📁 آخر الروايات

رواية انذار بالانتقام الفصل التاسع عشر 19 بقلم زينب خالد

رواية انذار بالانتقام الفصل التاسع عشر 19 بقلم زينب خالد


 

الفصل التاسع عشر

قصر شاكر ..

كانت أصابع نازلي تدلك رقبة شاكر لمحاولة طرد التعب والاسترخاء، يحاول أن يستنجي بالراحة لكن الراحة لم تعرف طريقه بعد .. تحدثت نازلي متسائلة :
هتعمل أي ، كيفن والجماعة برة باين عليهم هيستغنوا عنك

أجابها لاول مرة بجهل قائلا :
مش عارف ، كل المصايب وراء بعضها مش مخلياني أفكر أعرف مين اللي معايا ومين ضدي

جلست بجانبه بعدما انتهت ثم تحدثت متسائلة :
تفتكر منذر ممكن يعمل كدة ، أنا مش مرتحاله من ساعة م انضم معانا

أجاب قائلا :
وأي اللي يخليه يخدر بينا بعدين مين منذر دة ميقدرش يعمل حاجة وهيعمل ليه

رفعت كتفيها بعدم معرفة مردفة :
مش عارفة مجرد إحساس

تحدث شاكر وهو يفكر قائلا :
عايزك تاخدي بالك الفترة الجاية وأي ورقة مهمة خاصة بينا تجبهالي على طول الفترة الجاية عندنا شغل جديد ومحتاج السوق ارجعله بحزم لان الكل فكرني أني وقعت لكن لا هفضل زي م انا لغاية لما أموت

ربتت على كتفه تهديه ابتسامة :
متقلقش ياباشا كل حاجة هترجع في نصابها الصحيح

باليوم التالي .. مكتب شاكر ..
دلفت نازلي وعلى وجهها ملامح الهلع ، هتف شاكر متسائلا عن حالتها الغريبة :
في أي يا نازلي مال حالتك

أجابته بنبرة مقلقة :
المبنى اللي في مشروع وقع والعمال شغالين فيه وفيه حالات وفاة والدنيا خربانة هناك

نهض بصدمة وعدم تصديق مجيبا غير مصدق :
أي اللي بتقوليه دة حصل امتى وازاي

أردفت بجهل :
معرفش المهندس المسؤول كلمني من هناك وقالي لكن معرفش أي حاجة

اخذ بدلته سريعا واتجه للخارج وهو لا يعلم لما يحدث معه كل هذا وهل نهايته ستسطر أخيرا قبل أن يسطرها هو .

بعد يومان ..

هتف الرجل بجدية :
المواد اللي مستخدمة في البناء غير صالحة ورغم كدة تم البناء بيها عادي

أجابه شاكر بنبره هادئة حاول أن يتحلها :
حضرتك المواد دي تم استبدلها بغرض الوقوع بيا

أجابه الرجل :
قصدك أنه الموضوع كله بفعل فاعل

أومأ برأسه دون إجابة بينما أردف الرجل :
هيتم إكمال باقي التحقيق لكن للاسف هيتم فرض عقوبة لان دي مش جريمة صغيرة دي راحت فيها ناس كتيرة وللاسف لازم يتم أخذ إجراء

خرج الرجل بينما شاكر تنفس بغضب مكتوم والحظ هذه المرة لم يدي معه، كل شيء يهدم من حوله وهو لا يعلم ما يفعله.. زفر بكتمة وغضبه يزداد كلما مر الوقت وهو يفكر ويعيد حسباته لكثير من الاشياء من حوله .

بقصر شاكر ..
دلف منذر بخطوات واثقة هادئة تعرف طريقها جيدا، اتجه للحديقة عندما علم بوجود بها .. جلس على المقعد وراقب ملامح وجهه الغاضبة وابتسم داخليا لهذا الانتصار .. تحدث منذر بنبرة هادئة :
عرفت باللي حصل للشركة ، حصل ازاي

أجابه بوجوم قائلا :
حد لعب في موارد البناء بس هعرفه وهجيبه

تحدث منذر مقترحا :
عندي حل للكل المشاكل اللي عندك

عقد حاجبيه بوجوم مردفا :
عرض أي

تنهد براحة ثم تحدث :
عندي السيولة اللي تحلك كل المشاكل دي مقابل نص الشركة

أجاب شاكر ببسمة بسيطة :
وهل المفروض أن أنا أوافق على كدة

قال منذر براحة :
والله الموضوع في ايدك وتقدر تحل كل شيء بعدين احنا مع بعض يعني في نفس المركب اللي هيطولك هيطولني .. على العموم العرض مفتوح وهنتظر ردك

على الكورنيش ..
ركن سيارته على جانب الطريق ثم ترجل منها متجه نحو الكورنيش ، وقف يشاهد أمواج النيل الهادئة الذي تذهب ذهابا وإيابا مع المراكب ذات الانارة الاخذه .. أخذ نفس عميق وزفره براحة ، شعر بالراحة تتوغل داخله خصوصا مع نسمات الهواء .. ظل على هذا الحال لبعض الوقت ثم شعر بأحد يقف بجانبه فنظر بجانبه فوجدها نفس الفتاة التي ضربت الرجل ..
تحدث قاسم ببسمة :
الله هو أنت يا محاسن الصدف

انتبهت لأحد يحادثها فرفعت رأسها وجدته ذلك الظابط االذي تبادلت النظرات الحارقة وبعض الاهانات .. أجابت بحدة :
افندم

تحدث قاسم بعدم تصديق :
ماشاءالله نفس اللسان مبيتغيرش

هتفت أسيا بعدم تصديق :
مش فاهمة أنت واخد راحتك وبتاخد وبتدي مع نفسك كدة

أجابها قاسم بامتعاض :
بس بس اقفلي بوقك، أنا غلطان أن اتكلمت معاكي اصلا

عم الصمت بينهم فجأة دون حديث ، عنفت نفسها لأنها تحدثت بهذه الطريقة لكنها لا تعلم لما هو مستفز لهذه الدرجة .. حاولت أن تهدأ من روعها قليلا وأن تعتذر عن ما بدر منها من حديث غير لائق .. بادرت بالحديث قائلة بنبرة خجولة :
أنا بعتذر عن حدة أسلوبي لكن مبحبش أشوف شيء غلط وأسكت عنه

أجابها ببسمة بسيطة :
وأنا كمان بعتذر عن أسلوبي

ابتسمت ابتسامة هادئة قائلة :
كدة خلاص

أجابها بنفس البسمة :
خلاص

فيلة أبو الدهب ..
جلس منذر مع عمه بعدما أبدل ملابسه، يشعر بأن اليوم أسعد أيامه وهو يشاهده يسقط من القمة الذي يتباها بها كثيرا ، راقبه عمه وملامح وجهه المرتخية التي أول مرة يراها منذ زمن بعيد .. تحدث عمه ببسمه بسيطة :
شايفك مبسوط انهاردة

أجابه منذر ببسمة :
اليوم اللي كنت بتمناه جه وكل اللي خطط ليه بيحصل وزي م أنا عايز

عقد حاجبيه متسأئلا :

وأي اللي خطط ليه وطلع صح
قص عليه منذر ما فعله حتى وقوع المبنى وخسارة الفادحة ، هتف عمه بعدم تصديق :
يعني أنت اللي وقعت المبنى

تهجم وجه قائلا :
لا طبعا أنا عمري م أخاطر بناس بريئة ملهاش ذنب لكن زي م تقول أن نهايته قربت ، كانت مواد البناء فيه منها منتهي الصالحية وللاسف ربنا كشفه وبذنبه ناس راحت ضحايا فيه

أردف بتساؤل موضحا :
طب ومش كفاية كدة ، أنا خايف عليك

أجابه بوجه جامد وتغير لمعالم ملامحه :
لا ولسه اللي جاي مش هرتاح غير يا يكون ميت أو مرمي في السجن لمدى الحياة .. عن اذنك هطلع أنام

صعد منذر بجسد متشنج وذكرى أليمة لا تروح عن باله أبدا وأقسم بأنه سيكمل للنهاية حتى ولو كشف بينما عمه نظر له بأسف وهو يركض في انتقام سيخسره به وسيسخر به ذاته .



العشرين من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات