📁 آخر الروايات

رواية نضجت عشقا الفصل العشرين 20 بقلم اسماء مجدي

رواية نضجت عشقا الفصل العشرين 20 بقلم اسماء مجدي


 

💜الفصل العشرون💜

داخل قصر عابد البحراوي:-

يجلس عابد اعلي المقعد الخاص به تهتز قدميه في عصبية مفرطة نتيجة لافعال ابنه .. ينتظر قدومه علي احر من الجمر

دلف جاسر بحالة مـزرية من شعره المُبعثر وملابسه الغير مُهندمة والغضب الظاهر بعينيه والذي يكاد تهتز له الابدان ارتعاشاً من شدته ..

عابد بسخرية لازعة بعد ان وثب من مقعده :-

ما لسة بدري يا جاسر بيه ..!!

زفر جاسر بضيق مردفاً بنفاذ صبر:-

خير !!

عابد بحدة :-

وهييجي منين الخير وانت سايب مصالحنا وعمال تجري ورا حتت بت متسواش مليم ...

جاسر بانفعال :-

عابد بيه .. ياريت مدخلش غنية بينا .. عشان صدقني مش ضامن نفسي كويس ..

عابد بصراخ هادر:-

انا عايز اعرف انت جنس ملتك ايه !؟ واحدة مش طايقاك وانت برده عمال تحوم حواليها.. ما تسيبها تولع بجاز وركز في شغلك ...

جاسر بتملك جم :-

مش هسيبها غير وانا علي جثتي.. غنية ديه بتاعتي من ساعة ما حطيت عيني عليها ودخلت دماغي ..

ثم اكمل حديثه بنيران تشتعل بداخله :-

ومستعد اعمل اي حاجة عشان بس اوصلها وتبقي بتاعتي ..

عابد بتحذير :-

ابعد عنها يا جاسر وخلينا نشوف مصالحنا .. بالطريقة ديه انت بتهد كل اللي بنيت فيه سنين ..

جاسر بابتسامة اثارت غضب والده :-

وانا قولتلك علي جثتي اني اسيبها ...

عابد بزمجرة غاضة :-

انت بتتحداني يا جاسر؟؟

اتجه جاسر بخطواته نحو غرفته الي الاعلي بعدم اكتراث لحديث والده مردفاً بهدوء أشعل والده :-

تصبح علي خير يا عابد بيه ...

تراقصت نيران جهنم بداخل عابد علي عدم مبالاه ابنه .. تقوده افكاره الي الجحيم المُهلك لكل من يتقابل معه ...

***********

داخل منزل قصي :-

تجلس غنية اعلي الطاولة بجوار شقيقها يتناولون الطعام في جو مليئ بالضيق حيث اردف ساجد لشقيقته بنزق :-

ويا تري بقي انتوا اتجوزتوا امتي يا غنية ؟؟!.

غنية بهدوء بعد ان وضعت المعلقة امامها :-

مبقلناش كتير .. وبعدين انا عايزاك تفهم حاجة يا ساجد .. انا وقصي مش هنكمل مع بعض .. احنا اتجوزنا في ظروف معينة ..

ساجد متسائلاً بتعجب:-

ظروف ايه ديه يا غنية ؟؟! يعني ايه اللي يخليكي تتجوزي واحد وبعدين متكمليش معاه ؟! انا مش فاهم حاجة ..

غنية بزفرة حزن :-

انا هحكيلك يا ساجد علي كل حاجة ...

اخذت غنية تقص علي اخيها كل شيئ منذ ان امرته بان يفر هرباً حتي اختطافها من قِبل جاسر ..

شعر ساجد ان الحروف أعاقته علي التفوه فيما اردفته شقيقته .. فها قد تسبب لها في الجواز اجباراً .. يشعر وكان اعتذاره ليس له قيمة كي تصفح عنه ..

غنية بقلق علي شقيقها من تحديقه لها :-

مالك يا ساجد فيه ايه ؟!

ساجد وقد تراقصت الدموع بعينيه :-

غنية انا السبب في كل اللي حصلك .. حتي آسفي ليكي ملوش اي لازمة ...

احتضنت غنية اخيها بشدة تربت اعلي ظهره في ابتسامة حنونة :-

متتاسفش يا ساجد علي حاجة .. احنا ملناش غير بعض .. ومستحيل كنت اسيب اي حاجة تمسك باذي ..

هم ساجد ان يتفوه اليها ولكن قاطع حديثه دلوف قصي من باب المنزل ...

قصي وقد قبض اعلي كفيه في غضب :-

خير يا ساجد ! مالك كابس علي مراتي كدة ليه ...

ساجد بتعجب :-

كابس !! ديه اختي ..

قصي بحدة تعجبت لها غنية :-

ومراتي ..

غنية بتحدي بعد ان وثبت من مقعدها :-

انا مش مرات حد ... وقولتلك قبل كدة إن جوازنا هينتهي ..

ثم استرسلت حديثها بالم فور تذكرها ما حدث:-

لان مفيش حاجة بالغصب والاجبار بتكمل للآخر ...

قصي بابتسامة متوعدة لها علي ما تفوهت به مقترباً منهما في هدوء متجاهلا حديثها موجها حديثه الي ساجد :-

اقعد يا ساجد .. عايز اتكلم معاك في موضوع مهم ..

جلس ساجد اعلي المقعد مرة اخري منتبه بحواسه الي قصي الذي قبع امامه في هدوء ....

قصي بتركيز :-

اسمع يا ساجد غنية حكتلي علي كل حاجة وانا عارف ان ابن عمك هو اللي زق تميم عليك عشان يوصل لاختك ..

ثم اكمل حديثه بحذر:-

انا وانت مصلحتنا واحدة .. انا هساعدك انك تخلص من تميم للابد بس في نفس الوقت انت كمان هتساعدني عشان اقبض عليه .. لان انا كمان ليا حق عنده ..

ثم اكمل متسائلاً بترقب :-

ها قولت ايه ؟؟

ساجد بنبرة مسرعة :-

انا مستعد اعمل اي حاجة... بس ابعد انا واختي عن الناس ديه .. بس ايه المطلوب ؟!

قصي بهدوء بعد ان اراح ظهره الي الخلف :-

بص يا ساجد فيه واحد من رجالتي اللي مزروع وسط تميم بلغني إن جاسر وتميم شدوا مع بعض لان جاسر كان عايز يوصل لاختك تاني باي طريقة ...

ساجد بغضب :-

انا مستحيل اسيب الكلب ده ياذي غنية باي شكل ..

قصي بحدة :-

وانا كنت بقولك كدة عشان تفتحلي صدرك وتقولي إنك مستحيل هتسيبه يأذي اختك... اومال انا لازمتي ايه ؟؟

استرسل قصي حديثه بعد ان استعاد هدوئه:-

اسمع اللي هقوله ده كويس ..

صمت قصي قليلا ثم اردف بهدوء:-

انا عايزك تشتغل مع تميم وتكون دراعه اليمين وتخليه يحس بالامان من ناحيتك عشان اعرف اقبض عليه مُتلبس واخلصك منه وفي نفس الوقت اخد حقي ..

ثم اكمل بتعقل :-

فكر في كلامي كويس يا ساجد ... احنا الاتنين مصلحتنا واحدة ..

غنية بانفعال بعد استماعها لذلك الحوار باكمله :-

انت اكيد اتجننت.. انت عايز تعرض حياة اخويا للخطر .. وتقولوا احنا الاتنين مصلحتنا واحدة ...

نظر إليها قصي بنظرات حادة مردفاً بتهديد :-

عارفة خلال ثانية واحدة لو مكنتيش انتي والكرسي ده واحد .. متلوميش نفسك عن اللي هيحصل ...

غنية بغضب :-

هتعمل ايه يعني ؟؟ انا اخته وبقولك لاً ومتشكرين لمساعدتك .. ويا ريت تطلقني وتبعد عني انا واخويا ..

كاد قصي ان يفقد ما تبقي من اعصابه ولكن قاطعه ساجد الذي قرر ان يُجازف بحياته كي يحمي شقيقته قبل اي شيئ .. ربما ذلك القرار الذي اتخذه يجعله يشعر برحيل بعض من الندم الذي استحوذ عليه بالداخل :-

انا موافق يا قصي ...

غنية بصدمة :-

موافق ايه !! انت اتجننت .. انا مستحيل اسيبك تعمل اللي هو عايزه ده...

قصي بهدوء لـ ساجد :-

تمام يا ساجد .. كدة احنا متفقين ... روح انت دلوقتي عشان تستريح وبكرة هفهمك اللي هيتم بطريقة اوضح ...

إمتثل ساجد لما تفوه به قصي متجها بخطواته الي الداخل كي لا تثور شقيقته اكثر فهو يعي انها لن تقبل بذلك حتي وان انقلبت الدنيا راساً علي عقب ....

