📁 آخر الروايات

رواية قصر آل الزيني الفصل التاسع عشر 19 بقلم سلمي خالد

رواية قصر آل الزيني الفصل التاسع عشر 19 بقلم سلمي خالد




التاسع عشر [ هي لي]
سلمى خالد احمد
*************
صرخت روني وهي تلتفت حولها تنطق اسمه:
" يزيد، الحق هانيا يا يزيد"

وفي الوقت نفسه، ركض شهاب نحو حمام السباحة تاركًا عروسته في الخلفية، ولكن يزيد سبقه وقفز في سرعة إلى حمام السباحة كي يُخرجها كي ينقذ حياتها.

والتف الجميع حول حمام السباحة حتى لا يفوتهم المشهد.
وتحدثت تالية إلى والدتها:
_ بدأت تروق و تحلو يا ماما، بدأت تروق وتحلو
2

ابتسمت فاطيمة ولكن قبلما ترد، سمعت صوت كاميليا والتي كانت تصيح في الأرجاء:
" هي اصلا تعبانة من الصبح وشكلها حامل، خرجها بسرعة يا يزيد هي تعبانة..."
6

التفتت تالية في سرعة إلى أمها بينما الأخرى قالت:
_سمعتي اللي أنا سمعته؟
_ سمعت يا ماما ويارتني ما سمعت، هنعمل إيه؟
_ أكيد هنتصل بدكتور و نتأكد.

اخرجها يزيد وحملها بين ذراعيه ثم وضعها على الأرض وبدأ يضغط على صدرها كي تعيد الماء الذي شربته، وجاء جياد على صراخهم وخضتهم وهو يركض، ثم أخذ يفرق فيما بينهم حتى وجد زوجته تتمد على الأرض وأخيه يقوم بالاسعافات الأولية لها.

صاح في خوف:
" إيه اللي حصل؟"

فردت عليه كاميليا:
_ محدش عارف، هي فجأة وقعت، اصلا كانت بتقول انها تعبانة من الصبح

بدأت تكح في صوت عالي بعدما فاقت واخذت ترجع الماء الذي بلعته.

امالت ماهي نحوها واضعة يدها على كتفها وتحدثت:
_ هانيا، انتي كويسة يا حبيبتي؟ حاسة بإيه بقيتي أحسن؟

لم تجيبها بل كانت تتنفس في صوت عالي محاولة أن تحافظ على مستوى أنفاسها الذي انخفض لدرجة كبيرة

وتحدث شهاب في خوف:
_ يا جماعة دي بتترعش، دي سقعانة اوي
2

ثم وبدون تردد، خلع الجاكيت الخاص به وبدأ يضعه على كتفيها، وفي نفس اللحظة نتشه جياد والقاه في وجهه قائلًا:
_ احتفظ بجاكيتك لنفسك

وكان الجميع في تعجب مما حدث وبالاخص عبدالله ذلك الذي سألها في نبرة صوت تحمل في طياتها الحنان متجاهلًا ما فعله شهاب وابنه منذ قليل:
_ انتي كويسة دلوقتي يا هانيا؟
1

اقترب منها جياد ثم حملها من على الأرض ورد على والده:
_ شوية وهنطمنكم هي تعبانة من بدري، جايز التعب شد عليها وداخت ووقعت

ثم انصرف بها وكان شهاب يتبع أثره وهو يحملها ويبتعد وفي قلبه اشتعلت نيران الغيرة فجأة.

وتحدث عبدالله في صوت عالي للجميع:
"يلا يا جماعة كله يرجع مكانه ونكمل اللي كنا بنعمله، هانيا بخير والحمدلله"

اتجهت روني نحو يزيد وقالت:
_ اطلع غير هدومك بسرعة لا تاخد برد

هز رأسه موافقًا، بينما هي أسرعت تتجه نحو مدخل القصر كي تطمئن على أختها هي ومايا.

وكان باسم يقف جانبًا يرى كل ما قد حدث واطلق صفيرًا عاليًا وهو يتمتم:
" الملعب ولع"
                       *********
1

دخل جياد الغرفة، ووضع زوجته على سريرها ثم سريعًا اتجه نحو الخزانة اخرج لها ملابس أخرى ثقيلة واقترب منها، امسك بذراعيها وقبل أن يبدأ، منعته قائلة:
_ اخرج برا، أنا هقدر اقلع لوحدي والبس بردو لوحدي
1

وفي تلك الأثناء دخلت روني رفقة مايا، واسرعتا نحو اختهما وتحدثت روني:
_ يلا بسرعه خليني اساعدك تبدلي هدومك
_ سبيني، متعمليش نفسك خايفة عليا، خدي جياد و مايا و اطلعوا برا كلكم

ردت روني في ضيق:
_ هانيا، هانيا بجد مش وقته طريقتك دي خالص، تمام؟
خليني اساعدك انتي كدا هت...
_ قلت اطلعوا برا

وفي الوقت نفسه، دخلت كلًا من فاطيمة وتالية، وتحدثت الأولى في توتر مصطنع:
_ عاملة إيه يا حبيبتي، بقيتي أحسن؟
_ بقيت احسن شكرا، عايزة بس اغير هدومي، ممكن تطلعوا برا؟

وبالفعل بدأوا يخرجون مثلما طلبت.
وبينما روني تقف في الخارج، لمحت زوجها وهو يصعد السلم و أسيل بجواره تصعد هي الأخرى فتضايفت وعليه قالت في صوت عالي:
_ يزيد

رفع رأسه نحوها ورد:
_ نعم؟
_ مد شوية لو سمحت، اطلع اسرع علشان متبردش

سمع لها وبدأ يتخطى درجتين بدلًا من درجة واحدة، وبمجرد دخوله الغرفة دخلت هي أيضًا وغلقت الباب في وجه أسيل أثناء صعودها.

زفرت الأخرى ووقفت قبالة تالية وقالت:
_ اللي جوا دي عاملة ايه؟
_ وطي صوتك، جياد واقف ممكن يسمعك

كان جياد يقف جانبًا ينظر إلى باب الغرفة غاضبًا لأنها طردته مع الجميع.
صعد الطبيب وتحدثت فاطيمة إلى جياد:
_ جياد حبيبي، أنا جبت الدكتور اهو خلينا نطمن على هانيا
_ ماشي يا عمتو تفتح بس
1

ثم اتجه نحو الطبيب و صافحه، وأخذ يطرق بابها وهو يقول:
" افتحي يلا يا هانيا معايا الدكتور عايز يشوفك "

فتحت الباب وهي تنظر إليهم جميعًا ثم دخلت، فدخلوا ورائها، فتحدث الطبيب إليها:
_ ممكن تسمحيلي اكشف عليكي؟


وافقت وتحدثت مايا اليهن:
_ عمتو، يعني تقدروا تنزلوا تقعدوا مع ماهي علشان متحسش بأننا كلنا مشينا من حواليها مرة واحدة وانا هنا مع هانيا و هطمنكم

_ لا يا حبيبيتي خلينا واقفين لحد أما نطمن عليها وبعد كدا هننزل، دي عبير هانم موصياني افضل معاها لحد أما اطمن وانزل اطمنها لأنها متقدرش تسيب ماهي

زفرت الفتاة في ضيق وسكتت.
انتهى الطبيب من الفحص وتحدث إلى جياد:
_ دور برد شديد داخلها، هكتب لها على شوية دوا بس لازم تجيب الدوا نفسه مش بديل ليه لان الحامل مينفعش معاها أي دوا
6

صاح في صدمة:
_ إيه؟ حامل! هي مين دي اللي حامل؟
_ المدام يا فندم

نظرت إليه هانيا في صدمة وقالت في توتر شديد:
_ مدام مين دي؟ أنا؟ مستحيل
1

تنهد جياد ونظر إليهم جميعًا وقال في نبرة صوت جامدة:
_ كلكوا اطلعوا برا
1

ثم نظر إلى الطبيب وقال:
_ شكرا يا دكتور

خرجوا جميعًا عدا مايا والتي قالت:
_ هو فيه إيه؟

صرخ في وجهها قائلًا:
_ اطلعي برا انتي كمان يلا

نظرت مايا إلى أختها والذي شكل الرعب ملامح وجهها وقبلما ترد، سحبها جياد وفتح باب الغرفة ثم وضعها في الخارج وغلق الباب، واقترب من زوجته وهو يقول في نبرة صوت مرعبة وهو يحدق بها: 
_ انتي إزاي حامل؟
3

هزت رأسها نافية وهي تقول في توتر وخوف:
_ والله العظيم ما حامل، الدكتور دا غلطان، فيه حاجة غلط، والله في حاجة غلط

اقترب منها وامسكها من ذراعها في قوة لدرجة آلمها وتابع وهو لا يزال يرميها بتلك النظرات:
_ يعني في حاجة غلط؟
_ اقسم بالله انا ما حامل مفيش حد لمسني هيحصل ازاي يعني

صرخ في غضب شديد:
_ إيه اللي الدكتور قاله دا، ها؟ عملتي إيه في غيابي؟ ولا كنتي عاملة إيه قبل الجواز مني ها؟

كانت تهز رأسها في سرعة مرات متتالية رافضة نافية وصرخت في دفاع عن نفسها:
_ والله العظيم ما عملت حاجة والله والله صدقني صدقني

صرخ وهو يهزها من اكتافها في قوة:
_ هصدقك انتي واكدب الدكتور؟
1

أخذت تبكي في انهيار وردت صارخة:
_ اقسم بالله ما عملت حاجة اقسم لك ما عملت حاجة، طب...طب نشوف دكتور تاني بليز أنا معملتش حاجة والله معملتش حاجه

هز رأسه موافقًا وتحدث في نبرة صوت ليست عالية ولكنها حادة للغاية وعيناه تتسع أكثر فأكثر:
_ هنجيب دكتور تاني معرفة شخصية ليا، اقسم بالله لو قال انك حامل دا لهيكون النهاردة آخر يوم في عمرك

ثم صاح وهو يهزها في قوة:
_ سمعتي؟!
1

هزت رأسها موافقة وبدأ الخوف يتسلل شرايين قلبها.
                     *********
في حديقة القصر، كانت الأغاني مشتعلة في الارجاء، ماهي تقف قبالة عريسها ترقص في فرحة بينما الآخر يبتسم ابتسامات خفيفة لها ولم يكن في نفس حماسها، باله مشغول بهانيا، هانيا وما حدث قبل قليل أمام عيناه.

