رواية اسيرة الاسد الفصل السادس عشر 16 بقلم اميرة انور
الجميع حكم عليهن بترك القرية، وبالنسبة لصهر عائلة "الأسيوطي" فالأمر أصبح يخصهم حيثُ في الليلة السابقة، جاء "سليم" لأهل البلد الذين كانوا منهمكين في إلقاء أغراض "نعيمة" وقال بصرامة:
_ "نعيمة" قدامكوا والحكم ليكوا لكن "طارق" فالحكم لينا...
بالفعل عند سماع صوته توقف الجميع عن أفعالهم، وتفذوا أوامره، كان هذا ما كانت تتذكره "شيماء" التي أصبحت بالطريق تتحاسب على عقاب والدتها، كانت تفكر في حل لتلك الأمور اتذهب إلى زوجها وتسرد له ما حدث، أغمضت عينها وهي تشعر بالخنقة، كيف لها أن تقاوم هذة المشكلة، نظرت إلى أمها بغضبٍ جامحٍ ثم قالت بلوم:
_ عجبك رميتنا في الشارع دي اتمنى تكوني حابها...
واحد قد ابنك ليه تقربي منه مش كفياكي اللي أخديه من الدنيا مش كفاية إنك معطتنيش أقل حلم ليا.
ردت عليه الأخرى دون خجل:
_ "زيدان" مكنش ليكي حتى عيلته مكنوش هيوافقوا بكل دا أفهمي بقى..
عادت وأغلقت حدقتها بقسوة وهي تنوي على فعل أكبر شيء شيطاني جاء في مخيلتها حيثُ أنها قالت بعنف وهي تجذ على نواجذاها:
_ أي حاجة بتحصلنا من عيلة الأسيوطي أي حاجة هتحصل برضه بسببهم أنا بقى هوريكوا أنا هعمل إيه...
رفعت رأسها مرة واحدة ووقفت وهي تقول بنبرة أمرة:
_ يالا هنروح بيت "الأسيوطي"
جحظت بها "نعيمة" بهلعٍ شديد ثم قالت برفض:
_ لا مش هروح للموت برجلي أني إنتي عاوزهم يقتلوني.
أمسكتها من يدها بإنفعال وهي تقول:
_ بقولك قومي خلصي...
بالفعل قامت معها "نعيمة" وسارت خلفها ثم قالت بتساؤل:
_ هي "صباح" روحت ومجتش يعني
استدارت لها "شيماء" ونظراتها لها حادة في تلك اللحظة قالت بسخرية:
_ خليتهم يمشونا من البلد عاوزة تخليها هي كمان زينا لو حابة يحصل قادرة وتعمليها...
هكذا جعلتها تصمت وكأنها قطعت لسانها، فضلت أن تهرول فحديث أهل القرية كاد يقتلها، الجميع يتحدث عنها بشدة، أخيراً وبعد خمس عشر دقيقة وصلت أمام فيلا "الأسيوطي" تأملتها لبرهة وبعد ذلك تقدمت للأمام وقالت للحارس:
_ عاوزة أقابل الحاج "سالم" !!
نظر لها الحارس بتهكم ثم حول أنظاره لأمها وحدق بها من أعلى رأسها لأخمص أقدامها، لاح على ثغره بسمة الصغيرة وبدأ يضرب كفي يده في بعضهم وهو يقول باستهزاء:
_ دا إيه الفجر دا يا أبوي لا بجد الولية ماشية على حل شعرها وكل البلد عارفة دا لكن يجي اليوم اللي تأخد جوز بت أسيادها دا يبقى فجر بصحيح ومش بس كدا دي جاية ببجاحتها لقصر الأسيوطية غوري منك ليها لأسيادكم يرفعوكوا قدام الكل وفي وسط البلد ويخلوا اللي ما يشتري يتفرج عليكوا...
أصرت عليه "شيماء" وهي تقول بهدوء:
_ عم "صلاح" بعد إذنك إحنا لازم نتدخل لو سمحت
كان سيدفعها بعيداً ولكن سمع صوت يأمره ويقول:
_ دخلهم يا عم "صلاح"....
____________________________________
استيقظت من نومتها ومازل الخجل يرتسم على وجهها الذي تلون بلون الأحمر، تنهدت بشدة ثم قامت وتثاؤبت بكسل محاولة أن تفتح عينها، أنكمشت حواجيبها وهي تقول:
_ تالت يوم جواز الأول كان خناق والتاني هكذا مجاش يزعجني بس كويس لإني هتكسف أشوفه بعد اللي حصل أمبارح...
_ وهو إيه اللي حصل أمبارح عادي دا أقل حاجة بتحصل بين أي اتنين متجوزين...
التفتت بفزع نحو الصوت لتجده يجلس على الأريكة مشيرًا لها بيده ثم قال ليفوقها من تأثير الصدمة:
_ اقفلي بوقك لحاجة تدخل وبعدين هروح فين ها سبتك تنامي على السرير وكنت عارفة إنك...
صمت حتى يغمز لها ومن ثم واصل حديثه باستفزاز:
_ حسيتك صاحية بتفكري في البوسة فقولت أسيبك تنام على السرير وروح أنا على الكنبة...
لم تجيبه بل صمتت وذهب نحو المرحاض، جعلته يرسم بسمة صغيرة على ثغره ويقول:
_ رجعتي جزء كبير مني ياريتك ما بعدي وكنتي جنبي وأنا بأخد أي قرار مع" شيماء" ياريتك ماوجعتيني زيها في عز ما كنت بحتاج ليكي كنتي بتبعدي ومكنتيش بتكلميني زي ما بتتعلمي مني أنا كمان بتعلم منك يا طفلتي.
تنهد تنهيد حار ثم قام من مكانه وأمسك سماعة الهاتف الخاصة بغرفتهم وقال بأمر:
_ Per favore portaci la colazione, che consiste di olive nere, olive verdi, formaggio roumi e formaggio bianco e vivo e acciuga e Basterma
من فضلك أحضر لنا وجبة الإفطار والتي تتكون من زيتون أسود وآخر أخضر و جبن رومي وجبن أبيض والعيش ولأنشون وبسترمة
أغلق معه الهاتف ثم التفت فوجدها خرجت من الحمام، اتجه لها ثم وضع يده على خصرها وقال بحب متعمد أن يجعلها تخجل أكثر:
_ طفلتي الحلوة..
بدأت خفقاتها تتزايد بشدة، رفعت سبابتها بتحذير وقالت بتلعثم:
_ ااا.. أنا مش طفلة وبعدين عيب كدا ما ينفعشي نزل أيدك...
هز برأسه يرفض طلبها والابتسامة لا تفارق وجهه، ثم قال بهدوءوهو يغازلها:
_ لو الواحد هيصحى على حاجة حلو كدا صدقيني مش هيقدر يستحمل إنتي بتمثلي كل حاجة...
ابتعدت عنه ودفعته حتى يبتعد ولكن كان جسده أضخم من يدها.. عادت تهاتفه مرة أخرى ولكن بقوة وكأنها تعانفه:
_ بعد إذنك أنا عارفة قلبك مع مين فبلاش تمدح فيا
عاد يهمس لها في أذنها وبهدوء قال:
_ هو أنا مدحتك أنا قولت بتمثلي كل حاجة بمعنى كل المشاكل اللي بتحصل أنا فعلاً لسه اللي في قلبي موجود
لم تتحمل ما يقوله بهذا الوقت صرخت به:
_ بتقولي أنا ليه قول ليها... أبعد بقى بعد إذنك
تركها ورفع حاجيبه ليقول بنبرة أمرة:
_ جهزي نفسك هنخرج عشان تتفرحي على بلدك المفضلة.
تلك التي كانت تعانده منذ وقت قليل من كانت تعانفه، قفزت بحركة مفاجئة وقالت:
_ يس يس أيوا ماشي هلبس والله بسرعة يالا فين لبسي فين الشنط فين...
لم يمنع نفسه من القهقه حيثُ طريقتها جعلته يتخيل أنه أب وقال لابنته هيا سنذهب إلى الحديقة يا أميرتي.
فاق من تخيله وهو يشير بيده نحو حقائبها ثم تحدث:
_ هناك أهي...
توقف عن أحبال كلامه ليرفع يده بتحذير ويقول:
_ لبسك هنا زي هناك ممنووووووع المكياج لو عاوزاني أعملها سلسلة ولبسهالك هعملها تمام...
لوت ثغرها وبدأت تقلد صوت بطريقة مضحكة:
_ أعملها سلسلة ولبسهالك أصلاً إنت تقليدي وهتفضل تقليدي..
أنهت حديثها وجاءت حتى ترحل ولكنها تذكرت شيء فتوقفت وقالت:
_ "زيدان" أنا جعانة ومش بعرف أعمل حاجة إلا لما آكل.
أقترب منها "زيدان" ثم وبنبرة التساؤل قال:
_ سؤال نفسي أفهمه بتأكل طول ما إنتي قاعدة ومش بشوفك بتزيد و في ناس بتشرب مية بس بلقيها زادت كيلو بنفس اللحظة...
ابتسمت وهي تقول بدلال:
_ نحن نختلف عن الجميع..
_طب روحي إلبسي يالا
أنهي حديثه وسمع لصوت الباب يدق،رفع حاجبه وقال:
_ الفطار يالا هنأكل ولبسي بقى يا صغنن
أومأت برأسها توافقه فصوت عصافير معدتها بدأ يرتفع، دلفت الموظفة وتركت لهم الطعام ورحلت ليبدأ كل منهم في تناول طعامه...
وفي وسط الطعام قالت:
_ بس إحنا عكس هناك دلوقتي بليل وهناك الصبح
أومأ برأسه وقال وهي يبتلع ما في فمه:
_هنعمل كل حاجه وكإننا هناك عشان أما نرجع وقتنا ما يبوظشي
______________________________________
خرجت من الإستراحة وهي تتذكر كيف جاءت هنا، تذكرت كل شيء مرت به شعرت أنها فاقت من رحلة موتها ظلت تتأمل كل شيء حتى شجارها مع "أحمد" ضربه لها، بتلك اللحظة نادها زوجها وقال برجاء:
_عارف إني وجعتك بس هنسيكي كل شيء
رفعت رأسها وهي تحدق بها تحمد ربها أنه بخير الحمدلله حيثُ أن شريط مرضه مر أمامها وكأنه نيران تشتعل أمامها وهي تحترق...
أومأت برأسها وهي تنظر له وتصعد إلى السيارة، لاحقها "أحمد" بعدما تأفف بفقدان أمل وقال:
_ عارف إنك مقدرة اللي مريت بيه بس.. فكرة اللي حصلك صعبة...
صعد إلى سيارته وبدأ يحرك مكبحها ومن الوقت إلى الآخر كان يختلص النظرات كان يريد أن يصبح كشخص لا ينهي حديثه معها، أما هي فظلت صامتة إلى أن رأت عيادة لطبيبة نساء ولحسن الحظ كانت بوقت العمل فهناك شخص يقف على نافذتها، صرخت بقوة وهي تقول:
_ "أحمد" أقف بسرعة بسرعة..
أوقف المكبح ليصدر صوتًا عاليًا، نظر لها بذعر وقال باستفسار:
_ في إيه؟
أخذت قرارها وقالت:
_ يالا هنتطلع عند دكتورة النساء...
لم يتذكر الأمور التي حدث كل ما قاله بقلق شديد:
_ فيكي حاجة تعباكي بطنك وجعاكي يالا نتطلع...
وكأنها تفوقه بسكين حادة عندما قالت:
_ لا بس هثبت برأتي اللي وعدك إني هثبتها..
نزلت من السيارة ولكنه أسرع حتى يمسكها من معصمها بقوة وقال بحد:
_ لا مش هنطلع تمام أنا واثق في مراتي وعارف إني مربيها وعارف حبيبتي وقولت لك كل اللي حصل كان غصب عني وإنتي عارفة دا.
لم تستمع له وصعدت إلى العيادة لم يعمل شيء إلا أنه صعد معها على مضاض، دلفت إلى العيادة وقالت للسكرتيرة:
_ لو سمحتي عاوزة أحجز كشف..
أومات السكرتيرة برأسه وقالت وهي تعطي لها إستمارة فارغة:
_ تمام يا فندم أملي دي وحضرتك هتدخلي وراء الحالة اللي جوء...
ابتسمت لها "مريم" وبدأت في كتابة بيناتها أما عن " أحمد" فجلس يلعن في كل ماحدث معهم، وسرعان ما فاق على صوت السكرتيرة وهي تقول:
_ إتفضل يا فندم...
قام من مكانه ولاحق بزوجته، رحبت بهم الطبيبة أولاً وبعد ذلك قالت:
_ إتفضلي يا مدام "مريم" قولي مشكلتك.
شعرت بالإحراج أولاً ولكنها قالت وسردت ما يؤلمها حين نظرت بمقلتيه:
_ أنا لسه متجوزة من يومين وإحنا في علاقتنا ما كنش ا..
قاطعتها الطبيبة حين قالت بهدوء:
_ حضرتك طالبة وجوزك متعلم أولا آسفة إني قاطعت حديثك ولكن طالما إنتي واثقة في نفسك يبقى أكيد...
رد عليها "أحمد" وقال:
_ واثق فيها ومش عاوز أجي هنا
ابتسمت " مريم" ثم قالت:
_ بصي يا دكتور أني عارف كل دا بس خوف مش أكتر وعشان بس أعرف هل أني مولدة أكده ولا مع الوقت هينزل ولا إيه
هزت الطبيبة رأسها بتفهم وقالت وهي تشير نحو الفراش:
_إتفضلي يا فندم...
قامت "مريم" وأخذت وضع النوم لتبدأ الطبيبة في الكشف، وبعد الإنتهاء قالت:
_ ممكن نعمل عملية أو مع الوقت زي ما قولتي
أنهى "أحمد" الحور حين قال:
_ تمام شكراً يا دكتور يالا يا "مريم"
مازلت "مريم" نائمة ردت على الطبيبة متجاهلة لحديثه:
_ لا هعمل العملية يا دكتور
لم يتحمل أبداً "أحمد" تمردها لذلك أمسكها من يدها ليجعلها تقوم وقال بصرامة:
_ معاكي دقيقتين بالظبط تعدلي هدومك ونمشي يا "مريم" أظن عملتي اللي في دماغك تمام يالا...
لم تستمع له وظلت على الفراش بتلك اللحظة تقدم وعدل لها ملابسها بغضب ثم أمسكها من معصمها لتقوم وبدون أي انتباه لحديثها سحبها خلف بعد أن قال:
_متشكر يا دكتور
_______________________________
أنهوا وجبتهم وقامت "لين" لتبدل ملابسها حيثُ ارتدت فستان تركي طويل وواسع وقامت بلف ححابها مثلهم تماماً وفعلت كما قال لها ولم تضع أي مساحيق للجمال، نظرت له وقالت:
_ يالا أنا خلصت لبس
إنبهر بجمالها فقال:
_ حطيتي مكياج حلوة محطتبش برضه حلوة هو في حد كدا
لم تعطي له أهمية حيثُ أنها تقدمت حتى تفتح الباب وتقول:
_ يالا يا باشا
أسرع ورأها وأخذوا سيارة ليتجوله في المدينة، وأخيراً
خرجت معه حتى تستمتع بتلك المدينة، كانت تشعر بسعادة كبيرة، أما "زيدان" فكان ينظر لها من الوقت للتاني، يتأمل ابتسامتها التي جذبته، تحدث بصوتٍ هامس يحاور به نفسه:
_نفسي أقولك إني.. "بحبک" بس لازم تكوني مية في المية جاهزة تتحملي مسؤلية وتعقلي...
صمت عن محاورة نفسه حين استدارت له ووضعت يدها بخصرها ثم قالت وهي ترفع حواجيبها بلماضة:
_ بتبص ليا كتير ليه ها..!!
أشار بعينه نحو يدها التي تقع على خصرها وقال بصرامة:
_ مش معنى إننا مش في بلدنا نعمل تصرفات مش من عاداتنا نزلي أيدك وبطلي تلعبي في حواجبك.
تأففت بشدة فهي لا تريد أن تعاركه بأي شيء حتى تستمتع بأجازتها، فعلت كما قال بهدوء ولكن تلك الصغيرة يجب أن تقوم بشيء يستفزه حيث وبعد أن رسمت بسمة صغيرة على ثغره بسبب طاعتها، نظرت باتساع إلى شيء ما وظلت تصرخ، استدار "زيدان" إلى ما تحدق به فلم يجد إلى إيناس تسير بالطريق، عاد يجحظ بعينه عليها ثم سألها بهدوء:
_ في إيه مالك يا بنتي
_ بس بس اسكت دلوقتي أصلا حبيبي هنا
أنكمشت حواجبه بغضب وقال:
_ حبيبك مين ها ردي
أردفت بهيام وهي تحدق بالشيء الذي أطلقت عليه حبيبها:
_شوفت مسلسل الحب لا يفهم الكلام شوفت بقى "مراد" بطل المسلسل أنا كنت حابة أتعلم التركي فتفرجت عليه يخرببته ولا بقى أما بيتعصب على "حياة" ولا غيرته عليها "زيزو" بليز خد موبيلي وصورني هموت وغيظ صحابي يالا بسرعة...
كور يده بعنف ثم تأفف بشدة وقال:
_ خلصنا من الاستاذ بتاعك طلع "مراد وعلاء" أرحمي اللي جبتني عشان هي غلبانة يالا قدامي يا "حياة" اوف قصدي يا زفتة "نجاة"
وقفت كالطفل الصغير حتى أنها بدأت تبكي وتقول:
_ لا مش همشي هتصور معاه أهي أهي والله أبداً مش كل شوية تمشي عليا في كل الكلام وربنا هنام في الشارع أهي يا ماما...
_____________________________________
ظل طول الطريق يعانفها لم يقاوم ولم يهدأ، كان يقول بإنفعال:
_ خلاص قولت مكنتش في زفتي يارتني ماكنت قومت من مرضي يارت الست ما قابلتك يارت كنت موت وأهو على الأقل كنتي هتصدقي..
نظرت له ببرود وقالت:
_ بقولك إيه أنا مش هتكلم في أي شيء غير في البيت لو سمحت...
أومأ برأسه ثم بدأ يسرع بسيارته حتى يصل إلى البلد، عادت وقالت بعنف:
_ "أحمد" بعد إذنك لو سمحت هدي السرعة
لم يتحدث قط بل زاد في سرعته حتى أنه وصل إلى منزل جده ولم يكمل نصف ساعة، نزل من السيارة ودلف إلى الداخل ومعه زوجته ولكن لم يجد من يرحب بهم فالمنزل تأكله النيران حيثُ أن "شيماء" تصمت وكل ما عليها هو:
_ هات "نور" هنا أنا مش هتكلم غير قدامها وهات الشيخة اللي في آخر البلد وأني هتكلم يا حاج "سالم"
بهذه اللحظة قالت "أمل" والتي أمرت بدخالها:
_ والله إنتي وأمك قادرين جيتي هنا وأني عملت بتربيتي وقولت يمكن عنديها كلام عاوزة تقوله لكن في الآخر تطلعي عاوزة ستك "نور" أمشي من إهنا..
جحظت بها "مريم" باستغراب وقالت:
_ في إيه يا خيتي مالك...
أسرعت لها "شيماء" وقالت بتساؤل:
_ "مريم" إنتي مكنتيش سعيدة في جوازتك صح
قام الجميع بفزع وضرب "سالم" بالعصاه الخاصة به وقال:
_ برا يا بت
كان "أحمد" سيتحدث ولكن صمت حين نظرت له "مريم" لتجعله يصمت ثم قالت:
_ وهنطلق كمان ليه؟
صرخت بها "فاطمة" وقالت:
_ إييييه حصل إيه إتكلمي...:!
_ بعدين!
تلك الكلمة التي قالتها بهدوء، وبعد ذلك نظرت لوالدها ولجدها وقالت:
_ هروح بيتي أحط هدومي ورجع عقبال ما "نور"تيجي وإنتي متمشيش تمام...
أشارت لزوجها لتذهب إلى منزلها تحت نظراتهم المذهولة.
_____________________________
في منزل"نور"
جهزت تماماً حتى ترحل وتذهب لبيت عائلتها بتلك اللحظة أوقفها "محمد" بغضب:
_ متأكدة إنك مش مخبية عن حاجة..
نظرت له وبدأت تبلع ما في حلقها ثم قالت بتلعثم:
_ هخبي إيه بس
_معملتك لأخواتك ولينا وحشة ليه ها قولي
أرتفعت نبرة صوتها وقالت:
_ إني مهمة أعمل ليك هتفضل إكدا سبني بالله عليك وخلينا أمشي
أومأ برأسها ثم أمسكها من معصمها وهو يقول:
_ ليكي أبوه يترد عليه أمشي يالا
كانت خفقاتها ترتفع وتتسأل هل علم ما أخفته عنه ولكن كيف، كان هذا سؤالها
_______________
كانت "مريم" بغرفتها مازالت تفكر هل ستقدر على مسامحة "أحمد" وهل ستقدر أن تكمل حياتها بدونه، كانت الأسئلة تتزايد بمخيلتها، بذلك الوقت تنهدت بشدة بعد أن قامت من مكانها حتى تذهب إلى منزل الأسيوطي، ولكنها توقفت حين وجدت "أحمد" أمامها يسألها بهدوء:
_ جهزتي يا "مريم" ؟!
أومأت برأسها باقتضاب محاولة ألا تتحدث معه كثيراً، كان يعلم بأنها تتجنبه حتى تأخذ قرارها النهائي، تقدم للأمام وقال بحب:
_ ممكن نتكلم مع بعض يا "مريم" ممكن فرصة واحدة بس...
هزت برأسها برفض ثم قالت:
_ كل حاجة هناك يالا
تركته ورحلت سار خلفها حتى وصلا إلى هناك بتلك اللحظة رأت شقيقتها والتي كان زوجها غاضب بشدة منها، دلف معا وحين دلفت صرخت "شيماء":
_ حسبتوا أمي عشان عملت كدا مع جوز بنتكوا لكن ما حكمتوش على بتكوا اللي دمرت أختها وعملت ليها سحر أيوا "نور" عملت كدا وراحت بنقاب للست
عشان تخليهم يطلقوا عشان بتغير من "مريم"
نظرت لها "نور" بغضب وقالت:
_ بتقولي إيه أني عمري ما عمل اكدا مع عيلتي
نظرت للجميع والصمت حليفهم فقالت بصراخ:
_ مريم إنتي مش مصدقاني
لم ترد عليها "مريم" ولكن التي تحدثت هي "بسنت" التي قالت:
_ شوفت يا "إسلام" الكل عارف طبع "نور" اللي اتغير بتغير منها وتعمل كدا شوفت قولتلك كل واحد بيفكر في نفسه ويمكن تعملك..
تقدمت "مريم" للأمام وقالت ببكاء وهي تنظر إلى "نور":
_ليه...:!
ثم وبحركة عنيفة رفعت يدها ونزلتها بصفعة شديدة ولم تفكر بالعلاقات حتى...
_________
يتبع »»»»
_ "نعيمة" قدامكوا والحكم ليكوا لكن "طارق" فالحكم لينا...
بالفعل عند سماع صوته توقف الجميع عن أفعالهم، وتفذوا أوامره، كان هذا ما كانت تتذكره "شيماء" التي أصبحت بالطريق تتحاسب على عقاب والدتها، كانت تفكر في حل لتلك الأمور اتذهب إلى زوجها وتسرد له ما حدث، أغمضت عينها وهي تشعر بالخنقة، كيف لها أن تقاوم هذة المشكلة، نظرت إلى أمها بغضبٍ جامحٍ ثم قالت بلوم:
_ عجبك رميتنا في الشارع دي اتمنى تكوني حابها...
واحد قد ابنك ليه تقربي منه مش كفياكي اللي أخديه من الدنيا مش كفاية إنك معطتنيش أقل حلم ليا.
ردت عليه الأخرى دون خجل:
_ "زيدان" مكنش ليكي حتى عيلته مكنوش هيوافقوا بكل دا أفهمي بقى..
عادت وأغلقت حدقتها بقسوة وهي تنوي على فعل أكبر شيء شيطاني جاء في مخيلتها حيثُ أنها قالت بعنف وهي تجذ على نواجذاها:
_ أي حاجة بتحصلنا من عيلة الأسيوطي أي حاجة هتحصل برضه بسببهم أنا بقى هوريكوا أنا هعمل إيه...
رفعت رأسها مرة واحدة ووقفت وهي تقول بنبرة أمرة:
_ يالا هنروح بيت "الأسيوطي"
جحظت بها "نعيمة" بهلعٍ شديد ثم قالت برفض:
_ لا مش هروح للموت برجلي أني إنتي عاوزهم يقتلوني.
أمسكتها من يدها بإنفعال وهي تقول:
_ بقولك قومي خلصي...
بالفعل قامت معها "نعيمة" وسارت خلفها ثم قالت بتساؤل:
_ هي "صباح" روحت ومجتش يعني
استدارت لها "شيماء" ونظراتها لها حادة في تلك اللحظة قالت بسخرية:
_ خليتهم يمشونا من البلد عاوزة تخليها هي كمان زينا لو حابة يحصل قادرة وتعمليها...
هكذا جعلتها تصمت وكأنها قطعت لسانها، فضلت أن تهرول فحديث أهل القرية كاد يقتلها، الجميع يتحدث عنها بشدة، أخيراً وبعد خمس عشر دقيقة وصلت أمام فيلا "الأسيوطي" تأملتها لبرهة وبعد ذلك تقدمت للأمام وقالت للحارس:
_ عاوزة أقابل الحاج "سالم" !!
نظر لها الحارس بتهكم ثم حول أنظاره لأمها وحدق بها من أعلى رأسها لأخمص أقدامها، لاح على ثغره بسمة الصغيرة وبدأ يضرب كفي يده في بعضهم وهو يقول باستهزاء:
_ دا إيه الفجر دا يا أبوي لا بجد الولية ماشية على حل شعرها وكل البلد عارفة دا لكن يجي اليوم اللي تأخد جوز بت أسيادها دا يبقى فجر بصحيح ومش بس كدا دي جاية ببجاحتها لقصر الأسيوطية غوري منك ليها لأسيادكم يرفعوكوا قدام الكل وفي وسط البلد ويخلوا اللي ما يشتري يتفرج عليكوا...
أصرت عليه "شيماء" وهي تقول بهدوء:
_ عم "صلاح" بعد إذنك إحنا لازم نتدخل لو سمحت
كان سيدفعها بعيداً ولكن سمع صوت يأمره ويقول:
_ دخلهم يا عم "صلاح"....
____________________________________
استيقظت من نومتها ومازل الخجل يرتسم على وجهها الذي تلون بلون الأحمر، تنهدت بشدة ثم قامت وتثاؤبت بكسل محاولة أن تفتح عينها، أنكمشت حواجيبها وهي تقول:
_ تالت يوم جواز الأول كان خناق والتاني هكذا مجاش يزعجني بس كويس لإني هتكسف أشوفه بعد اللي حصل أمبارح...
_ وهو إيه اللي حصل أمبارح عادي دا أقل حاجة بتحصل بين أي اتنين متجوزين...
التفتت بفزع نحو الصوت لتجده يجلس على الأريكة مشيرًا لها بيده ثم قال ليفوقها من تأثير الصدمة:
_ اقفلي بوقك لحاجة تدخل وبعدين هروح فين ها سبتك تنامي على السرير وكنت عارفة إنك...
صمت حتى يغمز لها ومن ثم واصل حديثه باستفزاز:
_ حسيتك صاحية بتفكري في البوسة فقولت أسيبك تنام على السرير وروح أنا على الكنبة...
لم تجيبه بل صمتت وذهب نحو المرحاض، جعلته يرسم بسمة صغيرة على ثغره ويقول:
_ رجعتي جزء كبير مني ياريتك ما بعدي وكنتي جنبي وأنا بأخد أي قرار مع" شيماء" ياريتك ماوجعتيني زيها في عز ما كنت بحتاج ليكي كنتي بتبعدي ومكنتيش بتكلميني زي ما بتتعلمي مني أنا كمان بتعلم منك يا طفلتي.
تنهد تنهيد حار ثم قام من مكانه وأمسك سماعة الهاتف الخاصة بغرفتهم وقال بأمر:
_ Per favore portaci la colazione, che consiste di olive nere, olive verdi, formaggio roumi e formaggio bianco e vivo e acciuga e Basterma
من فضلك أحضر لنا وجبة الإفطار والتي تتكون من زيتون أسود وآخر أخضر و جبن رومي وجبن أبيض والعيش ولأنشون وبسترمة
أغلق معه الهاتف ثم التفت فوجدها خرجت من الحمام، اتجه لها ثم وضع يده على خصرها وقال بحب متعمد أن يجعلها تخجل أكثر:
_ طفلتي الحلوة..
بدأت خفقاتها تتزايد بشدة، رفعت سبابتها بتحذير وقالت بتلعثم:
_ ااا.. أنا مش طفلة وبعدين عيب كدا ما ينفعشي نزل أيدك...
هز برأسه يرفض طلبها والابتسامة لا تفارق وجهه، ثم قال بهدوءوهو يغازلها:
_ لو الواحد هيصحى على حاجة حلو كدا صدقيني مش هيقدر يستحمل إنتي بتمثلي كل حاجة...
ابتعدت عنه ودفعته حتى يبتعد ولكن كان جسده أضخم من يدها.. عادت تهاتفه مرة أخرى ولكن بقوة وكأنها تعانفه:
_ بعد إذنك أنا عارفة قلبك مع مين فبلاش تمدح فيا
عاد يهمس لها في أذنها وبهدوء قال:
_ هو أنا مدحتك أنا قولت بتمثلي كل حاجة بمعنى كل المشاكل اللي بتحصل أنا فعلاً لسه اللي في قلبي موجود
لم تتحمل ما يقوله بهذا الوقت صرخت به:
_ بتقولي أنا ليه قول ليها... أبعد بقى بعد إذنك
تركها ورفع حاجيبه ليقول بنبرة أمرة:
_ جهزي نفسك هنخرج عشان تتفرحي على بلدك المفضلة.
تلك التي كانت تعانده منذ وقت قليل من كانت تعانفه، قفزت بحركة مفاجئة وقالت:
_ يس يس أيوا ماشي هلبس والله بسرعة يالا فين لبسي فين الشنط فين...
لم يمنع نفسه من القهقه حيثُ طريقتها جعلته يتخيل أنه أب وقال لابنته هيا سنذهب إلى الحديقة يا أميرتي.
فاق من تخيله وهو يشير بيده نحو حقائبها ثم تحدث:
_ هناك أهي...
توقف عن أحبال كلامه ليرفع يده بتحذير ويقول:
_ لبسك هنا زي هناك ممنووووووع المكياج لو عاوزاني أعملها سلسلة ولبسهالك هعملها تمام...
لوت ثغرها وبدأت تقلد صوت بطريقة مضحكة:
_ أعملها سلسلة ولبسهالك أصلاً إنت تقليدي وهتفضل تقليدي..
أنهت حديثها وجاءت حتى ترحل ولكنها تذكرت شيء فتوقفت وقالت:
_ "زيدان" أنا جعانة ومش بعرف أعمل حاجة إلا لما آكل.
أقترب منها "زيدان" ثم وبنبرة التساؤل قال:
_ سؤال نفسي أفهمه بتأكل طول ما إنتي قاعدة ومش بشوفك بتزيد و في ناس بتشرب مية بس بلقيها زادت كيلو بنفس اللحظة...
ابتسمت وهي تقول بدلال:
_ نحن نختلف عن الجميع..
_طب روحي إلبسي يالا
أنهي حديثه وسمع لصوت الباب يدق،رفع حاجبه وقال:
_ الفطار يالا هنأكل ولبسي بقى يا صغنن
أومأت برأسها توافقه فصوت عصافير معدتها بدأ يرتفع، دلفت الموظفة وتركت لهم الطعام ورحلت ليبدأ كل منهم في تناول طعامه...
وفي وسط الطعام قالت:
_ بس إحنا عكس هناك دلوقتي بليل وهناك الصبح
أومأ برأسه وقال وهي يبتلع ما في فمه:
_هنعمل كل حاجه وكإننا هناك عشان أما نرجع وقتنا ما يبوظشي
______________________________________
خرجت من الإستراحة وهي تتذكر كيف جاءت هنا، تذكرت كل شيء مرت به شعرت أنها فاقت من رحلة موتها ظلت تتأمل كل شيء حتى شجارها مع "أحمد" ضربه لها، بتلك اللحظة نادها زوجها وقال برجاء:
_عارف إني وجعتك بس هنسيكي كل شيء
رفعت رأسها وهي تحدق بها تحمد ربها أنه بخير الحمدلله حيثُ أن شريط مرضه مر أمامها وكأنه نيران تشتعل أمامها وهي تحترق...
أومأت برأسها وهي تنظر له وتصعد إلى السيارة، لاحقها "أحمد" بعدما تأفف بفقدان أمل وقال:
_ عارف إنك مقدرة اللي مريت بيه بس.. فكرة اللي حصلك صعبة...
صعد إلى سيارته وبدأ يحرك مكبحها ومن الوقت إلى الآخر كان يختلص النظرات كان يريد أن يصبح كشخص لا ينهي حديثه معها، أما هي فظلت صامتة إلى أن رأت عيادة لطبيبة نساء ولحسن الحظ كانت بوقت العمل فهناك شخص يقف على نافذتها، صرخت بقوة وهي تقول:
_ "أحمد" أقف بسرعة بسرعة..
أوقف المكبح ليصدر صوتًا عاليًا، نظر لها بذعر وقال باستفسار:
_ في إيه؟
أخذت قرارها وقالت:
_ يالا هنتطلع عند دكتورة النساء...
لم يتذكر الأمور التي حدث كل ما قاله بقلق شديد:
_ فيكي حاجة تعباكي بطنك وجعاكي يالا نتطلع...
وكأنها تفوقه بسكين حادة عندما قالت:
_ لا بس هثبت برأتي اللي وعدك إني هثبتها..
نزلت من السيارة ولكنه أسرع حتى يمسكها من معصمها بقوة وقال بحد:
_ لا مش هنطلع تمام أنا واثق في مراتي وعارف إني مربيها وعارف حبيبتي وقولت لك كل اللي حصل كان غصب عني وإنتي عارفة دا.
لم تستمع له وصعدت إلى العيادة لم يعمل شيء إلا أنه صعد معها على مضاض، دلفت إلى العيادة وقالت للسكرتيرة:
_ لو سمحتي عاوزة أحجز كشف..
أومات السكرتيرة برأسه وقالت وهي تعطي لها إستمارة فارغة:
_ تمام يا فندم أملي دي وحضرتك هتدخلي وراء الحالة اللي جوء...
ابتسمت لها "مريم" وبدأت في كتابة بيناتها أما عن " أحمد" فجلس يلعن في كل ماحدث معهم، وسرعان ما فاق على صوت السكرتيرة وهي تقول:
_ إتفضل يا فندم...
قام من مكانه ولاحق بزوجته، رحبت بهم الطبيبة أولاً وبعد ذلك قالت:
_ إتفضلي يا مدام "مريم" قولي مشكلتك.
شعرت بالإحراج أولاً ولكنها قالت وسردت ما يؤلمها حين نظرت بمقلتيه:
_ أنا لسه متجوزة من يومين وإحنا في علاقتنا ما كنش ا..
قاطعتها الطبيبة حين قالت بهدوء:
_ حضرتك طالبة وجوزك متعلم أولا آسفة إني قاطعت حديثك ولكن طالما إنتي واثقة في نفسك يبقى أكيد...
رد عليها "أحمد" وقال:
_ واثق فيها ومش عاوز أجي هنا
ابتسمت " مريم" ثم قالت:
_ بصي يا دكتور أني عارف كل دا بس خوف مش أكتر وعشان بس أعرف هل أني مولدة أكده ولا مع الوقت هينزل ولا إيه
هزت الطبيبة رأسها بتفهم وقالت وهي تشير نحو الفراش:
_إتفضلي يا فندم...
قامت "مريم" وأخذت وضع النوم لتبدأ الطبيبة في الكشف، وبعد الإنتهاء قالت:
_ ممكن نعمل عملية أو مع الوقت زي ما قولتي
أنهى "أحمد" الحور حين قال:
_ تمام شكراً يا دكتور يالا يا "مريم"
مازلت "مريم" نائمة ردت على الطبيبة متجاهلة لحديثه:
_ لا هعمل العملية يا دكتور
لم يتحمل أبداً "أحمد" تمردها لذلك أمسكها من يدها ليجعلها تقوم وقال بصرامة:
_ معاكي دقيقتين بالظبط تعدلي هدومك ونمشي يا "مريم" أظن عملتي اللي في دماغك تمام يالا...
لم تستمع له وظلت على الفراش بتلك اللحظة تقدم وعدل لها ملابسها بغضب ثم أمسكها من معصمها لتقوم وبدون أي انتباه لحديثها سحبها خلف بعد أن قال:
_متشكر يا دكتور
_______________________________
أنهوا وجبتهم وقامت "لين" لتبدل ملابسها حيثُ ارتدت فستان تركي طويل وواسع وقامت بلف ححابها مثلهم تماماً وفعلت كما قال لها ولم تضع أي مساحيق للجمال، نظرت له وقالت:
_ يالا أنا خلصت لبس
إنبهر بجمالها فقال:
_ حطيتي مكياج حلوة محطتبش برضه حلوة هو في حد كدا
لم تعطي له أهمية حيثُ أنها تقدمت حتى تفتح الباب وتقول:
_ يالا يا باشا
أسرع ورأها وأخذوا سيارة ليتجوله في المدينة، وأخيراً
خرجت معه حتى تستمتع بتلك المدينة، كانت تشعر بسعادة كبيرة، أما "زيدان" فكان ينظر لها من الوقت للتاني، يتأمل ابتسامتها التي جذبته، تحدث بصوتٍ هامس يحاور به نفسه:
_نفسي أقولك إني.. "بحبک" بس لازم تكوني مية في المية جاهزة تتحملي مسؤلية وتعقلي...
صمت عن محاورة نفسه حين استدارت له ووضعت يدها بخصرها ثم قالت وهي ترفع حواجيبها بلماضة:
_ بتبص ليا كتير ليه ها..!!
أشار بعينه نحو يدها التي تقع على خصرها وقال بصرامة:
_ مش معنى إننا مش في بلدنا نعمل تصرفات مش من عاداتنا نزلي أيدك وبطلي تلعبي في حواجبك.
تأففت بشدة فهي لا تريد أن تعاركه بأي شيء حتى تستمتع بأجازتها، فعلت كما قال بهدوء ولكن تلك الصغيرة يجب أن تقوم بشيء يستفزه حيث وبعد أن رسمت بسمة صغيرة على ثغره بسبب طاعتها، نظرت باتساع إلى شيء ما وظلت تصرخ، استدار "زيدان" إلى ما تحدق به فلم يجد إلى إيناس تسير بالطريق، عاد يجحظ بعينه عليها ثم سألها بهدوء:
_ في إيه مالك يا بنتي
_ بس بس اسكت دلوقتي أصلا حبيبي هنا
أنكمشت حواجبه بغضب وقال:
_ حبيبك مين ها ردي
أردفت بهيام وهي تحدق بالشيء الذي أطلقت عليه حبيبها:
_شوفت مسلسل الحب لا يفهم الكلام شوفت بقى "مراد" بطل المسلسل أنا كنت حابة أتعلم التركي فتفرجت عليه يخرببته ولا بقى أما بيتعصب على "حياة" ولا غيرته عليها "زيزو" بليز خد موبيلي وصورني هموت وغيظ صحابي يالا بسرعة...
كور يده بعنف ثم تأفف بشدة وقال:
_ خلصنا من الاستاذ بتاعك طلع "مراد وعلاء" أرحمي اللي جبتني عشان هي غلبانة يالا قدامي يا "حياة" اوف قصدي يا زفتة "نجاة"
وقفت كالطفل الصغير حتى أنها بدأت تبكي وتقول:
_ لا مش همشي هتصور معاه أهي أهي والله أبداً مش كل شوية تمشي عليا في كل الكلام وربنا هنام في الشارع أهي يا ماما...
_____________________________________
ظل طول الطريق يعانفها لم يقاوم ولم يهدأ، كان يقول بإنفعال:
_ خلاص قولت مكنتش في زفتي يارتني ماكنت قومت من مرضي يارت الست ما قابلتك يارت كنت موت وأهو على الأقل كنتي هتصدقي..
نظرت له ببرود وقالت:
_ بقولك إيه أنا مش هتكلم في أي شيء غير في البيت لو سمحت...
أومأ برأسه ثم بدأ يسرع بسيارته حتى يصل إلى البلد، عادت وقالت بعنف:
_ "أحمد" بعد إذنك لو سمحت هدي السرعة
لم يتحدث قط بل زاد في سرعته حتى أنه وصل إلى منزل جده ولم يكمل نصف ساعة، نزل من السيارة ودلف إلى الداخل ومعه زوجته ولكن لم يجد من يرحب بهم فالمنزل تأكله النيران حيثُ أن "شيماء" تصمت وكل ما عليها هو:
_ هات "نور" هنا أنا مش هتكلم غير قدامها وهات الشيخة اللي في آخر البلد وأني هتكلم يا حاج "سالم"
بهذه اللحظة قالت "أمل" والتي أمرت بدخالها:
_ والله إنتي وأمك قادرين جيتي هنا وأني عملت بتربيتي وقولت يمكن عنديها كلام عاوزة تقوله لكن في الآخر تطلعي عاوزة ستك "نور" أمشي من إهنا..
جحظت بها "مريم" باستغراب وقالت:
_ في إيه يا خيتي مالك...
أسرعت لها "شيماء" وقالت بتساؤل:
_ "مريم" إنتي مكنتيش سعيدة في جوازتك صح
قام الجميع بفزع وضرب "سالم" بالعصاه الخاصة به وقال:
_ برا يا بت
كان "أحمد" سيتحدث ولكن صمت حين نظرت له "مريم" لتجعله يصمت ثم قالت:
_ وهنطلق كمان ليه؟
صرخت بها "فاطمة" وقالت:
_ إييييه حصل إيه إتكلمي...:!
_ بعدين!
تلك الكلمة التي قالتها بهدوء، وبعد ذلك نظرت لوالدها ولجدها وقالت:
_ هروح بيتي أحط هدومي ورجع عقبال ما "نور"تيجي وإنتي متمشيش تمام...
أشارت لزوجها لتذهب إلى منزلها تحت نظراتهم المذهولة.
_____________________________
في منزل"نور"
جهزت تماماً حتى ترحل وتذهب لبيت عائلتها بتلك اللحظة أوقفها "محمد" بغضب:
_ متأكدة إنك مش مخبية عن حاجة..
نظرت له وبدأت تبلع ما في حلقها ثم قالت بتلعثم:
_ هخبي إيه بس
_معملتك لأخواتك ولينا وحشة ليه ها قولي
أرتفعت نبرة صوتها وقالت:
_ إني مهمة أعمل ليك هتفضل إكدا سبني بالله عليك وخلينا أمشي
أومأ برأسها ثم أمسكها من معصمها وهو يقول:
_ ليكي أبوه يترد عليه أمشي يالا
كانت خفقاتها ترتفع وتتسأل هل علم ما أخفته عنه ولكن كيف، كان هذا سؤالها
_______________
كانت "مريم" بغرفتها مازالت تفكر هل ستقدر على مسامحة "أحمد" وهل ستقدر أن تكمل حياتها بدونه، كانت الأسئلة تتزايد بمخيلتها، بذلك الوقت تنهدت بشدة بعد أن قامت من مكانها حتى تذهب إلى منزل الأسيوطي، ولكنها توقفت حين وجدت "أحمد" أمامها يسألها بهدوء:
_ جهزتي يا "مريم" ؟!
أومأت برأسها باقتضاب محاولة ألا تتحدث معه كثيراً، كان يعلم بأنها تتجنبه حتى تأخذ قرارها النهائي، تقدم للأمام وقال بحب:
_ ممكن نتكلم مع بعض يا "مريم" ممكن فرصة واحدة بس...
هزت برأسها برفض ثم قالت:
_ كل حاجة هناك يالا
تركته ورحلت سار خلفها حتى وصلا إلى هناك بتلك اللحظة رأت شقيقتها والتي كان زوجها غاضب بشدة منها، دلف معا وحين دلفت صرخت "شيماء":
_ حسبتوا أمي عشان عملت كدا مع جوز بنتكوا لكن ما حكمتوش على بتكوا اللي دمرت أختها وعملت ليها سحر أيوا "نور" عملت كدا وراحت بنقاب للست
عشان تخليهم يطلقوا عشان بتغير من "مريم"
نظرت لها "نور" بغضب وقالت:
_ بتقولي إيه أني عمري ما عمل اكدا مع عيلتي
نظرت للجميع والصمت حليفهم فقالت بصراخ:
_ مريم إنتي مش مصدقاني
لم ترد عليها "مريم" ولكن التي تحدثت هي "بسنت" التي قالت:
_ شوفت يا "إسلام" الكل عارف طبع "نور" اللي اتغير بتغير منها وتعمل كدا شوفت قولتلك كل واحد بيفكر في نفسه ويمكن تعملك..
تقدمت "مريم" للأمام وقالت ببكاء وهي تنظر إلى "نور":
_ليه...:!
ثم وبحركة عنيفة رفعت يدها ونزلتها بصفعة شديدة ولم تفكر بالعلاقات حتى...
_________
يتبع »»»»