التفتت غنية نحو قصي بنظرات تكاد تحرق الاخضر واليابس:-

اقدر افهم ايه اللي سيادتك طلبته من اخويا ده ؟!

وثب قصي من مقعده يقف امامها بجمود مردفاً بابتسامة مقترباً من اذنها بهمس متوعد :-

في ظرف ثانية عايزك تدخلي الاوضة.. ولو مستغنية عن عمرك ارفضي حتي بهزة راس ..

ارتعبت غنية من همسه المخيف ولا تعلم اي شيئ سوي ان قدميها قادتها الي الداخل بإرادة مسلوبة تفر الي الداخل رعباً من القادم ...

ابتسم قصي فور دلوفها الي الغرفة متوعداً لها عن كل ما اردفته وجعل نيران الغضب تعتريه حيث تقدم الي الداخل ملتقطاً بيده تلك الحقيبة التي احضرها معه حيث دلف الي داخل الغرفه واغلق الباب خلفه بإحكام شديد ..

غنية بقوة مصطنعة عكس تصبب قلبها بالخوف :-

انت بتقفل الباب بالمفتاح ليه ؟؟

قصي بمراوغة :-

اصل انا عريس جديد و مش عايز ازعاج .. وطبعا انتي عارفة اخوكي موجود معانا هنا في نفس البيت ..

ثم اكمل حديثه بغمزة :-

والصراحة مش هعرف اخد راحتي ...

غنية بوجل بعد ان ابتلعت لعابها :-

تاخد راحتك ازاي ؟! مش فاهمة ..

قصي متباطئاً نحوها بخطوات ارعبتها مردفاً بمكر :-

انا هفهمك يا قلبي .. بس الاول لازم تتعاقبي علي اللي انتي عملتيه ..

غنية بقوة واهية :-

ابعد عني .. وقولتلك قبل كدة خلي فيه حدود بينا ..
وعقاب ايه ده اللي بتتكلم عليه ..

قصي وهو يتلمس خصلات شعرها مردفاً بهدوء :-

اولا دخلت عليكي انتي واخوكي لاقيتك حضناه ولا كانك مش متجوزة وعملالي حساب ..

غنية بصدمة :-

ايه الهبل ده .. انت مش عايزني احضن اخويا ...

قصي بتاكيد :-

بالظبط يا قلبي .. اوعدك اني لو شوفتك حضناه تاني .. مش بعيد اقطم زمارة رقبته .. ورقبتك انتي كمان..

ثم اكمل حديثه بخبث :-

وبعدين مش انا اولي بالحضن ده ولا ايه ؟!

غنية بعد ان دفعته عنها في غضب :-

اسمع بقي كويس اللي هقولهولك ده عشان مش هكرره تاني.. الهبل اللي طلبته من ساجد ده مش هيحصل .. وانا بقولهالك لآخر مرة طلقني بالذوق وسيبني انا واخويا في حالنا ...

قصي بصراخ جعل غنية ترتعش مكانها :-

غنية ...لمي الدور احسنلك .. انا لحد دلوقتي ماسك نفسي عن صوتك العالي وقلة ادبك ديه بالعافية ..متخلينيش اعمل حاجة اندم عليها ...

غنية بوجع اعتراها بغزارة:-

هتعمل ايه ؟! هتحاول تغتصبني تاني ..

قصي بانفعال :-

انتي اتجننتي .. انا عمري مهكرر اللي حصل ده تاني .. انا اعتذرتلك و ده عمره ما حصل طول حياتي لاي حد ...

غنية بسخرية :-

ويا تري بقي ايه اللي خلي حضرتك تتنازل عن مبادئك وتعتذر .. طالما هو عمره ما حصل لاي حد ...

قصي بهدوء بعد ان اقترب منها للغاية متعمقاً بعينيها التي توقد نار قلبه:-

عشان انتي مش اي حد .. انا مش عارف ايه اللي اتغير فيا وخلاني احبك بالسرعة ديه .. عارفة القمر ؟! انتي ابهي منه .. الجمال بالنسبالي نوعين .. النوع الاول ليكي والنوع التاني متخلقش بعدك ..

غنية بدموع التمعت بعينيها :-

لو كان علي الشكل فالاجمل مني كتير اووي تقدر تدور علي اي واحدة غيري ...

قصي بمشاعر صادقة :-

ياريت الموضوع كان شكل وبس يا غنية .. غنية انا مش حبيتك ...انا عشقتك.. عشقتك بقلبي مش بعيني .. لو كنت عشقتك بعيني كنت شوفت اجمل منك مليون مرة لكن انا عشقتك بقلبي والقلوب عمرها ما بتغلط ابداً ... النظرة من عنيكي بتطحن قلبي من جوة وانتي مش واخدة بالك .. لما اتاكدت اني بحبك حسيت إن الدنيا بتقولي يلا انت علي وشك انك تعيش .. قادرة انك تخليني احلف علي كتاب ربنا دلوقتي حالاً انه مخلقش من الستات غيرك ... صورتك محفورة في عقلي وقلبي طول الوقت ... اول لما حسيت ان قلبي ابتدي يحبك لقيت قلبي اتنطط من مكانه وهو طول عمره بارد مبيتحركش لحد ... انتي عاملة زي دعوة فضلت الح علي ربنا فيها واستجابها .. انتي معجزة تخلي الإنسان يضحي عشانها .. حسيستيني ان العمر اللي مكنتيش موجودة معايا فيه كان انتظار ليكي مش اكتر ..انتي جنة علي هيئة إنسانة ..

سحابة من الصمت ضلت فوق لسانها .. جعلتها لا تقوي علي
الحديث .. لا تعي جيداً ما تشعر به .. ربما تشعر بالعجز
علي ان تصف شعورها المتخبط بثنايا قلبها .. ولكنها
لملمت شتات نفسها مردفة بهدوء عكس قلبها الصاخب
بنبضاته المتُبعثرة التي تكاد تفر الي الخارج :-

قصي انا .. انا .

توترت غنية فور حديثها بينما اطلق لها قصي رصاصة الرحمة كما يقال لـ يستدرجها بالحديث :-

انتي ايه يا غنية ؟ انا سامعك .. قولي كل اللي جواكي ..

غنية بعد ان استعادت زمام ما حسمت عليه من قول :-

قصي انا عاملة زي البركة اللي بتتعلم ازاي تبقي نهر .. صدقني انا مقدرة مشاعرك ديه ومش بقلل منها بالعكس ..
بس انت متعرفش انا حاسة بايه ولا ايه اللي حصلي من ساعة ما اهلي الله يرحمهم اتوفوا .. حاسة اني فاضية من
جوة .. انا عايزة احس اني مطمنة غير اني احس بالحب ..
يمكن احتاج احس بالحب بس اكيد مش دلوقتي .. لان
كل اللي انا عايزاه دلوقتي ومحتاجاه بشكل كبير فوق ما تتصور اني احس بالامان ...

قصي بمشاعر هوجاء و نيران ملتهبة عشقاً :-

وانا مستعد اعمل اي حاجة عشان احققلك شعور الامان..
لدرجة اني ممكن اديكي قلبي تحسي بنبضه عشان تعرفي هو حبك قد ايه ...و يدق بين ضلوعك عشان تحسي انك مطمنة..

ابتسمت غنية ولكن ابتسامتها تحولت إلي ضحكة بعثرت قلب قصي الي اشلاء مما جعله يردف بعد ان راي ضحكتها:-

بتضحكي علي ايه ؟؟!!

غنية بعد ان هدات من نوبة الضحك خاصتها:-

اصل الصراحة مش مصدقة كل اللي قولته من شوية ..

قصي بصدمة :-

قصدك اني بكدب عليكي...

اسرعت غنية بالرد عليه كي لا يُسئ فهمها :-

لا والله ما اقصد .. بس اصل اللي يشوفك زي مشوفتك اول مرة يخلي الواحدة تخاف ومتصدقش إن يطلع منك الكلام ده ...

قصي بخزن مصطنع:-

هو انا كنت بخوف اوي كدة ..

غنية بضحكة جذابة :-

الصراحة اه ههههههههههههههه

قصي بتيه بعد ان راي تلك الضحكة التي فعلت به الافاعيل:-

بقولك ايه ما تيجي اديكي بوسة ولو معجبتكيش رجعيها تاني ..

غنية وقد اشتعلت خجلاً كالجمر مما جعلت قصي يردف بسيطرة مفقودة :-

لا بقولك ايه متحمريش كدة بدل متكون حاجات تانية غير البوسة ...انا علي اخري...

غنية بتحذير متوتر من تلميحاته :-

بطل قلة ادب بدل ما ارجع في كلامي ...

قصي بنبرة متلهفة :-

خلاص خلاص .. ميبقاش قلبك عسلي ...

غنية بتهكم :-

اسود علي فكرة مش عسلي ..

قصي بعد ان اقتصر المسافة بينهم يهيم بعينيها ملياً:-

لا عسلي ..زي لو عنيكي الحلوين دول ..

غنية بتلعثم من ذلك القرب :-

ش.كراً ..

قصي مقترباً منها اكثر حد التلاصق :-

مفيش شكر بين الاحباب ...

ابتعدت غنية عنه في توتر كي تستعيد ذاتها التي تبعثرت بسبب ذلك الماكر ... بينما اردفت غنية بعد قليل من الوقت:-

قصي بلاش تدخل ساجد مع الناس ديه .. انا ممكن اموت لو اتاذي بخدش واحد ...

قصي بهدوء متسائل :-

غنية انتي بتثقي فيا ولا لاً

لم تاخذ غنية ثانية كي تُجاوب علي سؤاله فقد اردفت بتلقائية لم تعهدها :-

ايوة طبعاً بثق فيك ..

ابتسم قصي علي عفويتها مردفاً كي يبث الاطمئنان بداخلها :-

يبقي متقلقيش علي اخوكي .. انا مستحيل اخليه يتاذي.. انا هعرف ازاي اخلصكوا من تميم واخلص التار اللي بيني وبينه ..

غنية بتساؤل متعجب :-

تار ايه ده يا قصي ؟؟!

قصي محاولا تغيير الحديث :-

بعدين يا غنية ...

ثم اكمل :-

المهم دلوقتي مش هنام ولا ايه ؟؟

غنية بنية حسنة متجهة نحو الاريكة كي تغفل عليها :-

اه طبعاً الوقت اتاخر اصلا .. تصبح علي خير .. ابق.

توقفت غنية من استكمال حديثها عندما جذبها قصي علي حين غرة بداخل احضانه مردفاً بمكر :-

خير ايه ده اللي اصبح عليه ... انا عايز اصبح عليكي انتي ..

غنية بعدم فهم محاولة التملص من بين احضانه :-

مش فاهمة عايز ايه !! ابعد كدة ..

قصي بخبث غامض :-

تعرفي انك لو نمتي جمبي انا عمري ما هحلم باي حلم ...

غنية بتعجب ساخر :-

ليه بقي إن شاء الله !!

قصي بعشق بالغ :-

عشان انتي الحلم اللي فضلت مستنيه طول عمري ..

ابتسمت غنية بخفة مردفة بتساؤل :-

يعني انت عايز ايه دلوقتي ؟؟

لم يُجيبها قصي بل سحبها نحو الفراش ملتقطاً تلك الحقيبة التي احضرها معه يضعها بين يديها مردفاً بهدوء :-

خدي ديه هدوم جبتهالك مؤقتاً .. يارب زوقي يعجب ..البسيها وانا هدخل اغير جوة ..

انسحب قصي الي المرحاض كي يبدل ملابسه الي تيشرت اسود اللون ارتداه في صعوبة بالغة نتيجة إصابة ذراعه وبنطال قطني رمادي اللون ثم خرج ليجدها ترتدي تلك المنامة التي احضرها ...

غنية بابتسامة :-

شكرا .. شكلها حلو اوي ومريحة ...

تقدم نحوها قصي. يجذبها الي الفراش مردفاً بمكر :-

يلا عشان ننام ...

ابتعدت غنية علي الفور مردفة بخوف :-

مين اللي هينام .. نام انت يلا وانا هروح انام ع...

قاطع قصي حديثها بجذبها نحوه برغم محاولات تمردها مردفاً بهدوء بعد ان استلقي بظهره اعلي فراش ساحباً اياها بين احضانه.:-

بطلي فرك بقي وخلي ليلتك ديه تعدي علي خير ...

صمتت غنية في نزق بعد محاولاتها الفاشلة في الابتعاد عنه ولكنه كان كالسجان يُقيدها بداخل احضانه .. فعلي الرغم من شعورها بالخجل ولكن شعور الامان قد غلف شعور الخجل خاصها .. مستسلمة بان تغفل بين احضانه في سلام ...

قصي بمزاح :-

اخيرا اتبطيتي ...

غنية بتافاف :-

هو يعني بمزاجي .. ما لازم اتبط وانت مكلبش فيا زي المساجين كدة ...

انفجر قصي ضاحكاً مقبلا اعلي راسها في حنان :-

لازم اكلبش في روحي لـ تضيع مني ...

ابتسمت غنية مردفة بهدوء :-

تصبح علي خير ..

قصي بنظرات عاشقة :-

تؤ انا عايز اصبح علي وشك الجميل ده ...

ابتسمت غنية في خجل تستكين بين احضان ما شعرت بأنه ملاذاً آمناً وهالة من الحب والراحة تُحيطها من كل جانب ..

**********

في صباح يوم جديد داخل منزل چويرية :-

تاخذ الأرض ذهاباً ومجيئاً في حنق .. تفكر في طريقة ما كي تُخبر شقيقها بالذهاب الي ذلك السباق .. فقد استمعت الي إقامة سباق للسيارات يشترك به ادهم ورفاقه وودت أن تحضره..

فلاش باك:-

انتظرت چويرية كي تنتهي المحاضرة للتحدث مع ادهم بشأن ذلك السباق ...

خرجت چويرية فور انتهاء المحاضرة وقد وجدت ادهم يمزح كعادته بجانب "روفيدا" مما جعلها تتاكل من الداخل .. فقد تحولت تماماً فور عُلو صوت ضحكاتهم التي اشعلتها وتناست أن من الممكن ينتبه لفعلتها احد حيث أخذت تنادي علي ادهم في ضيق بائن بنبرتها :-

ادهم .. يا ادهم ..

روفيدا بضيق مصطنع :-

روح يا دومي شوف هي عايزاك في ايه ...

ادهم بتافاف غاضب :-

اللهم طولك يا روح .. معلش يا قلبي هشوف هي عايزة ايه واجيلك علي طول ...

روفيدا بنبرة حزن اصطنعتها ببراعة كالثعابين :-

روح شوفها .. اصل انا زهقت ..

ادهم بضجر نتيجة حزن روفيدا التي تُوهمه بالحب :-

خلاص بقي مبحبش اشوفك مكشرة ... ثواني وجايلك ..

اماءت روفيدا راسها في موافقة بينما اتجه ادهم نحو من تتأرجح عيناها بالعشق كلما اتجه خطوة نحوها ...

ادهم بحدة :-

فيه ايه يا چويرية .. انتي ازاي تنادي عليا كدة ؟!

اجفلت چويرية فور حدته متجاهلة اياها تردف بغيرة :-

انت كنت واقف بتكلم في ايه مع البت ام شعر اصفر ديه ؟؟

ادهم بانفعال :-

بقولك ايه يا چويرية انتي مش هتقوليلي اكلم مين و بكلم في ايه ؟؟

ثم أكمل كي ينهي معها ذلك النقاش :-

كنتي عايزة ايه ؟؟

تراقصت الدموع بعين چويرية متماسكة الي اخر ذرة تحمُل بها مردفة بنبرة مُختنقة من البكاء :-

انا سمعت انك هتكون موجود في السباق بتاع يوم الاحد ...

ادهم بنزق :-

اه عايزة ايه برده مش فاهم ؟!

چويرية بلهفة :-

كنت عايزة اجي اتفرج عليك واشجعك ...

ادهم بعدم باكتراث. :-

ما تيجي براحتك .. هو انا قولتلك متجيش ..

چويرية بسعادة غمرتها :-

ماشي هبقي موجودة هناك قبل الميعاد ...

ادهم بلا مبالاة :-

تمام .. انا همشي دلوقتي عشان اروح لاني تعبان وعايز انام ..

چويرية بإماءة راس سريعة :-

اه ماشي روح .. انا مستنية أبيه ييجي يوصلني ... وانا هفضل ادعيلك في كل صلاة لحد ميعاد السباق انك تكسب ...

ادهم بابتسامة مصطنعة لتلك الساذجة :-

اه أن شاء الله .. سلام

چويرية بعد رحيله :-

مع السلامة ...

افاقت چويرية فور صياح ايهم لها :-

ايه يا بت انتي جاية تتاملي فيا ...

چويرية وقد انتبهت لصياح شقيقها :-

كنت جاية اقولك علي حاجة يا أبيه ...

ايهم بهدوء :-

قولي يا حبيبتي ..

چويرية محاولة الكذب بكل ما تحمل من قوة كي لا ينكشف أمرها :-

انا كنت عايزة اروح النهاردة للدكتورة بتاعة التقويم ...

ايهم متسائلاً بتعجب:-

انتي مش لسة ميعادك كمان شهر ..

چويرية بتوتر فتلك أول مرة تخبئ شيئ علي شقيقها :-

لا انا مش هشيله .. انا هشتكيلها من حاجة ... اصل حاسة ان سناني بتوجعني فقولت يمكن يكون من التقويم ..

ايهم بقلق :-

خلاص تعالي نروحلها انا وانتي النهاردة ...

اسرعت چويرية تردف بتوتر :-

لا اصل انا اتصلت بحبيبة وهي هتيجي معايا .. خليك انت يا أبيه متقلقش أن شاء الله حاجة بسيطة ..

ايهم بهدوء :-

تمام يا حبيبتي طالما هتروحي مع حبيبة بس خلوا بالكوا من نفسكوا.. واول لما تقولك السبب كلميني علي طول...

چويرية بابتسامة :-

متقلقش يا أبيه ....

**********

داخل شركة السياف للمقاولات :-

تجلس خديجة بجوار رائف يوضح لها بعض الأمور الخاصة بالعمل في ذات الوقت التي ترتبك فيه نبضات قلب رائف كلما تفوهت بحرف.. فالمهووس بالعشق لا يُشفي سوي بنظرة خاطفه لمن احبه بصدق ... ظل مُحدقاً بها وبهيئتها الساحرة للقلوب .. يُقدم إليها خالص العشق المكنون بداخله من خلال نظراته التي انتبهت لها خديجة ...

خديجة بتوتر من نظراته محمحمة بشده :-

رائف انت معايا ؟!!

انتبه رائف لما تفوهت به ولكنه لم يتخلي عن حالة التحديق بها مردفاً بعد قليل من الصمت كانه في حالة اللاوعي :-

خديجة انتي عاملة زي الشمس ...مقسومة نصين .. النص الاول النور في وشك .. والنص التاني النار في قلبي ...

ذُهلت خديجة بشدة من حديثه وقد انغرزت سهام الخوف بقلبها من ما اوحته إليها تلك الكلمات ..

عزمت خديجة علي النهوض من مقعدها ولكن كانت يد رائف اسرع بالامساك بها مردفاً بعشق دام لسنوات :-

متمشيش يا خديجة .. انا لسة مخلصتش كلامي ...

خديجة بتوتر مصحوباً بارتعاش يدها لتلك اللمسة :-

رائف مينفعش كدة .. سيب ايدي لوسمحت

رائف بعند وقد نفذ تحمله :-

مش هسيبها يا خديجة غير لما تسمعيني ..

سحبت خديجة يدها بعنف مردفة بحدة جعلتها تُشرف علي البكاء :-

مش عايزة اسمع حاجة يا رائف ..

رائف بانفعال وقد تحمل من الهجر سنوات مرت كالقرون :-

لا هتسمعي .. بمزاجك أو غصب عنك هتسمعي .. لازم تعرفي كل اللي في قلبي من ناحيتك ...

ثم اكمل بانفعال اكثر من ذي قبل مشيرا اعلي فؤاده :-

لازم ده يبطل يدق كل اما يبص في وشك.. وكل أما يشوف صورك .. وكل أما يفتكرك .. يفتكرك بكل تفاصيلك .. بضحكتك وابتسامتك ولمعان عنيكي وعياطك وكسوفك وطيبتك وحنيتك .. وقسوة قلبك ..

خديجة بتعجب لا يخلو من دموعها الغزيرة التي اغرقت وجهها باكمله :-

قسوة قلبي !!!

رائف وقد اعتراه وجع الدنيا باكمله:-

ايوة قسوة قلبك ... مشيتي وسيبتي قلبي يتعذب بحبك
ليل ونهار .. مكنتيش قدام عيني بس كنتي مُحتلية قلبي بجداره .. كنتي واقفة علي حدود قلبي مانعة اي واحدة
تاخد مكانك ... كنت عايش زي المجروح وكل أما اشوف صورك اللي فضلت محتفظ بيها الجرح كان بيخف.. كأن
النظرة لصورك غُرزة بتخيط الجرح عشان ميفتحش ..

تصنمت خديجة مكانها فور حديث رائف .. كأن سحابة من الشعور باللاشيئ اجتاحتها .. بعد قليل من الصمت ..

خديجة بروح مسلوبة رغم الصراعات بداخلها :-

ربنا يرزقك بواحدة احسن مني مليون مرة ..

رائف بصدمة :-

نعم !!!

خديجة بهدوء يضاد تلك المخاوف التي استعمرت مكاناً بداخلها :-

اللي سمعته يا رائف .. انت متعرفش حاجة .. عشان كدة.. ب.

قاطعها رائف بجمود :-

عرفيني ..

خديجة بالم :-

مش هينفع يا رائف .. لانه مش هيفيد بحاجة صدقني ... انا قلبي بقي بهتان و معنديش اي حاجة اديهالك ..

رائف بقلب يتمزق إربا لـ رؤية دموعها :-

متعيطيش يا خديجة بعد اذنك ...

ثم اكمل بهدوء :-

خديجة انا مش عايز منك غير مشاعر وبس .. انا عرفت انك هتطلقي وانا هعوضك عن ك..

خديجة بعنف كي تقتلع ما براسه :-

ده شيئ يخصني يا رائف .. وانت ملكش انك تدخل في حياتي .. بعد اذنك ابعد عني ..

رائف بتحدي :-

مش هيحصل .. وانا بقيت سجانك يا خديجة اللي مهما تحاولي تهربي منه هتلاقي كلابشات عشقي ليكي مقيداكي..

خديجة بضيق من عناده :-

طب لو قولتلك اني مش قابلة عشقك ده .. هتعمل ايه؟؟

رائف بابتسامة :-

هتجوزك ..

خديجة بالم :-

رائف ارجوك اسمعني .. انا قلبي بقي ارض بور ..

رائف بعشق قد بلغ منتهاه :-

طول ما انتي عايشة وبتتنفسي يا خديجة قلبك عمره مهيكون بور .. بالعكس ده هيطرح لما اسقيه بعشقي ليكي ..وانا مش عايز قلبك يطرح غير قبول ناحيتي..
وساعتها انتي اللي هتيجي تقوليلي بحبك .. بس انتي
اديني فرصة .. وافتحيلي قلبك .. ووعد مني اني هعوضك عن كل اللي شوفتيه ...

خديجة بقوة واهية :-

انا اسفة يا رائف بس انا اختارت اني ابعد عشان متفكرش فيا تاني ... ربنا يوفقك في حياتك ..

اتجهت خديجة نحو الخارج بعظام عارية وجسد مرتعش.. ولكن تجمدت مكانها حينما أردف رائف بسخرية :-

تبقي بتحلمي يا خديجة لو فكرتي أن البعد هيقدر ينسيني..لان لو البعد مش هيخلينا نتقابل فـ انا معايا
القلب اللي بيعشقك بحاله ...

رحلت خديجة وتكاد ضربات قلبها تسبق خطواتها .. ممزقة وتائهة بين حرب تخوضها بقلب يتمرد وعقل يرفض ....

رائف بعشق كالطير المحلق بنهاية السماء :-

هنشوف انا ولا انتي يا خديجة ...

**********

في أحدي السباقات الخاصة بالسيارات تقف چويرية بجوار رفيقتها تنتظر قدوم ادهم ...

حبيبة بغضب :-

اشوف فيكي يوم يا چويرية جايبانا قبل ميعاد السباق بتلات ساعات ليه !! .. عجبك يا اختي كدة رجلي اللي استوت ديه ...

چويرية بضيق ومازالت تختلس النظر كي تري عشقها الاول والاخير :-

فيه ايه يا حبيبة مالك مكبرة الموضوع كدة ليه .. وبعدين انا قولت لادهم اني هاجي قبل الميعاد ...

حبيبة وهي تصرخ بغضب :-

اخرسي متجبيش سيرته ... جاتك القرف انتي وهو .. انا كان مالي بس يارب ومال المشوار المهبب ده ...

چويرية وقد تطاير قلبها عشقاً :-

ادهم جيه يا حبيبة اهو هناك شايفاه...

حبيبة بنزق :-

أخيراً شرف سبع البرومبة..

ظلت تنظر چويرية نحو ادهم بنظرات هائمة عشقاً ولكنها مُخطئة فقد عشقت قلب لا يبالي بوجودها شيئاً...

بدأت إشارة انتبه لها جميع الحضور ببداية السباق .. حيث ظلت تدعو چويرية سراً أن يكون الفوز حليفه ....

بدأ ادهم بتحريك مقود سيارته حيث أسرعت السيارة بالتحرك وسط هتافات وتصفيق الجميع ..

چويرية وهي تقفز سعادةً فور فوز ادهم بعد أن تقدم عن باقي السيارات :-

كسب .كسب. كسب . ادهم كسب يا حبيبة .. هييييييييييييه

في حين عودة ادهم بسيارته شعر وكان هناك شيئ ما قد حدث بالخطأ ولكنه القدر فقد تفاجئ الجميع بعدم اتزان سيارته.. تقرع طبول الهلع بداخلهم وبالأخص تلك التي صرخت باسمه فور ما حدث ..

فقد انقلبت السيارة في مشهد ماساوي للغاية ... جعلت من يشهق ومن يصرخ ومن يرتعش وبالطبع من يبتسم في
شماتة... ولكن لا احد يعلم تلك ستكون النهاية ام بداية
لاكتشاف حقائق غامضة....

***********



الحادي والعشرين من هنا 

تعليقات