📁 آخر الروايات

رواية ست البنات الفصل التاسع عشر 19 بقلم زينب سمير

رواية ست البنات الفصل التاسع عشر 19 بقلم زينب سمير


لفصل ( 19 )

ما ان سدل الظلام اول خيوطه كان حسن يسحب عائلته خلفه سحبا الي منزل السيدة صفية فنظروا له بخيبة امل وكأنهم يزعمون ان الزواج سيزيده هبلا ولن يعقله ابدا كما توقعوا
دخلت العائلة وكل منهم محمل بهدايا عديدة بين يديه فهم افراد عائلة العطار عائلة لها اسمها في تلك المنطقة ولها وزنها ايضا
طرق السيد شوقي علي الباب وثم انفتح بواسطة ابراهيم الذي رحب بهم وثم دخلوا جميعا واصطفوا علي المقاعد في غرفة الصالون
وبعدما جلس الجميع وتبادلوا احاديث ودية عن الحال والاحوال لكز حسن والده وهمس له:-اسئلهم فين العروسة
رد والده عليه بنفس الهمس:-يابني اكيد هتطلع دلوقتي
كرر بتصميم:-لا اسئلهم
تنحنح شوقي واعتدل في جلسته وهتف ببسمة طفيفة:-اومال فين عروستنا
اشارت صفية لسمر بالنهوض وهي تقول:-جاية حالا .. روحي ناديها ياسمر
ونظرت لهم وقالت ببسمة خفيفة:-عروسة بقي ومكسوفة
ابتسموا لها بتفهم بينما نظرت هي لمروة وقالت بأشتياق:-اخبارك يامروة يابنتي وحشتينا والله
مروة:-وانتي والله ياحاجة صفية وحشتيني ووحشتني كل حاجة في المنطقة دي
لم تكاد ترد عليها صفية حتي انفتح الباب ووجدوا نوران تخرج ويدها محملة بصنية عليها اكواب من العصير تكاد تحملها بالكاد من فرط توترها وبجوارها سمر تحاول ان تهديها بالكلمات
نظر لها حسن من رأسها لاخمص قدميها ليجد انها ترتدي كعادتها احدي فساتينها ولكنها طويلة تلك المرة حيث كانت ترتدي فستان وردي يلتف حول جسدها بنعومة ضيق من الاعلي حتي الخصر وينزل بأتساع بسيط ولكنه
عاري الذراعين
فبالطبع هي لا تستطيع ان ترتدي الا اشياء تظهر من جسدها شيئا
هذا ما فكر فيه حسن وهو يضغط علي اسنانه بقوة

تقدمت هي وبيدها الصينية من السيد شوقي ومدت له الصينية فتناول منها احدي الاكواب وهو يبتسم لها
فعلت نفس الكرة مع الجميع وعندما جائت لتجلس هتفت مروة بضحك:-والعريس ياعروسة مش هتبلي ريقه
تنحنحت بحرج واعتدلت وامسكتها من جديد واتجهت نحوه ومدتها له فأخذ الكوب وهو يغمز لها بعبث ويهمس بصوت بكالد تسمعه هي:-اكيد سكر زي اللي عملته

توردت وجنتيها وابتعدت عنه وجلست علي مقعدها في صمت

هتف شوقي بجدية:-احنا جايين ياست صفية علشان نسمع رأي العروسة علي طلب امبارح
جاءت صفية لترد ولكن قطعها ابراهيم:-قبل كل حاجة لازم العريس والعروسة يقعدوا مع بعض الاول ولا اية ياحاج
اؤما له بتفهم اما حسن فكاد يقف ويتجه نحوه ويغمره بالقبلات من فرط سعادته
وخلال لحظات وجدت نوران نفسها في غرفة منغلقة تجمعها هي وحسن وفقط

ظلت تفرك يدها بتوتر وهي تراه ينظر لها ببسمة واسعة علي شفتيه وظلت صامتة حتي هتف هو:-تحبي نتعرف من جديد ؟
نظرت له واؤمات بخفة بنعم
فتابع:-انا حسن شوقي العطار عندي تلاتة وعشرين سنة وكمان شهرين هكمل اربعة وعشرين في اخر سنة في كلية هندسة عندي تلت اخوات اكبر مني واخت اصغر مني
دي حياتي بالاختصار
ونظر لها بنظرات تعني حان دورك انتي
فأبتلعت ريقها وهي تقول بهمس يكاد يسمع:-انا نوران عامر في تالتة اعلام معنديش اي اخوات
والتمعت الدمع في عيونها وهي تكمل:-وبابا وماما متوفيين
ترك مقعده وتقدم منها وجلس بجوارها وامسك يدها بحنان مغمغما:-لو حصل نصيب وبقيتي مراتي فأنا هبقالك ابوكي واخوكي وامك وكل عيلتك يانوران
نظرت له بخجل اشد بينما سرح هو في عيونها الزيتونية بعدما غسلتها الدموع فكانت غاية في الجمال
ظلوا صامتين مدة حتي هتفت هي بنبرة جادة وكأنها لم تكن تبكي منذ لحظات:-انا لو وفقت فأنا عندي حبة شروط


بأهتمام نظر لها منتظر ان تكمل ولو انه اصابه الضيق من كلمة ..شروط..
فراحت تتابع:-هكمل دراستي عادي وبعد الدراسة هشتغل ولو كتبنا الكتاب هيكون من غير اي احتفالات علشان بابا وماما وهكمل قعاد هنا لحد ما نتجوز فعلا وو
نظر لها يحثها علي الاكمال محاولا ان يخفي نظرات عيونه التي التمعت بالسواد نتيجة لغضبه
بينما اكملت هي وهي غير منتبة لغضبه هذا:-مش هتقرب مني غير لما ناخد علي بعض كأننا في فترة خطوبة مثلا

وثم صمتت

وساد الصمت بينهما لدقائق حتي قطعه هو:-بعد كتب الكتاب هتيجي تعيشي في بيتي
جائت لتعترض فقاطعها بحدة:-مش انا اللي اخلي مراتي تعيش في بيت فيه راجل غريب عنها يانوران .. كتب الكتاب هيحصل من غير زيطة دا شئ اكيد ..  حكاية مش هقربلك دي فأنا موافق عليها لحد ما تاخدي عليا ولحد ما انا اقول كفاية ... ها موافقة ؟
قالت بضيق:-يعني انا لو قولت مش موافقة عادي ؟ صباح مش هتتكلم
تذكر حديثه لها وان صباح من الممكن ان تفضحهم بحديثها
فأكمل في تمثيليته:-لا هتتكلم اكيد انا بس قولت اخد رأيك زي ما الكل بيعمل
تنهدت وهتفت:-طيب لو عايزة اطلق
التمعت عيونه بالشراسة وهو يهتف:-طلاق انا مبطلقش
نوران:-بس
رفع يده في اشارة منه لها بالصمت واكمل:-مش هطلق غير في حالة واحدة بس وهي انك مش عيزاني غير كدا كل حاجة ليها حل
وثم ساد الصمت مرة اخري
حتي قاطعته هي بهمسها الخفيف:-
_موافقة

واهلا بكي يانوران عامر في مملكة حسن العطار ذلك المرح المجنون الذي سيزيقك غرامه دون ادني شك
________________________________
وما ان علمت افراد عائلة العطار بالموافقة حتي ارتفعت اصوات الزغاريط معلنة عن وجود خطوبة وزواج ثم عادت تنخفض من جديد
كانت الفرحة ظاهرة جدا في ملامحهم وسرعان ما غادروا المنزل والبسمة علي وجوههم
بعد ان قرروا ان كتب الكتاب سيكون بعد اسبوع واحد من اليوم
فقط اسبوع واحد ..

تجمع افراد العائلة في الصالون ما ان وصلوا للمنزل وهتفت مروة وهي تنظر لاخيها بأزدراء:-والله ياحسن البت قمر وبتنور مش عارفة انا موافقة عليك لية دي
قالت فوز بحب:-ماله حسن يامروة دا الف بنت تتمناه
همست رضوي بأستنكار:-القرد في عين امه غزال
ووجدت كالعادة قلم علي قفاها محترم .. قلم مخبرين
وثم وجه حسن نظره لشمس وهو يقول ببسمة:-شموس مش انا حلوو
نظرت له وقالت بملامح ممتعضة بكلمات تكاد تفهم:-حسن وحش مش حلو
ابتسم واكمل بهمس:-ومش محترم وقليل الادب .. متخفيش بسمعهم كتير

ومن كان القائل ... نوران يا عزيزي ..

وقف واتجه لشمس وحملها من علي قدم والدها وقبل وجنتيها وثم عضها بقوة فبكت الصغيرة فأتسعت بسمته اتساعا ملحوظا وهو يقول لوالدها:-بنتك دي خدودها ملبن
وثم عضها مرة اخري
فقالت صباح بضيق:-هنشوف لما تجيب بت هتعضها ولا لا ياحسن
عض خد الصغيرة بتلذذ وهي تبكي وتحاول ان تفر من بين يديه وثم غمز بعبث هاتفا:-هعضها وهعض امها
فهتفت اصوات عديدة بأستنكار وضيق:-وقح
1


وهو يعلم ياايها القوم ... بالله يعلم انه وقح

بعد ان غادر الجميع وانتهت نوران وسمر من تنظيف المنزل دخل كل منهم لـ الغرفة وجلسوا فيها كانت نوران مازالت تشعر بالتوتر لما تعايشته منذ قليل
كما انه يوجد بداخلها كبت كبير
فنظرت لسمر وهي تقول بعيونم لامعة:-اية رأيك نرقص

ولان سمر تعلم ان الرقص هو احدي الطرق التي تخرج فيه نوران مشاعرها السلبية ... وافقت

وبعد قليل كانت تقف كل من الفتاتين في منتصف الغرفة يرتدين ملابس غير محتشمة بالمرة سمر تقف في الجزء الخلفي فلم تكن ظاهرة اما نوران فكانت في مواجهة الشرفة التي تقبع في مواجهة شرفة غرفة حسن
ارتفع صوت الاغاني ولكن ليس بدرجة عالية وبدأت اجساد الفتيات بالرقص
وكان رقص نوران بالفعل رائع لدرجة ان سمر وقفت عن الرقص وظلت تتابعها فقط بعيون تقطر زهولا واعجابا
لم تكن عيونها فقط التي تتابع نوران
بل ايضا عيون حسن الذي خرج صدفة فراح ينظر لها بعيون زاهلة ، معجبة ، متفحصة
وعندما انتهت اختفي عن امام نظريها سريعا وهو يهمس:-لا والله عرفت اختار صح .. البت جامدة
وبسمة عابثة قد ارتسمت علي شفتيه ... يالك من وقح ياعزيزي
________________________________
    " ياحلو صبح ياحلو طلع ...  ياحلو صبح نهارنا فل "

استيقظ معظم اهالي الحارة علي تلك النغمة المنبعثة من راديو عم فوزي صاحب القهوة التي زاع صيتها في المنطقة وكان من اولئك المستيقظين حسن
ربما استيقظ بسبب الراديو او رغبة منه في ان يذهب اليوم الي الجامعة
وهي رغبة لا تأتي يوميا او حتي شهريا
ربما تأتي سنويا !!!

بكل نشاط تجهز وخرج تناول فطوره وهبط للاسفل وجهز سيارته وراح ينتظر حتي ظهرت نوران امام بوابة منزل سمر ومعها سمر
اشار لهم الاثنتين بالتقدم والركوب فتحركت نوران نحوه ووقفت امامه وهي تقول بنبرة ضيق:-معايا العربية بتاعتي هنروح بيها
قال بنبرته الجادة:-هنروح بعربية واحدة
_بس انا مش عايزة اروح معاك
بدأت ملامحه تتعصب وهو يرد:-اركبي علشان متعصبش عليكي
دبت بأرجلها علي الارض وهو تقول بغيظ كالاطفال:-يوووه .. انت لية بتتعصب بسرعة

وفي النهاية كانت تركب في سيارته وهي تنظر له بغضب طفولي وسمر بالخلف تكاد تموت من كثرة كتمها لضحكها

وصلت السيارة اخيرا امام بوابة الجامعة كادت نوران ان تهبط من سيارتها فهتف بجدية:-استني
وهبط اولا وفتح لها الباب وثم لسمر وامسك بيدها مردفا:-تعالي لحظة معايا
واخذها واتجه بها لحيث مقر كلية الهندسة
ووقف في المنتصف وسقف بيده عدة مرات والبسمة علي شفتيه وهو يقول بصياح مرح:-ياشباب
التفتت الانظار له وتقدم البعض منه فأمسك يدها بقوة اكثر وهو يقول ببسمة واسعة:-انا خطبت ، مفيش مبرووووك

وبتلك الجملة قطع امال الكثير من الفتيات في ان يقع في حبها حسن العطار المرح ذو الشخصية الرائعة
وامال الشباب في ان تحصل علي قلب السندريلا ذات الجمال الملائكي

صاح البعض بسعادة وقاموا اصدقائه بالتصفير بأصوات عالية وبات المكان وكأنهم في حفل خطوبة بالفعل
التف امجد برأسه لان يغادر لكي يجلب مشروبات يوزعها علي الموجودين في حركة نبيلة منه سيأخذ حقها فيما بعد من حسن
ولكنه صدم بخلود تحول بين ذلك وهي تقول ببسمة بلهاء علي شفتيها:-مبروك ياامجد
وبكل الجهل الذي في الدنيا ، اجاب:-مبروك علي اية
اشارت لخلفه حسن نوران وحسن وهي تقول:-علي خطوبة حسن
وثم اشارت له ولها وهي تتابع في جرائة غريبة:-عقبالنا يارب
بالفعل هو سئم .. سئم وضاق به الحال فتنهد وهو يعلم ان ما سيقوله قاسي ولكن هذا كل ما يملكه وهتف بجدية:-هو انتي المفروض تروحي تباركيله هو مش انا بس تمام الله يبارك فيكي ... بس عايزك تفهمي حاجة ياخلود انتي زي اختي مش اكتر فياريت متحطيش امل في حاجة اكبر من كدا علشان لما تفوقي من احلامك دي متدمريش

وتركها وغادر
تركها تنظر له بدموع وهي تقول اانقلبت اللعبة لـ الجد !
كانت تمرح قليلا وهي تقول ربما يفلح الحال ولكن يبدو انها وهي في وسط كل هذا التلاحق التي كانت تلاحقه فيه ... وقعت في حبه بالفعل .. !!
_____________________________
يتبع...




مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات