رواية لعنة الحب المنبوذ الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم سهير محمد
الفصل ال 21
********
( دار ازياء اديم كارم النوار )
كانت تجلس على مقعد مكتبها ... تواصل عمها بكل همة ونشاط زيادة عن الازم ... لقد قررت ان تغير مجرى حياتها بعد ليلة امس ... فهذا كان فاصل اعلانى ونكتفى الى ذلك القدر ... حبها من طرف واحد استنفذ كل طاقتها ... واخذ اكثر من حقه ... وجعلها فى كثير من الاحيان تقلل من نفسها ... وترى الجميع بانهم افضل منها فى كل شىء ... وهذا غير صحيح ... فلا يوجد احد احسن من احد ... لقد قضت ليلتها الطويلة فى البكاء والقهر والعتاب العنيف لنفسها ... باختيارها ذلك الشىء ... برغم انه لم يكن بيدها ... فقلوبنا لسنا حكاما عليها ... فالحاكم والرابط لها ... هو الواحد الدايم ... اتت الساعة الثامنة صباحا ... ركضت من سريرها ... وادت فريضتها ... وذهبت الى دوام العمل بكل نشاط واجتهاد ... ها هى تواصل اهم شىء فى حياتها ... بعد حبها من طرف واحد ... اتاها اتصال من هاتفها ... تركت الاوراق التى بيدها ... ومدت راسها فى الاتجاه الايمن ... من الهاتف الموضوع على المكتب ... ثم اخذته واجابت على الفور .
- قائلة بابتسامة . اهلا بالناس الهرابة .
رد فؤاد على كلامها .
- قائلا بعدم تصديق . انا اللى هراب ولا انتى اللى مردتيش على موبيلك .
- قولت انى كنت مشغولة . دى انت قلبك اسود .
- قال بحزن مصطنع . انا قلبي اسود شكرا يا نسمة .
- انا ماكنش قصدى والشغل كان كتير على دماغى .
- خلاص يا ستى سماح المرة دى .
- هو دى العشم يا دكترة .
تحول صوته المرح . عندما تحدث بجدية .
- قائلا بطلب . نتكلم جد شوية .
- نتكلم جد مع انه صعب .
- اكيد مامتك قالتلك على طلبى .
- دى اكيد .
- طب انتى اى رايك .
داست بكل قوتها على قلبها الذى ينزف من اجل ذلك الاديم .
- قائلة بثبات اعجوبى . الاسبوع الجاى ان شاء الله تنور بيتنا .
اردف فؤاد بعند معها .
- قائلا بهزار . بس انا ماهكونش فاضى .
- يا راجل . خلاص انسي الموضوع .
- لا لا كنت بهزر معاكى . انتى مابتصدقى .
- اه طبعا .
- فى ثوانى كدة تبيعنى .
- لا مش للدرجة دى انت ابن عمتى برضو .
- اصيلة يا ام رحاب .
- عمرك ماهتبطل الالش بتاعك مهما تكبر . اتاها اتصال من تليفون مكتبها . قطعها عن مواصلة حديثها معه ...
استاذنت منه .
- قائلة بادب . ثوانى يا فؤاد هرد على مستر اديم .
فؤاد بتفهم .
- قائلا بدبلومسية . خدى كل وقتك وانا هكلمك وقت تانى .
- تمام . مرسي . قالتها وهى تغلق الهاتف معه .
ثم تابعت وهى ترفع سماعة الهاتف ، وتجيب على اديم .
- قائلة بضيق . نعم يا مستر .
تحدث بعصبية معها على غير عادته .
- قائلا بامر . تعااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااليلى بسرعة على مكتبى .
قالت بخوف .
- حاضر يا مستر انا جاية . قالتها بقلق ، وهى تضع السماعة على التليفون ، ونهضت من على مكتبها ، وتوجهت سريعا الى مكتبه . فتحته ... وجدته واقف قبالتها واضع يده فى خصره بعصبية ... ونظرات عينيه تحولت الى بركان من الغضب العنيف ...
اردفت بقلق ، وهى تغلق باب المكتب ورائها .
- قائلة باستفهام ، وهى تقترب منه . حتى وقفت امامه . فى ايه يا مستر اديم .
جز على اسنانه بضيق .
- قائلا بغضب . ازاى تقولى للورين على خطوبتى .
انصدمت من كلامه ، ولكنها لم تستسلم لعصبيته .
- قائلة ببرود . عادى يا مستر هى بتسال على الشغل وعليك فقولت افرحها . قالت اخر كلمة له باستفزاز ، لاثارة غضبه وضيقه مثلما يفعل لها .
تعصب من طريقتهاالباردة .
- قائلا بحنق . هو حد ادكى الاذن انك تقولى حاجة خاصة بيا .
- انا مااجرمتش .
- بس خرجتى سر من اسرارى .
- انا ماكنش قصدى .
- انتى عارفة ان لورين لو عرفت بخطوبتى هتعمل ايه ، وبرغم ده قولتليها .
استنكرت معرفتها بلورين كامبل المسئولة عن تنظيم اكبر عروض ازياء فى العالم . ومنهم اديم الذى تعشقه وفى كثير من المناسبات عبرت بذلك دون تحرر او خوف .
- قائلة باستفزاز . هى مالها لورين بخطوبتك .
- دى احنا بنستعبط بقي .
- مستر اديم انت بتكلمنى كدة ليه ؟ هو انا غلطت فى حاجة .
- لم تكونى عارفة ان لورين بتحبنى وتروحى تقوليلها على خطوبتى يبقي بتسعبطى .
هبت فيه بانفعال .
- قائلة بعصبية . ما انت واخد بالك اهو من اللى ببحبك واللى بيكرهك .
- انتى قصدك ايه ؟
رجعت الى نفس برودها .
- قائلة بمكر . ماقصديش حاجة . عامة يا مستر انا اسفة انى خرجت سر من اسرارك .
تحدث اديم بصدق ، وهو يقترب منها اكثر . حتى اصبح لا يفصل بينهما الا القليل .
- انا اعتبرتك اختى ومقولتش لحد الا ليكى . برغم دى كله بتتكلمى بكل برود .
استغربت كلامه .
- قائلة بعدم تصديق . هى صافى ما تعرفش .
- لا ماحدش يعرف الا انتى وزين وادم .
- ماكنتش تحكيلى اى حاجة .
تضايق من اسلوبها الغير مرحب به فى الكلام .
- قائلا باستغراب . نسمة انتى بتتكلمى كدة ليه .
تجاهلت سؤاله .
- قائلة بعدم اهتمام . انا اسفة يا مستر .
اصابه الياس من ردها وطريقتها الغريبة فى الكلام .
- قائلا باعتذار . انا اللى اسف . احجزلى على اقرب طيارة راحة لباريس النهاردة .
- تمام حضرتك اى حاجة تانية تؤمر بيها .
هنا لم يعيد يضيق . هب فيها بانفعال .
- قائلة بصراخ . فى ااااااااااااااااااااااايه هو انا ضايقتك فى حاجة بتكلمينى كدة ليه .
لم تهتم بصوته العالى . بنفس البرود . ردت عليه .
- قائلة بلامبالة . انتى عايزانى اكلمك ازاى .
- انتى متغيرة بقالك فترة .
- كلنا بنتغير يا مستر .
- بس مش عالناس اللى بنحبهم او هم بيحبونا .
- ماعدش حد بيقدر الحب اللى حضرتك بتقول على ده .
- يعنى حبى ليكى ماعنتيش بتقدرى .
طرق طرق على باب المكتب . ثم دلف زين ... راى العصبية والضيق تتحدث عن صديقه .
- قائلا باستغراب . فى ايه يا اديم ؟
قال بضيق ، وانظاره لم ترفع عن تلك الباردة التى تقف امامه .
- لورين عرفت بخطوبتى .
- وايه اللى عرفها .
التفت الى زين .
- قائلة بنفس البرود . انا يا مستر زين .
- طب ليه يا نسمة .
تجاهلت لهجة العتاب التى فى سؤاله .
- قائلة بغطرسة . انا اعتذرت لمستر اديم . وعن اذنكوا علشان احجز التذكرة . قالتها بثبات ثم دلفت من امامهم .
بعد خروجها وحديثها الصادم لهما . تحدث زين باستغراب . - قائلا باستفهام . مالها دى .
- اسالها . كل ماقولها مالك تقولى مافيش . قالها اديم بعصبية .
قال زين بخبث ، وهو يغمز له .
- يعنى انت مش عارف مالها .
- لا وياريت اعرف .
- اديم انت بتتكلم جد .
- اه طبعا . والله ما اعرف فيها ايه .
- نسمة بتحبك .
عقد حاجبيه باستغراب .
- قائلا بعدم تصديق . ايه التخاريف اللى انت بتقولها دى .
- دى مش تخاريف دى حقيقة .
قال بحنق وهو يبعث فى شعره بعصبية .
- زين انت شكلك شارب حاجة على الصبح .
- اديم بطل لف وصدقنى نسمة بتحبك بجد . ومن زمان كمان .
- طب هصدق كلامك اللى بيحب حد بيعمل فى كدة .
- لا عايزة تقولها هتخطب وتتجوز وتتعامل معاك كأن مافيش حاجة .
- لا من قبل كدة بتتعامل معايا ببرود .
- ممكن تكون زعلتها .
قال اديم برفض ممزوج بانفعال .
- محصلش . عامة ده مش موضوعنا .
- انت هتعمل ايه مع لورين .
- هضطر اسافر ليها باريس .
- فكرة كويسة . عملت ايه بقي مع ورود .
- اتفاقنا على كل حاجة .
- الخطوبة امتى ان شاء الله .
- فى نص الترم . تحمس زين بشدة .
- قائلا بسعادة . هموت واشوفها .
- ماتعملش زى ادم .
- هو انت كمان قولت لادم .
- طبعا وانبسط جدا .
- طب صافى وبقيت العايلة هيعرفوا امتى .
- اكيد فى الوقت المناسب .
- مبروك والف مليار مبروك .
- شكرا يا زين عقبال بناتك .
- طب الدراسة ماعدش فاضل عليها حاجة هتيجى امتى .
- هكلمها دلوقتى . علشان تيجى بكرة وادم يروح يجيبها .
- تفكير سليم . لو عوزت حاجة انا موجود .
- دى العشم يا حبيبي .
- عن اذنك بقي اسيبك تكلم ادم وتفطنه على الحوار ...
" بعد خروجه ... جذب الهاتف من على المكتب ، وذهب وقف عند النفاذة الشفافة والموبايل بيرن ترن ترن ترن ... كان ادم نائم فى السرير لا يشعر بالدنيا ... حاول كثير معه وكان لا يجيب ... لكن فى الاخر استسلم لامر الواقع ... ورفع الغطاء من عليه ... واعتدل فى السرير بعصبية ... واخد الموبابل من الكومدينو .
واجاب بعصبية .
- قائلا بضيق . ايوا يا اديم .
- مالك يا زفت .
- قال ادم بنعاس .صحتنى من احلى نومة .
- هو انت نايم لحد دلوقتى .
- اه عندك مانع .
- نوم الظالم عبادة .
- ومدام انا ظالم بتكلمنى ليه .
- عايزك .
- اى الحوار ؟
- ما انت لن تيجى هتعرف .
فكرة انه سيذهب لاديم اسعدته بشدة ... بذلك يستطيع ان يخرج من المنزل بدون سين وجيم ... ويقابل اليوم بنت ويخربها معها لقد اشتاق بشدة .
- قائلا بحماس . اذا كان ماشى .
لاحظ اديم لهفته .
- قائلا باستفهام . ايه الحماس اللى فى صوتك ده .
- يعنى انت تكون عايزنى ومكونش متحمس .
- ايوا ابدا اسطوانة الكدب بتاعك .
- يعنى خيرا تعمل شرا تلقى .
- خلاص ماتتعبش نفسك وتيجى .
- لا انا جاي .
ضحك اديم على رد اخيه السريع .
- قائلا بقسم . والله الموضوع فى ستات .
- قولى بس اجيلك فين .
- هكون فين يعنى . فى السرير مثلا ذيك .
- خلاص نص ساعة واكون عندك سلام . قالها بسعادة واغلق الهاتف معه ... قام من السرير بسرعة ، ودلف الى المرحاض
*******
( مكتب الام انجلينا جابرى )
كانت واقفة امامها ورود بخوف وقلق ... وهى قاعدة على مقعد مكتبها كالعادة تعطيها فى اوامر ... وتعليمات قبل ان تترك الدار وتذهب .
- قائلة بتحذير . اوعى حد فى الدار يعرف بسفرك .
- يعنى هنفضل مخبين الموضوع عليهم كتير .
تحدثت بصرامة معها .
- قائلة بحزم . هيفضل ما بينى وما بينك ومش عايزة اسمع من هنا او من هنا .
- انتى ليه بتعملى فى كدة .
اجابتها الام بصدق .
- قائلة بحنية . لانى انا اول واحدة شافتك فى اللفة قدام الكنيسة وخدتك وعاهدت الرب ان اقدمك كل وسائل السعادة .
- امى انتى بتخونى عهدك بموافقتك على جوازى من اديم .
- الرب عمره ما يرضى بالظلم ، وانا اختارت ليكى حياة هادية ومستقرة .
- فين الظلم ان اكون فى خدمته وطاعته .
- الرب زى ما عايز تكونى مطيعة لى عايزك برضو تكونى سعيدة .
- وانا سعادتى اكون هنا .
- انا امك وافهمك عنك واعتقد ان خلصنا من الحوار ده من بدرى .
اتى تليفون لام قطعها عن مواصلة حديثها ... اجتذبته من على المكتب ... عندما رات الاسم ... فتحته على الفور ... تحدث اديم بادب .
- قائلا بترحاب . السلام عليكم يا امى .
- وعليكم السلام يا مستر اديم .
- اخبار حضرتك ايه .
- نشكر الرب .
- طب كويس .
- ترضى عنك العذراء اؤمرينى يا ابنى .
- الامر لله وحده . انا كنت عايز اقول لحضرتك . ورود تجهز نفسها بكرة . على الساعة تسعة ؛ علشات هتسافر القاهرة .
- على خيرة الله هقولها . مش انت هتيجى تاخدها .
اجابها بحزن .
- قائلا باعتذار . مع الاسف لا دى اخويا .
- ليه ؟
- لان بعد ساعاات هسافر لباريس .
- ليه ايه اللى حصل .
- حصلت مشكلة ولازم اسافر علشان احلها .
- الرب يحلها ليك . عامة لم ترجع ابقى تعالى خدها .
- لا ماينفعش .
- وايه اللى هيقل نفعه .
- لانى قدمت لورود على الكلية وهى بعد يومين . وماينفعش تتاخر عليها .
- بس انا كدة هقلق عليها .
- ماتخفيش ادم ثقة وهيخلى باله منها لحد ما ارجع . اعذرونى يا امى دى ظرف غصب عنى . وانا مستحيل اعرض ورود للخطر .
صمتت قليلا لتفكر فى كلامه . وتحسبه فى راسها . وكل ذلك امام ورود التى اصيبت بالصدمة ... عندما علمت بانه لم ياتى لياخذها بل اخيه ... والكارثة الاكبر عندما قال لها . - ورود تركب من موقف القاهرة وادم هيستناها هناك .
- انا هوصلها بنفسي للقاهرة .
- ماتتعبيش نفسك وصيلها الموقف ، وادم هيكون فى انتظارها فى القاهرة .
- تمام يا مستر اديم .
- شكرا على تفهم حضرتك . فى رعاية الله . قال كلماته بامتنان واغلق الهاتف معها . دلفت نسمة اليه بوجهها الجاد . واغلقت الباب ورائها .
- قائلة بصرامة . الطيارة هتقون الساعة خمسة فى درجة رجال الاعمال .
رمقها نظرة ضيق .
- قائلا بعتاب . اتمنى ان حضرتك تكونى انبسطتى .
بنفس البرود اجابته .
- قائلة بصلابة . وايه اللى يبسطنى يا مستر اديم .
- انتى مش مدركة للموقف الزفت اللى بقيت فيه . نهى الباقى من كلامه بعصبية .
بابتسامة مستفزة .
- قائلة بلا مبالة . قولى يمكن ادركه .
- انتى ليه بقيتى مستفزة كدة . من يوم الملجا وانتى متغيرة على و كلامك ورودك بقت باردة .
- انا مابعملش حاجة غير انى اشوف شغلى .
- هو شغلك انك تروحى للورين تقوليلها على خطوبتى .
- مادام الموضوع خاص اوى كدة ماكنتش تقولى .
قال باستغراب ، وهو يضيق عينيه .
- خاص وعليكى انتى . انتى مش عارفة انتى بالنسبالى ايه ؟
قالت بصوت مجروح .
- اختك .
قال بحب ، وهو يقترب منها ؛ حتى وقف قبالتها .
- واكتر كمان نسمة انا من غيرك ...
- مستر اديم انا مجرد موظفة عندك .
- انتى حد غالى اوى بس انتى مابتفهميش .
- بس مش اغلى من ورود .
- ورود حبيبتى . انتى ...
- وانا السكرتيرة .
- هريحك منى الاسبوع ده .
- يكون افضل .
انصدم من ردها .
- قائلا باستفهام . دى انا وجودى مضايقك اوى .
هزات راسها ببرود .
- قائلة بصلابة . ولا وجودك ولا غيابك ماثر معايا .
- للدرجة دى مابقتش فارق .
تجاهلت الوجع فى كلامه .
- قائلة بانصراف . الطيارة بتاعت حضرتك هتكون الساعة خمسة عن اذنك . قالت كلماتها وتركته يخبط راسه فى اقرب حائط . بعد خروجها من عنده تريد ان تهرب ... لتخرج كل طاقة البكاء مع نفسها ... وهى تركض ... خبطت فى ادم وهو يدلف من المصعد متوجها الى مكتب اخيه ... ادركت ان هو ادم ... فلفت ذراعها حول خصره ... وانفجرت فى بكاء مرير ... هو بكل حنية ربت على ظهرها بحب وعطاء ... قائلا بطيبة . مالك يا نسمة .
قالت بوجع وهى تبكى .
- ماعنتش قادرة .
- هو انتى عرفتى .
هزات راسها ودموعها سيول على وجنتيها .
- مش عارف اقولك ايه ؟
تجمع الموظفين على منظرهم ... فنسمة مرمية فى حضن ادم ... كأنه حبيبها وتفضفض معه عن مدى اشتياقها التام له ... ولكنها تشتكى له وجع قلبها من اخيه فى صورة بكاء ونواح يوجع القلب السعيد ... عندما راى التجمع ... صرخ فيهم بحدة .
- قائلا بامر . كل واحد على مكتبه .
فى ثوانى اختفوا فادم غير اديم تماما ... نعم انه صاحب علاقات ، ولكنه حازم فى تصرفاته . ولا يريد من احد ان يري نسمة بذلك الوضع المخزى وهو ضعفها اما اديم ...
عندما ادركت نفسها ... خرجت من حضنه .
- قائلة بخجل . انا اسفة .
اجابها بصدق .
- قائلا بمعزة . على ايه انتى اختى .
هبت فيه بانفعال .
- قائلة بغضب . انت هتعمل زي اخوك .
قال بخبث ، وهو يغمز لها بوقاحة .
- عايزانى اعتبرك حد تانى انا موافق .
اتسعت عينيها بذهول .
- قائلة بعتاب . ادم .
- يا روحه وعقله . قالها بحنان اخوى ، وهو يمسك وجهها ويمسح دموعها ...
فى تلك اللحظة خرج اديم على صوت صراخ اخيه ... راى ذلك المنظر الحميمى الجميل صدم بشدة ... نسمة تعطيه ظهرها ، وادم مقربا لها بشدة ويمسك وجهها .
- قائلا بعصبية . هو ايه اللى بيحصل هنا .
ارتبكت عندما سمعت صوت معذبها . استاذنت ادم بنظرة عينيها وذهبت من امامه ... متجاهلة ذلك الغاضب الذى طرح سؤاله ، ولم يسمع اجابته حتى الان .
اقترب منه ادم .
- قائلا بمشاكسة . ايه كنت عايزانى فى ايه .
تجاهل سؤاله .
- قائلا بغضب . انت كنت بتعمل ايه مع نسمة .
- ايه السؤال ده يا اديم . قالها ادم باستغراب .
جز على اسنانه بضيق .
- قائلا بغضب . جاوب على .
- اجاوب على ايه لم افهم .
قال اديم بانفعال ممزوج بعصبية .
- كانت فى حضنك وماسك وشها بصفتك ايه ؟
- وانت بصفتك ايه تسال ؟
- ادم ما تلفش وتدور على .
- اديم انت مش واخدة بالك انك متعصب .
- مستنى منى ايه لم اشوف المنظر ده .
- منظر ايه ؟ كان فى حاجة فى عينيها وبشلها .
- لا والله فاكرنى عيل صغير تضحك على بالكلمتين دول .
- لا مش عيل صغير ودى اللى مخلينى مستغرب اسائلتك العجيبة .
- يعنى تقف معاك كدة . وجوا تكلمنى بكل برود .
غمز ادم له بخبث .
- قائلا بمكر . هو ايه الحوار انا ابتديت اشك .
- ادم انا مش طالبك . قالها بتحذير .
كانت نسمة انتهت من غسل وجهها ، وخرجت قبل ان يشك بشيئا ما ... رائها تقترب منهما . وعندما وصلت لهما ... تحدثت مع ادم بابتسامة عريضة .
- قائلة بترحاب . نورت الشركة يا ادم .
- دى بنورك يا نسمة .
- thanks .
- هو انا عملت حاجة . حاجة دخلت فى عينك وشلتها .
ابتسمت بحب له ؛ بانه غطى عليها سبب بكائها .
- قائلة باستاذن . عن اذنك علشان ورايا شغل . قالتها وذهبت الى مكتبها ، وجلست على مقعد مكتبها . واصلت عملها بكل برود وتجاهل .
راى اخيه يستشيط غضبا .
- قائلا بقلق . مالك يا اديم ، وكنت عايزانى فى ايه .
- كنت عايزك فى موضوع بخصوص ورود . قالها بصوت عالى متعمد استفزازها .
استغرب ادم فعلته ولكنه لم يعقب .
- قائلا باستفهام . طب تمام احنا هنتكلم هنا ولا ايه .
- تعالى ندخل جوا نتكلم .
هزا راسه ايجابا . ودلف معه . بعد دخولهم غرفة المكتب ... تركت الاوراق من بين يدها ، وبدات تزفر فى ضيق وغضب ... وتتوعد فى داخله انها لن تخضع لكلامه المعسول لها ... وطريقته التى تجعلها ترضغ لكل كلامه ... لا والف لا ...
" جلسوا امام بعضهم البعض كل واحد منهم على اريكة . وتحدث اولا ادم . الذى اردف بقلق .
- قائلا بتساؤل . فى ايه يا ابنى قلقتنى .
- حصلت مشكلة وهضطر اسافر باريس .
- ليه ايه اللى حصل لسفرك المفاجى ده .
- مش دى موضوعنا دلوقتى .
- اومال ايه اللى موضوعنا .
- انك هتيجب بكرة ورود من موقف عربيات الفيوم .
- ايه !!!!! اكيد بتهزر .
- لا مابهزرش . لانى هكون سافرت وماهينفعش اروح اجيبها .
- طب انا مالى ماتشوف حد غيرى للحوار ده .
- اشوف مين وانت موجود .
- يا دى ورود اللى طلعتى فى البخت .
- خلاص ماتجبهاش وانسى فلوس السنادى .
- قولتلى موقف الفيوم فين .
- فى ثوانى قراراتك بتتغير .
- ما ورود دى هتعلمنى الادب من اول وجديد .
- ياريت هو فى حد قادر عليك .
- لا متخفاش . واحدة حتى ماشفتهاش ولا حتى اعرف شكلها ايه . مخليانى امشى على هواها .
- بكرة تعرفها . بس بقولك ايه انا عايزك تعاملها معاملة كويسة اوى . وان عازت اى حاجة انت تجبهلها .
- هو انت مطول فى السفرية دى .
لم يفهم مقصده من السؤال . - قائلا بايجاب ممزوج باستغراب . لا كلها اسبوع بتسال ليه .
- علشان ما اشالش همها كتير .
- مابتحبش تتحمل مسئولية ابدا .
- ابدا . طب اشيل ليه وانت موجود .
- طب افرض انى مش موجود .
- ماهقدرش افرض لانك موجود ودى حقيقة .
- مش عارف اعمل فيك ايه . خلاص اتفاقنا هتجيبها وتخلى بالك منها .
رد عليه ادم بحنق .
- قائلا بضيق . خلاص كلها اسبوعين اتحملها بالطول والعرض .
- يا ستار يارب . اهم حاجة صافى وغيرها مايعرفوش حاجة . الا فى الوقت المناسب .
- كلامك اوامر . عن اذنك بقي . قالها وهو يقوم من على الاريكة .
- رايح فين .
- الكلية بعد بكرة خلينى ادلع نفسي شوية .
قال بتحذير ، وهو يغمز له بفهم .
- طب من غير مشاكل تمام .
- دى اكيد هى الحكاية مش ناقصة . قالها بتاكيد ، ودلف امامه . ليقابل عاهرة من عاهراته ...
" مرت الساعاات سريعا ... ارسل قرص الشمس اخر ضوء له ... معلنا قدوم ليل اسود . كانت الساعة الثامنة مساءا " كان اديم سافر دون ان تودعه نسمة ... فهى ذهبت وتركت له التذكرة على مكتبها ... استغربها بشدة لا انصدم ... فهى فى كل مرة تكون معه فى المطار ... وتجهز له حقيبة السفر ... اليوم تجاهلته وبشدة ... دون الاهتمام به او بشئونها ... كيف يستطيع ان يسافر اليون دون كلماتها المودعة له وتدعو له ان يعود بسلامة ... منذ ان عملت معه كانت تهتم بادق تفاصيل حياته ... ماذا حدث لذلك التغير ... هل هذا حب مثلما يقول صديقه ... فى السابق كان يصدق كلام زين ... لكن اليوم كره بكل تفاصيله ...
اعتقادته جميعها كانت خاطئة فهى جهزت حقيبته كما اعتادت ... لذلك ذهبت مبكرا ... وطلبت من صافى ان لا تخبره هذا الامر ... وبعد ذلك وقفت بعيد فى صالة المطار ... تقرا الاذكار فى سرها لاجله ... وتدعو ان يوفق فى عمله ويعود لها سالم غانم ... مهما حاولت واقسمت على نفسها ... دائما حنينها وحبها العاجز يعود له وبكل قوة ... فاديم هو اول حب فى حياتها ... معه تعرفت على لغة جديدة لم تكن تعرفها من قبل ( العشق )
" ام ادم نائم فى حضن امراة مجهولة الهوية ... لا يعرف حتى اسمها ... التقاطها من احد البارات ... ويمارس معها توا ... دون حياء او خجل ... او حتى خوف من الملك الدايم ... اسئلة كثيرة تطرح نفسها ... من اهمها ... من ماذا يتكون ذلك الانسان الشهوانى المستهتر ...
' كانت ورود فى الكنيسة ... تعترف للرب وتبكى فى حرقة واسى ... لقد حكم عليها بالاعدام ... وهو ذهابها الى ذلك المكان ... تريد ان يرجع الزمان بها للوراء ... ولم يراها فيه اديم ... كانت حياتها هادئة ومستقرة بعيدة عن القلق والخوف ... ومن ادم الذى سياقبلها غدا ...
من لكى ان تتخيلى ؟!!!!!!!
*****
********
( دار ازياء اديم كارم النوار )
كانت تجلس على مقعد مكتبها ... تواصل عمها بكل همة ونشاط زيادة عن الازم ... لقد قررت ان تغير مجرى حياتها بعد ليلة امس ... فهذا كان فاصل اعلانى ونكتفى الى ذلك القدر ... حبها من طرف واحد استنفذ كل طاقتها ... واخذ اكثر من حقه ... وجعلها فى كثير من الاحيان تقلل من نفسها ... وترى الجميع بانهم افضل منها فى كل شىء ... وهذا غير صحيح ... فلا يوجد احد احسن من احد ... لقد قضت ليلتها الطويلة فى البكاء والقهر والعتاب العنيف لنفسها ... باختيارها ذلك الشىء ... برغم انه لم يكن بيدها ... فقلوبنا لسنا حكاما عليها ... فالحاكم والرابط لها ... هو الواحد الدايم ... اتت الساعة الثامنة صباحا ... ركضت من سريرها ... وادت فريضتها ... وذهبت الى دوام العمل بكل نشاط واجتهاد ... ها هى تواصل اهم شىء فى حياتها ... بعد حبها من طرف واحد ... اتاها اتصال من هاتفها ... تركت الاوراق التى بيدها ... ومدت راسها فى الاتجاه الايمن ... من الهاتف الموضوع على المكتب ... ثم اخذته واجابت على الفور .
- قائلة بابتسامة . اهلا بالناس الهرابة .
رد فؤاد على كلامها .
- قائلا بعدم تصديق . انا اللى هراب ولا انتى اللى مردتيش على موبيلك .
- قولت انى كنت مشغولة . دى انت قلبك اسود .
- قال بحزن مصطنع . انا قلبي اسود شكرا يا نسمة .
- انا ماكنش قصدى والشغل كان كتير على دماغى .
- خلاص يا ستى سماح المرة دى .
- هو دى العشم يا دكترة .
تحول صوته المرح . عندما تحدث بجدية .
- قائلا بطلب . نتكلم جد شوية .
- نتكلم جد مع انه صعب .
- اكيد مامتك قالتلك على طلبى .
- دى اكيد .
- طب انتى اى رايك .
داست بكل قوتها على قلبها الذى ينزف من اجل ذلك الاديم .
- قائلة بثبات اعجوبى . الاسبوع الجاى ان شاء الله تنور بيتنا .
اردف فؤاد بعند معها .
- قائلا بهزار . بس انا ماهكونش فاضى .
- يا راجل . خلاص انسي الموضوع .
- لا لا كنت بهزر معاكى . انتى مابتصدقى .
- اه طبعا .
- فى ثوانى كدة تبيعنى .
- لا مش للدرجة دى انت ابن عمتى برضو .
- اصيلة يا ام رحاب .
- عمرك ماهتبطل الالش بتاعك مهما تكبر . اتاها اتصال من تليفون مكتبها . قطعها عن مواصلة حديثها معه ...
استاذنت منه .
- قائلة بادب . ثوانى يا فؤاد هرد على مستر اديم .
فؤاد بتفهم .
- قائلا بدبلومسية . خدى كل وقتك وانا هكلمك وقت تانى .
- تمام . مرسي . قالتها وهى تغلق الهاتف معه .
ثم تابعت وهى ترفع سماعة الهاتف ، وتجيب على اديم .
- قائلة بضيق . نعم يا مستر .
تحدث بعصبية معها على غير عادته .
- قائلا بامر . تعااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااليلى بسرعة على مكتبى .
قالت بخوف .
- حاضر يا مستر انا جاية . قالتها بقلق ، وهى تضع السماعة على التليفون ، ونهضت من على مكتبها ، وتوجهت سريعا الى مكتبه . فتحته ... وجدته واقف قبالتها واضع يده فى خصره بعصبية ... ونظرات عينيه تحولت الى بركان من الغضب العنيف ...
اردفت بقلق ، وهى تغلق باب المكتب ورائها .
- قائلة باستفهام ، وهى تقترب منه . حتى وقفت امامه . فى ايه يا مستر اديم .
جز على اسنانه بضيق .
- قائلا بغضب . ازاى تقولى للورين على خطوبتى .
انصدمت من كلامه ، ولكنها لم تستسلم لعصبيته .
- قائلة ببرود . عادى يا مستر هى بتسال على الشغل وعليك فقولت افرحها . قالت اخر كلمة له باستفزاز ، لاثارة غضبه وضيقه مثلما يفعل لها .
تعصب من طريقتهاالباردة .
- قائلا بحنق . هو حد ادكى الاذن انك تقولى حاجة خاصة بيا .
- انا مااجرمتش .
- بس خرجتى سر من اسرارى .
- انا ماكنش قصدى .
- انتى عارفة ان لورين لو عرفت بخطوبتى هتعمل ايه ، وبرغم ده قولتليها .
استنكرت معرفتها بلورين كامبل المسئولة عن تنظيم اكبر عروض ازياء فى العالم . ومنهم اديم الذى تعشقه وفى كثير من المناسبات عبرت بذلك دون تحرر او خوف .
- قائلة باستفزاز . هى مالها لورين بخطوبتك .
- دى احنا بنستعبط بقي .
- مستر اديم انت بتكلمنى كدة ليه ؟ هو انا غلطت فى حاجة .
- لم تكونى عارفة ان لورين بتحبنى وتروحى تقوليلها على خطوبتى يبقي بتسعبطى .
هبت فيه بانفعال .
- قائلة بعصبية . ما انت واخد بالك اهو من اللى ببحبك واللى بيكرهك .
- انتى قصدك ايه ؟
رجعت الى نفس برودها .
- قائلة بمكر . ماقصديش حاجة . عامة يا مستر انا اسفة انى خرجت سر من اسرارك .
تحدث اديم بصدق ، وهو يقترب منها اكثر . حتى اصبح لا يفصل بينهما الا القليل .
- انا اعتبرتك اختى ومقولتش لحد الا ليكى . برغم دى كله بتتكلمى بكل برود .
استغربت كلامه .
- قائلة بعدم تصديق . هى صافى ما تعرفش .
- لا ماحدش يعرف الا انتى وزين وادم .
- ماكنتش تحكيلى اى حاجة .
تضايق من اسلوبها الغير مرحب به فى الكلام .
- قائلا باستغراب . نسمة انتى بتتكلمى كدة ليه .
تجاهلت سؤاله .
- قائلة بعدم اهتمام . انا اسفة يا مستر .
اصابه الياس من ردها وطريقتها الغريبة فى الكلام .
- قائلا باعتذار . انا اللى اسف . احجزلى على اقرب طيارة راحة لباريس النهاردة .
- تمام حضرتك اى حاجة تانية تؤمر بيها .
هنا لم يعيد يضيق . هب فيها بانفعال .
- قائلة بصراخ . فى ااااااااااااااااااااااايه هو انا ضايقتك فى حاجة بتكلمينى كدة ليه .
لم تهتم بصوته العالى . بنفس البرود . ردت عليه .
- قائلة بلامبالة . انتى عايزانى اكلمك ازاى .
- انتى متغيرة بقالك فترة .
- كلنا بنتغير يا مستر .
- بس مش عالناس اللى بنحبهم او هم بيحبونا .
- ماعدش حد بيقدر الحب اللى حضرتك بتقول على ده .
- يعنى حبى ليكى ماعنتيش بتقدرى .
طرق طرق على باب المكتب . ثم دلف زين ... راى العصبية والضيق تتحدث عن صديقه .
- قائلا باستغراب . فى ايه يا اديم ؟
قال بضيق ، وانظاره لم ترفع عن تلك الباردة التى تقف امامه .
- لورين عرفت بخطوبتى .
- وايه اللى عرفها .
التفت الى زين .
- قائلة بنفس البرود . انا يا مستر زين .
- طب ليه يا نسمة .
تجاهلت لهجة العتاب التى فى سؤاله .
- قائلة بغطرسة . انا اعتذرت لمستر اديم . وعن اذنكوا علشان احجز التذكرة . قالتها بثبات ثم دلفت من امامهم .
بعد خروجها وحديثها الصادم لهما . تحدث زين باستغراب . - قائلا باستفهام . مالها دى .
- اسالها . كل ماقولها مالك تقولى مافيش . قالها اديم بعصبية .
قال زين بخبث ، وهو يغمز له .
- يعنى انت مش عارف مالها .
- لا وياريت اعرف .
- اديم انت بتتكلم جد .
- اه طبعا . والله ما اعرف فيها ايه .
- نسمة بتحبك .
عقد حاجبيه باستغراب .
- قائلا بعدم تصديق . ايه التخاريف اللى انت بتقولها دى .
- دى مش تخاريف دى حقيقة .
قال بحنق وهو يبعث فى شعره بعصبية .
- زين انت شكلك شارب حاجة على الصبح .
- اديم بطل لف وصدقنى نسمة بتحبك بجد . ومن زمان كمان .
- طب هصدق كلامك اللى بيحب حد بيعمل فى كدة .
- لا عايزة تقولها هتخطب وتتجوز وتتعامل معاك كأن مافيش حاجة .
- لا من قبل كدة بتتعامل معايا ببرود .
- ممكن تكون زعلتها .
قال اديم برفض ممزوج بانفعال .
- محصلش . عامة ده مش موضوعنا .
- انت هتعمل ايه مع لورين .
- هضطر اسافر ليها باريس .
- فكرة كويسة . عملت ايه بقي مع ورود .
- اتفاقنا على كل حاجة .
- الخطوبة امتى ان شاء الله .
- فى نص الترم . تحمس زين بشدة .
- قائلا بسعادة . هموت واشوفها .
- ماتعملش زى ادم .
- هو انت كمان قولت لادم .
- طبعا وانبسط جدا .
- طب صافى وبقيت العايلة هيعرفوا امتى .
- اكيد فى الوقت المناسب .
- مبروك والف مليار مبروك .
- شكرا يا زين عقبال بناتك .
- طب الدراسة ماعدش فاضل عليها حاجة هتيجى امتى .
- هكلمها دلوقتى . علشان تيجى بكرة وادم يروح يجيبها .
- تفكير سليم . لو عوزت حاجة انا موجود .
- دى العشم يا حبيبي .
- عن اذنك بقي اسيبك تكلم ادم وتفطنه على الحوار ...
" بعد خروجه ... جذب الهاتف من على المكتب ، وذهب وقف عند النفاذة الشفافة والموبايل بيرن ترن ترن ترن ... كان ادم نائم فى السرير لا يشعر بالدنيا ... حاول كثير معه وكان لا يجيب ... لكن فى الاخر استسلم لامر الواقع ... ورفع الغطاء من عليه ... واعتدل فى السرير بعصبية ... واخد الموبابل من الكومدينو .
واجاب بعصبية .
- قائلا بضيق . ايوا يا اديم .
- مالك يا زفت .
- قال ادم بنعاس .صحتنى من احلى نومة .
- هو انت نايم لحد دلوقتى .
- اه عندك مانع .
- نوم الظالم عبادة .
- ومدام انا ظالم بتكلمنى ليه .
- عايزك .
- اى الحوار ؟
- ما انت لن تيجى هتعرف .
فكرة انه سيذهب لاديم اسعدته بشدة ... بذلك يستطيع ان يخرج من المنزل بدون سين وجيم ... ويقابل اليوم بنت ويخربها معها لقد اشتاق بشدة .
- قائلا بحماس . اذا كان ماشى .
لاحظ اديم لهفته .
- قائلا باستفهام . ايه الحماس اللى فى صوتك ده .
- يعنى انت تكون عايزنى ومكونش متحمس .
- ايوا ابدا اسطوانة الكدب بتاعك .
- يعنى خيرا تعمل شرا تلقى .
- خلاص ماتتعبش نفسك وتيجى .
- لا انا جاي .
ضحك اديم على رد اخيه السريع .
- قائلا بقسم . والله الموضوع فى ستات .
- قولى بس اجيلك فين .
- هكون فين يعنى . فى السرير مثلا ذيك .
- خلاص نص ساعة واكون عندك سلام . قالها بسعادة واغلق الهاتف معه ... قام من السرير بسرعة ، ودلف الى المرحاض
*******
( مكتب الام انجلينا جابرى )
كانت واقفة امامها ورود بخوف وقلق ... وهى قاعدة على مقعد مكتبها كالعادة تعطيها فى اوامر ... وتعليمات قبل ان تترك الدار وتذهب .
- قائلة بتحذير . اوعى حد فى الدار يعرف بسفرك .
- يعنى هنفضل مخبين الموضوع عليهم كتير .
تحدثت بصرامة معها .
- قائلة بحزم . هيفضل ما بينى وما بينك ومش عايزة اسمع من هنا او من هنا .
- انتى ليه بتعملى فى كدة .
اجابتها الام بصدق .
- قائلة بحنية . لانى انا اول واحدة شافتك فى اللفة قدام الكنيسة وخدتك وعاهدت الرب ان اقدمك كل وسائل السعادة .
- امى انتى بتخونى عهدك بموافقتك على جوازى من اديم .
- الرب عمره ما يرضى بالظلم ، وانا اختارت ليكى حياة هادية ومستقرة .
- فين الظلم ان اكون فى خدمته وطاعته .
- الرب زى ما عايز تكونى مطيعة لى عايزك برضو تكونى سعيدة .
- وانا سعادتى اكون هنا .
- انا امك وافهمك عنك واعتقد ان خلصنا من الحوار ده من بدرى .
اتى تليفون لام قطعها عن مواصلة حديثها ... اجتذبته من على المكتب ... عندما رات الاسم ... فتحته على الفور ... تحدث اديم بادب .
- قائلا بترحاب . السلام عليكم يا امى .
- وعليكم السلام يا مستر اديم .
- اخبار حضرتك ايه .
- نشكر الرب .
- طب كويس .
- ترضى عنك العذراء اؤمرينى يا ابنى .
- الامر لله وحده . انا كنت عايز اقول لحضرتك . ورود تجهز نفسها بكرة . على الساعة تسعة ؛ علشات هتسافر القاهرة .
- على خيرة الله هقولها . مش انت هتيجى تاخدها .
اجابها بحزن .
- قائلا باعتذار . مع الاسف لا دى اخويا .
- ليه ؟
- لان بعد ساعاات هسافر لباريس .
- ليه ايه اللى حصل .
- حصلت مشكلة ولازم اسافر علشان احلها .
- الرب يحلها ليك . عامة لم ترجع ابقى تعالى خدها .
- لا ماينفعش .
- وايه اللى هيقل نفعه .
- لانى قدمت لورود على الكلية وهى بعد يومين . وماينفعش تتاخر عليها .
- بس انا كدة هقلق عليها .
- ماتخفيش ادم ثقة وهيخلى باله منها لحد ما ارجع . اعذرونى يا امى دى ظرف غصب عنى . وانا مستحيل اعرض ورود للخطر .
صمتت قليلا لتفكر فى كلامه . وتحسبه فى راسها . وكل ذلك امام ورود التى اصيبت بالصدمة ... عندما علمت بانه لم ياتى لياخذها بل اخيه ... والكارثة الاكبر عندما قال لها . - ورود تركب من موقف القاهرة وادم هيستناها هناك .
- انا هوصلها بنفسي للقاهرة .
- ماتتعبيش نفسك وصيلها الموقف ، وادم هيكون فى انتظارها فى القاهرة .
- تمام يا مستر اديم .
- شكرا على تفهم حضرتك . فى رعاية الله . قال كلماته بامتنان واغلق الهاتف معها . دلفت نسمة اليه بوجهها الجاد . واغلقت الباب ورائها .
- قائلة بصرامة . الطيارة هتقون الساعة خمسة فى درجة رجال الاعمال .
رمقها نظرة ضيق .
- قائلا بعتاب . اتمنى ان حضرتك تكونى انبسطتى .
بنفس البرود اجابته .
- قائلة بصلابة . وايه اللى يبسطنى يا مستر اديم .
- انتى مش مدركة للموقف الزفت اللى بقيت فيه . نهى الباقى من كلامه بعصبية .
بابتسامة مستفزة .
- قائلة بلا مبالة . قولى يمكن ادركه .
- انتى ليه بقيتى مستفزة كدة . من يوم الملجا وانتى متغيرة على و كلامك ورودك بقت باردة .
- انا مابعملش حاجة غير انى اشوف شغلى .
- هو شغلك انك تروحى للورين تقوليلها على خطوبتى .
- مادام الموضوع خاص اوى كدة ماكنتش تقولى .
قال باستغراب ، وهو يضيق عينيه .
- خاص وعليكى انتى . انتى مش عارفة انتى بالنسبالى ايه ؟
قالت بصوت مجروح .
- اختك .
قال بحب ، وهو يقترب منها ؛ حتى وقف قبالتها .
- واكتر كمان نسمة انا من غيرك ...
- مستر اديم انا مجرد موظفة عندك .
- انتى حد غالى اوى بس انتى مابتفهميش .
- بس مش اغلى من ورود .
- ورود حبيبتى . انتى ...
- وانا السكرتيرة .
- هريحك منى الاسبوع ده .
- يكون افضل .
انصدم من ردها .
- قائلا باستفهام . دى انا وجودى مضايقك اوى .
هزات راسها ببرود .
- قائلة بصلابة . ولا وجودك ولا غيابك ماثر معايا .
- للدرجة دى مابقتش فارق .
تجاهلت الوجع فى كلامه .
- قائلة بانصراف . الطيارة بتاعت حضرتك هتكون الساعة خمسة عن اذنك . قالت كلماتها وتركته يخبط راسه فى اقرب حائط . بعد خروجها من عنده تريد ان تهرب ... لتخرج كل طاقة البكاء مع نفسها ... وهى تركض ... خبطت فى ادم وهو يدلف من المصعد متوجها الى مكتب اخيه ... ادركت ان هو ادم ... فلفت ذراعها حول خصره ... وانفجرت فى بكاء مرير ... هو بكل حنية ربت على ظهرها بحب وعطاء ... قائلا بطيبة . مالك يا نسمة .
قالت بوجع وهى تبكى .
- ماعنتش قادرة .
- هو انتى عرفتى .
هزات راسها ودموعها سيول على وجنتيها .
- مش عارف اقولك ايه ؟
تجمع الموظفين على منظرهم ... فنسمة مرمية فى حضن ادم ... كأنه حبيبها وتفضفض معه عن مدى اشتياقها التام له ... ولكنها تشتكى له وجع قلبها من اخيه فى صورة بكاء ونواح يوجع القلب السعيد ... عندما راى التجمع ... صرخ فيهم بحدة .
- قائلا بامر . كل واحد على مكتبه .
فى ثوانى اختفوا فادم غير اديم تماما ... نعم انه صاحب علاقات ، ولكنه حازم فى تصرفاته . ولا يريد من احد ان يري نسمة بذلك الوضع المخزى وهو ضعفها اما اديم ...
عندما ادركت نفسها ... خرجت من حضنه .
- قائلة بخجل . انا اسفة .
اجابها بصدق .
- قائلا بمعزة . على ايه انتى اختى .
هبت فيه بانفعال .
- قائلة بغضب . انت هتعمل زي اخوك .
قال بخبث ، وهو يغمز لها بوقاحة .
- عايزانى اعتبرك حد تانى انا موافق .
اتسعت عينيها بذهول .
- قائلة بعتاب . ادم .
- يا روحه وعقله . قالها بحنان اخوى ، وهو يمسك وجهها ويمسح دموعها ...
فى تلك اللحظة خرج اديم على صوت صراخ اخيه ... راى ذلك المنظر الحميمى الجميل صدم بشدة ... نسمة تعطيه ظهرها ، وادم مقربا لها بشدة ويمسك وجهها .
- قائلا بعصبية . هو ايه اللى بيحصل هنا .
ارتبكت عندما سمعت صوت معذبها . استاذنت ادم بنظرة عينيها وذهبت من امامه ... متجاهلة ذلك الغاضب الذى طرح سؤاله ، ولم يسمع اجابته حتى الان .
اقترب منه ادم .
- قائلا بمشاكسة . ايه كنت عايزانى فى ايه .
تجاهل سؤاله .
- قائلا بغضب . انت كنت بتعمل ايه مع نسمة .
- ايه السؤال ده يا اديم . قالها ادم باستغراب .
جز على اسنانه بضيق .
- قائلا بغضب . جاوب على .
- اجاوب على ايه لم افهم .
قال اديم بانفعال ممزوج بعصبية .
- كانت فى حضنك وماسك وشها بصفتك ايه ؟
- وانت بصفتك ايه تسال ؟
- ادم ما تلفش وتدور على .
- اديم انت مش واخدة بالك انك متعصب .
- مستنى منى ايه لم اشوف المنظر ده .
- منظر ايه ؟ كان فى حاجة فى عينيها وبشلها .
- لا والله فاكرنى عيل صغير تضحك على بالكلمتين دول .
- لا مش عيل صغير ودى اللى مخلينى مستغرب اسائلتك العجيبة .
- يعنى تقف معاك كدة . وجوا تكلمنى بكل برود .
غمز ادم له بخبث .
- قائلا بمكر . هو ايه الحوار انا ابتديت اشك .
- ادم انا مش طالبك . قالها بتحذير .
كانت نسمة انتهت من غسل وجهها ، وخرجت قبل ان يشك بشيئا ما ... رائها تقترب منهما . وعندما وصلت لهما ... تحدثت مع ادم بابتسامة عريضة .
- قائلة بترحاب . نورت الشركة يا ادم .
- دى بنورك يا نسمة .
- thanks .
- هو انا عملت حاجة . حاجة دخلت فى عينك وشلتها .
ابتسمت بحب له ؛ بانه غطى عليها سبب بكائها .
- قائلة باستاذن . عن اذنك علشان ورايا شغل . قالتها وذهبت الى مكتبها ، وجلست على مقعد مكتبها . واصلت عملها بكل برود وتجاهل .
راى اخيه يستشيط غضبا .
- قائلا بقلق . مالك يا اديم ، وكنت عايزانى فى ايه .
- كنت عايزك فى موضوع بخصوص ورود . قالها بصوت عالى متعمد استفزازها .
استغرب ادم فعلته ولكنه لم يعقب .
- قائلا باستفهام . طب تمام احنا هنتكلم هنا ولا ايه .
- تعالى ندخل جوا نتكلم .
هزا راسه ايجابا . ودلف معه . بعد دخولهم غرفة المكتب ... تركت الاوراق من بين يدها ، وبدات تزفر فى ضيق وغضب ... وتتوعد فى داخله انها لن تخضع لكلامه المعسول لها ... وطريقته التى تجعلها ترضغ لكل كلامه ... لا والف لا ...
" جلسوا امام بعضهم البعض كل واحد منهم على اريكة . وتحدث اولا ادم . الذى اردف بقلق .
- قائلا بتساؤل . فى ايه يا ابنى قلقتنى .
- حصلت مشكلة وهضطر اسافر باريس .
- ليه ايه اللى حصل لسفرك المفاجى ده .
- مش دى موضوعنا دلوقتى .
- اومال ايه اللى موضوعنا .
- انك هتيجب بكرة ورود من موقف عربيات الفيوم .
- ايه !!!!! اكيد بتهزر .
- لا مابهزرش . لانى هكون سافرت وماهينفعش اروح اجيبها .
- طب انا مالى ماتشوف حد غيرى للحوار ده .
- اشوف مين وانت موجود .
- يا دى ورود اللى طلعتى فى البخت .
- خلاص ماتجبهاش وانسى فلوس السنادى .
- قولتلى موقف الفيوم فين .
- فى ثوانى قراراتك بتتغير .
- ما ورود دى هتعلمنى الادب من اول وجديد .
- ياريت هو فى حد قادر عليك .
- لا متخفاش . واحدة حتى ماشفتهاش ولا حتى اعرف شكلها ايه . مخليانى امشى على هواها .
- بكرة تعرفها . بس بقولك ايه انا عايزك تعاملها معاملة كويسة اوى . وان عازت اى حاجة انت تجبهلها .
- هو انت مطول فى السفرية دى .
لم يفهم مقصده من السؤال . - قائلا بايجاب ممزوج باستغراب . لا كلها اسبوع بتسال ليه .
- علشان ما اشالش همها كتير .
- مابتحبش تتحمل مسئولية ابدا .
- ابدا . طب اشيل ليه وانت موجود .
- طب افرض انى مش موجود .
- ماهقدرش افرض لانك موجود ودى حقيقة .
- مش عارف اعمل فيك ايه . خلاص اتفاقنا هتجيبها وتخلى بالك منها .
رد عليه ادم بحنق .
- قائلا بضيق . خلاص كلها اسبوعين اتحملها بالطول والعرض .
- يا ستار يارب . اهم حاجة صافى وغيرها مايعرفوش حاجة . الا فى الوقت المناسب .
- كلامك اوامر . عن اذنك بقي . قالها وهو يقوم من على الاريكة .
- رايح فين .
- الكلية بعد بكرة خلينى ادلع نفسي شوية .
قال بتحذير ، وهو يغمز له بفهم .
- طب من غير مشاكل تمام .
- دى اكيد هى الحكاية مش ناقصة . قالها بتاكيد ، ودلف امامه . ليقابل عاهرة من عاهراته ...
" مرت الساعاات سريعا ... ارسل قرص الشمس اخر ضوء له ... معلنا قدوم ليل اسود . كانت الساعة الثامنة مساءا " كان اديم سافر دون ان تودعه نسمة ... فهى ذهبت وتركت له التذكرة على مكتبها ... استغربها بشدة لا انصدم ... فهى فى كل مرة تكون معه فى المطار ... وتجهز له حقيبة السفر ... اليوم تجاهلته وبشدة ... دون الاهتمام به او بشئونها ... كيف يستطيع ان يسافر اليون دون كلماتها المودعة له وتدعو له ان يعود بسلامة ... منذ ان عملت معه كانت تهتم بادق تفاصيل حياته ... ماذا حدث لذلك التغير ... هل هذا حب مثلما يقول صديقه ... فى السابق كان يصدق كلام زين ... لكن اليوم كره بكل تفاصيله ...
اعتقادته جميعها كانت خاطئة فهى جهزت حقيبته كما اعتادت ... لذلك ذهبت مبكرا ... وطلبت من صافى ان لا تخبره هذا الامر ... وبعد ذلك وقفت بعيد فى صالة المطار ... تقرا الاذكار فى سرها لاجله ... وتدعو ان يوفق فى عمله ويعود لها سالم غانم ... مهما حاولت واقسمت على نفسها ... دائما حنينها وحبها العاجز يعود له وبكل قوة ... فاديم هو اول حب فى حياتها ... معه تعرفت على لغة جديدة لم تكن تعرفها من قبل ( العشق )
" ام ادم نائم فى حضن امراة مجهولة الهوية ... لا يعرف حتى اسمها ... التقاطها من احد البارات ... ويمارس معها توا ... دون حياء او خجل ... او حتى خوف من الملك الدايم ... اسئلة كثيرة تطرح نفسها ... من اهمها ... من ماذا يتكون ذلك الانسان الشهوانى المستهتر ...
' كانت ورود فى الكنيسة ... تعترف للرب وتبكى فى حرقة واسى ... لقد حكم عليها بالاعدام ... وهو ذهابها الى ذلك المكان ... تريد ان يرجع الزمان بها للوراء ... ولم يراها فيه اديم ... كانت حياتها هادئة ومستقرة بعيدة عن القلق والخوف ... ومن ادم الذى سياقبلها غدا ...
من لكى ان تتخيلى ؟!!!!!!!
*****