رواية ممر الي قلب مجهول الفصل الثامن عشر 18 بقلم ملك احمد
رواية ممر إلي قلب مجهول
Part 18
@@@@@@@@@@@@@@
@@@@@
ـ اومأت رحيق واتجهت نحو الخادمات لكن توقفت فجأة عندما سمعت صوت آسيا المصدوم:
ـ آسيا: لحظه... انا اعرفك !
ـ التفت رحيق وهي تشعر برعشه سرت في جسدها كله، وكأن صوتها اخترقها فجأة وأوقفها في مكانها.
ـ رحيق: تعرفيني ؟
ـ نظر لها عُدي بإستغراب، لكن ملامحه كانت تترقب الموقف .
ـ آسيا: مش انتي البنت الي كانت عايزه تهرب وقت احتفال عيد مولد سيدي قُتيم ؟
ـ في لحظة تبدلت ملامح عُدي بالكامل وأصبح وجهه أشد غضبًا، وكأن كلمة واحدة كفيلة بإشعال صمته.
ـ وقفت رحيق مصدومه، وشعرت أن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدميها.
ـ رحيق: لا ممكن تكوني غلطانه دي مش انا ...
ـ آسيا: لا انا متأكده ...
ـ نظرت رحيق وهي تشعر أن صدرها يعلو ويهبط بخوف واضح، وأن أنفاسها أصبحت أسرع من قدرتها على السيطرة.
ـ فجأة أدركت آسيا ما فعلته والموقف الذي وضعت رحيق به، فتراجعت بسرعة وكأنها تحاول إصلاح ما انكسر.
ـ آسيا: اهه ممكن فعلاً اكون غلطانه ..
ـ عُدي: استني انتي قولتي اي ؟
ـ رحيق بتوتر سريع: أيوه فعلاً غلطانه مش انا ...
شاور عُدي بيده ..
ـ عُدي: ششش ...
ـ ثم نظر لآسيا قائلاً، بنبرة باردة...
ـ عُدي: كملي ..
ـ آسيا: لا يا سيدي انا كنت غلطانه ...
ـ نظر عُدي لقُتيم قائلاً بثبات :
ـ عُدي: من الواضح أن الخادمه الخاصه بيك محتاجه تروح السجن ... عشان تعترف بالحقيقة...
ـ رفع قُتيم رأسه ناظراً لآسيا التي أصبحت ترتجف ..
ـ قُتيم: اعترفي يا آسيا...
ـ آسيا بصوت مهزوز: مافيش انا كنت غلطانه يا سيدي ..
ـ عُدي: خلاص تمام أنا هاخد الخادمه دي للسجن الموجود عندي في المملكه عشان تعترف.
ـ نظر قُتيم لعُدي وهو يدرك تمامًا أنه لا يمزح، وأن القرار قد حُسم.
ـ لم تجب آسيا، وظلت واقفة في صمت ثقيل، بينما التوتر يملأ المكان.
ـ نظر لها عُدي بتحدي ونادي علي الحراس ...
ـ امرك يا سيدي عُدي ...
ـ عُدي: خدو البنت دي للملكه الكبري وحطوها في الزنزانه هناك ...
ـ امسك الحراس بآسيا وكادو أن يذهبون بها لكن فجأة وقفت رحيق أمامهم، وقلبها يخفق بسرعة وهي تتكلم قبل أن تتراجع:
ـ رحيق: انا هقول كل حاجه يا سيدي ...
ـ عقد عُدي يده وهو يثبت نظره عليها بتركيز حاد وكأنه يحاول قراءة ما بداخلها.
ـ عُدي: اتفضلي قولي ..
ـ رحيق: انا كنت بحاول أهرب وقتها ... بس رجعت لما لقيت الطريق طويل والي قولتلك عليه ...
ـ انزلت رأسها للأرض وهي تشعر بثقل الكلمات عليها وكأنها تعترف بذنب أكبر من قدرتها على التحمل.
ـ رحيق: اسفه ...
ـ قبض عُدي يده بغضب مكبوت وهو يقول بصوت منخفض ...
ـ عُدي: ورايا ...
ـ ذهبت رحيق خلفه ومعهم الحراس، بينما كان الصمت بينهم أشد من أي كلام.
ـ وقفت اسيا في المنتصف لا يوجد سواها هي وقُتيم ..
ـ قُتيم: لي ؟ لي بتعملي كده ؟
ـ آسيا: انا اسفه يا سيدي ...
ـ قُتيم: انا عايز اجابه مش اعتذار ..
ـ آسيا: اعتذاري هو الجواب ...
ـ قُتيم بحده: آسيا ...
ـ آسيا: لاني مقدرش اشوف سيده زي بتعاني ...
ـ قُتيم: وهل ده سبب مقنع ؟
ـ لم تجبه آسيا، لكنها كانت ترتجف بصمت.
ـ قُتيم: ممكن تروحي علي شغلك تصرفي معاكي بعدين ...
ـ انحنت آسيا بإحترام بعدها خرجت، وهي تشعر بثقل الموقف على صدرها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الخارج عند رحيق وعُدي ...
ـ وصلو للقصر دون أن يتفهو بأي كلمه، وكان الصمت بينهما كأنه جدار سميك لا يمكن اختراقه.
ـ ذهبت رحيق وتركت عُدي يقف لتتوجه إلي غرفتها ...
ـ لكن وقفت فجأة عندما امسك عُدي بمعصمها، فارتجف قلبها للحظة قبل أن تلتفت ببطء.
ـ تنهدت رحيق والتفت ..
ـ عُدي: لي ؟ لي بتعملي فيا كده ؟ لي ؟
ـ لم تجبه رحيق، لكنها شعرت بثقل كلماته داخلها.
ـ عُدي: انا بحاول احميكي بكل الطرق بحاول ابعد عنك اي اذي بحاول كل مره أتنازل عن مبادئ عشانك بس انتي بتكسري كل ده ...
ـ رحيق بصوت منخفض: انا اسفه ...
ـ رفع عُدي إصبعه وهو يقول بنبرة حاسمة:
ـ عُدي: دي اخر فرصه ليكي يا رحيق اوعدك وانا مش بخلف بأي وعد اني هقتلك بإيدي لو حاولتي تهربي مره تانيه سامعه ؟
ردت بصوت مرتجف:
ـ رحيق: سامعه ...
ـ تركها عُدي وتوجه لجناحه بخطوات سريعة مليئة بالغضب المكبوت.
ـ جلست رحيق علي الارض وهي تبكي بقوه، دموعها تنزل بدون فهم كامل لسببها، فقط إحساس ثقيل يضغط عليها
@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الاعلي في جناح عُدي ...
ـ دخل عُدي وأخذ جره ورماها بقوه، فتحطمت بصوت عالي كأنه يفرغ غضبه فيها.
ـ عُدي: مش هتخلي عن مبادئي تاني أبداً مش عارف اأذيها مش عارف ...
ـ ودفن يده في وجهه، وصراعه الداخلي واضح في كل حركة منه، وكأنه غاضب من نفسه قبل أي شيء آخر.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الصباح...
ـ ذهبت رحيق للمطبخ وهي تحاول أن تبدو طبيعية، لكن بداخلها توتر واضح، كأنها تستعد لمواجهة قرار صعب.
ـ كانت تريد أن تطلب شيئًا من عُدي، لكن قلبها كان مضطربًا من رد فعله المحتمل.
ـ جلس عُدي في المجلس، هادئ الملامح لكن هيبته واضحة كعادته.
ـ ودق الباب...
ـ دخلت رحيق بخطوات هادئة، لكنها كانت تشعر أن كل خطوة محسوبة عليه.
ـ عُدي:
ـ في إيه؟
ـ رحيق بتردد بسيط:
ـ مافيش... بس كنت عايزة حاجة صغيرة...
ـ عُدي بنظرة ثابتة:
ـ اتفضلي...
ـ أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تتكلم، وكأنها تجمع شجاعتها كلها:
ـ رحيق:
ـ أنا عايزة أمشي لمدة 6 ليالي عشان أعرف أبحث...
ـ للحظة، ساد صمت قصير، لكنه كان ثقيلًا عليها.
ـ عُدي ببرود حاسم:
ـ مش مسموح...
ـ شعرت رحيق بالحزن لكنها حاولت تتمسك بأملها.
ـ رحيق بسرعة وبتوسل
ـ بس يا سيدي أنا محتاجة أمشي... عايزة أعرف أهلي فين؟
ـ نظر لها عُدي نظرة طويلة، كأنه يقيس القرار قبل أن ينطقه.
ـ عُدي: لو عايزة تروحي عندي شرط...
ـ رفعت رحيق عينيها بسرعة:
ـ رحيق: إيه؟
ـ عُدي: حد من الحراس يروح معاكي...
ـ رفعت حاجبيها فورًا ورفضت بدون تفكير، وكأن الفكرة نفسها تخنقها.
ـ رحيق: لا...
ـ رفع عُدي حاجبه باستغراب واضح من شدة رفضها، وكأنه لم يتوقع هذا الإصرار.
ـ رحيق بسرعة توضيح، بنبرة فيها رجاء:
ـ أنا مسببتش أي أذى المرة اللي فاتت، ورحت وجيت بسرعة... اسمحلي يا سيدي...
ـ سكت عُدي قليلًا، وصمته كان أطول مما تتحمله أعصابها.
ـ رحيق بخفوت : أرجوك يا سيدي... أرجوك...
ـ أخيرًا قال بهدوء محسوب:
ـ عُدي: تمام... بس...
ـ لم تكمل جملته، لكنها شعرت بأن هناك شرطًا قادمًا أخطر من مجرد كلمة "بس".
ـ رحيق : لو اتأخرت قبل شروق اليوم السادس أنت هتقتلني!
ـ عُدي : بالظبط...
ـ رحيق : بجد يا سيدي بشكرك جدًا جدًا...
ـ عُدي ببرود : أنا بعمل كده مش عشانك... عشان أخلص وأعرف مين أهلك...
ـ ابتسمت رحيق بخفة، كأنها فهمت المعنى بطريقتها، ثم خرجت بسرعة وهي تكاد تخفي فرحتها.
ـ بينما بقي عُدي مكانه للحظة، ثم أنزل رأسه ببطء...
ـ وظهرت ابتسامة جانبية صغيرة، حاول يخفيها لكنه لم ينجح تمامًا.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الخارج...
ـ خرجت رحيق وهي تركض في الممر بسرعة وكأنها تحاول أن تسبق الوقت، كل تفكيرها كان في الوصول إلى غرفتها.
ـ فجأة اصطدمت بشخص أمامها بقوة، وسقط الاثنان أرضًا.
ـ وقعت رحيق وهي تحاول تستوعب الموقف، بينما تناثر شعرها للحظة على وجهها.
ـ وقف آمن وهو ينفض ملابسه بهدوء مع ملامح استغراب واضحة
ـ آمن: انتي مش طبيعيه...
ـ نظرت له رحيق وهي لا تزال على الأرض
ـ رحيق: نعم؟
ـ لم يجبها آمن، فقط مد يده لها بهدوء.
ـ ترددت لحظة، ثم أمسكت يده ونهضت، وهي تحاول أن تستعيد توازنها بسرعة وكأنها تريد الهروب من الموقف.
ـ رحيق : شكراً...
ـ ثم تركته فورًا وابتعدت بخطوات سريعة دون أن تنظر خلفها.
ـ وقف آمن يراقبها باستغراب، وكأنه يحاول فهمها:
ـ آمن: مش طبيعيه البنت دي ...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عند رحيق في الليل...
ـ دخلت غرفتها بهدوء، وبدلت ملابسها للملابس التي أتت بها، ثم وقفت أمام النافذة تنتظر شروق الشمس، وفي داخلها إحساس غريب بين القلق والأمل.
ـ أمسكت القلادة ببطء، وكأنها تتردد للحظة، ثم فجأة خلعتها.
ـ في نفس اللحظة شعرت بالدوامة المعتادة تسحبها بقوة، وكأن الأرض تختفي من تحتها.
ـ فتحت عينيها ببطء لتجد نفسها داخل غرفة مريم.
ـ تنهدت رحيق براحة واضحة، وكأنها وصلت لمكان آمن أخيرًا.
ـ لكن فجأة فُتح باب الحمام وخرجت منه مريم.
ـ نظرت لها مريم وصرخت بسرعة وهي تحاول فتح الباب مرة أخرى لتختبئ، لكن المفاجأة أربكتها تمامًا.
ـ وقعت رحيق على الأرض وهي تمسح دموع الضحك من شدة الموقف.
ـ مريم: بس بقى يا رحيق...
ـ لم ترد عليها رحيق، كانت تضحك بصعوبة وكأنها لا تستطيع التوقف.
ـ مريم: خضيتيني على فكرة...
ـ وقفت رحيق وهي تحاول كتم ضحكها، وملامحها لا تزال مليئة بالمرح:
ـ رحيق: خلاص خلاص آسفة...
ـ مريم: رجعتي إمتى وازاي؟
ـ رحيق: لسه راجعة...
ـ مريم: طيب يلا عشان أنا عايزة أنام...
ـ رحيق بسرعة: لا اصحي...
ـ مريم:
ـ إيه؟ أنا كنت داخلة الحمام عادي، مش هفضل صاحيه... انسي...
ـ رحيق : عشان خاطري يا مريم...
ـ مريم: مستحيللل...
ـ بعد قليل...
ـ جلست رحيق ومريم، وشعر مريم كان في حالة فوضى واضحة، لكنها كانت تمسك كوب القهوة
ـ رحيق بابتسامة هادئة:
ـ ياه... أحلى حاجة الجو الصباحي ده...
ـ مريم بنبرة نعاس: اسكتي خالص...
ـ ابتسمت رحيق وهي ترتشف القهوة بهدوء، وكأنها تحاول تهدئة عقلها قليلًا.
ـ مريم: هتعملي إيه؟
ـ رحيق: هروح الشركة بكرة أشوف شغلي...
ـ مريم: تمام...
ـ رحيق لاحظت صمتها:
ـ رحيق: مالك؟
ـ مريم: مافيش...
ـ رحيق: بجد؟
ـ مريم: أيوه...
ـ رحيق سكتت للحظه وكأنها تشعر بأن يوجد شئ غير طبيعي ...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في صباح اليوم التالي...
ـ وقفت سيارة رحيق أمام الشركة، ونزلت منها وهي تحاول أن تبدأ يومها بشكل طبيعي.
ـ كانت تتحدث في الهاتف مع مريم، لكن فجأة تجمدت لحظة.
ـ كادت سيارة نوح أن تصدمها في آخر لحظة.
ـ توقف نوح ونزل من السيارة بسرعة وهو يخلع نظارته بنظرة حادة.
ـ نوح:
ـ مش تاخدي بالك شوية؟
ـ رحيق بصدمة:
ـ نعم؟ انت كنت هتخبطني وبتقول كده؟
ـ نوح ببرود : محدش قالك تتشغلي في التليفون وإنتي ماشية.
ـ رحيق بغضب: مظنش إن حضرتك ليك حق تتحكم في تصرفاتي...
ـ نوح: اتفضلي على شغلك يا أستاذة...
ـ نظرت له رحيق بغضب واضح، وثبتت مكانها وهي تعقد ذراعيها
ـ رحيق: أنا آسفة، بس أنا مش باخد أوامر غير من مديري...
ـ اقترب نوح خطوة، ونظر لها بابتسامة جانبيه ...
ـ نوح: تحبي تتطردي يا حلوة؟
ـ ابتلعت رحيق ريقها بصعوبه ...
ـ ابتسم ابتسامة جانبية، ثم ابتعد من أمامها وكأنه أنهى الموقف تمامًا.
ـ ضربت رحيق الأرض بقدمها بانفعال:
ـ رحيق: مستفز...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
التاسع عشر من هنا