رواية اسيرة الاسد الفصل التاسع عشر 19 بقلم اميرة انور
جلست "أمل" على تراس المنزل، لا تسطيع أن تقاوم أكثر من ذلك، فهي الآن تمر بمشكلتان "الخيانة" الذي فعلها زوجها و"المرض" الذي كان أكبر مفرق في الحياة لأنه مقرب للموت... حتى الدموع لم تكن مسكنها حيثُ أنها جفت، تنهدت بقوة وتحدثت بصوت خافت مليئ بالرجاء:
_ ياربي ساعدني أنا مش عاوزة أخسر أختي ولا عاوزة أخسر نفسي حبيت واتخنت ومش زعلانة بس عاوزة أختي هي دنيتي.. ياربي الكل يتعوض إلا أخواتي خد مني الصحة وديها يارب العافية يارب...
وكأن البكاء جاء حين تأثر بكلماتها، إمتلات حدقتها بالكثير من الدموع الغزيرة أعطت لها العنان لتنطلق كشلال الماء...
_هتفرج أما نقول يارب احمديه يا "أمل" صدقيني هتفرج
استدارت عند سماعها للصوت الذي تعلم صاحبه، مسحت دموعها حتى لا يشعر بها، ثم أردفت بتوتر:
_عارفة وثقتي بربنا كبيرة أوي يا "مصطفى" والله
بس لازم العبد يتوتر من كل شيء
لاحت بسمة السخرية على ثغر "مصطفى" حين قال بنبرة تحمل العتاب لنفسه:
_ تعرفي كنت غيران من "زيدان" لإنهم حتى أمي و أبويا بيعملوا بطريقة خاصة أول مرة أحس أنهم كانوا صح "زيدان" هيفضل كبيرنا لو كان هنا كان حل مشكلتك ومشكلة "مريم" ووقف سند مع الكل عشان مرض"نور" إحنا بجد عاوزين حد صلب يتعامل بقوة....
حدقت به "أمل" حيثُ كانت تستمع له بأعين دامعة، أمسكت يده وقالت بحب:
_ مين قال إنك مش تنفع تعمل اكدا في غيابه إنت يا "مصطفى" عملت ليا كتير إنت وقفت جنبي ساعة اليوم اللي شوفت في خيانة "طارق" ليا إنت والله عظيم كل واحد من عيلتنا بينفعها وبقوة إحنا شخص واحد اني بجد بفتخر إنك ابن عمي وصديقي...
ابتسم لها "مصطفى" قائلاً بدون وعي:
_ تتجوزيني يا "أمل" تتجوزيني عشان أنا مش هلاقي غيرك يقف جنبي تتجوزيني عشان عمري ماهستنى حتى يجي ياخدك مني تاني عشان محدش يعرفك غيري قد إيه كنت بموت في الثانية ميت ألف موتة وإنتي في حضن حد تاني عشان اما أخدي قرار إنك تتجوزي وتحبي "طارق" أنا كنت خلاص في خبر كان أنا رجع لي الأمل بوجدك يا ست البنات....
أحمر وجه "أمل" خجلاً من حديثه، رفعت رأسها محاولة أن ترد عليه بما لا يجرحه فقالت بتوسل:
_ بص يا "مصطفى" أنا كنت بتمنى ما حبيش أبداً "طارق" بس بالله عليك ما تحطني في موقف يتعبني دلوقتي أنا لسه ما فوقتش لسه في فترة العدة وظروف العيلة مش مستوعبة حاجة...
_لا دا أنا كنت بهزر يا بنت عمي أني خاطب وإنتي عارفة عن إذنك...
قال "مصطفى" حديثه هذا الذي غيره حتى لا ينهي كرامته وكبرياء رجولته، تركها وذهب محاولا أن يقيد دموعه فالرجال لا يبكون قط...
رحل وتركها في دوامة عنيفه بين أفكارها التي تدور في عقلها والتي يستمع لها قلبها رغماً عنه... تنهدت بقوةٍ لتخرج زفيرها الذي طال في قلبها ليملؤه النيران التي تحرق، تحدثت بخفوض:
_ياريت كان ينفع يا "مصطفى" كنت ساعات وأنا على ذمة "طارق" بقارنه بيك وبحس إنك كنت فعلاً بتحبني بس أنا مستحقش حبك.. مشفتهوش محستهوش إنت لازم تاخد واحدة بتقدرك و واحدة معندهاش ماضي حاضرها إنت ومستقبلها متعلق بيك إنت أنا دا هيكون عقابي الوحيدة بس...
_________________________________
ها هي قامت بعد أن ثملت بشدة، قامت نحو المنصة التي يغني عليها مغني إيطالي مشهور، وبدأت تتمايل بطريقة مهرجة جداً ومن ثم أمسكت بالمكريفون بقوة منه وبدأت تقول ببكاء شديد:
_ ااا..أنا..بـ بحبك بس إنت مـ..متوحش يا "زيدان"
تنهدت بقوة وبدأت شهقاتها تعلو ثم وبنبرة تساؤل قالت:
_ طب ليه إنت مش بتحبني وليه حبيتها هي طب ليه بتظلمني
لا أحد كان يعلم لغتها حيثُ أنهم من المجتمع الغربي، لم يكن هناك إلا مدرسها والذي قام بفزع يسندها قائلاً لها بغضب:
_ إنتي عاملة إيه في نفسك يا "لين" فوقي
أغمضت عينها وظلت تهمس بكلامها....نظر "المدرس" لموظفة الإستقبال وأعطها بعض التعليمات بأمر:
_ Per favore, porta una sedia a rotelle e chiama suo marito
_ارجو احضار مقعد متحرك والإتصال بزوجها..
أومأت له وذهبت حتى تنفذ ما قاله لها، أما هو فبدأ يلقي على "لين" بعض الماء وهو يقول بإنفعال:
_ الشخص دا إنتي المفروض تطلقي منه..!
_______________________________________
_إني أشيل الرحم..!!
قالتها "أمل" والدموع تتسابق كنهر النيل الذي لا يتوقف عن أعطاء الماء لجميع البلاد...ابتسم لها "محمد" بحب ثم أردف براحة:
_طب كويس الحمدلله يالا شيليه
زادت شهقاتها حين قالت بصوت شبيه للصراخ:
_ لا الست متسواش حاجة من غير رحمها وبعدين أني عاوزة أموت وأسلم الأمانة كاملة مكملة يا "محمد"
وضع "محمد" يده على منكبيها ليقول بمشكاسة:
_ مين قال كدا دا إنتي ست وست الستات والبنتة والدار والبلد والدول والحياة وست قلبي وروحي وست الناس وستي وتاج رأسي اللي هفضل أفتخر إني حطيته فوق رأسي يا عمري إنتي...
لمس بأنامله على وجهها حتى يزيل دموع عينها وبعد ذلك واصل حديثه بطريقة تحمل العقل والعشق المتيم:
_دا إختبار وإختبار قوي يا قلبي بصي يا "نوري" ربنا رزقك بحاجات كتير أوي رزقنا ببعض ورزقك بعيلتك اللي الكل يتمنى إنه يكون خدام عندهم مش من دمهم، رزقك بعيال ومخلاش حد يقول دي زي الأرض البور اللي تأخد ومتعطيش رزق، كبرتيهم ومعاكي فرصة تكوني جنبهم فلازم تختاريهم، مقياس الست مش بعضو من أعضائها لا بالعكس الست بالحنية بقرارتها بتربيتها اللي تخلي الكل يرفع رأسه فيها، الست بحبها للكل وتجميع الجميع وإنتي فيكي كل دا...
زادت ابتسامتها حين قال هكذا، شعرت بأنه محق تماماً فيما يقول لها، حدقت به بعشق سابق للجميع شعرت بأنها محظوظة، شعرت بأنها في رحلة مع زوجها بعيداً عن أحزانهم جميعاً، حست بأن مكانته زادت في كل شيء فإن كانت نسبة الحب مائة بالمائة أصبحت مليون وأكثر بالمائة وإن كان الإحترام والتقدير مليون بالمائة أصبح مالانهاية من التقدير، من يقدر أن يقف مع زوجته وإن وجد من يقدر فهل هناك من يقول تلك الأشعار.....
تحدثت بحب بل وكانت كلماتها تخرح دون أن تعلم من أين جاءت:
_ أنا محظوظة وحبيت ابتلائي أوي والله وحبيتك أكتر.
قبل رأسها بحب وقال بمزح:
_ يعني مكنتش بتحبيني...
أمسكت يده وبدات تلقي كلامها قائلة بتفسير:
_ لا بحبك من يوم ما دخلت باب بيتنا وطلبت أيدي عشان بس شوفتني وحبتني وعشان عملت كل حاجة عشان تسعدني وعشان أقبلك ويقبلوك بس.. المرة دي وأني في العيادة واحدة كان عندها نفس التعب يا "محمد" وهي بتحكي تعبها وبتعيط بتقول إن جوزها خد العيال ومشها وقالها أني مش عاوز واحدة مريضة تمرضتنا أني عاوز واحدة تسعدني وتجبلي كمان عيال تصور إنه جرحها بكل حاجة جرحها في حبها وفي أنوثتها وفي مرضها عشان كدا حبك يا حبيبي زاد كتير في عيوني وفي قلبي..
حضنها بشدة ثم قال:
_ ربنا يخليكي ليا يا عزوتي أنا لو خسرتك هخسر عزوتي وبنتي وحياتي وأم عيالي اللي لو لفيت العالم مش هلاقي زيها واللي في أخرتي لو قالولي تطلب مين تكون مراتك هقولهم الإنسانة اللي ربنا حطها تنور دنيتي عاوزها تنور أخرتي....
قامت بدموع الفرح الذي كانت حزن في بدايتها قامت لتصدر زغاريد مصرية مفرحة وكأنها زيجة إبنها قامت تحت نظراته المفرحة بأنه أسعدها، قامت وهي تنظر في أعينه التي لا تحمل نوع من أنواع الشفقة فجعلها هذا سعيدة...
________________________________
جلس "إسلام" وحيد يتوسط فراشه، الصمت حليفه، تساقطت دمعة يتيمة من عينه تحمل الكثير من المعاني، أين كان قلبه حين أختارها عن باقي الفتيات، شعر بأنها ستكون السند والحنان، الزوجة له، والإبنه لعائلته، والأخت لأخواته، ولكنها كانت السم الذي حول حياتهم جميعاً لعذاب، بتلك اللحظة دق بابه ولم ينتبه له... ولكن من يستأذن حتى يدلف قد دلف بشموخه المعتاد، بصلابته التي لم يخسرها برغم من تلك الأشياء التي حدثت، قال بنبرة قوية:
_ لسه معشي اللي يزعل على ست مقدرتش اسمه اللي مكتوب في بطاقتها مش بس مقدرتش العشرة ولقمة أكلتها معاه، ورحها اللي بقت واحدة مع جوزها، وكل حاجة اشتركوا فيها مع بعض، بص يا ولدي بيقولوا الفاجرة اللي تعمل حاجات محرمة استغفر الله العظيم واني بأقول الفاجرة بعد الحاجات المحرمة دي اللي تدخل بين عيلة وتبخ سمها ودا عايد على تربيتها وحياتها أكيد، أني كنت مش بحبها والهم دا بعد عنا...
