📁 آخر الروايات

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثامن عشر 18 بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثامن عشر 18 بقلم ميفو السلطان


البارت الثامن عشر... 1
اتكأت ملوك بجسدها المنهك على الحائط المتهالك الذي يشبه قلبها الجريح. كانت تنهيدات القهر والغيظ تخرج من صدرها كالحمم وعيناها تلمعان برغبة جامحة في الانتقام من ذاك الذي سلبها كرامتها وحريتها..
كانت تتساءل في مرارة وبداخلها شيء يؤلمها لا تعلمه ... كيف لم يكلف نفسه عناء السؤال؟ وكأنها لا قيمة لها في زوايا قصر الراوي... مرت ساعتان من الصمت الثقيل حتى تمكن منها الإعياء فاستسلمت لجلستها على الأرض وأغمضت جفنيها لعلها تواري سواد واقعها..
وفجأة انتفض جسدها بصرخة رعب زلزلت أركان المكان شعرت بلسعة حارقة كأنها مسمار من نار غُرس في قدمها لتجد ثعبانا غادرا يلتف حول كاحلها في مشهد يحبس الأنفاس. وبحركة غريزية مشوبة بالذعر ركلته بعيدا عنها وظلت تحدق في مكان القرصة وهي ترتجف والسم يبدأ يسري في عروقها.
كانت دقات قلبها تتسارع كطبل يدق بنذير الشؤم وعلمت بحدسها أن الموت بدأ يتسلل في عروقها مع كل نبضة. في تلك اللحظة الفارقة بين الحياة والموت وبسرعة البرق نزعت بلوزتها وربطت ساقها من الأعلى بإحكام لتمنع السم من الوصول إلى قلبها.
انحنت بجسدها المنهك فوق موضع اللدغة وبدأت تمتص السم وتلفظه بعيدا مرارا وتكرارا حتى تصبب العرق من جبينها وغطاها الوهن. حاولت الزحف نحو الباب تنشد نجاة لا تأتي. لكن قواها خانتها لتسقط على ظهرها فوق التراب البارد.
بدأت الغرفة الضيقة تضيق أكثر والخيالات الغريبة ترقص أمام عينيها كأشباح من عالم آخر. وفجأة انقشع السواد عن طيف مألوف رأت أختها تقترب منها بوجه يشع طمأنينة فابتسمت ملوك بوهن وحنان. مالت الأخت عليها ملست على وجهها الشاحب وهمست في أذنها بصوت كأنه قادم من جنات الخلد.... حقك عليا يا عمري سامحيني.. بس عارفه بدعيلك وأمي بتدعيلك.. أنتِ قوية يا قلبي..ملوك فعلا وانت الملوك كلها.. أنتِ اللي هتربي عمر.. عمر أمانة أختك.. عمر أمانة ملوك.. عمر ملك ادتهولك أمانة وانت اد الامانه....
ابتسمت ملوك ابتسامة غامضة وكأنها ترسم ملامح مستقبل بعيد وهمست بإصرار... هربيه.. هاخده وأمشي وأربيه.
كانت تظن أن النجاة في الهروب لكن ملك كانت تبصر ما هو أبعد من الأفق فأمسكت وجه أختها بكفيها وبنظرة تشع قوة وحنانا قالت... ما تتنازليش وما تمشيش.. اغرزي الواد في جذوره الأول.
أرادت ملك أن تصنع من الصغير وتدا صعيديا لا مجرد عابر سبيل أرادت قلبا حنونا يسكن جسدا قويا كالصخر..... ابني قوي بيكي لو سيبتيه ليهم هيبقى زيهم.
حذرتها من غدر الزمان فابن الملوك لا يليق به إلا أن يكون مَلِكا لا شريدا يتلطمه الموج كما حدث لهما.مسكت يدها بقوة....
.. أنا عايزاه ملك.. ما ابن الملوك ملك... لو مشيتي ومر الزمان هيبقي لوحده بالدنيا غلبان يتلطم زينا ترضيها يا ملوك... لا انت أدها... إنت اده واكبر منه وهو هيعرف إنك انت
سألت ملوك بحيرة... هو مين؟..
لم تجبها ملك بأسماء بل بعهد طبعته قبلة فوق عينيها... اللي يستاهل هالعينين.
كانت تشير إلى الفارس الذي سيخرج من صلب المعاناة ليصون الجمال. وضعت ملك ثقل الوجود كله في جملة واحدة...
أمانتي يا ملوك.. أمانة ملك لملوك خلي بالك منها.
لتتحول ملوك في تلك اللحظة من هاربة تبحث عن خلاص إلى حارسة للجذور وتد لا تذروه الرياح.
بدأت ملوك تطرف بعينيها الثقيلتين وصوتها يخرج مبحوحا وضعيفا وهي تغيب عن الوعي.. اكانتك في قلبي وعيني.
في تلك اللحظة وصل عامر والقلق ينهش صدره يرتجف أمام الباب الحديدي الذي صار فاصلا بين كبريائه ومصير ملوك. تشجع ودخل ليجد الكارثة بانتظار.
ملوك ممددة شاحبة وقد ربطت ساقها تميل علي جنبها غائبة عن الدنيا .حين وقعت عيناه عليها تجمّد الزمان في عروق عامر وكأن صخر الجبل قد هبط فوق صدره دفعة واحدة. رأى تلك التي لطالما حاول كسر عنادها ممدة فوق التراب بضعف فاقدة لبريق التحدي الذي كان يملأ عينيها.
كانت نائمة على جنبها وجسدها يرتجف في غياب تام عن الوعي بينما السم يسري في عروقها بهدوء قاتل وفي تلك اللحظة تحطم جبروت ابن الراوي تحت أقدام ذعره وشعر بصغر حجمه أمام شحوب وجهها.
تاهت منه الكلمات لم يرَ فيها مجرد امرأة عاقبها بالحبس بل رأى روحه التي كان هو سجانها وقاتلها في آن واحد. أحس عامر بنار الندم تحرق أحشاءه وهو يرى خصلات شعرها تمتزج بتراب الأرض التي لم يصنها فيها. ليدرك متأخرا أن كبرياءه لم يورثه سوى الخراب وفقدان أغلى ما يملك. رزع الباب بقوة جنونية واندفع إليها وقلبه يكاد يقتلع ضلوعه من الرعب.
عامر وهو يرتجف ويربت على وجهها...
إيه فيه إيه؟ إنتِ عاملة ليه أكده ملك.. ردي
ملوك بهذيان وابتسامة باهتة...
عمر.. أمانة أختي.. عمر أمانة عندي..
سقط قلبه في قدميه حين رأى أثر عضه السم وفهم صارعت الموت وحدها.
عامر بنبره مهزوزة وندم...
لاه لاه.. حجك عليا.. أنا آسف.. حجك عليا يا ملك.
حملها مسرعا الا انه تراجع عن الفرس ووضعها علي أحد الكنب.. خلع قميصه ليداري جسدها المكشوف ثم امتطى جواده وانطلق كالسهم وهي تهذي بكلمات القوة والأمانة.. بينما هو يجلد نفسه بسياط الندم.
على الجانب الآخر كانت مليكة برعشة غارقة في نوبة هلع ترتعش كعصفور بلله المطر وصرخات الرعب تمزق حنجرتها.
مليكة بصراخ وتشنج...
أختي فين... وداها فين... هيموتها.. هتموت هيا كمان وهبقى لوحدي.. عايزة أموت معاهم.. عايزة أموت.
في تلك اللحظة دخل عمار وهو يندفع ويحتضنها برعب...
إيه فيها إيه ياما؟ اهدي.. اهدي يا مليكة تموتي إيه.. ؟ البت بتتشنج في يدي فيه ايه.
وقفت نجوان بقلب يملؤه العجز وهي ترى مليكه تنهار أمامها هتفت بنبرة مرتعشة... ماخبراش .. بترطم ومرعوبة على خيتها..
في تلك اللحظة بلغت نوبة التشنج ذروتها فبدأت مليكة تصرخ بكلمات تمزق نياط القلوب... هتموت أختي.. هيموتها هيا كمان هتموت هيموتوا كلهم ويسيبوني.. عايزة أموت معاهم عايزة أموت
ارتعب عمار ذاك الذي لم يهزه ريح فوجد نفسه يندفع بجسده ليحتضنها بقوة محاولا كبح تشنجاتها التي كانت تهز جسدها النحيل.. وهو يهتف برعب لم يعهده في نفسه... اهدي.. اهدي تموتي إيه.. فيه إيه؟!
ارتجفت الأم " وهي تشاهد انهيار مليكة التا، وهتفت بنبرة يملؤها العجز... وبعدين يا ولدي البت بتتنفض.... اهدي يا بتي والله خيتك كويسه .. عامر راح يجيبها ما تخافيش هيا عاملة ليه أكده؟
لكن كلمات الأم لم تزد مليكة إلا هيجانا فصرخت بمرارة.... اوعوا.. اوعوا هيموتها هيموت أختي... يا متوحشين.. كلكم متوحشين موتو تخركو هتموتى أختي . أختي هتموت هيا كمان وأنا لازم أموت معاها...
وفجأة وبقوة مستمدة من اليأس هبت مليكة بعنف ودَفعت عمار حتى وقع أرضا واندفعت للخارج بهياج جنوني. كانت تجري بلا وعي لا تشعر حتى بالتواء قدمها من شدة الذعر.
بينما صرخت نجوان برعب... يا مري البت انهبلت الحج يا عمااار.
قام عمار من سقطته واندفع يجري وراءها وهي لا تسيطر عليها سوى فكرة واحدة قاتلة.. أن تلحق بأختها فلن تطيق العيش في الدنيا بدونهما.
لم تكن مليكة تعي من أمرها شيئا فقد غُيب عقلها تحت الصدمة. وجدت فرسا فقفزت فوقه في حركات يائسة وضربته بعنف وجنون وهي تندفع بأقصى سرعة لا تبصر طريقا ولا تخشى مصيرا.
خلفها انخلع قلب عمار رعبا فاستدار ليحضر فرسه ويمتطيه يطاردها في الخلاء وهو يصرخ بملء حنجرة يمزقها الخوفِ. لكنها كانت قد صمتت عن سماع كل شيء إلا صوت ألمها.وفجأة شق صمت الفضاء صوت صفارة القطار البعيدة.
التفتت مليكة وفي لحظة غياب كامل للوعي رأت في القطار القادم من بعيد خيالات أخواتها ينادونها فاندفعت بجنون نحو القضبان. كانت تعدو بفرسها فوق مسار الموت، والقطار يقترب كوحش كاسر يلفظ نيرانه.
تزلزلت الأرض تحت أقدامها لكنها لم تشعر سوى بخفة غريبة تجذبها نحو ذلك المارد الحديدي القادم من بعيد. في أذنيها لم يكن صوت محرك القطار بل كانت تسمع أصوات إخوتها ينادونها من خلف حجاب الغيب...
..... مليكة.. ما تسيبناش.
كانت ترى في لمعان القضبان طريقا للحياة لا للموت وجنة تجمع شتات قلبها الممزق فاندفعت تهرول نحو قدرها بابتسامة باهتة ودموع تجمدت على وجنتيها.
وفي تلك اللحظة كان عمار خلفها كالرمح المنطلق يشعر أن قلبه يتمزق وهو يرى الموت يفتح ذراعيه لها فأسرع بجنون لم يعهده في فرسه من قبل يضرب الأرض بحوافره كأنه يسابق أنفاس ملك الموت. مد يده في الفراغ وصرخته غابت في زئير القطار الذي غطى كل شيء..
وفجأة اختفى كل صوت ولم يبق سوى صدى النداء وصورة جسدها الذي ارتمى في حضن المجهول وعمار الذي وصل.. ولكن هل وصل لينقذها أم ليشهد نهايتها..... 😭😭😭😭😭😭😭
##########
....البنتين رااااحوو يا حج عجه منك لله إنت وعيالك...عيله كلها عقارب.. يجماعة حد يكلم "ناشيونال جيوغرافيك" تيجي تصور اللي بيحصل ده! عندنا كائنات غريبه.. اجري يا نعماااار يا رب تفطس.. يا عيله نفرين وطفاية.. الا هو الحج عجه.. يا حج انت مقيل وإلا مسورق والا ايه نصيبه تشيلكو كلكو.. يا فواده لمي عيالك وإلا ارجعي الحجاز مش ناقصين حزن.



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات