📁 آخر الروايات

رواية لمن يهتف القلب الفصل الثامن عشر 18 بقلم داليا الكومي

رواية لمن يهتف القلب الفصل الثامن عشر 18 بقلم داليا الكومي


18- في قلبي غجرية
وغضب سيحرق في طريقه الأخضر واليابس ..
بالفعل كان غاضبًا كما قالت الغجرية لكن غضبه الحقيقي كان مع اكتشافه لفعلة لبنى ..
وهى خفت غضبها كثيرًا ليصبح لوم نفس وتأنيب ضمير لقد ظلمته .. بالفعل عدم وجود قسيمة كان بسببها .. بسبب عنادها وغبائها ..
لقد تخلت عنه وعن ابنته في احلك لحظات حياته ثم حرمته من ابنه بعد ذلك لتتوج ظلمها له .. في الواقع هى من ظلمته وتلك هى الحقيقة الوحيدة ...
غفت علي مقعدها أمام غرفة العمليات ... الحمد لله علي الرغم من بشاعة حادث محمود إلا أنه خرج فقط بكسر مضاعف في ساقه مع ضرورة تركيب شرائح معدنية لكن الحمد لله فحينما تسقط عربة في لعبة في مدينة الملاهى تكون عادة الاصابات اخطر كثيرًا وربما تصل للوفاة ..
وفجأة انتفضت علي صوت الغجرية التى شاهدتها سابقًا ولمستها لشفتها العليا وهى تهمس بهدوء ..
- لقد اختفي خط الهم .. وبدء الغضب لكن لسبب مختلف غير الذى كان سابقًا .. واصبحتِ الآن تملكين زمام الامور .. تستطعين ترويض الوحش أو فقدانه للأبد .. السر يكمن في ذكائك .. استخدمى ذكائك يا أميرة الضفدع .. واستخدمى سدرة يا سدرة لمصلحتها ولمصلحتك ..
استيقظت وقلبها يخفق بعنف ..
- أين ذهبت ..؟؟
نظر إليها باسم بدهشة ليتساءل ..
- من ؟؟؟
- الغجرية العجوز .. كانت هنا منذ لحظات .. لقد تحدثت معى ..
اطال النظر إليها في اشفاق ... مسكينة .. صدمة حادث محمود اتعبتها .. - سدرة لا يوجد سوانا هنا .. حتى كل اشقائك وشقيقاتك مع انى في المنزل .. لقد اصطحبتهم لهناك ..
هزت رأسها في عناد ..
- لا لقد رأيتها وتحدثت إلي ..
ربت علي يدها بلطف ..
- هذا كان حلمًا .. أنتِ كنتِ نائمة ..
رفعت كفها لتلمس اسفل انفها ..
- لا مستحيل أنا اشعر بلمستها .. انظر هنا كانت تضع يدها ..
مد كفه هو الأخر ليضعها علي كفها .. وحينما ادركت نظرات عدم التصديق البادية علي وجهه تراجعت.. سينعتها بالجنون ..
بالفعل .. هى مجنونة كيف ستستطيع الغجرية الوصول لهنا ؟؟
- نحن ندمر بعضنا البعض سدرة .. هناك الكثير من الكلام كان يجب أن يقال لكن الظروف تسيرنا علي عكس ما نريد .. لن اقف اراقبك وأنت تصلين لحافة الجنون .. قراري السابق مازال ساريًا سأمنحك حضانة مالك في مصر ..
كان يبدو حاسمًا جدًا .. لقد عقد العزم علي الفراق بعدما تأكد من أن علاقتهما محكوم عليها بالاعدام ..
حبهما كان فريدًا في كل شيء حتى في ألمه ولهيب فراقه ..
ربما حينما يستقرون في مصر ويغلبه الشوق لمالك يعيد ترتيب حساباته .. سترضى حتى برؤيته يوميًا والحديث معه ..
أي متاح منه جيدًا أفضل من الغياب الكامل ..
فجأة تردد صوت الغجرية مجددًا .. " استخدمى سدرة يا سدرة "
لمعت عيناها وهى تجيبه بغموض ..
- حسنًا باسم اوافق .. سأعود للقاهرة وسأعيش لطفلي لكن بشرط واحد عليك ترك سدرة هى الاخري لتعيش معنا .. صدقنى قربها من الأطفال وخصوصًا شقيقها سيفيدها كثيرًا ..
نظر إليها بشك ..
