رواية ضحي ( لاجئة بقلبك ) الفصل العشرين 20 بقلم اسماء ايهاب
الفصل العشرون
بلهفة و سرعة وصل إليها نظر إليها بقلق ينهش بكبده انحني بجذعه يمسك بمرفقيها حتي يسحبها الي الاعلي و هو يسحبها بحرس و بطئ و قلبه يدق بشدة و بدأت حبات العرق بالظهور علي جبهته من شدة توتره بأن تنزلق من بين يديه ساد جو من الارتباك و التوتر هي ترتجف من شدة خوفها أن تقع هذه الهرة من يدها و تموت و واثقة تمام الوثوق أنه سيساعدها و هو يخشي أن تخونه قوته و تفلت من يده لتقع و تفقد حياتها خلال دقائق سحبها بهدوء و بطئ حتي استطاع ان يجذبها الي الداخل مرة أخري تنهد براحة و هو يحتضنها بقوة و قد بعثرت روحه هذه الدقائق القليلة ضمته بيدها و اليد الاخري تبعدها عنه موجود بها الهرة اخذ شهيق الهواء برائحتها و زفرته علي مهل و هو يبعدها عنه يحاوط وجهها بين يديه و هو يقول بقلق :
_ انتي كويسة
هزت رأسها بايجاب و هي تبتلع ريقها بصعوبة و توتر كبير امسكت الهرة بين يديها تريه إياها و هي تقول :
_ ظافر القطة متعورة
اغمض عينه يحاول عدم التهور و هو يصك علي أسنانه ليشير الي الهرة و هو يقول بحدة :
_ و متنادتيش عليا لية و انا اجيبها انتي عارفة انك كان ممكن تموتي
نظرت إليه بأسف و هي تقول :
_ بس هي كانت هتقع و الله و انا لولا ما شيلتها كانت وقعت
مرر يده علي وجهه بعصبية و هو يقول :
_ لو كنتي نديتي كنت جيت في ثانية و القطة متعورة يعني مش هطير و كنت هلحقها إنما انتي
صمت و هو يتنفس قبل أن يجرحها بأي كلمة يتفوه بها رغماً عنه و لكنه بغضب شديد وجه سبابته علي رأسها يطرق عليها بحدة و هو يقول بانفعال :
_ ابقي فكري الاول
ولج الي الداخل و هو غاضب و بشدة لتدلف هي خلفه بهدوء و لازالت تمسك بالهرة ألقت إليه نظرة صغيرة و هي تدلف الي المرحاض حممت الهرة الصغيرة و جففتها بهدوء حتي لا تتأذي أكثر و خرجت لتعالج جرحها تنهد بضيق و لكنه رفع يده إليها و هو يقول :
_ هاتيها و هاتي علبة الاسعافات من جوا
ابتسمت باشراق و فرحة و هي تمد يدها له بالهرة و تذهب سريعاً لتأتي بعلبة الاسعافات الاولية و تجلس جواره تستند بيدها علي قدمها و هي تضع كف يدها اسفل وجهها و هي تراقبه بانتباه و شغف ابتسم و هو يلف قدم الهرة بهدوء حتي لا تتأذي رفعها أمامها و هو يقول :
_ خدي يا ستي و لو عايزة تخليها معاكي خالص خليها
اتسعت ابتسامتها بسعادة و هي تقول بلهفة :
_ احلف
ضحك و هو يقف ذهاباً للاغتسال و هو يقول :
_ كلمتي وعد و سيف علي رقبتي يا ضحي
هزت رأسها بايجاب مبتسمة و هي تلهو مع الهرة في حين كان يفكر إن لم يكن موجوداً إن لم ينقذها كانت ستموت حتماً اتقبض قلبه لتلك الفكرة ليهز رأسه بنفي رافضاً حتي التفكير بذلك
***********************************
جاء الليل و هي غير مهتمة لوجوده جوارها إنما تلهو بالهرة و تدلل بها لينظر إليها بغيظ شديد و بلحظة كان يسحب الهرة من يدها برفق و يضعها علي الارض و هو يقول بغضب :
_ انا كدا هغير رأيي انتي حتي مش مهتمة اني جنبك و دي قطة اومال لما نخلف أن شاء الله هتعملي أية هتنيمني علي السلم
انفجرت بالضحك و هي تراه و كأنه طفل غاضب من والدته التي تدلل أخيه الصغير اكثر منه نظر إليها بغيظ و هو يضرب بيده علي رأسها لتتوقف عن الضحك و لكن ما كان منها إلا أنها انفجرت مرة أخري بالضحك و هي تقول من بين أنفاسها المتقطعة من كثرة الضحك :
_ اقسم بالله ما مصدقة دي قطة يا ظافر و مجروحة حرام
ابتسم باقتضاب و بلحظة امسك بخصرها بين بيده و هو يحملها ليضعها علي قدمه و يحاوطها بيده حد الاختناق و يضمها إليه بشدة و هو يقول بغيظ :
_ ما هي مش قطة اللي تشغلك عني تمام
امسكت بيده تبعده عنها و هي تقول باختناق :
_ انا كدا مش هبقي مشغولة عنك انا كدا الله يرحمني
خفف من قبضة يده الضخمة بالنسبة لجسدها الهاش قبل وجنتها و هو يقول :
_ لو عايزة القطة دي تفضل معاكي متتشغليش بيها عني
ابتسمت خفية و هي تهز رأسها بايجاب استندت بظهرها الي صدره و هي تقول :
_ هو انت هترجع شغلك امتي
مال الي اذنها و هو يهمس :
_ زهقتي مني
هزت رأسها بنفي و هي تقول بهدوء :
_ ابدا يا حبيبي انا بسأل بس
قبل رقبتها برقة و هو يقول بخفوت :
_ انا لو عليا مسبكيش ابدا بس مش بايدي هبدأ شغل من اول الاسبوع الجاي
التفتت إليه بوجهها ليصبح وجهها مقابل وجهه بل ملتصق به لا يفصلهم غير مسافة صغيرة تسمح بالتنفس :
_ أية يعني بعد ٣ ايام
اقترب هو و قبل شفتيها قبلات سطحية و هو يقول :
_ أيوة ٣ ايام و هرجع شغلي بس اوعدك اني هاخد إجازة و نسافر بلدك كذا يوم و نرجع
تنهد و هي تقول بهدوء :
_ طب انا عايزة أخرج من يوم ما جيت هنا و انا مشوفتش الشارع غير في هروب مطاردة توتر أو علي وشك أننا نتقتل دا ملقتش نظرك لحاجة
رفع حاجبيه و هو يقول بتفكير :
_ اممممم عايزة تخرجي يعني خلاص نخرج بكرا
ابتسمت بفرحة طفولية و هي تقول بعدم تصديق :
_ بجد هنروح فين قول بسرعة الفضول هيموتني
ليتحدث بجدية و هو يرفع كتفه :
_ هتنزلي معايا السوبر ماركت الصبح حاضر
امتعض وجهها بغضب و لكزته بصدره بغيظ و هي تقول بحدة :
_ سوبر ماركت دا اللي هان عليك مليش دعوة يا ظافر بجد اتخانقت خرجني ياما هخرج من البيت اجري في الشارع زي الهبلة
نظر له بامتعاض و هو يمرر يده علي وجهها بخشونة و هو يقول ببرود :
_ ابقي اعمليها يا روحي
لوحت بيدها و هي تقول بثقة :
_ خلاص خرجني و انا معملهاش
ليتحدث بهدوء اقرب الي البرود عكس تعابير وجهه التي تظهر أنه أخذ الحديث علي محمل الجد :
_ و حتي لو مخرجتكيش مش هتتجرأي تعمليها يا روح قلبي
ابتعدت عنه تقف أمامه و هي تقول :
_ انا بهزر أية البوز دا ها هتخرجني و لا لا
هز رأسه بايجاب موافقاً بابتسامة و هو يقول بمرح :
_ هتعمليلي عشا حلو هخرجك
ابتسمت بهدوء و هي تتأمله بحب و هي تقول :
_ حاضر من عيني
***********************************
في صباح اليوم التالي كان ينام براحة علي الفراش يتمتع بالراحة حين شعر هو باهتزاز بسيط بالفراش فتح عينه ببطئ و التفت إلي الجهة اليسري ليجد ضحي تقف علي الفراش و هي تنادي عليه باعلي طبقة صوت لديها و هي تقفز علي الفراش بطفولية استمع الي صوتها الرقيق و هي تهتف بتزمر :
_ قوم يا ظافر بقي قوم هموت من الخنقة قوم
فرك عينه بنعاس و هو يقول بهدوء :
_ كفاية هز في ام السرير هيقع بينا
لتجلس واضعة قدمها أسفلها و و تضع يدها علي وجنتيها و هي تستند علي قدمها و هي تقول بتساؤل :
_ طب هتقوم امتي قوم بقي
اعتدل جالساً و كاد أن يتحدث ليستمع الي صوت الهرة لتنتفض ضحي لكي تذهب إليها و هي تقول بلهفة :
_ حبيبة مامي صحيت جاية يا روحي
نظر إليها يتابع خروجها بأعين متسعة بذهول ضرب كف بالآخر و هو يقول بصدمة :
_ حبيبة مامي !!!
