📁 آخر الروايات

رواية الضباب الناعم الفصل التاسع عشر 19 بقلم الاء حسن

رواية الضباب الناعم الفصل التاسع عشر 19 بقلم الاء حسن


" الضباب الناعم "

الجزء التاسع عشر

طوال الطريق ..كانت في احضانه صامته ..وهو كذلك لكنه كان يتألم بحق

من خوفها منه ..بداخله يعلم أنها ستكون بخير معه ...سديم تغللت في اعماقه

بجداره ومن الصعب ان يتركها ...أنها بالفعل نقطه ضعف ...نقطه ضعفه الوحيده

سوف يخبرها كل شئ ..كل شئ لكن ليس الان ...ليس من المفترض ان يكشف

نفسه وخاصه وهي غير متزنه بالاساس , سوف يبرأ نفسه من هذه المنظمه

انتبه علي صوت عدي حين توقفت السياره يقول : - وصلنا ..

تحرك قليلا" لينظر لها ..فتح الباب جعلها تكون بجواره لينزل هو اولا ...لم تنتظره

ليمسكها ...لكنها سريعا" ما سارت خلفه ممسكه ذراعه بيد , وبيدها الاخري تمسك

كفه , ابتسم بخفه علي فعلتها ...لكنه تصنع الجديه حين وقف عدي امامه : خليك

هناك ي عدي ارتاح شويه .وبكره تجيب علي عندي ..

-تمام هبلغك لو حصل حاجه ..

رحل عدي من امامهم ليقود سيارته ويرحل ...شدد علي يدها وسار بها الي

هذه البيت ..ادخل كلمه السر في الجهاز الالكتروني الملحق بجوار باب البيت

الرئيسي ..فتح الباب ...ليدخل وهو بجواره ..أغلق الباب ..وأضاء المكان حوله

سار بها لتنظر حولها بهدؤء ...تركها تتأمل المكان خلع معطفه و وضعه جانبا "

واتجه ليعد لها بعض الطعام ...هو بالاساس اختار هذا البيت لانه جميل وكذلك

لانه أمن للغايه ..فقط لعده ايام سوف ينهي مهمته وينهي علي المنظمه بأكملها

ويعيش معها بامان ..ويجعلها تعلم انه ليس بخائن ولا مخادع انما هو بمهمه

ترك ما بيده حين شعر بنصل سكين حاد علي رقبته ...ويشعر بها خلفه ...

أغمض عيونه بملل ..هي بالاساس ضئيله بالنسبه له , اقتربت منه ليلمس جسدها

جسده ...وشددت نصل السكين علي عنقه ...أمسك يدها بقبضته ولف ذراعيها

للخلف ليقابل وجهها وجه ..صرخت بضعف ليتركها :- سبني انا هموتك

...حتي أنها ركلته في بطنه تركها لتركض وتمسك فازه زجاجيه , تمالك نفسه

سريعا" القت عليه الفازه لكنه تفادها بمهاره ..اقترب منها سريعا " وحملها علي

كتفه صرخت بشده وضربته بيده ...وجدته يصعد بها درجات سلم ...

حتي وصل بها الي غرفه ألقها علي الفرش ..ورحل ليغلق باب الغرفه ...

نهضت خلفه :- لا يا ضرغام , خلاص مش هعمل كده تاني ..ضرغام افتح الباب

سارت في ارجاء الغرفه ...وهي تبكي ...ظنت انها ستتغلب عليه ...ظنت انها

قويه مثله....لكنها ضعيفه ...ضعيفه كما اخبرتها الضباب الناعم ...جلست علي

الفراش تبكي بقهر ...ولكن حين رفعت رأسها وجدت أمامها المرأه ...رأت احداهما

تنظر لها كانت تحرك رأسها للجانبين نافيه ...حتي أنها احتارت من منهم تنظر لها

رغم عنها نظرت لها ...ونهضت ...وكلما اقتربت أكثر لما كانت تري نفسها ..

الضباب الناعم ..نعم هي ...من تراوغ وتخادع ..هي الاقوي بينهم ومن تسيطر

فتح ضرغام الباب وهو يحمل بيده صنيه طعام أعدها لها وكان ابدل ملابسه ,

لم يجدها لكنه سمع صوت في الحمام الملحق بالغرفه وضع الطعام علي الفراش

وجلس ينتظرها ...وبالفعل استمع الي وقع خطواتها ..كانت تسير بخفه في أرجاء

الغرفه ترتدي قميص له بدا عليها طويل و واسع للغايه ..شعرها الغجري مبتل

رفع نظره ليراها هكذا ..اقتربت منه بخفه وهي تميل رأسها الي أحد الجوانب

حتي وقفت أمامه ...لم يتعجب مما تفعل ..لانه مؤخذ بجمالها رغم عنه ...

ظلت صامته تنظر له ....لكنها ابتسمت بخفه له ...نهض ليقف أمامها ولكنها

لم تتحرك بل وقفت تنظر له بجرأه ...ثم ببراءه مزيفه أردفت : ضرغام انا اسفه .

لم يجبها لتمسك يده وتكمل :انت لسه زعلان ..

أجابها سريعا : لا يا سديم...

قاطعته حين ارتمت في أحضانه تبكي ..وبعدها ابتعدت عنه لتجلس علي الفراش

وهي تشهق كطفله صغيره ..لم يتحمل ما تفعل ليجلس أمامها علي ركبتيه ...
مد يده أسفل ذقنها ..لتنظر له بهدؤء ..وعيونها تذرف دموع كاذبه ...تأملها بحب
ليردف :- انا مش زعلان منك , ...صدقيني انا جبتك هنا علشان أحميكي ..وكمان علي هيكون معانا ..

صمتت لحظه ..وأردفت بحرص : قولي الحقيقه ..انت منهم ...اللي قتلوا أهلي ..

ظل يتأملها صامتا" وبعدها ..أراد أن يمسك يدها ...لكنها امتنعت ...وعبست بملامحها

-رد علي الاول , انت منهم ..

-أمسك يدها رغم عنها وأردف بصدق : لا انا مش منهم , انا كنت طالب لما اهلك ماتوا , انا عمري ما كنت منهم ..

حرك يده باتجاه الطعام ليلتقط القليل منه بالملعقه ..قربه من فمها أمرا" : كلي علشان أكمل .

فتحت فمها ليطعمها بيده : انا في مهمه خطيره يا سديم , كل اللي المفروض تعرفيه

انا قولته , وبرده هأكد عليكي تاني انا مش منهم وعمري ما هكون ..

كانت صامته وتركته يطعمها لتنتبه علي حديثه والذي زادها حيرتها ..انتهي الطعام

ليمسح علي فمها بيده بحب ...,بعدها رحل ..

أما هي اراحت جسدها بهدؤء ...ولا تظنوا ان الضباب ساذجه لتصدق ما قال

لكنها سوف تخدعه كما فعل معهم ..تقلبت الي الجانب ورفعت الغطاء عليها
قليلا" ..أغمضت عيونها ...ولاسف حتي هي تشعر بفراغ عند رحيله ..

لم تنتبه عليه وهو يقف عند باب الغرفه ..خائف عليها اذا اقترب منها ...لكن

... رغم عنه ..اقترب لينام بجوارها بهدؤء ...جلس علي الفراش أولا" ظل ينظر لها لعلها تمانع ...أقترب أكثر حتي رفع يده ليحركها علي ذراعها بهدؤء ...

وبعدها احتضنها بكلاتا ذراعيه ..كانت ترتجف من قربه ..وينبض قلبها بعنف..

همس لها بحب صادق :- أنا بقيت بعشقك ..كنت براقبك زي المجنون وانتي في

المدرسه ..كنت بخاف عليكي لحد ما كبرتي , أوهمتهم ان المنظمه عايزه تأذيكي

علشان أقرب منك ..ميعرفوش أن كل حاجه تحت أيدي , ومحدش يقدر يأذيكي

طول منا موجود ..لما عرفت ان حسن بيحبك نار كلت قلبي ومعرفتش اخبي

حبي ليكي اكتر من كده , أنا عارف انك مش مصدقاني بس هتعرفي كل حاجه

قريب ..هتعرفي اني مش خاين ولا اني منهم ..

نظر لها وجدها نائمه ليشدد علي احتضانها أكثر ..وأكثر وبعدها نام مثلها ...

سديم نامت في أحضانه ..,لاول مره تفعل بدون مخدر بدون اي شئ , ربما فقط

لانها أحست بالدفء بجواره ...هذا الدفء الذي افتقدته منذ سنوات ....

صدق ضرغام حين أقر انها ستكون بخير معه , وكذلك فعل حين أقر أنه

ليس منهم ....

تسللت اشعه الشمس ولمره ثانيه تفتح عيونها لتجد نفسها في احضانه نهضت ..

لتنظر في أرجاء الغرفه حولها ...بالاساس هي لم تشعر بمثل هذا الشعور من

قبل , نظرت الي ملامحه وسيم هو بملامح رجوليه وجسد ضخم ..وضعت كفها

الصغير علي وجهه ولتحفظ ملامحه ..وفي لحظه تذكرت ...لكزته بعنف في

صدره ومردفه برقه : ضرغام اقوم اقوم بسرعه ..

فتح عيونه لتتوقف ..اعادت فعلتها لكن بهدؤء هذه المره : كفايه كده يا ضرغام

انا عايزه علي ...

تنهد بضيق و هو يغلق عيونه وحقا مستاء منها ..لتصرخ عليه : بقولك اقوم انا عايزه اخوي قدامي ..وعايزه ازور أهلي ..

أمسك يدها سريعا وابعدها برفق لتسقط علي الفراش وينهض ...

وبعد ساعات وصل عدي برفقه علي وكان يطرق الباب ...فور ما استمعت لطرقاته

نهضت مسرعه تفتح الباب ..شهقت حين أمسكها ضرغام من خصرها لتعود ..

-في ايه ياضرغام , ده اكيد علي ..سبني .

-اطلعي فوق يا سديم .

-صاح به وهي تضرب يده : لا ..اوعي ..

- أمسكها بعنف من ذراعها : بقولك ,اطلعي فوق انتي مش شايفه نفسك يا هانم ..

والمفروض تكوني عارفه اني بتضايق من كده ..

دفعته وابتعدت عنه لتصعد درجات السلم متأففه وهي تضرب بقدمياها الارض بعنف

..نهض ضرغام ..وفتح لهم الباب ..أحتضن علي واخبره ان يصعد لاعلي حيث

تتواجد سديم .. وبالفعل ذهب علي لاخته...بينما أتجه كلا من عدي وضرغام

الي المطبخ ..

جلس عدي وترك ضرغام لحظات وبعدها عاد ووضع كوب قهوه الساخن له ليردف :- حسام عمل ايه معاك .
-ارتشف عدي قهوته وأردف : متقلقش بلغته زي ما قولت ..
-عدي انا واثق فيك , انا واخدك صحبي واخوي بجد ..
-عارف , وانا كمان مش هنسي وقفتك معاي ولا مع أخواتي, بس انت هتعمل ايه
قصدي امتي هتقول انك ضابط سري في المنظمه لعلشان نقبض عليهم كلهم ..
-عارف ان اتزرعت في المنظمه بإرداتي , كنت بشوف كل يوم راجل شرطه بيموت بسبهم فكان لازم أتخفي وأدخل وسيطهم ..
-وانت بقالك أكتر من سنه , خلاص أكشف نفسك علشان الكل يعرف الحقيقه .
-هيحصل , بس مش دلوقتي انا متأكد أنهم هيعملوا حاجه ليها علشان يضروني
ويكسروني
-متقلقش , انا فاتح عيني كويس .
-...صحيح يا عدي , عملت ايه مع الدكتوره .
-جبت عنوانها معاي ..
أخرج عدي ورقه مدون فيها كل ما يخص هذه الطبيبه ..شرد ضرغام قليلا"
فهو بالاساس لا يعلم ما هو مرضها النفسي ..
-ضرغام ..ضرغام ..روحت فاين .
-معاك ي عدي ..
-طيب انا مضطر امشي ...

نهض عدي وضرغام ليكمل عدي : صحيح انا جبت اللي كنت عايزه في شنطه العربيه .
-تمام انا جاي معاك ..

أما هي كانت في غرفتها مع أخيها ...تعالت أصوات ضحكهم في أرجاء المنزل ..
كانت تركض خلف أخيها والذي سبقها الي المطبخ ليعد شئ له ...ذهب أخيها لكنها
اصطدمت بضرغام ليمسكها ويحضنها ..ضاحكا" عليها : مش عيب كده , انتي فاكره نفسك
زيه ..
رفعت يدها تتدفعه في صدره لتبعده عنها :اووف خلاص يا ضرغام , ابعد عني ..

ابتعد عنها ..فركضت تشارك اخيها ..تحت أنظاره العاشقه ...كان يتابعها وهي تحضر لهم الطعام ..حتي انتهت و وضعت لكلاهما ..لم ينكر أنه أحس بداخله
بحبها له منذ ان رأها لكنها الان مختلفه يشعر انها مختلفه ..احيانا يشعر انها مسالمه
واحيانا عنيفه ..وقد تكون ضعيفه وبريئه لا تقوي علي شئ بدونه ولكن لها نظرات
مرواغه أيضا" ....تنهد بتعب هو فقط يحبها بكل حالاتها و عزم علي انها متقلبه للمزاج ليس الا ...سوف يتابع مع
الطبيبه ليري ما بها ..وبعدها سيخبرها بسره ...ويقضي علي المنظمه

يتبع ..


تعليقات