رواية ضحي ( لاجئة بقلبك ) الفصل التاسع عشر 19 بقلم اسماء ايهاب
ابتعد عنها بعد أن كادت أن تختنق بالفعل جلست علي الارض و هي تسعل بقوة و وجهها احمر كالدماء و هو يدور حول نفسه كـ ليث غاضب من تأخر الانقضاض علي فريسته كان يعلم أنها شقيقته من دست سمها داخل عروق ضحي الغبية كان فقط يريدها أن تتحدث لا تخفي عنه شئ كهذا يعلم أنه قسي عليها و كاد أن يقتلها و لكنها استفزته مغادرة بلا داعي ماذا يعني أن تستمع الي بعض كلمات من شخص ليس له الدخل في حياتهم و تستمع و تنفذ بطاعة ستتخلي غير باقية علي اي شئ بينهما كيف استطاعت أن تفعل كيف طاوعها قلبها أن ترضح لفكر غيرها فقط لطلبه منها أن تبتعد هذا له عقاب اخر .. نظر إليها و هي تسعل و تنتظر مساعدته لا تهون علي قلبه بالفعل هي أخطأت بحقه قبل حقها أما شقيقته فسوف يتصرف معها و اسرع باحضار المياه لها لترتشف منه لترفع عينها إليه تنظر إليه بعتاب و تساقطت دموعها واحدة تلو الأخري و مع كل دمعة يزداد غضبه الشديد وقف مبتعد عنها و قد تهدجت أنفاسه بغضب شديد زمجر بعصبية و القي الكوب من يده بغل ليرتطم بالحائط و يسقط فتات علي الارض صرخت هي بفزع و هي تنظر إليه كيف تبدل من حال الي حال يعتقد أنها تقدر علي العيش دونه و لكنها حين تخرج من هنا لم يبقي منها سوا حطام سخرت داخلها فقد اختارت شقيقته الوقت المناسب تماماً لم تسعد معه سوا ساعتين فقط كان بهم كل شئ علي ما يرام تقدم منها بحدة لتراقب هي تقدمه بخوف شديد .. صاح هو بغضب و عصبية جعلت من عروق رقبته و يده و جبهته يبرزان و جعلت منه يشبه الوحوش و هو يتحدث و مع كلمة كلمة ينتفض جسده بعصبية شديدة :
_ لو عايزة تخرجي من هنا اتفضلي الباب يفوت جمل لا عشرة بس اعرفي انك علي باب العمارة هيكون رجلك في ناحية و جثتك في ناحية تانية
ارتعدت أوصالها من وصفه لحالتها التي ستبقي بها أن خرجت من هنا لتضم قدمها الي صدرها و هي تبكي و لازالت تجلس بارضها جلس أمامها علي الارض و هو ينظر إليها بقوة اكتشفت الآن من من تزوجت هي شراسته لا تطاق و كأنه يريد أن يحرق الارض و اليابس و تخشي أن تحترق بهما سأل بتصميم :
_ شهد هي اللي قالتلك كدا و متنكريش عشان انا عارف
هزت رأسها بنفي بخوف من أن تنتزع علاقته بشقيقته الوحيدة لا تريد أن تسبب ألم لهم شهقت عالياً ببكاء و هي تضع يدها علي فمها لدي شهد كل الحق لقد خسرت والديها و أشقائها و تبقي هو فقط لا تريد أن تفرط به هو من تبقي لها الفراق و انت تعلم أن هذا الشخص لازال علي قيد الحياة اسهل بكثير من فقدانك للشخص ذاته سيكون الألم قاتل و هي شعرت به من قبل و لا تريد أن يتكرر هذا لتهمس بخفوت :
_ لا يا ظافر مش شهد انا عايزة امشي
طرق علي الارض بيده بقوة يود أن يفرغ ما بداخله من ألم يجتاح صدره لم يشعر به إلا حين فقد والديه ابعدت هي قدمها عن مرمي يده و هي تنكمش علي نفسها أكثر ليصرخ هو بصوت عالي للغاية حتي شعرت أنها سوف تفقد سمعها و هو يقول :
_ متجننيش يا ضحي انا عارف انها شهد و انت مشيتي وراها زي الهبلة اي حد يجي يقولك سيبي جوزك تسبيه أية مفيش تمييز
أغمضت عينها و هي تسمح لعينها أن تزرف المزيد من الدموع لتفتح عينها علي شعورها بقبضة يده الضخمة علي يدها الهزيلة شهقت بعنف و هي تشعر أنها ستخلع و هو يقول :
_ اسمعي أي كلمة من اللي قولتيها كأني مسمعتش منها حرف و دا احسن لكي يا ضحي لاني و عزة و جلالة الله حرف زيادة مش متحمل
لتتحدث هي متأوهة بألم شديد بذراعها و هو يشدد عليه أكثر بغل غير مدرك أنه لحظة أخري و سوف ينخلع عن جسدها :
_ بس انا قولت يا ظافر
وضع يده علي فمها يقترب بوجهه من وجهها و هو يقول بأعين يتغللها خطوط حمراء جعلته أكثر رعباً :
_ هشششش حسك عينك تنطقي كلمة بعد كدا
لتنظر إليها بقوة مثبت عينه بعينها و هو يقول من بين أسنانه :
_ لاني لحد دلوقتي معملتش حاجة لا ليكي و لا لمدام شهد
ارتجفت و هي تنظر إليه بذهول و قلبها يدق كـ قرع الطبول وجدته يقف عن الأرض لتسرع هي بالامساك بيده و هي تهز رأسها بنفي قائلة :
_ شهد معملتش حاجة و لا قالت حاجة انا اللي قولت اختك ملهاش غيرك و انت ملكش غيرها متخسرش اختك عشان حد ميقربلش حاجة
جذبها من يدها الممسكة بيده لتقف بلحظة لف يده حول خصرها و هو يقربها منه حتي تلامس جسدهما في تناغم و هي تشعر بالحرارة المنبعثة من جسده بغضب و هو يشعر بارتجافها بين يديه وجهه الملتصق بوجهها و هي تحاول الابتعاد و هو يزيد من تقربها إليه ليهمس أمام شفتيها بغضب :
_ انتي اقرب لي من وريدي يا غبية
زادت الغصة بقلبها هي حقاً لا تريد الابتعاد عنه و لو للحظة و لكنها شعرت قبل ذلك بالخسارة الكبري و لم تكون سوا فاجعة جميع أهلها قد قتله و هو لم يتبقي له سوا شقيقته لا تريد أن يشعر اي منهم بالفقدان وضعت يدها علي صدره حتي يبتعد عنها و لكنه ما زاد سوا ضغط علي يده التي احتجزت بينها و بينه يثبت لها انها مهما ارادة الابتعاد لن يترك لها الفرصة بل سيزيد من تقربه لها .. تنقلت عينها الزجاجية اثر البكاء بين بؤبؤت عينه أغمضت عينها لتسقط دمعة متألمة تتبعها هو حتي اختفت بين ثنايا صدرها رفع بصره إليها و هو يرفع سبابته أمام وجهها و هو يقول بعتاب :
_ من اول حاجة تقابلنا اتخليتي عني يا ضحي
انهارت باكية بين ذراعيه و هي تبكي بصوت مرتفع و هي تقول بضعف :
_ مقدرش مقدرش يا ظافر لا أقدر ابعد عنك و لا أقدر ابقي سبب في اذاك .. مش عارفة مش عارفة صدقني بين اول راجل احبه و احس معاه بالأمان احس اني عايشة احسن اني موجوده هو اللي مخليني مكملة و بين اخت خايفة تفقد اخوها زي مانا قبل كدا فقدت كل حاجة و كل اللي كانوا ليا
أشارت إلي نفسها و هي تقول بأنهيار :
_ مانا اكتر واحدة حاسة بيها انا عيشت بعد أهل اسوء ايام حياتي و لما ايمن ظهر في حياتنا حسيت اني السبب في موتهم انا مقدرش ابعد عنك يا ظافر و لو قدمولي الدنيا كلها عشان خاطري عشان خاطري يا ظافر افمهني
احتضنها بقوة بعد أن انهارت مقاومتها لتتعلق برقبته بقوة و هي تبكي بقوة بكاء يمزق نياط القلب من شدته يحتضنها بقوة و هو يربت علي شعرها و هو يقبل رقبتها برقة بين حديثه لها :
_ انت غلطانة يا ضحي صدقيني غيابك عني يوم واحد هو اللي هيبقي سبب في موتي و بعدك عني مش هينجيني من حاجة مكتوبالي
ابتعدت عنه و حاوطت وجهه بين يديها و هي تقول بخفوت و الدموع لازالت عالقة باهدابها :
_ انا تعبانة اوي يا ظافر و مش عارفة افكر حادثة موت اهلي عمالة تتكرر قدام عيني من ساعة كلام شهد عندها حق
وضع سبابته علي شفتيها لتصمت و هو يقول :
_ موت اهلك مش ذنبك و لو جرالي حاجة مش ذنبك ذنبك الوحيد اللي هتعمليه لو فكرتي تاني تسبيني انا اللي ساعتها مش هقدر اكمل .. ضحي انا من حبي فيكي عايز احطك في قوقعة و اكون الحارس الوحيد عليها صدقيني لو مشيتي مش هيبقي فيه ظافر
لمس وجهها برقة و هو يتحسس نعومة بشرتها و هو يقول بهمس محب :
_ ظافر موجود عشان ضحي عايشة جواه يا ضحي جه ينور عتمة ليلي
احتضنها بقوة و هو يشعر انها ترتخي بين يديه ليحملها الي الداخل وضعها علي الفراش و هي صامتة عينها حمراء من البكاء جلس جوارها و هو يقول :
_ مش هحاسبك انك سمعتي لشهد و نفذتي علي طول و لا انك كنتي مستعدة تسيبني انا هحاسبك علي الوجع اللي حسيت بيه لما تقولتي هترجعي بلدك
وضعت يدها علي رقبتها و هو تبتسم ببهوت قائلة :
_ مانت كنت هتموتني فيها
ضم راحتي يدها بين يده و هو يقول :
_ اي حاجة اي حاجة مهما كانت انتي شايفاها صغيرة تيجي و تقوليلي و نتكلم سوا إنما الشغل دا انا عندي بالقتل يا روحي
قال جملته الأخيرة و هو يشير إلي رقبته .. مسد علي خصلات شعرها و هو يقول :
_ لو عايزة نامي شوية عشان تهدي
هزت رأسها بايجاب و هي تغمض عينيها تستعد للنوم دني يقبل ثغرها قبلة سطحية حانية و أمسك بهاتفه الذي كان علي وحدة الادراج بجوار الفراش ليخرج من الغرفة و هو مستعد أن يقود معركة شرسة جدا من أجلها و أن كانت اعز شخص لديه .. هاتف شقيقته دقيقة و اتي ردها بحنو :
_ أيوة يا قلب اختك
رد ظافر ببروده المعتاد بعد أن زفر بما يعتريه قلبه :
_ اظن ان انتي فاهمة الاخوات غلط يا شهد
استغربت شهد من نبرته التي يكسوها الجمود و هي تقول :
_ في أية يا ظافر
الغضب الآن يتصعد بقوة الي أوردته ليصدح صوته غاضب عالي بحدة :
_ فيه انك عايزة تموتيني حي لما فكرتي انك تبعدي ضحي عني
لترد شهد مجيبة بغضب :
_ اه هي لحقت تقولك و تقلب الاخوات علي بعض
ليصيح بانفعال :
_ مش لما يبقوا عارفين معني الاخوات اصلا ضحي النفس اللي بتنفس بيه الكون اللي داير حواليا يا شهد انا لسة عايش عشان هي معايا
تنفس بهدوء و هو يتحدث محذراً :
_ الا ضحي يا شهد سامعة الا ضحي
صمتت شهد قليلاً و من ثم هتفت بهدوء :
_ انا كنت خايفة عليك يا ظافر انت اللي ليا في الدنيا دي جهدت عشان تربيني مع انك كنت صغير اوي علي المسئولية دي انا خايفة اوي عليك
ليرد هو بانفعال و تنتفض عروق رقبته :
_ و ضحي كمان ملهاش غيري يا شهد و انا مش هفرط فيها يا بنت ابويا و امي انتي عارفة هي حالتها أية دلوقتي و علي فكرة انا كنت عارفة انك اللي قولتلها لأنها طلبت ترجع بلدها تاني
تنهدت شهد و هي تقول :
_ انا بعمل كل دا لمصلحتك انت اخويا انا و انا اكتر واحدة تخاف عليك
ليغضب و هو يتحدث بانفعال و عصبية شديدة :
_ اقولك يا شهد ملكيش دعوة بينا نتجوز نطلق نبعد نقرب اللي ليكي اني انا اخوكي و بس ملكيش دعوة بقي بمرات اخوكي
زفرت شهد بغيظ و هي تقول :
_ انا الحق عليا اني خايفة عليك من اللي هيجرالك من تحت رأسها
اغمض عينه و هو يدور حول نفسه بغضب و هو يقول :
_ هشششش مش عايز اسمع كلمة تاني يا شهد ملكيش دعوة بضحي و لا بعلاقتي بضحي ضحي مراتي مدام المقدم ظافر محي القط تمام
اغلق الباب و القي به علي الأريكة بعنف لا يصدق أنه كاد أن يفقدها إذا انتظر دقيقة اخر و هي بين براثنه لكانت ماتت بحق غضبه اعمي و خاصة علي من يحب اغمض عينه و هو يتنفس بهدوء حتي تنتظم أنفاسه و هو يهدئ من روعه ليتقدم من الغرفة يجلس جوارها و أمسك بيدها يقبل باطن كفها و يده الأخري تعبث بخصلات شعرها المفرود و تبعده عن وجهها شعرت بلمسته لها لتفتح عينها ببطئ نظرت إليه تبادله نظراته التي ترمقها بحب تارة و حدة تارة أخري حين يتذكر حديثها عن الرحيل ابتلك السهولة تريد المغادرة و تركه خلفها يتألم أهذا هو الحب من وجهه نظرها ام أنها لا تحبه و لم يكن سوا خداع و لكنه يعلم من حركة جسدها أن كانت صادقة ام كاذبة و لما تكذب بهذا الموضوع خصيصاً .. اعتدلت بجلستها و هي تجده ينظر إليها بقوة تتعري روحها أمامه و يقرأ كل ما يدور بعقلها كادت أن تسحب يدها عن يده و لكنه زاد من تمسكه بها أكثر نظرت إلي يده الضاغط علي يدها لتجده يتحدث معها و لكنها لم تتعرف علي نبرته إن كانت محبة ام محذرة :
_ متكرريهاش تاني يا ضحي صدقيني صعب اعديها المرة الجاية صعب اوي
صمتت و هي تنظر إلي الاسفل ليتنهد و هو ينظر إليها تعجب من ذاته منذ أن دخلت الي حياته و هي لا تهون علي قلبه المتيم بها أن كان متزوج من اي انثي اخر و طلبت منه الرحيل لكان قذفها الي البعيد قبل حتي أن تكمل طلبها أما هي فكاد أن يقتلها لطلبها الرحيل ترك يدها و وقف ليخرج الي الخارج لتمسك هي بيده و هي تقول بلهفة :
_ ظافر رايح فين
هز رأسه بنفي و هو يقول ببساطة :
_ خارج اطلب اكل لينا مانا مش هموت من الجوع عشان شوية هبل و مش هيتكرر و لا اية
هزت رأسها بايجاب لينظر الي يدها الممسكة بيده و هو يقول بتهكم :
_ أية مش كنتي عايزة تمشي قافشة في أيدي لية
قضمت شفتيها بحرج و هي تقول :
_ انت عارف يا ظافر اني مقدرش ابعد عنك و إن اللي يبعدني عنك قوة و غصب عني
شدد علي يدها و هو يقول بعزم و إصرار :
_ محدش يقدر يجبرك علي حاجة طول ما انا جنبك يا ضحي فاهمة
هزت رأسها بايجاب ليجذب يدها لتقف علي رقبتها علي حافة الفراش كادت قريبة منه للغاية تنقلت عينها علي عينه بين اليمني و اليسري أما هو استند جبهته الي جبهتها و هو ينظر إلي شفتيها ابتلعت ريقها بتوتر و هي تستند بيدها علي صدره شعر هو بيدها الصغيرة علي صدره الصلب ليضع يده علي يدها و يده الاخري علي خصرها و هو يقول :
_ شهد بعد كدا مش هضايقنا بكلمة انا فهمتها انتي أية بالنسبالي
نظرت إليه و هي تقول بلهفة :
_ اوعي تكون زعلتها بسببي علاقتك باختك حاجة مقدسة اياك تخسرها يا ظافر
مرر يده علي وجهها و هو يبتسم بحب قائلاً :
_ متخافيش شهد مبتزعلش مني بليل شوية و تلاقيها بعتتلي رسالة تقولي متزعلش انا عارف اختي كويس
تنهد بارتياح من ثقل قلبها و هي تقول :
_ طب الحمد لله
اكمل مسيرة يده علي رقبتها برقة و بطئ و صارت الي الاسفل ما كادت أن تشعر به يتمعق و تنزل يده إلي بداية صدرها حتي امسكت بيده و هي تبتلع ريقها بارتباك و هي تقول :
_ تصدق انا جوعت يلا اطلب الاكل
لم يهتم لأمر حديثها إنما مرر يده علي طول ذراعها المكشوف له لينظر إليها و هو يقول :
_ بس تعرفي انا عرفت انا عايزك تصالحيني ازاي
هزت رأسها باستفهام و هي تقول :
_ ازاي
دفعها كتفها لترتد تقع علي الفراش ليميل بجسده الي الفراش يجتجزها بين يديه و هو يقول :
_ ازاي دي بقي بتاعتي
ليدنو يقبل ثغرها بحنو و هو يضم خصرها بيده لينصحه عقله بأن هذا القرب افضل مصالحة بالنسبة له و أنه إن تمادى أكثر سـ ينسي كل ما حدث
***********************************
اجلسها علي قدمه بعد جاءت الطعام ليأكلا سوياً نظر إليها و هي تأكل بهدوء ابتسم بحب و هو يراها علي هيئتها الهادئة لف يده حولها يقربها الية أكثر و هو يقول :
_ أية رأيك تروحي بلدك
رفعت رأسها تنظر إليه بذهول ماذا يقول الآن هل يريد أن يختبرها ماذا ستجيب ام أنه يتحدث بحق و يريدها أن تعود ابتلعت ريقها و هي تنظر اليه بترقب لا تعلم ماذا تجيب .. رفع خصلة من شعرها عن عينها و هو يقول بهدوء :
_ ها أية رأيك
نظرت إليه بتعجب و هي تقول :
_ انت عايز أية
رفع كتفه و هو يقول :
_ عايزك تجاوبي باللي انتي عايزاه
هزت رأسها بنفي و هي تقول بتوتر :
_ لا مش عايزة اروح خالص
راقب ردة فعلها المتوترة و علم أنها تكذب لينظر إليها و هو يقول بلا مبالاه و هو يقضم طعامه :
_ كدابة
فرغت فاها و هي تنظر إليه بذهول قائلة و هي تشير الي نفسها :
_ انا كدابة
هز رأسه بايجاب و هو يقول :
_ أيوة كلك كذب و انتي عارفة اني اعرف الكداب من الصادق
نظر إلي الأرض بخجل من نفسها لتهمس بخفوت :
_ ارضي و وطني يا ظافر
هز رأسه بايجاب متفهماً و هو يقول :
_ انا موافق يا ضحي
نظرت إليه بقلب يدق بخوف أنه الآن لا يريدها لينظر الي عينها التي تدور بخوف شديد لتقترب منها و هو يقول :
_ بس هيبقي معايا رجلي علي رجلك
ابتسمت هي باشراق و صرخت بفرحة و هي تحتضنه بقوة تتشبث به بقوة و هي تقول :
_ ربنا يخليك ليا يا ظافر
قبل رقبتها برقة و هو يقول :
_ بحبك اوي يا بت انتي مقدرش ازعلك معرفش معاكي ببقي كدا ازاي
ابتعد و هي تضحك لترفع رأسها بكبرياء و هي تقول بثقة :
_ عشان انا لا اقاوم يا روحي عارفة
هز رأسه بضحك و هو يضمها إليه قائلاً بحنو :
_ فعلا لا تقاومي
**********************************
استمعت الي نداءه لتخرج من الغرفة لتطلبي النداء و لكنه استمعت الي صوت خربشات بـ الشرفة نظرت من الزجاج لتري هرة صغيرة بيضاء يبدو أنها جريحة أو عالقة بشئ فتحت الشرفة بهدوء و ذهبت لتري ما بها كان بالفعل جريحة و متعلقة بالشرفة .. شعر هو بغيابها رغم نداءته المتكررة ليذهب ليري ما بها و لكنه توقف محله و تصلب جسده بخوف شديد و هو يري ما حدث لها بحركة واحدة حين أنها ما كادت أن تمسكها حتي انتفضت الهرة و كادت أن تسقط لتلحق بها ضحي سريعاً و لكن ثقل جسدها العلوي و عدم توازنها لتسقط من الشرفة و لكنها تمسكت بحديد الشرفة بيد و الهرة بيد أخري و علمت أنها ستسقط حتماً نظرت إليه باستنجاد و هي تهمس باسمه بخوف شديد و بدأت دموعها في التساقط و هي أصبحت معلقة بالهواء تتمسك باخر نجاة لها بطرف يدها و لا تتحمل أكثر من ذلك و تخشي أن تسقط الهرة من يدها و هي حتي لا تقدر علي رفع يدها الأخري همس بخفوت و قلب يدق بجنون :
_ ضحي