ابتسمت له ماهي وتحدثت وهي تضع يداها على كتفيه:
_ أنا النهاردة يا حبيبي أسعد إنسانة على وجه الأرض

ابتسم ابتسامة عريضة ما إن تذكر نظرات هانيا و سقوطها في المياه والذي يعني أنها لازالت تحبه أي أن تالية هي التي كانت على صواب وليست أخته واجاب:
_ وانا كمان يا حبيبة قلبي، النهارده أنا أسعد حد في الدنيا

ثم تابع في ابتسامة خفيفة:
_ هو الفرح دا هيخلص امتى؟

ابتسمت وردت في حياء:
_ مستعجل اوي كدا؟
_ فوق ما تتخيلي، صدقيني مفيش وقت

وضعت رأسها على صدره أثناء الرقصة وردت في ابتسامة:
_ خلاص يا حبيبي بقينا مع بعض وبقينا لبعض

ثم رفعت رأسها قليلًا ونظرت إليه وتابعت:
_ مفيش قوة في الدنيا هتقدر تفرقنا عن بعض، لان حبنا لبعض أقوى من أي حاجة في الدنيا

فرك جانب ذقنه وبدأ يتوتر قليلًا ولكنه كان يغطي كل هذا تحت غطاء السكوت و التبسم.
                   **********
دخل الطبيب غرفة جياد بعدما اذن له،  صافحه جياد وتصنع التبسم في وجه وخاض في الموضوع مباشرة حيث قال:
_ عايزين نعرف المدام حامل ولا لا ولو حامل، حامل في الشهر الكام؟

وافق الطبيب وبدأ يفحص الفتاة والتي لم يتوقف قلبها عن الخفقان، ولما رأى الطبيب ذلك الرعب يسكن جسدها، علق:
_ مالك؟ أنا مش عايزك تخافي خالص، اهدي وحتى ان مفيش حمل لسه قدامكم العمر طويل، انتوا لسه شباب، علشان كدا متخافيش

تحدث جياد في صوت عالي :
_ أنجز يا دكتور بعد اذنك
_حاضر

بدأ يفحصها بينما هي كانت تمسك بغطاء الوسادة من شدة التوتر.

وما إن انتهى حتى أسرع جياد جهته وقال في نفاد صبر يشويه توتر:
_ ها؟
_ للأسف هي مش حامل، بعتذر لك
1

ابتسم ابتسامة عريضة ورد في فرحة:
_ متأكد صح؟

نظر إليه الطبيب في استغراب، ما به هذا، أسعيد لهذا الحد لان زوجته ليست حامل؟
ولكنه رد على أي حال:
_ آه طبعا متأكد، أنا جبت معايا كل المعدات من العيادة زي ما قولتلي علشان كلامي يكون صح ١٠٠%
1

_ شكرا يا دكتور تسلم، معلش تعبناك معانا وجبناك في وقت متأخر
_ ولا تعب ولا حاجه دا انت ابن عبدالله الزيني الغالي، انا تحت أمركم في أي وقت

ذهب الطبيب بينما التفت جياد إلى زوجته وتحدث:
_ أنا... أنا آسف جدا، معلش حقك عليا

كانت تعطيه ظهرها تعقد ذراعيها أمام صدرها ولم ترد
اقترب من ظهرها أكثر ثم وضع يده على كتفها وتابع:
_ هانيا....

ابعدت يده في قوة والتفتت له صارخة:
_ طلقني
_ هانيا تمام أنا مقدر إنه
_ بلا مقدر بلا مش مقدر، انت قولتلي اما ارجع هتختاري يا تفضلي يا تطلقي، وانا اهو اختارت

أطرق..... ثم رد:
_ خطة دي؟

عقدت حاجبيها في استغراب وردت:
_ نعم؟
مش فاهمة!

_ يعني يطلع لي دكتور من تحت الأرض يخترع لي الموضوع الغريب دا وانتي تقولي أنا عايزة دكتور تاني يشوفني علشان تطلعيني راجل وسخ و شكاك وتطلبي الطلاق ومحدش يلومك صح؟
اهو انتي تطلقي وحبيبك يطلق اختي وتتجوزوا صح؟
3

_ انت أكيد مجنون

صاح في غضب:
_ انتي فعلا جننتيني، أنا تعبت مش عارف اعمل إيه تاني علشان ارضيكي.
بالنسبة لموضوع الطلاق دا، خليني افكر، وانتي كمان فكري تاني ، دي كانت لحظة غضب بسبب اللي حصل دا
1

تنهدت في عمق وردت:
_ أنا وافقت اتجوزك علشان اعف نفسي قبل أي حاجة، أنا بنت فاهمة في الأصول و الأخلاق كويس، سبت كل حاجة ورايا علشان مضعفش واعمل أي حاجه غلط، تيجي انت وتشك فيا بالشكل دا، لا شكرا متلزمنيش
1

اقترب منها فجأة لاصقًا إياها في الحائط خلفها وتحدث وهو يضع وجهها بين كفيه:
_ هانيا، هانيا افهميني حسي بيا ارجوكي، اقسم لك لو كنا متجوزين بجد وسمعت الخبر دا عمري ما كنت هفكر في أي حاجة غير ان الطفل دا يبقى ابني، ولكن أنا موقفي صعب، أنا ملمستكيش ويطلع لي دكتور يقولي المدام حامل!.... طب ازاي؟

_ أبعد ايدك عني

نطقت تلك الجملة وهي تمسك بيده تدفعها بعيدًا عن وجهها وأخذت تحاول تدفعه هو شخصيًا بعيدًا عنها ولكنها فشلت وتحدث وهو قريب من وجهها للغاية:
_ أنا بحبك...بس اديني فرصة اثبتلك حبي دا أفعال مش كلمات.. بطلي تبعديني كل أما اقرب، بطلي تهربي مني، بطلي.

صاحت في ضيق وهي لا تتوقف عن محاولة دفعه:
_ قلت ابعد عني ابعد

لم يبتعد عنها بل ضمها إلى صدره في قوة وهو يهمس:
_ وحشتيني اوي،  وحشتيني...
2

أخذ يشم رائحة شعرها ورقبتها وهو لا يزال يحاوطها في قوة بذراعيه ويهمس:
_ بحبك

اغمضت عيناها في محاولة للهدوء و الاستسلام ولكن بمجرد أن غلقت تلك العنين حتى شاهدت شهاب وعليه حاولت دفعه مرة أخرى ولكن تلك المرة كانت أكثر قوة وصاحت:
_ اوعى، ابعد، ابعد

ابتعد عنها وتراجع قليلًا إلى الخلف وهو ينظر إليها في ضيق، تنهدت في عمق ثم اضافت:
_ أنا حقيقي تعبانة جدا وداخلي دور برد شديد و محتاجة اخد الدوا و انام، مش في مود أي حاجة....سوري

تنهد وهو يغمض عيناه ثم اتجه نحو الكرسي وجلس عليه ثم وضع يداه على خديه وسكت.
بينما هي اتجهت نحو الفراش والتفّت بالغطاء خافية جميع أطرافها و جسمها تحته.

اغمضت عيناها ولكن الدموع تسربت منهما وأخذت تسيل على بشرتها التي يئست من كثرة الادمع، وهي تتذكر ما حدث، لقد تزوج حبيبها بالفعل من ماهي أمام عينيها!
كانت تجاهد في حبس أنفاسها و اصواتها كي لا تصل إلى زوجها والذي كان يجلس هناك حزينًا شاردًا.
وفي تلك الأثناء، دق باب الغرفة، فنهض كي يجيب فوجدها تالية تلك التي ابتسمت له وقالت:
_ نسيت شنطتي بس هنا، ممكن اخدها؟

هز رأسه موافقًا وقد لاحظت هي علامات الغضب والضيق على وجهه ولكنها دخلت على أي حال، أخذت الشنطه ثم الهاتف الذي كان بجانبها وشكرته في ابتسامة أيضًا وانصرفت.
                   ***********
كانت فاطيمة تجلس في بهو القصر بجانب أختها وتحدثت:
_ كويس ان الفرح خلص، اهو دا الفرح اللي يفتح النفس فعلا ويخلي الواحد عنده أمل في الحياة وفي بكرة
2

ردت حليمة:
_ خير خير، هانت.
إلا قوليلي، إيه حوار الدكتور اللي جبتيه دا و إيه موضوع الحمل دا أنا مش فاهمة حاجة؟

تنهدت فاطيمة وردت:
_ هفهمك، هانيا أما وقعت في البسين و اغمى عليها، كاميليا فضلت تقول ان احتمال تكون حامل فأنا قلت اطمن بنفسي، فروحت متصلة على الدكتور رشدي حبيبنا، قولتله هتيجي تكشف عليها لو حامل متقولش انها حامل ولو مش حامل قول انها حامل

_ ليه عملتي كدا؟ ما جياد بطريقة ما هيتأكد، وانا اصلا شفت دكتور دخل من شوية،  أكيد اكدله ان مفيش حمل

_ يا بت ما أنا عارفة، أنا قلت لو حامل ميقولش علشان نسقطها ولو مش حامل يقول حامل علشان نعرف العلاقة بينهم وصلت لحد فين
1

سكتت حليمة تستوعب.... ثم ردت:
_ يعني؟
_ يعني تالية قبل ما جياد يطردنا كلنا من الاوضة سابت تليفونها بيسجل علشان نسمع كل اللي اتقال، لو جياد قالها حامل إزاي ومن مين و كل الكلام الحلو دا، يبقى هو ملمسهاش لحد النهاردة و شهاب ورقة رابحة، لو فرح وسكت يبقى لمسها ووقتها نشوف هنعمل إيه لان كدا ممكن البت دي تحمل في اي وقت و تغفلنا واحنا سيبنها كدا ومهتمين بروني، فهمتي؟
3

ضحكت حليمة ضحكة في باطنها الشر وردت:
_ فكرة تحفة، طب و الدكتور قالك إيه؟
_ قالي انها مش حامل، كدا باقي بقا نسمع المسجل اللي مع تالية ونعرف جياد لمسها ولا لا

_ خطتك دي يا صايعة؟
_ أنا وتالية
_ من غيري؟
_ ما انتي كنتي قايمة بدور العمة الودودة وقاعدة مهتمية بماهي، فقلت اتصرف أنا،  خدت رأي تالية وقالتلي بعض الحاجات وظبطنا الدنيا واديني اهو في انتظار المسجل

وفي نفس الوقت، نزلت تالية وأخذت تقترب منهما وهي تقول في ابتسامة:
_ جاهزين نسمع مع بعض الفويس؟

ردت حليمة:
_ لا يا عمري، دا ميتسمعش في الصالة كدا، دا يتسمع في اوضة مقفولة... يلا على اوضتك يا فاطيمة

ذهبن ودخلن غرفة فاطيمة وغلقت هي الباب جيدًا وبدأن في سماع المسجل وهن يبتسمن ابتسامات عريضة يشوبها الفرح و السعادة

وأثناء الاستماع، لمست فاطيمة كف ابنتها وهي تقول في فرحة:
_ مبروك يا قلب أمك هانت

ضحكت الفتاة وهي لا تزال تسمع وتقول:
_ أنا فرحانة اوي فرحانة اوي اوي اوي، هيطلقوا، طلبتها وقال هفكر يا ماما

_ لازم نسرع في الموضوع بقا علشان ميفكرش كتير

تحدثت حليمة:
_ يلا ندي الفويس دا لعبير وهي هتسرع الدنيا!

أسرعت تالية بالرد:
_ لا لا لا، عبير هتقول لجياد انها عرفت من تسجيلي وهو كدا اه هيطلق هانيا بس هيبعد عني

_ هنقولها متقولش
_ لا يا خالتو لا، هتقول هي مش هيبقى هاممها حاجة غير أنها تطلق البت دي من ابنها، وحتى ان مقالتش جياد هيستغرب عرفت منين و هيفضل ينخرب و هيوصل دا مش سهل، حبيبي وأنا عارفاه كويس
1

ردت فاطيمة:
_ تالية معاها حق يا حليمة، اصلا عبير مش هتقدر تقوله انت ملمستش مراتك وهي بعيدة عنك وبتحب غيرك والكلام دا كله، إلا أما تواجهه بفيديو، بمسجل، بأي حاجة أما غير كدا هيقول محصلش

علقت تالية:
_ بالظبط، وساعتها هيعرف إنها أنا و هيتقفل مني وهيقول كانت مركزة معايا علشان تخرب حياتي ومش هيفكر فيا، ودا غباء، مش هعمل كدا

تنهدت حليمة وقالت عقب ثوان من الصمت:
_ طب ناوية تعملي إيه بالمسجل دا؟

اطرقت برهة.... ثم أجابت في ابتسامة:
_ هسمعه لشهاب، هخليه يسمع معاناة حبيبته بودنه، زي ما شافها بعينه النهاردة في فرحه.
                    ***********
فتح شهاب باب الغرفة وهو يقول في ابتسامة:
_ ادخلي يا عروسة
1

ابتسمت وخطت بيمينها الغرفة، تابعها ثم غلق الباب ورائه وفتح الضوء.
كانت تقف وهي تنظر إلى الأرض ويداها ترتجف، لاحظ تلك الرجفة الخفيفة وعلق في ابتسامة:
_ خايفة؟

رفعت رأسها قليلًا ثم تكلمت:
_ لا مش خايفة، بس متوترة شوية يعني و...و... و اعتقد دا طبيعي يعني مش كدا؟
_ آه طبعا طبيعي جدا

اتجه نحو السرير وجلس عليه وتحدث وهو لا يزال يبتسم:
_ أنا عايزك تهدي خالص، وتدخلي تاخدي شاور وتلبسي براحتك اللي انتي عايزاه وبعدها تعالي

ابتسمت وردت:
_ حاضر
_ تحبي اساعدك في حاجة؟
_ لو بس تساعدني في فتح الفستان وأنا الباقي تمام

_ اوكيه

نهض من مكانه ووقفت هي مولية له ظهرها وبدأ يساعدها.... ثم قال:
_ تمام كدا؟
_ آه تمام

انهت جملتها ثم اتجهت نحو الخزانة اخرجت ملابس لها كانت تحضرها لتلك الليلة ثم دخلت المرحاض.
وفي تلك الأثناء، وصلت له رسالة تالية تقول فيها:
" ها يا عريس، ناوي تبقى عريس ولا نقول على الليلة خلاويص؟ "

رد عليها:
" مش فاهم قصدك؟"
" معايا حاجة تهمك اعتقد دا يعني..  شوف حابب تعرفها امتى و ابعت لي "
" حاجة إيه؟"
" شوف الأول هتقابلني امتى وابعت لي، أنا عامة صاحية مش هنام "
" حاجة بخصوص إيه؟"
" بخصوص هانيا"
" إيه طيب؟"
" لا، لو عايز تعرف، قابلني"

ثم حذفت جميع الدردشة لديه ولديها فجأة، ابتسم وكتب لها:
" طب ما أنا كنت ممكن اخد اسكرين شوت على فكرة يعني، متتذاكيش! "

رأت الرسالة ولم ترد.
وضع الهاتف جانبًا وأخذ يفكر وهو يتذكر ما حدث الليلة منذ أن التقت عيناه بها.

وعقب مرور وقت، خرجت ماهي وهي ترتدي روبًا أبيضًا قصير يصل إلى ركبتيها وتحته ملابس خفيفة للغاية.

وتحدثت في ابتسامة:
_ اخدت شاوري، شوف لو هتاخ...

توقفت برهة عن الكلام وذلك عندما رأته يسند رأسه إلى خشبة السرير و يفرد ساقيه عليه وقد نام.

اقتربت منه وأخذت تهمس:
"شهاب...شهاب... شهاب انت نمت؟

زفرت في ضيق ثم أخذت توكزه في كتفه كي يستيقظ وهي تقول:
" شهاب... شهاب اصحى، يا شهاب"

فتح عيناه ورد:
_ إيه دا هو أنا نمت؟
_ آه شكلك، انت مغيرتش البدلة
_ كنت مستنيكي، ونمت على نفسي
_ أنا خرجت اهو!

تنهد ورد:
_ أنا جسمي دفي خالص مش هقدر اخد شاور، و مش قادر افتح عيني بصراحة نعست اوي

انهى كلامه وهو يتعدل في نومته بشكل صحيح وتابع:
_ تصبحي على خير يا روحي

عقدت حاجبيها في استغراب وعلقت في ضيق:
_ إيه أصبح على خير دي؟
شهاب يعني إيه تنام و تسبني بجد!

لم يرد عليها بل تصنع أنه غارقًا في نومه.
كانت تزفر في ضيق وغضب مكتوم لا تصدق أنه نام و تركها بهذه البساطة!

ولكنها كبتت غيظها و غضبها ونامت جواره في صمت وقلة حيلة

وعقب مرور ساعة، التفت نحوها كي يتفقدها، فهمس جانب اذنها: 
" ماهي....ماهي.. ماهي..."

وعدم ردها يعني غرقها في النوم و الأحلام وعليه اتصل فورًا بتالية، ردت عليه فقال:
" دلوقتي اقدر اقابلك فين؟ ..... اتفقنا. "

انهى المكالمة ثم نظر إلى زوجته للمرة الأخيرة كي يتأكد أنها نائمة بالفعل، ثم بدأ يسير على أطرافه في هدوء وبطء وفتح الباب في هدوء أشد ثم خرج وغلقه في هدوء أيضًا.

نزل الدرج في سرعة وهو يلتفت يمينًا و يسارًا خشية أن يلمحه أحد،  ثم خرج من الباب الخلفي للقصر مثلما وصفت له تالية، وأخذ يركض وهو لا يزال يلتفت حوله، يبتعد عن الحرس الذين يترصون أمام مدخل القصر.
دخل المكان الذي به حمام السباحة الخاص بالسيدات، وما إن دخل حتى وجدها تجلس في انتظاره وقالت:
_ اقفل الباب وراك كويس

فعل ما طلبت، ثم أخذ يقترب منها وهو ينظر حوله يتعرف على المكان.

جلس قبالتها وقال:
_ اشمعنى المكان دا؟
_ علشان مقفول، أكيد مش هكلمك في نص الجنينة يعني وحد يشوفنا!

عقدت ذراعيها أمام صدرها وتابعت:
_ ثم انه دا المكان الوحيد اللي مفيهوش كاميرات لانه الpool  الخاص بستات القصر، مكان private يعني

تنهد ورد:
_ تمام، ادخلي في الموضوع

فتحت له المسجل وقالت:
_ عايزاك تسمع الفويس دا بهدوء خالص علشان تستوعب كل حرف فيه

أخذ يستمع باهتمام كما طلبت وشفتيه تتسع في فرحة أكثر فأكثر.
انتهى من سماعه وقال في صوت عالي مليء بالسعادة:
_ هانيا بتحبني أنا، لسه مختراني أنا، أنا كنت حاسس كنت متأكد اصلا مش حاسس بس، نظرات هانيا ليا ماكنتش بتكدب ابدا، هانيا كانت بتحبني بعنيها قبل أي حاجة تانية
3

ابتسمت وردت:
_طب كويس انك اتأكد بنفسك... انت كدا مش محتاج أي اثباتات تانية، شفتها الليلة بعينك وهي بتقع من طولها في قلب البسين علشان انت اتجوزت غيرها، وسمعت بودنك.... مش مخلية جياد يقرب منها، مش بتحبه، هي بتحبك انت يا شهاب، هي بتناديك انت

_ ليه مقالتليش بس ليه!
_ أكيد ماكنتش عايزة تقحمك في مشاكل. ... أكيد عندها أسبابها، بس لازم مواجهة

_ اعمل إيه، مش بترد عليا ولا بتتواصل معايا بأي شكل
_ انت هتعرف تتصرف...اللي عايز حاجة بيعملها يا شهاب

_ وماهي و....
_ هطلقها وهتهرب فترة من مصر خالص لحد أما الأمور تهدا

_ والمؤخر؟ انا كاتب لها ٢ مليون

زفرت في ضيق وردت:
_ هتصرف فيهم و اسلفهملك، المهم تاخد هانيا وتمشوا من هنا خالص، علشان لو فضلت في مصر معرفش خالو ممكن يعمل فيك إيه

أطرق..... ثم رد:
_ ليه بتعملي كدا؟ أكيد مش حب في عيوني السود لا أنا ولا هانيا، فليه بتعملي كدا؟

_ أنا وجياد كنا هنتجوز وكل حاجة كانت تمام، لحد أما فجأة صرف نظر عني و حب هانيا وسبني و جرحني وهو عارف كويس انا بحبه ازاي.
اتمنيت له السعادة وتمام، ولكن أما عرفت ان هي مش بتحبه، لقيت نفسي بساعدها علشان متعش نفس احساسي، وعلشان انتقم منه و ادوقه من نفس الكأس اللي سممني منها، اعلمه يعني إيه تحب حد و يضيع منك فجأة

_ كنتي خطيبته؟

هزت رأسها مؤكدة وردت:
_ وكان فرحنا بعد شهر وسبني وخلع، ولاني دايما واثقة في عدالة السما، تأكدت أن حقي راجع وان هانيا هي اللي ربنا بعتها ليه علشان تاخد حقي منه وتعيشه ألم عمره ما عاشه... الم الحب من طرف واحد... ببساطة دي الكارما في الأرض.
3

تنهدت واضافت:
_ أنا خدمتك خدمة العمر، و تقريبا جاوبتك على أسئلة كتير ماكنتش مخلياك عارف تنام، واديك اهو تأكدت بنفسك من حبها الكبير ليك... بلبلة بقا في القصر ولا اسمع سيرتي ولا اسمي بيتجاب كدا ولا كدا، هنزعل من بعض، ودا مش تهديد دي نصيحة....خلينا صحاب أحسن لان هدفنا واحد ومصلحتنا واحدة وهي طلاق جياد و هانيا.

هز رأسه مؤكدًا ثم تكلم:
_ انتي فعلا خدمتيني خدمة العمر، عمري ما هنسالك الجميل دا.... ومتقلقيش مصلحتي معاكي ييقى عمري ما هضرك

_ لو هتواجه هانيا اوعى تقولها انا عرفت انك طالبة الطلاق ولا أي حاجة عن اللي انت سمعته دا، علشان هتبدأ تحذر او ممكن تقوله وساعتها هيشكوا و هيبدأ جياد يدعبس ورانا ومش حلو ابدا لينا ولا في مصلحتنا إننا نخلي جياد بالذات يدعبس ورانا لانه ١٠٠% هيوصل

ابتسم ورد:
_ انتي بتقولي كدا علشان انتي عرفاه هو، انما لسه متعرفنيش أنا....  ولو هو جياد الزيني فأنا شهاب مظهر، وهانيا ليا.... هي ليا شاء أو أبى.... وهي حرب

_ حاول متبقاش الطرف الخسران فيها
_ مستحيل.... الحرب دي بتاعتي وانا القائد والسيف في ايدي، جياد اصلا داخل حرب خسرانة بدون أي سلاح

هزت رأسها متفقة وردت:
_ صح... كلامك كله صح...  السيف في ايدك لان هانيا معاك، انت القائد لانك مسيطر على قلبها، جياد خسران علشان مش معاه حاجة.... بس خلي بالك، جياد ممكن ميطلقاش بالعند فيك وفيها وبس، هو عنيد فوق ما تتخيل، أما تقوم عليه حرب مش هيستسلم بسهولة حتى ان ماكنش معاه أي حاجه، هيخلق أي حاجة من العدم.
مش بقولك كدا علشان اخوفك ولا علشان أعظم فيه، لا، أنا بقولك كدا بحذرك، لان خالي وعياله ليهم وش لسه محدش شافه بالأخص، يزيد و جياد
_ متقلقيش، هعرف اتعامل و اهزمهم كلهم، طول ما هانيا معايا وعايزاني أنا الأقوى، أنا ممكن احارب ميت راجل فكر ياخدها مني، لكن مقدرش احارب شخص واحد هي فضلته عليا.... شكرا يا تالية

شكرها وبدأ يسير وأثناء سيره قالت في صوت مسموع:
_ انت لمست ماهي؟

توقف ثم التفت لها وهز رأسه نافيًا، فتابعت:
_ ياريت متعملش كدا، يعني بلاش هي تتجرح اكتر من كدا، متحاولش تقرب منها ولا تحاول تحب فيها ولا تعيشها الوهم لانك ماشي فبلاش تجرحها اكتر
1

_ كدا كدا دا اللي كان في دماغي من ساعة ما شفت نظرات هانيا ليا ومن ساعة ما وقعت من طولها قدامي، قررت اني مش هاجي جمب ماهي، وتأكدت إن هانيا اتخلقت ليا وانا اتخلقت ليها.
                    ***********
وفي صباح اليوم التالي، كانت مايا في غرفتها تتجهز حتى تلحق الفطار معهم قبل فوات معاده، وبينما هي تستعد، خرج فاتح من المرحاض وتحدث:
_ بدلتي الكحلي جاهزة؟
_ اه، اتكوت امبارح وجت، رايح في حتة ولا إيه؟
_ الشغل هكون هروح فين يعني!
2

فتح الخزانة بيما هي ردت:
_ بس النهاردة السبت، مش اجازة دا؟ ولا انتوا هتفضلوا تروحوا السبت علطول؟
_ السبت اجازة للموظفين بس، انما احنا المديرين لا، بابا معاقبنا، وهنفضل نروح لحد أما المشكلة تتحل
_ لسه متحلتش؟
_لا، بس هانت، باقي بس نعرف مين اللي عمل كدا او مين اللي ورا الكارثة دي
_ قريب إن شاء الله تعرفوه.... فاتح
_ نعم؟
_ ينفع اروح لماما النهاردة؟

اخرج البدلة ورد وهو يغير ملابسه:
_ اه ينفع بس خير، في حاجة ولا إيه؟
_لا، رايحة زيارة عادية
_ تمام، بس متتأخريش
_ حاضر

وفي تلك الأثناء سمعت صوت هاتفها يرن، استقبلت المكالمة قائلة :
_ إيه يا روني؟

كانت الأخرى تنزل الدرج في خطوات ثابتة وردت:
_ إيه اللي انتي بعتهولي على الواتس دا!
بجد جياد عمل كدا امبارح؟
_ آه عمل
_ ليه الغباء؟ إزاي اصلا هانيا حامل ايه العبط اللي جياد قاله دا!
طب اطمنتي عليها؟

نظرت إلى زوجها ثم دخلت البلكون وردت في صوت خفيض:
_ مش عارفة اتكلم اوي علشان فاتح هنا، بس اه كنت بعتاله رسالة على الواتس هو وهي، كالعادة هي مردتش بس هو رد وقالي خطأ من الدكتور واعتذر لانه طردني من الاوضة بشكل aggressive

اطرقت روني تفكر لحظة... ثم قالت:
_لا، دا مش خطأ ولا حاجة...دي خطة وكدا كدا هعرف
_ مش فاهمة؟
_ استني فاتح و يزيد يمشوا و هجيلك افهمك
_ ماشي
_ يلا سلام.

انهت المكالمة وسألت إحدى العاملات عن زوجها فقالت لها أنه في الحديقة.

كان يزيد يجلس في حديقة القصر بجانب باسم والذي استدعاه وتحدث باسم وهو يحتسي قهوته:
_ قولي يا يزيد، عملت إيه في حوار الصفقة اللي اضربت دي، لقيت اللي عمل كدا؟

هز رأسه نافيًا ثم اجاب:
_ لسه يا باسم بس هانت اوي

ابتلع الآخر ريقه وجاهد في الحفاظ على تماسكه ورد:
_ بجد!
طب كويس، قولي وصلت لحد فين طيب وشاكك في مين؟

وفي تلك الأثناء، أقبلت عليهما روني وهي تقول في صوت عالي:
_ صباح الخير

ردا عليها:
_ صباح النور

جلست جوار زوجها وتحدثت:
_ إيه يا يزيد قاعد هنا يعني؟
_ ولا حاجة يا حبيبتي، بتكلم أنا و باسم في شغل
_ شغل؟ حلو اوي كملوا كلامكم أنا عايزة اسمع واعرف بتقولوا ايه

علق باسم:
_ ايوا بس انتي تدخلي في شغلنا ليه؟ تعرفي فيه إيه اصلا!

ابتسمت وردت في هدوء:
_ هو يزيد حبيبي نسي يقولك ولا إيه
_ يقولي إيه؟
_ انا اترقيت عقبالك كدا، وبقيت مديرة أعماله، ومن حقي اقعد في الاجتماعات بتاعته وافهم شغله رايح فين وجاي منين

اطرق في ضيق شديد، فهو يكره أن يراها ذات منصب مهم في تلك الشركة، ولاحظت هي شروده و ضيقه وعليه أضافت:
_ ايه مش هتقولي مبروك؟

ابتسم ابتسامة خفيفة باطنها الاستهزاء ثم رد:
_ الف مبروك

ابتسم يزيد وعلق:
_ عايز اقولك يا باسم ان روني بجد شاطرة جدا وهتنفع في المنصب دا، لو انا ماكنتش اعرف انها كدا، كنت عارضت بابا وخليته يخلي حد غيرها، بس لحسن الحظ إنها موجودة ودايما هتبقى معايا سواء في البيت او في الشغل، لحسن الحظ ان مراتي ست شاطرة وجميلة وقد المسؤولية وتقدر تعمل كل حاجة.

ابتسمت له ابتسامة عريضة وردت:
_ حبيب قلبي لحسن الحظ انك حظي من الدنيا كلها.

علق الآخر في ابتسامة سخيفة:
_ مشهد رومانسي مؤثر!

ابتسم يزيد وعاد لموضوعه الاول قائلًا:
_ كنت بتسأل يا باسم احنا وصلنا لفين فيما يخص الكارثة اللي حصلت صح؟
_ مظبوط
_ خليني اقولك أنا شاكك في مين وليه علشان..

تدخلت روني مقاطعة إياه وهي تقول:
_ بعتذر على المقاطعة بس ممكن دقيقة من وقتك يا يزيد لوحدنا؟
_ ليه يا حبيبتي، في حاجة؟
_ اه اه حاجة مهمة لازم اقولها، معلش اسمحلي هي دقيقة واحدة

التفت إلى باسم وقال:
_ طب بعد اذنك بس يا باسم هشوفها وراجعلك

هز رأسه موافقًا، ونهضت هي رفقة زوجها وابتعدا قليلًا عن مكان جلوس باسم، فقالت:
_ ممكن أي حاجه اتوصلت لها متقولهاش لا لباسم ولا لغيره؟
_ اشمعنى؟
_ لان حبييي اللي اذاك، هو حد يا من قسم المشتريات يا من قسم الجودة يا من قسم التصميم، وباسم دا من قسم التصميم!

تنهد ورد:
_ ايه يعني باسم من قسم التصميم، مستحيل اصلا يكون باسم
_ ماشي، بما انك واثق فيه اوي كدا تمام، بس ممكن يكون حد من قسم باسم هو اللي عمل كدا، وباسم بحسن نية يتكلم قدامه او او و يخليه يحذر.
من الآخر يا يزيد متتكلمش في الموضوع مع اي حد في الدنيا حتى ابوك، اوصل لوحدك ومتقولش الخطوات اللي وصلت لها إيه علشان ممكن كلمة تتقال كدا ولا كدا يسمعها المجرم اللي عمل كدا فيحرص لانه عرف خطواتك
3

_ ايوا حبيبي بس دا باسم، واكيد لو قولتله هيساعدني اوصل اسرع
_ يا حبيبي بقولك ولا اي حد يعرف ولا أي حد، مش لأننا مخونين حد بس علشان نحذر لان اللي عمل كدا مجهول

اطرق برهة يفكر في كلامها....ثم هز رأسه موافقًا وقال:
_ معاكي حق، كدا أحسن فعلا
_ بالظبط يا حبيبي، خليك كاتم لحد أما توصل وبعدها فاجيء الجميع

ابتسم ابتسامة عريضة ورد:
_ ايوا كدا، انتي اللي تليقي  بيزيد الزيني
_ هنعمل أحلى شغل وهنأسس أحلى بيت

عادا إلى باسم وتحدث إليه:
_ خلينا نكمل كلام بعدين علشان يدوب نفطر و نمشي على الشغل يا باسم

نظر إليه في ضيق ثم أعطاها نفس النظرة ورد:
_ تمام

ابتسمت له روني ابتسامة استفزازية ثم مسكت في ذراع زوجها وذهبا معًا، كان يتبع أثرهما وتمتم:
" لا هو انتوا هتفضولي ولا إيه!
مينفعش الكلام دا، مينفعش اسيبكم توصلوا ابدا ليا"
                  ***********
كانت أسيل تجلس في غرفتها تتذكر ما فعلته معها روني ليلة أمس وكيف سكبت عليها العصير، وتوعدت لها:
" ماشي يا روني، أنا هخليكي تندمي الف مرة على الحركة اللي عملتيها معايا دي"
1

نهضت من مكانها وفتحت الباب فتحة صغيرة، و أطلت بعينها فرأت يزيد يسير رفقة والده و جياد و فاتح، ورأت كلًا من روني و مايا تلوحان لزوجها في ابتسامة.
وبمجرد انصرافهم، صعدت روني مع أختها مايا غرفتها الخاصة، وعليه خرجت أسيل من غرفتها واتجهت نحو الغرفة الموضوع بداخلها مديحة الخادمة الخائنة، استأذنت الحارس ودخلت لها، نظرت إليها الفتاة وتحدثت:
_ مدام أسيل، أكيد حضرتك جاية تنقذيني صح؟
_ اخرسي يا حيوانة انتي لا يكون فيه كاميرا كدا ولا كدا

ثم اقتربت منها أكثر وجلست جلسة القرفصاء وتحدثت في نبرة صوت خفيض:
_ عايزة تتخلصي من اللي انتي فيه دا؟

هزت رأسها مؤكدة، فابتسمت أسيل وتابعت:
_ يبقى هتسمعي أنا هقولك إيه بالحرف و تنفذيه، يزيد احتمال كبير يجيلك علشان يسألك مين اللي قالك تعملي كدا
_ ماشي
_ فأنتي هتقوليله روني
1

اختضت الفتاة وردت في خوف:
_ ولو قالي انتي كدابة؟ لو مصدقنيش؟
_ هقولك الحاجة اللي تخليه يصدق انها لعبة منها هي، اسمعي هقولك إيه بالحرف و تردديه عليه ولو عملتي كدا، اوعدك هيكون دا آخر يوم ليكي في السجن دا... اتفقنا؟
_ اتفقتا يا مدام أسيل اتفقنا.
                   ***********
استيقظت هانيا من نومها وهي تشعر بالتعب الشديد فقد تملك البرد منها، كانت تشعر بدوار شديد وصداع أيضًا لذا أخذت الدواء وبينما هي تشرب الماء، سمعت أحدهم يفتح باب غرفتها، التفتت سريعًا لترى من، فوجدته شهاب، اختضت الفتاة ونهضت في خوف شديد تركض جهته، فوجدته غلق الباب بالمفتاح، فتحدثت في توتر شديد:
_ نهار اسود و منيل، انت بتعمل ايه هنا؟ تربست ليه! اطلع برا هتفضحنا
3

اقترب منها وتحدث:
_ لا مش هطلع، وبطلي خوف بقا، خوفك دا هو اللي وصلنا لهنا هو اللي عمل فينا كل دا، احنا لازم نتكلم

_ بالله عليك مش هنا مش هنا طيب والله لو حد شفنا هنروح في داهية
_ اومال فين ها؟ اما انتي مش بتردي على اتصالاتي ولا مسدجاتي ولا أي حاجة تخصني، عايزاني أكلمك فين و إزاي وامتى؟
1

ردت في نبرة صوت مهزوزة اثر الخوف والتوتر:
_ حاضر هرد تليفون بس امشي يلا من هنا يلا
_ متخافيش كدا، مفيش حد هيشوفنا، هو في الشغل وهي في الحمام
_ القصر مليان عقارب، بالله عليك اخرج بالله امشي، شهاب، شهاب انت مخوفني أنا خايفة حرام عليك انا مرعوبة والله

_ هانيا، متخليش صوتي يعلى، أنا مش فارق معايا حد ولا حاجة، كل اللي فارق معايا اني مش هسيبك تضيعي مني تاني وبس
_ انت مجنون؟ انت متجوز!
_ ربنا حلل الطلاق
_ طلاق إيه دا اللي تاني يوم جواز، انت عايز تجيب سمعة وحشة لماهي؟

_ هانيا، اسمعيني كويس

تحدثت في نبرة صوت تجاهد في الا تجعلها عالية ولكنها مليئة بالغضب:
_ امشي امشي بقولك، هنروح في ستين داهية لو حد شفنا يلا اخرج

_ مش همشي إلا أما اقول اللي عندي
_ يخربيتك تلقاها خرجت من الحمام دلوقتي.

ابتعلت ريقها وتابعت:
_ شهاب، شهاب يرضيك توقفلي قلبي كدا من الخوف؟ ها، يرضيك تشوفني مرعوبة كدا!

هز رأسه رافضًا ثم أجاب:
_ أكيد لا، بس أنا هونت عليكي اوي، هونت عليكي بالجامد اوي، قدرتي تفرطي فيا وفي حبنا وفي علاقتنا وتسيبي كل دا وتتجوزي واحد مش بتحبيه علشان بس خفتي و اترعبتي تقولي لا، هتفضلي لحد امتى تخافي كدا ها؟ لحد امتى؟

_ مش وقته بالله عليك مش وقته، اخرج وبعدين نتحاسب
_ هتطلقي منه و هنتجوز وهتبطلي خوف وهتواجهي

كانت انفاس اصواتها تتعالى اثر الخوف و التوتر، أخذت تنظر إلى عينيه لحظة صامتة.... ولكنها ردت:
_ مين قالك اني عايزة أطلق؟
انا مبسوطة كدا، اطلع برا بقا امشي

ابتسم ورد:
_ انتي كدابة، أنا تأكدت انك كدابة، انتي بتحبيني ولسه عايزاني

_ مين قالك الكلام دا؟

_ هانيا، أنا باصص في عينك وشايف الكدب، لسانك بيكدب بس عينك مش قادرة، هي هي نفس لمعة الحب و نفس الشغف، نفس النظرة اللي حبتيني بيها واللي عمري ما اقدر انساها.
انا اتعلمت منك الحب بالعين، انتي  حبتيني بعينك، وعيونك مش بيكدبوا عليا، يكفي الحالة اللي كنتي فيها وقت كتب كتابي

_ شهاب اطلع برا، لو حد شفنا لا هعرفك أحبك بالعين ولا بالغين علشان هيفضحونا و هننتهي خلاص.

وفي تلك الأثناء، ابتسمت فاطيمة وهي تنظر إلى عرفتها، وعليه اتجهت نحو مكان موضع عبير وقالت:
_ عبير هانم
_ نعم يا فاطيمة؟
_ مش عارفة اللي ممكن اقولهولك دلوقتي هيزعلك ولا هيفرحك بس...
_ بس إيه، خضتيني!
_ شهاب عند هانيا في اوضتها
2

حدقت السيدة في صدمة.... ثم نطقت:
_ إيه!

_ يلا اخرج يا شهاب، يلا
_ لا قلت لا، مش قبل ما اقول اللي عندي كله
_ اوعدك هرد عليك اما ترن عليا اوعدك بس اخرج

وقبلما ينطق، قاطعه، محاولة فتح الباب وذلك عندما رأى هو وهي مقبض الباب يتحرك في محاولة من أحدهم لفتحه، جحظت الفتاة في صدمة وفقدت النطق تقريبا، التفت إليها في سرعة وتحدث في نبرة صوت منخفضة للغاية:
_ ششش اهدي اهدي خالص اوعي تتوتري تمام؟
لو اتوترتي هتكشفينا، انا هروح استخبى وانتي شوفي مين، تمام؟

وفي الوقت ذاته، أخذت عبير تدق على الباب بشكل قوي وهي تنادي في صوت عالي:
_ افتحي يا هانيا، افتحي متربسة ليه، افتحي افتحي

نطقت وهي ترتعش:
_ معاها نسخة معاها نسخة
_ متخافيش المفتاح محطوط مش هتعرف تفتح

امسكته من ذراعه وتحدثت في سرعة يشوبها توتر شديد:
_ اوديك فين، اوديك فين

تركته وبدأت تبحث والسيدة تنادي وتطرق الباب بلا صبر:
" أفتحي بقولك افتحي، افتحي يلا افتحي "

فتحت روني الباب وركضت هي ومايا ما إن سمعتا صوت عبير الذي رج الأرجاء وكذلك خرجت ماهي وسألتها:
_ في إيه يا ماما؟ بتزعقي كدا ليه؟

ركضت روني جهة غرفة ماهي فلم تجد شهاب لذا لطمت وجهها وتمتمت في رعب:
" يا نهار اسود، هو انت معاها؟"

ثم خرجت وهي تركض ودخلت غرفتها، ممسكة بهاتفها تتواصل معه ومع أختها.

وتحدث شهاب لهانيا:
_ لا لا الحمام لا، أنا هستخبى في البلكونة
_ لا، البلكونة لا، ممكن حد من الحرس يشوفك
_ محدش هيشوفني متخافيش، روحي افتحي بقا هتكسر الباب علينا انجزي

دخل البلكون رغم ارادتها.

بينما هي فقد تملكها الرعب، جسدها يرتعش وقدماها لم تعد قادرة على حملها.

فتحت الباب، وبمجرد فتحه، دخلت عبير بعدما دفعتها بعيدًا عن طريقها وأخذت تبحث في الغرفة كلها.

دخلت مايا و امسكت بيد أختها وهمست:
_ اهدي انتي خايفة كدا ليه؟

ابتلعت الفتاة ريقها وتحدثت إلى حماتها:
_ انتي بدوري على إيه؟

وكذلك ماهي، فقد دخلت الغرفة وكررت سؤال هانيا:
_ ماما، هانيا بتقولك بدوري على إيه، من حقها تعرف انتي بتفتشي في اوضتها ليه!

بحثت في كل مكان دون أن ترد على أي منهما، حتى نظرت نحو البلكون وبدأت تتجه نحو، فأوقفتها هانيا وهي تقول:
_ على فين؟
_ اوعي من طريقي
_ لا مش هوعى من طريقك، اوعي انتي، بتفتشي في اوضتي ليه، بأمارة إيه
_ قلت اوعي من طريقي
_ لا، مش مسموح تعملي كدا

كلما خطت السيدة خطوة واحدة نحو البلكون، توقفها الفتاة بكل ما اوتيت من قوة حتى دفعتها بعيدًا فوقعت على السرير حتى أن ماهي اختضت بشدة من فعل والدتها واصرارها على تفتيش غرفة الفتاة.

ورغم اسئلتهم الكثيرة و محاولة منعها، دخلت... فتحت الباب على مصرعيه.
وكذلك دخلت ماهي ورائها وهي تقول:
_ إيه بقا في البلكونة يا ترى ؟

ابتلعت عبير ريقها شاعرة بالخجل فلم ترَ أي شيء ولا أي شخص، أما ماهي فقد تحدثت في صوت عالي إلى والدتها:
_ غلط دا يا ماما غلط، حقيقي بقيت مستغربالك و مستغربة تصرفاتك جدا

أما هانيا، فبدأت تنهض شيئًا فشيئًا بعدما اخفت وجهها في السرير حين ظنت أنه كُشف أمرها، أين هو؟ هي رأته بعينيها وهو يختبيء هنا!
ولكن هذا لا يهم الآن، المهم أنه لم يتم كشفها والحمدلله.
1

نظرت إليهن عبير ثم انصرفت في ضيق، فانهارت هانيا من البكاء وعليه ضمتها مايا إلى صدرها وهي تقول:
_ تمام اهدي اهدي

أما ماهي فهزت رأسها بالسلب وهي تقول:
" مش عارفة ماما بتعمل كدا ليه بجد! "

وأخذت تربت هي الأخرى على ظهر هانيا و تمرر أصابعها على شعرها في حنان.
                   **********
كان شهاب يقف في منتصف غرفة روني، بينما هي كانت تعقد ذراعيها أمام صدرها وتنظر إليه في ضيق وتحدثت:
_ استنى أما أأمن الطريق علشان تقدر تخرج..... شهاب ملكش دعوة بهانيا تاني، تمام؟
شفت كان هيحصلكم إيه!،

زفر في ضيق ورد:
_ اونكل مجدي ماكنش مسافر ولا حاجة انتي كدبتي

قبلما ترد، تركها مبتعدًا ووقف أمام باب الغرفة، فتح الباب وبدأ يطل برأسه كي يرى إذا كان مناسبًا أن يرحل ام لا، فأقبلت هي وقالت:
_ اوعى خليني اخرج وأأمن من بعيد، فيه هنا عقارب، الموضوع مش بسيط، أكيد عقربة منهم هي اللي قالت عليكم، لازم تاخد بالك كويس اوي انك مش عايش في القصر دا لوحدك.

انهت كلامها وخرجت وهي تلتفت حولها وتنظر يمينًا و يسارًا وفوقًا و أسفلًا ثم أشارت له كي يخرج، خرج في سرعة متجهة نحو غرفته، وبمجرد دخوله، تنفست هي في عمق وتمتمت:
" الحمدلله يا رب"

دخل غرفته وغلق الباب وأخذ يتنفس في عمق هو الآخر فقد نجا على آخر لحظة، سار بضع خطوات نحو سريره وجلس فوقه وتذكر:

فعندما دخل البلكون، اتصلت عليه روني كي تلفت انتباهه نحو الهاتف ثم ارسلت له رسالة بها:
" انت فين؟"

أجاب :
" في البلكونه "
" هتدور فيها "
" عارف، كنت بفكر انط على بلكونة تانيه، جمبي بلكونتين بس مش عارف هكون في اوضة مين؟"

" هتعرف تنط من بلكونة لبلكونة ولا هتقع في الأرض و تجلبنا مصيبة؟"
" هعرف هعرف"
" طيب اللي على اليمين بلكونة اوضتي، نط فيها وانا هستناك فيها وهفتحهالك علشان تدخل اوضتي، بس بسرعة بس "

وفي تلك الأثناء، دخلت ماهي الغرفة وتحدثت في صوت مسموع:
"بجد نفسي افهم ماما إيه مشكلتها مع مرتات اخواتي! وبالذات هانيا و روني "

أخرجته من شروده بتلك الكلمات، فابتسم ولم يرد، بينما هي أخذت تقترب منه حتى جاروته وتابعت:
_ بتضحك على إيه؟

في الحقيقة هو ابتسم لأنه لم يركز في كلامها ولم يسمع ما قالت حتى هو فقط سمعها تتكلم لذا ابتسم كأي رد فعل منه ولكنها عندما سألته، رد:
_ يعني....شكلك وانتي متعصبة كان حلو

ابتسمت وردت:
_ بجد؟

هز رأسه مؤكدًا، فتابعت:
_ ماشي يا بكاش... امبارح نمت زي البتاع، للدرجادي كنت نعسان!

_ آه، مش متعود على السهر خالص يمكن علشان كدا نمت فجأة
_ انت هتقولي!
عمرك فعلا ماسهرت معايا على التليفون واحنا مخطوبين

_ معلش بكرة اتعود

انهى جملته واتجه نحو الخزانة، فتحدثت:
_ حابة اقولك بس ان احنا اجازتنا مش مطولة
_ اشمعنى؟

رد دون أن يلتفت لها، فأجابت:
_ يعني، بابا قالي بصراحة بلاش تتجوزي قرب نهاية السنة لأننا بنقفل الشغل فيها بتاع السنة كله، واتجوزوا على اول السنة وخدي اجازة براحتك بس أنا مرضتش وقولتله خلاص خلينا نتجوز دلوقتي ومش هاخد إجازة طويلة إلا بعد ما نقفل السنة

التفت إليها وفي يده البنطلون وقال:
_ اد ايه الاجازة؟
_ اسبوع بس

هز رأسه موافقًا وسكت.

زفرت في ضيق فهي لا تعرف لما يتجاهلها بذلك الشكل!
ثم قامت من مكانها وأخذت تقترب منه ثم وضعت يدها على كتفه وتحدثت:
_ هو انت زعلان مني؟ أنا زعلتك في حاجه من غير ما اقصد أو من غير ما اخد بالي؟

_ لا لا خالص، ليه بتقولي كدا؟
_ يعني.....مش عارفة....حاسة انك....مش عارفة، بس....يعني....اعتقد احنا اتجوزنا صح؟

وضع المنشفة على كتفه، ورد:
_ اتجوزنا
_ طب فيه إيه طيب؟
_ ولا أي حاجة، خليني ادخل اخد شاور وبعدين نتكلم، ماشي؟

هزت رأسها موافقة وبداخلها الكثير من علامات الاستفهام، هل غضب منها فعلا؟ ولكن ماذا فعلت كي يغضب؟
لماذا لم يقترب منها بعد؟ أليس من المفترض أنه يحبها وكان ينتظر زواجهما على أحر من الجمر مثلها؟
كل تلك الأسئلة لم تجد لها أي إجابة لانه هرب منها بجحة الاستحمام.
                 ***********
دخلت عبير غرفة فاطيمة وتحدثت في نبرة صوت حادة:
_ ابقي اتأكدي من الحاجة قبل ما تقوليها يا فاطيمة
1

ردت السيدة في ضيق:
_ هرب، صدقيني هرب بشكل ما، بس أنا والله شفته
_ هرب! هرب ازاي يعني هو برص؟
دا انسان طول بعرض، هرب ازاي؟ من بلاعة التويلت؟ ولا من بين فتحات التكيف؟
هانيا اوضتها مفيهاش اي مخرج وانا عارفة كويس دا

_ عبير هانم صدقيني ...
_ فاطيمة، بلاش كل شوية تقحموني في مشكلة أكبر مع الشيخ، لو راحت هي قالت لجياد و لا للشيخ اللي أنا عملته النهاردة دا هتكون مشكلة كبيرة، اصلا مينفعش اشكك في اخلاق مرات ابني ولا جوز بنتي بالشكل دا!
صحيح أنا لا بطيقه ولا بطيقها بس كله إلا الشرف أنا عندي بنات، وحرام التبلي على الناس
1

_ صدقيني أنا شفته والله و...
_ لسه هتقولي شفته!
انا مدركة انك بتكرهيه وخايفة على ماهي منه من الاستغلال زيي تماما ولكن دا ميدناش الحق اننا نرميه بالباطل!
لا ومع مين،  مع مرات ابني!
دا عبث، اوعي تفكري تعملي حركة زي دي معايا تاني.

انهت كلامها معها بتلك اللهجة الحادة ثم ذهبت.
زفرت السيدة في ضيق وغضب وتحدثت إلى نفسها:
" هرب ازاي بس الوسخ دا!...

أخذت تفكر قليلًا ثم تابعت:
" مفيش غير انه نط من البلكونة، ولو نط هيكون يا دخل اوضة روني يا اوضة أسيل.... يبقى أكيد دخل اوضة روني.... كل مصيبة هي تكون فيها، أكيد هي اللي ساعدته العقربة الصغيرة بنت العقارب الكبار مجدي و حورية.
بس نط ازاي!
قرد ياربي!
وتقولي هو برص، اه ياختي برص ومشي على حيطان البلكونه ونط... ماشي، سهلة، سهلة... وادي أسد كمان اضاف للعرين، بس يا ترى بقا يا أسد انت هتكون في انهي فريق؟ "
                    ***********
دخل مجدي مكتب الشيخ بعدما سمح له وتحدث إليه في ضيق:
_ نعم يا شيخ؟

تعجب الشيخ من ملامح وجهه وطريقة تحدثه وعليه سأله في استغراب:
_ مالك يا مجدي، وشك مقلوب ليه كدا؟

تنهد الرجل ورد عليه:
_ ابنك حسان بيتعامل معايا كأني شغال عنده وكذا مرة يتكلم معايا بأسلوب وحش جدا

_ ليه بس إيه اللي حصل؟ عمل ايه هو؟
_ جالي من كام يوم وفضل يقولي انا لازم امسك ادارة لازم امسك ادارة فهمته اني هشوفله وظيفة، فضل يزعق ويقولي أنا ابن صاحب الشركة ومش زيي زي احد حد، مشّي مدير قسم المشتريات او مدير قسم الجودة وحطني مكانه لاني استاهل، هما غلطوا غلطة كبيرة ولازم يمشوا.
افهمه انه مينفعش وان الأمور مش بتمشي كدا، لاني أكيد محبتش اقوله في وشه انت متنفعش أصلا في ادارة بس هو كان مُصِر كأنه واثق اوي
1

تنهد الشيخ ورد:
_ حقك عليا أنا يا مجدي، أنا هتصرف معاه وهخليه يعتذرلك كمان
_ اهو برا قاعد مستنيك يا شيخ دخله واتكلم معاه علشان يبطل ينط لي كل شوية في مكتبي زي فرقع لوز

وبالفعل سمح الشيخ له بالدخول، دخل الشاب وهو ينظر إلى مجدي في غضب وجلس، فتحدث الشيخ:
_ ليه بتتعامل مع مجدي السَّلّاب بأسلوب مش كويس يا حسان؟

_ عصبني اوي
_ عمل إيه؟ قالك مش هينفع تمسك ادارة في الوقت الحالي؟
_ ايوا، رغم إني حاولت اسهلها عليه وافهمه انه في اتنين تسببوا في كارثة بتساوي ملايين يبقى يمشوا وأنا اكون مكانهم
1

_ اعتذر لمجدي يا حسان
_ ايه؟
_ زي ما سمعت، هو كان مجرد بيشوف شغله، بيكلمك عن تعليمات و بروتوكولات الشركة، فميصحش ابدا تزعق له و تقل أدبك عليه

نكس الشاب رأسه في ضيق من والده وكمش ملامحه مثل الطفل الصغير الغاضب وشعر بالاحراج في نفس الوقت، وعليه تنهد مجدي وقال:
_ خلاص يا شيخ عبدالله أنا مسامح بس المهم متتكررش تاني لاني اصلا المرة الجاية مش هسمح

قالها وانصرف، فالتفت الوالد إلى ابنه وقال:
_ في إيه يا حسان؟ مالك الفترة دي؟ عمال تزن على شغل على غير العادة يعني!

رد الشاب في ضيق:
_ مش زيي زي اخواتي يعني؟
_ حسان، اخواتك دا وضعهم من زمان وانت عمرك ما اعترضت زي دلوقتي إيه اللي حصل؟

_ دلوقتي بقيت متجوز ولازم اشتغل يا بابا، عندي زوجة وعايز املى عنيها، مش عايزها تمشي

كان ينظر إليه يستوعب ما يقوله ورد:
_ بقى هي قالتلك كدا؟ قالتلك لو مبقتش مدير هطلق منك؟

هز رأسه نافيًا ثم نظر إلى الأرض وبدأ يتوتر.
نهض الشيخ من على كرسه المتمركز وجلس قبالته وتابع:
_ رد يا حسان، انت مش بتعرف تكدب ولا بتعرف تخبي، قولي هي قالت لك كدا؟

رفع رأسه في بطء ورد في نبرة صوت مليئة بالتوتر:
_ يعني...يعني، هي يعني....أما هي يعني، تبقى... تبقى
_ أنجز يا حسان وقتي ضيق! هي ايه وتبقى ايه؟

_ تبقى هي يعني غلطانة يا شيخ لو عايزة تشوف جوزها مدير زي باقي اخواته؟

رجع عبدالله بظهره إلى الوراء يفرق جانب ذقنه.... ثم قال:
_ لا متبقاش غلطانة طبعا...

ثم نهض وأخذ يسير في المكتب ذهابًا وإيابًا وتابع:
_ شوف يا حسان محدش بقى مدير علطول ومن فراغ كدا، اخواتك بدأوا عادي وأما أثبتوا انهم قدها عينتهم مدراء، غير كدا دا مش مال سايب يا حبيبي!
هشغلك في قسم المشتريات هتبدأ موظف عادي ولو اثبت جدارة هخليك مدير، المسألة مسألة اجتهاد شخصي وسعي، وريني انك هتقدر تمسك ادارة قسم بحاله ويكون تحتك موظفين وأنا يا عم من العين دي قبل العين دي
1

تنحنح الشاب ونهض ثم وقف قبالة والده ورد في نبرة صوت مليئة بالخجل:
_ بابا ارجوك خليني مدير وأنا هتعلم بسرعة والله اوعدك

رد الشيخ في نبرة صوت حادة:
_ إيه خليني مدير دي! بوزع مناصب عُليا أنا هنا ولا إيه!
قلت هتثبت جدارة هتبقى مدير مش هتثبت خليك قاعد جمب أسيل، خلصت

_ طب...طب هاخد وقت قد إيه علشان ابقى مدير؟
_ ايه السؤال الغريب دا؟ انت بتقول اي حاجة تخطر على بالك وخلاص من غير تفكير!
قلنا هتثبت جدارة هتبقى مش هتثبت مش هتبقى ملهاش مواعيد دي، الله!

صاح الشاب في ضيق:
_ لامتى هفضل متحمل بُعدها عني كدا ها؟

ثم لاحظ ما قال لحظة ضيقه وعليه وضع يده على فمه وأصبح خائفًا، فعلق والده:
_ بعيدة عنك إزاي يعني؟ انطق بعيدة إزاي؟

_ ولا حاجة، تمام هكون موظف لحد أما ابقى مدير

انهى جملته وأخذ يسير كي يختفي من وجه والده، ولكنه امسكه من ذراعه وقال في نبرة أشد حدة:
_ استنى عندك هنا أنا لسه بتكلم.
أسيل منعاك عنها؟

نظر إليه ولم يرد، فصاح في وجهه:
_ انطق

اختض الشاب ورد:
_ ايوا، ايوا لأنها عايزاني ابقى راجل الأول
1

عقد حاجبيه في عدم تصديق وهمس:
_ إيه!
_ بس ارجوك يا بابا متقولهاش، هي هتزعل جدا مني لو عرفت اني قولتلك، هتقولي البيوت أسرار وانت محافظتش على السر و هتتقمص مني تاني وانا مصدقت إنها بقت تعاملني حلو
2

ينظر إليه والده في محاولة ادراك طبيعة العلاقة بين ابنه وابنة أخته ثم هز رأسه موافقًا ولم يعلق.
                   **********
دخلت روني غرفة هانيا، فوجدت مايا تعطيها الدواء و تضع على جسدها الغطاء كي تدفى، وهما تجلسان على السرير.
اقتربت الأخرى وتحدثت إلى هانيا:
_ بقيتي عاملة إيه دلوقتي؟

نظرت إليها وهي تمسح انفها، ثم ردت:
_ اللي أنا فيه دا انتي السبب فيه
_ هانيا ارجوكي كفاية، عمالة احاول اتكلم معاكي علشان افهمك طيب وانتي مش راضية خالص

_ ولا هرضى يا روني..... روحي يلا شوفي جوزك ولا شوفي حاجة اعمليها، اهتمي بشؤونك وملكيش دعوة بيا
_ هانيا، شهاب كان بيعمل ايه هنا؟
_ ملكيش دعوة
_ انتي عارفة انه خطر صح؟ خطر عليكي انتي قبل أي حاجة
_ الخطر دا انتي اللي حطتيني فيه
_ اقسم بالله أنا خايفة عليكي
_ الخوف دا أنا مش عايزاه ميلزمنيش، اصل مش بعد ما ترميني في النار ترجعي وتقولي خايفة تلسعك!
دا أكيد هتحرقني مش هتلسعني بس

اقتربت منها وداخل عينيها ندم كبير، فمنعتها الأخرى مضيفة:
_ اوعي تقربي
_ هانيا انا بقولك اللي بيحصل ....أنا عايزة اقولك ليه عملت كدا، عايزة افهمك الحقيقة كاملة لأنه...

_ الحقيقة اللي هتقوليها بالنسبالي كدب، انتي كل كلامك عمري ما هصدقه تاني مهما قلتي

_ هانيا ارجوكي اسمعيني

نهضت الفتاة وصرخت في وجهها:
_ طول عمري كنت بسمعك، طول عمري ماكنتش بآمن غير ليكي، فتحت لك قلبي وعرفتك على حبي وقولتلك المعاد والوقت وكل حاجة علشان...علشان انتي صاحبتي الوحيدة، انتي اللي بتفهميني، او اللي كنت فاكرة انك بتفهميني. إزاي قدرتي تعملي فيا كدا وانتي بتبصي لعيني بكل وقاحة إزاي !
مصعبتش عليكي!
دا أنا كنت بتقطع قدامك، وانتي معملتيش أي حاجة ماكنتيش مهتمة غير بنفسك وبفرحك  وسيباني انا ميتة قدامك من القهر وانتي بتضحكي وفرحانة على اخرك، يا انانية  يا انانية

انهارت الأخرى باكية وهي تقول في صوت متهدج اثر نوبة البكاء التي اصابتها:
_ سامحيني، ابوس ايدك سامحيني وأنا هعمل اي حاجة تطلبيها مني انا معاكي وهشجعك في أي حاجة تعوزيها، بس بالله عليكي سامحيني يا هانيا سامحيني

ولت لها ظهرها وردت وهي تمسح دموعها:
_ امشي يا روني
_ مش همشي إلا أما تسامحيني
_ قولتلك امشي

اقتربت الفتاة وضمتها من ظهرها إلى صدرها وتابعت في بكاء:
_ سامحيني أنا والله مليش غيرك في الدنيا مقدرش على زعلك يا هانيا، انتي عارفة انا بحبك قد إيه انتي عارفة كويس يا هانيا عارفة

بكت هانيا أكثر وردت في نبرة صوت مهزوز:
_ ليه عملتي فيا كدا ليه؟
_ حقك عليا أنا غلطانة في حقك، وادي راسك أهي بوستها، قوليلي عايزة ايه وانا معاكي بدون اعتراض مادام دا هيريحك

اقتربت منهن مايا وضمتهما هما الاثنتان إلى صدرها وأخذت تبكي هي الأخرى على بكائهما وتحدثت وهي تقبل جبينهما:
_ لازم نتصالح مينفعش قوى تفرقنا، هانيا روني اختك و صاحبتك وحبيبتك، معلش غلطت ومنك السماح

بكت هانيا ولم ترد عليها، وعليه بكت روني أكثر وكذلك مايا وهن في حضن بعضهن البعض وتحولت الغرفة إلى مكان مليء بدموع الأخوات.
                   ***********
خرج شهاب من المرحاض بخطوات هادئة، بعدما انتهى من الاستحمام، وكان شعره الداكن متوسط الطول، يلامس أطراف أذنيه وينسدل بخفة عند عنقه، ما يزال محتفظًا بأثر البلل، خصلاته المتمردة تنسدل في عشوائية محسوبة.
راقبته ماهي وقلبها يخفق، شعرت وكأن قطرات الماء العالقة بشعره تنسحب ببطء إلى عنقها هي.

كان يرتدي ترنجًا شتويًا داكن اللون، التصق بجسده. شدَّ القماش على كتفيه وصدره، فبرزت عضلاته واضحة، قوية دون تكلف، صامتة لكنها ناطقة برجولة طاغية.
انحدر نظرها لا إراديًا إلى ذراعيه، حيث استقر القماش فوق عضلات مشدودة توحي بالقوة والاحتواء معًا، فشعرت بحرارةٍ غريبة تسري في أطرافها، نعم إنها حرارة الحب.
لم يكن بحاجة إلى أن يفعل شيئًا… مجرد وقوفه هكذا كان كافيًا ليُربكها.
وقف أمام المرآة وامسك بمجفف الشعر [ الاستشوار ] كي يخفف شعره.
انتظرته حتى انتهى وهي لا تزال تراقبه، انتهى من ذلك وأخذ يمشط شعره، فنهضت من مكانها ووقفت خلفه ثم وضعت يدها على كتفه وتحدثت:
_ شكلك تحفة
_ شكرا

انتهى من ذلك ثم أخذ يضع معطره الخاص وهي تستنشقه في كل سرور.

التفت إليها فوجدها ترتدي له ما ترتديه الزوجة لزوجها، تنظر إليه وتبتسم، وقالت:
_ إيه رأيك، عجبك؟
_ حلو اوي، بس البسي حاجة تقيلة كدا تاخدي برد

انهى جملته واتجه نحو الكرسي وجلس عليه ثم أخذ يفتح التلفاز كي يشاهد مباراة  كرة القدم.

حزنت الفتاة كثيرًا وبدأت ثقتها في نفسها تقل، ألم تعجبه!
هي ماهي الزيني الذي يتمنى الشباب أن يلتقون بها وحسب، او حتى تنظر إليهم وفقط.
فهي شديدة الجمال و الأنوثة، ما به هذا؟
3

اتجهت نحوه في عصبية وغلقت الشاشة وتحدثت في ضيق وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ لازم افهم فيه إيه؟
_ فيه إيه يا ماهي، انتي اللي فيه إيه؟
_ والله! دلوقتي بقيت أنا الغريبة وتصرفاتي مش مفهومة؟
رد عليا لو سمحت، أنا عملت إيه؟

_ حبيبيتي انتي معملتيش حاجة
_ اومال متجاهلني ليه؟
_ مش متجاهلك، بس دا ماتش مهم جدا وانا مستنيه من زمان
_ الماتش أهم مني يعني! للدرجادي؟

هز رأسه نافيًا ثم ابتسم وقال:
_ تعالي اقعدي جمبي

سمعت له وبالفعل اقتربت منه وجلست جواره، فتابع:
_ في كام حاجة كدا مديقاني اوي وأنا أما بدايق اوي كدا مش بعرف افصل بسهولة وبفضل مشغول وبفكر في الحاجة اللي مديقاني دي ومش بنام بسببها كمان، فمعلش اعذريني هو طبع غريب شوية

وضعت يدها على وجهه وردت في نبرة صوت مليئة بالحنان:
_ مالك يا حبيبي بس، إيه اللي مدايقك؟ قولي افتح قلبك، انا مراتك حبيبتك، قولي إيه مزعلك؟

_ بعدين هقولك
_ قولي دلوقتي
_ لا لا مش عايز اتكلم، بس اهدى وهحكيلك كل حاجة
_ قلقتني، الموضوع يخص إيه طيب؟
_ حوار كدا....فكك مش وقته مش عايز اتكلم فيه دلوقتي

ابتسمت وردت:
_ طب يا حبيبي ولا يهمك، أما تروق نتكلم، وأنا هسمعك وكلي اذن صاغية وأكيد هحللك مشكلتك ثق في دا
3

نهضت من جانبه، ثم جلست على حجره وتابعت وهي تحاوط عنقه بذراعيها:
_ دي القعدة المفضلة ليا، دايما بقعد على حجر بابا كدا من وانا صغيرة

ابتسم ابتسامة خفيفة وسكت.

أسندت رأسها إلى صدره وبدأت تحاوط جسده بذراعيها وهي تقول في ابتسامة وراحة:
_ my man 

نظر إليها وتكلم صوته الداخلي:
" ليه ماكنتيش هانيا بس ليه!
ليه قلبي مش قادر ولا عايز يتخطاها ويحبك وانتي فعلا تستاهلي الحب دا، ليه!
أنا لازم ابعد عنك في أسرع وقت يا ماهي، مينفعش اجرحك اكتر، صدقيني ماكنتش اعرف كدا، ماكنتش اعرف اني هلاقي هانيا لسه مستنياني ولسه عايزاني وارجع لنقطة الصفر تاني كأني محاولتش اتعافى أبدا.
صدقيني كانت نيتي ابني معاكي بيتي اللي نفسه أأسسه من زمان، بس للأسف قلبي رجع لها تاني بدون اذني، مفيش غيرها فيه، قلبي لهانيا وعيون هانيا وبس. "
                     **********
وفي المساء، عاد جياد إلى القصر، وأثناء دخوله وجد عمته تجلس على الكرسي تقرأ كتاب ما، اتجه نحوها وتحدث في ابتسامة:
_ مساء الخير يا عمتو
_ مساء النور يا قلب عمتك من جوا، اؤمر
_ الأمر لله يا حبيبتي، ءءء... انتي اللي كلمتي الدكتور امبارح لهانيا صح؟
2

سكتت برهة...ثم ردت:
_ ءء..آ....آه أنا، ليه؟
في حاجة ولا إيه؟

_ لا لا خالص، أنا بس كنت عايز رقمه
_ هو حصل حاجه؟
_ محصلش حاجه يا حبيبتي، انا بس عايزه، ممكن؟

نظرت إلى ما وراءه فوجدت ابنها باسم يقف وهو يهز رأسه لها بالايجاب، وما إن لمحها جياد شاردة فيما وراءه، التفت في سرعة خلفه، فوجد باسم يبتسم له ويلوح له بيده، ابتسم له الشاب ثم التفت إلى عمته مرة أخرى وتابع:
_ اقدر اخد الرقم ولا إيه؟
_ آه تقدر ، ثواني بس هروح اجيب الموبايل من الاوضة.

انصرفت هي وكذلك ابتعد باسم حيث وقف في زاوية بعيدة عن جياد.
عادت فاطيمة واعطته الرقم، فشكرها وذهب متجهًا نحو غرفته.

وبمجرد أن دخل الغرفة، اقترب باسم من والدته في سرعة وتحدث إليها:
_ متخافيش قلت للدكتور ميردش عليه، ابنك معاكي وفي صفك

ابتسمت له وردت:
_ ايوا كدا، لازم نكون ايد واحدة...قولي بقا إيه علاقتك بروني؟ علشان نساعدك مش اكتر!

_ ماما، فكك ها، فكك، يلا Au revoir [ مع السلامة بالفرنسية]

وفي غرفة جياد وهانيا، ادعت هانيا أنها قد نامت ما إن سمعت جياد يفتح باب الغرفة.
بدل ملابسه والقى نظرة عليها فوجدها نائمة، اقترب منها ووضع يده على جبينها وتمتم:
" الحمدلله حرارتك مش عالية"

ثم ابتعد عنها واخذ يتصل بالطبيب مرات متعددة ولكنه لم يرد عليه في أي مرة، لذا زفر في ضيق وتمتم:
" مش هتهرب مني بردو...لازم اعرف ازاي تفتري على مراتي وتقول عليها كدا "
                   *************
ودخل يزيد غرفته هو الآخر ما إن عاد من عمله، وأخذ ينادي على زوجته ولكنه تذكر أنها اتصلت به و استأذنت منه كي تذهب إلى والدتها رفقة أختها مايا، لذا تمتم:
" مش متعود ارجع وملاقكيش، الاوضة ضلمة من غيرك يا نفرتيتي "

بدل ملابسه وجلس على سريره يفكر.... ثم قرر أن يذهب إلى تلك الخادمة بما انه لديه وقت متاح الآن.
ذهب إليها وبمجرد أن فتح الغرفة، انتفض جسد الفتاة وبدأت تتراجع للخلف، ثم قالت:
_ والله ما عملت حاجة، اقسملك مليش دعوة بأي حاجة حصلت من دي

اقترب منها وتحدث في تهديد:
_ عايزة تنجي من اللي انتي فيه دا ولا...
_ لا لا بس من غير ولا، أنا هديك رقم الست اللي اتواصلت معايا وقالتلي اعمل كدا

اخرج هاتفه من جيبه، وأخذ يقلب فيه لمدة ثواني ثم رفعه في وجهها وقال:
_ دا الرقم؟
_ آه...  جبته منين؟
_ تليفونك معانا ولا انسيتي؟
لقينا فيه ان دا الرقم اللي اتواصلتي معاه خلال الفترة اللي فاتت
_ ايوا هو
_ اسمها ايه الست دي، وليه تعمل كدا مع مراتي؟
_ صدقني انا معرفش، هي اتصلت قالتلي انتي اللي حطيتي كاميرا في اوضة روني وانتي اللي استخدمتي بصمة صباعها وليكي مقابل ضخم من الفلوس

عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ يعني إيه؟ يعني مش انتي اصلا اللي عملتي كدا؟

هزت رأسها نافية ثم أجابت:
_ واتصلت بيا مرة تانيه وقالتلي خلي فاطيمة او عبير هانم تسمعك وانتي بتعترفي بدا علشان يكشفوكي و يبطلوا تدوير، وانا اللي عملت نفسي بتكلم في التليفون قدام العمة فاطيمة وانا ماكنتش بتكلم مع حد، أنا مثلت دا قدمها بس

كان يحدق بها في محاولة ادراك الموقف ثم تحدث:
_ وصليني بالست دي
_ معرفش عنوانها، هو رقمها بس اللي معايا

امسكها من ذراعها في قوة مما جعلها تتأوه وقال:
_ هتسمعي اللي هقولك عليه علشان اوصلها

هزت رأسها موافقة في خوف ونطقت:
_ حاضر....حاضر

وعقب مرور نصف ساعة، فتحت السيدة باب شقتها فوجدت يزيد يقف أمامها، دفعها إلى الداخل ودخل ثم غلق الباب خلفه في قوة، اختضت السيدة وتحدثت في صوت عالي:
_ انت مين يا جدع انت!
_ كنتي مستنية مديحة، بس انا جيت بدلها
_ مين انت؟
_ يزيد الزيني

ابتعلت ريقها وسكتت، ثم قالت:
_ و...وعايز إيه انت؟

قص لها ما قالته له مديحة وبعدما انتهى قال في نبرة تهديد واضحة:
_ ودلوقتي بعد اللي سمعتيه، لو مقولتليش ليه عملتي كدا مع مراتي انتي مش متخيلة أنا ممكن أعمل فيكي إيه

زفرت في ضيق ثم ردت في ثقة:
_ مراتك هي اللي قالت لي اعمل كدا

جحظت عيناه في عدم تصديق ثم صاح في وجهها:
_ انتي لو بتكدبي عليا، اوعدك هتدفنك هنا
_ لا مش بكدب، انت بقا اللي مش عايز تصدق انت حر

صرخ في وجهها في غضب:
_ مراتي هي اللي قالتلك كدا ازاي يعني، انطقي
_ اتواصلت معايا على الايميل الاول وبعد كدا اتصلت  بيا وادتني رقم مديحة دي وقالتلي انها خدامة عندهم وانها كلبة فلوس وقالتلي كمان اقولها تعمل كذا كذا، تقول انها اللي حطت كاميرا وانها اللي استخدمت بصمة صباعها مقابل فلوس، لأنها خايفة تتكشف ولازم تلبسها لحد.

اخرجت له الهاتف توريه رقم زوجته وقالت:
_ مش دا رقم مراتك؟

كان يحدق في شاشة الهاتف وهو يرى رقم زوجته، ثم قال وهو يهز رأسه بالرفض:
_ مستحيل....مستحيل، وخدتي الفلوس منها ازاي؟
_ لسه ماخدتش منها حاجة، عمالة تماطل انها مش عارفة تخرج من البيت وخايفة تبعت مبلغ زي دا ليا عن طريق البنك لان قالتلي احتمال جوزي يشك، اومال أنا كشفتها ليك ليه؟ علشان هي خلفت اتفاقها معايا واتأخرت عليا في الدفع

_ انتي كدابة، انتي بتكدبي
_ أنا عارفة ان الحقيقة بتكون مُرة بس للأسف هي دي الحقيقة، صدق بقا ولا متصدقش انت حر

نظر إليها في غضب وتحدث وهو يشير إليها باصبعه يهددها:
_ أنا هتأكد من كل الكلام دا ولو طلع حاجة واحدة فيهم كدب هوريكي هعمل فيكي ايه ومش هعمل حساب لانك واحدة ست يكون في علمك.

انهى تهديده وانصرف في خطوات سريعة يشوبها غضب

وصلت روني القصر، وصعدت إلى غرفتها وأخذت تنادي على زوجها وهي تبحث عنه في الغرفة، وفي ذلك الوقت وصل يزيد غلق باب السيارة في قوة ثم ترجل وهو يسير في سرعة، لمحته أسيل وهو يدخل فابتسمت

كانت روني قد بدلت ثيابها وجلست على الكرسي تنتظر مجيئه وما إن رأت أنه تأخر فتحت هاتفها كي تتصل به، نهضت من مكانها وكانت تسير في الغرفة وقبلما تتصل عليه، رن هاتفها، رأته رقم غريب ولكنها ردت على أي حال قائلة:
_ ألو
_ الو مدام روني، جوزك...

وقبلما تكمل، نتش يزيد من يدها الهاتف فاختضت الفتاة ووضعه على أذنه ليسمع باقي الجملة:
_ جوزك جيه عندي وهددني وانا اعترفت صراحة على كل حاجة علشان انتي مردتيش تدفعيلي، سوري ودا آخر تعامل بينا تاني ومش عايزة اسمع عنك حاجة تانيه مش كل شوية الاقي حد من طرفك ينطلي ماكنتش حتة عملية يعني!
3

_ فيه إيه يا يزيد، انت نتشت التليفون مني كدا ليه؟

كان ينظر إليها في غضب وهو يستمع إلى كلمات تلك السيدة مصدومًا.
                     *********


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات