رواية لعنة الحب المنبوذ الفصل العشرين 20 بقلم سهير محمد
الفصل العشرون "
لو سمحتوا دعوة حلوة ليا
*****
- انت تامر يا بوص .
اخرج اديم تنهيدة ارتياح من صدره .
- شكل الموضوع كان خانقك .
- جدا .
استغرب ادم اجابته .
- قائلا بتعجب . طب ليه ما انت بتحبها .
- كنت خايف من ردة فعلك .
- ردة فعلى انا !!!! وليه ؟
- انك ترفض او تضايق او تغار على . ان بقي فى حد فى حياتى من بعدك .
- اكيد غيران بس انا مكانتى محفوظة ، وورودك ماهتخدش حاجة من قلبك من ناحيتى .
- دى اكيد انت حبيبي ووحيدى .
- ونسيت تقول ابنك .
اردف اديم بضحك .
- قائلا بحب . انت ابنى البكر .
- ربنا يخليك ليا يا اديم .
- ويخليك يا اكتر اخ مشاكس فى العالم .
- نعمل ايه هى كدة ظروف الدنيا .
- لا تخلص من ظروفك وحاجاتك التانية انتى فاهمنى كويس .
- لا ما هى اكيد هتعرف ان اخلاقى زفت .
- لا مانصدمهاش على طول نستنى لم تاخد على القاهرة بعد كدة ابهرها .
ادم بنفاذ صبر .
- قائلا باستفهام . وهى هتاخد وقت قد ايه علشان تاخد على القاهرة .
- يا ابنى مش قادر تصبر على الزبالة .
- لا والله ما قادر .
- وش كدة طب دارى نفسك .
- يعنى عايزنى اكدب عليك . ما انت اخويا و عارف كل كوراثى .
- ياريتنى ما عرفت .
- قال ادم بخسرية .خلاص بعد ما تتعود هرفع النقاب .
ضحك اديم على كلامه .
- قائلا بنفاذ صبر ، وهو يقوم من على الاريكة . مافيش فايدة فيك مهما احاول .
- انت رايح فين .
- هنروح ولا هنبات هنا .
- قال ادم بطلب , وهو يقوم من على الاريكة . طب ما تروح انت وسيبك منى .
رمقه نظرة حدة .
- قائلا بانفعال . نعم يا اخويا .
ادم بمسكنة .
- قائلا بكذب . اصل انا مكسل اروح . خلينى ابات النهاردة هنا .
- مكسل ليه هو انت هتروح البيت مشى .
- حاجة شبه كدة .
تحدث اديم بحدة .
- قائلا بامر . ادم يلا قدامى .
- ادم بتذمر .حاضر . قالها وهو يتخطاه
- ناس مابتمشيس الا بالعين الحمرا .
- يعنى مش حرام هفضل لحد ما تتعود على القاهرة .
- يا ابنى ارحمنى .
التفت له بوقاحة .
- قائلا بجراءة . ومين يرحمنى ده مش عدل ابدا .
- امشي قادمى يا ادم بدل ما اكسر دماغك .
هزا راسه ايجابا . وصار فى صمت تام ...
******
بعد ساعة وصلوا للفيلا ( أديم وادم كارم النوار ) .
فتحت لهما الخادمة الباب ... على صوت دخولهم خرجت صافى من الليفنج روم . طرحت سؤالها وهى تقترب منهم . - فى ايه يا اديم كنت عايز ادم فى ايه ؟
- خير يا صافى .
صافى بفصول .
- قائلة باستفسار . اى هو ؟
- تموتى فى الاستفسار .
- دى اكيد يلا ارغى .
- شكلك فاضيك .
تحدثت صافى بصرامة .
- قائلة بحدة مصطنعة . اديم .
- ماهحكيش حاجة تصبحى على خير . قالها بعند وانصرف من امامها وسط استغرابها ، ثم وجهت حديثها لادم .
- قائلة بفضول . هو كان عايزك فى ايه ؟
اردف ادم بكذب .
- قائلا ببرود . هيعزنى فى ايه يعنى . اكيد بيوصنى العشر وصايا قبل الكلية .
- غريبة ما كان وصاك هنا.
- اديم بقي وحركاته .
- هو انت فاكرنى هبلة علشان اصدق الكلام ده .
- وماتصدقيش ليه يا صافى .
- ادم لخص وقول كان عايزاك فى ايه بدل م...
- هى بقي فيها بدل تصبحى على خير . قالها بهروب ، ودلف من امامها سريعا قبل طرح المزيد من الاسئلة التى ليس لديه الاجابة عليها فى سؤال واحد . وانه اذا استمر بالوقوف مع امه سيخبرها بكل شىء ... وهو يعلم جيدا ... بانها ستحلق من السعادة عندما تسمع ذلك الخبر ... فاديم له مكانة عالية فى قلبها ... ظلت تنادى عليه بعصبية . وهو لا حياة لا تنادى صعد الدرج ... وبعد ذلك الى غرفته ... وهى تضرب كف على كف من هروب اديم ثم هروب المشاكس ابنها . اردفت فى داخلها بضيق .
- قائلة بحنق . يا ترى كان عايزه فى ايه . وايه الكلام اللى هيجمعهم اكيد مش كلية بس . ممكن تكون مصيبة من مصايب ادم ...
*****
( صباح جديد على دار ازياء أديم كارم النوار )
بعد ان انتهت العارضات من عرض المجموعة الجديدة ... امام اديم الذى صممها بنفسه بدون مساعدة احد ... شكرهم بتواضع ... وقام من مكانه ... متوجها الى مكتبه ... ورائه نسمة التى ستجل الملاحظات التى سيقولها عن العرض للتعدبل منها ... فتح باب مكتبه ... وخلع جاكت بدلته ... ووضعه خلف مقعده وجلس عليه ... انتظرت قليلا لم يتحدث معها ... او يطرح سرال ... او يطلب منها تسجيل الملاحظات ... كان سرحان وهائما فى مكان غير المكان ... والابتسامة تزين وجهه من كل حين لحين ... لاحظت ذلك منذ قليل عند عرض العارضات ... فبررت ذلك انه سعيد بعمله ... لكن الموضوع غريب وصمته مريب ... فكسرت حاجز الصمت .
- قائلة باستفهام . فى ايه يا مستر ما تفرحنى معاك .
افاق من شروده .
- قائلا بهيام . فى حاجة يا نسمة .
- بقول لحضرتك . ماتفرحنى معاك .
- انت خدتى بالك .
هزات راسها ايجابا .
- قائلة بتوضيح . حضرتك مبتسم وطول اليوم سرحان جدا .
- بصي يا ستى من الاخر كدة انا هخطب .
كأنها لم تسمع . او من تاثير الصدمة فقدت الحاسة .
- قائلة لاستفسار . ايه بتقول ايه .
- بقولك واخيرا لقيت حب حياتى وهخطب .
تسمرت فى مكانها من كلامه .
- قائلة بحزن شديد . حب حياتك .
قال اديم بسعادة .
- اه يا نسمة هخطب ورود .
- ورود مين ؟
- اللى عملتى معاها مشكلة فى الفيوم .
- ورود المسيحية .
- اه هى .
ابتلعت ريقها بصعوبة ... وبدات تنظر هنا وهناك ... تشعر بان الزمن توقف ... ضربات قلبها تسارعت بشدة ... عينيها تريد ان تبكى ... وقلبها يريد ان يصرخ باعلى صوت لديه ... الابتسامة اختفت من على وجهها ... ارتعب من منظرها الصامت ... نادى عليها
- قائلا بلهفة . نسمة .
- ...
لا يوجد رد فهى توا فى عالم اخر . قام من مكانه ووقف قبالتها . ونادى عليها
- ....
عندما لم يجد رد منها ... امسكها من ذراعها ... وينادى عليها ... والمسكينة ضائعة ... لا تصدق بانه اصبح لغيرها .. هزها بقوة ... فاقت على حركة يده القوية على ذراعها ... ونظرت له ... ودموعها خانتها ونزلت عنيدا فيها ...
قلق عليها
- قائلا بخوف حقيقي . مالك يا نسمة . فى حاجة واجعكى .
الدموع تنزل بصمت بدون اى مجهود منها .
- قائلة بحسرة . قلبي .
استغرب كلامها .
- قائلا بقلق . ماله .
ادركت كلامها .
- قائلة بتلعثم . مافيش انا ...
- طب تعالى اقعدى .
قالت برفض وهى تتخلص من ذراعه بهدوء مخيف .
- لا واقعد ليه .
- لانك تعبانة .
ابتسمت بحسرة . ثم نظرت فى عينيه .
- قائلة بوجع . الف مبروك يا مستر .
تجاهلت مباركتها .
- قائلا بخوف . نسمة انتى تعبانة بجد .
قالت بنفي .
- لا انا كويسة . قالتها وتخطته ... امام استغرابه ودهشته من ردة فعلها الغير مفهومة بتاتا ...
تحدث خلف ظهرها .
- قائلا بجهل . مالك يا نسمة .
التفت له بوجع .
- قائلة بحزن . اصل جيه ليا صداع .
رفع حاجبيه باستغراب .
- قائلا بضيق . فجاءة كدة .
- عن اذنك .
- راحة فين .
- هاخد اسبرين وهكون كويسة .
- متاكدة .
- اه حضرتك . عن اذنك . قالتها وفتحت باب المكتب باعجوبة ... وهربت من امام انظاره المتسائلة ... فيكفى اهانة لحد هنا ... اديم انتهى لم يعد لها ... فى ناس اخرى تنتظره ... وتريد ان تكون معه ... وضعت يدها على المكتب ... وامسكت راسها الالم يعصف براسها وقلبه ... اه اه اه والف اه على ذلك القلب الحزين ... لم تعد ان تكون بالقرب منه ... ركضت على حمام النساء ... ودخلت الى المرحاض ... واغلقت الباب عليها ... وتركت العنان لدموعها المقهورة تنزل ... وضعت يدها على فمها . تجبره ... ان لا ينطق ويفضحها ... تبكى تبكى وتبكى وتنوجع ... تموت قهرا على حب ضاع من بين يدها فى ثوانى ماذا فعلت ... حتى تعيش ذلك الوجع توا ... كانت تريد السعادة ... هل طلبت كثير ... وحلمت احلام لم تكن من نصيبها ... تقريبا لم تكن من نصيبها ... ضربت نفسها بيدها ... تعنفها وتقسو عليها ... فهى من اختارت النجوم ... وتجرات على ما لا حق لها ... تضرب نفسها بكره وغضب ... لقد ذلتينى واهانتى كرامتى ... لقد تناسيتى يا نفسي بانى تلك اليتيمة الحزينة ... الحزن سيظل لحد مماتها رفيق دربها ... فالذين على شاكلاتها ليس من حقهم الحب ... فلست تلك الفتاة الجميلة الساحرة ... بل هى اقل من القليل ... وتعليمها عاديا جدا ... فهى لست دكتورة او مهندسة ... مجرد سكرتيرة لمصصم ازياء ... نسمة انتى نكرة نكرة ...
*****
استغرب بشدة تغيرها المفاجىء عندمت ذكر اسم خطبته ... ولكنه لم يهتم كثيرا ... ففى تلك اللحظة كل اهتمامه منصب على التقديم للورود فى الكلية ... وكيف وهى يتيمة ... ليلة البارحة لم ينم فارسل رسالة الى الكلية ... بطلب للورود ... وردهم كان ان يرسل لهم كل الاوراق المتعلقة بها ... فقص لهم حكاية ورود ... فالرفض كان من نصيبه ... لكنه لم يبقي مكتوف الايدى ... ارسل رسالة لرئيس الجامعة الامريكية شخصيا ... وحدثه عن ورود بكل تفاصيل حياتها ... وانه يريد الموافقة على تقيدها فى الكلية .. مقابل المبلغ الذى يريده ... حتى لو وصل الامر بان يكون اسمها ... ورود اديم كارم النوار ... عندما راى رئيس الجامعة الامريكية كاد ان يرفض ... لكن المبلغ الذى وضعه اديم كبير جدا ... ولماذا لا ان يوافق ... فالمادة هى التى اصبحت تتحدث الان والباقى اشباه منها ... والمبادى فى اقرب سلة المهملات ... سعد بشدة عندما وصلت له الرسالة بالموافقة ... فامسك هاتفع ليتصل بها ويخبرها بالبشرة ... ترن ترن ترن ... كانت تجلس امام شجرتها المفضلة تدعو الرب وتناجيه ... بان يزيل ذلك الهم من على قلبها ... وينير دربها بالسعادة والسرور ...
بعد ان انتهت ... امسكت الهاتف الذى اعطاه لها هدية ... فتحته بهدوء ...
- قائلة بتريث . السلام عليكم .
سعد عند سماع رقة صوتها .
- قائلا بغزل . وعليكم السلام يا صغيرتى .
اردفت بارتباك .
- قائلة بخجل . شكرا يا مستر اديم .
- مستر اى يا ورود . انا اديم وبس .
- تمام هحاول .
- لا متحاوليش قولى دلوقتى اديم .
اردفت بخجل .
- قائلة بتلعثم . اديم .
- هو انا اسمى جميل اوى كدة .
- ايوا وغريب كمان .
- لا انا هبدا احبه .
تجاهلت غزله .
- قائلة بارتباك . هو انت بتكلمنى ليه .
- تمام بتهربى عادى مصيرك تقعى . عامة يا ستى الكلية وافقت على قبولك فيها .
تحمست ورود من كلامه .
- قائلة بسعادة . بجد وافقوا .
- ايوا طبعا وبسرعة كمان .
- شكرا جدا .
- انتى اللى شكرا ليكى انك قررتى تدينى فرصة .
- حضرتك قولت انك ماهتجبرنيش على شىء .
- وانا لسي عند كلمتى .
- هى الكلية امتى ؟
- بعد اربع ايام تقريبا .
- دى قربت اوى .
- طبعا يا بنتى وكلها يومين وتكونى عندنا .
قالت ورود باستغراب .
- عندكوا .
- اه عندنا انتى ناسية انك هتيجى تعيشي فى القاهرة .
خافت ورود من الرحيل والبعد عن المكان الذى ضم الكثير منها .
- قائلة برجاء . طب ما اجى بعد شهر .
- انتى خايفة من ايه يا ورود . انا وعدتك وكلمتى سيف .
- انا خايفة اوى ومرعوبة .
- انا عايزك ماتخفيش طولة ما انا موجود .
- غصب عنى . انا مرة اخرج برا الفيوم فى حياتى كلها .
- ان شاء الله ماهتكونش اخر مرة .
- هو انت هتيجى تاخدنى .
- ايوا طبعا اومال هسيبك لوحدك .
*********
فى ذلك الوقت ... كانت تسير فى الشارع مثل المجنونة ... كانت تركض وكانها تسبق الزمان ... لا تعرف اين ذاهبة ... او لماذا تركض بذلك الشكل الهستيرى ... كانت تريد نفسها ان تصرخ ... وتخرج اكبر قدر من الحزن بداخلها ... لقد عاشت خمس سنوات فى حب من طرف واحد ... وانتظرت كثيرا ان يكون فى رد لهذا الحب ... لكن لا يوجد غير الوجع والتخلى ...هى كانت رخيصة جدا فى نظره ... فعلت اقصي مجهود لديها ... حتى يراها يلمحها او حتى يشعر بها ... لكن لا حياة لمن تنادى ... فى يوم وليلة قابل تلك الفتاة تغيرات كل الموازين لديه ... لتلك الدرجة احبها وهام فيها ... واين انا من كل ذلك ... اين انا ... انا احببته ... وكنت لا يريد سوى ان يشعر بيا ... لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا ... عدد لا نهائى من التساؤلات فى داخلها الصارخة .. حطت ايديها على كتفيها ... واحتضنت نفسها ... العالم اصبح خال ... ولا يوجد به غير اوجاعها وكسرة قلبها ... حقا انتى طيبة لا ترى نظرات الناس لها ... وهى تسير متلخبطة تائهة وعينيها تبحث فى كل مكان عن اجابة على سؤالها ... ولكن الجميع ليس لديهم تلك اجابة ... غير ربنا يعوض عليكى ... ترد عليهم فى داخلها .
- قائلة بوجع ممزوج بحسرة . انا كنت عايزة اديم يكون العوض ليا ... عوضى فى موت ابويا فى ظلم الناس ليا ... فى حيطان البيت الفاضية ... من يوم موت بابها لا عم ولا خال ... لم اشتغلت مع اديم وشفت حبه ودفئه .. قولت ان ده العوض من كل حاجة وحشة شفتها فى حياتها .. لكن النهاردة ربنا بيقولى مش عوضك اديم ... استنى شوية ... فى عز انيهارها ... خبطت فى امراة ... كادت ان تتحدث وتوبخها ... لكنها رات ملامح فتاة امامها موجوعة حزينة وفاقدة لكل الوان الحياة . تحدثت معها بطيبة .
- قائلة بحنية . خلى بالك يا بنتى .
رمقتها نظرة ضياع .
- قائلة بوجع . ليه استنى دى كله .
لم تفهم المراة مقصدها كثيرا ، ولكن الذى ادركته بان تلك الفتاة تعيش حالة حزن .
فاردفت بهدوء .
- قائلة بثقة . الصبر حلو ربنا يعوض عليكى .
اغمضت عينيها ودموعها نزلت بعجز .
- قائلة بانكسار . فعلا ربنا يعوض على .
- تحبى اوصلك هنا ولا هنا .
قالت بثبات مصطنع ، وهى تمسح دموعها .
- لا شكرا لحضرتك .
- بجد هو انتى بيتك فين .
- متشغليش بالك بيا انا هركب تاكسي ودقايق واكون فى بيتى .
- طب يا حبيبتى خلى بالك من نفسك .
هزات راسها موافقة على كلمات تلك السيدة الحنونة ... اشارت بيدها للتاكسي وبعد دقيقة وقف لها تاكسي ، وركبت به ورحلت الى بيتها .
*****
اما هو بعد ان انتهى بالاتصال مع صغيرته ... خرج من مكتبه ليطمئن عليها ... ولكنه لم يجدها على مكتبها ... عقد حاجبيه بتساؤل ... الى اين ذهبت ... اخرج هاتفه من جيب بنطاله ... ليتحدث معها ... لكن هاتفها لا مجيب فهو خارج الخدمة . تحدث مع نفسه بعدم فهم .
- قائلا باستغراب . غريبة راحت فين دى .
حاول مرة اخرى الاتصال عليها ، ولكن لا مجيب ...
" كانت تخرج من الكنيسة ... عندما راتها تجلس عند شجرتها المعتادة ... اقتربت منها ... وجلست بجوارها ... عندما رات الهاتف بيدها .
- قائلة بانبهار . اى التليفون التحفة ده يا ورود .
اردفت ورود بضيق .
- قائلة بانكار . عادى يا شذى ما تكبريش الموضوع .
- دى كله وعادى . بطلى كدب وقولى ان هو واو .
- اه هو واو بس ما يعنيش ليا حاجة .
- فوقى يا ورود الحياة بتضحك ليكى من جديدة ومدالك ايدها .
- انا مش عايزاها تضحك . انا عايزة افضل هنا فى الدار والكنيسة والرب يسوع .
- على اساس ان الرب مش موجود فى كل مكان .
- موجود بس دى واحد مسلم بعيد كل البعد عنى .
- بس ده اللى هيعوضك .
- هيعوضنى عن ايه . عن اهلى اللى ضاعوا منى . ولا دينى اللى هيضيع منى لو اتجوزته .
- ايه اللى هيضيع دينك ، وبعدين الام مريم وافقت .
- الام وافقت على صفقة ، علشان ماتخسرش التبرع بتاع كل سنة .
- انتى بتشغلى دماغك بحاجات فارغة يا ريته كان اتقدم ليا انا .
اخرجت تنهيدة حزن من صدرها .
- قائلة بهم . ياريته ماكنش جيه ولا شافنى .
- ورود اديم كارم النوار مش وحش للدرجة دى .
- ولا حلو يا شذى . انا مجرد صفقة بالنسبة لى هو والام .
- ورود يا حبيبتى متفكريش بالطريقة دى ، لانك كدة هتتعبى .
- غصب عنى كل ما افتكر اروح مكان غريب على . واسيبكوا واكون لوحدى .
- لوحدك ازاى اديم هناك واخوه معاكى فى الكلية .
- يا ترى اخوه ده عامل ازاى .
- اكيد زيه ما يختلفش عنه .
- الله اعلم .
- امانة عليكى يا ورود لم تروحى هناك ظبطبنى مع اخوه .
قالت ورود بانفعال ممزوج بغضب .
- ايه اللى انتى بتقولى ده يا شذى .
تجاهلت انفعالها .
- قائلة بطلب . حطى المبادى دى على جنب وخلبكى معايا .
- بس دى واحد مسلم .
- وايه المانع . على الاقل هنكون مع بعض .
- الكلام اللى بتقولى ده ماينفعش .
- هو هينفع بس ظبطينى مع اخوى .
- انتى مجنونة .
- مجنونة بس اخرج من الدار الكئيبة دى .
- حرام عليكى تقولى كدة د ...
- خلاص ماتفتحيش اسطوانتك . دى المكان ده اللى جمعنا وخبزنا وجبنا وودانا .
ضحكت ورود على كلامها الساخر .
*****
فتحت لها امها الباب . اردفت باستغراب .
- قائلة بقلق . ايه يا نسمة مابترديش على التليفون ليه .
اردفت وهى تدخل للداخل واغلقت الباب ورائها .
- قائلة بايجاب . معلشى يا ماما كنت مشغولة . هو حصل لحضرتك حاجة .
- لا يا حبيبتى اصل ابن عمتك هنا . وكنت عايزاكى تيجى تقعدى معاى شوية .
- ليه هو مشى .
- لا لسي هنا يلا تعالى ندخله .
هزات راسها ايجابا ، ودلفت الى غرفة الصالون ... عندما راته ... بحنية فهى تحب فؤاد ابن عمتها ؛ لانه طيب وراقى فى تعامله معها .
قالت بترحاب ، وهى تمد يدها له . - ازبك يا دكتور فؤاد عامل ايه ؟ .
( فؤاد سلطان عبد الله ابن عمة نسمة ... دكتور بيطرى بمزرعة باسكندرية ... يبلغ من العمر الثلاثون ... انسان ناجح ومجتهد فى عمله كثيرا ... ويكن لنسمة كل احترام وتقدير وهى كذلك )
- اهلا بالناس اللى مش موجودة . قالها وهو بعتاب وهو يبادلها السلام .
قالت نسمة باعتذار ، وهى تجلس على الاريكة المجاورة لمقعده .
- معلشى والله كان غصب عنى .
- دى مامتك رنت عليكى اكتر من ١٢ مرة .
انصدمت من الرقم .
- قائلة بذهول . للدرجة دى يا جماعة .
- فؤاد كان هيموت ويقعد معاكى شوية .
- خلاص ما انا جيت وقاعدين مع بعص بقي .
- لا يا هانم انا ماشى . قالها وهو يقوم من على مقعده .
قالت بعدم تصديق ، وهى تقوم من عل. مقعدها ايضا .
- اكيد بتهزر .
- لا ما بهزرش انا ورايا بكرة سفر . ولازم انام بدرى .
- انا هزعل بجد يا فؤاد انا بقالى كتير ماقعدتش معاك .
- انتى اللى غلطانة ماردتيش على التليفون .
اردفت نسمة بتبرير .
- قائلة بكذب . كان الشغل فوق راسى وماكنتش عارفة ارد .
- خلاص نعوضها وقت تانى . قالها بحنية ، وهو يدلف خارج غرفة الصالون .
وهى تسير ورائه .
- قائلة باستفهام . طب هشوفك امتى .
التفت لها وهو امام باب الشقة .
- قريب اوى وبعدين ماما هتقولك خبر حلو .
نظرت له بحماس .
- قائلة باستفهام . اى هو .
قال وهو يفتح باب الشقة .
- تبقى هى بقي تقولك سلام يا مرات خالى .
- سلام يا حبيبي ابقي سلميلى على مامتك واخواتك .
- يوصل ان شاء الله . خلى بالك من نفسك . قالها بادب وذهب من امامهما .
- دى اكيد . قالتها وهى تودعه ، وتغلق باب الشقة ورائه .
- موضوع ايه يا ماما اللى فؤاد بيقول عليه .
- فؤاد عايز يخطبك .
بدون تردد اجابتها سريعا .
- قائلة بقوة . وانا موافقة .
انصدمت امها من موافقتها السريعة .
- قائلة باستغراب . بسرعة دى .
- ومالك مستغربة ليه .
- اصل عمرى ما شفتك بتفكرى فى فؤاد كخطيب او زوج مش معنى دلوقتى .
- الانسان بيكبر وكل افكاره بتتغير .
- وانتى شايفة كدة تغير .
- المهم يكون فى صالحى ومايضرنيش .
اردفت امها بحنية .
- قائلة بهدوء . نسمة يا حبيبتى كلامك كويس بس ممكن يضرك .
- يضرنى فى ايه . هو فؤاد انسان مش كويس .
- لا يا حبيبتى دى زينة الشباب .
- حضرتك بتقولى اهو .
- بس مابتحبهوش .
- هو انا خدت ايه من الحب غير الوجع وكسرة القلب .
- ماينفعش ننسي حب بحب حد تانى .
اردفت نسمة باصرار .
- قائلة بعزيمة . لازم ننسي لانه مابقاش ملكنا .
- اى اللى مخلهوش ملكك هو لسي ماخطبش .
ارتبكت من كلام امها .
- قائلة بتلعثم . هو مين .
اجابتها امها بمنتهى الوضوح .
- قائلة بهدوء . اديم كارم النوار .
- ماما انتى بتقولى ايه .
- مابقاش مامتك لو مافهمتكيش .
- بس مش زى ما حضرتك فاهمة .
- لا انا فاهمة كويس وواخدة بالى من زمان . والنهاردة اتاكدت .
- وايه اللى اكدلك .
- موافقتك السريعة والضياع الواضح فى عينيك .
لم تتسطع ان تخبا الامر كثيرا . انفجرت ببكاء موجع .
- قائلة بانهيار . خطب يا امى مابقاش ليا . بقالى خمس سنين بحبه عمره ماحس بيا . واجعنى اوى وبمتهى البرود النهاردة قالى على خطوبته . مارحمش قلبى اللى حبه . داس على بقلب جامد وراح خد واحدة اقل منى بكتير . انا بموت .
انصدمت من ردة فعل ابنتها المحزنة .
- قائلة بهدوء عكس ما بها من غضب وحزن على صغيرتها . اهدى يا نسمة ماتعمليش فى نفسك كدة .
امسكت يد امها ، ووضعتها على قلبها ... الذى يموت وينقهر توا .
- قائلة ببكاء . قلبى بيوجعنى يا امى .
اخذتها امها فى حضنها تحميها من كل اوجاع العالم ... لا يوجد لديها رد عن كل ما قالته ...
ياريتنى كنت صماء او عمياء او خرساء ... ولا ادرك خطبته لغيرى ... يا ليتنى ما كنت اسمع ولا اعرف ... وينكسر قلبى بتلك الطريقة المهينة ... يا ليتنى ما تعلمت العشق منك ... فجاة بدون اوان ... جاء الحب على راسى ... وتوغل داخل احشاء قلبى ... مع الاسف احترقت روحى و معها قلبى بالكامل ... تاذيت وخسرت الكثير ... وكل الذى فعلته معه ضاع على الفاضى بدون جدوى ... انتهى العمر وانتهت حياتى ... باختصار لقد انهانى الحب من جميع الزوايا ... الحب كان اكبر كذبة عشتها معه ... سرق عمرى وشبابى معا فى حب ضائع ...
لو سمحتوا دعوة حلوة ليا
*****
- انت تامر يا بوص .
اخرج اديم تنهيدة ارتياح من صدره .
- شكل الموضوع كان خانقك .
- جدا .
استغرب ادم اجابته .
- قائلا بتعجب . طب ليه ما انت بتحبها .
- كنت خايف من ردة فعلك .
- ردة فعلى انا !!!! وليه ؟
- انك ترفض او تضايق او تغار على . ان بقي فى حد فى حياتى من بعدك .
- اكيد غيران بس انا مكانتى محفوظة ، وورودك ماهتخدش حاجة من قلبك من ناحيتى .
- دى اكيد انت حبيبي ووحيدى .
- ونسيت تقول ابنك .
اردف اديم بضحك .
- قائلا بحب . انت ابنى البكر .
- ربنا يخليك ليا يا اديم .
- ويخليك يا اكتر اخ مشاكس فى العالم .
- نعمل ايه هى كدة ظروف الدنيا .
- لا تخلص من ظروفك وحاجاتك التانية انتى فاهمنى كويس .
- لا ما هى اكيد هتعرف ان اخلاقى زفت .
- لا مانصدمهاش على طول نستنى لم تاخد على القاهرة بعد كدة ابهرها .
ادم بنفاذ صبر .
- قائلا باستفهام . وهى هتاخد وقت قد ايه علشان تاخد على القاهرة .
- يا ابنى مش قادر تصبر على الزبالة .
- لا والله ما قادر .
- وش كدة طب دارى نفسك .
- يعنى عايزنى اكدب عليك . ما انت اخويا و عارف كل كوراثى .
- ياريتنى ما عرفت .
- قال ادم بخسرية .خلاص بعد ما تتعود هرفع النقاب .
ضحك اديم على كلامه .
- قائلا بنفاذ صبر ، وهو يقوم من على الاريكة . مافيش فايدة فيك مهما احاول .
- انت رايح فين .
- هنروح ولا هنبات هنا .
- قال ادم بطلب , وهو يقوم من على الاريكة . طب ما تروح انت وسيبك منى .
رمقه نظرة حدة .
- قائلا بانفعال . نعم يا اخويا .
ادم بمسكنة .
- قائلا بكذب . اصل انا مكسل اروح . خلينى ابات النهاردة هنا .
- مكسل ليه هو انت هتروح البيت مشى .
- حاجة شبه كدة .
تحدث اديم بحدة .
- قائلا بامر . ادم يلا قدامى .
- ادم بتذمر .حاضر . قالها وهو يتخطاه
- ناس مابتمشيس الا بالعين الحمرا .
- يعنى مش حرام هفضل لحد ما تتعود على القاهرة .
- يا ابنى ارحمنى .
التفت له بوقاحة .
- قائلا بجراءة . ومين يرحمنى ده مش عدل ابدا .
- امشي قادمى يا ادم بدل ما اكسر دماغك .
هزا راسه ايجابا . وصار فى صمت تام ...
******
بعد ساعة وصلوا للفيلا ( أديم وادم كارم النوار ) .
فتحت لهما الخادمة الباب ... على صوت دخولهم خرجت صافى من الليفنج روم . طرحت سؤالها وهى تقترب منهم . - فى ايه يا اديم كنت عايز ادم فى ايه ؟
- خير يا صافى .
صافى بفصول .
- قائلة باستفسار . اى هو ؟
- تموتى فى الاستفسار .
- دى اكيد يلا ارغى .
- شكلك فاضيك .
تحدثت صافى بصرامة .
- قائلة بحدة مصطنعة . اديم .
- ماهحكيش حاجة تصبحى على خير . قالها بعند وانصرف من امامها وسط استغرابها ، ثم وجهت حديثها لادم .
- قائلة بفضول . هو كان عايزك فى ايه ؟
اردف ادم بكذب .
- قائلا ببرود . هيعزنى فى ايه يعنى . اكيد بيوصنى العشر وصايا قبل الكلية .
- غريبة ما كان وصاك هنا.
- اديم بقي وحركاته .
- هو انت فاكرنى هبلة علشان اصدق الكلام ده .
- وماتصدقيش ليه يا صافى .
- ادم لخص وقول كان عايزاك فى ايه بدل م...
- هى بقي فيها بدل تصبحى على خير . قالها بهروب ، ودلف من امامها سريعا قبل طرح المزيد من الاسئلة التى ليس لديه الاجابة عليها فى سؤال واحد . وانه اذا استمر بالوقوف مع امه سيخبرها بكل شىء ... وهو يعلم جيدا ... بانها ستحلق من السعادة عندما تسمع ذلك الخبر ... فاديم له مكانة عالية فى قلبها ... ظلت تنادى عليه بعصبية . وهو لا حياة لا تنادى صعد الدرج ... وبعد ذلك الى غرفته ... وهى تضرب كف على كف من هروب اديم ثم هروب المشاكس ابنها . اردفت فى داخلها بضيق .
- قائلة بحنق . يا ترى كان عايزه فى ايه . وايه الكلام اللى هيجمعهم اكيد مش كلية بس . ممكن تكون مصيبة من مصايب ادم ...
*****
( صباح جديد على دار ازياء أديم كارم النوار )
بعد ان انتهت العارضات من عرض المجموعة الجديدة ... امام اديم الذى صممها بنفسه بدون مساعدة احد ... شكرهم بتواضع ... وقام من مكانه ... متوجها الى مكتبه ... ورائه نسمة التى ستجل الملاحظات التى سيقولها عن العرض للتعدبل منها ... فتح باب مكتبه ... وخلع جاكت بدلته ... ووضعه خلف مقعده وجلس عليه ... انتظرت قليلا لم يتحدث معها ... او يطرح سرال ... او يطلب منها تسجيل الملاحظات ... كان سرحان وهائما فى مكان غير المكان ... والابتسامة تزين وجهه من كل حين لحين ... لاحظت ذلك منذ قليل عند عرض العارضات ... فبررت ذلك انه سعيد بعمله ... لكن الموضوع غريب وصمته مريب ... فكسرت حاجز الصمت .
- قائلة باستفهام . فى ايه يا مستر ما تفرحنى معاك .
افاق من شروده .
- قائلا بهيام . فى حاجة يا نسمة .
- بقول لحضرتك . ماتفرحنى معاك .
- انت خدتى بالك .
هزات راسها ايجابا .
- قائلة بتوضيح . حضرتك مبتسم وطول اليوم سرحان جدا .
- بصي يا ستى من الاخر كدة انا هخطب .
كأنها لم تسمع . او من تاثير الصدمة فقدت الحاسة .
- قائلة لاستفسار . ايه بتقول ايه .
- بقولك واخيرا لقيت حب حياتى وهخطب .
تسمرت فى مكانها من كلامه .
- قائلة بحزن شديد . حب حياتك .
قال اديم بسعادة .
- اه يا نسمة هخطب ورود .
- ورود مين ؟
- اللى عملتى معاها مشكلة فى الفيوم .
- ورود المسيحية .
- اه هى .
ابتلعت ريقها بصعوبة ... وبدات تنظر هنا وهناك ... تشعر بان الزمن توقف ... ضربات قلبها تسارعت بشدة ... عينيها تريد ان تبكى ... وقلبها يريد ان يصرخ باعلى صوت لديه ... الابتسامة اختفت من على وجهها ... ارتعب من منظرها الصامت ... نادى عليها
- قائلا بلهفة . نسمة .
- ...
لا يوجد رد فهى توا فى عالم اخر . قام من مكانه ووقف قبالتها . ونادى عليها
- ....
عندما لم يجد رد منها ... امسكها من ذراعها ... وينادى عليها ... والمسكينة ضائعة ... لا تصدق بانه اصبح لغيرها .. هزها بقوة ... فاقت على حركة يده القوية على ذراعها ... ونظرت له ... ودموعها خانتها ونزلت عنيدا فيها ...
قلق عليها
- قائلا بخوف حقيقي . مالك يا نسمة . فى حاجة واجعكى .
الدموع تنزل بصمت بدون اى مجهود منها .
- قائلة بحسرة . قلبي .
استغرب كلامها .
- قائلا بقلق . ماله .
ادركت كلامها .
- قائلة بتلعثم . مافيش انا ...
- طب تعالى اقعدى .
قالت برفض وهى تتخلص من ذراعه بهدوء مخيف .
- لا واقعد ليه .
- لانك تعبانة .
ابتسمت بحسرة . ثم نظرت فى عينيه .
- قائلة بوجع . الف مبروك يا مستر .
تجاهلت مباركتها .
- قائلا بخوف . نسمة انتى تعبانة بجد .
قالت بنفي .
- لا انا كويسة . قالتها وتخطته ... امام استغرابه ودهشته من ردة فعلها الغير مفهومة بتاتا ...
تحدث خلف ظهرها .
- قائلا بجهل . مالك يا نسمة .
التفت له بوجع .
- قائلة بحزن . اصل جيه ليا صداع .
رفع حاجبيه باستغراب .
- قائلا بضيق . فجاءة كدة .
- عن اذنك .
- راحة فين .
- هاخد اسبرين وهكون كويسة .
- متاكدة .
- اه حضرتك . عن اذنك . قالتها وفتحت باب المكتب باعجوبة ... وهربت من امام انظاره المتسائلة ... فيكفى اهانة لحد هنا ... اديم انتهى لم يعد لها ... فى ناس اخرى تنتظره ... وتريد ان تكون معه ... وضعت يدها على المكتب ... وامسكت راسها الالم يعصف براسها وقلبه ... اه اه اه والف اه على ذلك القلب الحزين ... لم تعد ان تكون بالقرب منه ... ركضت على حمام النساء ... ودخلت الى المرحاض ... واغلقت الباب عليها ... وتركت العنان لدموعها المقهورة تنزل ... وضعت يدها على فمها . تجبره ... ان لا ينطق ويفضحها ... تبكى تبكى وتبكى وتنوجع ... تموت قهرا على حب ضاع من بين يدها فى ثوانى ماذا فعلت ... حتى تعيش ذلك الوجع توا ... كانت تريد السعادة ... هل طلبت كثير ... وحلمت احلام لم تكن من نصيبها ... تقريبا لم تكن من نصيبها ... ضربت نفسها بيدها ... تعنفها وتقسو عليها ... فهى من اختارت النجوم ... وتجرات على ما لا حق لها ... تضرب نفسها بكره وغضب ... لقد ذلتينى واهانتى كرامتى ... لقد تناسيتى يا نفسي بانى تلك اليتيمة الحزينة ... الحزن سيظل لحد مماتها رفيق دربها ... فالذين على شاكلاتها ليس من حقهم الحب ... فلست تلك الفتاة الجميلة الساحرة ... بل هى اقل من القليل ... وتعليمها عاديا جدا ... فهى لست دكتورة او مهندسة ... مجرد سكرتيرة لمصصم ازياء ... نسمة انتى نكرة نكرة ...
*****
استغرب بشدة تغيرها المفاجىء عندمت ذكر اسم خطبته ... ولكنه لم يهتم كثيرا ... ففى تلك اللحظة كل اهتمامه منصب على التقديم للورود فى الكلية ... وكيف وهى يتيمة ... ليلة البارحة لم ينم فارسل رسالة الى الكلية ... بطلب للورود ... وردهم كان ان يرسل لهم كل الاوراق المتعلقة بها ... فقص لهم حكاية ورود ... فالرفض كان من نصيبه ... لكنه لم يبقي مكتوف الايدى ... ارسل رسالة لرئيس الجامعة الامريكية شخصيا ... وحدثه عن ورود بكل تفاصيل حياتها ... وانه يريد الموافقة على تقيدها فى الكلية .. مقابل المبلغ الذى يريده ... حتى لو وصل الامر بان يكون اسمها ... ورود اديم كارم النوار ... عندما راى رئيس الجامعة الامريكية كاد ان يرفض ... لكن المبلغ الذى وضعه اديم كبير جدا ... ولماذا لا ان يوافق ... فالمادة هى التى اصبحت تتحدث الان والباقى اشباه منها ... والمبادى فى اقرب سلة المهملات ... سعد بشدة عندما وصلت له الرسالة بالموافقة ... فامسك هاتفع ليتصل بها ويخبرها بالبشرة ... ترن ترن ترن ... كانت تجلس امام شجرتها المفضلة تدعو الرب وتناجيه ... بان يزيل ذلك الهم من على قلبها ... وينير دربها بالسعادة والسرور ...
بعد ان انتهت ... امسكت الهاتف الذى اعطاه لها هدية ... فتحته بهدوء ...
- قائلة بتريث . السلام عليكم .
سعد عند سماع رقة صوتها .
- قائلا بغزل . وعليكم السلام يا صغيرتى .
اردفت بارتباك .
- قائلة بخجل . شكرا يا مستر اديم .
- مستر اى يا ورود . انا اديم وبس .
- تمام هحاول .
- لا متحاوليش قولى دلوقتى اديم .
اردفت بخجل .
- قائلة بتلعثم . اديم .
- هو انا اسمى جميل اوى كدة .
- ايوا وغريب كمان .
- لا انا هبدا احبه .
تجاهلت غزله .
- قائلة بارتباك . هو انت بتكلمنى ليه .
- تمام بتهربى عادى مصيرك تقعى . عامة يا ستى الكلية وافقت على قبولك فيها .
تحمست ورود من كلامه .
- قائلة بسعادة . بجد وافقوا .
- ايوا طبعا وبسرعة كمان .
- شكرا جدا .
- انتى اللى شكرا ليكى انك قررتى تدينى فرصة .
- حضرتك قولت انك ماهتجبرنيش على شىء .
- وانا لسي عند كلمتى .
- هى الكلية امتى ؟
- بعد اربع ايام تقريبا .
- دى قربت اوى .
- طبعا يا بنتى وكلها يومين وتكونى عندنا .
قالت ورود باستغراب .
- عندكوا .
- اه عندنا انتى ناسية انك هتيجى تعيشي فى القاهرة .
خافت ورود من الرحيل والبعد عن المكان الذى ضم الكثير منها .
- قائلة برجاء . طب ما اجى بعد شهر .
- انتى خايفة من ايه يا ورود . انا وعدتك وكلمتى سيف .
- انا خايفة اوى ومرعوبة .
- انا عايزك ماتخفيش طولة ما انا موجود .
- غصب عنى . انا مرة اخرج برا الفيوم فى حياتى كلها .
- ان شاء الله ماهتكونش اخر مرة .
- هو انت هتيجى تاخدنى .
- ايوا طبعا اومال هسيبك لوحدك .
*********
فى ذلك الوقت ... كانت تسير فى الشارع مثل المجنونة ... كانت تركض وكانها تسبق الزمان ... لا تعرف اين ذاهبة ... او لماذا تركض بذلك الشكل الهستيرى ... كانت تريد نفسها ان تصرخ ... وتخرج اكبر قدر من الحزن بداخلها ... لقد عاشت خمس سنوات فى حب من طرف واحد ... وانتظرت كثيرا ان يكون فى رد لهذا الحب ... لكن لا يوجد غير الوجع والتخلى ...هى كانت رخيصة جدا فى نظره ... فعلت اقصي مجهود لديها ... حتى يراها يلمحها او حتى يشعر بها ... لكن لا حياة لمن تنادى ... فى يوم وليلة قابل تلك الفتاة تغيرات كل الموازين لديه ... لتلك الدرجة احبها وهام فيها ... واين انا من كل ذلك ... اين انا ... انا احببته ... وكنت لا يريد سوى ان يشعر بيا ... لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا لماذا ... عدد لا نهائى من التساؤلات فى داخلها الصارخة .. حطت ايديها على كتفيها ... واحتضنت نفسها ... العالم اصبح خال ... ولا يوجد به غير اوجاعها وكسرة قلبها ... حقا انتى طيبة لا ترى نظرات الناس لها ... وهى تسير متلخبطة تائهة وعينيها تبحث فى كل مكان عن اجابة على سؤالها ... ولكن الجميع ليس لديهم تلك اجابة ... غير ربنا يعوض عليكى ... ترد عليهم فى داخلها .
- قائلة بوجع ممزوج بحسرة . انا كنت عايزة اديم يكون العوض ليا ... عوضى فى موت ابويا فى ظلم الناس ليا ... فى حيطان البيت الفاضية ... من يوم موت بابها لا عم ولا خال ... لم اشتغلت مع اديم وشفت حبه ودفئه .. قولت ان ده العوض من كل حاجة وحشة شفتها فى حياتها .. لكن النهاردة ربنا بيقولى مش عوضك اديم ... استنى شوية ... فى عز انيهارها ... خبطت فى امراة ... كادت ان تتحدث وتوبخها ... لكنها رات ملامح فتاة امامها موجوعة حزينة وفاقدة لكل الوان الحياة . تحدثت معها بطيبة .
- قائلة بحنية . خلى بالك يا بنتى .
رمقتها نظرة ضياع .
- قائلة بوجع . ليه استنى دى كله .
لم تفهم المراة مقصدها كثيرا ، ولكن الذى ادركته بان تلك الفتاة تعيش حالة حزن .
فاردفت بهدوء .
- قائلة بثقة . الصبر حلو ربنا يعوض عليكى .
اغمضت عينيها ودموعها نزلت بعجز .
- قائلة بانكسار . فعلا ربنا يعوض على .
- تحبى اوصلك هنا ولا هنا .
قالت بثبات مصطنع ، وهى تمسح دموعها .
- لا شكرا لحضرتك .
- بجد هو انتى بيتك فين .
- متشغليش بالك بيا انا هركب تاكسي ودقايق واكون فى بيتى .
- طب يا حبيبتى خلى بالك من نفسك .
هزات راسها موافقة على كلمات تلك السيدة الحنونة ... اشارت بيدها للتاكسي وبعد دقيقة وقف لها تاكسي ، وركبت به ورحلت الى بيتها .
*****
اما هو بعد ان انتهى بالاتصال مع صغيرته ... خرج من مكتبه ليطمئن عليها ... ولكنه لم يجدها على مكتبها ... عقد حاجبيه بتساؤل ... الى اين ذهبت ... اخرج هاتفه من جيب بنطاله ... ليتحدث معها ... لكن هاتفها لا مجيب فهو خارج الخدمة . تحدث مع نفسه بعدم فهم .
- قائلا باستغراب . غريبة راحت فين دى .
حاول مرة اخرى الاتصال عليها ، ولكن لا مجيب ...
" كانت تخرج من الكنيسة ... عندما راتها تجلس عند شجرتها المعتادة ... اقتربت منها ... وجلست بجوارها ... عندما رات الهاتف بيدها .
- قائلة بانبهار . اى التليفون التحفة ده يا ورود .
اردفت ورود بضيق .
- قائلة بانكار . عادى يا شذى ما تكبريش الموضوع .
- دى كله وعادى . بطلى كدب وقولى ان هو واو .
- اه هو واو بس ما يعنيش ليا حاجة .
- فوقى يا ورود الحياة بتضحك ليكى من جديدة ومدالك ايدها .
- انا مش عايزاها تضحك . انا عايزة افضل هنا فى الدار والكنيسة والرب يسوع .
- على اساس ان الرب مش موجود فى كل مكان .
- موجود بس دى واحد مسلم بعيد كل البعد عنى .
- بس ده اللى هيعوضك .
- هيعوضنى عن ايه . عن اهلى اللى ضاعوا منى . ولا دينى اللى هيضيع منى لو اتجوزته .
- ايه اللى هيضيع دينك ، وبعدين الام مريم وافقت .
- الام وافقت على صفقة ، علشان ماتخسرش التبرع بتاع كل سنة .
- انتى بتشغلى دماغك بحاجات فارغة يا ريته كان اتقدم ليا انا .
اخرجت تنهيدة حزن من صدرها .
- قائلة بهم . ياريته ماكنش جيه ولا شافنى .
- ورود اديم كارم النوار مش وحش للدرجة دى .
- ولا حلو يا شذى . انا مجرد صفقة بالنسبة لى هو والام .
- ورود يا حبيبتى متفكريش بالطريقة دى ، لانك كدة هتتعبى .
- غصب عنى كل ما افتكر اروح مكان غريب على . واسيبكوا واكون لوحدى .
- لوحدك ازاى اديم هناك واخوه معاكى فى الكلية .
- يا ترى اخوه ده عامل ازاى .
- اكيد زيه ما يختلفش عنه .
- الله اعلم .
- امانة عليكى يا ورود لم تروحى هناك ظبطبنى مع اخوه .
قالت ورود بانفعال ممزوج بغضب .
- ايه اللى انتى بتقولى ده يا شذى .
تجاهلت انفعالها .
- قائلة بطلب . حطى المبادى دى على جنب وخلبكى معايا .
- بس دى واحد مسلم .
- وايه المانع . على الاقل هنكون مع بعض .
- الكلام اللى بتقولى ده ماينفعش .
- هو هينفع بس ظبطينى مع اخوى .
- انتى مجنونة .
- مجنونة بس اخرج من الدار الكئيبة دى .
- حرام عليكى تقولى كدة د ...
- خلاص ماتفتحيش اسطوانتك . دى المكان ده اللى جمعنا وخبزنا وجبنا وودانا .
ضحكت ورود على كلامها الساخر .
*****
فتحت لها امها الباب . اردفت باستغراب .
- قائلة بقلق . ايه يا نسمة مابترديش على التليفون ليه .
اردفت وهى تدخل للداخل واغلقت الباب ورائها .
- قائلة بايجاب . معلشى يا ماما كنت مشغولة . هو حصل لحضرتك حاجة .
- لا يا حبيبتى اصل ابن عمتك هنا . وكنت عايزاكى تيجى تقعدى معاى شوية .
- ليه هو مشى .
- لا لسي هنا يلا تعالى ندخله .
هزات راسها ايجابا ، ودلفت الى غرفة الصالون ... عندما راته ... بحنية فهى تحب فؤاد ابن عمتها ؛ لانه طيب وراقى فى تعامله معها .
قالت بترحاب ، وهى تمد يدها له . - ازبك يا دكتور فؤاد عامل ايه ؟ .
( فؤاد سلطان عبد الله ابن عمة نسمة ... دكتور بيطرى بمزرعة باسكندرية ... يبلغ من العمر الثلاثون ... انسان ناجح ومجتهد فى عمله كثيرا ... ويكن لنسمة كل احترام وتقدير وهى كذلك )
- اهلا بالناس اللى مش موجودة . قالها وهو بعتاب وهو يبادلها السلام .
قالت نسمة باعتذار ، وهى تجلس على الاريكة المجاورة لمقعده .
- معلشى والله كان غصب عنى .
- دى مامتك رنت عليكى اكتر من ١٢ مرة .
انصدمت من الرقم .
- قائلة بذهول . للدرجة دى يا جماعة .
- فؤاد كان هيموت ويقعد معاكى شوية .
- خلاص ما انا جيت وقاعدين مع بعص بقي .
- لا يا هانم انا ماشى . قالها وهو يقوم من على مقعده .
قالت بعدم تصديق ، وهى تقوم من عل. مقعدها ايضا .
- اكيد بتهزر .
- لا ما بهزرش انا ورايا بكرة سفر . ولازم انام بدرى .
- انا هزعل بجد يا فؤاد انا بقالى كتير ماقعدتش معاك .
- انتى اللى غلطانة ماردتيش على التليفون .
اردفت نسمة بتبرير .
- قائلة بكذب . كان الشغل فوق راسى وماكنتش عارفة ارد .
- خلاص نعوضها وقت تانى . قالها بحنية ، وهو يدلف خارج غرفة الصالون .
وهى تسير ورائه .
- قائلة باستفهام . طب هشوفك امتى .
التفت لها وهو امام باب الشقة .
- قريب اوى وبعدين ماما هتقولك خبر حلو .
نظرت له بحماس .
- قائلة باستفهام . اى هو .
قال وهو يفتح باب الشقة .
- تبقى هى بقي تقولك سلام يا مرات خالى .
- سلام يا حبيبي ابقي سلميلى على مامتك واخواتك .
- يوصل ان شاء الله . خلى بالك من نفسك . قالها بادب وذهب من امامهما .
- دى اكيد . قالتها وهى تودعه ، وتغلق باب الشقة ورائه .
- موضوع ايه يا ماما اللى فؤاد بيقول عليه .
- فؤاد عايز يخطبك .
بدون تردد اجابتها سريعا .
- قائلة بقوة . وانا موافقة .
انصدمت امها من موافقتها السريعة .
- قائلة باستغراب . بسرعة دى .
- ومالك مستغربة ليه .
- اصل عمرى ما شفتك بتفكرى فى فؤاد كخطيب او زوج مش معنى دلوقتى .
- الانسان بيكبر وكل افكاره بتتغير .
- وانتى شايفة كدة تغير .
- المهم يكون فى صالحى ومايضرنيش .
اردفت امها بحنية .
- قائلة بهدوء . نسمة يا حبيبتى كلامك كويس بس ممكن يضرك .
- يضرنى فى ايه . هو فؤاد انسان مش كويس .
- لا يا حبيبتى دى زينة الشباب .
- حضرتك بتقولى اهو .
- بس مابتحبهوش .
- هو انا خدت ايه من الحب غير الوجع وكسرة القلب .
- ماينفعش ننسي حب بحب حد تانى .
اردفت نسمة باصرار .
- قائلة بعزيمة . لازم ننسي لانه مابقاش ملكنا .
- اى اللى مخلهوش ملكك هو لسي ماخطبش .
ارتبكت من كلام امها .
- قائلة بتلعثم . هو مين .
اجابتها امها بمنتهى الوضوح .
- قائلة بهدوء . اديم كارم النوار .
- ماما انتى بتقولى ايه .
- مابقاش مامتك لو مافهمتكيش .
- بس مش زى ما حضرتك فاهمة .
- لا انا فاهمة كويس وواخدة بالى من زمان . والنهاردة اتاكدت .
- وايه اللى اكدلك .
- موافقتك السريعة والضياع الواضح فى عينيك .
لم تتسطع ان تخبا الامر كثيرا . انفجرت ببكاء موجع .
- قائلة بانهيار . خطب يا امى مابقاش ليا . بقالى خمس سنين بحبه عمره ماحس بيا . واجعنى اوى وبمتهى البرود النهاردة قالى على خطوبته . مارحمش قلبى اللى حبه . داس على بقلب جامد وراح خد واحدة اقل منى بكتير . انا بموت .
انصدمت من ردة فعل ابنتها المحزنة .
- قائلة بهدوء عكس ما بها من غضب وحزن على صغيرتها . اهدى يا نسمة ماتعمليش فى نفسك كدة .
امسكت يد امها ، ووضعتها على قلبها ... الذى يموت وينقهر توا .
- قائلة ببكاء . قلبى بيوجعنى يا امى .
اخذتها امها فى حضنها تحميها من كل اوجاع العالم ... لا يوجد لديها رد عن كل ما قالته ...
ياريتنى كنت صماء او عمياء او خرساء ... ولا ادرك خطبته لغيرى ... يا ليتنى ما كنت اسمع ولا اعرف ... وينكسر قلبى بتلك الطريقة المهينة ... يا ليتنى ما تعلمت العشق منك ... فجاة بدون اوان ... جاء الحب على راسى ... وتوغل داخل احشاء قلبى ... مع الاسف احترقت روحى و معها قلبى بالكامل ... تاذيت وخسرت الكثير ... وكل الذى فعلته معه ضاع على الفاضى بدون جدوى ... انتهى العمر وانتهت حياتى ... باختصار لقد انهانى الحب من جميع الزوايا ... الحب كان اكبر كذبة عشتها معه ... سرق عمرى وشبابى معا فى حب ضائع ...