📁 آخر الروايات

رواية ممر الي قلب مجهول الفصل السابع عشر 17 بقلم ملك احمد

رواية ممر الي قلب مجهول الفصل السابع عشر 17 بقلم ملك احمد


رواية ممر إلي قلب مجهول
Part 17
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
وفجأة ظهر أسد ضخم يركض نحوها بسرعة هائلة!
ـ اتسعت عينا رحيق برعب، وصرخت بأعلى صوتها وهي تغمض عينيها بقوة...
لكن قبل أن تشعر حتى بالموت يقترب منها...
شقّ صوت سهم الهواء بقوة، أعقبه زئير مؤلم هزّ المكان.
ـ فتحت عينيها ببطء... وأنفاسها متقطعة...
لتجد الأسد يترنح قبل أن يسقط أرضًا.
رفعت نظرها سريعًا...
فوجدت آمن يقف أمامها بثبات، ممسكًا بقوسه وعيناه مركّزتان على الأسد بحذر شديد.
ـ اقترب منها بسرعة وأخذها خلفه ..
ـ رحيق بتوتر: استنى... هو... هو حصل للأسد إيه؟
نظر لها آمن بدهشة وكأنها قالت شيئًا غير متوقع.
ـ آمن: انتي خايفة على الأسد... ومش خايفة على نفسك؟
ـ تنهدت رحيق وهي تحاول تهدئة أنفاسها.
ـ آمن: متقلقيش... السهم فيه نباتات مخدّرة بس، هيشلّ حركته فترة قصيرة.
سارت خلفه ببطء وهي ما زالت تنظر للأسد الواقع على الأرض.
ـ رحيق في نفسها: إزاي فيه أسود هنا أصلًا؟
وفجأة تذكرت شيئًا كانت قد درسته في الجامعة...
الأسد البربري كان يعيش قديمًا في شمال أفريقيا، وبعض الحكّام كانوا يستوردونه كرمز للقوة والهيبة... خصوصًا في مصر القديمة، وقت ما كانت البيئة مختلفة والصحارى أقل جفافًا...
أنا إزاي نسيت حاجة زي دي؟ كان لازم أخد بالي أكتر...
ـ آمن: انتي بتكلمي نفسك؟
انتبهت رحيق بسرعة.
ـ رحيق: هاه؟ لا... لا أبدًا... بس عندي سؤال.
ـ تأفف آمن بضيق من كثرة أسئلتها.
ـ رحيق بسرعة: آخر سؤال...
ـ آمن: اتفضلي.
ـ رحيق: هو... انتو مش خايفين إن الأسد ياكلكم؟
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه آمن لأول مرة.
ـ آمن: انتي ذكية أوي... طيب مفكرتيش ليه نوّمته ومقتلتوش؟
ـ أومأت رحيق بالنفي.
ـ آمن: لأن الأسد ده ملك لسيدي عُدي... موجود في حدائق القصر كرمز للقوة. اسمه أبيدوس.
ـ رحيق بدهشة: بجد مكنتش اعرف ؟!
لم يجبها، وأكمل السير بصمت.
لكن فضولها لم ينتهِ بعد.
ـ رحيق: طيب انت إزاي تعرف الحاجات دي كلها وانت حارس جديد؟
توقفت خطوات آمن للحظة قبل أن يرد بهدوء غامض:
ـ آمن: مش لازم تعرفي كل حاجة.
نظرت له رحيق بغيظ، وكادت أن ترد...
لكنها تجمدت فجأة عندما وجدت عُدي يقف أمامها مباشرة.
انحنى آمن فورًا باحترام.
بينما ظلت رحيق واقفة مكانها مرتبكة.
ـ عُدي بنبرة حادة: انتي كنتي فين؟
ـ رحيق بتوتر: أنا...
ـ آمن: سيدي... تسمحلي أوضح؟
أومأ له عُدي دون أن يرفع عينيه عن رحيق.
ـ آمن: البنت دي كانت في الحديقة الخلفية... والأسد أبيدوس هجم عليها. بس لحسن الحظ قدرت أوقفه بسهم مخدّر.
قبض عُدي يده بغضب واضح، فنظرت له رحيق بقلق وتراجعت خطوة للخلف لتذهب .
ـ عُدي: تمام... اتفضل انت دلوقتي.
انحنى آمن وغادر المكان .
ـ رحيق بسرعة: هه... وأنا كمان همشي أشوف شغلي.
ـ عُدي بصرامة: استني عندك.
تجمدت مكانها فورًا.
اقترب منها خطوة، وعيناه مليئتان بالغضب.
ـ عُدي: انتي إزاي تتحركي من غير إذني؟
ـ رحيق: أنا بس كنت...
قاطعها بعصبية:
ـ عُدي: قولتلك قبل كده متروحيش أي مكان من غير اذني !
ـ رحيق بضيق: هو حتى التنفس هنا محتاج إذن؟
ـ عُدي: أيوه... هنا كل حاجة بأوامري أنا. واللي أقوله يتنفذ. فاهمة؟
ـ رحيق بغضب مكتوم: بس أنا معملتش حاجة غلط... ليه أي خطوة مني تعتبر كارثة بالنسبالك؟
اشتدت نظراته قسوة.
ـ عُدي: لأنكِ لا تعرفي حدودك... وياريت متجادلينيش كتير عشان متشوفيش جانب مش هيعجبك.
صمتت رحيق، لكنها ظلت تنظر لعينيه بثبات أغاظه أكثر.
ـ عُدي: تحبي تروحي السجن؟
وفجأة اختفت جرأتها بالكامل.
ـ رحيق بسرعة: لا لا يا سيدي... حاضر، مفهوم جدًا، أوامرك تتنفذ.
ثم هربت من أمامه بسرعة، بينما ظل عُدي يراقبها باستغراب خفي لم يفهم سببه...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في اليوم التالي...
وتحديدًا داخل قصر قُتيم...
كان يجلس على مائدة الطعام يتناول فطوره بهدوء.
اقتربت آسيا ووقفت خلفه تنتظر حتى ينتهي.
وما إن انتهى حتى التفت إليها.
ـ قُتيم: عايزة حاجة؟
ـ آسيا بتردد: أيوه يا سيدي.
ـ قُتيم: طيب... نتكلم في المجلس.
أومأت له بهدوء.
دخل قُتيم المجلس وجلس، ثم أشار لها بالدخول.
ـ قُتيم: اتفضلي.
ـ آسيا: أنا... كنت عايزة أقول إني هسيب القصر.
رفع حاجبه باستغراب.
ـ قُتيم: ليه؟
ـ آسيا: في سيدة عرضت عليا كوخ صغير أعيش فيه.
ـ قُتيم: مش انتي مرتاحة هنا؟
ـ آسيا بسرعة: لا لا يا سيدي... أنا بس هعيش بره القصر، لكن هفضل أجي الشغل كل يوم.
ظل ينظر لها لثوانٍ بصمت، ثم قال بهدوء:
ـ قُتيم: تمام... المهم متتأخريش.
ابتسمت آسيا بسعادة واضحة.
ـ آسيا: حاضر... شكرًا جدًا يا سيدي.
ابتسم لها ابتسامة خفيفة قبل أن تغادر.
وظل ينظر في أثرها للحظات...
ـ قُتيم بصوت منخفض: أتمنى تفضلي مبسوطة دايمًا...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عند عُدي...
كان يستعد للخروج في موكب متجه إلى قصر قُتيم بعد دعوته لوليمة كبيرة.
تحرك الموكب وسط الحراس والخدم، بينما جلست رحيق تراقب الطريق بصمت.
ـ رحيق في نفسها: إزاي كانوا عايشين كده؟
كنت فاكرة إن حياة الفراعنة مجرد قصص مبهرة... لكن الحقيقة أقسى بكتير...
السلطة هنا مرعبة... وكل حاجة فيها خوف وأوامر...
يمكن عشان كده الحقيقة دايمًا مؤلمة...
توقّف الموكب أخيرًا أمام القصر.
نزل عُدي أولًا، ثم تبعته رحيق والحراس.
وفجأة التفت إليها بنظرة جعلتها تتجمد.
ـ عُدي: متفكريش حتى تبعدي عن نظري. فاهمة؟
ـ رحيق بخفوت: فاهمة.
ـ عُدي: كويس... قدامي.
سارت أمامه حتى دخلوا مجلس قُتيم الكبير.
رحّب قُتيم بعُدي بحرارة، ثم جلسا يتحدثان، بينما وقفت رحيق خلف عُدي بصمت.
دخلت الخادمات يحملن أطباق الفاكهة والمشروبات، وكانت آسيا من بينهن.
ـ عُدي: رحيق.
اقتربت منه فورًا.
أعطاها قنينة عطر فاخرة مزخرفة بالذهب.
ـ عُدي: اديها للخادمة الخاصة بقُتيم.
أومأت رحيق واتجهت نحو الخادمات...
لكنها توقفت فجأة عندما سمعت صوت آسيا المصدوم:
ـ آسيا: لحظة... أنا أعرفك!



تعليقات