رواية انذار بالانتقام الفصل الثامن عشر 18 بقلم زينب خالد
الفصل الثامن عشر
كانت تسير سيدة كبيرة بالعمر وهي تمسك حقيبتها فرحة بأنها قبضت معاشها وستسطيع جلب دوائها الذي انتهى بالامس .. وفي عز انشغالها في كيفية صرف المعاش وجدت أحد وكأنه خلع كتفها من موضعه يليه خطف حقيبتها سريعا وهنا دوت صرخة حارقة بأنحاء الشارع .. ركض سريعا قبل أن يمسك به أحد لكنه وجد نفسه يطير للناحية الاخرى يليه الوقوع على الارض بعنف على أساسها صرخ بقوة :
اااااااااااه
انحنت الفتاة والشر يطلق من مقلتيها وأخذت الحقيبة من يديه بكل عنف واتجهت سريعا للسيدة وأعطتها تهدئها ببسمة واسعة :
متقلقيش حقك جه ، خدي بالك بعد كدة
أجابتها السيدة ببسمة ودموعها منهمرة على وجنتيها :
ربنا يكرمك يابنتي ويبعد عنك كل شر ويسترها معاكي زي ما عملتي معايا
أهدتها بسمة رائعة مؤمنة على دعائها بينما اتجهت للمجرم وجدته أنه يحاول النهوض وملامح وجه متألمة بسبب الوقعة الشديدة .. نظر المجرم ووجدها تتجه نحوه فحاول أن ينهض كي يهرب سريعا لكن فجأة ضرب على قدمه بقوة اتجاه وجعه ووقع مرة أخرى ، تحدثت الفتاة بنبرة غاضبة :
هي دي الرجولة دة بدل م تروح توصلها لبيتها تموتها بقهرتها
اجتمتعت الناس حولها بعدما رأوا ما فعله وفي وقت م كانت تضربه بكل قوتها .. أتت عربة الشرطة ورأت تجمع الناس حول شيء ما ، تحدث قاسم بغرابة لكل هذا التجمهر :
هو فيه أي
أجابه العسكري بجهل :
معرفش يا باشا
نزل قاسم من العربة واقترب من التجمهر حتى رأى فتاة وهي تضرب رجل بكل قوة ، جحظ عينيه بما تفعله وفرق الناس قائلا بنبرة عالية :
أي اللي بيحصل هنا دة
رفعت عيناها له لتصدم بعيناه قائلة بغضب :
بربيه بما أن طنط معرفتش تربي
تحدث قاسم بنبرة حملت الاهانة مجيبا :
والله وهل من الادب تضربي راجل في نص الشارع كدة وفين بقى الادب من كدة
غضبت للغاية من إهانته التي أصابتها بمقتل أيشكك بتربيتها وأخلاقها .. نظرت له نظرة حملت جميع الغضب وهتفت بنبرة عالية مهينة :
وأنت متعلمتش إنك لما تشوف وضع زي دة تعرف الاول حصل أي ولا زي التور داخل تهيج وخلاص م خلاص كلكم صنف واحد
أخرج الكلبشات من جيبة وهتف بنبرة قاتمة من الغضب :
نشوف بقى الموضوع دة في المديرية
وسريعا ما وضع إحدى الكلبشات بيديها والاخرى بيد المجرم وأخذ الاتنان معه داخل العربة تحت غضبها وكلمتها المستفزة التي يود أن يقتلها برصاصة وينتهي اطلاقا .
في المديرية .. مكتب قاسم ..
هتفت بنبرة عالية :
أنت لو عرفت أنا بنت مين والله م أخليك تعد الاقعدة المرتاحة دي
استرخى على مقعده بكل راحة وهو يستمتع لها حيث أجابها بنبرة هادئة تنافي نبرتها العالية الغاضبة :
والله أي كان أنت بنت مين أنا بعمل شغلي ، بعدين مبخافش يا قطة .. ها أي اللي حصل خلاكي تضربي الراجل وبوظتيه في نص الشارع كدة .
أجابته محاولة التحلي بالصبر لكنها خرجت متأففة :
حرامي ورايح يسرق شنطة ست كبيرة لسه قابضة معاشها ومراقبها وبما أن الرجولة انعدمت في الزمن ف راح ياخدهم منها اللي مستنية الله اعلم بقالها أد أي
تحدث هذه المرة المجرم هاتفا :
خلاص تعبت وعرفت غلطي ومش هعمل كدة تاني بس سبني يا باشا
تمم قاسم بنبرة خافته :
طبعا يا حبيبي فرمتك دة أنت مبقاش فيك نفس أعمل حاجة
انهى حديثه الذي حاولت فهمه لكن لم تستمع منه شيء لكنه ارتفع صوته مناديا العسكري المتربص على باب مكتبه فدلف سريعا يؤدي التحية العسكرية قائلا بجدية :
ايوة يا باشا
أكمل حديثه :
فك الكلبشات دي وهاتها ونزله الحجز تحت او ابعته للمقدم محمد يشوف فيه صرفة
اقترب العسكري منه والمجرم يهتف بفزع :
ياباشا والله حرمت ومش هعمل كدة تاني
أخذه العسكري تحت عويله وصراخه الذي تعالى بشدة وخرج من المكتب تنفيذا لاوامر قاسم بينما هتف قاسم براحة :
صداع ما يروح وهو ساكت ، استغفر الله العظيم
رفع عينيه وهو يراها مازالت كما هي واقفة تنظر له بشرز ، تنهد بعدم راحة لكنه تحدث بهدوء :
تقدري تتفضلي لبيتك يا أنسة وبنشكرك على اللي عملتيه وأنا هتولى الباقي من هنا
خرجت دون أن تعتذر عما بدر منها ، ضرب كفه بالاخر متنهدا بغطة مسترسلا :
ياربي أي دة بلوى واتحدفت دي حتى معتذرتش على كلامها .
بمنزل اللواء فاروق ..
فتحت الباب بمفاتيحها ثم دلفت وهي لا تطيق أن ترى أحد أمامها، وجدها والدها وهي تتحدث بعصبيتها المعتادة ، ابتسم عليها ثم تحدث مستفسرا :
مالك يا حبيبتي
افاقت من شرودها على حديث والدها فأهدته بسمة متسعة واتجهت له تقبله بقوة قائلة بمشاكسة :
أي الراجل اللي كل م يروح يحلو دة
ضحك فاروق مستمتعا بحديثها قائلا وهو يقبض على وجنتيها :
مش هتبطلي بكش بقى
هتفت أسيا بعبوس متألمة :
اه خلاص وجعتني
يذهبا الاثنان للاريكة ليجلسا عليها حين قال متعجبا من حالتها :
مالك وشك مقلوب ليه
قصت عليه م حدث كله دون نقصان، قال والدها بعتاب :
ينفع تردي على الظابط كدة بكلامك دة
هتفت بإنفعال مجيبة:
هو اللي بدأ الاول قلة أدب
أجابها بهدوء :
ياحبيتي طبيعي أي حد هيشوف بنت بتضرب راجل هيقول عليها كدة الموقف كله على بعضه أوله من أخره غلط
تأففت أسيا ووجهها ممتعض ولم تجيب على حديث والدها معترضة على ما يقوله هي ترى من وجهه نظرها بأنها فعلت الصواب .. لم تهون عليه فاخذها بين أحضانها بحنان بينما هي اندست بحضنه تستمتع بحنانه الذي يغدقها بها ، تحدث والدها :
أي هنقضي اليوم كله في البيت .. دة أنا واخد أجازة انهاردة عشان نقضيه برة ، أنت مش متخيلية أنا واخد أجازة ازاي
قبلت وجنتيه قائلة :
لا طبعا يلا ادخل البس عشان نخرج .
بإحدى الليالي ..
يراقب عصمت من سيارته صناديق المخدرات التي تسلم للطرف الاخر، وفي خضم هذا وكأن أحد يعلم هذا اللقاء .. تعالى صوت الظابط قائلا بنبرة جهورية :
كله يسلم نفسه، المكان كله محاصر
ضرب عصمت بقوة وغضب على المقود بكل قوة شاعرا بالغضب ولما يحدث الان، ادار سيارته واختفى سريعا عن الانظار بينما تبادل الطرفان إطلاق النار بقوة حتى استطاع أفراد الشرطة أن تقبض على المخدرات وجميع الرجال المتواجدة تحت قوة مشددة .
قصر شاكر ..
تحدث شاكر بغضب :
يعني أي اتمسكت .. أي مشغل أطفال معايا
أجابة عصمت بغضب مكبوت :
معرفش يا باشا لكن فيه واحد خاين بينا وهو اللي جنى على نفسه
تحدثت نازلي مرتعبة من الوضع الذي يزداد سوءا :
اهدى يا باشا .. كدة غلط عليك
قال شاكر بنبرة منفعلة :
اهدى أي وزفت أي .. مش هدى غير لما يجي الخاين تحت رجلي .. اطلعوا برة مش عايز أشوف وش حد فيكم .. غوروا
خرج الإثنان مطأطين الرأس قبل أن ينالوا من غضب شاكر الذي ليس له حلول ولو أطلقت وحوشه الداخلية ..
باليوم التالي ..
شركة شاكر ..
رن هاتفه فأخذه ونظر له وجد كيفين من يريد محادثته ، تأفف بنفاذ صبر لا ينقصه سوى الان كيفين ، حاول أن يهدأ بأخذ عدة أنفاس عميقة وزفرها على مراحل وابتسم وهو يقوم بتشغيل الفيديو .. تحدث شاكر بنبرة رخيمة :
كيف حالك كيفين
نظر له بهدوء مجيبا :
الاحوال لديك لكن لا يبدو أن الامور تسير على الاطلاق
اسند ظهره للخلف قائلا :
تعلم بأن بعملنا لا تمشي الامور دائما بخير يصاحبها دائما بعض المغامرات
أردف كيفين :
ومغامراتك كثرت كثيرا في الفترة الاخيرة ومن معنا هنا لا يعجبهم على الاطلاق م يحدث
ابتسم شاكر بلا روح مجيبا :
تعلم بأن لدي الكثير من الاعداء وكل منهم يتربص لي ، ولما هم غاضبون أني فعلت الكثير لاجلكم ولولايا لم تحققوا كل هذه النجاحات بمصر لذلك لا أهدد
ابتسم ابتسامة مماثلة ثم قال :
نحن لا نهدد شاكر نحن نفعل دائما لذلك خذ حظرك لاننا لن نتظر كثيرا .. ننتظر منك بأن تحسن الاوضاع حولك .. باي
أقفل المكالمة بينما رمى شاكر ما على المكتب على الارض بغضب وهتف بغضب :
انا بعد كل السنين دي يضحوا بيا .. ماشي أنا هوريكم مين هو شاكر مدبولي .
بالمساء .. فيلا أبو الدهب ..
ضحك قاسم بقوة مجيبا من بين ضحكاته :
ياما نفسي اتخيل شكله وهو يعيني بياخد القلم وراء التاني
ابتسم بهدوء كعادته قائلا:
ولسه اللي جاي ، الموضوع لسه بيبتدأي
هتف باستفسار :
طب أي اللي هتعمله أنت كل صفقة بيعملها بتقضي عليها
أجابه بشرود وقلب مكدوم من الفقدان:
لسه هخسره كل حاجة حواليه وهخليه يحس يعني أي خسارة في حياته وأن حياته بين يوم ليلة تروح فجأة وأنت مش عارف هتعمل أي
تنهد بحزن على حاله مجيبا ببسمة بسيطة :
ان شاء الله كل اللي بتتمناه يتحقق، المهم تاخد بالك على نفسك دة مش سهل
أردف بنفس النبرة الشاردة :
مفيش حد بيلعب بالنار وهو مدقش حرقتها أمل ازاي هتلعب بيها
قال قاسم باستفسار :
طب هتكمل زي ما بتعمل ولا هيحصل أي
أجابه هادئا :
عايزك بس تكمل في اللي بتعمله وكل معلومات ببعتها تحافظ عليها وتخليها عشان في اقرب وقت كل حاجة تبان على المكشوف وكله بالمستندات
تحدث قاسم مطمئنا :
متقلقش كل حاجة متوثقة حتى لسه بيتحقق في صفقة الاخيرة وطبعا ك المعتاد بتتقيض ضد مجهول لعدم وجود الرأس الكبيرة بس هانت
ربت على ذراعه بإمتنان لما يفعله معه وعلى وقوفه الدائم بجانبه لا يعلم بدونه كيف كان سيحدث كل هذا بمفرده ؟.
غرفة منذر ..
يجلس على الفراش يقرأ كتاب قبل أن يجافيه النوم، صدر اهتزاز هاتفه دليل على مهاتفة أحدهم له .. عقد حاجبيه بغرابة من سوف يهاتفه في هذا الوقت، أخذ هاتفه من على المنضده بجانبه وجده رقم دولي ، أجاب على الهاتف ولم يتحدث منتظر الطرف الاخر للاجابة ، تحدث كيفين :
منذر أبو الدهب
أجاب بغرابة قائلا :
من معي
قال كيفين :
كيفين من أحد المؤسسيسن للمنظمة في الخارج
تحدث منذر بجدية :
وماذا تريد
أجابة هادئا ونبرة ممزوجة بالاعجاب :
علمت الكثير عنك وعن جديتك وصرامتك بالعمل وسررت كثيرا بالانضمام معنا
أردف على حديثة بدهاء :
وهل أنت تتصل بي في هذا الوقت كي تثني علي وعلى قدراتي العقلية
ضحك كيفين ياستمتاع مجيبا :
وأكثر شيء أحبتتك به هو ذكائك الذي ليس له مثيل .. لكن سبب المكالمة هو شيء أخر ، تعلم في الفترة الاخير بأن شاكر أصبح كثير الاخطاء وسوف يجذب الانظار لنا بسبب كثره أعداءه والمنتقمين له
قاطع حديثه قائلا :
وما دخلي أنا بهذا ؟ أني أقوم بعملي ولا دخل لي بأي شيء أخر
أردف كيفين :
ليست هي الاجابة التي تمنتها ، لا يوجد شيء يسمى بأنك ليس لك علاقة طلما أنك تعمل معه فبمجرد سقوطه ستسقط أنت الاخر لذلك أعرض عليك اليوم بأن تأخذ مكانه وتكون الوحيد لنا بمصر وثانيا أن تتخلص منه لو لم ينتهز فرصته الاخيرة
قفال منذر :
لم اعلم بأنكم ستتخلصون منه بهذه السرعة
أجاب كييفن :
عزيزي منذر بعملنا لا نحمل عواطف بل ما نحمله هو ذكائنا والقوة الكامنة بين يدك وأذا خسرت أحدهم تعني بأنك خسرت مكانك وبالنهاية من يعمل منا أولا يكون ولائه لنا وثانيا أن يظل دائما بعيد عن الشبوهات ولكن للاسف شاكر سلط عليه الضوء بكثرة .. سأنتظرك مكالمتك حين تفكر جيدا وتعلم بأي طرف منا ستنضم .. إلى اللقاء
انهى معه المكالمة ثم وضع الهاتف بجانبه وهو يفكر بحديثه لم يعلم بان ثمار خطته ستأتي سريعا، هذه المكالمة ستقلب الموازين قريبا وسيجعل كل خطواته القادمة اسهل طلما قرر من في الخارج بأن شاكر بدأ رصيده على وشك النفاذ .. تحدث ببسمة ماكرة :
والله وهتوقع ومحدش هيسمي عليك