📁 آخر الروايات

رواية انذار بالانتقام الفصل السابع عشر 17 بقلم زينب خالد

رواية انذار بالانتقام الفصل السابع عشر 17 بقلم زينب خالد


 

الفصل السابع عشر ..

بعد مرور أربعة أشهر ..
قصر شاكر ..

يجلس على مقعده في المكتب يخطط للشحنة القادمة التي ستعوض الشحنة التي راحت هباء، يشعر بالغضب كلما يتذكر هذا الأمر رغم بأنه قضى على شريف نهائيا دون ندم لكن موته لم يكن إلا تسكين مؤقت لغضبه الذي لم ينجح إلى الإن في تهدئته .. تحدث بلهجة أمره لعصمت :
الشحنة هتدخل بنفس دخولها لكل مرة لكن المرة دي هتتحط في صناديق ليها مكان خفي من تحت .. كل مرة بنبقى ضامنين اللي موجودين في الميناء وللناس اللي معانا هناك لكن المرادي هيختلف لغاية لما نشوف مين اللي بينخرب ورانا

أجابه عصمت بجدية قائلا :
متقلقش يا باشا رجالتنا هناك وكلهم محل ثقة يعني مفيش أي داعي للخوف

ابتسم بإستهزاء واضح مردفا :
زي المخزن اللي كان موجود عليه رجالتنا صح

أخفض رأسه دون حديث لذلك لم يعيره أي انتباه بل أكمل حديثه موجها لمنذر :
أنت هتشرف على كل حاجة من ساعة ما تدخل الميناء وتتأكد أنها دخلت المخازن مش عايز غلطة حتى ولو صغيرة

هز رأسه دون إجابة بينما شاكر أرجع جسده للخلف يريح جسده على المقعد وهو يفكر بهذه الشحنة وداخله ينذره بأن القادم سيكون أصعب وقت سوف يمر به على الأطلاق .

بعد ثلاثة أسابيع في الميناء ..

يقف منذر بجانب عصمت وهما يراقبان الصناديق وهي محملة من السفينة وتوضع على الأرض، وضعت جميع الصناديق على أكمل وجه وقد حان الموعد كي تتم المرور على الجمارك أولا للمسؤول ثم التفتيش الذاتي لهذه الصناديق .. تغاضى المسؤول عن الصناديق ومضى على الورق بعدما فتح صندوق واحد دون الإهتمام بالباقي وكأنه على علم بما يوجد في هذه الصناديق لكن فجأة أطل ظابط ذو وجه جديد لا يعلموا عنه شيئا .

تحدث الظابط بلهجة أمرة :
أي اللي بيحصل هنا ده

أجابه المسؤول بجدية واضحة على معالمه الرغم الرعب الذي امتلكه داخليا :
شحنة لسة واصلة يا فندم اتفتشت وبخلص إجرائتها

أردف الظابط بجدية :
جت إخبارية أن فيه شحنة مخدرات هتبقى موجودة انهاردة وهيتم تفتيش كل الصناديق اللي جت انهاردة بما فيهم دول تفتيش كامل

مال عصمت على منذر يهتف بنبرة خافتة :
لازم تتصرف بسرعة دة مش تابعنا ولو الصناديق اتفتشت بشكل كامل هنروح في داهية

تحدث منذر للظابط قائلا:
حضرتك أنا متأخر جدا على شغلي ومنتظر الشحنة من بدري وهي اتفتشت أساسا مش محتاجة تاني

ابتسم ابتسامة مستفزة مجيبا :
حضرتك دة إجراء لازم يحصل وإلا لو حضرتك خايف من شيء ف دة حاجة تاني

نظر له منذر نظرة محذرة محاولا إمساك زمام الأمور قبل أن تخرج عن السيطرة مسترسلا :
أخاف .. أخاف من أي ان شاء الله حد بلغك أن أنا اللي معايا المخدرات ولا أي

ابتسم قائلا بنبرة مستفزة :
يبقى الشحنة هتتفتش كلها لو أنت مش خايف بقى

يود أن ينقض عليه ويطيحه لكن قبضت عصمت أوقفته مكانه لكن نظرارته حملت شرارات الغضب .. أمر رجاله لبدأ التفتيش وبدأ فعليا لكن الصناديق لم تكن جميع المخدرات بأماكن مخفية، عدة صناديق مخفية والباقي سيتواجد بكل سهولة ، جاء عند الصندوق كاد أن يفتح الباب لكن رن صوت قاسم بالمكان قائلا بترحيب :
اي دة الرائد إسلام هنا عاش من شافك

التف إسلام له دون معرفة هويته مجيبا بعدما تعرف على وجهه :
المقدم قاسم بتعمل أي هنا

ابتعد حتى يسلم عليه ، هتف قاسم ببسمة :
مفيش كنت هنا لصديق ليا أقعد معاه شوية .. أنت اللي بتعمل أي

قال الرائد موضحا :
مفيش فيه إخبارية أن فيه صفقة مخدرات جاية هنا وجاي عشان أحقق من الموضوع ثم أشار على عصمت ومنذر قائلا ودول صحاب الشحنة

نظر قاسم لهم حتى تفاجئ قائلا :
يا باشا الشحنة نضيفة أنت متعرفش دى مين دة منذر أبو الدهب أشهر رجال الاعمال في الحديد والصلب وأدوات البناء يعني سجله نضيف ، سيبك من الموضوع دة وتعالى معايا بقالي كتيرر مشوفتكش

أجاب عليه بأعتذار :
أخلص بس الاول وهحصلك

شده قاسم مردفا :
يا راجل تعالى بقولك مفيش حاجة خلي كل حاجة متقلقش

وتحت إصراره أرضخ لطلبه وذهب معه ولكن قبل أن يمشي اتجه منذر لقاسم حيث تحدث ببسمة ذات مغزى :
مش عارفة أشكرك ازاي اللي عملته ، ميحرمناش من خدماتك

أجابة قاسم ببسمة :
موجودين في الخدمة المهم الامور تمر بسلام وخد بالك بعد كدة مش كل مرة هتسلم من الحظ

رمى كلامه بمغزى بينما تفهم الاخر قائلا :
امل أنت موجود ليه عشان تحمينا .

ضحك قاسم ثم غادر المكان مصطحب معه الظابط الاخر بينما تنفس عصمت بارتياح بعدما كاد أن ينكشوفوا .. قال بعدم تصديق :
عملتها ازاي

أجابه منذر :
مفيش تليفون صغير وصدفة كان هنا متقلقش معانا ميقدرش يتكلم

قال عصمت :
الباشا لو عرف هيخرب الدنيا

لم يهتم منذر مجيبا دون اهتمام :
مش مهم المهم عرفنا نخلع ، خلي الرجالة تكمل شغلها لسه ورانا شغل طويل .

بالمساء ، بيت قاسم ..

وضعت الكوبان على المنضدة وتحدثت سمية بحنان :
طمنيني عليكي .. الشغل أي اخباره

هزت رأسها مجيبة :
الحمدالله ماشي الحال .. أنت عاملة أي والواد قاسم فين

ضحكت سمية مجيبة :
ااه لو سمعك وأنت بتقولي يا واد مش هعرف اتعرف على ملامحك وشك تاني

أجابتها بشجاعة مصتنعة :
ها ها ها .. ولا يقدر يعمل حاجة يا حبيبتي

قالت سمية بنبرة مستفزة :
طب بس وأنت بوق كدة

عبست كالاطفال مجيبة بنبرة باكية زائفة :
محدش يعرف بفضفض معاكي بكلمتين

قهقهت سمية مستمعة على ملامحها مستمتعة لحديثها كثيرا ، قالت بحنان وهي تجذبها لاحضانها:
مش ان الاوان أن أفرح بيكي في بيتك

رفعت ناظرها متحدثة بعبوس :
أي يا سوسو بقيتي مستخسرة تأكليني النايب بتاعي في الفراخ ولا أي

ضربتها على ذراعها هاتفة بحنق :
بص أنا بقول أي وأنت بتقولي اي

أجابتها بغير رضا :
ماهو بردوا مش معقول اللي بتقوليه

شدتها من حضنها هاتفة بغضب :
أي اللي مش معقول .. كل دة عشان عايزة أشوفك فرحانة في بيت جوزك

اندست مرة أخرى بحضنها هاتفة بإرتياح :
أنا كدة مرتاحة بعدين لسه مجاش اللي يخطف قلبي ، لما يجي أوعدك أول واحدة تعرفي .

هتفت سمية داعية :
يارب يرزقك بابن الحلال اللي يسعدك .

وضع المفتاح يليه انفتاح الباب خلفه دلوف قاسم عليهم هاتفا :
السلام عليكم .. أي اللي جابك عندنا يابت أنت ، أنت مش عندك شغل جاية تقرفينا ليه

خرجت من حضنها قائلة بنبرة مستفزة :
وأنت مالك حد قالك أن جاية أشوف وشك ، أنا جاية بيتي يا بابا

وقف أمامها مجيبا بنبرة باردة مثيرة للاعصاب :
لا ما هو دة مش بيتك بيتك بعدينا بشارعين تحبي أوصلك لهناك

أوصلها لاقصى ذروة غضب فقامت برمي الوسائدة الموضوعة بجانبها لكنه تجنبها وهو يراقص بحاجبيه وإبتسامة لعينة مرتسمة على شفتية بينما شعرت بالدماء تفور بعروقها خاصة مع إبتسامته التي تثير أعصابها .
أوقفت سمية قبل أن تتفاقم وهي تعلم استفزاز ولدها جيدا :
قاااسم خش جوة وأنت اتهدي أنت شيفاه قام اخدك وطردك

نظرت لها بعدم تصديق مجيبة :
حتى أنت

لم يستطع منع نفسه من الضحك بنبرة عالية على تعابير وجهها الغاضبة بينما نظرت له دون تعابير واضحة لكنها هتفت بغضب :
عارف رجلك لو خطت عتبة الكافية لاكسرهالك

أجابها بلامبالاة :
بس يابت

نهضت سمية بقلة حيلة قائلة :
أنا مش هخلص منكم والله .. أقعد معايا أطفال

رمت الوسائدة لكنه اختفى سريعا قبل أن تصيبه .

بغرفة منذر ..
يجلس على الفراش يناجي الراحة كي تحتل قلبه ولو قليلا، أخرج تنهيدة قوية حارة تعبر عن دواخله المبعثرة المتداخلة .. جال بخاطرة دون أي سوابق طيف درة يلتف حوله، عقدت حاجبيه بغرابة لما أتت على باله هو بحياته لم يفكر بإمراة قط .. تذكر المرات القليلة التي رأها بها، ناعمة، هشة ، عيونها جاذبة تجعلك تود النظر بها للابد، حاول تطرد تفكيره بعيدا عنها .. لا يجب التفكير بها إطلاقا أنه يسير بطريق لا يعلم نهايته، وقلبه سيظل كما هو ميت لا حياة فيه يكفيه خسارة إلا الان لن يتحمل ثانية .. عقله لم يرحمه بل ظل بفكره بها وبرقة حديثها، انغمس نفسه بداخل أشياء لن تتحقق لكنه حاول النوم لكن لم يجافيه وكأنه قرر أن يطيل عذابه ويجعله يفكر بها دون هدف واضح .

في الصباح الباكر .. في الكافية ..

لا يعلم لما أتى هنا ولما قادته قدمه إلى هنا ، نظر حوله لم يجد الكثير خصوصا في هذه الساعة الباكرة .. التف بناظره حتى وجدها تجلس وبين يديها كوب ترتشفه بين الحين والاخر وعيناها تشاهد المارة في الخارج.. عبث بخصلات شعره قليلا وهو لا يعلم لما أتى ولما؟ .. أتجه لها بخطوات هادئة حتى جلس بجانبها وهي تراقب وتحدث بنبرته الرخيمة :
أهم اللحظات اللي بتمنى كلنا نحظاها هي ساعة الصفا اللي بتبعدي بيها عن كل حاجة شاغلة تفكيرك

انتفضت بخضة من مكانها تستغفر داخلها ناظرة له بعدم تصديق من وجوده حولها وهي التي زاد عقلها بالتفكير به بشكل مخيف .. هتف اسفا بنبرته الرزينة :
أنا اسف مش قصدي اخضك

هدأت من روعها قليلا محاولة أخذ نفس عميق وزفره بهدوء لتهدأ نفسها المروعة بعد التي عاشته لدقائق، ثواني ومنحته إبتسامتها الهادئة التي تشبه ملامحها الساكنة تماما .. اجابته ببسمة صغيرة :
أنا اللي اسفة مخدتش بالي كنت سرحانه

تحدث ناظرا لها :
ولا يهمك .. عاملة أي

قالت ببسمة :
الحمدالله ، أنت أحوالك أي

هتف برزانة :
الحمدالله ماشي الحال

تذكرت ونهضت سريعا تتحدث بخجل وهي تعتذر :
اسفة معرفتش هتشرب أي

نهض قبالتها وهو يغلق زر حلته قائلا :
أنا بعتذر مرة تانية أن قلقت عليكي مزاجك .. للاسف مضطر امشي دلوقتي عشان شغلي

قاطعته مردفة :
ازاي لازم تشرب حاجة الاول

منحها بسمة بسيطة مجيبا :
مرة تانية .. عن اذنك

اتجه سريعا متعجبا من ذاته وبما فعله، يلوم نفسه على ما اقترفه وقرر انهاء هذا قبل أن يبدأ من الاساس .. نظرت له وهو يخرج ، أتى فجأة وذهب فجأة كالنسمة التي تأتي لدقائق ثم تختفي كل حاجة .. حاولت انهاء ضجيج قلبها وإنشغاله بأي شيء أخر خائفة من أن تقع بعد فوات الاوان .

شركة شاكر ..

ينتظر نتيجة الصفقة بفارغ الذي يخطط لها حتى تعوضه عن بعض الخسائر التي بدأت تحدث معه ، لا يعلم من السبب ومن الخائن يظن الجميع بأن أوانه قد فاتت ولكن لا، سيظل كما هو شاكر مدبولي الجبار الذي كلما ذكر اسمه يهتز له الابدان .. دخلت نازلي عليه وعلى وجهها علامات لا تبشر على الإطلاق ، تحدث شاكر متلهفا لسماعة للنتيجة وأنها رست عليه .. تحدثت بقلق منه :
للاسف الصفقة رسيت على حد تاني .. فيه عروض اتقدمت أحسن مننا وكأن حد عارف بالعرض بتاعنا

دقيقة .. اثنان .. وطارت الاشياء من على مكتبه بالمكتب ، يجوب المكتب بعصبية وتكاد عينيه تخلق من مقلتيها من شددة الغضب .. تحدث بنبرة غاضبة قاتمة للغاية :
يعني أي الكلام دة .. الزفت شريف ومات مين اللي بيزن على خراب عشه .

قلقت من هيجانه الشديد ولم تعلم بما تجيبه لكنها أردفت :
مش عارفة يا باشاا بس فيه خاين هنا وعارف تحركتنا

استرسلل بغضب :
اطلعي برة ومش عايز أشوف حد انهاردة لغاية لما أشوف حل للمصيبة كدة .

خرجت سريعا خوفا من أن تنال من بطشه محاولا النجاة منه قبل أن ينقلب عليها هي الاخرى ولكي أيضا تبحث عن حل لهذه المشكلة ، عقلها لا يصدق لكل هذه المصائب التي لا تأتي فرادا أبدا .



الثامن عشر من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات