رواية احتل قلبي مرتين ( وميض الغرام ) الفصل التاسع عشر 19 بقلم شيماء عثمان
الفصل التاسع عشر من رواية أحتل قلبى مرتين "وميض الغرام "
الحب شعور جميل
ولكنه أحياناً يجعلنا نتألم
ها هو الحب من طرف واحد
وقفت أمام المرآة وهى مرتدية ذلك الفستان الأبيض ومستحضرات التجميل تخبئ شحوبها
آتى شقيقها محتضناً إياها نظرت إليه بعتاب
وضع قبلة على جبينها وأردف قائلاً:عارف إنك زعلانة منى ،بس ده فى مصلحتك يا شاهندة ،مصطفى بيحبك،جربى حياتك معاه مش يمكن تيجى بعد كده تشكرينى ،أوعى تعيشى نفسك في الحزن ده
فرت دمعة من عيونها وأردفت :أنا بحب حمزة
عمر:غلط يا شاهندة أنتِ مش بتحبى حمزة
أنتِ فاكرة نفسك بتحبيه ،وده عشان كان واقف جنبك فى غيابى ،أتعودتى على وجوده معاكي
وهو كان واخد باله منك عشان أنتِ زى أخته
شاهندة:وليه ماحبنيش..؟ ليه أعتبرنى زى أخته؟
عمر:عشان اسمه حب ،أفهمي بقى..أفهمي
ده مش زرار بندوس عليه لا ده إحساس
صدقينى يا شاهندة أنتِ خبرتك قليلة في الحياة عشان كده حددتى شعورك بطريقة غلط
أنتِ دلوقتى هتتجوزى واحد بيحبك وده أهم حاجة
شاهندة : وأنا يا عمر.... أنا
أحساسى مش مهم
عمر:لا مهم ،بس أنتِ مش عايزة تاخدى حتى الفرصة
أدى لقلبك مساحة جديدة ،كأنك أتولدتى من جديد
يلا ننزل بقى
همَّت بالنزول معه إلى أن وصلت إلى مقر وجود المدعوين ووجدت حمزة يقف بجانبه فيروزة
آتى مصطفى وأمسك يداها وأخذها لتقف معه
أما شقيقها فاتجها إلى صديقه وأردف: شكراً إنك جيت يا حمزة وأنت في الظروف ديه
حمزة :أكيد لازم آجى يا عمر شاهندة أختى
هروح أباركلها
وجدها تقف بشرود تحاول أن تتلاشى النظر إليه أقترب منها وهو يقول:أيه يا فيروزة مالك
إبتسمت بحزن وأردفت :كويسة يا عمر
عمر:طيب اسيبك أنا بقى عشان كتب الكتاب
ظلت واقفة مكانها لم تخطلت بأحد فهى ظلت خمسة سنوات خارج البلاد وليس لها علاقة وثيقة بين عائلتها
أقترب الآخر إليها وهو يبتسم قائلاً:فيروزة .. مش معقول أنتِ أحلويتى كده ليه
نظرت إليه بتعجب ولم تتفوه بشىء
أقترب الآخر منها وهو يقول :أوعى تقولى إنك مش فَاكرانى
أردفت بخجل:سورى بس أنا فعلاً مش فَاكراك
ابتسم الأخر وأردف:أنا ابن عمك أزاى ماتعرفنيش بس
فيروزة:ابن عمو طلعت
غمز بعيونه وهو يقول :الله عليكي ما أنتِ فاكرة اهوه
أنا يا ستى طارق وبشتغل مهندس بس فى فرع شركة لندن ،لكن قررت إنى أرجع مصر وأشتغل فى الشركة هنا
فيروزة :يعنى هتبقى مع عمر
طارق:أيوة ماهو أحنا كلنا لينا أسهم فى مجموعة شركات البندارى لكن أخوكى بقى هو اللى شال دماغة وغير المجال واشتغل طيار
بس أنتِ بقى أيه مجالك؟
فيروزة :أنا فى آخر سنة هندسة وعمر بيدربنى
"أيه ده أنت واقف كده ليه يا طارق"
قالها بغضب إليه
طارق بتعجب:فى أيه يا عمر دى بنت عمى
عمر:روحى لحمزة يا فيروزة كان عايزك
أومأت له بالأيجاب وأتجهت إلى شقيقها لكى يذهبوا إلى المشفى
طارق:أنت بتكلمنى كده ليه يا عمر
عمر:عشان عارف إنك بتحب تتسلى يا طارق أوعى تيجى جنب فيروزة فاهم
طارق :على فكرة زى ماهى بنت عمك هى كمان بنت عمى
ثم أكمل:وبعدين مالك يا عمر ولا تكون البت عجباك
عمر:أمشى من وشى يا طارق أنا قولتلك فيروزة أختى تمام، مش هعيد كلامى تانى
أما عن شقيقته فهى تريد إنهاء تلك الزيجة بأى طريقة، فألم رأسها ينهش بها
نظر إليها بحب وأردف :يلا يا شاهندة هنروح
أحتضنها شقيقها وأتجهت مع زوجها إلى السيارة
قادها وعيونه عليها وهو يراها تتألم هكذا وهو غير قادر علىٰ فعل شىءٍ لها...
أستقل من السيارة أمام المنزل وفتح باب سيارتها
همَّت بِالخروج من السيارة بجسد هزيل
وبمجرد دخولها ذلك المنزل ظلت تبكى وتبطح برأسها الجدار ...
سحبها وضمها إليه مهدئاً أياها وأردف:خلاص يا شاهندة هتبقى كويسة صدقينى
شاهندة :صداع هيموتنى يا مصطفى، والله مش قادرة استحمل أرجوك أتصرف وجبلى أى حاجة المرادى بس يا مصطفى هموت أرجوك
مصطفى:لازم تتحملى يا شاهندة
دفعته بعنف وهى تقول :لازم تتصرف لازم، أنا أتجوزتك عشان تتصرف
ثم جلست أرضاً بضعف :أرجوك يا مصطفى أنا بٕتعذب والله بَتعذب آهاااا
مصطفى:لو عملت اللى أنتِ عايزاه هبقى بَضُرك
ظلت تحطم الأشياء الموجودة بالغرفة وهى تصرخ
أمسك يداها وأتجه بها إلي الفراش وضعها عليه وقام بتجهيز حقنة لكى تنام وبالفعل حقنها مما جعلها تغطى فى سُبات عميق
جلس أمامها بحزن وهو يراها هكذا
وظل يقرأ فى كتاب الله، لتعم البركة في المنزل
★٭★٭★صلى على الحبيب ★٭★٭★
قامت من على فراشها وفتحت الباب لم تجد أحد يقف أمام بابها كالعادة تنفست الصعداء وهمت بالخروج ،دلفت إلى المصعد إلىٰ أن وصلت إلى الأسفل ورحلت من المشفى بأكملها وهى تركض لا تعى ماذا تفعل؟
هى فقط تريد الهروب من المطاردين إليها لكنها لا تعرف وجهتها إلى أين....؟
ظلت تركض إلى أن توقفت في مكان، وجلست أرضاً
رفعت عيناها وجدت تلك الشجرة الكبيرة المنقوش عليها اسمها هى وزوجها
ظلت تنظر إليها وهى تبكى بذعر
تلك الكلمات هى رأت حمزة ينقشها نعم
ولكن عندما كان السفاح، أى عندما كان سراب
هى مَنْ إذن؟
أين الحقيقة وأين الخيال...؟
جلست مرة أخرى وهى خائفة من ذلك العالم المخيف
ولم تعبء بنظرات ذاك الحقير الذى أيقن أنها غير سوية ورآها فرصة سانحة لنفسه..
إقترب منها وهو يسحبها بإبتسامة خبيثة
والغريب أنها استسلمت إليه
فكيف لم تستسلم وهى تعتقد أنه من ضمن هلاوسها
إذن فهى عليها ألا تعبء بتلك الهلاوس
ولكنها غفلت أن ذلك ما هو إلا حقيقة مؤكدة
سحبها معه إلى سيارته وقادها متجهاً إلى منزله
أما عنها فأغمضت أعينها لعلها تستريح من تلك الأصوات التى تهاجمها بعنف
وصل إلى منزله وترجل من سيارته حاملاً أياها متجهاً إلى منزله وهى مغمضة عينها
_______________
الخطوط المتعرجة تتحرك على شاشة ذلك الجهاز معلنة أن القلب مازال يعمل
وقف الآخر أمام غرفة العمليات وهو فى حالة شديدة من القلق
ماذا يفعل إذا مات هذا الصغير
هو من دهسه بسيارته
ظل يقف هكذا إلى أن خرج الأطباء من الداخل
أتجه إلي الطبيب وهو يقول :طمنى يا دكتور
الطبيب:الحمد لله هو تخطى مرحلة الخطر وشوية وهيفوق من البنج
تنفس الصعداء ثم أردف:ربنا يطمنك يا دكتور
أتجه جالساً على المقعد منتظر حتى يستفيق ذلك الصغير، ويخبره عن أسرته لكى يعطيه إليهم
★٭★٭★ لا إله إلا الله ★٭★٭★
جلس بتوتر بعدما علم أمر هروب ابنه
نعت نفسه على ذاك الغباء المتأصل به
فكيف له أن يجعلهم يخطفون ابنه وهو يعلم أنه يخاف
والآن ها هى النتيجة ابنه مفقود
أما الأخرى فأمسكت الكتاب العزيز وظلت ترتل آيات الذكر الحكيم
تضرعت إلى ربها خائفة من عدم رجوع ابنها إليها
فكيف لها تتحمل فقدان قطعة منها
وقامت بالأتصال بكريم لعله وجده شىء
كريم :ألو يا تقى وصلتى لحاجة
تقى: لا يا كريم أنا كنت متصلة بسألك
كريم :أنا مش ساكت يا تقى أققلى دلوقتى وأنا هتصل بيكي
أغلق الهاتف وألتفت إلى صديقه الجالس فى الجهة الأخرى وأردف :ها يا محمود يلا هات الرقم ده أتصل بمين وياريت تسمعلى المكالمة
محمود :حاضر يا كريم
أهوه استنى أسمع
أسامة؛أزاى هرب أنت بتهزر
_يا باشا والله أحنا كنا قافلين الباب، وصحينا لاقينا الواد مش موجود والباب مفتوح
أسامة :أقلبوا عليه الدنيا فاهم ،وربنا لو ماجبتهوش هقتلك
انتهت المكالمة هنا ،وقف الأخر بغضب جارم وأتجه إلى منزل ذاك الوغد
استمعت للطرقات المتلاحقة على باب المنزل
همَّت بفتحه مسرعة لعله يآتى بخبر سار
وجدته يدفعها متجهاً ناحية زوجها يسدد إليه لكمات عنيفة وهو يقوم :آه يا حقير حتى ابنك مارحمتهوش من غلك ،أهو ضاع أنت أيه
دفعه الآخر وهو يقول :كنت خايف عليه منك
أيوة ماتبصليش كده، أنت هددتنى بيه وأنا خوفت
ماكنش قدامى حل غير ده عشان أحمى آدم بيه
ماكونتش عارف إن ده اللي هيحصل
وقفت الأخرى منصدمة ،وتقدمت إليهم وهى تقول بصوت مرتعش خائفة من الذى سوف تسمعه:هو أيه اللى حصل؟
نظر إليها وهو لا يعلم كيف يقول إليها ما حل بابنها وأردف:أسامة هو اللى خططت لخطف آدم
شهقت واضعة يدها على ثغرها
ثم أكمل هو:وآدم هرب
أقدمها لم تعد تسطيع حملها أكثر من ذلك وسقطت أرضاً تبكى بقلب مفطور
رفعت وجهها وعلامات الغضب متضحة به وأتجهت إلى زوجها وقامت بصفعه
تلقى تلك الصفعة ولم يتفوة بشىء
أما هى فجلست أرضاً تبكى مرة أخرى
نظر إليها بحزن على ما آلت إليه حبيبته
بالرغم كل ما حدث تآلم قلبه
كل نبضات قلبه تعزف ألحاناً لأجلها
ولكنها آلحان شجن
رثاء على تلك القلوب المقتولة
وقفت مرة أخرى وهى تحاول التماسك قائلة:هنعمل أيه يا كريم ؟
حك لحتيه وهو يجيب:هندور عليه كويس فى المكان ده ،أكيد هنلاقيه
وقف الآخر وهو يقول :تقى أنا
قاطعته الأخرى وهى تردف بغضب:أنت تخرس خالص ،المرادى مش هحط أيدى على خدى وأعيط زى كل مرة ،لا يا أسامة لا
المرادى مش هسكت الموضوع وصل إنى مش لاقية آدم
أسامة:صدقينى يا تقى هو جية وهددنى فى المستشفى بآدم ،أنا خوفت على ابنى ،أكيد ماكونتش عايزه يتآذى
أقتربت الأخرى بغضب وهى تقول :وأهى النتيجة
النتيجة هى إننا مش لاقينه
ألتفت إليه وهى تقول برجاء:خليه يطلقنى يا كريم
خلى نار قلبى تهدى شوية
أسامة: لا يا تقى أنا
لم يستطع إكمال جملته بعد أن قام الآخر بخنقه وهى يرفع بجسده إلى الجدار، ويردف بصوت كالرعد :هطلقها ودلوقتى حالاً يا أسامة، قسماً بالله أدفنك صاحى
ظل هكذا بضع دقائق ثم تركه يسقط أرضاً وهو يحاول التنفس
نزل بجسده إليه وهو يقول : طلقها
وقف الأخر وهو يمسح دماء فمه، واقترب منه ولكمه
ظلوا هكذا يسددون إلى بعضهم اللكمات
ولكن خارت قواه وسقط مغشياً عليه
أما الآخر فاقترب من الجالسة أرضاً تبكى وقام بسحبها، ليقوم بإخراجها من ذلك المنزل الذى ماهو إلا سجن بالنسبة إليها
لقيت قلبى بات يبكِ
بكاء متواصل لم يكف عنه
بكاء لم يطفئ النيران المشتعلة
بل يجعلها تتكاثر وتحيط القلب
عانقت روحى لعلى أشعر بالأمان
ولكن ذاك البرد يقتحمها معلناً التشتت
حتى وجود المطر لا يمحى أثر البكاء
★٭★٭★لا حول ولا قوة إلا بالله★٭★٭★
أوصل شقيقته إلى المنزل ،وأخذ ابنه معه لكى يجعل والدته تراه
دلف إلى مصعد المشفى إلى أن وصل إلى الطابق المراد
أخذ صغيره وأتجها إلى غرفة صبا
وقف أمام الباب بعدما رأى الحراس الذين أتوا ووقفوا مكانهم مرة أخرى ،ولم يدركوا بخروجها
فتح الباب بابتسامته الوسيمة سرعان ما أختفت حينما لم يجدها في فراشها
ألتفت إليهم وهو يقول:صبا فين ؟
نظروا إلى بعضهم بتعجب ثم أجاب أحدهم: مدام صبا فى أوضتها...
أمسكه من تلابيب قميصه وهو يقول :مراتى فين مافيش حد جوة، مراتى فين أنطق ؟
_والله كانت جوة
تركه وهو يضع يده على رأسه في حالة تشتت تام من أمره
يخاف لو فعلت بنفسها شىء فهى حالتها الآن أسواء
نظر إلي كاميرات المشفى ،ووجد تلك الحالة التى خرجت بها
أوصل ابنه إلى المنزل وظل يبحث عنها وهو يدعى ربه أن تكون بخير
_______________
فتح عيناه بوهن ثم فرت من عيونه دمعة حارة على وجنتيه حينما تذكر ماذا حدث إليه
حرك عنقه يميناً ويساراً وهو يرى السلوك الطبية عالقة بجسده الصغير ،لم يتحرك وظل هكذا إلى أن دلف الطبيب إلى الغرفة
نظر إليه بذعر ولكن الآخر ابتسم له وهو يقول:حمدالله على السلامة يا بطل
أدار وجهه وهو يغمض عينه معلناً رفضه سماع أية كلمات
ظل الطبيب يتحدث إليه ولكن بلا جدوى لم يتلقى أية رد...
خرج الطبيب من الغرفة متجهاً إلى الجالس على المقعد ثم أردف :هو فاق بس للآسف مش راضى يتكلم
_طيب أنا ينفع أدخله
الطبيب :لا لا بلاش لآنه صغير جداً حوالى تلت سنين ونص بلاش نعرضه لناس كتير غريبة هو دلوقتى خايف، وإحنا طبعاً هندخله دكتورة نفسية
أومأ له الآخر بالأيجاب وجلس على المقعد مرة أخرى
★٭★٭★استغفر الله العظيم★٭★٭★
جلست الأخرى ناظرة إلي الفراغ وهى فى عالم آخر غير عالمنا هذا
أقترب الآخر منها والإبتسامة الخبيثة لم تفارق ثغرة
سحبها إلى الفراش
ولكنها الآن استفاقت ووجدت حالها فى منزل رجلاً غريب عنها، قامت بدفعه وهى تصرخ له ليتركها ولكنه مازال ممسك بها، لمحت هاتفه سحبته فى الخفاء، وقامت بدفعه ،وظلت تركض إلى أن دلفت إلى غرفه أخرى وأغلقت الباب خلفها...
فتحت الهاتف وكتبت رقم زوجها وهمّت بالأتصال به
فى تلك اللحظة فتح الباب وهو يدفعها إلى الخلف
سقط الهاتف من يديها بعد أن فتح حمزة هاتفه سامعاً صوت صرخاتها طالبة منه تركها
تجمد أثر تلك الكلمات وهو لم يعد مستوعب لأى شىء
الروح المشتتة قاتلة للروح
هكذا هو ذلك المرض يجعلنا نشعر بأن الدقيقة يوماً كاملاً ،من الممكن الشعور بالموت مأئة مرة فى تلك الدقيقة
فعلينا أن نشكر الله
الحب شعور جميل
ولكنه أحياناً يجعلنا نتألم
ها هو الحب من طرف واحد
وقفت أمام المرآة وهى مرتدية ذلك الفستان الأبيض ومستحضرات التجميل تخبئ شحوبها
آتى شقيقها محتضناً إياها نظرت إليه بعتاب
وضع قبلة على جبينها وأردف قائلاً:عارف إنك زعلانة منى ،بس ده فى مصلحتك يا شاهندة ،مصطفى بيحبك،جربى حياتك معاه مش يمكن تيجى بعد كده تشكرينى ،أوعى تعيشى نفسك في الحزن ده
فرت دمعة من عيونها وأردفت :أنا بحب حمزة
عمر:غلط يا شاهندة أنتِ مش بتحبى حمزة
أنتِ فاكرة نفسك بتحبيه ،وده عشان كان واقف جنبك فى غيابى ،أتعودتى على وجوده معاكي
وهو كان واخد باله منك عشان أنتِ زى أخته
شاهندة:وليه ماحبنيش..؟ ليه أعتبرنى زى أخته؟
عمر:عشان اسمه حب ،أفهمي بقى..أفهمي
ده مش زرار بندوس عليه لا ده إحساس
صدقينى يا شاهندة أنتِ خبرتك قليلة في الحياة عشان كده حددتى شعورك بطريقة غلط
أنتِ دلوقتى هتتجوزى واحد بيحبك وده أهم حاجة
شاهندة : وأنا يا عمر.... أنا
أحساسى مش مهم
عمر:لا مهم ،بس أنتِ مش عايزة تاخدى حتى الفرصة
أدى لقلبك مساحة جديدة ،كأنك أتولدتى من جديد
يلا ننزل بقى
همَّت بالنزول معه إلى أن وصلت إلى مقر وجود المدعوين ووجدت حمزة يقف بجانبه فيروزة
آتى مصطفى وأمسك يداها وأخذها لتقف معه
أما شقيقها فاتجها إلى صديقه وأردف: شكراً إنك جيت يا حمزة وأنت في الظروف ديه
حمزة :أكيد لازم آجى يا عمر شاهندة أختى
هروح أباركلها
وجدها تقف بشرود تحاول أن تتلاشى النظر إليه أقترب منها وهو يقول:أيه يا فيروزة مالك
إبتسمت بحزن وأردفت :كويسة يا عمر
عمر:طيب اسيبك أنا بقى عشان كتب الكتاب
ظلت واقفة مكانها لم تخطلت بأحد فهى ظلت خمسة سنوات خارج البلاد وليس لها علاقة وثيقة بين عائلتها
أقترب الآخر إليها وهو يبتسم قائلاً:فيروزة .. مش معقول أنتِ أحلويتى كده ليه
نظرت إليه بتعجب ولم تتفوه بشىء
أقترب الآخر منها وهو يقول :أوعى تقولى إنك مش فَاكرانى
أردفت بخجل:سورى بس أنا فعلاً مش فَاكراك
ابتسم الأخر وأردف:أنا ابن عمك أزاى ماتعرفنيش بس
فيروزة:ابن عمو طلعت
غمز بعيونه وهو يقول :الله عليكي ما أنتِ فاكرة اهوه
أنا يا ستى طارق وبشتغل مهندس بس فى فرع شركة لندن ،لكن قررت إنى أرجع مصر وأشتغل فى الشركة هنا
فيروزة :يعنى هتبقى مع عمر
طارق:أيوة ماهو أحنا كلنا لينا أسهم فى مجموعة شركات البندارى لكن أخوكى بقى هو اللى شال دماغة وغير المجال واشتغل طيار
بس أنتِ بقى أيه مجالك؟
فيروزة :أنا فى آخر سنة هندسة وعمر بيدربنى
"أيه ده أنت واقف كده ليه يا طارق"
قالها بغضب إليه
طارق بتعجب:فى أيه يا عمر دى بنت عمى
عمر:روحى لحمزة يا فيروزة كان عايزك
أومأت له بالأيجاب وأتجهت إلى شقيقها لكى يذهبوا إلى المشفى
طارق:أنت بتكلمنى كده ليه يا عمر
عمر:عشان عارف إنك بتحب تتسلى يا طارق أوعى تيجى جنب فيروزة فاهم
طارق :على فكرة زى ماهى بنت عمك هى كمان بنت عمى
ثم أكمل:وبعدين مالك يا عمر ولا تكون البت عجباك
عمر:أمشى من وشى يا طارق أنا قولتلك فيروزة أختى تمام، مش هعيد كلامى تانى
أما عن شقيقته فهى تريد إنهاء تلك الزيجة بأى طريقة، فألم رأسها ينهش بها
نظر إليها بحب وأردف :يلا يا شاهندة هنروح
أحتضنها شقيقها وأتجهت مع زوجها إلى السيارة
قادها وعيونه عليها وهو يراها تتألم هكذا وهو غير قادر علىٰ فعل شىءٍ لها...
أستقل من السيارة أمام المنزل وفتح باب سيارتها
همَّت بِالخروج من السيارة بجسد هزيل
وبمجرد دخولها ذلك المنزل ظلت تبكى وتبطح برأسها الجدار ...
سحبها وضمها إليه مهدئاً أياها وأردف:خلاص يا شاهندة هتبقى كويسة صدقينى
شاهندة :صداع هيموتنى يا مصطفى، والله مش قادرة استحمل أرجوك أتصرف وجبلى أى حاجة المرادى بس يا مصطفى هموت أرجوك
مصطفى:لازم تتحملى يا شاهندة
دفعته بعنف وهى تقول :لازم تتصرف لازم، أنا أتجوزتك عشان تتصرف
ثم جلست أرضاً بضعف :أرجوك يا مصطفى أنا بٕتعذب والله بَتعذب آهاااا
مصطفى:لو عملت اللى أنتِ عايزاه هبقى بَضُرك
ظلت تحطم الأشياء الموجودة بالغرفة وهى تصرخ
أمسك يداها وأتجه بها إلي الفراش وضعها عليه وقام بتجهيز حقنة لكى تنام وبالفعل حقنها مما جعلها تغطى فى سُبات عميق
جلس أمامها بحزن وهو يراها هكذا
وظل يقرأ فى كتاب الله، لتعم البركة في المنزل
★٭★٭★صلى على الحبيب ★٭★٭★
قامت من على فراشها وفتحت الباب لم تجد أحد يقف أمام بابها كالعادة تنفست الصعداء وهمت بالخروج ،دلفت إلى المصعد إلىٰ أن وصلت إلى الأسفل ورحلت من المشفى بأكملها وهى تركض لا تعى ماذا تفعل؟
هى فقط تريد الهروب من المطاردين إليها لكنها لا تعرف وجهتها إلى أين....؟
ظلت تركض إلى أن توقفت في مكان، وجلست أرضاً
رفعت عيناها وجدت تلك الشجرة الكبيرة المنقوش عليها اسمها هى وزوجها
ظلت تنظر إليها وهى تبكى بذعر
تلك الكلمات هى رأت حمزة ينقشها نعم
ولكن عندما كان السفاح، أى عندما كان سراب
هى مَنْ إذن؟
أين الحقيقة وأين الخيال...؟
جلست مرة أخرى وهى خائفة من ذلك العالم المخيف
ولم تعبء بنظرات ذاك الحقير الذى أيقن أنها غير سوية ورآها فرصة سانحة لنفسه..
إقترب منها وهو يسحبها بإبتسامة خبيثة
والغريب أنها استسلمت إليه
فكيف لم تستسلم وهى تعتقد أنه من ضمن هلاوسها
إذن فهى عليها ألا تعبء بتلك الهلاوس
ولكنها غفلت أن ذلك ما هو إلا حقيقة مؤكدة
سحبها معه إلى سيارته وقادها متجهاً إلى منزله
أما عنها فأغمضت أعينها لعلها تستريح من تلك الأصوات التى تهاجمها بعنف
وصل إلى منزله وترجل من سيارته حاملاً أياها متجهاً إلى منزله وهى مغمضة عينها
_______________
الخطوط المتعرجة تتحرك على شاشة ذلك الجهاز معلنة أن القلب مازال يعمل
وقف الآخر أمام غرفة العمليات وهو فى حالة شديدة من القلق
ماذا يفعل إذا مات هذا الصغير
هو من دهسه بسيارته
ظل يقف هكذا إلى أن خرج الأطباء من الداخل
أتجه إلي الطبيب وهو يقول :طمنى يا دكتور
الطبيب:الحمد لله هو تخطى مرحلة الخطر وشوية وهيفوق من البنج
تنفس الصعداء ثم أردف:ربنا يطمنك يا دكتور
أتجه جالساً على المقعد منتظر حتى يستفيق ذلك الصغير، ويخبره عن أسرته لكى يعطيه إليهم
★٭★٭★ لا إله إلا الله ★٭★٭★
جلس بتوتر بعدما علم أمر هروب ابنه
نعت نفسه على ذاك الغباء المتأصل به
فكيف له أن يجعلهم يخطفون ابنه وهو يعلم أنه يخاف
والآن ها هى النتيجة ابنه مفقود
أما الأخرى فأمسكت الكتاب العزيز وظلت ترتل آيات الذكر الحكيم
تضرعت إلى ربها خائفة من عدم رجوع ابنها إليها
فكيف لها تتحمل فقدان قطعة منها
وقامت بالأتصال بكريم لعله وجده شىء
كريم :ألو يا تقى وصلتى لحاجة
تقى: لا يا كريم أنا كنت متصلة بسألك
كريم :أنا مش ساكت يا تقى أققلى دلوقتى وأنا هتصل بيكي
أغلق الهاتف وألتفت إلى صديقه الجالس فى الجهة الأخرى وأردف :ها يا محمود يلا هات الرقم ده أتصل بمين وياريت تسمعلى المكالمة
محمود :حاضر يا كريم
أهوه استنى أسمع
أسامة؛أزاى هرب أنت بتهزر
_يا باشا والله أحنا كنا قافلين الباب، وصحينا لاقينا الواد مش موجود والباب مفتوح
أسامة :أقلبوا عليه الدنيا فاهم ،وربنا لو ماجبتهوش هقتلك
انتهت المكالمة هنا ،وقف الأخر بغضب جارم وأتجه إلى منزل ذاك الوغد
استمعت للطرقات المتلاحقة على باب المنزل
همَّت بفتحه مسرعة لعله يآتى بخبر سار
وجدته يدفعها متجهاً ناحية زوجها يسدد إليه لكمات عنيفة وهو يقوم :آه يا حقير حتى ابنك مارحمتهوش من غلك ،أهو ضاع أنت أيه
دفعه الآخر وهو يقول :كنت خايف عليه منك
أيوة ماتبصليش كده، أنت هددتنى بيه وأنا خوفت
ماكنش قدامى حل غير ده عشان أحمى آدم بيه
ماكونتش عارف إن ده اللي هيحصل
وقفت الأخرى منصدمة ،وتقدمت إليهم وهى تقول بصوت مرتعش خائفة من الذى سوف تسمعه:هو أيه اللى حصل؟
نظر إليها وهو لا يعلم كيف يقول إليها ما حل بابنها وأردف:أسامة هو اللى خططت لخطف آدم
شهقت واضعة يدها على ثغرها
ثم أكمل هو:وآدم هرب
أقدمها لم تعد تسطيع حملها أكثر من ذلك وسقطت أرضاً تبكى بقلب مفطور
رفعت وجهها وعلامات الغضب متضحة به وأتجهت إلى زوجها وقامت بصفعه
تلقى تلك الصفعة ولم يتفوة بشىء
أما هى فجلست أرضاً تبكى مرة أخرى
نظر إليها بحزن على ما آلت إليه حبيبته
بالرغم كل ما حدث تآلم قلبه
كل نبضات قلبه تعزف ألحاناً لأجلها
ولكنها آلحان شجن
رثاء على تلك القلوب المقتولة
وقفت مرة أخرى وهى تحاول التماسك قائلة:هنعمل أيه يا كريم ؟
حك لحتيه وهو يجيب:هندور عليه كويس فى المكان ده ،أكيد هنلاقيه
وقف الآخر وهو يقول :تقى أنا
قاطعته الأخرى وهى تردف بغضب:أنت تخرس خالص ،المرادى مش هحط أيدى على خدى وأعيط زى كل مرة ،لا يا أسامة لا
المرادى مش هسكت الموضوع وصل إنى مش لاقية آدم
أسامة:صدقينى يا تقى هو جية وهددنى فى المستشفى بآدم ،أنا خوفت على ابنى ،أكيد ماكونتش عايزه يتآذى
أقتربت الأخرى بغضب وهى تقول :وأهى النتيجة
النتيجة هى إننا مش لاقينه
ألتفت إليه وهى تقول برجاء:خليه يطلقنى يا كريم
خلى نار قلبى تهدى شوية
أسامة: لا يا تقى أنا
لم يستطع إكمال جملته بعد أن قام الآخر بخنقه وهى يرفع بجسده إلى الجدار، ويردف بصوت كالرعد :هطلقها ودلوقتى حالاً يا أسامة، قسماً بالله أدفنك صاحى
ظل هكذا بضع دقائق ثم تركه يسقط أرضاً وهو يحاول التنفس
نزل بجسده إليه وهو يقول : طلقها
وقف الأخر وهو يمسح دماء فمه، واقترب منه ولكمه
ظلوا هكذا يسددون إلى بعضهم اللكمات
ولكن خارت قواه وسقط مغشياً عليه
أما الآخر فاقترب من الجالسة أرضاً تبكى وقام بسحبها، ليقوم بإخراجها من ذلك المنزل الذى ماهو إلا سجن بالنسبة إليها
لقيت قلبى بات يبكِ
بكاء متواصل لم يكف عنه
بكاء لم يطفئ النيران المشتعلة
بل يجعلها تتكاثر وتحيط القلب
عانقت روحى لعلى أشعر بالأمان
ولكن ذاك البرد يقتحمها معلناً التشتت
حتى وجود المطر لا يمحى أثر البكاء
★٭★٭★لا حول ولا قوة إلا بالله★٭★٭★
أوصل شقيقته إلى المنزل ،وأخذ ابنه معه لكى يجعل والدته تراه
دلف إلى مصعد المشفى إلى أن وصل إلى الطابق المراد
أخذ صغيره وأتجها إلى غرفة صبا
وقف أمام الباب بعدما رأى الحراس الذين أتوا ووقفوا مكانهم مرة أخرى ،ولم يدركوا بخروجها
فتح الباب بابتسامته الوسيمة سرعان ما أختفت حينما لم يجدها في فراشها
ألتفت إليهم وهو يقول:صبا فين ؟
نظروا إلى بعضهم بتعجب ثم أجاب أحدهم: مدام صبا فى أوضتها...
أمسكه من تلابيب قميصه وهو يقول :مراتى فين مافيش حد جوة، مراتى فين أنطق ؟
_والله كانت جوة
تركه وهو يضع يده على رأسه في حالة تشتت تام من أمره
يخاف لو فعلت بنفسها شىء فهى حالتها الآن أسواء
نظر إلي كاميرات المشفى ،ووجد تلك الحالة التى خرجت بها
أوصل ابنه إلى المنزل وظل يبحث عنها وهو يدعى ربه أن تكون بخير
_______________
فتح عيناه بوهن ثم فرت من عيونه دمعة حارة على وجنتيه حينما تذكر ماذا حدث إليه
حرك عنقه يميناً ويساراً وهو يرى السلوك الطبية عالقة بجسده الصغير ،لم يتحرك وظل هكذا إلى أن دلف الطبيب إلى الغرفة
نظر إليه بذعر ولكن الآخر ابتسم له وهو يقول:حمدالله على السلامة يا بطل
أدار وجهه وهو يغمض عينه معلناً رفضه سماع أية كلمات
ظل الطبيب يتحدث إليه ولكن بلا جدوى لم يتلقى أية رد...
خرج الطبيب من الغرفة متجهاً إلى الجالس على المقعد ثم أردف :هو فاق بس للآسف مش راضى يتكلم
_طيب أنا ينفع أدخله
الطبيب :لا لا بلاش لآنه صغير جداً حوالى تلت سنين ونص بلاش نعرضه لناس كتير غريبة هو دلوقتى خايف، وإحنا طبعاً هندخله دكتورة نفسية
أومأ له الآخر بالأيجاب وجلس على المقعد مرة أخرى
★٭★٭★استغفر الله العظيم★٭★٭★
جلست الأخرى ناظرة إلي الفراغ وهى فى عالم آخر غير عالمنا هذا
أقترب الآخر منها والإبتسامة الخبيثة لم تفارق ثغرة
سحبها إلى الفراش
ولكنها الآن استفاقت ووجدت حالها فى منزل رجلاً غريب عنها، قامت بدفعه وهى تصرخ له ليتركها ولكنه مازال ممسك بها، لمحت هاتفه سحبته فى الخفاء، وقامت بدفعه ،وظلت تركض إلى أن دلفت إلى غرفه أخرى وأغلقت الباب خلفها...
فتحت الهاتف وكتبت رقم زوجها وهمّت بالأتصال به
فى تلك اللحظة فتح الباب وهو يدفعها إلى الخلف
سقط الهاتف من يديها بعد أن فتح حمزة هاتفه سامعاً صوت صرخاتها طالبة منه تركها
تجمد أثر تلك الكلمات وهو لم يعد مستوعب لأى شىء
الروح المشتتة قاتلة للروح
هكذا هو ذلك المرض يجعلنا نشعر بأن الدقيقة يوماً كاملاً ،من الممكن الشعور بالموت مأئة مرة فى تلك الدقيقة
فعلينا أن نشكر الله