وهزر معاهم عشان لو حد مننا حصله حاجة اللي عايش هيندم واللي مات هيكون خلاص مش عاوز اللي كان نفسه فيه
قام "سليم" من مكانه مبتسماً ثم قال:
_ تسلملي يارب يا أخوي أنا فعلاً هعمل الحل دا قوم معايا يالا...
صمت برهة واحدة من الزمن لينادي بعد ذلك بشدة على الخادمة:
_ "هانم"
لم تسمعه الخادمة بسبب وجودها بداخل المنزل اما هما فكانوا بعيداًعن الجميع في مكانهم المفضل في آخر الحديقة..
تحدث "سليمان" باقتراح:
_ روح إنت وأنا هقول "لهانم" تجهز الأكل وتظبط السطح عشان نسهر عدل...
احضتنه بقوة ثم قال بشكر:
_ ربنا يخليك ليا يا أخوي ويخليك دايما سند وضهر وقوي ليا ونقدر طول ما إحنا ماسكين في أيد بعض نهزم أي حد في الدنيا
___________________________________________
في منزل صباح..
لم تستطيع أن تغفل "بسنت" حيثُ ذكرياتها التي تتعلق بحياتها..
تذكرت حين كانت بالخامس عشر من عمرها حين كانت شقيقتها الأكبر بسنتين تعشق بقوة، كانت تجلس بغرفتهما تذاكر دروسها،جلست أختها بالفراش الخاص بها والمقابل لمضطجعها، بدأت تتحدث بهوس:
_ عارفة يا "بسنت" نفسي بس أكون صديقة بس أشتغل حتى عندهم عشان أشوفه له ماشية معينة ونظراته يالهوي ياريتني كنت دخلت الكلية من زمان عشان أشوفه
ابتسمت لها "بسنت" ثم ألقت سؤالها باستفسار:
_ وهو يا خيتي بيحبك..
_ معرفاش والله يا "بسنت" بس إدعيلي يكون بيحبني هكون فرحانة قوي بس اللي عرفته إنه ما بيحبش حد سنجل يعني..
فاقت من ذكرياتها، بحثت عن شيءٍ ما حتى تكسر فلم تجد غير كوب الماء، ألقته بشدة غلى الأرضية، وقالت بصراخ:
_ااااه يا عمري كله وربي لاجيب حقك إنتي كل الحياة والحياة اختفت بموتك والله لتنامي مرتاحة..
دلفت "صباح" بفزع، تحدثت بهلع:
_ في إيه يا حبيبتي مالك
انهارت بهسترية:
_ وحشتني أوي يا "صباح" أنا كل يوم بموت ألف موتة واني حاسة إني متكتفة أنا إيه ذنبي بس أكون وحيدة ولا أي حد في دهري السند الوحيد بسببهم مات يا "صباح" أنا عاوزة أقتلهم وأموتهم ومش هرتاح غير لما أحس إني أخد حقي..
مسحت "صباح" دموعها و تحدثت بقوة:
_لا يا "بسنت" الدموع دي مس للي عاوز ينتقم الدموع دي للناس الضعيفة وإنتي يا حبيبتي مش ضعيفة، قومي يالا سمي بالله كدا وقومي يالا عشان نأكل
أومأت برأسها وقامت معهت حتى تناول الطعام بصحبتها.
__________________________________________
بعد مـرور خمس ساعات كان فيهم "زيدان" يجلس أمام الفراش وينظر لساعة يده ومعه مشروب باليمون، بتلك اللحظة بدأ في العد:
_ ١.. ٢... ٣
بدأت "لين" تفيق، وضعت يدها على جمجتها بألم شديد، تحدثت بوجع:
_ اااه مش قادرة صداع..
_ إشربي المون هتفوقي وبعد كدا قومي اعملي لنفسك قهوة..
أومأت برأسها وأخذت منه المشروب ولم تنظر له، تناولته وعادت حتى تنام ولكنه قال بنبرة أمرة:
_ معاكي نص ساعة قومي فيهم واللبسي هنسافر بعد ساعتين هنروح بلدنا اللي مهما كان الغلط هيكون فيها أهلنا يسندونا...
حدقت به بصدمة وقالت بحزن:
_بس أنا مش عاوزة أمشي يا "زيدان" إحنا لسه جايين
عاد وقال بصرامة:
_ يالا قومي وبعدين مكنش دا كلامك قبل ما تنامي ألا صحيحي إنتي نمتي كل دا إزاي..
بلعت ما في حلقها بصدمة، وتلعثمت في حديثها حين قالت:
_ مش فاكرة يا "زيدان"
______________________________
يتبع»»