أزاح الغطاء عنه و خرج خلفها ليجدها تجلس علي الارض و تضع الهرة علي قدمها و تمسد عليها بحنو و هي تبتسم بحب نظر إليها بتهكم و هو يقول بسخرية :
_ و صباح الخير ليكي انتي كمان يا حبيبتي
رفعت رأسها إليه و نظرت إليه عبوس وجهه و سخرية حديثه لتتذكر انها حتي لم تلقي عليه تحية الصباح بابتسامة ابتسامة طفلة مذنبة و هي تترك الهرة و تقف أمامه تضع يدها الي صدرها و هي تقول :
_ اسفة صباح الخير
هز رأسه بايجاب بلا مبالاه و هو يتركها و يدلف الي المرحاض لوت شفتيها و هي تفكر هل سيلغي فكرة الخروج الآن ام أنه غاضب فقط انتظرت أمام المرحاض حتي خرج و هو يلف منشفة حول خصره نظر إليها و هو يقول :
_ واقفة كدا لية
اتسعت ابتسامتها ببلاهة و هي تقول :
_ جاية اصالحك ينفع تتصالح
وقف ينتظر ماذا ستفعل رفعت علي اطراف أصابعها و حاوطت وجهه لتقبل وجنته بنعومة و هي تقول بهدوء :
_ اتصالحنا ؟
هز كتفه و هو يميل برأسه الي اليسار بمعني لا أعلم تنهدت بضيق و هي تقبل وجنته الأخري نظرت إليه لتجده لازال صامتاً لتنظر إليه بنفاذ صبر و هي تقول :
_ يعني اعمل اية يعني
قلب شفتيه السفلية و هو يقول ببرود :
_ معرفش اتصرفي
التفتت عنه تقلده بسخرية ثم التفتت إليه بابتسامة عريضة و هي تقول :
_ هعملك فطار قمر شبهك كدا
لوي شفيته بتهكم و نظر لها من اعلي الي أسفل و تركها و ذهب لتركض خلفه و هي تقول بغضب :
_ أية البصة دي يا ظافر ها أية دا
دلف الي الغرفة لتدلف خلفه و هي لازالت تثرثر امسك بطرف المنشفة حتي ينزعها عنه ثم نظر إليها و هو يشير إليها برأسه و هو يقول :
_ يعني عادي لو مش عايزة تخرجي اتفضلي معايا
زفرت بغضب و هي تركض الي الخارج و تغلق الباب بقوة لتتوجه الي المطبخ لتحضر الافطار لهما و للهرة الصغيرة .. جلس جوارها علي طاولة الطعام لتنظر إليه و هي تقول بهدوء :
_ هنخرج
ليرفع كتفه و هو يلوك الطعام بفمه لتنظر إليه و بانفعال شديد ضربت علي الطاولة و هي تقول بغضب :
_ انا عايزة أخرج يا ظافر انا مش محبوسة هنا علي فكرة انا مراتك و من حقي اخرج و اتفسح و اشوف الدنيا
التفت ينظر إليها بحدة لينظر الي يده علي الطاولة و هي تتنحنح و تذهب شجاعتها في مهب الريح قائلة :
_ حماس شباب بقي يا سيادة المقدم ربنا يخليك لينا
ليهب واقفاً فجأة لتنكمش علي نفسها و هي تراقب تحركاته التي تتوجه اليها أغمضت عينها بشدة و هي تشعر به ينحني لتصل أنفاسه الي عنقها زفر الهواء بأذنها حتي يوترها ثم ابعد خصلات شعرها عن عنقها ما جال ببالها أنه سيخنقها كما المرة السابقة كادت أن تبتعد و لكن كان هو الاسرع في حين التفت هو الي الجهة الأخري التي ستذهب منه لتكون هي من طبعت قبلها السريعة علي شفتيه اتسعت عينها من حركته المفاجأة و هي تنظر إليه بذهول ليقترب منها و يهمس أمام شفتيها :
_ لو مش عايزاني اغير رأيي روحي غيري هدومك دلوقتي و متقفيش قدامي لحظة
لتبعده عنها سريعاً و هي تركض الي الغرفة لترتدي ملابسها و تخرج له حتي تذهب معه الي الخارج لتري الشوارع التي لم تلمحها الا و هناك أمر يستدعي الخروج تريد التجول براحة دون قيود أو خوف من وجود أي عدو لها
************************************
فتح باب السيارة لها لكنها امسكت به تغلقه مرة أخري نظر إليها باستفهام لتشير الي الشارع و هي تقول بابتسامة هادئة :
_ ممكن نمشي بلاش نركب العربية
هز رأسه بايجاب و هو يسير جوارها وضعت يدها بذراعه لينظر إليها مبتسماً صار سوياً يتحدثان بموضوعات عامة حتي أشارت إليه إلي أحد المحلات التجارية الكبري ليدلف الي الداخل معها اخذت تتجول لتأتي ببعض المتطلبات الأساسية للمنزل و طعام للهرة حتي انتهت وقفت أمامه تنفض يدها و هي تقول بضحك :
_ كدا تمام يا ريس معاك تدفع و لا هنتحبس
عدل من ياقة كنزته و هو يتحدث بثقة :
_ دوري علي نفسك يا ماما انا بلا فخر هكلم حد يجي يضمني في القسم شوفي بقي مين هيضمنك
انفجرت بالضحك و هي تنظر إلي هيئته المضحكة زمجر بشراسة و هو يجد أن من حولهم التفت إلي مصدر الضحك لترفع يدها و هي تحمحم بجدية و هي تقول :
_ خلاص اسفة اسفة طلعت غصب عني
امسك بسلة المشتريات الكبيرة يتقدم بها و هي خلفه وقف ليدفع ثمن المشتريات وقفت جواره و لكن لاحظت أعين متربصة لها بقوة نظرت إلي تلك الأعين و لم تجد سوا شاب اسمر متوسط الطول نحيف بعض الشئ يغمز لها بطرف عينه لتشيح بوجهها عنه و هي تقف خلف ظهر ظافر المنشغل مع العامل ابتلعت ريقها بتوتر و هي تحاول أن لا توضح شئ لظافر الذي انتبه الي وقوفها خلفه و كأنها تداري نفسها من شئ ما نظر حوله ليجد ذلك الشاب ينظر باتجاههم يتفحص و حين رأي ظافر افتعل الانشغال اغمض عينه يحاول أن يسيطر علي نفسه تنفس بهدوء و هو يراقب تقدم الشاب و المرور من جوارهم ليلقي شئ بالأرض و هو يضع يده علي أذنه انحني ظافر و اخذ تلك الورقة الصغيرة فتحها ليجد رقم هاتف جوال قبض علي الورقة و بلحظة واحدة كان خلف ذلك الشاب يمسك بتلابيب ملابسه من الخلف ليسحبه إليه نظر إليه الشاب و هو يقول :
_ في أية يا باشا نزل ايدك
هز ظافر رأسه بايجاب و هو يبتسم بشر ليضرب برأسه انف الشاب ليتسطح الآخر علي الارض و أنفه ينزف متأوهاً بتألم .. شهقت هي بزعر و هي تذهب إليه تمسك بيده خشي أن يفعل شئ و يضر نفسه قبل أن يضر الشاب ابعد يدها عنه و انحني يرفع الشاب يوقفه أمامه ليصك علي أسنانه و هو يقول بغضب و صوت جمهوري :
_ حظك الاسود أنك بتعاكس مراتي انا
ليلكمه بوجهه بقوة و هو لازال يتمسك به بيده الأخري تجمهر الجميع علي الأصوات العالية و حاول بعض الشباب أن يفض هذا الاشتباك مع رجال أمن هذا المكان و وسط هذا كله امسك بيدها جعلها تتمسك بذراعه و هو يحاول أن يكمل مهمته في القضاء علي هذا الاحمق و الذي لم يتركه الا أصبح ينزف الدماء من كامل جسده جذبته هي بكل ما بها من قوة ليلتفت إليها و ينظر إلي وجهها المزعور ليضمها إليه بحماية و هو يشير بسبابته الي ذلك الشاب الملقي علي الارض لا حول له و لا قوة و هو يقول بعصبية شديدة :
_ حسك عيني عارف حسك عيني ترفع عينك تاني في اي بنت
ليأخذها معه الي الخارج و أنفاسه عالية كـ ثور يري الاحمر امام عينه يلهث بعصبية و هو يقبض علي كف يده و هي تتمسك به بخوف شديد .. وقف علي جانب الطريق و هي الي جواره مسدت علي ذراعه ببطئ حتي يهدئ و هو يحاول التنفس بهدوء حتي هدئ تماماً لتسأل هي بقلق :
_ انت كويس
هز رأسه بايجاب و هو يحاوط وجهها و يدنو يقبل قمة رأسها بحب وقف معتدلاً و هو يقول :
_ انا كويس شاله الحيوان دا من تحت ايدي قبل ما اقتله
لترد هي بهدوء و تعقل :
_ تقتل أية هتودي نفسك في داهية عشان اية يعني
ليتحدث بحنق :
_ عشان مثلا عاكس مراتي و مراتي سكتت و مقالتش و رمي رقمه ليها بكل بجاحة و انا واقف جنبها مثلا
تنهدت بهدوء و هي تقول :
_خلاص يلا نروح زمان الاكل و الماية بتاع بسبسة خلص
نظر إليها بغيظ شديد و هو ينظر إلي تفاصيل وجهها و عينها ذلك الشاب له الحق الكامل في النظر إليها و من يراها و لا يحملق بها ببلاهة عينها الجاذبة عدل من حجابها و هو يقول بضيق :
_ انتي ملكيش خروج من البيت و الله و بطلي الحلاوة دي
وضعت يدها علي فمها و هي تضحك ثم نظرت إليه و هي تهمس بابتسامة لم تفارق وجهها و نبرة محبة و هي تقول :
_ تعرف يا ظافر دايما فاكرة أن الوطن هو الأرض و بس معرفش أن فيه وطن تاني يساع حضننا
نظر إليها باستفهام لكي تكلم وضعت يدها علي قلبه و هي تقول :
_ قلبك ليا وطن يا ظافر و انا عمري ما هخرج من وطني
ابتسم باشراق كلماتها الهادئة لمست له وتر حساس بقلبه و تربعت من جديد علي عرشه و سلطان حبه تملك منها و اصبحت هي فقط و لا بعدها شعب في وطن قلبه الدافئ المرحب بها تأمل شفتيها التي تردد كلمتها مرة أخري ليتنحنح منتبه أنهم بالشارع العام ليضع يده علي كتفها مستعد للرحيل و هو يقول سريعاً :
_ لا احنا نمشي عشان الفضيحة متبقاش عالمية
ضحكت و هي تسير معه باتجاه منزلهم يعلم ان للعشق طرق يسلكها للحفاظ علي من يحب و هو علي أتم استعداد لمحاربة اي أحد يقف أمام حب لها و إن كان اقرب الأقربين
************************************
أغمضت عينها تريح رأسها علي كتفه و هي تتابع معه التلفاز يعبث بخصلات شعرها مما جعلها تشعر بالنعاس نظر إليها و هي علي وشك الغرق بالنوم ليحملها يضعها علي قدمه تستند علي صدره لتنكمش هي و كأنها تختبئ داخله و هو لازال يتابع التلفاز بهدوء و يضمها إليه بحنان هذه اللحظة تمناها أن تحدث منذ أن علم بعشقها يتربع علي عرش قلبه قبل جبهتها و هو ينظر إليها بابتسامة عريضة قاطع هذه اللحظة الهادئة طرقات علي الباب انتفضت و هي تشهق بخضة ربت علي ظهرها و هو يقول بهدوء :
_ حبيبي اهدي دا الباب مش اكتر
فركت عينها بنعاس و هي تقول :
_ مين جالنا دلوقتي
هز رأسه بنفي بعدم معرفة و هو يحملها و يقف ليضعها تجلس علي الأريكة ليمسك بحجابها الموضوع علي طرف الأريكة و يضعه علي رأسها و هو يقول :
_ هشوف مين و هاجي
هزت رأسها بطاعة و هي تفرك عينها حتي تستيقظ من الغفوة التي تكسي عيونها .. استمعت الي تهليلاته و صوته الذي يبدو فرحاً وقفت لتري ماذا يحدث وجدته يحتضن فتاه أقل ما يقال عنها جميلة و ملابسها السوداء تجعل بشرتها البيضاء تظهر أكثر تتشبث بظافر بقوة و تبدو أنها تبكي و هو يحتضنها بقوة و ضمها إليه كانت تشبه ظافر كثيراً لتعلم ضحي انها شهد شقيقته حاولت الهروب من امامهم قبل أن تراها و هي لا تريد أن توقع نفسها بمشاكل اكبر من ذلك و لكنها تجمدت بمحلها و ابتلعت ريقها بصعوبة و ارتباك عندما استمعت اليه ينادي باسمها و ببطئ و قلب يدق بخوف التفتت إليهم ليتحدث هو بسعادة :
_ شهد اختي رجعت يا ضحي تعالي سلمي عليها
ابتلعت غصة مريرة و هي تنظر فيما بينهم بتوتر و قد ارتجفت أوصالها و هي تتقدم منهم ببطئ تخشي ما سيحدث و لكنها عزمت هذه المرة أن لا تستسلم بسهولة ما رأته من جنون ظافر ليس بقليل عليها أن تفكر في حال قلبها الذي سيتألم و بحال حبيبها الذي سيتدمر