رواية لعنة الحب المنبوذ الفصل التاسع عشر 19 بقلم سهير محمد
قبل كل شىء صلوا على النبى
نسالكم الدعاء بالرحمة
الفصل التاسع عشر
********
منذ غايب زوجته وهو يصح مبكرا ... ليستيقظ بناته ... ويحممهم بمساعدة الدادة ... وبعد ذلك يفطروا ... لذهاب للحضانة ... ولكنه اليوم غير وجهته ... وسياخذهما لزوجته وحبيبته وامهم تارا ... كمحاولة منه ... لاستمتلتها والرجوع الى البيت ... فتحت له الخادمة بابتسامتها المشرقة ... ورحبت به ترحاب حار ... وخاصة بابنتيه خديجة وعائشة ... سال عن تارا اخبرته بانها وصافى بعد ان انتهوا من افطارهم ... توجهوا الى الحديقة الخلفية ... ليشربوا الشاى ويتجاذبوا اطراف الحديث فى مودة وحب ... رفع حاجبيه باستغراب ... فهذا وقت متاخر بشدة على موعد الافطار ... اخبرته بانهم استيقظوا متاخرا ... فكانت هذه هى النتيجة ... هزا راسه بتفهم ... وشكرها وتوجه اليهم ...
وضعت صافى كوب الشاى على الطاولة .
وسالتها باستفهام ممزوج بحنية .
- عاملة ايه النهاردة .
- كويسة الحمد لله .
- تاكدى نفسيتك هتتحسن هنا اوى . ولو احتجتى طبيب نفسي موجود بس شاورى .
- شكرا بجد يا صافى على اهتمامك .
- مافيش شكر بين البنت وامها .
- عايزة اتخلص من كل الضغوط اللى اتعرضت ليها فى الفترة الاخيرة .
- هتتخلصى بس هى مسائلة وقت .
- الحلوين عاملين اى النهاردة .
التفت على صوت حبيبها . رات بناتها ... قامت من على مقعدها بلهفة ... واخذتهم فى حضنها باشتياق عنيف . تقبل فيهما هنا وهناك ... لم تترك واحدة على. حدة ... الاثنتين سويا ... فقد اشتقتهم وزين بتلك الحركة فعل لها خير كببر ... من كثرة المشاعر ترقرقت الدموع من عينيها .
- قائلة ببكاء . انتوا واحشتونى اوى .
سالتها خديجة بطفولة .
- قائلة ببراءة . مامى انتى بتعيط ليه .
عندما سمع سؤال ابنته . جلس بجوارها ، وهو مثنى ركبتيه . وربت على ظهرها بحنية .
- قائلا بدفء . ايه يا حبيبتى بتعيطى ليه .
وهى تمسح دموعها .
- قائلة بايجاب . اصلهم واحشونى اوى .
- ما انا جبتهم ليكى ، وكمان خليهم يباتوا معاكى النهاردة .
- بجد يا زين .
- ايوا يا روحه وعقله . قالها بحب ، وهو يساعدها فى القيام ... بعد ان رحبت به صافى بحفاوة هو وابنتيه ... استاذنت صافى منهما بالادب ... واخذت البنات ليلعبوا معها ... وذهبت ... وتركتهما ليتحدثوا سويا باريحية ... جلسوا امام قبالة بعضهم البعض . لم يطرح سؤال كمعتاد فى ذلك الوقت . بل وجه لها كلمة تدل على مدى تلهفه .
- قائلا بصدق . واحشتينى .
ارتبكت من مشاعره .
- قائلة بعدم فهم لمشاعرها . مش عارفة ارد اقولك ايه .
- هى صعبة للدرجة دى .
- هى مش صعبة بس محتاجة طاقة .
- انا متفهمك جدا يا تارا ، ولو احتجتى دكتور نفسي قولى .
- لسي صافى بتعرض على كدة .
- طب كويس . هتعملى ايه بقي .
- انا اكيد محتاجة علشان اعدى الازمة دى .
تحمس زين بسرعة .
- قائلا باستعجال . وانا هكلملك احسن دكتور فى مصر باسرع وقت .
- انت مستعجل كدة ليه ؟
- هو انتى عايزانى استنى سنة كمان من عمرى يضيعوا ، واحنا مش بعض ؟
- ماتخفش مهيضيعش حاجة .
- دى بالذات بيجرى من غير ما نحس بى ، زى السنتين .
- ومين قالك انى ماحستش بيهم . دى كل يوم منهم كان بيعدى على بموتى .
- زين بحزن . انا بقي غيرك انا ماحستش بيهم ؛ لانى كنت ميت من غيرك . والميت مابيحسش بحاجة حاولى .
صمتت قليلا من كلامه الموجع .
- قائلة بقلة حيرة . مش عارفة اقولك .
*******
بعد خروجه من عند الام ... لم يذهب الى القاهرة ... كان متحمس لمعرفة ردة فعل ورود ... هل وافقت سريعا ... ام اخذت وقتا طويلا ... تنهد بانتظار ... فقرر ان يتجول بسيارته الفارهة ... فى شوارع الفيوم البسيطة ... هى اقل جمالا من اروبا وشوارعها ... ولكن بساطة اهلها وطيبتهم غير طبيعية ... فملامح وجههم البسيطة ... تشهد بذلك لهم ... لفته محل للهواتف ... فنزل من سيارته ... ودخله ... واشترى اغلى هاتف به ... وذلك من اجل حبيبته ... وبعد ذلك ذهب الى محل للورود ... واشترى لها باقة جميلة ... وبعض الاشياء التى تعشقها الفتيات ...
وبعد ان انتهى اتصل بلام ... واخبرها انه اشترى بعض الاشياء لورود ... ويريد ان يعطيها لها بنفسه ... اندهشت الام بسعادة ... هل لتلك الدرجة يعشقها ... فهو لم يذهب الى بلدته ... وظل منتظرا ... حتى يشترى بعض الاشياء ...
طلبت منه ان ينتظر قليلا ... حتى يذهب الجميع الى المطعم ... فهذا موعد العشاء ... وافق على كلامها ... وانتظر مثلما امرته ... حتى ذهب الجميع ... واتصلت به ... فدخل سرا محملا بكم من الاشياء التى لا حصر لها ...
استدعت الام ورود ... فاتت اليها بحزن واسي ... وجدتها تقف خارج مكتبها فى انتظارها ... استغربت ورود ذلك الفعل ... ولكن لا داعى لاستغراب ... فام منذ اديم وهى تتصرف بطريقة مخيفة ... اقتربت منها ...
وتحدثت بحزن .
- قائلة باستفهام . فى ايه يا امى ؟
- اديم جوا .
انصدمت من اجابتها .
- قائلة باستغراب . هو ماكنش مشى .
- اه مشى ورجع تانى . بس جبالك هدايا وحاجات حلوة ادخلى شوفيها .
- لا مش عايزة اشوف حاجة .
اردفت الام بحزم .
- قائلة بحدة . ورود احنا اتكلمنا فى ايه .
- حضرتك اللى اتكلمتى مش انا .
- انا امك اللى قولك عليه تنفذى من غير جدال .
اردفت بحزن ممزوج بوجع .
- قائلة بانفعال . وفين انا وفين راى .
- رايك فى اقرب سلة زبالة .
- يا امى اسمعينى ان ...
- لا اسمعينى انتى . اديم بحبك ويتمنى راحتك . ودى فرصة حلوة علشان تعيشي حياة سعيدة وكريمة .
- بس انا مش موافقة ومش عايزة الفرصة .
تجاهلت رجائها .
- قائلة بقسوة . خلاص الراجل مستنى جوا .
- يا امى ...
- ورود خلاص خلصنا . ادخلى لى جوا ، والهبل اللى قولتى ده تنسي خالص . مفهوم ولا لا .
هزات راسها بعجز ودلفت الى الداخل ... طرقت على الباب ... اذن لها اديم بالدخول ... عندما دخلت ... قام من على مقعد المكتب بسعادة ... واقف بشموخ وهيبة ... ويرمقها نظرات تحتوى على العشق ... ابعدت انظارها عنه ... ونظرت على مكتب الام ... وجدت بانه موضوع عليه ... باقة من الورود الحمراء الرقيقة ... ودبدوب كبير الحجم ( دب الباندا الشهير باللون الاحمر ) وعلبة شكولاتة ... وبجوارهم علبة الهاتف ...
رفعت انظارها عن الاشياء بكره ، ووجهت له السؤال بضيق .
- قائلة باستفهام . اى دى كله ؟
اجابها بحنية .
- قائلا بطيبة . حاجة بسيطة ليكى .
اردفت بضيق .
- قائلة بحنق . دى حاجة بسيطة .
- دى اقل حاجة اقدمها ليكى . قالها وهو يقترب منها .
حتى اوقفته فى مكانه . بطرح سؤالها الساخر .
- قائلة باستغراب . مش معنى انا .
هزا راسه بعدم فهم .
- قائلا باستفهام . مش فاهم .
- مش معنى انا دون عن اللى تعرفهم .
- هو قلبى اللى اختارك وحبك .
اردفت بحزن .
- قائلة بسخرية مقهورة . اخترنى . ولو حبيت تمتلكنى زى اى حاجة بتحب تملكها .
اتسعت عينيه بصدمة من كلامها .
- قائلا بذهول . امتلكها وحاجة . انتى بتقولى ايه ؟
تركت ذهوله ودهشته على جانب .
- قائلة بوجع . يا ترى المبلغ اللى دفعته ليا كام ؟
- ورود انتى بتتكلمى ازاى .
- الام قالت ليا كل حاجة . انك دفعت مبلغ كبير اوى .
- بس المبلغ ده للدار ، وبعدين تحكيلك ليه وعلشان ايه ؟
هبت فيه بانفعال .
- قائلة بوجع . لانك متعود اى حاجة بتعوزها . بتدفع فيها اى رقم علشان تكون ملكك .
- انتى ماتعرفنيش كويس علشان تحكمى على .
- الجبروت وصل بيك انك تشترينى فى دينى .
- كلامك كبير وصعب ، وتفسيرك لمشاعرى غلط كبير اوى .
هبت فيه بعصبية دفاعا عن دينها .
- قائلة بصراخ . انا مسيحية وهعيش وهموت مسيحية .
اديم بانفعال .
- قائلا بعصبية . ورود انا كنت بتبرع للدار دى قبل ما اشوفك او اعرفك .
- ولم عرفتنى قولت تستغل الفرصة .
- فرصة ايه اللى استغلها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
- انك تكون قريب منى .
اديم برفض لكلامها .
- قائلا باستغراب ممزوج بصدق . وايه المانع اكون قريب . انا واحد لقيت الحب بعد السنين دى كلها ، فقررت اتجوز الانسانة اللى بحبها . ايه الغلط او الذنب اللى ارتكبته . قالها اديم بعصبية شديدة
- انك مسلم وانا مسيحية . قالتها ورود بانفعال .
ضرب اديم كف على كف .
- قائلا باستغراب . وايه المانع فى كدة .
- الرب يسوع بيرفضه بكل الاشكال .
لقد مل كلامها ، واصرارها التام على الرفض .
- قائلا بنفاذ صبر . ورود وافقى انا بحبك وعايزك .
- وانا مش عايزة .
- ياربى . ماتخفيش ماهبعدكيش عن دينك . قالها بالحاح شديد .
- مستر اديم قولى لامى انك فكرت مع نفسك ولاقيت انى مش مناسبة ليك .
ضرب كف على كف بحسرة من تصرفاتها ... لقد اتى عليه اليوم ... الذى ترفضه فيه فتاة ... بعد ان كان الجميع يتمنى قربه ... ماذا حدث لقد انقلبت كل الموازين ... فتلك الورود تعاقبه بطريقة سيئة جدا .
- هاااا قولت ايه ؟
- يعنى رافضنى ، وكمان عايزانى اقولها انك مش مناسية ليا . وبتقولى على انى انا جبروت .
- ما هو مستحيل اتجوزك او اكون ليك .
- مستحيل . انتى عارفة انى كل الستات تتمنى كلمة منى .
- مستر اديم حضرتك انسان كويس بس انا ماانفعكش .
- انتى انسانة مجنونة .
- لازم تقول كدة ؛ لانك فرصة بالنسبة لكل الناس . ماعدا انا .
- حاجة شبه كدة . ورود لو وافقتى هيكون ليكى عايلة . تارا وزين وكريم وصافى وادم .
تحولت نبرة صوتها . عندما ذكر اسماء عائلته .
- قائلة برقة . هم دول اهلك .
- اه .
- هو انت مش يتيم ؟
- اه يتيم ذيك . بس صافى دى مرات بابا .
- وعايشة معاك .
- اه . هى اصلا تعتبر اختى الكبيرة . وادم ابنها اخويا الصغير .
استغربت من كلامه .
- قائلة باستفهام . عايشين مع بعض ازاى .
- زى اى عايلة عادية بنحب بعض ونخاف على بعض . بس ادم دى كارثة .
- ازاى يعنى ؟
- ما انتى لم توافقى هقدملك معاي فى نفس الكلية .
- هو فى كلية ايه .
- كلية ادارة اعمال بالجامعة الامريكية .
انبهرت ورود من اسم كليته .
- قائلة بحماس . اكيد ممتاز .
اردف اديم بسخرية .
- قائلا بصدق مصطنع . جدا مابسبيش الكتاب من ايدىه .
- هو فى سنة كام .
- هو المفروض يكون رابعه . بس دلوقتى هو فى اولى .
- ليه ؟ هو انت مابتقولش عليه ان هو مجتهد .
استمر فى كذبه ؛ حتى لا ترفض عدم المجىء الى القاهرة . - قائلا بكذب . مجتهد بس الامتحان بيجى من برا الكتاب .
اردفت ورود ببراءة .
- قائلة باستفهام . هى الكلية صعبة اوى كدة .
- مش اوى . بس يا حبيبي بيحاول بكل الطرق وبرضو بيفشل .
اردفت بحزن .
- قائلة برقة . اكيد دلوقتى نفسيته مدمرة .
- ما هو انتى لو وافقتى نفسيته هتتغير .
- ازاى يعنى .
- ما انتى هتكونى اخته وهتذاكروا مع بعض .
- مستر اديم انا ...
- طب بصي ادخلى الكلية معاى ، وبعد سنة نتخطب .
- حضرتك بتقول ايه ؟
- بقولك نقضي سنة نتعرف فيها على بعض من غير وعود او التزامات .
- ازاى هيحصل ده وانا فى الفيوم .
- اشوفلك شقة فى القاهرة تقضى فيها فترة دراستك .
- طب افرض انا ماوافقتش .
- عادى حصل خير وكملى التلات سنين على حسابى مافيش مشكلة .
- طب ليه اروح واجى ومافيش حاجة هتتغير .
- منه هتتعلمى وتشوفى بلد جديدة وتتعرفى على اهلى .
- انت ليه بتعمل دى كله ؟
رمقها نظرة عشق .
- قائلا بصدق . علشان بحبك ومش عايز اخسرك .
- مستر اديم انا مش عايزة اوجعك .
- مافيش وجع واى قرار هتاخدى انا هحترمه .
- انت ازاى كدة ؟
- انا انسان حب وبيحاول بكل الطرق يوصل لحبيبه .
سكت قليلا من محاولاته المستميتة للموافقة عليه . ثم تحدثت بقلة حيلة .
- قائلة بحيرة . مش عارفة اقولك ايه .
- ماتقوليش حاجة وافقى وبس ، وتعالى عيشي فى القاهرة وكونى صديقة ادم فى الكلية .
- هو شبهك .
- من ناحية الشكل .
- لا العند .
- لا دى اعند منى بكتير . وكل تصرفاه مجنونة .
- زى اى مثلا ؟
- ما انتى لم تجى هتقابلى هو وصافى وتعرفى كل حاجة عنه .
- انت بتحبه ؟
- هو دى سؤال يا ورود انا بعشقه . دى ابنى ووحيدى وكل حاجة ليا .
اردفت بحزن .
- قائلة بتمنى . كان نفسي يكون ليا اخ .
- ما خلاص بقي ليكى ادم موجود ، وانا مؤقتا .
ضحكت على كلامه برقة . اعجب بها .
- قائلا بغزل . ما احنا بنصحك اهو ، ليه التكشيرة بقي ؟
تنهدت بحزن . ربت على كتفها بحنان .
- قائلا بدفء . سيبيها على اللى خلقك هو اللى قادر على تدبير امورك .
- حاسة انى بعيش حياة غريبة على .
- كلنا هنكون معاكى فى القاهرة وهنكون اخوااتك ...
هزات راسها ايجابا ... سعد بشدة على موافقتها ... وانها ستعطى له فرصة لمدة سنة ... تتعرف فيه عليه وتقرب من عائلته ... التى هى سبب رئيسي فى تلك الموافقة المجهولة ... هى لا تستطيع ان تنكر بانه رجل مثالى ... واية فتاة اخرى تتمنى قربه ... لكن هى لا ... فورود دائما مثلها حمثل اية فتاة عادية ... تحلم بفارس الاحلام الذى سياخذها على حصانه الابيض ... فجميع المواصفات التى تتمناها لا تتمثل فى اديم ... واولهم انه مسلم وكبير عنها فى السن كثيرا ... ولكن الى متى ستنتظر فارس الاحلام ... ربما يكون اديم فارسها وهى لا تعرف ... ستترك نفسها للايام ... تفعل بها ما تشاء ... حتى تعرف نهاية الطريق الذى سلكته معه ... هل الصواب ام الخطا ...
********
الشمس تميل نحو الغروب مسرعة ... كأنها تستحث الليل المظلم على الوصول ... كان هو فى سيارته الفارهة ذاهبا الى القاهرة ... والسعادة تملا جوانب قلبه ... اجرى اتصال مع اخيه ... ليخبره ...
فى تلك اللحظة كانوا يجلسون فى الليفنج روم ... ماعدا ادم الذى كان يلعب مع خديجة وعائشة ويركض ورائهم هنا وهناك ... وضحاكتهم تملا ارجاء المكان باكمله ...
اردفت تارا بسعادة .
- قائلة بطلب . كفاية يا ادم البنات تعبت .
سالهم ادم بطفولة .
- قائلا باستفهام . انتوا تعبتوا يا بناات .
رد الاثنتين فى صوت واحد .
- لا يلا اجرى ورانا .
وجهت تارا حديثها لزوجها الذى يجلس بجانبها على الاريكة والبنات امامهم يلعبون .
- قائلة بفرحة . شوفتى البنات يا زين مش عايزين يبطلوا شقاوات .
- سبيهم خليهم ينبسطوا .
اردفت صافى التى تجلس قبالتهم على الاريكة الاخرى البعيدة عنهم .
- قائلة بهدوء . على الاقل ادم مايخرجش النهاردة ويعمل مصيبة من مصايبه .
- كلامك صح يا صافى . العب يا ادم مع البنات .
اردف ادم بضيق مصطنع .
- قائلا . تصدقى انا قليل الادب انى بلعب بناتك وبسليهم .
عقب زين على كلامه .
- قائلا بتوضيح . هى دى اخرتها يا ابنى مافيش شكر نهائى .
- على رايك يا زين . مهما تعمل للستات دى مابيطمرش فيهم حاجة .
اردفت صافى كعادتها .
- قائلة بسخرية . اخرس يا حيوان العب وانت ساكت .
اردفت تلك الطفلة عائشة التى تعشقه .
- قائلة بضيق من صافى . ما تشتميش دومى انتى شريرة .
قال ادم بسعادة ، وسط ضحك الجميع على كلام عائشة الطفولى . - يا حبية قلبى يا عائشة . ثم رفعها بيده وقبلها على وجنتيها بحب .
دبت خديجة اقدامها فى الارض بغيرة .
- قائلة بحزن . وانا يا دومى .
قال ادم بحب ، وهو يثنى ركبتيه ويحملها على يده الثانية مثل اختها .
- يا روحى انا اسف .
اردفت تارا باعجاب من حنية ادم .
- قائلة بصدق . تصدق يا ادم تنفع تكون اب .
- يا شيخة كفل الشر .
هبت فيه صافى بانفعال .
- قائلة بسخرية . دى واحد مش عايز يتجوز دى عايز كل يوم يكون مع واحدة .
- اهو من باب التغير .
- اخرس يا زفت .
اتت الخادمة وهى تنادى على ادم .
- قائلة بادب . مستر ادم موبايل حضرتك .
- طب خد بقى . قالها بطلب ، وهى يعطيها خديجة . اخذتها منه . فقام زين واخذها منها ، وتارا اخذت الاخرى منها .
قامت صافى من مكانها .
- قائلة باستفسار . مين دى يا ادم .
قال بضيق من استفسارها . وهو يريها اسمه مكتوب على الشاشة .
- دى اديم .
- طب رد شوفه عايز ايه ؟
هزا راسه ايجابا . ورد كما طلبت منه .
- قائلا بحب . ايوا يا حبيبي . فى ايه ؟
- تعالى يا ادم على شقة ستة اكتوبر .
قلق ادم من طلبه المستعجل .
- قائلا بقلق . ليه فى ايه .
ضحك على رد فعله المقلق .
- قائلا بهدوء لاطمئنانه . خير يا ابنى ما تقلقش موضوع هيفرحك اوى .
- اذا كان كدة ماشي . جايلك فى السريع . قالها بحماس ، وهو يغلق الهاتف معه .
اردفت صافى باستفهام .
- قائلة بقلق . هو اديم عايزاك فى ايه .
- ما اعرفش . هروح واعرف .
- طب لم تروح ابقي طمنى .
- تمام يا صافى . عن اذنكوا يا جماعة . قالها بادب واستاذن من امامهما .
" بعد ساعة وصل له ... فى شقة ستة اكتوبر ... بعد الترحاب بينهما ... جلس قبالة بعضهم البعض على الاريكة ... ليتحدثوا . كان يحاول اديم ان يجد كلمات ليخبر ادم عن خطبته من ورود .
قلق ادم من صمته .
- قائلا باستغراب . مالك يا اديم . اتكلم فى ايه .
نظر له بحيرة .
- قائلا بتوتر . مش عارفة ابدا منين ؟
- هو الموضوع خطير للدرجة دى ؟
- لا ما تقلقش كدة .
- اومال ايه ؟
- انا هخطب .
اتسعت عينى ادم بصدمة .
- قائلا باستغراب . ايه بتقول ايه هتخطب .
- اه قابلت انسانة مناسبة وهخطبها .
- قال ادم بعدم تصديق ممزوج بسعادة . انا اكيد بحلم .
- لا ما بتحلمش حقيقة انا هخطب .
- واخيرا ، ومين بقى سعيدة الحظ .
اردف اديم بحب .
- قائلا بايجاب . ورود .
اعجب ادم بشدة من جمال اسمها .
- قائلا بانبهار . واو . بجد واو .
غار اديم من ادم بانبهاره من اسم طفلته .
- قائلا بضيق . اى اللى واو يا ادم .
- الاسم لو بجمال ده ، فمبالك بالشكل .
- احترم نفسك .
- سورى اصل سحر جمال اسمها خدنى .
رمقه نظرة ضيق .
- قائلا بحزن . ادم .
- خلاص يا بوص . قولى بقي مصرية ولا لبنانية ولا فرنسية ....
- لا مصرية .
- كويس بتشتغل فى اى شركة . ولا مجالها ايه .
- هى ما بتشتغل .
- اومال بتعمل ايه فى حياتها .
- ورود لسي هتدخل الجامعة .
اتسعت عينيه بصدمة .
- قائلا بسخرية . ايه اندر ايدج .
تضايق من سخريته .
- قائلا بانفعال . ادم ايه التخاريف اللى بتقوله دى .
- انا اللى بقول تخاريف . دى واحدة عمرها تقريبا 17 سنة .
- وايه المانع .
- مافيش مانع بس غريبة .
- غريبة فى ايه .
- انا كنت متخيل عروستك دى اجنبية واكبر منى مش اصغر .
- ورود غير كل الناس اللى قابلتهم فى حياتى .
- غير فى ايه ؟ ما هى انسانة وهم زيها .
- لم تحب هتعرف .
قال ادم بخبث ، وهو يغمز له بوقاحة .
- ايوا يا كبير طبيت وحبيت .
- اه حبيت وبعشقها كمان .
- بركاتك يا ست ورود . قالها ادم بسعادة شديدة لاجل اخيه . فهو لاول مرة يراه على تلك الشاكلة . ثم تابع بلهفة . - قائلا بسرور . وايه تانى فيها ؟
- ورود دى انسانة بعيدة كل البعد عنى اصغر منى بكتير و مسيحية .
- وكمان غير الدين .
- اه مسيحية ومتدينة جدا كمان .
- دى الحب ده . بيعمل معجزات يا ناس .
هزا اديم راسه موافقا على كلام اخيه .
- قائلا بتاكيد . بخليك تتنازل عن كل شئ مقابل تكون مع حبيبك .
- متحمس اوى اشوف ورود اللى غيرت حياتك .
- قريب اوى هتشوفها . هى الكلية امتى .
حزن ادم لمجرد ذكر اسم الكلية .
- قائلا بضيق . الاسبوع الجاى مش عارف مستعجلين ليه .
- ليه ماكفكش مشاكل فى الاجازة .
هزا ادم راسه برفض .
- قائلا بوقاحة . لا .
- انت صعب .
- حاولت اكون سهل بس الظروف .
- بقولك انا عايزاك تنتبهى لتصرفاتك .
- هحاول .
- لا متحاولش ورود هتكون معاك فى نفس الكلية .
- ايه يا بوص . انت جايب خطيبتك تراقبنى .
- تراقب مين يا حيوان ؟ ورود ما تعرفش حد فى القاهرة انا خليتها معاك . علشان تخلى بالك منها .
- انا اخلى بالى منها ليه .
- لانها اختك الصغيرة
- ما تخلى انت بالك منها ، وتخلعنى من الحوار ده .
- هسيب شغلى واجى اشوفها .
- وماله ما هى خطيبتك . هى خطيبتى انا .
اردف اديم بحزم .
- قائلا بصرامة . انا قولت وكلامى هيتنفذ .
- انت ليه اتعصبت .
- اصل اول مرة اطلب منك حاجة وانت بتعترض .
- بص يا سيدى ولا انا ولا انت نخلى بالنا منها . اهلها موجودين .
- ورود زى يتيمة .
حزن ادم عليها من قبل ان يعرفها . فهو يعرف جيدا معنى الفقدان لكن الله رزقه باخيه وامه وعمه . فمن يرعاها . - قائلا بحزن . علشان كدة حبيتها .
- يمكن ده يكون سبب . بس مش اساسي . ورود وحيدة وعايشة فى الفيوم .
- فيوم ؟ ايه فيوم دى ؟ قالها ادم باستغراب .
ضحك اديم على ملامح وجهه المستغربة .
- قائلا بضحك . نفس رياكشن بتاعى اول مرة روحتها . ثم تابع بتوضيح .
- قائلا بشرح . دى محافظة جميلة موجودة فى مصر .
- وايه اللى عرفك بيها .
- ظروف الشغل يا سيدى .
- ليه كان عندم ديفيله هناك ؟
- حاجة زى كدة .
- تمام .
- هتخلى بالك منها .
اردف ادم بحب .
- قائلا بتاكيد ممزوج بسعادة . اه طبعا فى عيونى . وبعدين دى خطيبت اديم كارم النوار . يعنى مرات اخويا المستقبلية .
- حبيبي وهو دى العشم . انا قولت لمغاورى يفتح الشقة لقدامك ليها .
- انت كمان هتخليها جارتى .
- اه طبعا اومال هتخلى بالك منها ازاى .
- دى انت مخطط لكل حاجة بقي .
- ايوا . صافي ما عايزهاش تعرف حاجة دلوقتى . لان الخطوبة هتكون فى نص الترم .
- اللى تامر بي يا بوص ....
******
نسالكم الدعاء بالرحمة
الفصل التاسع عشر
********
منذ غايب زوجته وهو يصح مبكرا ... ليستيقظ بناته ... ويحممهم بمساعدة الدادة ... وبعد ذلك يفطروا ... لذهاب للحضانة ... ولكنه اليوم غير وجهته ... وسياخذهما لزوجته وحبيبته وامهم تارا ... كمحاولة منه ... لاستمتلتها والرجوع الى البيت ... فتحت له الخادمة بابتسامتها المشرقة ... ورحبت به ترحاب حار ... وخاصة بابنتيه خديجة وعائشة ... سال عن تارا اخبرته بانها وصافى بعد ان انتهوا من افطارهم ... توجهوا الى الحديقة الخلفية ... ليشربوا الشاى ويتجاذبوا اطراف الحديث فى مودة وحب ... رفع حاجبيه باستغراب ... فهذا وقت متاخر بشدة على موعد الافطار ... اخبرته بانهم استيقظوا متاخرا ... فكانت هذه هى النتيجة ... هزا راسه بتفهم ... وشكرها وتوجه اليهم ...
وضعت صافى كوب الشاى على الطاولة .
وسالتها باستفهام ممزوج بحنية .
- عاملة ايه النهاردة .
- كويسة الحمد لله .
- تاكدى نفسيتك هتتحسن هنا اوى . ولو احتجتى طبيب نفسي موجود بس شاورى .
- شكرا بجد يا صافى على اهتمامك .
- مافيش شكر بين البنت وامها .
- عايزة اتخلص من كل الضغوط اللى اتعرضت ليها فى الفترة الاخيرة .
- هتتخلصى بس هى مسائلة وقت .
- الحلوين عاملين اى النهاردة .
التفت على صوت حبيبها . رات بناتها ... قامت من على مقعدها بلهفة ... واخذتهم فى حضنها باشتياق عنيف . تقبل فيهما هنا وهناك ... لم تترك واحدة على. حدة ... الاثنتين سويا ... فقد اشتقتهم وزين بتلك الحركة فعل لها خير كببر ... من كثرة المشاعر ترقرقت الدموع من عينيها .
- قائلة ببكاء . انتوا واحشتونى اوى .
سالتها خديجة بطفولة .
- قائلة ببراءة . مامى انتى بتعيط ليه .
عندما سمع سؤال ابنته . جلس بجوارها ، وهو مثنى ركبتيه . وربت على ظهرها بحنية .
- قائلا بدفء . ايه يا حبيبتى بتعيطى ليه .
وهى تمسح دموعها .
- قائلة بايجاب . اصلهم واحشونى اوى .
- ما انا جبتهم ليكى ، وكمان خليهم يباتوا معاكى النهاردة .
- بجد يا زين .
- ايوا يا روحه وعقله . قالها بحب ، وهو يساعدها فى القيام ... بعد ان رحبت به صافى بحفاوة هو وابنتيه ... استاذنت صافى منهما بالادب ... واخذت البنات ليلعبوا معها ... وذهبت ... وتركتهما ليتحدثوا سويا باريحية ... جلسوا امام قبالة بعضهم البعض . لم يطرح سؤال كمعتاد فى ذلك الوقت . بل وجه لها كلمة تدل على مدى تلهفه .
- قائلا بصدق . واحشتينى .
ارتبكت من مشاعره .
- قائلة بعدم فهم لمشاعرها . مش عارفة ارد اقولك ايه .
- هى صعبة للدرجة دى .
- هى مش صعبة بس محتاجة طاقة .
- انا متفهمك جدا يا تارا ، ولو احتجتى دكتور نفسي قولى .
- لسي صافى بتعرض على كدة .
- طب كويس . هتعملى ايه بقي .
- انا اكيد محتاجة علشان اعدى الازمة دى .
تحمس زين بسرعة .
- قائلا باستعجال . وانا هكلملك احسن دكتور فى مصر باسرع وقت .
- انت مستعجل كدة ليه ؟
- هو انتى عايزانى استنى سنة كمان من عمرى يضيعوا ، واحنا مش بعض ؟
- ماتخفش مهيضيعش حاجة .
- دى بالذات بيجرى من غير ما نحس بى ، زى السنتين .
- ومين قالك انى ماحستش بيهم . دى كل يوم منهم كان بيعدى على بموتى .
- زين بحزن . انا بقي غيرك انا ماحستش بيهم ؛ لانى كنت ميت من غيرك . والميت مابيحسش بحاجة حاولى .
صمتت قليلا من كلامه الموجع .
- قائلة بقلة حيرة . مش عارفة اقولك .
*******
بعد خروجه من عند الام ... لم يذهب الى القاهرة ... كان متحمس لمعرفة ردة فعل ورود ... هل وافقت سريعا ... ام اخذت وقتا طويلا ... تنهد بانتظار ... فقرر ان يتجول بسيارته الفارهة ... فى شوارع الفيوم البسيطة ... هى اقل جمالا من اروبا وشوارعها ... ولكن بساطة اهلها وطيبتهم غير طبيعية ... فملامح وجههم البسيطة ... تشهد بذلك لهم ... لفته محل للهواتف ... فنزل من سيارته ... ودخله ... واشترى اغلى هاتف به ... وذلك من اجل حبيبته ... وبعد ذلك ذهب الى محل للورود ... واشترى لها باقة جميلة ... وبعض الاشياء التى تعشقها الفتيات ...
وبعد ان انتهى اتصل بلام ... واخبرها انه اشترى بعض الاشياء لورود ... ويريد ان يعطيها لها بنفسه ... اندهشت الام بسعادة ... هل لتلك الدرجة يعشقها ... فهو لم يذهب الى بلدته ... وظل منتظرا ... حتى يشترى بعض الاشياء ...
طلبت منه ان ينتظر قليلا ... حتى يذهب الجميع الى المطعم ... فهذا موعد العشاء ... وافق على كلامها ... وانتظر مثلما امرته ... حتى ذهب الجميع ... واتصلت به ... فدخل سرا محملا بكم من الاشياء التى لا حصر لها ...
استدعت الام ورود ... فاتت اليها بحزن واسي ... وجدتها تقف خارج مكتبها فى انتظارها ... استغربت ورود ذلك الفعل ... ولكن لا داعى لاستغراب ... فام منذ اديم وهى تتصرف بطريقة مخيفة ... اقتربت منها ...
وتحدثت بحزن .
- قائلة باستفهام . فى ايه يا امى ؟
- اديم جوا .
انصدمت من اجابتها .
- قائلة باستغراب . هو ماكنش مشى .
- اه مشى ورجع تانى . بس جبالك هدايا وحاجات حلوة ادخلى شوفيها .
- لا مش عايزة اشوف حاجة .
اردفت الام بحزم .
- قائلة بحدة . ورود احنا اتكلمنا فى ايه .
- حضرتك اللى اتكلمتى مش انا .
- انا امك اللى قولك عليه تنفذى من غير جدال .
اردفت بحزن ممزوج بوجع .
- قائلة بانفعال . وفين انا وفين راى .
- رايك فى اقرب سلة زبالة .
- يا امى اسمعينى ان ...
- لا اسمعينى انتى . اديم بحبك ويتمنى راحتك . ودى فرصة حلوة علشان تعيشي حياة سعيدة وكريمة .
- بس انا مش موافقة ومش عايزة الفرصة .
تجاهلت رجائها .
- قائلة بقسوة . خلاص الراجل مستنى جوا .
- يا امى ...
- ورود خلاص خلصنا . ادخلى لى جوا ، والهبل اللى قولتى ده تنسي خالص . مفهوم ولا لا .
هزات راسها بعجز ودلفت الى الداخل ... طرقت على الباب ... اذن لها اديم بالدخول ... عندما دخلت ... قام من على مقعد المكتب بسعادة ... واقف بشموخ وهيبة ... ويرمقها نظرات تحتوى على العشق ... ابعدت انظارها عنه ... ونظرت على مكتب الام ... وجدت بانه موضوع عليه ... باقة من الورود الحمراء الرقيقة ... ودبدوب كبير الحجم ( دب الباندا الشهير باللون الاحمر ) وعلبة شكولاتة ... وبجوارهم علبة الهاتف ...
رفعت انظارها عن الاشياء بكره ، ووجهت له السؤال بضيق .
- قائلة باستفهام . اى دى كله ؟
اجابها بحنية .
- قائلا بطيبة . حاجة بسيطة ليكى .
اردفت بضيق .
- قائلة بحنق . دى حاجة بسيطة .
- دى اقل حاجة اقدمها ليكى . قالها وهو يقترب منها .
حتى اوقفته فى مكانه . بطرح سؤالها الساخر .
- قائلة باستغراب . مش معنى انا .
هزا راسه بعدم فهم .
- قائلا باستفهام . مش فاهم .
- مش معنى انا دون عن اللى تعرفهم .
- هو قلبى اللى اختارك وحبك .
اردفت بحزن .
- قائلة بسخرية مقهورة . اخترنى . ولو حبيت تمتلكنى زى اى حاجة بتحب تملكها .
اتسعت عينيه بصدمة من كلامها .
- قائلا بذهول . امتلكها وحاجة . انتى بتقولى ايه ؟
تركت ذهوله ودهشته على جانب .
- قائلة بوجع . يا ترى المبلغ اللى دفعته ليا كام ؟
- ورود انتى بتتكلمى ازاى .
- الام قالت ليا كل حاجة . انك دفعت مبلغ كبير اوى .
- بس المبلغ ده للدار ، وبعدين تحكيلك ليه وعلشان ايه ؟
هبت فيه بانفعال .
- قائلة بوجع . لانك متعود اى حاجة بتعوزها . بتدفع فيها اى رقم علشان تكون ملكك .
- انتى ماتعرفنيش كويس علشان تحكمى على .
- الجبروت وصل بيك انك تشترينى فى دينى .
- كلامك كبير وصعب ، وتفسيرك لمشاعرى غلط كبير اوى .
هبت فيه بعصبية دفاعا عن دينها .
- قائلة بصراخ . انا مسيحية وهعيش وهموت مسيحية .
اديم بانفعال .
- قائلا بعصبية . ورود انا كنت بتبرع للدار دى قبل ما اشوفك او اعرفك .
- ولم عرفتنى قولت تستغل الفرصة .
- فرصة ايه اللى استغلها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
- انك تكون قريب منى .
اديم برفض لكلامها .
- قائلا باستغراب ممزوج بصدق . وايه المانع اكون قريب . انا واحد لقيت الحب بعد السنين دى كلها ، فقررت اتجوز الانسانة اللى بحبها . ايه الغلط او الذنب اللى ارتكبته . قالها اديم بعصبية شديدة
- انك مسلم وانا مسيحية . قالتها ورود بانفعال .
ضرب اديم كف على كف .
- قائلا باستغراب . وايه المانع فى كدة .
- الرب يسوع بيرفضه بكل الاشكال .
لقد مل كلامها ، واصرارها التام على الرفض .
- قائلا بنفاذ صبر . ورود وافقى انا بحبك وعايزك .
- وانا مش عايزة .
- ياربى . ماتخفيش ماهبعدكيش عن دينك . قالها بالحاح شديد .
- مستر اديم قولى لامى انك فكرت مع نفسك ولاقيت انى مش مناسبة ليك .
ضرب كف على كف بحسرة من تصرفاتها ... لقد اتى عليه اليوم ... الذى ترفضه فيه فتاة ... بعد ان كان الجميع يتمنى قربه ... ماذا حدث لقد انقلبت كل الموازين ... فتلك الورود تعاقبه بطريقة سيئة جدا .
- هاااا قولت ايه ؟
- يعنى رافضنى ، وكمان عايزانى اقولها انك مش مناسية ليا . وبتقولى على انى انا جبروت .
- ما هو مستحيل اتجوزك او اكون ليك .
- مستحيل . انتى عارفة انى كل الستات تتمنى كلمة منى .
- مستر اديم حضرتك انسان كويس بس انا ماانفعكش .
- انتى انسانة مجنونة .
- لازم تقول كدة ؛ لانك فرصة بالنسبة لكل الناس . ماعدا انا .
- حاجة شبه كدة . ورود لو وافقتى هيكون ليكى عايلة . تارا وزين وكريم وصافى وادم .
تحولت نبرة صوتها . عندما ذكر اسماء عائلته .
- قائلة برقة . هم دول اهلك .
- اه .
- هو انت مش يتيم ؟
- اه يتيم ذيك . بس صافى دى مرات بابا .
- وعايشة معاك .
- اه . هى اصلا تعتبر اختى الكبيرة . وادم ابنها اخويا الصغير .
استغربت من كلامه .
- قائلة باستفهام . عايشين مع بعض ازاى .
- زى اى عايلة عادية بنحب بعض ونخاف على بعض . بس ادم دى كارثة .
- ازاى يعنى ؟
- ما انتى لم توافقى هقدملك معاي فى نفس الكلية .
- هو فى كلية ايه .
- كلية ادارة اعمال بالجامعة الامريكية .
انبهرت ورود من اسم كليته .
- قائلة بحماس . اكيد ممتاز .
اردف اديم بسخرية .
- قائلا بصدق مصطنع . جدا مابسبيش الكتاب من ايدىه .
- هو فى سنة كام .
- هو المفروض يكون رابعه . بس دلوقتى هو فى اولى .
- ليه ؟ هو انت مابتقولش عليه ان هو مجتهد .
استمر فى كذبه ؛ حتى لا ترفض عدم المجىء الى القاهرة . - قائلا بكذب . مجتهد بس الامتحان بيجى من برا الكتاب .
اردفت ورود ببراءة .
- قائلة باستفهام . هى الكلية صعبة اوى كدة .
- مش اوى . بس يا حبيبي بيحاول بكل الطرق وبرضو بيفشل .
اردفت بحزن .
- قائلة برقة . اكيد دلوقتى نفسيته مدمرة .
- ما هو انتى لو وافقتى نفسيته هتتغير .
- ازاى يعنى .
- ما انتى هتكونى اخته وهتذاكروا مع بعض .
- مستر اديم انا ...
- طب بصي ادخلى الكلية معاى ، وبعد سنة نتخطب .
- حضرتك بتقول ايه ؟
- بقولك نقضي سنة نتعرف فيها على بعض من غير وعود او التزامات .
- ازاى هيحصل ده وانا فى الفيوم .
- اشوفلك شقة فى القاهرة تقضى فيها فترة دراستك .
- طب افرض انا ماوافقتش .
- عادى حصل خير وكملى التلات سنين على حسابى مافيش مشكلة .
- طب ليه اروح واجى ومافيش حاجة هتتغير .
- منه هتتعلمى وتشوفى بلد جديدة وتتعرفى على اهلى .
- انت ليه بتعمل دى كله ؟
رمقها نظرة عشق .
- قائلا بصدق . علشان بحبك ومش عايز اخسرك .
- مستر اديم انا مش عايزة اوجعك .
- مافيش وجع واى قرار هتاخدى انا هحترمه .
- انت ازاى كدة ؟
- انا انسان حب وبيحاول بكل الطرق يوصل لحبيبه .
سكت قليلا من محاولاته المستميتة للموافقة عليه . ثم تحدثت بقلة حيلة .
- قائلة بحيرة . مش عارفة اقولك ايه .
- ماتقوليش حاجة وافقى وبس ، وتعالى عيشي فى القاهرة وكونى صديقة ادم فى الكلية .
- هو شبهك .
- من ناحية الشكل .
- لا العند .
- لا دى اعند منى بكتير . وكل تصرفاه مجنونة .
- زى اى مثلا ؟
- ما انتى لم تجى هتقابلى هو وصافى وتعرفى كل حاجة عنه .
- انت بتحبه ؟
- هو دى سؤال يا ورود انا بعشقه . دى ابنى ووحيدى وكل حاجة ليا .
اردفت بحزن .
- قائلة بتمنى . كان نفسي يكون ليا اخ .
- ما خلاص بقي ليكى ادم موجود ، وانا مؤقتا .
ضحكت على كلامه برقة . اعجب بها .
- قائلا بغزل . ما احنا بنصحك اهو ، ليه التكشيرة بقي ؟
تنهدت بحزن . ربت على كتفها بحنان .
- قائلا بدفء . سيبيها على اللى خلقك هو اللى قادر على تدبير امورك .
- حاسة انى بعيش حياة غريبة على .
- كلنا هنكون معاكى فى القاهرة وهنكون اخوااتك ...
هزات راسها ايجابا ... سعد بشدة على موافقتها ... وانها ستعطى له فرصة لمدة سنة ... تتعرف فيه عليه وتقرب من عائلته ... التى هى سبب رئيسي فى تلك الموافقة المجهولة ... هى لا تستطيع ان تنكر بانه رجل مثالى ... واية فتاة اخرى تتمنى قربه ... لكن هى لا ... فورود دائما مثلها حمثل اية فتاة عادية ... تحلم بفارس الاحلام الذى سياخذها على حصانه الابيض ... فجميع المواصفات التى تتمناها لا تتمثل فى اديم ... واولهم انه مسلم وكبير عنها فى السن كثيرا ... ولكن الى متى ستنتظر فارس الاحلام ... ربما يكون اديم فارسها وهى لا تعرف ... ستترك نفسها للايام ... تفعل بها ما تشاء ... حتى تعرف نهاية الطريق الذى سلكته معه ... هل الصواب ام الخطا ...
********
الشمس تميل نحو الغروب مسرعة ... كأنها تستحث الليل المظلم على الوصول ... كان هو فى سيارته الفارهة ذاهبا الى القاهرة ... والسعادة تملا جوانب قلبه ... اجرى اتصال مع اخيه ... ليخبره ...
فى تلك اللحظة كانوا يجلسون فى الليفنج روم ... ماعدا ادم الذى كان يلعب مع خديجة وعائشة ويركض ورائهم هنا وهناك ... وضحاكتهم تملا ارجاء المكان باكمله ...
اردفت تارا بسعادة .
- قائلة بطلب . كفاية يا ادم البنات تعبت .
سالهم ادم بطفولة .
- قائلا باستفهام . انتوا تعبتوا يا بناات .
رد الاثنتين فى صوت واحد .
- لا يلا اجرى ورانا .
وجهت تارا حديثها لزوجها الذى يجلس بجانبها على الاريكة والبنات امامهم يلعبون .
- قائلة بفرحة . شوفتى البنات يا زين مش عايزين يبطلوا شقاوات .
- سبيهم خليهم ينبسطوا .
اردفت صافى التى تجلس قبالتهم على الاريكة الاخرى البعيدة عنهم .
- قائلة بهدوء . على الاقل ادم مايخرجش النهاردة ويعمل مصيبة من مصايبه .
- كلامك صح يا صافى . العب يا ادم مع البنات .
اردف ادم بضيق مصطنع .
- قائلا . تصدقى انا قليل الادب انى بلعب بناتك وبسليهم .
عقب زين على كلامه .
- قائلا بتوضيح . هى دى اخرتها يا ابنى مافيش شكر نهائى .
- على رايك يا زين . مهما تعمل للستات دى مابيطمرش فيهم حاجة .
اردفت صافى كعادتها .
- قائلة بسخرية . اخرس يا حيوان العب وانت ساكت .
اردفت تلك الطفلة عائشة التى تعشقه .
- قائلة بضيق من صافى . ما تشتميش دومى انتى شريرة .
قال ادم بسعادة ، وسط ضحك الجميع على كلام عائشة الطفولى . - يا حبية قلبى يا عائشة . ثم رفعها بيده وقبلها على وجنتيها بحب .
دبت خديجة اقدامها فى الارض بغيرة .
- قائلة بحزن . وانا يا دومى .
قال ادم بحب ، وهو يثنى ركبتيه ويحملها على يده الثانية مثل اختها .
- يا روحى انا اسف .
اردفت تارا باعجاب من حنية ادم .
- قائلة بصدق . تصدق يا ادم تنفع تكون اب .
- يا شيخة كفل الشر .
هبت فيه صافى بانفعال .
- قائلة بسخرية . دى واحد مش عايز يتجوز دى عايز كل يوم يكون مع واحدة .
- اهو من باب التغير .
- اخرس يا زفت .
اتت الخادمة وهى تنادى على ادم .
- قائلة بادب . مستر ادم موبايل حضرتك .
- طب خد بقى . قالها بطلب ، وهى يعطيها خديجة . اخذتها منه . فقام زين واخذها منها ، وتارا اخذت الاخرى منها .
قامت صافى من مكانها .
- قائلة باستفسار . مين دى يا ادم .
قال بضيق من استفسارها . وهو يريها اسمه مكتوب على الشاشة .
- دى اديم .
- طب رد شوفه عايز ايه ؟
هزا راسه ايجابا . ورد كما طلبت منه .
- قائلا بحب . ايوا يا حبيبي . فى ايه ؟
- تعالى يا ادم على شقة ستة اكتوبر .
قلق ادم من طلبه المستعجل .
- قائلا بقلق . ليه فى ايه .
ضحك على رد فعله المقلق .
- قائلا بهدوء لاطمئنانه . خير يا ابنى ما تقلقش موضوع هيفرحك اوى .
- اذا كان كدة ماشي . جايلك فى السريع . قالها بحماس ، وهو يغلق الهاتف معه .
اردفت صافى باستفهام .
- قائلة بقلق . هو اديم عايزاك فى ايه .
- ما اعرفش . هروح واعرف .
- طب لم تروح ابقي طمنى .
- تمام يا صافى . عن اذنكوا يا جماعة . قالها بادب واستاذن من امامهما .
" بعد ساعة وصل له ... فى شقة ستة اكتوبر ... بعد الترحاب بينهما ... جلس قبالة بعضهم البعض على الاريكة ... ليتحدثوا . كان يحاول اديم ان يجد كلمات ليخبر ادم عن خطبته من ورود .
قلق ادم من صمته .
- قائلا باستغراب . مالك يا اديم . اتكلم فى ايه .
نظر له بحيرة .
- قائلا بتوتر . مش عارفة ابدا منين ؟
- هو الموضوع خطير للدرجة دى ؟
- لا ما تقلقش كدة .
- اومال ايه ؟
- انا هخطب .
اتسعت عينى ادم بصدمة .
- قائلا باستغراب . ايه بتقول ايه هتخطب .
- اه قابلت انسانة مناسبة وهخطبها .
- قال ادم بعدم تصديق ممزوج بسعادة . انا اكيد بحلم .
- لا ما بتحلمش حقيقة انا هخطب .
- واخيرا ، ومين بقى سعيدة الحظ .
اردف اديم بحب .
- قائلا بايجاب . ورود .
اعجب ادم بشدة من جمال اسمها .
- قائلا بانبهار . واو . بجد واو .
غار اديم من ادم بانبهاره من اسم طفلته .
- قائلا بضيق . اى اللى واو يا ادم .
- الاسم لو بجمال ده ، فمبالك بالشكل .
- احترم نفسك .
- سورى اصل سحر جمال اسمها خدنى .
رمقه نظرة ضيق .
- قائلا بحزن . ادم .
- خلاص يا بوص . قولى بقي مصرية ولا لبنانية ولا فرنسية ....
- لا مصرية .
- كويس بتشتغل فى اى شركة . ولا مجالها ايه .
- هى ما بتشتغل .
- اومال بتعمل ايه فى حياتها .
- ورود لسي هتدخل الجامعة .
اتسعت عينيه بصدمة .
- قائلا بسخرية . ايه اندر ايدج .
تضايق من سخريته .
- قائلا بانفعال . ادم ايه التخاريف اللى بتقوله دى .
- انا اللى بقول تخاريف . دى واحدة عمرها تقريبا 17 سنة .
- وايه المانع .
- مافيش مانع بس غريبة .
- غريبة فى ايه .
- انا كنت متخيل عروستك دى اجنبية واكبر منى مش اصغر .
- ورود غير كل الناس اللى قابلتهم فى حياتى .
- غير فى ايه ؟ ما هى انسانة وهم زيها .
- لم تحب هتعرف .
قال ادم بخبث ، وهو يغمز له بوقاحة .
- ايوا يا كبير طبيت وحبيت .
- اه حبيت وبعشقها كمان .
- بركاتك يا ست ورود . قالها ادم بسعادة شديدة لاجل اخيه . فهو لاول مرة يراه على تلك الشاكلة . ثم تابع بلهفة . - قائلا بسرور . وايه تانى فيها ؟
- ورود دى انسانة بعيدة كل البعد عنى اصغر منى بكتير و مسيحية .
- وكمان غير الدين .
- اه مسيحية ومتدينة جدا كمان .
- دى الحب ده . بيعمل معجزات يا ناس .
هزا اديم راسه موافقا على كلام اخيه .
- قائلا بتاكيد . بخليك تتنازل عن كل شئ مقابل تكون مع حبيبك .
- متحمس اوى اشوف ورود اللى غيرت حياتك .
- قريب اوى هتشوفها . هى الكلية امتى .
حزن ادم لمجرد ذكر اسم الكلية .
- قائلا بضيق . الاسبوع الجاى مش عارف مستعجلين ليه .
- ليه ماكفكش مشاكل فى الاجازة .
هزا ادم راسه برفض .
- قائلا بوقاحة . لا .
- انت صعب .
- حاولت اكون سهل بس الظروف .
- بقولك انا عايزاك تنتبهى لتصرفاتك .
- هحاول .
- لا متحاولش ورود هتكون معاك فى نفس الكلية .
- ايه يا بوص . انت جايب خطيبتك تراقبنى .
- تراقب مين يا حيوان ؟ ورود ما تعرفش حد فى القاهرة انا خليتها معاك . علشان تخلى بالك منها .
- انا اخلى بالى منها ليه .
- لانها اختك الصغيرة
- ما تخلى انت بالك منها ، وتخلعنى من الحوار ده .
- هسيب شغلى واجى اشوفها .
- وماله ما هى خطيبتك . هى خطيبتى انا .
اردف اديم بحزم .
- قائلا بصرامة . انا قولت وكلامى هيتنفذ .
- انت ليه اتعصبت .
- اصل اول مرة اطلب منك حاجة وانت بتعترض .
- بص يا سيدى ولا انا ولا انت نخلى بالنا منها . اهلها موجودين .
- ورود زى يتيمة .
حزن ادم عليها من قبل ان يعرفها . فهو يعرف جيدا معنى الفقدان لكن الله رزقه باخيه وامه وعمه . فمن يرعاها . - قائلا بحزن . علشان كدة حبيتها .
- يمكن ده يكون سبب . بس مش اساسي . ورود وحيدة وعايشة فى الفيوم .
- فيوم ؟ ايه فيوم دى ؟ قالها ادم باستغراب .
ضحك اديم على ملامح وجهه المستغربة .
- قائلا بضحك . نفس رياكشن بتاعى اول مرة روحتها . ثم تابع بتوضيح .
- قائلا بشرح . دى محافظة جميلة موجودة فى مصر .
- وايه اللى عرفك بيها .
- ظروف الشغل يا سيدى .
- ليه كان عندم ديفيله هناك ؟
- حاجة زى كدة .
- تمام .
- هتخلى بالك منها .
اردف ادم بحب .
- قائلا بتاكيد ممزوج بسعادة . اه طبعا فى عيونى . وبعدين دى خطيبت اديم كارم النوار . يعنى مرات اخويا المستقبلية .
- حبيبي وهو دى العشم . انا قولت لمغاورى يفتح الشقة لقدامك ليها .
- انت كمان هتخليها جارتى .
- اه طبعا اومال هتخلى بالك منها ازاى .
- دى انت مخطط لكل حاجة بقي .
- ايوا . صافي ما عايزهاش تعرف حاجة دلوقتى . لان الخطوبة هتكون فى نص الترم .
- اللى تامر بي يا بوص ....
******