- سدرة مريضة بالتوحد المكتسب نتيجة صدمة ومسؤليتها كبيرة واخشي أن يضرها ذلك اكثر مما يفيدها ..
- اذًا الحل في يدك .. اقم معنا في منزلي لبعض الوقت حتى تتأقلم سدرة علي الوضع وعلي وجود الأطفال وبعدها اسألها قبل رحيلك ولو قبلت بالاقامة معى تأكد من اننى سأكون بمثابة أم لها .. وكل ما سأفعله سيكون لصالحها ..
ابتهلت في صمت علي أن يوافق باسم علي عرضها ,,
هى تضرب عصفورين بحجر واحد تحاول مساعدة الفتاة وجر رجل باسم لمنزلها ولغرفتها وفراشها ربما ..
صدقت الغجرية " السر يكمن في ذكائك " ..
**
شتان ما بين رحلة الهروب ورحلة العودة .. الطائرة كانت تكتظ بالأحباب .. سمر منير باسم هى واشقائها وشقيقاتها وحتى انى اصرت علي الرحيل معهم معلنة بوضوح ..
- أنتم كل عائلتى ..
كلما نظرت لليمين أو لليسار وجدت نفسها محاطة بالأحباب .. كانت مخطئة بالرحيل ونزع جذورهم من وطنهم .. مهما حققت من نجاح لكن بدون جذور يصبحون اضعف ما يكون وتأتى القليل من الرياح لتجتثهم من فوق الأرض ..
- اعتقد أن عليكم البقاء في منزلي حتى يتم تنظيف منزلك وصيانته ..
اخيرًا قلتها .. بداية الحصار ..
ولن تنسي ما حيت لقاء علي بملاك كان اروع ما يكون وللصمت بلاغة تفوق بلاغة الكلمات ..
اخيرًا دخلت منزله كزوجته .. في الماضى دخلته كومبارس لتسعد ملاك وحاولت فعلا اسعادها لكن في طريقها للانتقام الغاشم دهستها في طريقها
ووجود علي بالقرب من ملاك عاد ليكون له مفعول السحر .. فعلًا بالحب تشفي الروح ..
الكراهية تولد الكراهية والحب يولد الحب والطمئنينة.. في منزلهم لم يكن يوجد سوى الحب ليقتاتوا عليه في احلك لحظات حياتهم وقد افلح وسيفلح معهما ايضًا بالكثير من الحب تحل كل المشاكل وتعالج كل الامراض ..
سدرة وملاك .. ابتلاء اختار الله سبحانه وتعالي باسم ليبتليه به ومع ذلك كان صابرًا راضيًا وعلي هو الحل السحري لملاك لا جدال في ذلك .. تتبقي سدرة
تتمنى من كل قلبها مساعدتها ليس فقط لأنها قطعة من باسم ولا لشعورها بالذنب لتخليها عنهما بل لأنها فعلا تحب تلك الطفلة
أمامها طريق طويل وتحدى ستخوضه لكن لو كان هذا هو الانجاز الذى ستفعله في حياتها فستفعله راضية ..
- غرفتك سدرة ..
حينما نطقها تخشبت في رهبة .. هل كانت تلك الغرفة لزوجته الراحلة .. ؟؟ من المدهش أنها بوفاة لبنى اختفت كل الضغائن من قلبها وسامحتها .. رحمها الله وغفر لها الميت يحتاج لكل دعوة ..
حتى اتلافها للرسالة التى كانت قد ترحمها من العذاب لسنوات سامحتها عليه ..
ولا اثر في الغرفة يدل علي أنها كانت لشخص بعينه في الفترة السابقة علي الأقل .. في لعبة الحب كل الوسائل مباحة وهى جربت الاغواء وافلح بصورة كبيرة لكن لو كررت فعلتها ستصبح مبتذلة .. يكفي جر رجله لمرة ليطلبها هو بعد ذلك ..
كانت اكيدة من رغبته فيها وسيطرته علي نفسه واضعًا الماضي بينهم .. هو تأذى بسببها ويخشي من الاذية مجددًا وهى نفسها اعتمدت نفس الاسلوب حينما فرت فلماذا تلومه ..
ترسبات السنوات لا تمحيها فقط الرغبات لكن تمحى بالاصلاح الحقيقي والعزيمة الصادقة ..
إن كانت ستبنى حياة زوجية متنية فيجب عليها وضع الاساس السليم لها منذ البداية .. واذا كان الطريق لقلب الرجل العادى معدته فالطريق لقلب باسم هو عقله ..
بنظرة علي ما فات اكتشفت كم كانت حمقاء,, باسم احبها منذ البداية .. لم يكن ليفعل ما فعله لها ولأشقائها لولا أنه احبها وحب لا يوصف ..
هو قدم الكثير وسيحين دورها الآن للرد ..
طرقت باب مكتبه بلطف وانتظرت الاذن بالدخول .. لم يبدو عليه الدهشة أو الامتعاض من رؤيتها ونهض مرحبًا بها بلطف لكن بكلمات مقتضبة سألها عن سبب زيارتها ..
- باسم .. ارجوك اخبرنى ماذا كان في تلك الرسالة ..؟؟
سألها عن سبب زيارتها واجابته بصورة مباشرة ..
- الرسالة تمزقت ولم يعد ما كان بها له نفس اهميته .. لماذا اصرارك علي المعرفة ..؟؟
- اعتقد أنها رسالة وجهت لي ولم اتعمد اتلافها بل اتلفت عن عمد للتفريق بيننا من ابسط حقوقي أن اعلم ماذا كان بها ..
- هل تعلمين يا سدرة ما هى مشكلتك ؟؟ مشكلتك أنك تبحثين عن حقوقك فقط دون الاهتمام بحقوق الغير أو حتى توفين الحد الأدنى من واجباتك تجاههم .. - ولذلك أنا هنا .. لاثبت لك أننى تغيرت .. لادعم ملاك وسدرة و..
انخفض صوتها كثيرًا وهى تهمس بهيام ..- واحاول استعادتك ..
كشفت عن خططها بصراحة .. تحررت اخيرًا واصبحت اكثر جراءة وقدرة علي الحرب لأجله .. ستقول الجملة التى حاولت عدم قولها كثيرًأ لكنها ملجئها الأخير ..
- لا تعلم كم احزننى تصديقك للبنى حينما اتهمتنى بالسرقة وخصوصًا أنا بالفعل سرقتك من قبل .. لقد كدت أموت حينما تركتهم يلقون بي في السجن .. صدقت أننى سارقة و.. وتزوجت ..
خطتها علي وشك النجاح .. النبش في الماضي يحتاج للكثير من الذكاء لتعلم متى تقال الكلمات ..
وبحركة مترددة اتجه لخزنته السرية وفتحها واخرج منها دفتر قديم اصفرت أوراقه والقاه علي المكتب في علامة فهمت منها رغبته في تصفحها اياه ..
الدفتر القديم كان يحمل في صفحاته نفس الكلام مكررًا بنسبة كبيرة ..
اخيرًا اكتشفت ما هو .. كان الدفتر الذى حاول أن يكتب فيه مسودة رسالتها ..
وفي كل صفحة اضافة تختلف عن الصفحة التى تسبقها لكن مجمل الرسالة .. " إلي العزيزة سدرة .. لن اقول تحية طيبة بل سأقول امنحينى حياة طيبة ..
لا اعلم متى وكيف احببتك لكنى فعلت ولصدمتى الشديدة وجدت نفسي عاجزًا عن البوح لكِ بما اشعر به .. ربما بسبب فارق السن الكبير بيننا .. في الواقع أنتِ طفلة بالنسبة لي حبيبتى لكن لو كان الحب بيدنا لما عانينا .. لو كنت املك الاختيار ما كنت عذبتك معى وعذبت نفسي .. لا اعلم اذا كان هذا غباء أم تفاؤلا بزيادة لكنى اشعر أنكِ تبادلينى نفس الشعور .. لم اتجرأ وابوح بها أمام عينيك لأسباب عدة اهمها أن يتبقي شعوري بحبك لي راسخًا في عقلي حتى حال رفضك لأننى لو قرأت الرفض في عينيك سأموت اذا ما مات الأمل .. رجاء لو كنت مخطئًا في شعوري ففقط تجاهلي رسالتى وكأنها لم تكن .. اشفقى علي عجوز يحبك ولا تنطقيها بلسانك ... باسم الشايب "
يا الله .. لقد تجاهلت كل تلك المشاعر الجياشة .. كانت ممزقة بين رغبتها في الصفح عن لبنى ولعنها .. اللعينة ضيعت منها عشر سنوات كاملة ..
وكأنه وقت الاعتراف ..
- لن تتخيلي ما مر بي وقتها .. كنت اعشقك سدرة لدرجة اليأس وحينما تجاهلتى رسالتى ثم سرقتى خاتم لبنى ربطت الخيوط سويًا .. أنتِ ترفضينى لشخصى لكنك مجرد طماعة صغيرة,, فاردت عقابك علي عدم حبي لا علي السرقة وتزوجت لبنى علي الفور .. لكنى لم استطع التصديق وظل جزء من عقلي يأبي أن يرتاح فاخرجتك من الحبس وتنازلت عن المحضر وتمنيت لكِ السعادة مع من ستختارين ..
- باسم ..
- اتركينى بمفردى الآن ..
لم تكن بحاجة له ليكرر طردها .. لمعان الدموع في عينيه كان كافيًا ليقنعها بالانسحاب وهى تجر اذيال الحسرة ..
**
واخيرا علمت محتوى الرسالة .. بالتأكيد عدم المعرفة كان افضل ليقلل من شعورها بالحسرة ..عشرة سنوات كاملة ضاعت ظلمًا من بين يديها .. ومعه حق باسم في موقفه .. لقد نبذته مرتين ولن يغامر ويسلمها قلبه لمرة ثالثة ..
باسم لا يحتاج لتأكيد شفوى بالحب بل يحتاجه موثقًا بالافعال ... بنظرة علي تاريخه كله وجدته تحمل الكثير لأجل الغير .. دعم نسمة وملاك دعمها هى واشقائها .. تحمل مرض لبنى وجنونها في سبيل ابنته ..
عاش عمره يحاول اسعاد الغير ومساعدتهم حتى اعتاد الجميع علي ذلك ولم يفكر احدهم في كيفية اسعاده هو وهذا ما ستفعله هى بدءً من الآن ..
- سدرة ومالك .. اغسلا ايديكم فورًا وتناولا الفطور ..
وبدون تفكير نهض مالك لينفذ الأمر لكن سدرة ظلت تضع رأسها في أوراقها متجاهلة لطلب سدرة ..
الطفلة المسكينة تفتقد للحنان .. في خلال ايام اقامتها جمعت عن الماضى كل ما تستطيع جمعه .. لم تصدق في البداية معاملة لبنى الفظة لها ورفضها حتى لاحتضانها .. " استخدمى ذكائك سدرة "
كلمات الغجرية لا تبارح اذنيها ..
نهضت بخبث لتحتضن مالك بحب وتدغدغه ليصرخ بمرح ..
- كفي أمى سأتقيأ ..
كانت تعى لنظرات سدرة التى تراقبهما سرًا ..
- حسنًا مالك سأكتفي بهذا القدر لأن الدور الآن علي شقيقتك سدرة .. ماما اليوم بدأت بابنها الصغير لكن غدًا سنبدل الأدوار وسأبدا بابنتى الكبيرة سدرة ..
لاحظت تخشب الفتاة المسكينة .. كانت علي وشك الكسر لنصفين من حدة تخشب جسدها التى تتزايد كلما اقتربت منها وبدأت في دغدغتها هى الأخري بدون أن تترك لها فرصة للرفض ..
المشاعر المضطربة التى اجتاحت الفتاة وحاولت طمسها بالبرود الذى تعتمده في تعاملها باتت مهددة بالخطر وخصيصًا حينما هتفت سدرة ..
- ألن تقولي أنتِ أيضًا " كفي يا أمى سأتقيأ "..
لأول مرة يتجرأ احدهم علي كسر الحاجز الذى بنته الفتاة حول نفسها ويلمسها ..
حذرها باسم مسبقًا من أنها تصرخ بهستيرية اذا ما تجرأ احدهم حتى هو وحاول احتضانها ..
حينما قرأت عن التوحد لتفهم مرض سدرة استاطعت التفرقة بين الطفل الذى لديه استعداد وراثى للاصابة بالمرض ومن يدخل في حالة شبيهة به بسبب صدمة ..
مرض سدرة ليس توحد وتراهن بحياتها علي ذلك .. ربما في النهاية تتشابه الأعراض وتعطى نفس النتيجة لكن يختلف السبب ..
وهاهو الدليل في يدها .. أنها تقسم أن سدرة تفهم كل ما يقال بامتياز..
الفتاة بهتت من كلمة " أمى ".. لم تعترض علي قربها منها بتلك الصورة لأنها سبقت وصدمتها ..
- للفطور الآن .. من ينتهى من طبقه أولا سيرتب أدوات الزينة خاصتى معى ..
هتف مالك باحباط ..
- هذا يعجب الفتيات أمى أنا صبي .. توقعت هدية تناسبنى ..
ابتسمت رغمًا عنها .. اختارت ترتيب ادوات الزينة لتلفت انتباه سدرة .. الفتيات في هذا السن يكن عادة مهوسات بأدوات الزينة التى تخص الكبار وسدرة لن تختلف عنهم حتى في حالتها تلك هى فقط تحتاج لاستفزاز مشاعر طفولتها الانثوية ..
- حسنًا مالك سأفكر في شيء اكثر اغراء لسيادتكم واعتقد أن سدرة ايضًا غير مهتمة باستكشاف ادواتى ..
مازالت تستفز مشاعر الفتاة التى لاحظت مع جملتها الأخيرة أنها بدات الأكل وعلي عجالة .. الفتاة المسكينة اعجبها العرض وتريد الانتهاء اولا ..
لا يوجد دليل اكبر من ذلك علي خطأ تشخيص الاطباء .. هى ليست بطبيبة لتفهم لكنها أم لتعلم .. سدرة علاجها وجود أم ..
الفتاة في مجملها ترفض ارتداء الألوان الزاهية وتميل للألوان الغامقة .. شعرها قصير بلا أي زينة أو اكسسوارات من التى كانت تناسب الفتيات الصغيرات ..
كمصممة لملابس الاطفال صممت العديد من الاشياء المبهرة للفتيات أمثالها وستصمم شيئًا خصيصًا لها في القريب العاجل ..
وفي سرعة قياسية كان طبق الفتاة فارغًا من الطعام لتبتسم بخبث وتقول .. - حسنًا مالك خسرت التحدى وفازت سدرة لليوم وبما أنك صبي كما تقول فلن يلفت اهتمامك أشياء الفتيات تلك .. هيا سدرة لدينا عمل لننجزه ..
**
" الست الشاطرة هى اللي تحاجى علي بيتها وتملي عين جوزها ومتعطيهوش فرصة يبص برة .. مالية مركزها في بيته وفي قلبه وفي سريره وشاغله تفكيره اربعة وعشرين ساعة "
بالصدفة كانت ترتب غرفة المعيشة والتلفاز يعرض مسلسل مصري شهير .. واستمعت لتلك الكلمات بقلبها ..
لم يكن لها أم يومًا لتنصحها .. دائمًا كانت ضعيفة مريضة منهكة حتى زيجتها الأخيرة كانت دليلًا دامغًا علي الفشل لكنها تقسم بينها وبين نفسها أنه ستكون الأم الحقيقة التى تنصح لشقيقتيها ولسدرة ..
في الفترة البسيطة الماضية حاربت لتثبت مكانتها كسيدة للمنزل وبمباركة نسمة تغلغلت في كل اركانه ..
- كنا عائلة مفككة سدرة وجمعنا باسم .. نفينا للخارج اثر علي ارتباطنا ببعض وبالوطن .. احيكى علي بث الحب في اركان هذا المنزل الذى كنت اعتقد أنه تشقق من الكراهية ..
لولا دعم نسمة بالطبع ما كانت لتصل ما وصلت إليه وبانسحاب نسمة التكتيكى من ادارة المنزل اصبحت سدرة هى المسؤلة عن كل صغيرة وكبيرة ..
- الحب يكمن بداخلكم نسمة .. من له شقيق مثل باسم تربي علي الحب صدقينى أنا فقط ارد جزء بسيط من افضاله علينا ..
- باسم يحبك سدرة ولم يفعل ما فعله لكِ سوى بدافع الحب .. في يوم منذ قرابة الخمس سنوات وجدته علي حالة غير طبيعية من الثورة والغضب .. حطم محتويات غرفة مكتبه ومزق جريدة كان بها خبر خطبتك ..
- اذًا هو عاد يومها متعمدًا افساد خطبتى ؟؟!! صرخت بتعجب ..
- كنت اعتقدك اذكى من ذلك بكثير لتسألى هكذا سؤال .. بالطبع جن جنونه حينما علم أنكِ ستتزوجين .. كان يتحمل البعد بينكما طالما أنتِ تحت سيطرته الكاملة وزواجه المأسوى يمنعه من الاقتراب منك لكن خبر خطبتك قلب الموازيين .. انتظري لحظة هناك من اريدك أن تتحدثي معه .. مسعود تفضل بالدخول ..
حينما رفعت صوتها لاستدعاء مسعود دخل الغرفة في لحظات مما يدل علي ترتيبها المسبق لحضوره لكن لماذا استدعته يا تري ..
- استمعى إليه سدرة .. استمعى إليه كى تعلمى جيدًا كل ما فعله باسم في الحقيقة هو لم يتخل عنكِ للحظة واحدة .. بحثنا عنكِ لسنوات لنخبرك لكننا لم نجدك .. اجدتى اخفاء اثرك ..
نظرات الندم كان واضحة علي ملامح مسعود ..
- سامحينى سدرة .. كنت افعل ذلك لمصلحتك ..
من نظرات مسعود علمت أنها لم تعلم كل الحقيقة بعد .. ليكمل مسعود وكأنه يزيح حملًا من علي قلبه ..
- اشكرك سيدة نسمة لاتاحة الفرصة لى للاعتراف والتخلص من تعذيب ضميري .. ثم وجه نظراته لسدرة ..
- سأقولها بصورة مباشرة سدرة وأمري علي الله .. منذ اللحظة التى عملتى فيها لأجلي والسيد باسم هو من يدفع راتبك .. هو من استأجر الشقة الأخري لأجلكم وهو من امرنى بتشجعيك علي اكمال تعليمك .. هو كان دائمًا المنتج لكل اعمالك .. هو كان المايسترو المخطط لحياتك من الظل ..
ربما في وقت اخر كانت ستشعر بالغل لأن باسم يجردها من نجاحها .. لم تنجح بفضل عملها لكنها نجحت بفضل باسم لكنها مع ذلك لم تغضب بل شعرت بالراحة .. باسم لم يتخل عنها يومًا وظل يدعمها حتى بدون علمها .. - السيد اعطانى اعتماد مفتوح للانفاق عليكِ وعلي اشقائك لكنى اقنعته أنك تملكين كرامة من الألماس ولا تقبلين المساعدة فاصبح يفتح لك الطرق المغلقة مؤمنًا بموهبتك .. كان واثقًا من من نجاحك أكثر من ثقتك في نفسك وهاهى النتيجة لم يخيب ظنه .. وقرر الظهور اخيرًا حينما علم بخطبتك للسيد منير .. صدقينى جن جنونه وكان علي وشك ارتكاب جريمة وكاد يقتلنى خنقًا حينما علم واستعاد سيطرته علي نفسه وقرر مقابلتك يوم الافتتاح .. السيد يعشقك سدرة منذ اليوم الذى وقعت عيناه فيها عليكِ .. صدقينى لقد تعجبت من اصراره علي القيام بدور الأمير ذاك اليوم بدلًا من هانى واعتقد أنه فعل ذلك لأنكِ اعجبتيه .. لقد تغاضى عن سرقتنا للفستان بسبب الحب .. الشبح الذى كان في المخزن كان هو نفسه السيد باسم واعتقد أنه احبك منذ اللحظة التى فقدتى فيها وعيك بين ذراعيه يا سدرة ..
ارادت الصراخ .." أنا ايضًا اعشقه " لكن حيائها منعها ..
- شكرًا مسعود علي توضيحك الأمور لسدرة واعتقد أنها لن تكون غاضبة منك لاخفائك أمر باسم عنها فأنت كنت تريد مصلحتها ..
- لقد حاولت أن اعترف لك يا سدرة في اليوم الذى قررتى فيه الرحيل لكنك منعنتينى وحتى حينما علمت بمرض السيد اردت اخبارك لكنك منعتى أي وسيلة اتصال بكِ أو بسمر فكان منزلك اشبه بالحصن ولو فقط كنت اعلم نواياك لاقتحمت المنزل واخبرتك بكل شيء وفي الواقع كان مرض السيد سرًا ولم اتوقع أنه مصاب لهذه الدرجة وفقط كلما حاولت رؤيته يخبرونى أنه بخير وأن الزيارة ممنوعة عنه ..
- لا تحمل الهم مسعود .. بالطبع أنا اسامحك .. جميعنا اخطئنا لكن الوزر الأعظم كان من نصيبي أنا ..
- شكرًا لك سدرة ارحتى قلبي المتعب منذ سنوات ربما تأخر وقت الاصلاح لكنه لم يفت .. حظًا طيبًا سدرة مع زوجك احفظيه في عينيك فهو يستحق ..
مقابلتها مع مسعود لم تفرق كثيرًا .. هى كانت قررت استعادته حتى دون أن تعلم كل ما فعله لكن بهكذا معرفة اصبح دينه لا يمكن رده مطلقًا 



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات