📁 آخر الروايات

رواية لمن يهتف القلب الفصل السابع عشر 17 بقلم داليا الكومي

رواية لمن يهتف القلب الفصل السابع عشر 17 بقلم داليا الكومي


17- قاومنى لو تستطيع

لا تعلم كيف غفت في مثل هذا الوضع لكنها فعلتها .. نامت قرابة الساعتين لتستيقظ وتبدء رحلة البحث عن ملابسها التى كانت تغطى أرضية غرفته ..
من حسن حظها أن باسم اختفي ..
لملمت نفسها وجرت رجليها جرًا .. عليها تفحص مالك قبل ذهابها لغرفتها ..
منذ اليوم الذى قرر باسم فيه عودتها وهو ارسل سدرة لعمتها مع وعد لها باللحاق بها في اقرب فرصة حتى فقط يرتب أمور مالك القانونية واوراقه ..
الصغير لا يمتلك جواز سفر حتى الآن .. وتلك كانت معضلة تستغرق بعض الوقت لحلها ..
كان يريد التقرب من مالك وجعله يحبه وبالتبعية سيقضى معه وقت أطول وربما يؤثر ذلك علي سدرة التى ستعتقد أنه يهتم بالصغير أكثر منها وهذا سيكون ظلمًا بين لطفليه ووضع فرضته هى عليه بغبائها وتسرعها ..
وفي غرفة مالك تعالت شهقاتها حينما شاهدته يرتاح في حضن باسم الذى تقوس ليستطيع الفراش الصغير استيعاب حجمه الضخم ..
من أكثر المشاهد المؤثرة التى قد تراها يومًا ..
الأب وابنه ..
في كل لحظة تزداد ندمًا علي فعلتها في حقهما .. ليت الزمن يعود للوراء لتريثت قبل قرار الرحيل الذى كلفها الكثير ...
سنوات عمرها التى انفلتت من بين كفيها والجفاف العاطفى الذى عاشت فيه خلالهم هى الوحيدة المسؤلة عنه والأهم حرمانها لطفلها من والده اصبح الذنب الذى يخنقها تدريجيًا في كل لحظة تري فيها انسجامها ..
وكأنه شعر بوجودها ليستيقظ ثم ليقفز من الفراش بغضب ويهتف محذرًا .. - اياك من التجول بملابس مثل تلك في نهار رمضان .. هل لغبائك حدود سدرة ؟؟ ثم أنا لا اسمح لكِ بارتداء مثل تلك الملابس حتى أمام مالك .. تنبهى لتصرفاتك ..
لم يهتم للصغير الذى استيقظ من الضجيج الصادر بجواره وهو ينفث عن غضبه أمام عينيها المذهولتين .. وحينما صاح مالك ..
- أمى .. اريد بعض الماء ..
هزت رأسها وغادرت الغرفة علي الفور لتترك باسم يعطى الماء لمالك ويعيده للنوم ..
**
مرحلة جديدة بدءت منذ ذلك اليوم ..علي الرغم من نبرة التهديد والتحذير في لهجة باسم ذاك اليوم لكنها كانت تشعر أنها تلامس السحاب من فرط سعادتها حينما ادركت مغزى كلامه .." هو مازال يرغبها بنفس القوة التى رغبها بها يومًا " وكان ذلك الشعور كافيًا لتتحمل ..
في الواقع كانت تتوقع عقاب اقسي من ذلك الذى اعتمده ففى الواقع هو لم يكن يعاقبها بل كان ينقلها للجنة وشخص باخلاق باسم حتى لو اراد القسوة فلن يستطيع ..
هو شخص صنع من الحنان والشهامة والرجولة ..
خلق ليسعد من حوله ويضحى بكل شيء لأجل من يحب .. يهب السعادة أينما حل ويتحمل هو التعاسة المضاعفة نيابة عن كل احبابه ..
حتى قراره بحرمانها من اشقائها لم يكن عقاب بقدر ما كان غيرة ورغبة منه في الاستحواذ عليها بالكامل وضمان أنها لهما هما فقط بعد سنوات من الغيبة والفراق .. من وجهة نظرة هى اعطت الكثير والكثير لهم علي مدار سنوات وانصافًا للحق في المقابل هو حرم نفسه من سدرة .. كان عادلا حتى في ظلمه وحنونًا في قسوته .. هكذا هو باسم الشايب مصنوع من الألماس في زمن ندرت حتى فيه الخردة ..
والملل والرتابة التى واجهتها خلال سنوات خمس ماضية اختفت بالكامل واصبحت الأيام تمر بسرعة الصاروخ ليمر الشهر الكريم بين شد وجذب ونوايا مستترة تستخلصها من نظراته ,, كان يجاهد نفسه بصورة واضحة ليبقي يديه بعيديتين عنها ..
شخص كباسم بالتأكيد عاش راهبًا منذ أن هجرته وبالتأكيد وجودهما سويًا اعاد إليه ذكريات ذلك اليوم مثلها تمامًا ..
تثائبت بقوة وهى تغمغم بكسل ..
- تصبح علي خير .. اعتقد أننى سأخلد للنوم قليلًا قبل الفجر .. اشعر بالنعاس ..
ككل ليلة كانا يتسحران سويًا بعدما تضع مالك في فراشه ثم تجلس لانتظار صلاة الفجر أما اليوم فكانت تشعر بالنعاس البالغ ..
- لقد دعوت اشقائك لتناول الافطار معنا في الغد..
كان يتحدث برسمية شديدة تخفي الكثير من مشاعر تحت قناع الجمود ..أما هى فطار كل نعاسها مع جملته .. أخيرًا ستري أشقائها .. لقرابة العشرين يوم وهى حرمت منهم ومن رؤيتهم .. ربما معرفتها بتضامن سمر معها وبقائها لرعايتهم طوال فترة محبسها اعطاها الكثير من الاطمئنان لكن يتبقي الشوق والحنين الجارف إليهم .. صاحت بعدم تصديق وعينيها متسعتين علي اخرهما ...- حقًا ؟؟؟!!
أومأ برأسه بصمت ..
نظرتها فيه لم تخيب أبدًا .. علي الرغم من محاولته القسوة إلا أنه لا يستطيع .. ربما سيهجرها يومًا وينصرف لحياته لكنه لا يستطيع الظلم .. كانت تكتم مشاعر السعادة بداخلها كى لا تستفزه .. ربما تعبيرها عن شوقها إليهم يذكره بفعلتها مجددًا بعدما هدأت الأمور نسبيًا ..
- لا اعلم كيف اشكرك ..
- لم افعلها لأجلك صدقينى سدرة أنتِ لا تستحقين .. فقط اشفقت علي الصغار وخصوصًا محمود .. هو لا ذنب له في كونك شقيقته .. كيف سيمر الشهر الكريم دون أن يجتمعوا بكِ علي الافطار علي الأقل .. فعلتها لاجل صلة الرحم والرحمة المشتقة منه أما لو فقط أنتِ المعنية ما كنت لأفعلها ,,
صاحت بخيبة أمل ..
- اعتقدت أننا تجاوزنا تلك المرحلة ..
نهض بعصبية ليقبض علي معصمها بقوة ..
- تجاوزنا ماذا ؟؟ سنوات عذابي لن تمحى من قلبي للأبد ..
اشاحت بوجهها بألم ليغطى شعرها الكثيف كل وجهها ويخفي فيضان الدموع .. - أنا نادمة باسم صدقنى لكن ماذا كنت سأفعل .. في الواقع ماذا كنت املك لاتوقع حبك .. أنا لست جميلة ولا من عائلة .. لم اتوقع أن تحبنى يومًا وأنت محاطًا بالجميلات أمثال هنادى ولبنى .. أنا كنت خادمة لزوجة ابيك وقبلها لصة سرقت من مستودعك وأنت بنفسك جعلتنى جاسوسة ولصة مجددًا ..
كيف كنت سأتوقع أن تكون تحبنى أو تتذكرنى حتى بعدما نلت غرضك منى ..
صدقنى باسم حينما رحلت رحلت لأجل حفظ ماء وجهى لا لايلامك .. رحلت هاربة بعاري لأننى لم اتحمل فكرة امتلاكك لزوجة ومنزل وأنا كنت الغانية علي فراشك .. رحلت لاذبل بعيدًا لأننى لو كنت بقيت كنت سأموت من الحسرة وكان اشقائي سيتشردون ..
- عليكِ اللعنة سدرة .. في نظري كنتِ اجمل نساء الكون وأكثرهن اثارة ,, ربما تركتك بطريقة غير لائقة يومها لكننى ظننت أننى عبرت عن حبي لك بصورة كافية .. ألم تشعري بحبي في كل لمسة ..؟؟ ألم يصلك اشتياقي من خلال قبلاتى ..؟؟
- اعتقدت أنك تريد جسدى فقط باسم وهذا الشعور قتلنى .. لم استطع النظر لنفسي في المرآة وأنا خاطية ..
- لقد تزوجتك رسميًا سدرة فكفي عن لعب دور الضحية ..
اكملت بكائها بحرارة ..
- عن أي زواج تتحدث ..؟؟ حينما راسلت مكتب المأذون بحثًا عن قسيمة لم اجد أي قسيمة وكنت احمل طفلًا ينمو بداخلي .. كيف كنت سأسجله دون اذلال كرامتى مجددًا بقرع بابك واخبارك عن حملي ..
- بالطبع لا توجد قسيمة .. لو تعودين بذاكرتك إلي الوراء ,, يومها اختطفتك من علي الشاطى لأتمم زواجى بكِ .. كنت كلي لهفة لجعلك زوجتى وفي النور .. لم اكن انوي ابدًا أن اتزوجك في السر أو اتلاعب بك كما صور لكِ شيطانك لكن بذكائك الخارق ذلك كيف كنا سنكمل الاجراءات الرسمية بدون
الهوية ..؟؟
سقط فكها ببلاهة .. هو معه حق .. حينما اختطفها كان هو يرتدى الشورت وهى لا تحمل حقيبة يدها .. اكمل بمرارة ..
- اتفقت مع المأذون باحضار الهويات فور عودتى للفيلا ومع ذلك كتبت تلك الورقة لازيد من شعورك بالأمان وحرصت علي اكتمال كل الأركان الشرعية لتصبحى حلالي بالكامل لكن لبنى علمت باقامتك في منزلي وجن جنونها وحاولت قتل نفسها لذلك طلبت منكِ اخفاء زواجنا لبعض الوقت حتى لا يتسرب لها خبر الزواج قبل أن ارتب لها مصحة خارج مصر حرصًا علي سمعة سدرة وحدث ما حدث ودخلت في الغيبوبة ولم استطع ارسال الهويات للمأذون كما وعدت وليومنا هذا مازالت قسيمة زواجك تحمل تسلسلًا فارغًا في دفتره بدون بيانات .. قسيمة فارغة نظرًا لاختفاء الزوجة بدون اذن زوجها .. اذًا من السبب سدرة في عدم وجود قسيمة زواج ؟؟
- باسم أنا حقًا نادمة ..
- وبماذا يفيدنى ندمك ..؟؟ هل سيعيد لي سنوات شبابي التى اضعتها في الحسرة أم سيعوضنى عن السنوات التى لم اري فيها ابنى ...؟؟
- لا هذا ولا ذاك أنا لا اطلب العفو منك عن اخطائى لكن اطلب فرصة اخري لاثبت لك مقدار ندمى ..
- اخبرتك سدرة .. لا اريد ندمك لأنه لا يفيد .. حقًا سدرة لا اريده .. والوضع بأكمله خاطىء ولا استطيع تحمله .. فور صدور جواز سفر مالك سنعود للقاهرة لن يبقي ابنى ليتربي في الغربة ولكِ كل الحرية في العودة أو لا لكن فور صدور قسيمة الزواج الرسمية ستلحقها قسيمة اخري ..
لو عدتِ لمصر سأترك لك مالك بعد الطلاق بشرط السماح لي برؤيته يوميًا في أي مكان لكن بدون تواجدك ..
شهقت بارتياع وقلبها علي وشك التوقف من الحزن ..
- طلاق !!
- نعم سدرة ستحصلين علي حريتك بالكامل .. ربما احببتك يومًا بطريقة لا تتخيليها لكن اليوم كلما اراكِ اتذكر سنوات حسرتى .. لقد جعلتينى اتصرف بعكس طبيعتى واعاقب أطفال وهذا سيجعلنى اكرهك وأنا لا اريد كراهيتك وانفصالنا القريب سيوقف ذلك الشعور .. ستحصلين علي قسيمتين سدرة بدلًا من واحدة فهنيئا لكِ بهما ..
ثم ليترك معصمها ويختفي ويتركها لتواجه سواد الأيام القادمة .. **
بالطبع الجميع يتمنى أن تنتهى الاجراءات الحكومية بسرعة إلا هى كانت تتمنى أن تدوم تلك الاجراءات للأبد ..
علي الرغم من كلامه القاسه واخباره لها برغبته في الطلاق إلا أن دموعها التى تركت عينيها منتفختين جفوا فور انضمام اشقائها وشقيقاتها لها علي الفطور ..
من الجيد أن تملك من يحبونك فعلًا بدون أي اعتبارات .. لا دخل للمصالح في علاقتهم أبدًا .. لم يحاولوا عتابها لتغيبها لأنهم باتوا يعلمون حتى محمود نضج فجأة في تلك الأسابيع ليتحول لرجل صغير وهو يحتضنها بلهفة .. وربما فرحة مالك بلقائهم جعلت باسم يزيد من اصراره علي العودة لأرض الوطن حيث يجتمع الجميع مجددًا في مصر الحبيبة ..
لمة العائلة علي الافطار اثارت شجونها لو فقط باسم يسامحها ليعودوا عائلة من جديد تنضم لهم فيها سدرة وملاك ونسمة ..
لو فقط تنجب اشقاء لمالك ليصبح له عزوة مثل اشقائها ..
لو فقط كانت اذكى لاستاطعت استمالته لكنها غبية لا تستطيع جعله ينسي فعلتها الشنيعة
وبرحيلهم عاد لاغلاق باب مكتبه عليه حتى أنه ترك غرفته الملحقة بغرفة مالك .. كان يضع كل السدود بينهما ليؤكد لها قراره ..
هذه المرة تأكدت أنها خسرته للأبد .. كانت ستجعله يفقد انسانيته بعقابها ففضل فقدانها هى علي فقدان انسانيته وكيف تلومه وهى السبب ..
واخيرًا سمح لسمر بزيارتها لتبكى علي كتفها وتبوح .. قصت عليها كل ما حدث منذ أن اصبحت زوجته وحتى قراره بالانفصال ..
- باسم يحبك سدرة واعتقد أنكِ لا تحتاجين لي لاخبارك .. أنتِ تملكين سلاحًا لم تستخدميه بعد ..
رفعت عينيها بلهفة لتسألها بنفس اللهفة ..
- أي سلاح ..؟؟
- جسدك ..
- ماذا ..؟؟!!
- نعم سدرة اغريه حبيبتى فيخرج من طوره .. اراهن علي أنه لم يمسك بعد ..
احمر وجهها بشدة وهى تخفضه أرضًا ..
- هل معنى هذا أنه استعاد علاقتكما الزوجية ..؟؟ أنا لا اتدخل في اموركما سدرة لكن اعلم أن الرجل حينما يحب يرغب في حبيبته بصوره لا تتخيلينها .. وباسم يحب .. ربما غاضب ومتألم لكنه في النهاية رجل وضبطه لرغباته له حدود وأنا اكيدة أنه لم يمسك بعد لو فعلها لما كان تحدث عن الطلاق .. واحمرار وجهك يدل علي أنه غازلك بصورة او بأخري لكن لم يمتلكك بالكامل ...
- سمر !!
- حسنًا سدرة سأتحدث عن منير .. لسنوات وأنا اصده بسبب شعوري بالذنب لكنه لم ييأس واليوم بعدما وجدتك ركنت الماضى وسأحاول اسعاده .. سنبدأ سويًا من جديد نحن نستحق وأنتما أيضًا تستحقان .. اغريه سدرة بكل الطرق المشروعة والغير مشروعة .. اغري زوجك ليعود لفراشك فتلك هى الطريقة الوحيدة التى ستقرب بينكما ..
أوف .. خبرتها في تلك الامور معدومة .. كيف ستنجح في اغوائه وهى لا تراه وهو يحيط نفسه بقضبان من غضب ومن سخط ..
كيف ستقتحم خلوته التى اصبح يلجأ إليها ليل نهار ويحبس نفسه في غرفة مكتبه .. هو منعها من ارتداء الملابس المغرية في نهار رمضان وغدًا هو العيد اذًا لا يشمله التحذير ..
في سبيل استعادته ستعلم نفسها كيف تكون انثى بدلا من كتلة الغباء التى كانت عليها فضيعته من يدها لمرتين متتالتين .. لن تسمح للمرة الثالثة بالحدوث فكما يقول المثل الشعبي " التالتة تابتة " وخسارته هذه المرة ستكون للأبد ..
وككل عام كانت صلاة العيد في المجمع الاسلامى والاضافة هذا العام كانت انضمام باسم اليهم ..
قبلت كل اشقائها بحنان وهى تتأمل ملابسهم الجديدة التى كانت صممتها لهم قبل سجنها .. الرسالة التى ارسلتها لهم مع سمر وصلتهم .. " أنا بخير لأجلي ارتدوا ملابس العيد سنتقابل في الصلاة "
نظراتها لهم هذه المرة حملت الامل لا تعلم كيف لكن حملته علي الرغم من تهديد باسم لكن خطة سمر كانت اختمرت في رأسها ..
- باسم ارجوك دع مالك يقضى اليوم مع اخواله وخالاته .. اليوم عيد وهو يفتقدهم ..
مرر نظره بتردد بين مالك وبين اشقائه ثم ليقول باستسلام ..
- حسنًا ..
أما هى فنظرتها كانت نظرة انتصار وهى تشير لعلي بالاقتراب ..
- مالك سيقضى اليوم معكم علي,, لن اوصيك عليه .. انتبه عليه جيدًا كما تفعل دائمًا واذهبوا للمجمع التجاري ككل عام وانى سترافقكم ..
كانت عائشة هى من اجابتها حيث اقتربت بهدوء دون أن تشعر بها ..
- حبيبتى سدرة كل عام وأنتِما بخير .. شكرًا لسماحك زوج اختى لمالك بمرافقتنا لقد افتقدناه كثيرًا ..لا تقلقي علينا سدرة سترافقنا انى وسمر لقد افتقدناها هى الاخري كثيرًا ..
وبدون اضافة المزيد القت بنفسها في حضنها بسرعة وبنفس السرعة جرت علي من يده واخذته لحيث ينتظرهم الجميع بصحبة مالك ويختفوا من أمام عينيها ..
- وأنتِ سدرة ؟؟!! ألن تذهبي معهم؟؟
وكأنها لم تسمعه واكملت سيرها ..
بمفردهما بالكامل وليوم كامل وعليها تنفيذ خطة سمر فذلك الكارت الأخير الذى اصبحت تملكه ..
**
لمجرد تأمل نفسها في المرآة احمر وجهها بشدة .. كانت ترتدى فستان صيفى شفاف مكشوف زاهى الألوان يبرز ملامح جسدها ومع النور الساطع يشف ما تحته بقوة .. والأكثر دهشة أنها وافقت علي ارتداء الملابس الداخلية المثيرة التى اعطتها سمر اياها بلا تردد ..
وعلي الرغم من كل ما تعانيه اصرت علي صنع كحك العيد ككل عام وارسلت منه لمنزلها مع سمر .. علي وكارم يعشقانه .. عائشة أيضًا تحبه لكنها تخشي علي وزنها لذلك تتعامل معه بحذر ..
كانت تعد صحن شهى من الكحك وهى تحاول التماسك واعداد نفسها لمواجهته بالحد الادنى من ظبط النفس ..
رددت لنفسها تحاول تجربة الحوار.. " باسم هل ترغب في تذوق بعض الكحك الذى صنعته بيدى ؟؟؟"
لا هذا مبتذل جدًا ستعد قهوته كالمعتاد وتترك معها طبق الكحك علي مكتبه وتنتظر وتري ..
تسلحت بالشجاعة وهى تطرق الباب .. كان يقف خلف النافذة يراقب الشاطىء وفور دخولها للغرفة التفت إليها علي الفور ليصدم برؤيتها هكذا ..
كانت تتحامل علي نفسها لتصمد حتى تضع حملها وتهرب فورًا ولعنت غبائها الذى جعلها تستجيب لسمر وترتدى هكذا ملابس فاضحة .. لكن في الحب كل شيء مباح كالحرب تمامًا حتى الوسائل الغير شريفة طالما شرعية ..
كانت لم تنتهى من وضع الصينية علي مكتبه بالكامل حين سمعته يتساءل بغضب ..
- ماهذا هل جننتِ ..؟؟
تعمدت عدم النظر في اتجاهه وهى تجيبه ..
- كحك العيد
كان يزمجر بغضب كوحش هائج ..
- لا تستفزينى سدرة .. أنا اقصد حالة ملابسك .. ألم احذرك ..
احمر وجهها بشدة وهى تتلعثم .. ضوء النافذة كشف الكثير والكثير ..
- ما بها ملابسي؟؟؟ أنه فستان العيد ..
هذا كثير .. تقسم أنها سمعت صوت ضغطه علي أسنانه وهو يقترب منها في لمح البصر ليديرها إليه .. كان وجهه مسودًا من الغضب ليسألها بصوت جمد الدماء في عروقها ..
- ماذا تقولين ؟؟ هل تخرجين بهكذا ملابس ..؟؟
نفت بقوة وتحشرج صوتها ..
- كلا بالطبع .. أنت تعلم أننى محجبة .. عند الخروج ارتدى فوقه وتحته الكثير من الطبقات وبالطبع لا اخرج به هكذا ..
هدء غضبه كثيرًا لكنه مازال متواجدًا .. كان مازال يراقبها .. يملي عينيها منها تحت ضوء الشمس .. وتلكع كثيرًا في اتخاذ قرار حاسم ..
- تناول قهوتك ستبرد ..
سقطت كفيه لجواره وهو يحررها ويهتف بصوت مبحوح ..
- ألم احذرك من ارتداء ملابس مكشوفة ..؟؟
ارادت أن تتحدث بلهجة بريئة لكنها كانت تعلم أنها فشلت .. كانت علي وشك الانهيار التام ..
- اليوم هو العيد,, رمضان انتهى ومالك في منزل اشقائى .. لماذا أنت غاضب اذًا ..؟
ضرب الجدار بقبضته وهو يهددها ..
- إلي غرفتك فورًا يا سدرة وإلا اقسم لكِ ستندمين ,,,
لم تكن بحاجة له ليعيد تهديده مرتين .. في لمح البصر كانت تركض لغرفتها وتخلع عنها الفستان سبب المشكلة وتتركه ليسقط أرضًا وهى تتنفس بصعوبة .. لكنها فوجئت به يتبعها ويغلق الباب خلفه ..
لم تستطع الحركة أو الكلام وهو لم يتحدث بل اقترب منها ببطىء وهو يأكلها بعينيه ..
**
- لقد حققت لكِ ما تريدين .. لم اكن لاترك زوجتى راغبة ..
نهض يرتدى ملابسه تاركًا اياها علي الفراش .. كان يستفزها لتثور لكرامتها وتظهر انانيتها مجددًا .. كان يضغط بقوة لترحل فهو يعلم كم هى غبية وتستفز بأقل القليل لكنه لم يدرك بعد أنها وعت الدرس جيدًا .." في فراش الرجل وزوجته لا توجد كرامة يوجد فقط العطاء والحب اللامحدود " .. علي الطرفين فقط العطاء والحب وحينها ستسقط كل الحواجز ..
لحقت به علي عجالة وهى تجذب شرشف الفراش وتغطى به جسدها لتسأله باغراء واضح وهى تلتصق به من الخلف ..
- وأنتَ ..؟؟ ألم تكن راغبًا ..؟؟
تخشب للحظات قبل أن يجيبها بجمود ..
- لا ..
التصقت به أكثر وهى تهمس ..
- كاذب ..
استدار ليواجهها وهو يهزها بعنف من كتفيها ..
- ماذا تريدين سدرة ..؟؟ حقًا ماذا تريدين ..؟؟ هل اصبح تدميري بالكامل هو شغلك الشاغل ..؟؟ هل تجدين لذة في تعذيبي ؟؟؟
لهجته اعادت الدموع لعينيها ...
- مطلقًا .. أنا فقط اريد استعادة حبك ..
تركها ليلكم الجدار فوق رأسها ..
- لقد رفضتى هذا الحب لمرتين وتركتينى اتعذب لسنوات واتلظى في الجحيم .. بعدما تركتينى بسبب فارق السن بيننا كان يجب علي مسحك من حياتى لا العودة والركوع تحت قدميكِ كما فعلت ..
حدقت في وجهه بعدم فهم ..
- مرتين .. أنا لا افهم .. متى تركتك بسبب فارق السن .. متى تركتك أنا من الأساس ..؟؟ تذكر أنت من تزوج لا أنا ..
هتف بمرارة ..
- لم يكن عليكِ نطقها صريحة سدرة يكفي تجاهلك لرسالتى لأفهم .. - أي رسالة ؟؟!!
كانت لا تزال مصدومة .. هل يقصد تلك الرسالة التى اتلفتها لبنى ..؟؟ هل أخيرًا ستعلم ماذا كتب فيها ..؟؟
- لا تحاولي السخرية منى سدرة .. اقصد الرسالة التى اعطيتها لكِ في المستشفي منذ عشر سنوات ... هل تريدين المزيد من التوضيح ..؟؟
- أوه تلك ..
اغمضت عينيها بألم ..
- ماذا كتبت فيها باسم ..؟؟ ارجوك اخبرنى ..
نظر لها بقرف ..
- هل تشبعين ساديتك علي حسابي ..؟؟ أنتِ فعلا حقيرة ..
- ارجوك يا باسم لأجل مالك اخبرنى ماذا كتبت فيها ..
- لا تستفزينى سدرة أنت تعلمين جيدًا ماذا كان بها فلا تتصنعى الغباء ..
هزت رأسها بقوة والدموع تتساقط بقوة ..
- لم اقرأ الرسالة يومًا .. ليومنا هذا لم اعلم ماذا كان فيها ..
سألها بعدم تصديق ..
- هل كنتِ بكل تلك اللامبالاة تجاهى ولا تشعرين حتى بالفضول لمعرفة ماذا خطيت فيها ..؟؟
- لا تظلمنى باسم ... لبنى اتلفت الرسالة قبل أن اقرأها ..
- ماذا ؟؟!!
كان علي وشك هدم المنزل من شدة غضبه واحتقن وجهه لدرجة مخيفة لكن اتصال من انى جعلها تفزع .. هى نبهتها جيدًا بضرورة عدم الاتصال إلا في الضرورة القصوى .. ربما اصاب الأطفال مكروهًا ..
- نعم ..
- رجاءً سدرة وافينا في المستشفي فورًا .. محمود تعرض لحادث ..
**


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات