رواية نضجت عشقا الفصل السابع عشر 17 بقلم اسماء مجدي
الفصل السابع عشر![]()
داخل احدي المستشفيات :-
يحيي بحدة طفيفة لذلك العنيد :
انت اتجننت يا قصي تخرج فين دلوقتي !! انت مش شايف حالتك عاملة ازاي ..
قصي في وهن جارف محاولاً الاعتدال عازماً امره علي النهوض:
مش هينفع استني اكتر من كدة يا يحيي انا وعدت غنية اني هحميها من تميم الكلب وابن عمها .. وانت عارف انا كلمتي سيف علي رقبتي .. حتي لو بموت ..
يحيي بغضب جم:
غنية ايه اللي انت وعدتها ... تطلع مين غنية ديه عشان تعرض حياتك للخطر وتخرج وانت بالحالة ديه ....
قصي بانفعال :
يحيي، غنية تبقي مراتي ...
يحيي وقد انتابته الصدمة :
مراتك !! مراتك ازاي ؟ وامتي وفين ؟؟
قصي بهدوء:
مش وقتوا الكلام ده يا يحيي .. انا لازم اروحلها ..
يحيي بنفاذ صبر:
هتروحلها ازاي انا مش فاهم ؟؟ يا ابني ابن عمها هرب بيها هو ورجالته زي العفريت.. هنوصلهم ازاي تقدر تقولي ؟
قصي بشرود اجتاحه فور حديث يحيي ..
فلاش باك :-
قصي بحذر:
اسمعيني كويس .. السلسلة ديه تخليها في رقبتك مهما حصل اوعي تقليعها ..مفهوم ؟؟
غنية برعب :
ليه ؟ هي السلسلة ديه مالها ؟؟
قصي بنفاذ صبر :
بصي انا اكتر حاجة بتضايقني الاسئلة الكتير ... بس عشان عارف اللي جاي ده هيبقي صعب فانا هقولك ...
ثم استرسل حديثه بهدوء:
السلسلة ديه عن طريقها هقدر اوصلك لو حصل اي حاجة ومكنتش معاكي ..
غنية بخوف :
بس انت وعدتني هتكون معايا خطوة بخطوة..
قصي بزفرة حنق من تلك الثرثارة :
مش ناسي اني وعدتك ومش عايزك تقلقي من حاجة... انا جنبك ومش هسيبك .. بس انا بحب اعمل احتياطاتي تحسباً لأي ظرف ممكن يحصل ... فهمتي ؟؟
اماءت غنية راسها بالموافقة علي مضض ..فالحياة لم تعطي لها خيار اخر سوي الموافقة إما الرفض ولكنها اختارت الموافقة وحتي أن كانت غير مطمئنة لذلك القرار ولكنها اختارت ما قد يكون باقل خسائر ..
يحيي وهو يلوح باحدي كفيه امام وجه قصي كي يسترعي انتباهه :
ايه يا ابني انت روحت فين ؟؟ انا بكلمك .. هنوصلهم ازاي؟؟
قصي بنبرة حازمة بعد ان وثب من فراش غرفة المشفي:
هقولك واحنا في الطريق... المهم دلوقتي يلا بينا مفيش وقت ..
هم يحيي ان يمنعه ولكن قاطع حديثه صوت انفتاح الغرفة يتقدم بداخلها رائف و بحوزته الطبيب المشرف علي حالة قصي ...
الطبيب بعملية :
ايه اللي قوم حضرتك يا فندم .. جرحك لسة في الاول وخطر عليه اي حركة حتي لو كانت بسيطة...
يحيي بتاكيد :
قولوا يا دكتور .. ده دماغه انشف من الحجر ...انا ريقي نشف معاه .....
رائف متدخلاً بالحديث :
كلامهم صح يا قصي .. انت محتاج راحة .. مش شايف شكلك عامل ازاي ؟!
قصي بحزم كي ينهي هذا النقاش:
قولت هخرج من هنا يعني هخرج ومحدش هيقدر يمنعني عن اللي في دماغي ...
ثم وجه حديثه للطبيب :
هاتلي إذن بالخروج حالاً ...
**********
داخل المخزن التابع لـ جاسر البحراوي :-
اصاب الذهول لكلاً من يزن ونسيبة فقد هوي جاسر صريعاً ولكن ليس بذلك السلاح المختص بـ ساجد ..
افاق كل منهما علي صوت قصي الذي اردف بغضب :
ايه هتفضلوا متنحين كدة كتير يلا !!
غنية بعقل لا يصدق :
انت اللي قتلت جاسر ؟!
قصي بهدوء واثق :
لا مقتلتوش .. ديه رصاصة فشينك وهيفوق منها بعد شوية ..المهم يلا قبل ما حد من رجالته ييجي...
طرق احد رجال جاسر الباب مردفا بحذر :
فيه حاجة يا جاسر باشا ...
قصي بنبرة مسرعة ساحباً تلك التي فقدت عقلها :
يلا بسرعة مفيش وقت ...
ثم وجه حديثه لـ ساجد بعد ان التقط ذلك الجهاز الذي يُدين غنية بما فعلته بـ جاسر :
وانت كمان يلا تعالي معانا ...
رحل كلاً منهما بحوزة قصي... ساجد الذي أُصيب بالبلاهة من فرط التفكير المتخبط براسه ... وغنية التي إنزاحت أثقالها المحملة اعلي صدرها منذ رؤيتها لـ قصي .. شعرت بان ساحات الحروب التي حاوطتها انتهت فور وجودها بجانبه ..
قصي بامر لكلاً منهما :
اركبوا يلا ...
إمتثل كلا من ساجد و غنية لما تفوه به ... بينما أردف قصي بعد ان استقل سيارة يحيي يُملي عليه عنوان ما :
اطلع يا يحيي علي العنوان ده ******
يحيي بعدم فهم :
عنوان ايه ده قصي!! ... متهيالي انت بيتك في المعادي ؟؟
قصي بزفرة مجهدة بسبب ألم ذراعه الذي لم يفصح عنه :
يحيي انا مش ناقصك .. اسمع الكلام وانت ساكت ..
يحيي بحنق :
ماشي يا قصي اما نشوف اخرتها معاك ايه .....
بعد قليل من الوقت :-
استقل يحيي بسيارته امام منزل قصي ...
يحيي بتساؤل :
انت غيرت عنوانك ولا ايه يا قصي؟؟
قصي ومازال الالم يداهمه :
لا مغيرتوش يا يحيي .. ده بيتي انا كنت واخده من فترة عشان ساعات بحب ابقي لوحدي ...
يحيي بقلق علي رفيقه :
قصي انت شكلك تعبان .. تعالي نرجع المستشفي .. خلاص انت اتطمنت عليهم ..
قصي بهدوء متعمداً تجاهل المه :
متقلقش يا يحيي انا كويس ... روح انت وانا لو حصل حاجة هديك تليفون ...
ثم اكمل بهدوء :
وبعدين انا كدة كدة راجع عند اهلي بكرة عشان اطمنهم عليا ..
يحيي بهدوء مودعاً إياه :
تمام يا قصي .. لو عوزت اي حاجة فاي وقت كلمني ..
ابتسم قصي في هدوء بينما غادر يحيي ...
غنية بعد ان رات الوهن البادي علي وجهه :
انت شكلك تعبان اوي .. مسمعتش كلام صاحبك ليه ..
توقفت الحروف لدي قصي وظل محدقاً بعينيها الأشبه بالعسل الصافي ولكن استعاد رشده مردفاً بلامبالاه بعد أن فتح باب منزله :
متشغليش بالك انا هبقي كويس ... يلا ادخلوا
عبر كلاً منهما الي الداخل ... بينما همس ساجد لـ شقيقته :
غنية مين ده ؟؟
همت غنية بالرد ولكن قاطعها قصي الذي استمع لهمسه مردفا بثقة :
انا جوزها ...
ساجد بصدمة :
جوزها !!!!! جوزها ازاي ؟؟
قصي واثباً امامه مردفاً بقوة :
زي الناس .. وبعدين مالك اتفاجات كدة ليه ؟ هو احنا عملنا حاجة حرام او عيب .. ده جواز علي سنة الله ورسوله...
ساجد بحدة :
طبعا لازم ازعل .. ديه اختي .. ومن حقي اعرف عنها اي حاجة تخصها ...
قصي بسخرية لازعة أغضبت ساجد بشدة:
اختك !!! دلوقتي بقت اختك .. وهتعرف ازاي بقي أن شاء الله بعد ما ورطتها في مصيبتك وهربت زي النسوان؟؟ ولما هي اختك زي مبتقول وانت عاملي فيها راجل وزعلان اوي كدة عرضت حياتها للخطر ليه ؟؟
ثم اكمل قصي حديثه الذي هبط كالسم علي مسامع ساجد:
ولما هي اختك خليت شوية أوسا**** يلعبولك في مخك ويجروك لطريق المخدرات ليه ؟؟ ومفكرتش فالعواقب اللي ممكن تحصلك انت واختك ... ها اقول كمان ولا كفاية لحد كدة ..
لم يتفوه ساجد بحرف فهو وحده من اودي بنفسه وبشقيقته
الي قاع الظلام .. شعر بأنه كالبحر الذي اغرق شقيقته ولم يعطي لها سبيل للنجاة..
قصي قاضباً بين حاجبيه :
ايه يعني مسمعتش منك رد .. ولا مش لاقي حاجة تقولها
اكمل قصي حديثه عندما لم يستمع إلي اي رد :
شكلك مش لاقي حاجة تقولها ... عالعموم الصباح رباح ....
وبكرة هنتكلم ..
ثم اكمل حديثه بأمر مصوباً يديه باتجاه ما :
ادخل الاوضة اللي هناك ديه ونام فيها للصبح ....
غضب ساجد من حديثه وبالكاد استطاع أن يصمت فهو يعلم ما اقترفه من حماقة أهلكت قوة شقيقته وجعلت طاقتها كالرماد المتناثر لا قيمة لها من خفه وزنها يتجه الي ما أشار إليه قصي ولكن قاطعه قصي بحزم جاد :
استني عندك ....
التفت إليه ساجد مردفاً بضجر :
نعم ..
قصي بعد ان وثب امامه واضعاً كفيه امامه :
هات السلاح اللي كان معاك ....
نظر ساجد بتلقائية الي غنية والتي بدورها اماءت راسها في عجالة خوفاً علي اخيها من اصطحاب ذلك السلاح مرة أخري.
التقط ساجد ذلك السلاح واضعاً إياه بيد قصي ثم اتجه الي تلك الغرفة كي يستريح بها .....
قصي مردفاً بغموض لـ غنية مشيرا باتجاه ما :
يلا عشان تنامي انتي كمان في الاوضة اللي هناك ديه
اماءت غنية راسها في هدوء متجهة إلي ما أشار إليه وحين تقدمت الي الداخل اردفت بتعجب حينما تحرك قصي خلفها :
انت مش قولتلي ادخلي هنا !؟
قصي بتأكيد :
اه قولت...
غنية مضيقة بين حاجبيها:
اومال داخل معايا تعمل ايه ؟؟
قصي بمكر لا يعلم سببه بعد ان اغلق باب الغرفة:
هنام اكيد ... اومال هنام في الشارع يعني ؟!
غنية بزفرة ضيق :
هنام انا وانت في اوضة واحدة ازاي يا بني ادم؟؟؟
باغتها قصي باقترابه منها علي حين غرة ولم يفصل بينهما مسافة تُذكر حيث امتزجت انفاسهما سوياً وتحدثت لغة العيون .... تلك اللغة التي جعلت قصي يشعر بأنه إلي عينيها ينتمي ....يروي ظمأ قلبه بالتعمق في وجهها المثير والذي قد يجعل الموتي احياء من جمالها الآخاذ ....فالنظر إليها يكاد يجبره علي الصمت لإشباع حاجته ....
قصي بهدوء أربك تلك المُحاصرة بين يديه :
وفيها ايه يعني لما انا و انتي ننام في اوضة واحدة ؟!
ثم أكمل بابتسامة :
ده احنا مش بعيد ننام علي سرير واحد كمان ...
علي الرغم من شعور غنية بالتوتر المفرط اتجاه ذلك القرب ولكنها شعرت بأنه ملاذاً آمناً .... استطاع أن يمحو من ذاكرتها تلك المعارك القاسية التي خاضتها وحدها في تلك الحياة ...
ولكن اصيب جسدها بالقشعريرة عند اخر ما تفوه به من مكوثها بجانبه علي فراش واحد مردفة بغضب :
ايه الهبل اللي انت بتقوله ده ؟! انت اكيد اتجننت ...
ثم اكملت حديثها مصوبة اصبعها بوجهه :
اسمع كويس اللي هقولهولك ده عشان مش هكرره تاني ... انت طبعاً عارف احنا اتجوزنا ازاي ... وخلاص الحقيقة ظهرت قدامك.... فياريت تلتزم حدودك معايا ومتقربش مني نهائي لحد ما نتطلق...
عند تلك الكلمة أصيبت عين قصي بعتمة الغضب مردفاً بقسوة بعد أن امسك بذراعها :
قسماً بربي يا غنية لو نطقتي كلمة طلاق ديه تاني لهخليكي تشوفي وش مشوفتهوش مني قبل كدة ...
ثم اكمل بأمر مشيرا نحو خزانة ملابسه :
الدولاب عندك اهو شوفيلك حاجة تلبسيها مؤقتاً عقبال مجبلك هدوم بكرة ...
غنية بتهكم واضح بنبرتها :
متشكرة اوي لكرم حضرتك ... انا مش محتاجة لبس من حد
انا هفضل بهدومي كدة .....
قصي وقد اشتعل غضباً من تلك التي تتحداه مقترباً من خزانته يلتقط منها منامة بيتية متجها نحوها في بطئ جعلها ترتعب مما هو قادم علي فعله ....
غنية بحذر :
انت هتعمل ايه ؟؟
قصي بتلقائية ماكرة وكأنه يردف شيئ معتاد بالنسبة إليها :
هلبس مراتي حبيبتي ..... هو انا عندي اغلي منك ...
غنية مبتعدة الي الخلف ملتقطة تلك المزهرية من اعلي المنضدة تردف بتهديد :
ابعد عني احسنلك.... تلبس مين ؟؟ ده انا البسك الفاظة ديه في دماغك قبل متعمل اللي في دماغك .....
انفجر قصي ضاحكاً بصخب عالٍ مما أظهر تلك الغمازة بوچنتيه التي أعطته مظهر جعلت تلك الواقفة امامه تبتسم تلقائياً بدون إرادتها ولكن افاقت من تلك الخرافات التي لا تناسب الموقف بتباتاً عندما اردف بهدوء استعاده بعد انتهائه من نوبة الضحك التي انتباته:
نزلي يا شاطرة اللي في ايدك ديه لاحسن تتعوري ..وخدي البسي الهدوم ديه عقبال ما ادخل اخد حمام ....
التقطت غنية تلك المنامة التي قذفها قصي بوجهها متجها الي المرحاض كي ينعم بحمام دافئ عله يمحو إجهاد جسده بفعل ذلك اليوم .....
غنية بخفوت بعد أن ارتدت تلك المنامة :
انسان متكبر ومغرور ... جاتك القرف في حلاوتك انت وغمازتك ...
غنية لنفسها بعد أن أدركت ما تفوهت به للتو :
يالهوي ايه اللي انا بقوله ده ... ده انا باين دماغي ساحت من كتر الاكشن اللي عشت فيه ...
قصي بابتسامة :
ايه ده انتي بتكلمي نفسك ولا ايه ؟!
شهقت غنية برعب من حديثه المفاجئ تلتفت خلفها ولكنها صُدمت بشدة حينما وجدته عاري الصدر لا يرتدي سوي سروال قطني فقط ....
غنية بتوتر بعد أن ادرات وجهها الي الجهة الأخري :
ايه اللي انت مش لابسه ده ؟؟
قصي بضحكة جذابة :
هيكون ايه يعني اللي مش لابسه ؟؟ اكيد تشيرت ...
غنية بغضب :
طب كويس انك عارف ... اتفضل استر نفسك باي حاجة متنساش ان معاك بنت في الاوضة .....
قصي بلا مبالاة متجهاً نحو الفراش مستلقياً أعلاه في إجهاد :
حاضر هبقي اخد بالي المرة الجاية أن شاء الله.. يلا نامي بقي وياريت متجادليش كتير عشان مش شايف قدامي ....
اتجهت غنية اعلي ذلك المقعد بالغرفة كي تغفي عليه بدون أن تتفوه بحرف.. فبعد أن شعرت بالاجهاد الواضح عليه قررت أن تصمت و تؤجل ما تريده من قول فيما بعد......
تجاهل قصي فعلتها عندما اتجهت نحو المقعد فليس لديه طاقة للجدال معها فالم جسده وبالاخص ذراعيه يكفي ....
بعد مرور ساعتان :-
لم تداهم عين غنية النوم منذ اعتلائها للمقعد فقد باتت محاولاتها بلا جدوي كي لا تفكر باشياء تجعل الظلمة تعتريها ...
افاقت غنية من أفكارها المتأرجحة بعقلها بعد أن استمعت الي همهمات قصي ... تلك الهمهمات التي جعلتها تتجه نحوه كي تري مابه.. حيث وجدته يتصبب عرقاً من اعلي راسه بغزارة مفرطة بالإضافة الي هذيانه بهمهمات غامضة جعلت قلب غنية ينهشهه القلق والفزع من إصابته بسوء ..حيث تحسست وجهه في حذر وجدت حرارته مرتفعة بشدة كالنيران الحارقة ....
اتجهت غنية الي الخارج كي تحضر مسكن للألم و ما يلزم لعمل كمادات كي تخفض من حرارته .. فقد استشفت أن حالته تلك نتيجة لإصابة ذراعه ...
غنية بحذر محاولة افاقته :
قصي قوم خد البرشامة ديه عشان تبقي كويس....
همهم قصي بدون ارادته ولم يستطيع أن يتحرك قيد أنملة ولكن أبت غنية الاستسلام تحاول بكل ما تملك من قوة
كي ينهض .. فبعد محاولات عديدة كي تجعله يعتدل ...
زفرت بعناء نتيجة لثقل جسده الضخم ثم التقطت ذلك القرص كي تضعه بفمه وجعلته يرتشف بعض من الماء ..
بعد انتهائها ظلت تضع الكمادات اعلي راسه عدد مرات متتالية حتي شعرت بتحسن حالته الي حد ما ... ولكن أبت أن تغفو خوفاً عليه من اي شيئ قد يصيبه إذا انشغلت عنه ....ولكن كان شعورها بالعناء اقوي منها فداهمها النوم بجانبه بدون إرادتها ..
**********
في صباح يوم جديد بداخل منزل حمزاوي و آمنة:-
عدة طرقات اعلي باب المنزل تتجه نحوها نسيبة كي تري هوية الطارق وعندما رأت القادم...
لحظات من الصمت المميت التي جعلت نبضات قلبها ترتبك بشدة .. ذلك القلب الذي طُحن عند النظر بداخل تلك الغابات الخضراء بعينيه.. تكاد تقسم أن الله لم يخلق من الرجال غيره .. وكأن الجمال قد خُلق ليتشبه به .. شعرت بأنه تغريدة طير تُعطي للحياة لحناً عذباً .... فلعيناه هجمة شرسة تأسره كالسجين مقيداً بداخل قلبها ...
كانت حالة نسيبة لا تقل عن يحيي الذي ظل ينظر إلي فاتنة الوجه تلك.... ذلك الوجه الاشبه بالجحيم الملتهب والذي يكاد يحرقه كلما نظر اليه ... يشعر بأنها نجمة مُضيئة في سماء مليئة بالغيوم .. ولكنها ليست كأي نجمة فلا يليق بها سوي ان يكون القمر جليساً معها .. تشبه البريق في سماء الكون.. فمنذ رؤيته لـ هيئتها الخاطفة للأنفاس عصفت رياح المشاعر بداخله.. وهيّجت بحار المحبة بكيانه ..
حمحم يحيي بخشونة عائداً الي صوابه بعد حالة التيه التي أصابته مردفاً بهدوء :
لو سمحتي يا آنسة ..
نسيبة ومازالت تحت تأثير عينيه التي أسرت مملكة مشاعرها :
عيون اللوسمحتي ..
ابتسم يحيي علي عفويتها مردفاً بهدوء :
مش ده بيت قصي حمزاوي السياف ؟؟
نسيبة بابتسامة تكاد تشرق كل ما هو مُظلم:
ولو مش بيته يا قمر ... أقب وأغطس واجبهولك متربط تحت رجليك الجوز وعينيك اللوز ...
ضحك يحيي بصخب عالً زاد من وسامته المهلكة التي جعلت نسيبة تردف بلا وعي :
يخبر ابيض .. يعني طول بعرض زي الأستاذ امير كرارة في مسلسل كلبش و عينيك خضرا وكمان ضحكتك تهبل .. يا ربي علي الكوكتيل الجميل ..
يحيي بابتسامة ماكرة :
وكمان ظابط علي فكرة زي استاذ امير ... بس انا حاسس اني شوفتك قبل كدة؟؟
نسيبة بهيام :
ياريت والله .. بس متهيالي أننا متقبلناش .. اصل قطيعة احمد عز ديه موردتش عليا قبل كدة..
يحيي بابتسامة خلفها مشاعر مختبطة:
طب ايه بقي هفضل واقف كدة كتير ؟؟
تتنحنحت نسيبة الي الخلف في حرج كي يعبر الي الداخل مردفة بترحاب مبالغ به :
اتفضل ..اتفضل .. ده احنا زارنا النبي ... يا سُبعميت الف أهلاً وسهلاً...
جلس كل من يزن ونسيبة اعلي المقعد ولم يتفوه يحيي بحرف من شدة اضطرابه التي تسببت به تلك المشاكسة ولكن قطعت نسيبة ذلك الهدوء مردفة بتلقائية :
اقولك نكتة ؟؟
يحيي باستغراب من تلك البلهاء :
قولي ..
نسيبة بحماس :
مرة ظابط وقع جتله تعاويوا ويوا ويوا ههههههههههههههه
توقف العالم من حوله عندما راي تلك الضحكة التي يُجزم انها قادرة علي إعادة فوضي القلوب ... يشعر وكان قلبه أصبح كالصخرة التي نُحتت عند رؤية تلك الضحكة المثيرة .. ينظر بعينيها وكأن تلك العينان خُلقت للتعمق بها حتي الموت ... اجتاحه الانهيار بالعشق بعد أن تحررت قيود وجدانه .. فعشقها الذي استعمر مكاناً بداخله للتو اقرب لنفخ الروح ...
نسيبة وهي تلوح بكفيها امام وجهه كي يستفيق من شروده:
ايه وحشة ولا ايه ؟؟
يحيي بتيه جم :
ها ؟ كنتي بتقولي حاجة يا آنسة ؟
نسيبة بضجر :
ايه آنسة آنسة اللي انت ماسكها لبانة في بوقك ديه من ساعة ما جيت ... انا اسمي نسيبة
يحيي بإعجاب :
الله .. اسمك حلو اوي يا نسيبة ...
وقع اسمها علي مسامعها كسيمفونية بيتهوڤن مما جعل عظام عشقها الذي اجتاحتها بدون موعد تنصهر تدريجياً ... شعرت وكأنها الوحيدة مَن تُدعي بذلك الاسم مردفة بقلب مفعم بالفراشات المحلقة حوله :
يا لهوي عليا و علي نُطقك لـ نسيبة اللي ذغذغتني من جوة ديه ...
ثم استرسلت حديثها بترقب:
انت مرتبط ؟؟
يحيي بنفي :
لا في الحقيقة مش مرتبط ...
نسيبة بسعادة غمرتها عند سماع رده مقتربة منه في لهفة :
طب مش بدور علي بنت الحلال أو بنت حمزاوي وآمنة ..
يحيي بنبضات تعزف الحاناً عاشقة ناظراً إليها في شرود طاغي :
قريب إن شاء الله ..
ثم اكمل حديثه بخبث :
بس هي فين ديه اللي هترضي تتجوز واحد شغله كله خطر .. ومهمات وماموريات طول الوقت .. الواحد مننا شغله بيبقي علي كف عفريت ...
أسرعت نسيبة بالرد عليه في لهفة :
موجودة .. ده كفاية عينيك اللي لسة مستوتش ديه ... قادرة تخلي اي واحدة تتكفي علي بوذها...
ثم استرسلت حديثها بهيام :
ده انت لو مِنجد مراتب الكلام معاك مش هيكون مريح بالشكل ده .. وتقولي مين ترضي ؟!!
انفجر يحيي ضاحكاً علي تشبيهات تلك المُختلة عقليا ً كما ترسخ بذهنه من تصرفاتها ....
ثم أردف بحذر :
بس انا عندي ٣٠ سنة علي فكرة.. يعني مش صغير ..
نسيبة بعدم اكتراث :
طب وايه يعني ؟؟ الراجل عمره ما كان بالسن أبداً .. الراجل طول عمره بعضلاته ودقنه الخفيفة وعينيه الملونة ...
انفجر يحيي بالضحك مرة ثانية ولكن تلك المرة ليست كـ السابق فظل يضحك حتي أدمعت عينيه واحمر وجهه وبالطبع تثاقلت أنفاسه ... وحين استعاد هدوئه مرة أخري أردف بتساؤل:
انتي عندك كام سنة ؟؟ ولا بتدرسي ايه ؟؟
نسيبة :
انا في ثانوية عامة..
يحيي بخبث:
اكيد طبعاً علمي رياضة ..
نسيبة بتعجب :
اشمعنا علمي رياضة ؟!
يحيي بغمزة :
اصل بصراحة شايف التكامل فيكي وكان نفسي اتفاضل عندكوا عشان يتم الازدواج بنا باذن الله...
تخبطت الحروف بفم نسيبة مما جعلها تتلعثم بشدة :
ان.ا .. انت بت.قول اها ..ماشي
يحيي بضحكة صاخبة :
لا ده انتي في البالالا خالص يا نسيبة ..
نسيبة بابتسامة :
بلاش نسيبة .. قولي يا نونة هما بيدلعوني كدة في البيت ..
قاطع حديثهم صوت يزن يأتي من غرفته مردفاً بضجر:
بت يا نسناسة ... انتي يا كلب البحر .. فين اللاب بتاعي ؟؟
يحيي كاتماً ضحكته يردف بخبث :
كلمي يا نسناسة .. قصدي يا نونة ... هههههههههههههههه
نسيبة بتوتر مصاحباً لاشتعال وجهها بحمرة الحرج :
ههههههههههههه ده يزن توأمي ... اصل. ههههههه .. اصل احنا عندنا نسناس مربينه في البيت ..علي طول كدة بيضع الحاجة بتاعتنا .. انا هروح اشوفه واجيلك .. مش هتاخر ..
اماء يحيي رأسه بابتسامة بينما فرت نسيبة الي الداخل مردفة بتوعد لـ يزن :
ماشي يا يزن الكلب ..صبرك عليا يا كوم المعيز انت .... كدة عايز تطير العريس ..
يزن ممسكاً بملابسها من الخلف :
فين يابت اللاب بتاعي ؟؟
نسيبة بضيق :
ياعم وسع بقي معرفش .. شوفه مع البت حفصة ...
تركها يزن بعد تململها بين يديه مردفا بضجر :
ماشي يا آخرة صبري .... مين اللي كان بيخبط ؟!
نسيبة وقد ابتسمت تلقائياً :
ده واحد ...
يزن بتعجب من ابتسامتها البلهاء :
واحد مين يا بت انتي ؟؟
تجاهلت نسيبة سؤاله مردفة بهيام :
تعرف يا يزن وانا صغيرة كان القمر بيمشي معايا ... لكن من شوية كلمته ...
يزن باستغراب :
قمر ايه يا بت اللي انتي كلمتيه العصر ده ؟!!
نسيبة بتيه :
لا يا يزن القمر اللي انا كلمته ده بيطلع في أي وقت ...
تجاهل يزن تلك المُختلة في حالتها تلك متجهاً نحو الخارج يردف لنفسه :
البت ديه اكيد جرا لمخها حاجة ....
تفاجأ يزن بذلك القابع بالصالة حيث أردف بتساؤل :
أيوة مين حضرتك ؟؟
يحيي بعد أن وثب من مقعده :
انا زميل قصي وكنت جاي عشان اطمن عليه ...
يزن بقلق :
تطمن عليه من ايه ؟؟ هو قصي ماله ؟!
يحيي وقد أدرك ذلك الخطأ :
لا قصدي ان احنا بقالنا كتير مشوفناش بعض ...
يزن بشك بعد أن تذكره :
ازاي بقالكوا كتير مشوفتوش بعض !!! مش انت اللي كنت معاه امبارح لما كنا مخطوفين ؟!
يحيي وقد تذكر متي راي تلك الفاتنة ....ولكن أعاد الي صوابه مردفاً وهو يتجه نحو الخارج حتي لا ينكشف أمر رفيقة ويُقلق عائلته التي استشف أنها تجهل بما حدث له امس:
خلاص هبقي اجيله في وقت تاني ...
قاطعت نسيبة اتجاهه نحو الخارج مردفة بلهفة :
علي فين كدة يا استاذ امير ؟!
يحيي بابتسامة :
معلش هاجي وقت تاني لما قصي يكون موجود ...
نسيبة بحزن ظهر بنبرتها :
ليه كدة بس ؟؟! متخليك قاعد معانا شوية ...
يحيي بهدوء :
معلش وقت تاني أن شاء الله .. بس اللي انا متاكد منه اني هاجي هنا كتير ... وكتير اوي كمان ...
نسيبة متعمقة بعينيه :
هستناك ...
اماء يحيي رأسه متجها نحو الباب وخلفه نسيبة ولكنه أردف بخفوت قبل أن يرحل :
علي فكرة انا مش امير .. انا يحيي ...
نسيبة بابتسامة عذبة :
عاشت الاسامي ...
رحل يحيي بجسده ولكن قد ترك قلبه لتلك البلهاء التي استحوذت عليه ...
يزن بهمس لنسيبة بعد أن أقترب من اذنيها :
هو ده القمر مش كدة ؟؟ بس تصدقي القمر حلو ومسمسم..
نسيبة بتأكيد :
الا مسمسم ... ده عليه سمسمة ولا اللي علي البقسماط ... حت ..
قاطعت نسيبة حديثها بعدما أدركت ما تفوهت به ولكن قد حان الأوان فقد التقط يزن نعله مردفاً بتوعد :
انا بقي يا نسيبة هخليكي تكرهي البقسماط بالسمسم بتاعه
صرخت نسيبة باعلي ما لديها تفر الي الداخل بعدما ركض يزن خلفها متوعداً تلك المصيبة كما يلقبها ....
********