رفع "إسلام" رأسه وقال بثقة:
_ ومين قال يا جدي إني زعلان عليها أنا كنت معها وحيد ومن غيرها برضه وحيـ....
قاطعه "سالم" من إكمال حديثه حين قال بعنف:
_ ومين قال إنك وحيد تعرف تعد كام فرد في عيلتك كام فرد بيحبك في بتنا بس مش كمان في بيوت باقي عيلة الأسيوطي أرفع رأسك لإنك عملت الصح كنت مع الحق قبل ما تيجي على أي حد من الطرفين أني فخور بيك يا ولدي فخور إنك حامل اسمي ومن نسلي..
قوم روح لم أخواتك وروح لخيتك "نور" عاوزك كمان تاخد حق "أمل" وتقف لجوزها اللي لازم يتحاسب قدام البلد كلها... غير حياتك وعيش ومن بكرا لو حابب نجبلك ملكة جمال العالم تكون عندك الفجر...
أنهى حديثه وفتح ذراعيه لحفيده وبالفعل دخل الآخر بهم ليشعر بأن الحياة موجودة بوجود عائلته...
__________________________________
بعد أن أنهت حديثها لم يستطيع أن يمنع نفسه من الصراخ وهو يقول:
_ بحبک يا "مريم" بحبک حب محدش حبه قبل اكدا ولا حد هيحبه
جحظت عينها بصدمة شديدة مما يفعله زوجها العنيد، تحدثت بخفوض يحمل بعض الغضب:
_ "أحمد" أهل البلد يسمعوك وأني بتكسف.
قرب منها ثم قال بعد أن رفع يده بتحذير:
_ طب يالا على بيتنا يا قلب وعقل وروح "أحمد" وإلا..
رفعت حواجبها ووضع يدها بخصرها وقالت بأمر:
_ لا أني عاوزة فرح جديد مفهوش ناس أني وإنت بس عاوزة شهر عسل في حتة متخوفش
حاول إلا يغضب من حركة يدها التي وضعتها على خصرها فقال بهدوء:
_"مريم" نزلي أيدك من وسطك إحنا في الشارع ويالا نروخ نتكلم هناك وأني هعملك كل حاجه...
تأبطت وتوسطت معصمه وقالت بخجل:
_ ماشي عندك حق يالا نروح...
توقفت عن الحديث وعن أحباله كلامها متذكرة ما تمر به شقيقتها، سألها بقلق:
_ مالك..!
ردت عليه باكية:
_ خايفة على "نور" أوي أول مرة أحس إن "زيدان" وهو مش موجود كلنا ما بنكونش في أمان بس زي مابحس بكدا أول مرة أحس إنه مش هيقدر يشفي "نور" ويحل المشكلة
لمس على أناملها وقال بيقين:
_ هتخف والكل هيكونوا كويسين وصدقيني هنفضل نتجمع طب إيه رأيك نعزم الكل بكرا في بيت جدي ونروح نقعد ونخليه اليوم ضحك وكل يوم تروحي عند "نور" وتبقي جنبيها صدقيني هتفرح الفرحة بتشفي والهم بيخلي الإنسان يمرض..
ابتسم له بحب وقالت بمشاكسة:
_طيب تأخد ٦من ١٠ في رومانسية بروفوا يا حبيبي أول مرة بتنجح في الإمتحان عدي عليا المرة الجاي يمكن تأخد درجة زيادة..
رفع حاجبه بتحدي قائلاً بغضب مصطنع:
_ والله طب ماشي مصيرك يا ملوخية تيجي تحت المخرطة وساعتها والله لو إيه هخرطك برضه..
قهقهت بشدة وتركت يده ثم ركضت بعيداً عنه وقالت بشقاوة:
_ "مريم" مش ملوخية إنت اللي ستين ملوخية والله أرجع في كلامي ومش أسامحك وبرحتك خالص إنت حر والله...
بدأ يقترب منها بمكر قائلاً لها بخبث مصطنع:
_ دخول الحمام مش زي خروجه ومتخلنيش أثبت دا في وسط البلد...
كانت تبتعد وهي تتحدث بتلعثم:
_.. اااالااا بهزر..
وحين كانت تسير بالطريق، صدمت قدمها في شيء وكان ستقع ولكن لحقها جارهم والذي كان تقدم لخطوبتها من قبل، نظر لها بعشق وقال بحنو:
_ مش تخلي بالك يا "مريم" مش هقدر أشوفك بتقعي كفاية وقعتك من أيدي
كور " أحمد" يده بغضب ثم سحب زوجته من يد الآخر وبدأ يعطي له بعض الصفعات حتى إنه جعله بالأرض لا حول ولا قوة له، جاء دورها حتى تنال عقابها الكبير..
____________________________________
عاد إلى الجناح ولم يجدها،بحث عنها جيداً صرخ باسمها:
_ "نجاة" راحت فين دي بس بتتصرف من دماغها وبتعمل اللي في بالها من غير ما تعمل حساب للزفت اللي متجوزها ماشي والله ما هسامحك المرة دي..
كان سيغادر ولكنه سمع صوت الهاتف يصدر، رفع سامعة الهاتف ورد ليجد أنه الموظف الاستقبال التي قالت بهلع:
_ Per favore, vieni subito, mi sono ubriacato e sono diventato incosciente
_أرجو الحضور فوراً زوحته ثملت ووقعت مغشي عليها
لم يستطيع أن يرد عليها قفل معاها، ورحل راكضا إلى مكانها بعد أن قال بشر:
_ مش مصدق إنك تعملي كدا وصلت بيكي تعملي حاجة تغضب ربنا ماشي..
بعد مرور عشر دقائق وصل لمكانها فوجد رأسها على يد معلمها، تقيد دمائه بداخله بشدة كاد أن يقتله ويقتلها، وجدته سيحملها فذهب نحوه حتى يأخذه بدلاً منه ويضعها بالمقعد، رفع سبابته بوجهه بتحذير قائلاً بعنف:
_ كتر ألف خيرك بس من الإحترام تقف تستنى جوزها لحد أما يجي وهو أولى بلحمة بس الغلط مش عليك الغلط على اللي استغلت خروج جوزها وجت هنا بس معلش أكيد نقصنا في تربيتها وهي صغيرة...
رد عليه الآخر بعصبية:
_ بطل غرور وغيرة وشك بقى مراتك نزلت مقهورة قعدت تشرب وبعدها قامت على المسرح وقعدت تقول "زيدان" أنا بحبك ليه بتعمل كدا إنت بس اللي ظالمها...
صفق له بحرارة وقال بسخرية:
_ أوه دا إنت بارد برود حسستني إنك عايش معانا.
توقف عن الحديث حتى يبدل نبرته للعنف:
_ ابعد عنا وكتر ألف خيرك إنك وقفت جنبها لحد ما أنا جيت...
ثم حمل زوجته وذهب بها إلى غرفته وضعها على الفراش وجاء حتى يرحل ولكنها أمسكت يده وقالت بهسترية:
_ ليه مش بتحبني وحبتها هي أنا بحبك من يوم ما أتولد
_هششش
لم تبالي له وواصلت حديثها:
_ إفتكرت اسمي هيكون مكتوب على اسمك زي "مريم" و" أحمد" بس إنت حبيت غيري عشان كدا مشيت وفضلت أكمل تعليمي ليه بقى جاي تصحي جرحي أهي أهي..
حضنها بشدة وقال بحنو:
_ نامي يا حبيبتي والله أنا عمري ما حبيت قبلك ولا بعدك بس إنتي غلطي إنهاردة...
غفلت بين ذراعيه كطفلة صغير شعرت بحنان والدها فأغمضت عينها وذهبت في سبات عميق...
قام من مكانه ونزل لموظفة الإستقبال وطلب منها أن تفتح الكاميرات من أول دخول "لين"
_______________________________________
في منزل عائلة الأسيوطي...
بغرفة "على"
كان "محب" يجلس معه ويواسيه بحزن:
_ أكيد كل حاجة هترجع زي الأول وأكتر والله
أومأ "على" برأسه وقال بعصبية:
_ كل حاجة هتكون كويسة إزاي أخواتي خلاص "أمل" اتكسر قلبها والتانية اتكسرت روحها والتالتة مفرحتش يوم جوزها ليه الناس فاكرة إننا مابنزعلش ليه الكل حاطتنا فوق دماغه والحقد مليهم...
وضع "محب" يده على كتفه وقال:
_ إحنا ممكن نعمل حاجة كويسة على فكرة إحنا نجمع العيلة ونفرح ونلعب ونرجع السعادة لبيتنا يا "على"
_صح "محب" بيتكلم صح وجدا كمان
التفتا معا فور سماعهم لصوت "عبد القادر" الذي كان يدخل بصحبة ابيه... نظر لهم الجد "أحمد" ثم تحدث بنبرة يملأها الحنان:
_ كلنا فعلاً هنكون سوء وكل حاجة هتكون تمام
كور "على" يده بعنف وقال:
_تعرف ياجدي أنا عاوز إيه!
رد عليه "أحمد" بتساؤل:
_ إيه يا حبيبي...
_عاوز أروح أضرب "طارق" ورجع حق "أمل" عاوز أروح للدكتورة وقولها إنقذي أختي عاوز أصلي وأدعي كتير وأطلب من ربنا يرجع "نور" ....
أمسك "أحمد" يده وقال بعقل:
_ متخليش مشاعرك تفووز عليك صلي بس ولا تروح "لطارق" ولا للدكتورة
ابتسم له "عبد القادر" وقال:
_ أيوا وكلنا هنقوم نصلي دلوقتي...
__________________________________
لم يستطيع أن يجعله يذهب دون أن بضربه، تحدث بغضب شديد:
_مين قالك تقرب منها هو أني مش واقف معاها قولتلك "مريم" ما تقربش منها من يوما ما دخلت دارنا وقولت اسمها أني مش قولتلك ما تقربش منها أبداً
أمسكته "مريم" من معصمه وقالت برجاء:
_ "أحمد" خلاص
ثم نظرت إلى من أنقذها وقالت بأمر:
_ وإنت لو سمحت أمشي من هنا
بالفعل لم يتحدث وركض بعيداً عنهم، حدقت بزوجها وقالت بعتاب:
_ ليه عملت كدا ليه بتتصرف بطريقة جاهلة
لم يستطيع ألا يغضب من حديثها فقال بإنفعال:
_ والله امشي عشان ما اتعصبشي بيقولك وقعتك من ايدي وأوعي يا "مريم" مقدرش أشوفك بتقعي أقولك من النهاردة مش هيكون اسمك "مريم"...
حدقت به باستغراب وقالت...
_______________________________________
يتبع
_ ياربي ساعدني أنا مش عاوزة أخسر أختي ولا عاوزة أخسر نفسي حبيت واتخنت ومش زعلانة بس عاوزة أختي هي دنيتي.. ياربي الكل يتعوض إلا أخواتي خد مني الصحة وديها يارب العافية يارب...
وكأن البكاء جاء حين تأثر بكلماتها، إمتلات حدقتها بالكثير من الدموع الغزيرة أعطت لها العنان لتنطلق كشلال الماء...
_هتفرج أما نقول يارب احمديه يا "أمل" صدقيني هتفرج
استدارت عند سماعها للصوت الذي تعلم صاحبه، مسحت دموعها حتى لا يشعر بها، ثم أردفت بتوتر:
_عارفة وثقتي بربنا كبيرة أوي يا "مصطفى" والله
بس لازم العبد يتوتر من كل شيء
لاحت بسمة السخرية على ثغر "مصطفى" حين قال بنبرة تحمل العتاب لنفسه:
_ تعرفي كنت غيران من "زيدان" لإنهم حتى أمي و أبويا بيعملوا بطريقة خاصة أول مرة أحس أنهم كانوا صح "زيدان" هيفضل كبيرنا لو كان هنا كان حل مشكلتك ومشكلة "مريم" ووقف سند مع الكل عشان مرض"نور" إحنا بجد عاوزين حد صلب يتعامل بقوة....
حدقت به "أمل" حيثُ كانت تستمع له بأعين دامعة، أمسكت يده وقالت بحب:
_ مين قال إنك مش تنفع تعمل اكدا في غيابه إنت يا "مصطفى" عملت ليا كتير إنت وقفت جنبي ساعة اليوم اللي شوفت في خيانة "طارق" ليا إنت والله عظيم كل واحد من عيلتنا بينفعها وبقوة إحنا شخص واحد اني بجد بفتخر إنك ابن عمي وصديقي...
ابتسم لها "مصطفى" قائلاً بدون وعي:
_ تتجوزيني يا "أمل" تتجوزيني عشان أنا مش هلاقي غيرك يقف جنبي تتجوزيني عشان عمري ماهستنى حتى يجي ياخدك مني تاني عشان محدش يعرفك غيري قد إيه كنت بموت في الثانية ميت ألف موتة وإنتي في حضن حد تاني عشان اما أخدي قرار إنك تتجوزي وتحبي "طارق" أنا كنت خلاص في خبر كان أنا رجع لي الأمل بوجدك يا ست البنات....
أحمر وجه "أمل" خجلاً من حديثه، رفعت رأسها محاولة أن ترد عليه بما لا يجرحه فقالت بتوسل:
_ بص يا "مصطفى" أنا كنت بتمنى ما حبيش أبداً "طارق" بس بالله عليك ما تحطني في موقف يتعبني دلوقتي أنا لسه ما فوقتش لسه في فترة العدة وظروف العيلة مش مستوعبة حاجة...
_لا دا أنا كنت بهزر يا بنت عمي أني خاطب وإنتي عارفة عن إذنك...
قال "مصطفى" حديثه هذا الذي غيره حتى لا ينهي كرامته وكبرياء رجولته، تركها وذهب محاولا أن يقيد دموعه فالرجال لا يبكون قط...
رحل وتركها في دوامة عنيفه بين أفكارها التي تدور في عقلها والتي يستمع لها قلبها رغماً عنه... تنهدت بقوةٍ لتخرج زفيرها الذي طال في قلبها ليملؤه النيران التي تحرق، تحدثت بخفوض:
_ياريت كان ينفع يا "مصطفى" كنت ساعات وأنا على ذمة "طارق" بقارنه بيك وبحس إنك كنت فعلاً بتحبني بس أنا مستحقش حبك.. مشفتهوش محستهوش إنت لازم تاخد واحدة بتقدرك و واحدة معندهاش ماضي حاضرها إنت ومستقبلها متعلق بيك إنت أنا دا هيكون عقابي الوحيدة بس...
_________________________________
ها هي قامت بعد أن ثملت بشدة، قامت نحو المنصة التي يغني عليها مغني إيطالي مشهور، وبدأت تتمايل بطريقة مهرجة جداً ومن ثم أمسكت بالمكريفون بقوة منه وبدأت تقول ببكاء شديد:
_ ااا..أنا..بـ بحبك بس إنت مـ..متوحش يا "زيدان"
تنهدت بقوة وبدأت شهقاتها تعلو ثم وبنبرة تساؤل قالت:
_ طب ليه إنت مش بتحبني وليه حبيتها هي طب ليه بتظلمني
لا أحد كان يعلم لغتها حيثُ أنهم من المجتمع الغربي، لم يكن هناك إلا مدرسها والذي قام بفزع يسندها قائلاً لها بغضب:
_ إنتي عاملة إيه في نفسك يا "لين" فوقي
أغمضت عينها وظلت تهمس بكلامها....نظر "المدرس" لموظفة الإستقبال وأعطها بعض التعليمات بأمر:
_ Per favore, porta una sedia a rotelle e chiama suo marito
_ارجو احضار مقعد متحرك والإتصال بزوجها..
أومأت له وذهبت حتى تنفذ ما قاله لها، أما هو فبدأ يلقي على "لين" بعض الماء وهو يقول بإنفعال:
_ الشخص دا إنتي المفروض تطلقي منه..!
_______________________________________
_إني أشيل الرحم..!!
قالتها "أمل" والدموع تتسابق كنهر النيل الذي لا يتوقف عن أعطاء الماء لجميع البلاد...ابتسم لها "محمد" بحب ثم أردف براحة:
_طب كويس الحمدلله يالا شيليه
زادت شهقاتها حين قالت بصوت شبيه للصراخ:
_ لا الست متسواش حاجة من غير رحمها وبعدين أني عاوزة أموت وأسلم الأمانة كاملة مكملة يا "محمد"
وضع "محمد" يده على منكبيها ليقول بمشكاسة:
_ مين قال كدا دا إنتي ست وست الستات والبنتة والدار والبلد والدول والحياة وست قلبي وروحي وست الناس وستي وتاج رأسي اللي هفضل أفتخر إني حطيته فوق رأسي يا عمري إنتي...
لمس بأنامله على وجهها حتى يزيل دموع عينها وبعد ذلك واصل حديثه بطريقة تحمل العقل والعشق المتيم:
_دا إختبار وإختبار قوي يا قلبي بصي يا "نوري" ربنا رزقك بحاجات كتير أوي رزقنا ببعض ورزقك بعيلتك اللي الكل يتمنى إنه يكون خدام عندهم مش من دمهم، رزقك بعيال ومخلاش حد يقول دي زي الأرض البور اللي تأخد ومتعطيش رزق، كبرتيهم ومعاكي فرصة تكوني جنبهم فلازم تختاريهم، مقياس الست مش بعضو من أعضائها لا بالعكس الست بالحنية بقرارتها بتربيتها اللي تخلي الكل يرفع رأسه فيها، الست بحبها للكل وتجميع الجميع وإنتي فيكي كل دا...
زادت ابتسامتها حين قال هكذا، شعرت بأنه محق تماماً فيما يقول لها، حدقت به بعشق سابق للجميع شعرت بأنها محظوظة، شعرت بأنها في رحلة مع زوجها بعيداً عن أحزانهم جميعاً، حست بأن مكانته زادت في كل شيء فإن كانت نسبة الحب مائة بالمائة أصبحت مليون وأكثر بالمائة وإن كان الإحترام والتقدير مليون بالمائة أصبح مالانهاية من التقدير، من يقدر أن يقف مع زوجته وإن وجد من يقدر فهل هناك من يقول تلك الأشعار.....
تحدثت بحب بل وكانت كلماتها تخرح دون أن تعلم من أين جاءت:
_ أنا محظوظة وحبيت ابتلائي أوي والله وحبيتك أكتر.
قبل رأسها بحب وقال بمزح:
_ يعني مكنتش بتحبيني...
أمسكت يده وبدات تلقي كلامها قائلة بتفسير:
_ لا بحبك من يوم ما دخلت باب بيتنا وطلبت أيدي عشان بس شوفتني وحبتني وعشان عملت كل حاجة عشان تسعدني وعشان أقبلك ويقبلوك بس.. المرة دي وأني في العيادة واحدة كان عندها نفس التعب يا "محمد" وهي بتحكي تعبها وبتعيط بتقول إن جوزها خد العيال ومشها وقالها أني مش عاوز واحدة مريضة تمرضتنا أني عاوز واحدة تسعدني وتجبلي كمان عيال تصور إنه جرحها بكل حاجة جرحها في حبها وفي أنوثتها وفي مرضها عشان كدا حبك يا حبيبي زاد كتير في عيوني وفي قلبي..
حضنها بشدة ثم قال:
_ ربنا يخليكي ليا يا عزوتي أنا لو خسرتك هخسر عزوتي وبنتي وحياتي وأم عيالي اللي لو لفيت العالم مش هلاقي زيها واللي في أخرتي لو قالولي تطلب مين تكون مراتك هقولهم الإنسانة اللي ربنا حطها تنور دنيتي عاوزها تنور أخرتي....
قامت بدموع الفرح الذي كانت حزن في بدايتها قامت لتصدر زغاريد مصرية مفرحة وكأنها زيجة إبنها قامت تحت نظراته المفرحة بأنه أسعدها، قامت وهي تنظر في أعينه التي لا تحمل نوع من أنواع الشفقة فجعلها هذا سعيدة...
________________________________
جلس "إسلام" وحيد يتوسط فراشه، الصمت حليفه، تساقطت دمعة يتيمة من عينه تحمل الكثير من المعاني، أين كان قلبه حين أختارها عن باقي الفتيات، شعر بأنها ستكون السند والحنان، الزوجة له، والإبنه لعائلته، والأخت لأخواته، ولكنها كانت السم الذي حول حياتهم جميعاً لعذاب، بتلك اللحظة دق بابه ولم ينتبه له... ولكن من يستأذن حتى يدلف قد دلف بشموخه المعتاد، بصلابته التي لم يخسرها برغم من تلك الأشياء التي حدثت، قال بنبرة قوية:
_ لسه معشي اللي يزعل على ست مقدرتش اسمه اللي مكتوب في بطاقتها مش بس مقدرتش العشرة ولقمة أكلتها معاه، ورحها اللي بقت واحدة مع جوزها، وكل حاجة اشتركوا فيها مع بعض، بص يا ولدي بيقولوا الفاجرة اللي تعمل حاجات محرمة استغفر الله العظيم واني بأقول الفاجرة بعد الحاجات المحرمة دي اللي تدخل بين عيلة وتبخ سمها ودا عايد على تربيتها وحياتها أكيد، أني كنت مش بحبها والهم دا بعد عنا...
رفع "إسلام" رأسه وقال بثقة:
_ ومين قال يا جدي إني زعلان عليها أنا كنت معها وحيد ومن غيرها برضه وحيـ....
قاطعه "سالم" من إكمال حديثه حين قال بعنف:
_ ومين قال إنك وحيد تعرف تعد كام فرد في عيلتك كام فرد بيحبك في بتنا بس مش كمان في بيوت باقي عيلة الأسيوطي أرفع رأسك لإنك عملت الصح كنت مع الحق قبل ما تيجي على أي حد من الطرفين أني فخور بيك يا ولدي فخور إنك حامل اسمي ومن نسلي..
قوم روح لم أخواتك وروح لخيتك "نور" عاوزك كمان تاخد حق "أمل" وتقف لجوزها اللي لازم يتحاسب قدام البلد كلها... غير حياتك وعيش ومن بكرا لو حابب نجبلك ملكة جمال العالم تكون عندك الفجر...
أنهى حديثه وفتح ذراعيه لحفيده وبالفعل دخل الآخر بهم ليشعر بأن الحياة موجودة بوجود عائلته...
__________________________________
بعد أن أنهت حديثها لم يستطيع أن يمنع نفسه من الصراخ وهو يقول:
_ بحبک يا "مريم" بحبک حب محدش حبه قبل اكدا ولا حد هيحبه
جحظت عينها بصدمة شديدة مما يفعله زوجها العنيد، تحدثت بخفوض يحمل بعض الغضب:
_ "أحمد" أهل البلد يسمعوك وأني بتكسف.
قرب منها ثم قال بعد أن رفع يده بتحذير:
_ طب يالا على بيتنا يا قلب وعقل وروح "أحمد" وإلا..
رفعت حواجبها ووضع يدها بخصرها وقالت بأمر:
_ لا أني عاوزة فرح جديد مفهوش ناس أني وإنت بس عاوزة شهر عسل في حتة متخوفش
حاول إلا يغضب من حركة يدها التي وضعتها على خصرها فقال بهدوء:
_"مريم" نزلي أيدك من وسطك إحنا في الشارع ويالا نروخ نتكلم هناك وأني هعملك كل حاجه...
تأبطت وتوسطت معصمه وقالت بخجل:
_ ماشي عندك حق يالا نروح...
توقفت عن الحديث وعن أحباله كلامها متذكرة ما تمر به شقيقتها، سألها بقلق:
_ مالك..!
ردت عليه باكية:
_ خايفة على "نور" أوي أول مرة أحس إن "زيدان" وهو مش موجود كلنا ما بنكونش في أمان بس زي مابحس بكدا أول مرة أحس إنه مش هيقدر يشفي "نور" ويحل المشكلة
لمس على أناملها وقال بيقين:
_ هتخف والكل هيكونوا كويسين وصدقيني هنفضل نتجمع طب إيه رأيك نعزم الكل بكرا في بيت جدي ونروح نقعد ونخليه اليوم ضحك وكل يوم تروحي عند "نور" وتبقي جنبيها صدقيني هتفرح الفرحة بتشفي والهم بيخلي الإنسان يمرض..
ابتسم له بحب وقالت بمشاكسة:
_طيب تأخد ٦من ١٠ في رومانسية بروفوا يا حبيبي أول مرة بتنجح في الإمتحان عدي عليا المرة الجاي يمكن تأخد درجة زيادة..
رفع حاجبه بتحدي قائلاً بغضب مصطنع:
_ والله طب ماشي مصيرك يا ملوخية تيجي تحت المخرطة وساعتها والله لو إيه هخرطك برضه..
قهقهت بشدة وتركت يده ثم ركضت بعيداً عنه وقالت بشقاوة:
_ "مريم" مش ملوخية إنت اللي ستين ملوخية والله أرجع في كلامي ومش أسامحك وبرحتك خالص إنت حر والله...
بدأ يقترب منها بمكر قائلاً لها بخبث مصطنع:
_ دخول الحمام مش زي خروجه ومتخلنيش أثبت دا في وسط البلد...
كانت تبتعد وهي تتحدث بتلعثم:
_.. اااالااا بهزر..
وحين كانت تسير بالطريق، صدمت قدمها في شيء وكان ستقع ولكن لحقها جارهم والذي كان تقدم لخطوبتها من قبل، نظر لها بعشق وقال بحنو:
_ مش تخلي بالك يا "مريم" مش هقدر أشوفك بتقعي كفاية وقعتك من أيدي
كور " أحمد" يده بغضب ثم سحب زوجته من يد الآخر وبدأ يعطي له بعض الصفعات حتى إنه جعله بالأرض لا حول ولا قوة له، جاء دورها حتى تنال عقابها الكبير..
____________________________________
عاد إلى الجناح ولم يجدها،بحث عنها جيداً صرخ باسمها:
_ "نجاة" راحت فين دي بس بتتصرف من دماغها وبتعمل اللي في بالها من غير ما تعمل حساب للزفت اللي متجوزها ماشي والله ما هسامحك المرة دي..
كان سيغادر ولكنه سمع صوت الهاتف يصدر، رفع سامعة الهاتف ورد ليجد أنه الموظف الاستقبال التي قالت بهلع:
_ Per favore, vieni subito, mi sono ubriacato e sono diventato incosciente
_أرجو الحضور فوراً زوحته ثملت ووقعت مغشي عليها
لم يستطيع أن يرد عليها قفل معاها، ورحل راكضا إلى مكانها بعد أن قال بشر:
_ مش مصدق إنك تعملي كدا وصلت بيكي تعملي حاجة تغضب ربنا ماشي..
بعد مرور عشر دقائق وصل لمكانها فوجد رأسها على يد معلمها، تقيد دمائه بداخله بشدة كاد أن يقتله ويقتلها، وجدته سيحملها فذهب نحوه حتى يأخذه بدلاً منه ويضعها بالمقعد، رفع سبابته بوجهه بتحذير قائلاً بعنف:
_ كتر ألف خيرك بس من الإحترام تقف تستنى جوزها لحد أما يجي وهو أولى بلحمة بس الغلط مش عليك الغلط على اللي استغلت خروج جوزها وجت هنا بس معلش أكيد نقصنا في تربيتها وهي صغيرة...
رد عليه الآخر بعصبية:
_ بطل غرور وغيرة وشك بقى مراتك نزلت مقهورة قعدت تشرب وبعدها قامت على المسرح وقعدت تقول "زيدان" أنا بحبك ليه بتعمل كدا إنت بس اللي ظالمها...
صفق له بحرارة وقال بسخرية:
_ أوه دا إنت بارد برود حسستني إنك عايش معانا.
توقف عن الحديث حتى يبدل نبرته للعنف:
_ ابعد عنا وكتر ألف خيرك إنك وقفت جنبها لحد ما أنا جيت...
ثم حمل زوجته وذهب بها إلى غرفته وضعها على الفراش وجاء حتى يرحل ولكنها أمسكت يده وقالت بهسترية:
_ ليه مش بتحبني وحبتها هي أنا بحبك من يوم ما أتولد
_هششش
لم تبالي له وواصلت حديثها:
_ إفتكرت اسمي هيكون مكتوب على اسمك زي "مريم" و" أحمد" بس إنت حبيت غيري عشان كدا مشيت وفضلت أكمل تعليمي ليه بقى جاي تصحي جرحي أهي أهي..
حضنها بشدة وقال بحنو:
_ نامي يا حبيبتي والله أنا عمري ما حبيت قبلك ولا بعدك بس إنتي غلطي إنهاردة...
غفلت بين ذراعيه كطفلة صغير شعرت بحنان والدها فأغمضت عينها وذهبت في سبات عميق...
قام من مكانه ونزل لموظفة الإستقبال وطلب منها أن تفتح الكاميرات من أول دخول "لين"
_______________________________________
في منزل عائلة الأسيوطي...
بغرفة "على"
كان "محب" يجلس معه ويواسيه بحزن:
_ أكيد كل حاجة هترجع زي الأول وأكتر والله
أومأ "على" برأسه وقال بعصبية:
_ كل حاجة هتكون كويسة إزاي أخواتي خلاص "أمل" اتكسر قلبها والتانية اتكسرت روحها والتالتة مفرحتش يوم جوزها ليه الناس فاكرة إننا مابنزعلش ليه الكل حاطتنا فوق دماغه والحقد مليهم...
وضع "محب" يده على كتفه وقال:
_ إحنا ممكن نعمل حاجة كويسة على فكرة إحنا نجمع العيلة ونفرح ونلعب ونرجع السعادة لبيتنا يا "على"
_صح "محب" بيتكلم صح وجدا كمان
التفتا معا فور سماعهم لصوت "عبد القادر" الذي كان يدخل بصحبة ابيه... نظر لهم الجد "أحمد" ثم تحدث بنبرة يملأها الحنان:
_ كلنا فعلاً هنكون سوء وكل حاجة هتكون تمام
كور "على" يده بعنف وقال:
_تعرف ياجدي أنا عاوز إيه!
رد عليه "أحمد" بتساؤل:
_ إيه يا حبيبي...
_عاوز أروح أضرب "طارق" ورجع حق "أمل" عاوز أروح للدكتورة وقولها إنقذي أختي عاوز أصلي وأدعي كتير وأطلب من ربنا يرجع "نور" ....
أمسك "أحمد" يده وقال بعقل:
_ متخليش مشاعرك تفووز عليك صلي بس ولا تروح "لطارق" ولا للدكتورة
ابتسم له "عبد القادر" وقال:
_ أيوا وكلنا هنقوم نصلي دلوقتي...
__________________________________
لم يستطيع أن يجعله يذهب دون أن بضربه، تحدث بغضب شديد:
_مين قالك تقرب منها هو أني مش واقف معاها قولتلك "مريم" ما تقربش منها من يوما ما دخلت دارنا وقولت اسمها أني مش قولتلك ما تقربش منها أبداً
أمسكته "مريم" من معصمه وقالت برجاء:
_ "أحمد" خلاص
ثم نظرت إلى من أنقذها وقالت بأمر:
_ وإنت لو سمحت أمشي من هنا
بالفعل لم يتحدث وركض بعيداً عنهم، حدقت بزوجها وقالت بعتاب:
_ ليه عملت كدا ليه بتتصرف بطريقة جاهلة
لم يستطيع ألا يغضب من حديثها فقال بإنفعال:
_ والله امشي عشان ما اتعصبشي بيقولك وقعتك من ايدي وأوعي يا "مريم" مقدرش أشوفك بتقعي أقولك من النهاردة مش هيكون اسمك "مريم"...
حدقت به باستغراب وقالت...
_______________________________________
يتبع