📁 آخر الروايات

رواية الضباب الناعم الفصل السابع عشر 17 بقلم الاء حسن

رواية الضباب الناعم الفصل السابع عشر 17 بقلم الاء حسن


" الضباب الناعم "

الجزء السابع عشر ...

قَدْ مَسَّنِي الغدرُ مِمَّنْ أحتمي بهم، وتمَّ ذَبحي على أيدِي أحبَّائِي
مِن أجلِ لا شَيء قَلْبِي مزَّقُوا إِرَباً وشمَّتُوا بي عِندَ الفَتكِ أعدَائِي
لقد خُدِعتُ بِمَنْ قَدْ كُنتُ أحسبُهُمْ أدنى الأنَامِ، وهَدَّ السُّهدُ أرْجَائِي
حَتَّى التقيتُ بحَسنَاءٍ لها ألقٌ أزَالَ حُزْنِي وألقَى في اللَّظَى دائِي
جَمِيلَةُ الوَجهِ إِنْ لاحتْ فإنَّ لهَـا ذَوقاً رَفِيعاً وعِطْراً يُسكِرُ النَّائِي
حُوريَّةٌ مِنْ جِنَانِ الخُلدِ أنزلَهَا رَبِّي دوَاءً لِكَيْ تَجتَثَّ إعيَائِي
أنسَتْ فُؤَادِي الَّتِي أَوْدَتْ بِفَرْحَتِنَا واسْتُلَّ خِنْجَرُهَا مِن بَيْنِ أَحْشَائِي.

كانت علي فراش نوم ..يروادها كابوسها المزعج ..مقتل اهلها امام عيونها ...كانت تصرخ وهم
يقتلون من جديد أمامها , هذا المره مختلفه ...هذه مره كانت تصرخ بأسمه لكي ينقذهم , كانت
تتكور في احد الجوانب امام باب منزلهم ...ولكنها تسمع صوته ينادي عليها ..تنظر حولها بخوف تبحث عنه بريبه انتهي الامر ..ولم تجده كانت تسير امام قبر والديها وحيده وتبكي
تبحث عن جدها واخيها علي فهم الباقون لها ,,لكن وجدت جدها يرحل مبتعدا " وكذلك أخيها
علي ينادي عليها احتارت في امرها فلمن تذهب !! حسمت امرها وركضت خلف صوت علي
تبحث عنه لكنه يبتعد ايضا ...وفجأه اصطدم جسدها بجسم صخري لتسقط أرضا" من أثر
الركض رفعت رأسها لتراه ...حملها سريعا لتكون طفله ضائعه في أحضانه تبحث عن الامان
همس لها بحب : متخيش انا جنبك هحميكي حتي من نفسي ..
أومأت له خاضعه : ضرغام انا عايزه علي .
-حاضر هنروح لعلي .
سار بها حاملا" اياها لتلف ذراعيها علي عنقه وتريح رأسها علي صدره ...سار بها
لكنها رفعت رأسها ليبتسم لها بحب وبعدها نظرت هي الي الخلف , ...شهقت حين وجدتهم
والدها والدتها ..اخيها واختها الكبري ...وجدها الراشد جميعهم خلفها ينظرون لها ..لمحت
نفسها في صوره فتاتين هي تعلمهم جيدا" صرخت وتحركت في احضانه : ضرغام
ضرغام ..نزلني , ماما هناك , نزلني يا ضرغام ارجوك ..
لم يستجيب لها ...لكنها كانت تضربه بيدها علي صدره ليتوقف ...صرخت عليه لكنه لا يجيب
نظرت مره اخري للخلف ..لكن اهلها يبتعدوا ...او ربما هي من تبتعد .... نظرت الي الامام
لتصرخ نافيه... تري ما رأت ؟؟
فتحت عيونها وهي تصرخ أحست بثقل علي جسدها كانت تبكي ظنت انها مازالت في هذا الكابوس ...-
لكن سمعت صوت اخيها الصغير : سديم اهدي اهدي ...
وكان يبكي مثلها علي موت جده , انتبهت اين هي ..انتبهت الي علي الذي يبكي في احضانها
كانها درع النجأه ...بدأت تضحك بهستريه ..ليرفع نفسه وينظر لها ...ابتعد عنها خائف
فهي تبكي وتضحك في نفس الوقت فتح الباب وخرج لينادي علي ضرغام ليجلب الطبيب
صرخت عليه لكنه رحل ..وحقا جنت من فكره ابتعاده عنها ..نهضت من الفراش
ووسارت الي الخارج ...نظرت الي اليمين واليسار لكن لا أثر له ...وهنا فقدت أعصابها
فهي لن تتحمل رحيل علي ...ولسوء الحظ سارت في الاتجاه الخاطئ ...ظلت تسير وهي
تسند علي الحائط تخشي السقوط ,,
اما علي كان بالاساس يعلم مكان ضرغام ..والذي كان يقف ليعد كل شئ خاص بدفن وجنازه
الراشد وبالفعل انهي كل شي ليفاجأ بقدوم علي يركض بأتجاهه وهو كان يتحدث مع صالح صديقه ومعهم حسام ابن أخيه , تفأجا به مردف :- ضرغام ...سديم صحيت وهي مش كويسه تعال معاي
أمسك يده وسار به لغرفتها لكنه وجدها خاليه ...مازال علي يبكي : كانت هنا انا سبتها هنا .
بالطبع لم يلومه ...بل لام نفسه حين تركها خاصه بعدما أخبره عدي بوضعها النفسي
رن هاتفه وهو يسير في أرجاء المشفي يبحث عنها وخلفه حسام ..بينما صالح ظل مع علي ..
وجده عدي ..لكنه أغلق في وجهه...ورغم ذلك عاد يتصل به أجابه بغضب : في ايه يا بني ادم
انا مش فاضيلك .
-عدي :- يا باشا سديم هانم ماشيه قدامي باين عليها منهاره , تحب ادخل.
-لا لا اوعي تقرب منها انت فاين .
-في الدور الثاني ..في انتظارك .
ركض ضرغام وخلفه حسام ...صعد درجات السلم عائد الي غرفتها في الطابق التاني ولا يدري
لما عادت ...وجدها بالفعل تتحرك بلا هواده تبحث عن شئ ما , اقترب منها ...ونادي عليها
لكنها نظرت له خائفه بل وركضت مبتعده عنه , ...رأها أخيها ليركض نحوها ...وهي بالاساس
تبحث عنه ...توقفت ونظرت للخلف ...لتري أخيها في المنتصف بينها وبين ضرغام و رجاله
ركض أخيها محتضنا " اياها ليبكي في أحضانها كما في الصغر ...سديم أم صغري له بالفعل ..
اطمئن ضرغام لانها أمامه هكذا ...ورغم عنه اقترب منهم ليضمها هو الاخر ...
لكنها انتبهت عليه وصرخت في وجهه : خليك مكانك ..ابعد عنا ..
تجاهل حديثها واقترب أكثر وهي تبتعد عنه ...وكانت تمسك أخيها جيدا"
أردف ضرغام مقتربا" منها : سديم يا روحي اهدي , متخافيش تعالي...
صرخت في وجهه وهي تبكي : اسكت ..اسكت انا عرفت , جدي قالي , انت ازاي كده
انا هموتك لو قربت منا ..
رفعت يدها الاخري ..ليري زجاج في يدها والتي بالاساس مجروحه ,لكنها لا تبالي ...
بالاساس لا تشعر بها ..ولكنها اتخذت موضع الهجوم فقط ..هجوم ...شراسه ...تمرد
لقد عادت ..لقد عادت البجعه السوداء ...
اقترب منها ضرغام لا يريد ان تؤذي نفسها : طب اهدي ...اهدي و االلي عايزه
رفع يده يشير الي نفسه مرغم بحبها : انا هعمله , سيبي البتاعه ديه من ايدك ..
-لا لا لا ابعد , انت فكرني ضعيفه , ضعيفه زيهم بعد ما جدي مات , هتموتوا أخوي
لا لا ابعد ابعد .
كانت تصرخ وتبكي ..,في ذات الوقت تصيح بكلام غير مفهوم ...اجتمع الاطباء والممرضات
واقتربوا أيضا منها ..وحين وجدوها تمسك بطفل صغير أرادوا أن يتدخلوا ويمسكوها
لكنها صرخت أكثر ..وخاف علي منها ومنهم ومن كل شئ ¸كانت حالتها واضحه لاطباء
فهي تعاني من انهيار عصبي , هي الان غيرمتزنه قد تأذي نفسها والصغير علي ...
رغم عنها التهت هي مع الاطباء ...استغل ضرغام الفرصه ..ليقترب منها بسرعه
نزع منها زجاج بدون أن يؤذيها ..ابعدوا علي عنها لتصرخ وتبكي عليه ..امسكها ضرغام
جيدا" ومهما قاومت لم تستطع ..نظرت له بقهر ...وبدأت تضربه علي وجهه مردفه :-
بكرهك بكرهك انت واحد منهم بكرهك اه ه ه ه .
كان يحرك رأسه ينفي ...لا يريد منها أن تكره حقا لا يريد , خارت قواها في أحضانه
ليحملها ..ويضعها علي الفراش كما أمره الطبيب ليعينها , بدأ يتراجع للخلف ليخرج
من الغرفه ليترك لهم المجال ليساعدوها , خرج من الغرفه ليقابل حسام والذي يقف بجوار
علي يهدئه , اقترب منهم ليردف حسام : ضرغام انا هرجع مع علي للقصر , علشان يرتاح
اومأ له وهو ينظر الي هذا الصغير ...ربما كانت سديم في عمره عندما اغرم بها ,, ابتسم
له ليمسكه علي كما تفعل أخته معه : ضرغام هي سديم كويسه ..
نزل الي مستواه ليردف : ايوه يا علي , سديم كويسه بس هي زعلانه علي جدو شويه ..
بكي الصغير مره اخري ليحضنه ضرغام مربتأ علي ظهره بلطف : لا لا يا علي الراجل مش
بيبكي , متخافش انا معاكوا ..
ابعده عن احضانه :- انت هتروح دلوقتي مع حسام , ماشي يا بطل يمكن حمزه يجي برده
وتلعبوا سوا ..
اومأ له الصغير بحزن : - ماشي .. بس سديم لما تصحي خليها تجي عندي ..
نهض ضرغام مبتسم له : حاضر يابطل مش هنتأخر ..
نظر الي حسام ليكمل بجديه : مش محتاج اوصيك علي في عيونك يا حسام ..
-حاضر حاضر يا ضرغام .
نظر الي صالح والذي يقف صامتا" : معاهم يا صالح ..
نظر له صالح بضيق : مش محتاجني هنا ..
-لا ..
رحلوا أمامه جميعا " ..ليبقي هو ..وبالتأكيد معه عدي , مساعده الايمن في المنظمه
جلس ضرغام علي احد المقاعد امام غرفتها ...أمسك رأسه ودلكها بلطف ليزيل
الم رأسه ..رفع رأسه حين وجد عدي يقدم له كوب قهوه ساخنه ..أخذها منه ليرتشف
مازال عدي ينتظر امره ,,لكنه صامت ..يفكر وهو يرتشف قهوته حتي انتهت ...قبض
علي الكوب بين يديه ..ثم رماه بعيدا" ..ليعلم عدي ان سيده غاضب وبشده , نهض ضرغام
مردف بهدؤء قاتل : مراد .
أجابه عدي سريعا" : زي ما امرت .
حرك رأسه مرات متتاليه ..وعلي رغم من سنوات صداقتهم الا ان عدي يشعر ايضا
ان ضرغام غامض ..بالاساس هو يكن له الولاء المطلق ...لكن هناك اموار يجاهلها عنه
العديد والعديد من الامور ..
نظر له ضرغام :حالتها النفسيه مالها , انا مش فاهم حاجه .
اخفض نظره مردفا" : سديم هانم بتعاني من مرض نفسي , انا كلمت الطبيبه النفسيه اللي
بتابع معها ..
صمت حين سمع صوت ضحكته الساخره ليرفع نظره اليه ...لم يصدم حين امسكه ضرغام
من عنقه يخنقه في لحظه تحول الي مجرم ...بعيونه الغاضبه وقبضة يده العنيفه : انت بتقول
ايه ..
اجابه بصعوبه : صدقني ..يا زعيم زي ما بقولك ..
ابتعد عنه ضرغام وأردف بقسوه : طيب يا عدي , انا عايز اقابل الدكتوره ديه , شوف هي فاين وتجبها ..
رحل وتركه يلتقط أنفاسه بصعوبه ...لكنه علي الفور تمالك نفسه وذهب باحثا" عنها ...

أما هو فتح باب غرفتها بهدؤء ...ليجد ممرضه بجوارها فور ما رأته نهضت :- ضرغام بيه
هي نايمه دلوقتي بتأثير المخدر وكمان ...
قاطعها بغضب : اطلعي بره .
نظرت له بعدم فهم ليصرخ عليها مره اخري : بره
وعلي فور تحركت وأغلقت الباب خلفها ...كان يتحرك باتجاه الفراش بهدؤء ...يتأملها
بحب ...يشعر بنبض قلبه الذي ينبض من أجلها ...كانت ضعيفه وساكنه , اقترب منها رفع يده
ليلمس شعرها الاسود بحب ...قبض علي يده وابتعد عنها ..ظل ينظر لها بحب ...رغم عنه لا
يستطيع ان يبعد عنها ..ولما يفعل وهي ايضا تريده , نزع معطفه ووضعه عليها ربما
تشعر بالبرد والا لما ترتجف هكذا ....أراح جسده بجوارها ثم رفع ذراعه ورفعها لتنام
علي صدره أحاطها بكلتا ذراعيه ...همس لها بصوته الرخيم : أنا هحميكي من الكل يا سديم
وهحميكي من نفسي ...

يتيع .....


تعليقات