رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل التاسع عشر 19 بقلم ميفو السلطان
البارت 19..الجزء الأول..طار عمار في الهواء ليصل إليها قبل أن يبتلعها حديد القطار.شدها بعنف اليه ولف بها .
استمرت صرخات مليكة تمزق سكون الليل وهي تتلوى بين ذراعيه... سيبوني.. أنا خايفة.. أنا بخاف بخاف عايزة أخواتي.
اعتصرها عمار بقوة أكبر كأنه يحاول حمايتها من مخاوفها ومن نفسها
في هذه اللحظة، لم يكن عمار هو ذاك الرجل الصلب الذي يهابه الجميع بل تحول إلى حصن كان يشعر بقلبه يرتجف بين ضلوعه مع كل نفضة في جسد مليكة أحس بعجز لم يذقه قط..
أمسك وجهها بكفيه الخشنتين برقة متناهية محاولا تثبيت عينيها الهائمتين في عينيه وهمس بنبرة حانية محاولا تهدئة روعها...
مليكة.. بصي لي.. أنا عمار يا بت الناس أنا جنبك.. والله ما هسيب واصل حد يلمس طرفك، اهدي عشان خاطري، جطعتي قلبي."
لكن مليكة كانت في عالم آخر الرعب غيب عقلها فبدأت تضربه بقبضتيها الصغيرتين على صدره بانهيار وهي تصرخ كلمات غير مفهومة تحاول الإفلات من حصاره.
لم يتراجع عمار بل زاد من إحكامه عليها وتركها تفرغ غضبها وخوفها في صدره وقال بنبرة هادئة رغم الألم الذي يعتصره....
اضربي.. اضربي يا مليكة اعملي كل اللي في بالك طفي نارك فيا أنا.. بس اهدي أبوس يدك اهدي عشان نَفَسك ما يروحش.. أنا أهو سد منيع بينك وبين أي حد عايز يإذيكي.
كان يمرر إبهامه على وجنتيها الشاحبتين بلهفة يحاول مسح دموعها التي كانت تحرق يده كالجمر وهو يهمس لها مراراً وتكرارا.....
أنا أهو.. أنا جنبك....
تصاعدت أنفاس عمار وهو يرى عينيها تزوغان بعيداً عنه وكأن روحها تتبخر من بين يديه فصرخ فيها بنبرة صاعقه....
مليكااااه... بصي لي مليكة بصي لعيوني أنا ..
كأن صرخته كانت طوق نجاة سكنت حركتها فجأة وهدأ انتفاض جسدها. رفعت عينيها المجهدتين ببطء والتقت نظراتهما في لحظة سكون وتوهان غريبة. تسمرت عيناها داخل عينيه لدقيقة كاملة كانت بالنسبة له دهرا رأى فيهما انكسارا هز كيانه ورأت هي في عينيه لينا رهيبا حنانا لم تتخيل يوما أنه يسكن قلب هذا الراوي الصلد.
ظل يطالعها بنظرات تشع أمانا هامسا بكلمات غير مسموعة وكأنه ينوّم وجعها مغناطيسيا بينما كانت هي تطرف بعينيها ببطء شديد تحاول استيعاب هذا الدفء المفاجئ وسط خوفها.
لكن جسدها المنهك لم يصمد أمام هذا الفيض من المشاعر فجأة ثقلت أجفانها وارتخى جسدها بين يديه تماما لتغلق عينيها وتستسلم لإغماءة تاركة عمار يضمها بلهفة أكبر، وقلبه يدق بعنف وهو يهمس بذعر...
مليكة لا.. فوجي يا بت الناس.. فوجي
فرفعها بذراعيه وقلبه يكاد ينفجر من فرط الإجهاد والرعب ثم جلس بها على الأرض ليستريح من تلك المعركة الانتحارية مع الموت.
أمال رأسها على ذراعه وظل يتأملها بصمت. كان رعبه عليها حقيقيا وصادقا وشعورا مجهولا يكتسح قلبه لأول مرة. لم يفهم لماذا خفق قلبه لها بهذا العنف.
نظر إلى وجهها الشاحب وقد انزاح حجابها فبانت خصلات شعرها الجميلة وانفتح جزء من ملابسها إثر العراك.. فمد يده برفق وغلق ثيابها ثم رفع يده يداعب وجهها بلمسات حانية كأنها تقسم أنها لن تنجرح مرة أخرى.
لم يستطع عمار منع ابتسامته أمام تلك البراءة الساكنة بين يديه وشعر بدافع غامض يجعله ينحني ليمسد جبهتها بشفتيه في قبلة طاهرة هدأ معها اضطراب قلبه.
ظل جالسا يركن علي أحد الأشجار وهيا في احضانه كأنه في عالم بمفرده..حملها برفق كأنها قطعة من زجاج وعاد بها إلى الدار ليجد القلق قد خيم على الجميع.. اندفعت فواده إيه جرالها اية..
تنهد عمار... هجيبلها دكتور يشوفها تعالي يا نجوان معايا.
صعد بها للاعلي ووضعها بنعومه ومعه نجوان مرعوبه... ثم خرج واستدعى الطبيب فورا.
اتي الطبيب وحين هم عمار بالدخول مع الطبيب استوقفه الأخير بسؤال.....
.....أنت جوزها؟
ابتلع عمار ريقه وصمت..
هتفت نجوان... لاه يا دكتور دي ضيفه.
هتف الطبيب... آه تمام هشوفها
امره الطبيب بالبقاء خارجاً وترك نساء الدار معه. بعد فحص دقيق خرج الطبيب ليؤكد أنها تعاني من انهيار عصبي حاد وتحتاج للراحة التامة واصفاً لها بعض المهدئات.
ابتسم الطبيب وقال... انا هاجي تآني اطمن عليها.. جولت إنها مش من اهنه صوح. باين عليها.
قطب عمار جبينه واقترب يقف أمامه فهتفت نجوان ضاحكة... لاه اهنه إيه.. لاه يا دكتور دا خيتها مرت اخوي.
هز الطبيب راسه بابتسامه... وخريجه إيه بقه.
هنا هتف عمار بحده... وانت مالك يا دكتور خريجه ايه إنت هتشغلها هو فيه إيه.
تل الطبيب ارتباك.. لا مافيش تمام خلو بالكو منها أنا هبقي اجي تآني.
هتف عامر بحده.. لا خلاص كتر خيرك لما نعوزك هناديلك.
ليستدير الطبيب وينصرف تحت نظرات عمار القاسيه..
وقفت نجوان تلطم خديها من القهر وهي ترى حالة مليكة وهتفت بغضب... يا حزن الحزن.. البت كانت هتموت روحها منك لله يا ندى أنتِ السبب.
استشاط عمار غضبا وسأل عن علاقة ندى بما حدث لتخبره نجوان ببطش ندى بملوك في الصباح وكيف استكملت مؤامرتها حتى وصلت الحال إلى ما هي عليه.
نزل عمار الدرج والنار تشتعل في صدره ليجد ثلاثي الشر (ندى، ومها، وسعدات) يجلسن في خسة يتبادلن الغمزات والشماتة.
ندى بلسان ينقط سما...
شفتي يا ماما؟ الحربايتين فطسوا عامر فطس واحدة وأختها وراها.. يلا إن شالله يغوروا ربنا ياخدهم ويريحونا..
اندفع عمار كالإعصار الذي لا يبقي ولا يذر وصوته المجلجل.....
...... نديييييييييييي.
جعل جدران القصر ترتجف قبل قلوب النساء الجالسات. اندفع نحوها كـ كالوحش ولم يمهلها فرصة للهرب بل قبض على خصلات شعرها بقسوة جعلتها تصرخ من الألم بينما تجمدت سعدات ومها في أماكنهما من هول المنظر.
عمار بفحيح وهياج....
هو أنتِ يا بت ما بتحرميش؟ يعني الصبح تضربي البت واخر الليل تخلصي عالتانية؟ أنتِ إيه.. محراب شر؟...
لم يكتفِ بالتوبيخ بل انهال عليها بصفعات قوية أخرست لسانها السليط وهي تصرخ وتستنجد بأمها سعدات التي وقفت ترتجف وتترجاه أن يتركها.
لم يتركها الا جثة هامدة ليدفعها عمار في حضن أمها وهو يحذرها بنبرة تقطع عرق الخوف....
يمين الله لو جيتي تاني ناحية واحدة فيهم لأكون شاجك نصين ومخلص عليكي يا وش الشؤم. أنتِ إيه الحزن ده؟...ما ماااااات خلاص عمر اللي سابك.. مااااات مالكيش صالح بمرته وخيتها يا مدوده يام جلب مدود.. إسمعي إنت عارفاني مابتفاهمش الله في سماه اكون جايب رجبتك عمار مابيتنيش كلمه.
ترك ثلاثي الغبرة في ذلهم وعاد لنجوان التي كانت تمسح دموعها شفقة على حال مليكة.
نجوان بحنان... إني غيرتلها ولسه بس هنضفلها وشها.. البت صعبانة عليا جوي دي كيف الجطة. دا فضيحه يا عمار البت هتاخد خيتها وتمشي.
احس عمار بقبضة في قلبه.... ايه تاخدها تاخدها فين بتجولي إيه.
تنهدت نجوان باسي... امال انت مفكر إيه ملك اخوك حبسها زي الكلبه إنت مفكرها هتسكت هتمشي إني عارفه وهتاخد أختها.
انفعل عمار... لاه ماهتاخدهاش بحتة.
نظرت اليه قاطبة... انت بتجول إيه اما خيتها هتجد لحالها.
ابتاع ريقه... اجصد مش هيروحو هيا مش هتاخد ولدنا وتمشي اني اني هكلم أمي مايمشوش.
نجوان بحزن... والله الواحد مجمهور الله يسامحك يا عامر كان ليه ده كله.
وفجأة اتي صوت خادمة.....
ستي نجوان.. مرت عمي بتجولك تعالي شيلي عمر عشان راحة تشوف الست ملك في المستشفى...
نظرت إليها نجوان.... حاضر يا كريمه جاية اهوه... خرجت تاركة خلفها عمار في مواجهة مباشرة مع مشاعره المتضاربة.
اقترب عمار من مليكة وجلس بجوارها يتأمل ملامحها التي تشبه الملائكة في نومها. يشعر برهبه هل فعلا تأخذها أختها وترحل.
مد يده بتردد نحو طبق الماء وبدأ يمسح وجهها ورقبتها بروية وحنان فاق كل التوقعات. وكأن أصابعه تخشى أن تخدش رقتها. غرق عمار في تفاصيلها وسهمت عيناه طويلا وهو ينظف وجهها يبلل القماش ويعصره بلين ويلمس وجهها بنعومه... مد يده الي شفتيها لتبدأ ملامحه القاسية في الذوبان واللين لأول مرة.
ظل يبلل القماش ويعصره أكثر من عشر مرات كأنه لا يوجد مكان آخر ينظفه.. اقترب أكثر حتي صارت أنفاسه تلفح وجهها
وفجأة استيقظ السبع القابع داخله كاره النساء.. فانتفض واقفا كأنما لمسته نار وبدأ يوبخ نفسه بلهجة قاسية هربا من ضعفه المفاجئ...
إيه يا محروج ده؟ أنت إيه الجرف ده؟ نازل سبسبه وتحسيس الله يفضحك.. أنت انخبلت؟ بتبص على إيه؟ مرة زي عشرة وحط فوجيها مصراويه مالهاش أمان يلا هم غور بلاش جرف أنت التاني.. هم وانحط.. إيه العوجة بتاعتك دي؟ دانت عمار اللي مابيطيج صنف مرة.. روح لشغلك واترزي ماعتش تيجي الدار..انا هسيبهم إني جاعد ليه أصلا .
رمى الفوطة من يده بعنف فاندلق الطبق وبلل الغطاء بالكامل. استدار مسرعا وهرب من الغرفة ووقف في الخارج والضيق يأكل روحه وهو يلوم نفسه بصوت خافت.
—نادي حد ييجي يشيل الطرف ده.. غور ربنا ياخدك.**
ظل واقفا والغضب يغلي في صدره يسأل نفسه بمرارة.
إنت مابتمشيش ليه يا زفت؟ واجف تعمل إيه هنا؟ منك لله.
تنهد من أعماقه وقال في سره بصوت أهدأ.
الغطا غرج ميه.. هتسيبها إزاي وهي نايمة وتعبانة كدة؟ إنت صحيح مابتطيجش الحريم بس الأذية لا يا عمار.. الأذية لا.
دخل الغرفة مرة ثانية بغضب ولم ينظر تجاهها أبدا بل اتجه إلى الدولاب يفتحه بقوة.
حاطين الزفت فين؟ إيه الجرف ده.
ذهب إلى حجرته ليحضر غطاءه الخاص فقابلته نجوان التي سألته باستغراب.
واخد غطاك ورايح فين يا عمار؟ هو عايز يتغسل؟
رد عليها بارتباك حاول إخفاءه وراء حدته.
لا.. أصلي دلقت طبج الميه على مليكة والغطا غرج.
نظرت إليه بذهول فصاح فيها بغضب....
مالك؟ فيه إيه؟
لا مفيش.. بس غطاك ده لو حد لمسه كنت بتشج رجبته نصين.. دلوجتي رايح تديهولها؟
اشتعل وجهه من الغيظ وألقى باللوم عليها ليهرب من نظراتها.
ما هو إنتي لو كنتِ جبتي طبج عدل مابيدلجش الميه كان غطايا فضل مكانه منك لله.. ابعدي من قدامي.. بيت هم.
دخل الغرفة ونجوان تراقب ما يحدث بدهشة. اقترب من مليكة ولف الغطاء حولها بعناية فائقة وظل يتأكد أن الغطاء يحميها جيدا ثم خرج هاربا من الغرفة ومن مشاعره التي بدأت تفضحه.
بينما كان عمار يهرب من مشاعره في القصر اقتحمت فؤادة غرفة سعدات كالإعصار وعيناها تطقا شرارا لتجد سعدات وبناتها في حالة يرثى لها وندى غارقة في دموعها من أثر ضرب عمار لها.
وقفت فؤادة وسط الغرفة وقالت بصوت زلزل جدران المكان...
اسمعي يا سعدات أنتِ وبناتك.. الكلمة دي تِحطوها حَلَجه في ودانكم لو حد فيكم مَسّ مَرت ولدي تاني أو نَفَسها جِه في نَفَسكم بالشر، تاخدوا بعضكم وتفارجوا الدار... الدار دي دار فضل يا سعدات.. ملكه هو وولادها. وعمر ده سِيد الدار وأرضه مش دار بناتك المهابيل دول.
تابعت بنبرة حاسمة وهي تشير بإصبعها في وجوههم... تلموا نفسكم وإلا يمين بالله أخلي الحج يرمي جِتتكم بره الدار ويسمّع بيكم البلد كلها.
ثم التفتت فجأة نحو ندى وبحركة سريعة كالبرق قبضت على شعرها وجذبته بقوة وهي تصيح... يا كدابة يا واطية يا تربية الشؤم عاملة لي فيها غلبانة وأنتِ العجربة اللي بتبخ سمها في الدار؟
اندفعت مها تحاول تخليص أختها وهي تصرخ... خلاص يا طنط بقى.. عمار ضربها وشبعت ضرب كل ده عشان البت دي؟
استدارت فؤادة بلمح البصر وقبل أن تُكمل مها كلمتها نزل قلم قوي على وجهها أخرسها تماما. نظرت فؤادة إليها باحتقار وقالت...
البت دي هي ستك وتاج راسك هي اللي صانت شرفنا وأنتوا اللي لطختوا سمعتكم بالكدب والغل... القلم ده عشان توعي لسانك والقلم الجاي هيكون طردة بقلعة الهدوم. الدار اللي تدوسها ملك الهاشمي، بنات سعدات يوطوا راسهم وهما داخلينها فاهمين وإلا أفهمكم.
تركتهم فؤادة يرتجفون من الرعب وخرجت وهي تتوعدهم بنظرة أخيرة جعلت رعلهم يزداد أكثر وأكثر وغلهم يزداد أضعاف.
قاد عامر سيارته كالمجنون والرياح تلطم وجهه بندم لم يذقه من قبل بينما ملوك بجانبه تغرق في هذيانها المرير.
تهمس بهزيااان.... عمر امانه اختي.. عمر امانه اختي... خلي بالك من عمر.
صرخ بهياج ظنا انها توصي مليكة... بطلي هتعيشي بطلي.
وصل المستشفى وانتشلها الأطباء من بين يديه ليمر الوقت ثقيلا كالجبال. خرج الطبيب أخيرا وعلامات التعجب ترتسم على وجهه ليهتف... والله دي حالة عجيبة.. هي حاولت تسعف نفسها بذكاء وده اللي خفف تأثير السم شوية.. الحالة مش مستقرة لو عدى النهاردة هتبقى بخير بإذن الله.
تنفس عامر الصعداء وهم بالدخول إليها ليرى ثمرة عناده المر لكن صوتا رجوليا مألوفاً استوقفه...
عامر.. كيفك يا ولد أبوي.
استدار عامر ليجد ابن عمه أدهم واقفا أمامه بطلة واثقة فاندفع يحتضنه بلهفة... أدهم كيفك يا غالي حمد الله عالسلامة.. ليه الغيبة دي.. .
رد أدهم بابتسامة... غيبة إيه؟ ما أنت عارف كنت باخد الدكتوراه وأهو رجعت وبدأت شغل هنا.
هتف عامر ..... طب خير رجوعك ومبروك ما حققت.
رمقه ادهم بنظره فاحصه وتساءل ..... وانت واجف اهنه ليه.
رد عامر باقتضاب ..... لاه، بس مرت اخوي تعبانه وجايبها للمشفى.
قطب ادهم جبينه بدهشه تهكميه ..... مين؟ اوعى تجول عمار! هو عمار الطور اتجوز؟ لاه ما صدجش دا بيعض في النسوان.
تنهد عامر بحزن مكتوم ..... لاه عمر اخوي الف رحمه عليه.
زاد ذهول ادهم واستفهم ..... عمر اخوك الله يرحمه اتجوز ميته.
تنهد عامر مره اخرى واجابه بضيق ..... لاه دي جصه طويله هبقى احكيهالك بعدين.
استسلم ادهم لفضوله المهني وقال ..... طب تعالي اشوفها.
اصطحبه للداخل وحين دلفا وقعت عيناهما على ملوك وهي غارقه في سبات عميق وقد افترش شعرها الثائر الوساده وسكنت ملامحها تماما حتى خلت من كل عنفوان. فبدت في رقدتها تلك كقطه وديعه تستدر الشفقه والذهول.
همس ادهم بذهول ..... إيه الجمر دي.
اشتعلت النيران في صدر عامر
وقطب جبينه بغيظ كاد ينفجر خاصة حين اقترب ادهم ووضع يده على جبهتها وخدها يتفحصها طبيا. وكان عامر يغلي يراقب كل لمسة كأنها طعنة في كبريائه وحين قرأ ادهم ملفها وعرف قصة الثعبان تساءل..
هتف عامر ..... ماهيا جبل ما الاجيها كت شالت السم من جسمها وربطت رجلها.
قطب ادهم ينظر اليها بلمحه إعجاب ..... ايه ده هيا عملت كدة باينها حكاية طب خلاص سيبها انت وروح اني هاخد بالي منها وهجيبها بكره واجي.
هتف عامر بنبره غاضبه وعيون تطلق شررا ..... لاه ماتجلجش وتتعب حالك اني جاعد وهجيبها بكره.
تنهد ادهم ..... بقي كده طب كويس عشان ماجعدش لحالي .
اتجه وجلس عالكرسي المقابل لها فذهل عامر وهتف ..... ايه انت ماعندكش شغل.
ضحك ادهم ..... لاه دلوك مخلص ولو عازوني هيطلبوني بس جولي الجمر ده منين وايه حكايتها.
احس عامر بنفاذ صبر ولكنه كتم حاله وشرع يحكي له فقطب ادهم جبينه ..... ايه البت الجادره دي كت مرت عمر ازاى دي فرسه. دا عمر طيب وعبيط لاه البت دي حكايه تخيل. نفسي اجابلها لما تصحي فعلا شدت انتباهي بالجامد.
هتف عامر بغيظ ..... ما اكيد اللي زيها يشد.
هتف ادهم باعجاب ..... عارف بره الستات زيها كده ماحدش بيجي عليهم بس انك تلاجي واحده بالجوه دي وشرجيه كمان لاه دي ماتتسابش فعلا.
هنا جحظت عين عامر واحس بقلبه سينفجر من نظرات ادهم لملوك... ماتتسابش...
######
آيوه ماتتسابش ياللي ماهتكسبش.. دانت جايلك طوفان قهر هيحط عليك حطيط يابن الراوي.. ادهم من ناحية وجايلك أمجد من ناحية... ايوه يا واد يادهم م يابتاع بلاد بره 

.. جااااز.. شامين الحريقة...
ولسه هترصهملم رص ادبح واحشي الجزء الجاي دماااار.. هنمسح بلاط المستشفي بهيبه مستشار الغبره..شفيت غليلي فيه 





يا ناس يا هوه الحقوا اللي حصل.. عامر وأدهم عقلهم طار وفصل
داخل يكشف ويشوف الملف.. أول ما شاف ملوك "عقله لف"! 
البنية بتموت من "سم الحية".. وهما شغالين "شعر" و "حنيه
"أدهم داخل يكشف ويمتحن.. شاف "ملوك" وقلبه "اتشحن"! 
"!أدهم الدكتور شاف ملوك وقال: "إيه ده يا ولداه؟" 
!نسي السم ونسي "التعبان".. وقال: "إيه الجمر ده يا جدعان؟
"ساب الطب وساب السماعة.. وقعد يتغزل في "الفرسة" التعبانه.
أدهم يقول: "دي شرقية وجادرة".. وعامر جواه "نار الغيرة" قايدة! 

عامر رقبته بقت "يمين وشمال".. يراقب أدهم وهو بيعاكس "الغزال"!
دي فرسة وجمر وما تتسابش".. يا دكتور دي بتموت إنت ما بتخافش؟ 

عامر واقف يغلي ووشه "برطمان".. وأدهم شغال معاكسة"الفرسان"! 
يقوله: "هقعد أنا".. وأدهم يقول: "لا أنا الدكتور هنا!"
يا دكاترة "الهنا".. البنت في غيبوبة وإنتوا في "دندنة"!
"!أهل الروايات اسمعوا الخبر.. عمار وعامر جالهم "هسس" و "هبَل"!
واحد قاعد يغسل وش "مليكة" بالفوطة.. والتاني غيرته من أدهم بقت "مفروطة
البت "جادرة" وقوية وشرقية.. والدكاترة قلبوا "قيس وليلى"
واحد عايز "يصونها".. والتاني عينه مش نازلة من "عيونها"!
يا ملوك يا جاهرة الرجالة.. السم في جسمك وهما حالتهم "حالة"! 

وندى أخدت العلقة التمام.. واتشدت من شعرها في الزحام!
عمار ورّاها "النجوم في الظهر".. وفؤادة كملت عليها بـ "القهر"! 

يا ندى يا "مدودة".. قعدتك في الدار بقت "متهددة"!
البارت التاسع عشر.. الجزء الثاني..
رمقه عامر بنظرة مشتعلة كادت تخترق جسده وصاح فيه بنبرة غليظة حاده بغضب مكتوم....
ما تتسابش كيف يعني... إيه الكلام اللي بتجوله ده يا زفت الطين إنت..
ضحك أدهم ببرود استفزه أكثر وألقى على ملوك نظرة فاحصة. أشعلت في صدر عامر النيران وهو يرى الإعجاب يتراقص في عيني ابن عمه.... الذي رد ببرود اكل قلبه....
لاه.. مش وجته الكلام ده، لما تجوم بالسلامة الأول.
مرت الدقائق ثقيلة كالجبال وعامر على حافة الانفجار يحبس ثورته وغيظه حتى سنعا أنين ضعيف فهبا معا كبرق خاطف نحو الفراش.
هتف أدهم بلهفة طبيب و إعجاب رجل
استنى.. أنا هشوفها
اقترب منها برفق وبدأ يربت على وجنتها الشاحبة بحنان مفرط. بينما كانت أهداب ملوك ترتجف بوهن وهي تصارع العودة للوعي. في تلك اللحظة كان عامر يراقب المشهد وعيناه تأكلان أدهم غيرة والدم يغلي في عروقه يريد أن يفتك به.
فتحت عينيها ببطء فاستقبلتها ابتسامة أدهم الساحرة وهو يهمس بنبرة تذوب رقة...
الجمر نوّر الدنيا تاني.. حمد لله على السلامة.
ظلت ساهمة، تائهة بين الواقع والحلم فهمس أدهم وهو يقترب أكثر...
إنتِ معانا...
وبدأ يداعب خدها بحنان مستفز وهو يناديها....
ملوك.. إنتِ سمعاني..
هنا لم يعد لعامر طاقة بالصبرِ فانتفض وقبض على يد أدهم بقوة كادت تهشم عظامها.....
يدك دي مايصحش كدة واصل.
بدأت ملوك تستعيد إدراكها وحين حاولت الاعتدال. اندفع عامر ليسندها بلهفة. لكن الصدمة كانت حين أبعدت يده عنها بعنف صامت أمام عيني أدهم. شعر عامر بطعنة في كبريائه. واحمرار الخجل والغضب صبغ وجهه وهو يرى نظرة الانتصار في عيني خصمه.
استغل أدهم الموقف فدنا منها ورفعها برفق من فوق الوسادة. وعامر يقف كالبركان الذي يوشك على تدمير كل شيء.
همست ملوك بنهجان يقطع القلب...
عايزة أشرب
هتف أدهم وعيونه تلمع ببريق لم يخف على أحد...
عيوني...
أحضر الماء وأمال رأسها برفق لترتوي من يده وكل رشفةٍ كانت تنزل في جوفها كانت كأنها عود ثقاب يلقى في قلب عامر المشتعل.
أنهت شربها فهمس أدهم بلين يغمرها...
حاسة بإيه؟ أنا الدكتور أدهم ابن عم عمر الله يرحمه.
تنهدت ملوك بتعب ورسمت ابتسامة امتنانٍ شاحبة...
متشكرة يا دكتور.. أنا كويسة بس شوية ضعف وأنت عارف السم بياخد وقت جوه الجسم عشان يروح.
هتف أدهم مادحا بذهول..
ما شاء الله عليكي إنتِ شكلك بتفهمي في الطب والعلاج.
أجابت بنبرة حزينة تخفي وراءها ذكريات بعيدة...
اشتغلت فترة تمريض في مستشفى كبيرة.
اشتعل الحماس في صوت أدهم:...
طب كويس جوي.. يا ريت والله تكوني معايا أنا محتاج حد شاطر زيك اهنه.
قاطعه عامر بغيرة عمياء وصوتٍ كالرعد...
لاه.. حريمنا مابيشتغلوش يا أدهم.
لم تلتفت إليه ملوك بل وجهت حديثها لأدهم بلا مبالاة قصمت ظهر عامر...
شرف ليا يا دكتور.. هو مابيشغلش حريمه هو حر.. لكن أنا مش من حريمه ولو فيه فرصة أكيد هوافق لأني أصلاً ماشية.
خفق قلب عامر بقوة وشعر أن الأرض تميد به تحت وطأة كلماتها القاطعة التي أخرجته من حياتها بدم بارد.
هتف أدهم بسعادة لا توصف...
والله لو يوم واحد بس هتجعديه تنوري المكان.
ابتسمت له ملوك ابتسامة ساحرة متجاهلة تماماً ذلك الذي يقف خلفها يغلي ويحترق في مكانه.
همست بلين...
طب أنا هخرج إمتى...
رد أدهم بنبرةٍ حانية....
ليلة كمان بس معانا.. وعيوني ليكي أنا هاجي بنفسي كل يوم أديكي الدوا وأراعي حالتك لحد ما تبقي زي الفل.
في تلك اللحظة اقتحم أمجد الغرفة ملهوفا بعدما علم بوجود ملوك في المستشفى وصاح بقلق... ملك... خير في إيه مالك..
نظر إليه عامر بحنق وضيق وهتف بصوت مسموع... ما هي كانت ناجصاك أنت التاني.. كملت.
اندفع أمجد نحو السرير متجاهلا نظرات عامر ليجد الدكتور أدهم هناك فهتف بتعجب... دكتور أدهم أنت هنا خير.. مالها ملك.
اقترب أمجد وجلس بجوارها على طرف الفراش كأنه الشخص الوحيد المنوط برعايتها وبدأ يتفحصها بعينيه ويديه باهتمام بالغِ
كان عامر يغلي في مكانه وزاد غليانه حين زغده أدهم في كتفه هامسا ... مش ده الواد أمجد ابن سلطان يعرف المزة دي منين وعارف اسمها كمان وشكلهم أصحاب جوي ؟
برقت عينا عامر بشر وهتف من بين أسنانه... حط لسانك جوه بقك يا أدهم.. أنا على آخري ومش طايج هدومي.
تجاهلهما أمجد ووجه حديثه لملوك بحنان.... دي جرصة تعبان ليه أكده بس؟ مش تحاسبي إيه اللي وداكي الأماكن دي؟
ثم التفت لعامر بعتاب.... مش تخلوا بالكم منها .. ألف سلامة عليكي .. أنا جنبك ومش هسيبك واصل.
رفع أدهم حاجبه وقال بمشاكسة... إيه يا أمجد؟ ما إحنا موجودين برضه والبركة فينا..
نظر إليه أمجد بإستغراب... أدهم؟ أنت بتعمل إيه هنا أصلاً؟
أجاب أدهم بزهو... أنا بدأت شغل هنا وكلمت ملك تشتغل معايا بتجول بتفهم في الشغل وعندها خبرة.
تنهد أمجد ونظر إلى ملوك بأسى وإعجاب وقال وهو يربت علي يدها .. آه.. تعرف تعرف في كل حاجة.
لم يحتمل عامر المنظر أكثر فتقدم بخطوة غاضبة وهتف بنبرة حادة كالسيف...
طب يدك بقه..
هتف أدهم ..... طب اني هجيبها واجي اراعيها هناك البيت جريب.
هتف امجد مندفعا ..... جريب ايه أنت عند المصرف في آخر الدنيا اني اللي هروح اراعيها.
رد أدهم باصرار ..... تراعي ايه اني جولت الأول.
صرخ عامر بصوت زلزل المكان ..... بطلو بقه عشان اني هخبطكو بحاجه انتو التنين ايه الجرف ده.
ابتسم أمجد.... سمعت إنك مصيتي السم إنت طول عمرك ماحدش زيك.
هتف ادهم بتسأل وغيظ مكتوم ... باينك معرفه جامد.
ابتسم أمجد بسعاده وفخر... وأي معرفه.. دا معرفه ملو...جصدي ملك تشرف أي حد.
ابتسمت له بامتنان.... انت اللي حد محترم يا أمجد قليل لما بنلاقي في الزمن ده حد نضيف أصلا.
كان عامر يشعر أن شرايين صدره ستنفجر فهمس ادهم لعامر... هو فيه ايه الواد هيقش القآعده. إنت مالك مكتوم ليه اكده يا سيادة المستشار إنت هتسيب إبن سلطان ينفرد ويتمطع علينا. ماتنطج دانت جادر وماحدش بيعرف ينفرد عليك.
هتف عامر بغل وغيظ ... سيبني بحالي بلا امجد بلا زفت علي دماغك.
إلا أن ادهم لم يصمت فهتف ... لاه يا ملك فيه في عيله الراوي رجاله نضيفه كتير بكره تعرفيهم.
ابتسمت بسخريه ومطت شفتيها بقرف... عرفتهم يا دكتور أدهم عرفتهم قوي..
كان عامر يقبض علي يده كجمر من نار من نبرتها .
في تلك اللحظة دلفت فؤادة إلى الغرفة بلهفة والخوف يظهر على ملامحها المرتجفة وما إن رأت أدهم حتى اتجهت نحوه وسلمت عليه بحب جارف وتقدير فهيا تراه لأول مرة منذ زمن.
بعدها اندفعت فؤادة نحو ملوك واحتضنتها وهي تبكي من الفرحة بنجاتها وبدأت تقبل يديها ورأسها وتتحسس وجهها لتطمئن أنها ما زالت على قيد الحياة.
استأذن أدهم وأمجد للمغادرة ولكن قبل رحيلهما اقترب أمجد من ملوك وهتف بابتسامة ..... هاجي ليكي تاني مش هغيب واصل.
بينما استدار أدهم ونظر لزوجة عمه بجدية وهتف ..... خلي بالك منها يا مرت عمي على ما أجي دي خلاص بقت تحت رعايتي ومسؤوليتي.
كان عامر واقفا يراقب المشهد بصمت مطبق وقلبه يكاد ينفلق لنصفين من فرط الغيظ والكمد فملوك تتجاهل وجوده تماما ولم تلتفت إليه بنظرة واحدة وكأنه هواء لا قيمة له.
انكسرت نظرات فؤادة وهي تقترب من ملوك لتأخذ يدها بين كفيها وهتفت بنبرة نادمة ..... حجك عليا يا بتي إني محجوجالك والله عمار مسك ندي جطعها واني ماخلتش ليهم وحبستها هيا وخيتها في الدار حجك عليا اني ماتزعليش.
تنهدت ملوك بتعب ووجهت بصرها بعيدا عن عامر وهتفت ببرود ..... العفو يا طنط إنت بتعتذري ليه كل واحد منه لله لما همشي هترتاحو.
هنا احترق عامر وانهارت حصونه تماما فاندفع نحوها وصوته يرتجف بالانفعال ..... تمشي تروحي فين مافيش مشيان من دارك.
نظرت إليه ملوك لأول مرة وعيونها تشع غلا وقوة انفجرت فيه كأنها تنتظر منه كلمه ..... داري؟ دار مين يابو دار وأنت مين أصلا عشان تقولي مافيش مشيان.
شدت نفسها بأعجوبة وقامت تترنح ولكنها اتجهت إليه ورفعت وجهها بتحد ..... أنت آخر واحد تتكلم قدامي لولا عضم التربة كنت حبستك وبلغت عنك ورميتك زي المجرمين والهجامين.
شهقت فؤادة وجحظت عيون عامر ذلا ومهانه ..... إيه؟ هتحبسيني أنا؟
ابتسمت ملوك بسخرية ونظرت لها استهزاء وقرف ..... وما تتحبسش ليه؟ واحد قل أدبه ونسي نفسه واتجبر على خلق الله فاكر إننا عبيد عنده... لا يتحبس هو وإللي يتشددله... لا فوووق دانا ملك الهاشمي...
تابعت ملوك بلهجة أشد قسوة ..... إيه؟ الحبس عيبه في حقك ولا إيه؟ وأنا بس الكلبة اللي تنحبس وتترمي في الخلا؟ لو ماليش ثمن عندك أنت برضه مالكش ثمن فاكر نفسك كبير عالحبس؟
رفعت أصابعها وضيقتها وأشارت إليه بمهانة ..... أنا شايفاك أد كده حاجة ماتتشافش فلو هحبسك و لا تفرق معايا ... واخدني تربيني؟ طب ما تربي نفسك وأنت شحط وقاعد على مصطبة القضا ما اعرفش بتعمل فيها إيه بالضبط.
اقتربت فؤادة بخوف تشعر باقتراب مصيبه فكلام نلوك شديد بالنسبة لفؤاده ..... حجك عليا أني يا بتي خلاص والله خلاص.
كان عامر يشعر أن شرايينه ستنفجر من شدة القهر فهتفت ملوك ..... إيه يا حجة فؤادة ياللي حجيتي بيت ربنا؟ أكونش بقول كلام غلط؟ ابنك قادر وظالم.
صرخ عامر بصوت مخنوق ..... بكفيااااكي بقه هو فيه ايه.. .
صرخت ملوك في وجهه بقوة هزت أركان الغرفة ..... اسمع يا ابن الراوي لو عايزني أمسح هيبتك أكتر ماهي ممسوحة أقف في طريقي... أنا جبت أخري ولو فاكر إني هعديهالك.... لااااا انسى مش أنا اللي اتحبس مهما كان السبب.. وأنت ما تقوليش أعمل إيه لأنك ولا حاجة فاهم؟ وهاخد ابني وأمشي وأبقى وريني هتمنعني إزاي.
ثم نظرت إليه باحتقار وقالت بلهجة لاذعة ..... دأنت فجرت وما لقيتش حد يلمك يا جدع.. أنا بقه اللي هلمك.
شهقت فؤادة ولطمت وجهها فاندفعت لعامر تخرجه من الغرفة ...يا مري يا مري .. اخرج.. اخرج يا عامر دلوك أبوس يدك .
نظرت ملوك إلى فؤادة التي كانت تحاول إخراج ابنها وهتفت بسخرية ..... سيبيه يا حجة فؤادة سيبيه أصله القهرة مكلبشة في قلبه إن الجربوعة واقفاله.
وجهت ملوك نظرها لعامر وتابعت بصراخ ..... عايز ايه يا ابن الراوي تموتني؟ ما تقول أروح أجيب لك كفني عشان تعفو عني وإلا أعمل لك إيه؟ عملت لك إيه مطلع غل قلبك عليا ليه؟ أخوك مات.. مات اللي اختار الجربوعة ربنا خده.
استمرت في صب غضبها عليه وهو واقف كالمصعوم ..... بتطلع عليا غلك عشان أخوك وقف قصادك وما سمعش كلامك؟ المقام لله والملك لله يا ابن الراوي مش ليك.
رفعت أصابعها تنظر اليه بغل وتحذرع... وعظه جلال الله لادفعك تمن حبستي يابن الراوي. ومن هنا ورايح هدوس ليا علي طرف هدوس علي وشك ولا هيهمني.
صرخت فؤادة بانهيار وهي تدفعه ..... بكفاياكو بقه.. اطلع بره يا عامر جلبي ماجدراش.
أصر عامر على البقاء وعيونه تشتعل قهرا وهتف بحدة ..... مش خارج وسيبيها تزعج وتجول اللي هي عايزاه. شايفه نفسها عليا سيبيها..
توقفت فؤادة عن الصراخ ونظرت برعب وهي تراقب ملوك التي تقدمت خطوة أخيرة جعلت صدرها يلامس صدره في تحد صارخ ليتفاجأ عامر عندما بصقت تحت قدميه بمنتهى الاحتقار ثم رفعت يدها المرتجفة من أثر السم....
شايفه نفسي؟؟؟!!!!
بتقولي شايفه نفسي عليا.. إنت مين عشان أشوف نفسي عليك ...انا مش شايفاك أصلا إنت واحد هيلامن من بره واللي جوه يخوف.. انت حد يخوف لا تغوف ضمير ولا دين ولا قرابة.. نهشت عضم التربه عشان إيه.. انت مش مكسوف وانت واقف قدامي. إللي زيك يخزي ويحط راسو في الأرض من ظلمه.... إنت شايفني جربوعة وعمال تنهش فيا وفي سمعتي .. بس أنا بقه مش شايفاك أصلا... لأني مش شايفاك راجل من أصله ولا تنفع تبقي معايا راجل راجل عيله الراوي مات واندفن...
اتسعت عينا عامر وجمد مكانه وكأن صاعقة ضربته بينما لطمت فؤادة على وجهها بشدة... و..
#####
الطمي يا فواده علي خلفته الندامه... البت جرست الواااااااد.. يستاهل... في إيه ملهوف وبعدين تقلب حلوف... وسنظل ننادي عالحج عجه... بس عمار جدع عجن الزرقه إم شفطور.... نامو يا عيال يا مكبوته.. ملوك شدت المنفاخ والمستشار فرقع وبيلف في السما من قهرتو...حلق يا جدع المستشار اللي فطس وطااار 


مش راااجل يا حزن الحزن... اللهم شماته 

اشمتو وهاتو ناس تشمت... 
يلا والنبي عمار الحلوف اجدع منك..
يبتليكو بنصيبه عيله حلاليف كلكو.. دي جينات.. حلفنه عيله الراوي اصليه
بس أمجد عجبني وادهم عجبني وقلب المحروق بيهري شاله تفطس بلاش تقولو أمين عشان هنجيب بكل حزين منين..
البت مسمومة وتعبانة، بس لسانها "مبرد" خشب! مخلتش في عامر حتة سليمة، من "شحط وقاعد على مصطبة" لـ "مش شايفاك راجل... بنتنا ولا حاجه تهزنا
العشرين من هنا