رواية نضجت عشقا الفصل التاسع عشر 19 بقلم اسماء مجدي
الفصل التاسع عشر ![]()
داخل غرفة قصي :-
بدأ قصي يستفيق من نومه حيث أخذ عدة دقائق كي يعتاد علي الإضاءة المُسلطة أعلاه من تلك النافذة ...
هدوء ليس سواه يتخلل الغرفة باكملها.. تمّكن الشرود من قصي بوجه تلك الملاك الغافية اعلي ذراعه الغير مُصاب..
فعلي الرغم من السواد الدائر حول عينيها و شحوب وجهها الا ان هيئتها تعتبر مادة لإثارة التامل بها ...اخذ يفكر في عينيها التي تُلهمه دوماً.. اقترب قصي بجذعه منها حتي اصبحت بين احضانه. حيث اخذ يُداعب انفاسه بانفاسها مما جعله يشعر برغبة مُلحة في البقاء بين ذراعيها للابد ...شعر للتو بانه يود ان يُقيدها بداخل قلبه كي يجعل من العناء ان يتسلل إليها احداً ...
لا يعلم حقاً لماذا اجتاحته تلك الافكار والمشاعر المتخبطة بقلبه قبل عقله... ربما يشعر بالشفقة اتجاه ما روته عليه ..ربما نادم علي ما فعله معها ... ولكن ما يتيقن منه أنه ليس بنادم من زواجه منها ...تعجب بقُرارة نفسه عندما حلل أن ذلك عشق بداخل قلبه اتجاهها.. يشعر بان عشقها الذي استعمر قلبه اثقله الي حد لا يتحمله إن لم يُفصح عنه ....شعر بانه يحيا بنصف قلب والنصف الآخر امتلكته تلك التي لا يجتمع شتاته الا بها ... شعر وكانها علة اصابته ولا علاج منها ...
اخذت غنية تتململ في نومها ثم فتحت عينيها بتثاقل
حتي تلاقت نظراتها بنظرات قصي المُصوبة عليها مما
جعلها تتعجب من تلك النظرات التي لم تكتشفها من قبل..
لم تشعر بذلك القرب المميت ولكن كل ما شعرت به انها
ودت أن تستكين بين ذراعي ذلك الذي احست بانه ملاذاً امناً ...شعرت بشئ من فرط الحنان يغمُرها بشدة بمجرد
قربها منه.. ذلك القرب الذي لم تلحظه بدون ارادة منها..
انتفضت ببغتة تفاجئ لها قصي .. حيث وثبت غنية من الفراش كمن لدغتها عقربة مردفة بنبرة ضيق :
انت ايه اللي نيمك جنبي بالشكل ده يا بتاعة انت ؟!!
قصي بصدمة من وقاحتها :
بتاعة !!! انتي بتقولي لـ قصي السياف بتاعة ؟؟
غنية بغضب ولا تعي ما تتفوه به :
اه بقولك انت .. وبعدين ايه يعني قصي السياف .. انت هتهددني ولا ايه ؟؟
ابتسم قصي بمكر حيث وثب من فراشه يتجه نحوها ببطئ اربك اعصابها للغاية ..مما جعلها تتراجع بخطواتها الي الخلف
حتي التصقت بخزانة قصي...
حاصرها بجسده العاري بعد ان وثب امامها لا يفصل بينهما مسافة تُذكر ..
غنية متلعثمة بتوتر من ذلك القرب :
في ايه .. اب.عد لو سم.حت؟؟
قصي بمكر :
مش كنتي بتقولي من شوية ايه يعني قصي السياف؟؟ انا بقي هعرفك هو مين ...
نفخت غنية ثم اردفت بضيق :
مش عايزة اعرف حاجة.. وياريت بعد كدة تخلي فيه حدود في التعامل ما بينا ..مش كل شوية تقعد تقرب مني بالطريقة اللي مش محترمة ديه ....
انفجر قصي ضاحكاً بصخب بعدما تراجع خطوة للخلف مردفاً بخبث بعد ان انتهي من نوبة الضحك التي اصابته فور كلمات تلك المثيرة :
هو فيه حدود برده بين واحد ومراته ؟؟ طب ديه حتي تبقي عيبة في حقي ....
غنية بحدة :
مرات مين ؟ انت اكتر واحد عارف احنا اتجوزنا ازاي ..
ثم اكملت بدمع التمع بعينيها لتذكرها ما حدث :
ولا انت متعود تدوس علي مشاعر الناس وتدي نفسك حق مش حقك ..
شعر قصي بوخزة حزن اصابت قلبه فور كلماتها مردفاً بهدوء:
لا مش متعود .. بس اللي حصل ده كان غصب عني . مكنت...
قاطعته غنية بانفعال بعد ان دفعت جسده العاري بعيداً عنها :
غصب عنك !!! انك تمد ايديك عليا وتعيشني في خوف ورعب بمجرد ما اشوفك موجود جمبي غصب عنك ...
انك تتهمني بحاجة ظلم مليش دخل فيها غصب عنك ....
انك تتجوزني بدون إرادتي ده برده غصب عنك ...
ثم استرسلت حديثها ببكاء ووهن:
انك تحاول تغتصبني وتعريني غصب عني عشان تنهش في لحمي لمجرد انك عايز تنتقم وبس كان برده غصب عنك ؟!!!
شعر قصي بكدمات اصابت جدران قلبه بعد حديثها الذي جعله يشعر بنفوره من نفسه علي ما فعله بها .. لا يجد ما يتوجب عليه من قول ..
قصي بندم ظاهراً بين طيات نبرته :
انا اسف ..
غنية بقوة بعد ان جففت دموعها :
اسفك مش مقبول .. وياريت تطلقني النهاردة قبل بكرة...
عند اخر ما تفوهت به تحول قصي من شخص نادم الي اخر يود تهشيم راسها علي إشعال نيران قلبه بكلماتها ...
قصي بغضب هادر بعد أن اقترب منها :
انا مش قولتلك كلمة طلاق ديه تمحيها من قاموس حياتك...
غنية بغضب مماثل:
يعني ايه ؟! هفضل علي ذمتك بالغصب ..
قصي بابتسامة اغاظتها بشدة :
لا يا قلبي هتفضلي علي ذمتي بالحب ...
غنية هادرة بقوة :
وانت مين قالك بقي اني ممكن احبك ....
قصي مشيرا نحو قلبه :
ده .. هو اللي قالي انك هتحبيني... مش بس كدة ده قالي إن انتي مش بعيد تعشقيني كمان ...
غنية بهدوء عكس ضربات قلبها التي قرعت بعد حديثه :
تصدق انك بارد !
قصي بابتسامة اشعلتها :
اصدق و ماصدقش ليه ...
ثم اكمل بعد ان اقترب منها مرة اخري :
بس انا حاسس ان الايام الجاية هتبقي جديدة عليا ..
غنية بابتسامة كي تثير غضبه :
اه طبعاً هتبقي ايام سودة علي دماغك ان شاء الله ...
قصي بغمزة متجاهلا كلماتها :
بس اشطا انا بحب الغوامق ....
ثم اكمل حديثه مُتعمقاً بعينيها الاشبه بالقهوة :
هو انتي جارة فيروز ؟؟
غنية قاضبة بين حاجبيها :
لا ! ليه ؟
قصي بهيام من تلك التي اسرت قلبه بعينيها:
غريبة ..مع انها قالت نَحنّا والقمر جيران ..
كادت ان تفر ابتسامة من ثغر غنية اثر كلماته التي كان لها سحراً عليها من شعورها باشياء لم تختبرها من قبل كانها في بداية نُضجها لما يُعرف بالعشق ....
غنية بقوة واهية :
احمم .. قولتلك مش جارتها واتفضل بقي شوف تليفونك عشان كان بيرن طول الليل .. يمكن حد من اهلك عايز يطمن عليك ....
ضرب قصي كفيه اعلي راسه بتذكر :
يا خبر ده انا نسيت خالص .. زمانهم قلقانين عليا ...
اتجه قصي نحو هاتفه ملتقطاً إياه من اعلي الكمود حيث راي عدة اتصالات من والدته وأشقائه ...متجها نحو المرحاض كي يغتسل ويذهب الي منزل عائلته..
انتهي قصي من هندمة نفسه مصوباً نظره نحو المرآة كي يصفف شعره بعناية بالغة ويضع البرفان الخاص به ....
ظلت غنية تنظر اليه في شرود .. تكاد تجزم أنه اجمل ما رات عينيها .. فكان وسيم الي درجة مهلكة جعلت عيونها تتفحص كل انش به بدقة حتي لاحظ قصي تفحصها له من تلك المرآة حيث اردف بمشاكسة :
قمر مش كدة ...
غنية بسخرية :
قمر بالستر ...
ابتسم قصي وقد انتهي من كل شيئ مردفاً لـ غنية بعد ان وثب امامها :
بصي انا نازل دلوقتي عشان اروح اطمن علي اهلي وبعدين هطلع علي الشغل اخلص كام حاجة و هاجي علي بليل عشان عايز اخوكي في موضوع مهم ...
غنية بخوف علي شقيقها :
عايز ساجد في ايه ؟؟!!
قصي بثقة :
متخافيش اوي كدة ...انتي مش عايزة تحمي اخوكي من تميم ورجالته؟ ..
غنية بتاكيد :
ايوة طبعاً .. بس ازاي ؟!!
قصي بهدوء غامض :
لما اجي هتعرفي كل حاجة ..
ثم اكمل حديثة بخوف صادق :
المهم دلوقتي هتلاقي التلاجة فيها اكل .. شوفي اللي انتي عايزاه وتاكليه عشان وشك بقي قد اللقمة ... بدل ما تقعي مننا ..
غنية بتهكم :
خايف عليا اوي ....
قصي بابتسامة خبيثة :
طبعاً لازم اخاف عليكي يا ام العيال ...
غنية بجحظة عين :
عيال مين ؟!!
قصي بغرور :
عيال قصي السياف يا حبيتي ...
غنية متأفأفة بضيق :
وانت فاكر اني في يوم من الايام هبقي ام عيالك ....
قصي بحزن مصطنع :
انا كدة ازعل منك يا ناني ...
غنية بشجاعة فهي لم تتحمل بروده بعد :
تعرف تتفلق ، ولا اجي افلقك ...
اقترب قصي منها علي حين غرة مما جعل الارتعاش يحالف جسدها بينما اردف بغضب برع في اصطناعه:
انتي لوحدك ولا معاكي حد ؟!
غنية بهمس خافت من هيئته التي ارعبتها :
معايا ربنا ...
انفجر قصي بضحكة عالية مردفاً بكبرياء :
انتي مش قدي علي فكرة ...
صمتت غنية فـ بالفعل هي لم تقوي علي تحديه بقامته الفارهة التي كلما حاصرتها أشعرتها بضئالتها ...
ابتسم قصي مودعاً اياها في هدوء :
مع السلامة يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك..
غنية بنزق من تلك الكلمة" حبيبتي" التي يتفوه بها مراراً وتكراراً:
اووووووف
قصي بابتسامة :
احلي اوف ديه ولا ايه ...
غادر قصي الغرفة تاركاً خلفه تلك التي ابتسمت بدون إرادتها ... فلا تعلم حقاً ما تشعر به .. تارة تشعر اتجاهه بالامان والحنان التي افتقدتهما وتارة تشعر بوخزة الم لما فعله معها ولكن بالنهاية تنتظر لتري ما تخبئه الايام لها و لاخيها .....
***********
داخل منزل حمزاوي وآمنة :-
يحتضن حمزاوي خديجة في حنان بالغ يربت اعلي ظهرها في احتواء... ذلك الاحتواء التي كانت تتمني ان تشعر به تلك التي تبكي باحضان والدها ..
حمزاوي بهدوء:
كفاية عياط بقي يا خديجة ..
خديجة بوجع :
احساسي بالذنب والندم لسة بيطاردني يا بابا ، كان نفسي احسب عواقب الحاجة قبل ما اعملها مش بعد ما اكون عملتها خلاص ...
امسك حمزاوي وجهها بين راحة يديه يردف بحكمة بالغة:
الصدمات نوعين يا خديجة، واحدة بتفتح الراس والتانية بتفتح العقل .. والمفروض اللي حصلك ده يفتحلك عقلك ..
خديجة بياس جم :
انا بعد الصدمة اللي حصلتلي يا بابا ..عقلي متفتحش ، بالعكس حاسة اني بقيت عاملة زي ورقة الخريف الجافة اللي مهما ترويها مش هتخضر بين ايديك ...
حمزاوي بابتسامة :
وانا مش هسيبها للرياح يا خديجة ....
خديجة بابتسامة بعد ان شعرت بوالدها معها :
انت خلاص يا بابا مش زعلان مني ؟؛!
طبع حمزاوي قبلة اعلي جبينها مردفاً بهدوء :
عمري ما ازعل منك يا خديجة ، ده انتي حتة مني ..
ثم اكمل بحنان :
اسمعيني كويس يا خديجة اللي يدوس علي همومه ينتصر، واللي همومه تدوس عليه ينكسر .. وانا بنتي مستحيل تتكسر ابداً ....
ثم استرسل حديثه برزانة :
الست القوية متخليش حاجة تضعفعا ومتوطيش غير عشان تربط جذمتها وبس ....
شعرت خديجة بعد كلمات والدها بهالة من الامان و الاطمئنان احاطتها من كل جانب .. ربما عادت قليل من ثقتها بنفسها بعد استماعها لتلك الكلمات التي محت بعض من مخاوفها من المستقبل ..
خديجة بقلق :
بابا قصي هيسامحني ؟!!
حمزاوي بابتسامة اطمئنان:
هيسامحك يا حبيبتي .. انتي عارفة قصي بيطلع يطلع وينزل علي مفيش ...
ثم اكمل بهدوء:
المهم دلوقتي انا عايزك في موضوع مهم ..
خديجة وقد انتبهت بحواسها :
خير يا بابا ؟!
حمزاوي بتعقُل :
انا عايزك تنزلي تساعدي رائف في الشركة ، وانا متاكد انك هتثبتي نفسك بسرعة .. وكمان عشان تلاقي نفسك في الشغل وتحققي ذاتك ...
خديجة بخواء :
مش هقدر يا بابا .. صدقني مش هقدر لان مبقاش عندي شغف لاي حاجة .. علي الاقل دلوقتي .
حمزاوي بنبرة حكيمة :
خديجة في حاجة مهمة لازم تعرفيها إن ربنا خلق عينينا اودام مش ورانا ، عشان كدة من الأوّلي اننا نبص قدامنا مش ورانا ...
اماءت خديجة رأسها لوالدها برغم عدم مبالاتها لما اردفه .. ولكنها لا تريد ان تابي مطلبه بعد ان صفح عنها :
اللي تشوفوا حضرتك ..
ابتسم حمزاوي مردفاً بارتياح :
تمام يا حبيبتي ، بكرة إن شاء الله هيكون اول يوم ليكي في الشركة وانا هوصي رائف عشان لو حاجة وقفت قدامك ..
ثم اكمل بلهفة :
يلا بقي روحي وابعتيلي صبر وسلوان عشان العب معاهم شوية ..
ابتسمت خديجة بلطف مردفة بطاعة بعد ان قبلت يد والدها :
من عينيا ..
رحلت خديجة نحو الخارج تكاد تفر نبضات قلبها من فرط سعادتها بعد ان عفي عنها والدها وجعلها تشعر ببعض من الاشياء التي افتقدتها منذ ان ابتعدت عنهم ....
**********
اسفل منزل حمزاوي وآمنة:-
استقل قصي سيارته متجهاً بخطواته الي الاعلي حيث تقدم الي داخل المنزل ...
آمنة بشهقة مقتربة من قصي بخطوات راكضة:
يا خبر ايه اللي حصل لدراعك يا قصي ؟!
قصي باطمئنان :
متقلقيش يا موني انا زي الفل قدامك اهو ، ديه إصابة بسيطة ..
آمنة بعتاب :
إصابة بسيطة ايه !! كدة نفضل نكلمك ومتردش علينا ، عايز تقلقنا عليك وخلاص ، ده انا منمتش من امبارح ...
قصي بابتسامة حنونة لوالدته :
والله ما عرفت اكلمكوا كان دماغي فيها مليون حاجة ...واديني واقف قدامك صاغ سليم اهو ..
آمنة بضيق :
ماشي يا قصي افضل انت كدة تاكلني بالكلام كل مرة .. يلا خش طمن بابا عليك ..
قصي بهدوء :
حاضر يا ست الكل بس فين الثنائي المرح عايز اتكلم معاهم الاول ...
آمنة بابتسامة :
هتلاقيهم في اوضة يزن يا حبيبي ، ادخلهم انت عقبال ما احضرلك تاكل ....
أماء قصي راسه طابعاً قبلة اعلي يد والدته مردفاً بهدوء:
تسلميلي يا ست الكل...
اتجه قصي بخطواته نحو غرفة يزن .. كاد ان يقتحم الغرفة ولكنه استمع الي الحوار الآتي :-
يزن باغتياظ :
يا بنتي انتي ايه اللي جايبك في اوضتي ؟؟! متروحي تعملي اي حاجة مفيدة ..
نسيبة بعد ان قبعت اعلي فراشه في تسلية فهي تعشق أن تشاكسه دوماً :
ما انت عارف يا اخويا يا حبيبي أن المروحة في اوضتي مش فريش وانا يا اما فريش يا اما بلاش ...
هم يزن ان يعنفها علي مضايقتها له ولكن قطع ما عزم عليه من قول عند دلوف قصي الي الداخل مردفاً بابتسامة :
لا طبعاً طالما المروحة مش فريش يبقي ترخمي عليه يا اوزعة ،
ركضت نسيبة نحو قصي تحتضنة في حب جم مردفة بصدق :
وحشتني اوي اوي يا ابيه ..
قصي وهو يربت اعلي خصلات شعرها في حنان:
وانتوا كمان وحشتوني اوي يا ام لسانين ...
يزن بابتسامة : حمد الله على سلامتك يا قصي ...
قصي بابتسامة بعد ان قبع اعلي الفراش الخاص بيزن :
الله يسلمك يا حبيبي ...
نسيبة بقلق :
دراعك ماله يا ابيه ؟!
قصي بابتسامة مطمئنة:
ديه إصابة بسيطة يا حبيبتي ، متخافيش .. المهم انتوا عاملين ايه في المذاكرة بتاعتكوا ؟؟
نسيبة بابتسامة عريضة:
فل اوي اوي يا ابيه ...
قصي بسخرية :
فل اوي اوي ... طبعاً تلاقيكم مصدقتوا ...
ثم اكمل قصي حديثه بحزم :
اسمعي انتي وهو مش معني اللي حصل ده انكوا تهملوا في المذاكرة ، ديه ثانوية عامة مش هزار ، الدروس بتاعتكوا هتاخدوها زي ما كنتوا ماشيين بس الفرق ان المدرسين هما اللي هييجوا هنا وهتاخدوها في الشقة اللي فوق ....
نسيبة بنزق خافت :
استغفر الله العظيم يارب هي المذاكرة ديه ورايا ورايا ،اووووف
قصي بابتسامة :
سمعتك يا مقصوفة الرقبة...
يزن بنبرة هادئة :
متقلقش يا قصي .. ان شاء الله هنجيب نتيجة تشرفك ...
قصي موجها نظره اعلي تلك المشاكسة:
انا مش قلقان عليك يا يزن انا قلقان علي الهبلة ديه ...
نسيبة بابتسامة بلهاء:
عيب عليك يا ابيه . طب ده انا حتي بقيت شاطرة في الاعراب ..
يزن بسخرية :
اه فعلا بإمارة لما المستر سألك اعراب كلمة في الدرس .. روحتي قيلاله ". مضاف إليه مواد حافظة "
نسيبة بحرج من شقيقها الاكبر :
الله !! ما انا كان نفسي في شيبسي وكنت جعانة اوي وقتها ...
قصي بضحكة صاخبة:
لا يا حبيتي انتي بتجوعي في كل الاوقات ...
يزن بابتسامة كي يثير غضبها :
ديه شعارها في الحياة " اعز ما ليا البطاطس المقلية "
نسيبة بضيق من توامها :
وانت مالك هو انا كنت باكل حاجة من جيبك ؟!
يزن بنفاذ صبر:
إفضلي انتي كدة جُري شكلي عشان اقوملك وتبقي مدعكة للصبح ..
وثب قصي يتجه نحو الخارج :
اسيبكم انا بقي في المدعكة بتاعتكوا .. واروح اشوف اللي ورايا ..
اتجه قصي نحو غرفة والده حيث طرق اعلي باب غرفته ثم دلف الي الداخل حيث وجد والده يلهو مع ذلك التوام الشبيه لشقيقته "خديجة"
حمزاوي بلهفة :
ايه اللي حصل يا قصي؟؟
تقدم قصي نحو والده يجلس بجانبه اعلي الفراش مقبلا راسه في حب مردفاً بهدوء:
متقلقش يا حبيبي انا كويس .. ديه إصابة بسيطة تبع الشغل
حمزاوي بتساؤل مترقب :
مين اللي خطف يزن ونسيبة يا قصي؟؟
قصي بضجر :
اعداء تبع شغلي.. بس اوعدك ان مفيش حد منكوا هيتعرض لاي حاجة تانية بعد كدة ...
حمزاوي وهو يربت اعلي قدميه :
خلي بالك من نفسك يا قصي، احنا ملناش غيرك ..
قصي بابتسامة :
ربك هو الحارس .. متخافش عليا ..
لفت نظر قصي تلك الطفلة التي تنظر له بنظرات كارهة علي الرغم من صغر سنها مما جعل قصي يتعجب من تلك النظرات مردفاً لوالده :
بتبصلي كدة ليه ديه ؟؟
صبر بعدائية لا تتناسب مع سنها :
انا بكرهك ، انت وحش ..
نهرها حمزاوي بحدة طفيفة :
عيب كدة يا صبر ده خالك .. اكلمي معاه بأدب..
صبر وهي تُربع يديها في ضيق :
لا مش هكلم بأدب .. عشان انا شوفته وهو بيضرب ماما ، وبيشدها من شعرها زي ما بابا كان بيعمل ..
غضب قصي بشدة عندما تذكر ما فعلته شقيقته ولا ينكر فضوله فيما اردفته تلك الصغيرة بينما اردف حمزاوي بهدوء :
طب يلا يا صبر خدي سلوان ورحي عند ماما دلوقتي ...
امسكت صبر كف توامها الي الخارج ولا تكف حتي خروجها عن النظرات النارية التي صوبتها اعلي قصي كانها امراة بالغة ...مما جعلت حمزاوي يضحك كما لم يضحك من قبل..
قصي بصدمة :
ايه البت ديه ؟؟
حمزاوي بابتسامة :
عاملة زي نسيبة وهي صغيرة ههههههههههه
ابتسم قصي بينما اردف حمزاوي :
مش ناوي تقعد و تتكلم مع خديجة بقي يا قصي ...
وثب قصي من الفراش بعد ما تفوه به والده مردفاً بضيق:
مش هتكلم مع حد .. وياريت حضرتك متفتحش معايا الموضوع ده تاني ...
حمزاوي بهدوء :
لازم تسمعها يا قصي .. انت متعرفش هي حصلها ايه ..
قصي بانفعال :
مش عايز اسمعها .. وميهمنيش اعرف حصلها ايه ، لان اي كان اللي حصلها هي السبب فيه بعملتها مش حد تاني ...
حمزاوي بحزن :
متقساش علي اختك يا قصي .. انا مش هعيشلكوا العمر كله ..
قصي بلهفة مقتربا من والده :
بعد الشر عليك يا حبيبي ربنا يديك الصحة وطولة العمر ..
هم حمزاوي ان يتحدث ولكن قاطعه قصي متجها نحو الخارج بعد ان طبع قبلة اعلي راسه في عجالة كي لا يستمع الا ما يزعجه :
معلش انا لازم امشي دلوقتي .. خلي بالك من نفسك.. وانا هبقي اجي تاني ...
حمزاوي بدعاء خاشع :
ربنا يهديك يا قصي ويحنن قلبك علي اختك ....
**********
داخل مخزن تميم المغربي :-
جاسر بحدة :
يعني ايه يا تميم ملكش فيه .؟!
تميم وهو ينفث دخان سيجارته في هدوء:
يعني مليش فيه يا باشا ، قولتلي عايز البت وجبتهالك لحد عندك .. هربت منك بقي .. اخذها الجن الازرق مش بتاعتي ديه ..
جاسر بانفعال هادر :
والفلوس اللي انت اخدتها ؟!
تميم بقوة :
الفلوس ديه حقي انا ورجالتي .. حل مشكلتك ديه بعيد عني يا باشا ...
جاسر بنفاذ صبر:
ماشي يا تميم هديك قدهم تاني وتحاول توصلي للبت ديه ..
تميم بعدم اكتراث:
كان علي عيني والله يا جاسر باشا .. بس انت شايف موضوع البت اللي انت كلفتني بيه خلاني انشغل عن مصالحي ... وانا بصراحة عندي شغل كتير ومش فاضي ...
جاسر بغضب :
ده اخر كلام عندك يا تميم ؟!
تميم مستنداً بجزعه اعلي المقعد :
ومعنديش غيره يا باشا ...
جاسر بشرر :
ماشي يا تميم .. بس خليك فاكر ..
رحل جاسر وهو يود تحطيم كل من يقابله من شده غضبه
الذي استثاره تميم برفضه لمساعدته وغنية باختفائها .. يحسم امره علي الفتك بكل من كان له يد في ذلك ....
**********
داخل منزل حمزاوي وآمنة:-
تتباطأ نسيبة في خطواتها نحو والدتها لا تعي كيف ستُملي عليها ذلك الخبر الذي بالطبع يُعتبر كارثة لها.. فوالدتها اكثر ما يُغضبها إهمال ممتلكاتها ايً كانت صغيرة فكل شيئ يخصها بالمنزل له ذكري لن تنساها مهما مرّ العمر ...
آمنة بتعجب من تلك الواقفة :
مالك يا ام لسانين متنحة كدة ليه ؟؟!
نسيبة بتوتر :
موني كنت عايزة اقولك علي حاجة ...
ثم اكملت بعد ان ابتلعت لعابها :
بس مش مهمة اوي ...
آمنة بشك :
طالما قولتي مش مهمة تبقي مصيبة من مصايبك ... خير ؟! عملتي ايه تاني ؟؟
نسيبة بعد قليل من الوقت مردفة بحذر :
عارفة الصينية التيفال اللي قولتيلي اوعي تخربشيها بالملعقة
آمنة بترقب :
اه مالها ؟!
نسيبة بخوف مترقب :
حرقتهالك ...
في لمح البصر نهضت آمنة مردفة وتكاد تجن من تلك المشاكة الصغيرة :
يا نهارك مش فايت .... حرقتي الصينية !!! ديه اختك " خديجة " كانت جايبهالي مع الطقم التيفال في عيد الام ..
ثم اكملت بحدة موبخة اياها :
ولما انتي عارفة نفسك انك فاشلة في الطبيخ بتدخلي المطبخ ليه ...
ثم اكملت بغضب :
عملتيها ازاي ديه ؟! ده انا محافظة عليها بقالي ٨ سنين ومحصلش فيها خدش ..تيجي انتي وبكل بساطة تقوليلي حرقتهالك يا ماما ...
نسيبة بضحكة لا تتناسب مع غضب والدتها :
شكلي اوزعة بس نينچا هههههههههههه
آمنة باغتياظ ولكنها توعدت لها بمعاقبتها :
ماشي يا نسيية ..اما وريتك مبقاش انا ...انا هخليكي تضحكي كويس .. تتفضلي دلوقتي علي الصالة تكنسي كل السجاجيد و بعد متكنسيها تشيليها وتمسحي ... عايزة الصالة بتبرق ....
ثم اكملت بتحذير :
وحسك عينك تخربي حاجة تانية .. يلا قدامك ساعة ...
جحظت عين نسيبة بشدة مردفة بصدمة :
نعم!!!! ده انتي ناقص تقوليلي روحي حرري فلسطين ..
همت آمنة أن تُعنفها ولكن قاطع يزن ذلك الجدال كي يثير غضب توامه الذي يُسعده:
بصي يا موني النرفزة والصوت العالي عمرها ما هتحل الموضوع ..جربي الشلاليط تحفة وهتجيب نتيجة هايلة مع الاشكال ديه ...
نسيبة باغتياظ:
يا عم انت مالك انت...وبعدين انت مش المفروض مناخيرك في وشك ..ايه اللي حاشرها وسيطنا بقي ؟!
هم يزن كي يُثير غضبها اكثر ولكن قاطعتهم آمنة بانفعال :
بس انتي وهو .. يلا يا مقصوفة الرقبة روحي اعملي اللي قولتلك عليه ..
زفرت نسيبة بغضب تتأفأف بشدة من عقاب والدتها متجهة نحو الخارج كي تفعل ما امرتها به ....
تلتقط نسيبة بيدها تلك المكنسة اياباً و مجيئاً اعلي الارضية في نزق ولكنها اخذت تدندن بصوتها النشاذ :
عم اعشق انا عم اخلق من اول وچديد
عم اكذب انا عم امسح واكنس سجاجيد
ثم قامت بتغيير الاغنية الي اخري تدندنها في سعادة وهي ترقص يمينا ويساراً:
ابويا طلق سماح وخطفني ...ابويا طلق سماح وخطفني ... طلق سماح وخطفني . طلق سماح وخطف..
قاطعت نسيبة تلك الاغنية التي تصل إلي الخارج من عُلوها متجهة نحو باب المنزل بعد ان استمعت لطرقات اعلاه و بمجرد رؤيتها للقادم اردفت بتلقائية :
استاذ امير !!! قصدي يحيي
يحيي بضربات عنيفة اجتاحت قلبه بمجرد رؤيته لتلك قصيرة القامة:
ازيك يا نسيبة عاملة ايه ؟؟
نسيبة بتيه :
كنت مش كويسة ...لكن لما شوفتك بقيت فلة شمعة منورة..
ابتسم يحيي من كلماتها وكاد أن يتفوه مرة أخري ولكن اتي إليه اشعاراً حيث أردف بهدوء:
معلش بس هكتب رسالة لـ زميلي في الشغل ...
نسيبة بلا وعي :
اكتبله براحتك عقبال ما تكتب عليا ...
ابتسم يزن لتلقائيتها مردفاً بعد ان انهي كتابة رسالته :
هو قصي مش موجود ولا ايه ؟؟
نسيبة بابتسامة فعلت افاعيلها بـ يحيي:
لا ده لسة ماشي من شوية ...
يحيي متصنعاً الحزن وهو يعلم تمام العلم أن قصي أبلغه برحيله ولكن لا يعلم لماذا انساق بقلبه قبل قدميه الي تلك التي تخٌلد عشقه لها بثنايا فؤاده منذ ان رآها :
يا خسارة .. يلا مش مشكلة اجيله وقت تاني بقي ..
هم يحيي ان يغادر ولكن قاطعته نسيبة بلهفة :
ايه رايح فين ؟؟ متخليك شوية يمكن ابيه يرجع تاني ..
ابتسم يحيي علي لهفتها للبقاء معها مردفاً بخوف مصطنع:
انا بس خايف اكون ضيف تقيل .. معلش خليها وقت تاني لما قصي يكون موجود ..
في لمح البصر سحبته نسيبة الي الداخل مردفة بلهفة :
يا خبر تقيل مين .. تعالي يا راجل ده البيت بيتك ...معلش الصالة متبهدلة ... اصل ماما عاقبتني وقالتلي عايزة الصالة بتبرق ...
يحيي بتعجب :
عاقبتك ليه ؟؟
نسيبة وهي تنظر بعيناه التي قيدتها بداخها :
ابدا اصل حرقتلها الصينية بتاعتها ....ومقولكش مقتنيات امي ديه مهمة بالنسبالها قد ايه..
ثم اكملت بحزن :
وكمان بتقول اني مبعرفش اطبخ .. يرضيك كدا يا استاذ يحيي ؟؟ طب ده انا حتي عليا فشار بيتنطط في الحلة من فرحته عشان انا اللي بعمله ....
يحيي بضحكة صاخبة :
لا طبعاً ميرضنيش .. ههههههههههه
نسيبة بخفوت ولا تعي ما تتفوه به بعد ان رات ضحكته الجذابة :
روح يا شيخ الهي برفاني و مكياچي يجمعوا جمب ساعتك ومحفظتك علي تسريحة واحدة ...
انفجر يحيي بضحكة عالية بعد ان استمع لما تفوهت به مردفاً بغمزة :
قريب إن شاء الله يا نسناسة ههههههههه ..وان شاء الله السنة الجاية ننطط الفيشار انا وانتي في حلة واحدة...
نفخت نسيبة بضيق :
انا مش نسناسة علي فكرة...
يحيي بغمزة :
انتي نسناسة قلبي ..
ابتسمت نسيبة بخجل جعل يحيي شارداً بوجهها الذي اصيب بحمرة خفيفة زادت من جمالها مردفاً بعد ان وثب من مقعده بسرعة كي لا يفعل حماقات بدون إرادة منه:
طب استاذن انا بقي ...
نسيبة بلهفة :
ليه بس ؟؟ ده انت حتي نورك غطي علي اللمبات النيون
يحيي بابتسامة :
معلش .. هاجي تاني اكيد بس لما ارجع من السفر عشان عندي مامورية تبع الشغل ...
نسيبة بتساؤل :
طب هترجع امتي ؟؟
يحيي بهدوء :
الخميس إن شاء الله..
نسيبة متسائلة بنبرة مفعمة بالحزن :
هو ليه الخميس بعيد عن السبت مع ان السبت قريب من الخميس ؟!
يحيي بضحك عالً :
مش عارف الصراحة ... وبعدين الايام بتجري بسرعة ..
نسيبة بمحبة صادقة :
تروح وتيجي بالسلامة ...
يحيي بهدوء :
الله يسلمك... اشوف وشك بخير
رحل يحيي و هو يشعر بالضيق لمجرد ابتعاده عنها فلا يعلم ما اصابه منذ رؤيتها فقد اصبح يشعر بانه يود المكوث بجانبها طوال حياته ..
*********