📁 آخر الروايات

رواية اسيرة الاسد الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم اميرة انور

رواية اسيرة الاسد الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم اميرة انور


رد عليها "زيدان" ببرود:
_ كدابة يا "لين"
رفعت "لين" رأسها باستغراب فهي أول مرة تسمع من فمه الاسم الذي تعشق لطالما تمنت أن تسمعه ولكن لم ينتابها الشعور بالفرحة، تحدثت بصدمة:
_ أول مرة اسمعك وإنت بتقوللي يا "لين"
_ مش كان نفسك تسمعيه بس أقولك على حاجة أنا ماقولتهوش حب ولا راحة ليكي للأسف أنا قولته عشان مابقتش ألقي فيكي معني للنجاه أنا كل ما كنت بناديكي باسمك كنت بحس بالامان بس للأسف افتقده بسببك

هتف بهذا الحديث "زيدان" الذي كان يحاول ألا يغضب عليها، كانت حروفه تخرج منه بعتاب شديد، أكمل حديثه بعد صمته الذي كان أكثر من العشر دقايق حتى هي لم تتكلم في تلك المدة:
_ يالا بقى قوليلي إيه خلاكي تنامي كل دا ؟
تلعثمت مرة أخرى وحاولت أن تغير مجرى الحديث فقالت:
_ عادي مش مهم أكون نجاه ليك الأهم إنك قولت الاسم اللي بحبه..
تنهد بقوة ثم مد شفته للأمام وقال بصرامة:
_ روحي البسي مش مهم نمتي ليه أوي كنتي فين الأهم إني بعرفك وإنتي كدابة فاضل ربع ساعة وتكوني جاهزة عاوز أغور من هنا وارجع لشغلي على الأقل مش هشوفك كتير...
أغمضت حدقتها بعد كلمته هذه، شعرت بأن قلبها وللمرة المليون قد انجرح منه، هزت رأسها بهدوء، وبدون حديث ذهبت من أمامه لتجهز نفسها...
أما "زيدان" فوقف في التراس الخاص بجناحهم وأخرج سيجارته وبدأ يتخن بشراهة، ظل يدخن وكلما ينتهي منها يشعل واحدة أخرى، لا يعلم أحد بما يدور في رأسه،خرجت "لين" من المرحاض فلقد انتهت من ارتداء ملابسها، والذي كانت عبارة عن جيب قصير ومن تحتها بنطال وعليها بلوز ضيق ومن أعلى رأسها كانت الطرحة تزينها وتعطي كمالا لجمالها، تحدثت بهدوء:
_ خلصت يا "زيدان"
جحظ بها "زيدان" بصدمة تيقن أنها تريد أن تشعل غيرته وغضبه فهي تعلم بأنه لا يحب تلك الملابس،وبالفعل انتظرت "لين" انفعاله عليها ولكنه خيب ذنونها حيثُ قال ببرود:
_ تمام يالا...
أوقفته عندما ألقت سؤالها بفضول:
_ مالك يا "زيدان" متغير معايا وأسلوبك بقى غريب...؟
رفع "زيدان" حاجيبه بسخرية وقال بنفس النبرة الذي يتحدث بها:
_ بتكلم بالطريقة اللي كنتي حاباني اتعامل بيها بحاول أكون كويس ولبسك ميهمنيش..
ردت عليه بانفعال:
_ طب قولي اتجوزتني ليه ها رد بقى..
عينان قاتلتان حدقت بها بشدة حاول أن يكمل بتلك الطريقة التي تجعلها تشعر بالغضب، أكمل حديثه:
_ صوتك لو سمحتي يا أنسة "لين" يكون واطي وبعد أذنك أنا مليش دعوة بيكي ولو حابة نتطلق عادي والحمدلله إنتي لسه زي ما إنتي لبسك بقى شكلك مليش فيه أنا حابب أعيش لوحدي على الأقل مش هلاقي حد يطعني زيك...وعلى الأقل لبسك دا أهون من اللي حصل أمبارح.

استغربت من حديثه، ردت عليه بتلقائية:
_ بس أنا معملتش حاجة غير إني نزلت تحت بعدما إنت سبتني ومعرفش إيه حصل..! بس اللي أعرفه إنك السبب في نزولي لتحت..

أردف "زيدان" وبهدوء:
_ ماشي يا أستاذة بعد إذنك روحي غيري لبسك بس بسرعة وأنا أما ننزل بلدنا حريحك تماماً من "زيدان" الوحش...

أومأت برأسها بصدمة لا تعلم ما الذي يقصده بحديثه، هل يريد تركها، حاولت أن تكون متماسكة أمامه حتى غادر من أمامها بعد أن قال:
_ هنزل تحت شوية هو فاضل لسه ساعة ونص كمان على معاد الطيارة اجهزي...
جلست على الفراش بتعب شديد، دموعها أوشكت على النفاذ حيثُ جفت مقلتيها ولكن لم تجف بعد مشاعرها وحبها له، تحدثت بوجع شديد:
_ ياريت الواحد مايحب أبداً أتجوزتني ليه طالما هطلقني..!
قامت أخيراً من مكانها بعد أن أخرجت زفيرها بقوة، قامت حتى تبدل ملابسها فارتدت فستان واسع ومحتشم، لونه بنفسجي، وظبطت حاجبها الأسود ثم هاتفته حتى تخبره بأنها جهزت...

__________________________________________

وصلت "شيماء" إلى منزلهم في قرية أخرى في أسيوط والتي تمتلك بها منزل لزوجها، فتحت بابها ومن ثم دلفت ومعاها والدتها، جلست على الأريكة بتعب شديد، ولكنها وقبل أن تغلق عيناها سمعت صوت والدتها تقول بغضب:

_ حسبي الله ونعم الوكيل في عيلة الأسيوطي هما السبب في المرمطة اللي إحنا فيها دي

قهقهت "شيماء" بسخرية، وزدات نبرة ضحكتها والتي جعلت "نعيمة" تستغرب وتسائلها ما سبب هذا الضحك:
_ مالك يا "شيماء" ضحكيني معاكي ي بنتي.
أمسكتها "شيماء" من معصمها بشدة وقالت بكرهية:
_ هضحك أنا بضحك على الوكسة إنتي يا ولية مش عارفة إنتي. عملتيه إيه؟ من حقهم إنتي كنتي بتعملي كدا مع جوز بنتهم واللي قد بتك عرفنا إنك مش بتستحملي تقعدي من غير راجل بس اتجوزي وهو حل كويسة بدل ما جيبالي الكلام أنا بكرهك والله بكرهك جدا وكلها شهر واحد بس وهسيبك وهريحك مني عشان إنتي تعبتيني.

انهت حديثها وتركتها في عالمها تفكر في ذنبها بندم،أما "شيماء" فدلفت لغرفتها والانتقام جعل عينها عمياء عن كل شيء بما فيهم الطيبة، هاتفت "صباح" في الهاتف وقالت بأمر:
_ أول ما يجي يا صباح تقوليلي مفيش وقت خلاص لازم ننفذ الخطة يالا سلام
أغلقت معها الهاتف لتغمض عينها وتتذكر أول ليلة لزواجها، حين كانت تقف مع أمها وتصرخ بدموع:
_ مش عاوزة جسمي يكون واحد مع إنسان مش بحبه أنا وافقت عشانك بس وعشان أثبتلك إن "زيدان" هيجي بس مجاش...

ردت عليها "نعيمة" ببرود:
_ يبقى لازم تنسيه وتكملي حياتك وتظبطي نفسك وتخلفي لجوزك وأعرفي إن المصلحة معاه كبيرة أوي ومن النهاردة هيكون اسمه "عوض" ابن "نعيمة" الغالي واللي هيحافظ عليكي وهيعيشك كويس

دمعت عيناه بشدة حين قالت:
_ بالحرام هعيش..
قهقهت "نعيمة" التي قالت بسخرية:
_ طول عمرك عايشة بالحرام ما أنا ربيتك كدا يبقى عيشي بقى وحبيه جوزك إنتي عارفة إن "زيدان" ممكن يسبب ضرر لشغلي ولمصلحتي مع جوزك كونه ظابط أوعي تكوني فاكرة إن عيلة "الأسيوطي" هيوافقوا بيكي عيشي بقى وفوقي...

فاقت من ذكرياتها محاولة ألا تضعف تقنع بأن بالكراهية في قلبها تزيد، أغمضت حدقتها بعد أن جلست على فراشها وذهبت في سبات عميق...

_____________________________________

في منزل الأسيوطي
تجمع الجميع على التراس، بعد أن جاءت "نور" كانت المنضدة تحمل الكثير من الأطعمة الشهية كالفشار والفطائر والحلويات ومشرب المياه الغازية، أصواتهم بدأت في العلو، تحدث الجد "أحمد بأمر للجميع:

_ يالا بقى ياولاد كل واحد فيكوا يخرج اللي نفسه فيه واللي بيوجعوا القاعدة دي اتعملت عشان نفضل مع بعض عاوزين نفهم بعض كل واحد فضل مشغول بحياته ونسينا نفسنا يالا نبدأ بقى وهنبدأ بجدكم"سالم"

وبالفعل كما قال، بدأ " سالم" في الحديث بحب شديد:
_ أنا بحب عيلتي جداً وبحب الناس اللي بتدخل بيتي وبعتبرهم أهلي بمعني أتعلمت من ستكم اللي علمتني إزاي أكون معطي بحب لمتنا وبزعل أما بلاقي حد منكم مضايق أو زعلان حابب إن عيلتي يكونوا دائماً في الفرح وحابب إن كل شخص بيشتغل هنا يكون كويس كفاية أن بسبب الشغل المهم تسببت في موت شخص..

هز الجميع رؤسهم بنفي لما يقوله ورد عليه "أحمد" ببعض الغضب:
_ إنت لسة برضه بتأنب نفسك اللي حصل نصيبه ومش كمان ابن أخوك اللي كنت بعته معاه مات هل بقى إنت كنت عاوز الشخص دا بس اللي يموت لا كنت هتمنع نصيب لا
أردف "سالم" بحزن:
_بس هقدر أقف جنب مرات ابن أخويا هقدر أخلي عيالها حوليا لكن "صباح" اللي بقت أرملة واللي ماقبلتش ولا مساعدة مننا دي أعمل فيها إيه...

قامت بتلك اللحظة "مريم" التي أمسكت يده وبدأت تتحدث بوعي:
_ غلط جداً تفكيرك يا جدي إنت علمتنا إن كل حاجة في الدنيا نصيب ودا كان نصيبه من الحياة ربنا كتب حياته لحد اليوم دا فمين إنت عشان تحط السبب على نفسك إنت مرفعتش مسدك في وشه وقولتله هموتك لا بالعكس هو ميت شهيد لإنه كان شغال وممنعيش ينزل بليل بس عشان أكل عيشه فإنت ممكن تكون سبب في دخول ٧٠ واحد من عيلة للجنة وبرضه الأعمال بالنيات وربك أعلى وأعلم هل هو كدا شهيد أو لا...

أوما "سالم" برأسه ثم قال:
_ربنا يكملك دائماً بعقلك يا "مريم" يالا مين هيقول ورايا..
رد عليه "أحمد" حفيده بعد أن أخرج زفيره بتعب وقوة قبل أن يبدأ بحديثه:
_ والله يا جماعة أنا فكرت كتير قبل ما اتكلم بس لازم وكويس إن جدي "أحمد" قال نقول اللي وجعنا لإني حاسس إنه صخر كبيرة أوي محطوطة على قلبي.

استغربت والدته من حديث وليس فقط هي بل الجميع، تحدث أمه بتساؤل:
_ وشايلها على قلبك ليه يا حبيبي؟ مراتك واني موجودين وأخواتك والعيلة...

لاحت بسمة السخرية على فمه حين قال بوجع:
_ عشان حتى أنا مكنتش واعي عشان أقول لمراتي آسف يا "مريم" في ناس كتير بيقولوا إن الراجل مايعتذرش أبدا من الست بس اني هعتذر عشان أرجع رجولتي بالاعتذار، اني ربيتك وكانت دي أجمل حاجة في حياتي مقدرتش أعمل زي أخوكي وأكتم حبي ليكي زي ما عمل مع " لين "
وحياتنا كانت حلوة لحد اليوم اللي اتعملي سحر مكنتش عارف بعمل إيه اه سمحتيني بيني وبينك بس حقك لازم يوصل قدام الكل...
فهم الجميع بأنه يتحدث عما حصل بأيام فرحه، أكمل ما يقوله بحب:
_ "مريم" بتمنى تسامحيني وتقبليني أب وأخ وسند وكل حاجة في حياتك وتكملي معايا ومن أول وجديد بطلبك من أبوكي ومن غير ما حد يقول على لساني عاوزين "مريم" لـ " أحمد" مستني رأيك ومن غير ما حد يوافق على لسانك عاوز أسمعها منك وبس....

______________________________________

وصلا معا إلى مطار إيطاليا، أشار لها أن تجلس في الإستراحة ليذهب وينتهي من الإجراءات:
_ أقعدي هناك عقبال ما أخلص بعض الإجراءات.
أومأت برأسه بهدوء، حاولت إلا تهتم بنبرة إللامبالا التي يتحدث بها معها، جلست بالمقعدة تنتظره، شعرت بالجوع فهي لم تأكل شيء، منذ الليل الماضية ولكنها قررت ألا تبوح بفتح شهيتها حتى لا يجاملها ، تحدثت مع نفسها بطفولة:
_ بس يا بطني استحملي لحد ما نوصل البيت حتى الأكل في الطايرة متأكليش متخلهوش يدفعلك جنية بس كدا أما نشوف بقى هتغير طرقتك معايا ولا لاء

وإذا به يأتي بتلك اللحظة ويقاطع حوارها الذي كان لفتاة صغيرة وليس لفتاة ناضجة، مد يده لها بوجبة صغيرة ثم جلس بجانبها وبدأ في تناول وجبته، تحدثت معه باستغراب:
_ إيه دا..؟
رد عليها باقتضاب:
_ أكل عشان مأكلتيش وأما نطلع الطيارة نبقى نطلب غداء
هزت رأسها ورفضت وجبته:
_ لا... مش عاوزة
وكأنها تريد أن تجعله يعانفها حتى تتناول طعامعها ولكنه فعل عكس ما تمنت حيث قال لها ببرود:
_ برحتك هاتيها هأكلها أنا لإني جعان...
فتحت حدقتها بصدمة وقالت بحزن:
_ هتأكلها
أومأ برأسها وقال بنبرة عادية:
_ اه جعان مأكلتش من امبارح لسه بتسالي..
صمتت ولم تتحدث معه كانت تشعر بأن تلك هي النهاية لعلاقتهم..
مر الوقت وصعدا للطائرة حاولت ألا تشعر بالخوف حتى لا تستعين به لكي تشعر بالأمان معه...
أغمضت عيناها بقوة وشبكت يدها ببعضها ولكنها فتحت مقلتيها عندما وجدته يمسك يدها ويقول:..

______________________________
يتبع


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات