📁 آخر الروايات

رواية حلال ولكن مرفوض الفصل الثامن عشر 18 بقلم هالة محمد

رواية حلال ولكن مرفوض الفصل الثامن عشر 18 بقلم هالة محمد


18 =حلال ولكن مرفوض - عوده الاحباب - 18 /
للجميع@
ظنت أنها نجت من هذا المصير الأسود، ولكن كان للقدر رأي آخر. في منزل زهراء، كانت تجلس نعمة، ووجهها يحمل علامات النفور والكراهية. رحبت بها نادية ترحيبًا زائفًا، ثم تحدثت وقالت لها: "
معليش يا أم طلعت، معرفتش أجي أشوف الجماعة في المستشفى، ما أنتي عارفة نوار العامري الهي شوف في يوم كسرة الراجل وخلاه مش عارف يتحرك".
اشتغلت نار الحقد في قلب نعمة على عائلة العامري بعد حديث نادية الذي ذكرها بحالة ابنها الذي أصبح طريح الفراش ولا يستطيع التحرك. كانت نادية مازالت تتحدث، ولكن كانت نعمة في عالم آخر، عالم الانتقام والكراهية.
تحدثت نعمة بغرور وتعالٍي وهي تنظر لنادية بتكبر وقالت
"اسمعي، أنا مش فاضية للكلام ده، هاتي بنتك خليها تأخد بالها من زوجها".
نظرت لها نادية باستغراب شديد، ثم قالت:
"معلش يا أم طلعت، مش فاهمة ، انتي عاوزة زهراء تروح المستشفى عند طلعت ولا إيه؟"
نفخت نعمة بضيق وهي على وجهها الغضب الشديد، وتحدثت وقالت:
"لا يا أم زهراء، أنا قصد اللي فهمتي، خلي بتك تروح بيت زوجها علشان ولدي يومين وهيخرج من المستشفى، هو مش طايقة قعدتي فيها، وعاوز مرته تهتم بيه
فتحت نادية عيونها وفمها بدهشة وصدمة من حديث نعمة، ثم تحدثت غاضبة وقالت:
"هو في أحد قال لك إني بنتي مطلقة علشان تروح عند ولدك؟ فرح ولا زفة؟"
رفعت نعمة صوتها وتحدثت بكره وقالت:
"أنا لو عليا ما خلاهاش تدخل البيت بوشها النحس، ده من يوم ما شافها ولدي والنصايب نازلة ترف على راسه، بس اقول إيه، هو عاوزها، وأسمعي، بتك مش بس هتيجي من غير زفة ولا فرح، دي هتيجي وحدها بطولها".
ارتفع صوت نادية وبدأ شجار عنيف بين الاثنين. خرج محمود والد زهراء على هذا الشجار العنيف وهو يتكئ على عكازين، قدماه المكسورتان تلفان بشاش أبيض، كل خطوة كانت تكلفه جهدًا كبيرًا، وكان الألم يظهر على وجهه.
تحدث محمود بصوت مجهد وطلب من زوجته أن تصمت، ولكن استمرت نادية في الشجار مع نعمة. استند محمود على الحائط، وقام برفع العكاز وضرب نادية بقوة جعلتها تتألم. نظرت نادية لزوجها بغضب، فنظر لها محمود بشرًا وتحدث وقال ،لها
اكتم يا مره ما اسمعش حسك
حطي لسانك جوه خشمك : "يمين بالله يا نادية، لو ما سكتي يكون مطلقك بالثلاثة".
ثم وجه الحديث لنعمة وهو يقول لها: "
خلاص يا أم طلعت، انا هخلي رجالة العائلة يجيبوا زهراء للبيت
". تحدثت نعمة برفض قاطع وقالت:
"مفيش راجل يجي البيت، رجالة البيت مش قاعدين".
نظرت نادية لنعمة بكره، فهي تعلم أن نعمة تريد إذلال زهراء والتقليل منها. تحدث أبو زهراء وقال: "
خلاص، هخلي حريم العائلة يجيبوها".
ابتسمت نعمة بشماتة في سرها، علي نجاح خطتها تريده، أن يجلب زهراء النساء وليس الرجال، من أجل أن تقوم بإذلالها وكسرها.
كرهت نعمة زهراء كثيرًا واعتبرتها أنها هي السبب في كل تلك الأشياء السيئة التي حدثت لابنها. تحدثت نعمة بخبث وقالت: "
تمام، بس شرط مفيش مرة فيهم، اتزغرت ولا اسمع صوت وحده فيهم
". قالت هذا الحديث وهي تنظر لنادية بانتصار وشماتة.
نظرت نادية لزوجها بكره، ثم تركته وذهبت. كانت زهراء تسمع كل تلك الأشياء، لم يعد لديها دموع حتى تبكي، لقد تبلت الزهراء ولم تعد الدموع تعبر عن الألم الذي بداخلها. فقدت زهراء الأمل في أن يرحمها القدر من هذا المصير، وعلمت ان لا مفرًا من هذا القدر
إستسلمت زهراء، أصبحت جسدًا بلا روح، لقد دبلت زهراء من قسوة الأيام.
*****************************
بعد مرور شهر، في منزل العامري،
كان يجلس نوار في غرفته، يظهر عليه الحزن الشديد. كان وجهه شاحبًا، ولحيته أصبحت كثيفة. نظرت نسمه لزوجها وهي تقوم بوضع مساحات التجميل فوق وجهها، نظرت لنفسها في المرآة بنظرة رضا، فقد قامت بتزيين نفسها بشكل جيد.
اقتربت من نوار وهي تقف أمامه وتحاول إغراءه بمنظرها الجذاب، ولكن لم ينظر لها نوار، فقد كان في عالم آخر يفكر في شقيقته وأمه الذين مر على غيابهم شهرًا ولم يعرفوا عنهم شيئًا. كان نوار يذهب من الصباح حتى المساء وهو يبحث عن أمه وأخته في كل مكان دون أي جدوى. وكان يحيى يفعل مثل نوار، وأيضًا جابر، فالجميع كان يبحث عنهم دون أي أثر لهم.
شعر نوار بالحزن واليأس وكان يشعر بالقلق على أمه وأخته. كان يتمنى لو أنه يستطيع أن يجد لهم أي أثر. نفخت نسمه بضيق وقالت:
"وبعدين يا نوار، هتفضل على كده لغاية إمتى
؟" رفع نوار رأسه ونظر لنسمه، ابتسمت نسمه حينًا. نظر لها نوار ظنت ان خططها قد نجحت، ولكن اختفت الابتسامة حينا تحدث نوار وهو يقول لها بشكل غاضب: "
ايه اللي أنتي عامله في نفسك ده؟ بالك فاضي؟ وهتحطي الأحمر والأبيض ايه؟ مفيش إحساس عندك؟ مش شايف الهم اللي احنا فيه؟"
تحدثت نسمه بحزن وقالت:
"الحق عليا إني عاوزة أخرجك من الهم ده شوية"
. رد نوار وقال: "
عاوزة تخرجيني من الهم ولا مبسوطة عشان ما سابوهالك وطفشوا؟ يا نسمه، روحي شوفي العيال بدل ما أنتي سايباهم على أمك". ثم تركها وخرج.
شعرت نسمه بالغضب ، والغيظ. الشديد دخلت المرحاض فقامت بغسل وجهها من مستحضرات التجميل بعنف شديد. كانت تشعر بالحزن والغضب، . جلست على حافة الحوض، وبدأت في البكاء، وهي تشعر بالحزن واليأس.
***********************
في القاهرة، أُجبر يحيى على العودة من أجل العمل، وكان مستمرًا في البحث عن هالة، يذهب لزملائها أيام الدراسة حتى يسألهم عنها، ظنًا منه أنها ذهبت لأحد منهم. وكان دومًا على اتصال مع نوار حتى يعرف الأخبار. وجعل حمدي يبحث معه، ولكن دون فائدة.
كان يحيى يجلس مع عامر بذهن شارد، ظل عامر ينادي عليه أكثر من مرة دون جدوى، فكان يحيى في عالم آخر. اقترب منه عامر وقام بمناداته مرة أخرى. انتبه له يحيى، تحدث عامر وقال:
"ايه يا بني، رحت فين؟"
تنهد يحيى بثقل، ثم نظر لعامر وهو مازال صامتًا.
نظر عامر ليحيى بتعجب من هذا الصمت، تحدث
عامر فقال:
"يحيى، هو في مصيبة جديدة؟ قول، أنا خلاص بقيت عارف أنكم عائلة وش نصايب
قام يحيى بمسك عامر من ثيابه ثم صار يهزه بعنف وهو يقول له: "احنا عائلة وش نصايب يا محامي يا فاشل".
تحدث عامر بصعوبة وقال:
"خلاص يا عم، وش نحس ولا تزعل".
قام يحيى بضرب عامر بلكمة قوية في وجهه جعلت عامر يطيح أرضًا من على المقعد. مسك عامر بوجهه وهو يتألم ويقول: "آه يا بني".
نظر له يحيى بنظرة تهديد، فقال عامر وهو يمثل الخوف:
"يا ابن العامري".
تحدث يحيى بجدية فقال:
"قوم، عاوز أتكلم معاك".
نظر له عامر وهو مازال يفترش الأرض وقال بمزح: "
آخذ بايدي يا ابني، الله يخليك".
رد يحيى بسخرية وقال:
"ايه يا حج، هي العظمة كبرت ولا ايه؟"
رد عامر ضاحكا فقال
"بعيد عنك، سن 30 ده كله فولتارين وجع مفاصل".
تحدث يحيى بصوت عالٍي وقال: "
عامر اخلص"
فقام عامر سريعًا وهو يقول:
"انت على طول جد كده، والله ما فيكم غير عمر، كلكم عائلة كئيبة والحمد لله
تحدث يحيى بجديه وهو ينظر لعامر وقال
عمر
عمر، أيوه بتاع نسوان، ماله؟
ضغط يحيى على شفتاه بغضب وهو ينظر لعامر، فقام عامر بغلق فمه ومد يده وطلب من يحيى استكمال الحديث. تحدث يحيى وقال:
"عمر الأيام دي في حاجة غريبة، أول حاجة بيخرج من الصبح يرجع باليل، دا غير إنه على طول بيتهرب مني"
. لم يرد عامر. نظر يحيى لصديقه بغيظ وقال: "
هو أنا مش بكلمك يا بني آدم؟"
تحدث عامر وهو يرسم البراءة، فقال:
"مش أنت قلت لي اسكت؟"
رد يحيى ببغيظ: "وانت يا د بتسمع الكلام قوي؟"
تحدث عامر حين وجد يحيى غاضبًا وقال: "
بص يا يحيى، خلينا نتكلم بالعقل، إنت عاوز واحد مش عارف طريق أمه وأخته، وإنت عارف هم إيه عند عمر طبيعي يكون كدا؟".
صمت يحيى لبرهة، يحاول استيعاب كلمات عامر، ثم قال: "
في حاجة مش مظبوطة يا عامر، وأنا لازم أعرفها".
*******************
فكانت تجلس وتقرأ تلك الرسالة الهاتفية التي جعلتها تطمئن قليلاً. اقتربت منها أمها وهي تقول لها: "
ايه الأخبار؟"
ابتسمت هالة وقالت:
"الحمدلله، يحيى بخير"
. نظرت لها أمها بدهشة فقالت
"يا بنت، أنا بسألك على أخوكي عمر، خرج ولا إيه؟ وبعدين ما احنا عرفنا أن يحيى بخير من زمان".
صمتت هالة وهي تشعر بالخجل من أمها، فهي لا تعرف لماذا دائمًا تفكر في يحيى ويشغل تفكيرها. فسرت هذا ربما لأنها تشعر بالانتماء لابن عمها الذي فعل الكثير من أجلها، رغم الخلافات والمشاحنات التي كانت بينهم.
تحدثت أمها بصوت مرتفع قليلًا، وأخيرًا انتبهت هالة على أمها. تحدثت وهي تحاول أن تلملم شتات نفسها، فلا تعرف ماذا يجري لها حين تأتي سيرة يحيى، ولا تفهم تلك المشاعر الغريبة عليها. ولكن مثل العادة لا تهتم بالتفسير هذه المشاعر
رد علي مها: فقالت
"عمر الحمدلله خرج، وعرفت أنه هيوصل القاهرة كمان شويه".
صمتت فاطمة وهي تشعر بالحزن والقهرة على أسرتها، ولكن لم يتركوا لها خيار آخر. كان يجيب عليها أن تحمي ابنتها نظرت هالة لأمها وهي تشعر بالذنب الشديد. لقد حملت هالة نفسها نتيجة كل ما حدث لعائلتها. كانت تشعر بالذنب طول الوقت، ولكن كانت تفضل الصمت حتى لا تحمل أمها أكثر من ذلك.
أثناء هذا الصمت، دخلت تلك الفتاة صاحبة العيون التي تشبه القهوة، وشعر الطول صاحب اللون الاسود مثل الليل، والبشرة السمراء، وملامح وجهها مرسومة بدقة، تسحر من يراها وتجعله يدوب في عشقها. تلك السمراء تحدثت وهي تمد يدها بأحد المخبوزات وقالت:
"تأخذي يا هالة؟ بس واحد بس، علشان أنا عاملهم على قدي".
نظرت هالة بذهول وقالت لها:
"دول 20 سندوتش، هتاكلي 20 ساندوتش لوحدك يا مفترية؟"
نظرت نور بجدية لا تليق على هذا الموقف وقالت:
"على فكرة 19 بس، عشان أنتي هتاخدي واحد".
ردت هالة
وقالت: "واحد يا مفتري، وحدي الله أنتي حرام عليك صحتك، أنتي لسه فاطرة يا بنتي".
صرخت هالة حينا، قامت فاطمة بضربها في زراعها وقالت لها: "
يا أختي كلي زيها، يمكن ربنا ينفخ في صورتك بدل ما أنتي عامله زي عود القصب الناشف".
كانت هالة تضع يدها فوق زراعها الذي يؤلمها، ثم نظرت لأمها بحزن زائف وقالت
: "أنا عود قصب ناشف
ردت عليها فاطمة بسخرية وقالت
: "ويا ريت طويل".
ضحكت نور بصوت عالٍي على حديث فاطمة، ثم قامت برسل قبلة لها في الهواء وهي تقول:
"والله يا بطه أنتي عسل"
. نظرت هالة لأمها وقالت:
"مبسوطة يا بطه، بكره تنتف ريشك وتاكلك".
*********************
في الصعيد، في منزل فاخر بعيد عن أنظار الناس، يجلس الشياطين الثلاثة، شركاء في تجارة الموت. يحيط بهم الدخان الذي يتصاعد من بين أصابعهم، وهم يرتشفون مشروباتهم ببطء، بينما يتبادلون النكات ضحاكاين .
المال ينسل إليهم من كل حدب وصوب، نتيجة لتدميرهم لحياة الملايين من البشر. وأحلام وأماني ودموع أمهات وقلوب محترقة على فراق الأحباب، كل ذلك لا يعنيهم شيئًا. همهم الوحيد هو جمع المزيد من المال، وتحقيق المزيد من السلطة.
، بينما الدخان يتصاعد من أفواههم، قلوبهم الخالية من الرحمة، والخاوية من كل مشاعر الإنسانية.
تحدث أحد الشياطين الثلاثاء وهو النائب وقال
جاسر بيه في كام وحد كده من أهل البلد الي بهايم بتاعتهم اتسرقت و ناس اتسرقت من هم مكينة المياه الزراعيه وفي وحده ست ارمله شويات عيال سرقوا بيتها
نظر له جاسر وهو يبتسم ابتسامة خبيثه ويحدث بسخرية ويظهر في عنياه بريق الشر وتحدث بسخرية فقال
وانت ياسيادة النائب عاوزني اقبض علي الحرامية
ضحك النائب ضحكه شيطانية بصوت مرتفع ثم تحدث بخبث الشياطين فقال
تقبض علي مين يا جاسر بيه اما مين هينفعني ما انت عارف العيال دي بتسرق علشان تشتري مخدرات واحنا اصحاب المخدرات انا بس عاوز تعمل ليهم محضر علشان يسكته بدل ما هم كل يوم رايحين جايين عليا وانا مش فاضي للوجع الدماغ دي وفي الاخر محضر يكون عندك في الجرد زي المحاضره الكثيره
تحدث الغول الذي كان صامت من بدايه الحديث وهو ينفخ هذا الدخان اللعين من فمه بدها الشياطين وقال
طيب ما يقبض عليهم
نظر له كل من جاسر والنائب بندهاش واستغراب شديد
فضحك الغول وكمل تلك الخطة الشيطانيه وقال
انا قصدي يا جاسر بيه يقبض علي العيال دي وبكده كل الناس في البلد هيشكروا في جاسر بيه رجل القانون وحامي البلد دا غير ان كل الناس هتشوف انك يا سيادة النائب راجل بتخدم اهل بلدك وكده هتضمن أصوات الناس في الانتخابات الجايه
وبعد كده جاسر بيه لم أهل العيال دي تاجي لك علشان تخرج عيالها انت هتعمل زي العادي هتطلب من كل واحد منهم حته سلاح عشان عيالهم تطلع ما فيش حد فيهم هطلع اقول ان انا دفعت رشوه سلاح بس اهم حاجه مفيش مخلوق من البلد يعرف مين هم العيال دي علشان لم يخرجوا ما فيش حد من أهل البلد يعرف إنهم خرجوا
نظر كل من جاسر والنائب للغول بانبهار من تلك الخطة الشيطانيه وعزموا على تنفيذها
̶ ̶ ̶ ̶ ̶ ̶*****************
في القاهرة، في منزل مديحة
، كانت تجلس كل من مديحة ومريم معًا مثل كل يوم. في تلك الفترة، أصبحت علاقة مديحة ومريم قوية، حيث وجدت مريم في مديحة الأم التي فقدتها في وهي في سن صغير كانت مديحة تمثل لها الحنان والرعاية التي كانت تحتاجها، بينما وجدت مديحة في مريم ابنتها التي لم تنجبها أبدًا. كانت مريم تشعر بالدفء والأمان في حضن مديحة الدافئ، وتستمتع بابتسامتها وكلماتها الحنونة. في تلك اللحظات، تشعر مريم بأنها في مكانها الآمن، حيث يمكنها أن تكون نفسها دون خوف أو قلق.
أما مديحة، فقد كانت ترى مريم ابنتها وتشعر برغبة قوية في حمايتها ورعايتها. كانت تستمع إلى مشاكلها، وتقدم لها النصائح، وتحاول أن تكون لها الصديقة والأم في نفس الوقت. مع مرور الأيام، أصبحت مريم جزءًا لا يتجزأ من حياتها، ووجدت نفسها لا تستطيع الاستغناء عنها. وكذلك مريم، لم تعد تستطيع تخيل حياتها بدون مديحة، تلك السيدة ذات القلب الطيب مثل قلب الأم
.
كانت عيناها تتحركان بحركة غير مستقرة، تنظر يمينًا ويسارًا، مع نظرة خجولة ومترددة. كان قلبها يخفق بقوة واشتياق لمن تحب. لقد وعدت مريم نفسها ألا تفكر في عمر، ولكن هذا القلب اللعين أعلن عصيانًه يرفض أن ينسى من تحب ومن يدق من أجله في هذه الحياة. ورغمًا عنها، كانت مريم تذهب كل يوم إلى الجامعة، تبحث عن عمر في الخفاء، ولكن كانت تعود كل يوم بقلب منكسر يشتاق لمن تحب دون جدوى.
حتى في المنزل الذي سكنت به من أجل أن تراه كل يوم. نظرت مديحة إلى مريم بقلب أم يشعر بها، تحدث بحنان لتُرحمها من هذا الحب اللعين الذي لا يجلب لها غير الألم. وقالت لها:
"عمر مسافر قريب من مصر".
لم تستطع مديحة استكمال الحديث
وخرطت في البكاء ، تبكي بقلب أم تتألم من أجل فراق أحد أبنائها. كانت مديحة تبكي بشهقات ودموع تنهمر مثل الأمطار في ليلة عاصفة، سوف تعصف بقلوب الجميع.
حاولت مديحة أن تكف عن البكاء وتحدثت بصوت حزين، وقالت
مريم: "يا حبيبتي، الكلام اللي قلته لك، بلاش يطلع لأي حد، عشان عمر محلفني محدش يعرف غير لما يسافر، خصوصًا يحيى وعامر".
لم تكن مريم تسمع شيئًا من هذا الحديث، فقد كانت في عالم آخر تفكر هل سوف يرحل، سوف يتركها. هي موافقة على أن تحبه بصمت، وموافقة على عذاب الحب من طرف واحد، ولكن لا توافق على أن يرحل من هذه البلاد ولا تراه مرة أخرى. لقد جربت ألم الفراق ووجع الاشتياق والحرمان من رؤية من تحب.
ذهبت مريم ركض إلى شقتها ثم دخلت وهي تبحث عن الهاتف. وثوانٍ وقامت باتصال بأحدهم، وعزمت على أن تهدم المعبد على الجميع من أجل من تحب. فلن تسمح له بالذهاب حتى لو لم يشعر بها وبحبها. دق قلبها فرحًا، وكأنه يشجعها على ما تفعل.
********************
أغلق يحيى الهاتف وخرج من المنزل مثل العاصفة ، كان جسده يرتجف من الغضب الشديد، وعروق رقبته بارزة من كثرة الانفعال. تحول وجه يحيى إلى اللون الأحمر من الانفعال والغضب. بدأ يحيى يفكر في كيفية الانتقام منها، هل يقوم بتقطيعها إلى قطع صغيرة أو يقوم بكسر عظامها. ماذا يفعل في تلك اللعينة سلطت اللسان الذي يبحث عنها طول تلك المدة ليل نهار، لم يكن يستطيع النوم، كانت تشغل كل تفكيره.
كان يتألم حين تعصف برأسه تلك الأفكار السوداء، حين يوسوس له الشيطان أنه لقد حصل لها مكروه. لا يعرف يحيى لماذا قلبه يؤلمه من أجل رحيلها، لم يكن هناك شيء يشغل عقل ولا تفكير غيرها. كان يتمنى فقط أن يراها بخير، وها قد وجدها تلك اللعينة تواعد. يحيى لها أنه سوف يقوم بتكسيرها وتكسير كل من ساعدها في تلك الخطة.
كان يحيى يضرب دركسون السيارة بغضب ويقود السيارة بغضب شديد، وكأنه يريد أن يصل إلى هدف ما بأسرع وقت. لم يستمع يحيى لصوت سيارة عامر الذي ذهب خلفه حين رآه يذهب من المنزل وهو غاضب مثل :
وقف يحيى السيارة بشكل مفاجئ وغاضب، جعلها تصدر صوتًا حادًا ثم ركض من السيارة دون أن يهتم ببابها المفتوح. انطلق على الجرس ركضًا مثل البرق، وقلبه يخفق بقوة من الغضب. دق يحيى باب المنزل بعنف وغضب شديد، كان يتنفس بصوت مسموع نتيجة للغضب والمجهود.
ركض عامر خلفه، يحاول أن يلحق به. استند عامر على
الجرس وهو لا يستطيع التنفس، وكان وجهه محمرًا من المجهود. فتح الباب فجأة، ونظر عامر للباب الذي فتح، ولقد فتح معه جرح الماضي. نظر عامر جيدًا وهو غير متأكد هل ما يرى حقيقة أم خيال من المجهود. خفق قلب عامر مثل الطبول التي تعلن عن الحرب فتح الباب، جرح الماضي الذي ما زال ينزف.
اقترب عامر من تلك الفتاة التي لم تنتبه له، واقترب وهو لا يشعر بشيء، وكأنه تحت تنويم مغناطيسي. تحدث عامر بصوت يملأه وجع الفراق وغدر الأحباب وألم الحب، وقال بصوت كله ألم ووجع: "نور". نظرت له تلك الفتاة التي نزلت دموع من عيونها دون سابق إنذار، وبدت عليها علامات الدهشةوالندم
ركضت تلك الفتاة فجأة ثم ذهبت إلى إحدى الغرف وغلقت الباب وهي تبكي ندمًا وقهرًا على ما فعلت من جرم في حق قلب كان يخفق من أجلها فقط.
خرجت هالة على هذه الأصوات وكانت على وشك التحدث، ولكن تفاجأت بالبركان الغاضب الذي يقف أمامها وينظر لها بغضب، أدخل الرعب في قلبها. لم تستطع هالة التحدث، لقد أصبح وجهها الشاحب مثل الأموات، وقلبها يقف من شدة الخوف. لا تعلم هل هذا خفقان خوف أم خفقان فرح من أجل أن تراه بخير يقف أمامها، حتى لو كان غاضبًا منها. حاولت التحدث أكثر من مرة، لكن تلك الكلمات اللعينة كانت تهرب منها.
تحدث يحيى وهو يضغط على شفتيه بغضب شديد، وقال بصوت مرعب:
"أهلاً بالهاربة".
تحدثت هالة متوترة وصوتها مهزوز، كانت تكرر الكلمات وتتحدث بشكل غير مفهوم من كثرة الرعب. فصرخ يحيى فيها فجأة وهو يقوم بامساكها، ولكن ركضت هالة منه ودخلت إحدى الغرف وهي تغلق الباب وراءها. تحدثت من خلف الباب وتحاول أن تجعل هذا الثور الغاضب يهدأ قليلاً، ولكن كان يحيى يدق الباب بقوة وعنف رافضًا السماع لها.
دخل الدكتور أحمد في هذا الوقت وتفاجأ بوجود يحيى. شعر يحيى بوجوده فنظر له بعتاب وخيبة أمل. خجل أحمد من يحيى ولم يستطع النظر في عينيه، كان ينظر إلى الأرض. تحدث يحيى بغضب فقال
ايه رايك يا دكتور في واحد اعتبرناه من العيله وفتحنا له بيتنا ودخلنا وسط اهلنا وفي الاخر غدر بينا تحدث أحمد بجد وقال
انا مش خاين يا يحيى انا بنفذ وصية سليم الله يرحمه صاحبة عمري أبوك الي قبل ما يوت وصاك على بنت عمك عشان كان عارف اهلك وعارف انهم هم هيظلموها وهيدمروا حياتها من غير اي شعور بالذنب انا مش خاين يا يحيى انا كنت بساعد تلميذتي اللي اتخليت عنها سنين بسبب اني ما عملش حاجه تضايق عيلتك مني بس ما كانش ينفع اشوفها وهي هتموت كل يوم من الظلم واقف اتفرج لو انت مش مهتم بوصيه ابوك انا مهتم بوصيه صاحبي ومهتم بتلميذتي اللي بعتبرها بنتي
صمت يحيى فاحمد محقً في كل كلمه لقد تخلى يحيى عن وصيه والده ولم يقم بتنفيذها من اجل الشيجار الدائم هو ابنت عمه لقد تركها يحيى انتقاما منها هو يعلم ان عائلتها تظلمها استطاع احمد مهدئه يحيى ويجعله يجلس وقام باخرج هالة من هذا الغرفة ثم تركهم حتي يتحدثوا يتحدثون سويا كانت هالة تنظر في كل الاتجاهات حتي لا تلتقي بعيون يحيى كان يحيى مازال غاضب ولكن حينا نظر لها ارتسمت على وجه ابتسامه فرح دق قلب يحيى ولكن تلك المره كان يدق بفرح وسعادة تنفس يحيى وهو يشعر براحة من أجل أن وجد هالة بخير استطاعت هالة ان تجمع شجاعتها ونظر ليحيى ثم جلست بالقرب منه وهي تحدثه بصوت هادي وتقول
بص يا يحيى انا عارفه أني غلطانه وكان لازم أواجه ما ينفعش اهرب عشان ده جبن وانا مش جبانه خصوص اني ما عملتش حاجه غلط بس أنا تعبت واتعبت اكتر لم لاقيت أهلي الي هم المفروض سندي وحمايتي في الدنيا دي هم اكتر ناس اذوني واول ناس شكوا فيا وفي اخلاقي المفروض هم اللي مربينا وانا حته منهم انا بنتهم من لحمهم ودمهم عملاايه أخوي اتهمني بشرفي وصدقي الناس طعني بسكينه بقلب بارد قلب قاسي زي الحجر وكان عايز يموتنا
لم تعد تستطيع التحكم بتلك الدموع التي تنزل مثل شلال المياه على بجنتها دون توقف شهقت هاله من البكاء شهقات مريره وكانها ترى كل ما مرت به امامها رجف جميع جسدها من البكاء حاول يحيى ان يجعلها تقف عن البكاء ولكن لم تستطيع التوقف دخلتها في حاله هستيرية البكاء وظلت حاولت التحدث وهي تخرج كلماتها بصوت منقطع من كسره البكاء وتقول بقلب محطّم يشعر بالخيبه والغدر تحدث بين شهقاتها وقال
أبوي ما جاش في يوم يشوفني اذا كنت ميته ولا حية ما اهتمش انه يدافع عن شرفي كنت كل يوم استناه يجي ياخدني في حضنه ويقولي انا هجيبلك حقك انا هحاسب كل واحد خاض في شرفك بالكذب
بس ما جاش، ويوم ما فكر ييجي كان جاي علشان يخلص مني، علشان يرميني، لواحد عنده 50 سنة علشان يخلص من العار، علشان يخلص من بنته العانس.
اقترب يحيى منها بقلب يتألم بشدة، وكأنه يتلقى طعنات قاتلة في قلبه. كانت كل كلمة من كلماتها تجعل قلب يحيى يتألم أكثر، تشعر وكأنها سكين حادة تخترق روحه. شعر يحيى بغضب شديد يكاد يمزق قلبه، كان يتمنى لو يذهب إلى تلك القرية الملعونة ويحرقها حتى لا يبقى منها شيء، حتى يمحو ذكراها من الوجود.
تحدث معها بصوت يملأه الحنان والدفء، وهو ينظر في عينيها، وقال:
"أنا أخذت لك حقك منهم كلهم، مفيش حد فيهم غير لما أخذت حقك منه، ولو عاوزة أولع في البلد باللي فيها هعمل. أنتي أشرف منهم كلهم، والأهم إن بنت العامري مش عانس."
ثم تحدث معاها بمزح حتى تخرج من تلك الحالة التي جعلت قلبها يتألم بشدة من أجلها، فكمل حديثه قائلًا:
"هي بس بنت العامري لسانها طويل حبتين تلاتة، مع إنها شبر ونص شبه الكنز."
تحدثت هالة وهي تحاول أن تكف عن البكاء: "فقالت
أنا قلتلك 100 مرة أنا مش قصيرة، أنت اللي طويل زيادة."
ابتسم كل من يحيى وهالة، وبدت على وجههما علامات الراحة والاطمئنان.
وفي تلك اللحظة، دخل عمر هو وفاطمة وهم يضحكون. تحدث عمر بفرحة وقال:
"خلاص يا لولو، كلها يومين ونهاجر من مصر كلها." ولكن لحظة واحدة، وهربت الدماء من عمر وهو يرى نظرة يحيى الغاضبة له. نظر عمر ووجد الباب مازال مفتوحًا، فركض مثل الريح، وركض يحيى خلف عمر، وكانت قدماه تتحركان بسرعة البرق.
ووويتبع


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات