رواية اسيرة الاسد الفصل السابع عشر 17 بقلم اميرة انور
إنذهل الجميع فتلك الصفعة ما كانت إلا لزوجة أخيها التي تدعى "بسنت" أما عن "نور" فكانت تبكي من هذا الإتهام، بتلك اللحظة صرخت بها "بسنت" :
_ إزاي قدرتي تمدي إيدك عليا دا بدل ما تضربي خيتك.
توقفت قليلاً واستدارت نحو زوجها لتواصل بعد ذلك حديثها بغضب:
_ واقف كدا ليه يا سبعي ما تتكلم.
وقبل أن تتكلم وتنفعل أكثر من ذلك عادت "مريم" وانهلت عليها بصفعات كثيرة دون أن تتحدث، بتلك اللحظة تقدم "إسلام" بغضب جامح وقال بصرامة:
_ "مريم" بتضربيها ليه...!!!
توقفت بتلك اللحظة وببكاء شديد، دخلت في بين ذراعي أخيها وقالت:
_ مصدق اللي بيتقال على "نور" خيتك مش هتعمل اكدا
_ عارف
كان هذا رد "إسلام" الذي ملس على رأسها بهدوء، أما عن "نور" فكانت شبه ميته، تقدمت للأمام نحوه جديها "سالم" و "أحمد" ثم قالت:
_ إنتوا مصدقين إني ممكن أعمل كدا..
لم يرد عليها أحداً فلم يكن منها إلا أن تذهب إلى زوجها وتقول:
_ وإنت...!!
أمسك يدها وبدأ يتحدث بحنو:
_مفيش أحن منك يا ست البنات وأنا عارف إنك عمرك ما تعملي كده
قطع أحبال حديثه وهو ينظر للجميع بغضب جامح ثم واصل حديثه وهو يشير نحو "نور":
_هي بتحب الكل وک....
بتلك اللحظة عادت" شيماء" وصرخت لتقطع ما يقوله:
_بقولك عملت سحر.. مش مصدق..
كان المنزل شبه المحكمة و "نور" غير قادرة على الدفاع عن نفسها بينما "مريم" فكانت تنتظر أن ينهوا الجميع أحديثهم ولكن بدون أي فائدة حيثُ قالت "فاطمة" باستفسار:
_اهدوا كدا وصلوا على النبي ليه يا مريم ضربتي "بسنت"؟ إنتي واثقة في خيتك ودا كلنا واثقين فيه بس صدمتك متخليكش تعملي كدا قولي فيه إيه..
أنهت حديثها ثم. تذكرت شيء حين نظرت إلى" شيماء" و والدتها فعادت تقول بكره:
_يالا منك ليها خربتوا البيت إحنا مش هنكره بعض يالا منك ليها برا..
_لا...
قالتها "مريم" باقتضاب مما جعل زوجها يندفع ويقول بصرامة:
_"مريم" أمك عندها حق...
صرخت بصوت عالٍ:
_بس بقى إرحموني محدش فيكوا مر باللي أنا مريت بيه خلوني أحكي لكوا
ردت عليها "مها" التي تقدمت ووضعت يدها على كتفها:
_طب هنسمع يا بنتي إنتي شايفة الكل على أعصابه وحماتك و خالتك "كاملة" و أمك التوتر بدأ يموتهم
حد ينولها ميه
_أنا هجيب لها
قالتها أم زوجها بنفاذ صبر ولكن "مريم" أوقفتها حين بدأت تسرد ما حدث لهم ولكن يبقى سر من فعل بيها هكذا وهذا ما سألته "كاملة":
_والست قالتلك مين يا بنتي..
مسحت"مريم" دموعها وذهبت تمسك بيد "إسلام" وبيد "نور" ثم قالت بتمني:
_بتثق في أخواتك يا أخوي إنت عارف إني مش هكدب وإن "نور" مهما كانت بتقول إنتي بتعملوا فرق فدا عشان بتخبي حنية قلبها وتظهر لينا قسوة مصطنع صح.
أومأ برأسه يوافقها على ما تقوله بينما زوجته فابتلعت ما في حلقها وقالت بتلعثم:
_ااا...ااا إيه علاقته في الموضوع إنتي واثقة في خيتك إيه دخلنا إحنا بقى..
رفعت سبابتها بتحذير بوجهها وقالت بصرامة:
_أما الأخوات يتكلموا الكل يسكت الكل مش عارف مين عمل كدا بس إنتي عارفة.
إنكمش حاجيب "إسلام" باستغراب وقال:
_قصدك إيه؟
أسرعت إليه زوجته ثم قالت بفزع:
_متصدقهاش هي عاوزة تسببها فيا وتبعد التهمة عن أختها عشان محدش يتكلم عليها
_وهي إمتى بس يا بنتي قالت إن إنتي اللي عملتي كدا
هذا ما قاله "عبد القادر" الذي مازال يحافظ على تركيزه فالجميع بسبب غضبهم لم يفكروا في شيء...
______________________________________
كور يده بغضب فبكائها جعله يثور أصبح يريد أن يصفعها وينهي تمردها، أغمض عينه بشدة وقال:
_لا يعني لا يالا نروح بقى كفاية لحد كدا...!
جلست بمنتصف الطريق وقالت:
_لا مش ماشية من هنا وخليك عارف إني عمري ما هسامحك لو متصورتش معاه...
رد عليها بانفعال أظهر به غيرته عليها:
_بصي أنا ممكن أتنزل وأقولك "لين" بدل "نجاة" لكن تتصوري مع حد منعرفهوش يبقى أنا كيس جوافة بقى
رفعت رأسها وقالت بحزن:
_لا بص يا "زيدان" أنا ممكن أستحمل تقولي "نجاة" ما هو أنا بقيت أسمعها عادي فبالله عليك خلصني ويالا بقى.
إنشغلت معه بالحديث ولم تنتبه أن ممثلها المفضل رحل من المكان، بتلك اللحظة قامت وقالت بصرامة لذلك الأسد الذي يقف بطريقها:
_أنا هتصور يعني هتصور و سـ....
توقفت عن الحديث وفتحت فاهها عند إكتشفها بمغادرت من كانت تنوي أن تقول له بأنها من معجبينه...
ظلت ترمش بحدقتها بصدمة ثم وعندما سمعت صوته يقول لها ببسمة انتصار:
_الحمد لله جت من عند ربنا شوفتي الخير
لم تقدر أن تكون هادئة حيثُ أنها قامت بضربه على صدره وصرخت بشدة:
_غياظ هتفضل تغيظ فيا يا "زيدان" إنت متأكد إن أسلوبك بضايقني وبرضه بتفضل تغيظ فيا أوع تكون فاكر باني هكون تحت أمرك لا بالعكس أنا هفضل أرفض أي حاجة بتطلبها أنا عاوزة أروح
أمسك يدها بقوة وقال بنبرة أمرة:
_ بطلي يا "نجاة" مش معنى إني ساكت على تصرفاتك تتمرعي فيها إتعدلي عشان مقلبش على الوش التاني.
مش هنمشي دلوقتي عاوز اتكلم معاكي
وقفت بضيق من طريقة كلامه معها، من هو حتى يحدثها هكذا، كان هذا ما يدور في مخيلتها كانت تسأل عقلها ماذا تفعل حتى تستعيد كرامتها، ما عليها أن تفعل حتى لا يتحكم بها أحد فشموخها أغلى من الجميع، وأخيراً أتها الجواب، فقالت بقسوة:
_أنا هروح بعد إذنك عشان أناطول ما أنا معاك بحس إني بخسر كرامتي.
وبالفعل تقدمت للأمام بخطواتها بعد أن استدارت وكأنها تقول له سأفعل ما أريده، كادت أن توقف سيارة الأجرة ولكنه أمسك يدها بقوة وقال بعصبية:
_ مسمحتلكيش إنك تمشي كرامتك يا هانم طول ما إنتي معايا بتزيد مش بتقل..
سحبت معصمها من بين يده وهي تهز برأسها قائلة بتحذير:
_ابعد عني يا "زيدان" لإني بجد تعبت وسبني أروح لوحدي وإلا هنادي لإي شرطي وهنا هيقفوا معايا مش معاك...
_تمام يا أستاذة هنروح
_قصدك هروح لوحدي
لم يتحمل تمردها فقال باقسام:
_أقسم بالله العظيم ومافي أعظم منه يا زفتة لو ما سمعتي الكلام لهتشوفي وش عمرك ما تخيلتي إنك تشوفي يالا
__________________________________
بالزنزانة الخاصة بـ "عوض" الذي عرف ما حدث مع أهل منزله والذي كان يلعن ألف مرة في حماته حيثُ أن الجميع يتهمسون عليه، هناك من يقول:
_ ياعم مش جديد عليها بس الدور والباقي على اللي اتجوز بنتها
كان يسمع حديثهم والغل والنيران تحرقه من الداخل، حاول أن يتماسك ولا يثور عليهم، ولكن لم يتحمل حين سمع أحد يتكلم بشكل بشع على زوجته حيثُ قال:
_ ياعم دا اتجوزها ومافكرش بالسيرة بتاعتهم ولا بأي حاجة دا بيقولوا إن مراته كانت بتحب غيره وياعالم ممكن تكون عملت اللي بيتعمل مع أي اتنين بس في الحرام زي أمها ومعندهاش أي مشكلة إنها تلبسها لغبي زيه
قام بتلك اللحظة بجموح كبير، هاج وثار، وكأن هناك عدو كبير أمامه يريد أن ينتقم منه، بدأ يعطي لها من الصفعات والضرب الكثير والكثير، كان يتحدث وهو يضغط بقوة على أنيابه:
_ ممكن تتكلم على أي حد إلا مراتي ومتنساش نفسك الكل اهنا عارف إن أمك خلت أبوك يغور من اهنا عشان بقى على الحديد
قهقه الجميع على حديثه ولكنهم صمتوا تماماً عندما استدار وقال بصرامة:
_لو حد تاني إتكلم على شرفي وعيلتي هيشوف حاجة مش متوقعة مني..
إطمن أن الجميع أوما لهم برأسه، وبعد ذلك جلس بمكانه مرة أخرى
_________________________________
ربطت "مريم" يدها ببعضهما وقالت بخبث:
_ردي على سؤال عمي يالا
عادت لصمتها لم تجيبها حيثُ أنها تريد أن تفكر في حل لورطتها، ولكن لم تعطي "مريم" لها فرصة حين قالت بتساؤل:
_ممكن التلفون بتاعك يا مرات أخوي..
لم تستطيع "بسنت" أن تصمت ولكنها حين تحدثت كانت تتكلم بتلعثم:
_ ليه.. هو هو مفهوش حاجة هو ميخصكيش وبعدين أنا لو عاوزة أعمل سحر فكنت عملته لجوزي عشان يسمع كلامي
ابتسمت "مريم" باستفزاز وقالت ببرود:
_ تاني بتقولي سحر هو حد قالك سحر.
ابتلعت ما في حلقها بصعوبة ثم قالت بعد أن وضعت يدها على جمجمتها تفكر قليلاً وتحاول أن تربط كل شيء ببعضه، اقترب منها " إسلام" الذي صرخ بها بشدة:
_ردي عليها خلصي.
_ااا أنا ما عملتش حاجة
لم ينتظر "إسلام" أكثر من ذلك، نظر حوله ليبحث عن هاتفها فوجده على المنضدة، أخذه ومده لها وهو يقول بأمر:
_ افتحي كلمة السر خلصي نفسك يالا
وقفت مذهولة محاولة أن تفعل شيء ولكنها استسلمت عندما قال:
_ عليا الطلاق منك بلا رجعة لو ما سمعتيش الكلام لتكوني طالق..
أمسكت منه الهاتف وفتحته له ليعطيه إلى "مريم" التي بدأت في البحث عن سجل هاتفها فلم تجد شيء إلا رقم مكتوب عليه "ص" زادت شكوكها فرنت عليه ولكن لم يجيب صاحب الرقم
عادت تبحث فوجدت على رسال الواتساب الخاصة بها رسالة قديمة بينها وبين صديقتها محتوها:
_ أنا هوقعهم قريب يا بنتي دلوقتي "مريم" بيتها هيخرب ويعيني هتكون عبء علينا ودي لو ادمرت يبقى كدا كسرنا العيلة كلهم عشان حبهم ليها كبير أو أما بقى لجوزي اللي مش بيقدر مصلحته فأنا هخليه أخواته ينزله من نظره أنا لبست نقاب وقولت للست إني "نور"..
لم يتحملوا جميعاً صدمتهم، لم تتحمل" فاطمة" التي بدأت تنهال عليها بالضربات القاسية بهذا الوقت قال "سالم" بصرامة لـ "شيماء" :
_ برا يالا..
خرجت ومعها والدتها وكأنها حققت انتصار قوي بانقلاب العائلة..
بعد أن غادرت قالت "مريم" ببكاء:
_ليه كدا أنا عمري ما فكرت إني أقولك حاجة وحشة مش أعمل حاجة توجعك إنتي وجعتيني مرتين أول مرة وأنا شايفة الإنسان اللي بحبه بيقع بين إيدي تعبان والتانية يوم ما سببتيها في "نور"
رد عليها "سليم" بقهر:
_ لا يا بنتي أنا السبب بينت للكل إني بحبك أكتر واحدة فبدوا يستغلوا دا عشان يكسروكوا بس والله بحبكوا كلوا زي بعض..
_إنتي طالق طالق طالق طول عمرك عاوزني أكره أخواتي بس أني بقولك وبحذرك إنهم حياتي وأغلى منيها كمان
أنهى "إسلام" حديثه ليمسكها من حجابها وأمام الجميع يخرجها من المنزل بطريقة سيئة جداً، ولم يحدثه أحد
قبلت "مريم" "نور" من يدها ثم قالت بحنو:
_ اللي تربي ما بتكرهش إنتي بتمثلي كل دا فيكي حاجة يا خيتي
_اه
قالها "محمد" بحزن، أمسك "نور" بشدة ليواصل حديثه بإنفعال:
_ خيتك عندها ورم في الرحم واللي إكتشفته إنها كانت بتكرهنا فيها عشان منزعلش أما تموت فاكرة إنها صح كانت هتروح تعمل عملية لوحديها وإحنا مش معاها
كان هذا أصعب خبر سمعته العائلة، فالجميع صرخ واقتربوا من "نور" ...
____________________________________
في منزل "صباح"
التي ما أن أمسكت هاتفها وجدتت مكالمة فائتة، تجاهلتها وهاتفت "شيماء" لتسألها:
_ إيه يا بنتي فينك دلوقتي...!
_والله يا بنتي لسه طالعة من عند بيت الأسيوطي..
بدأت تسرد ما حدث بالداخل لتجعلها تقول بصراخ:
_ إيه "بسنت" هي اللي عملت كدا طب وبعدين
ردت عليها "شيماء" بحنق:
_ ولاقبلين أنا هنفذ يا "صباح" أول ما يجوا خلاص لازم انتقم كفاية بقى لحد هنا كفاية ظلم بقى.
_ تمام يا حبيتي هقفل بقى دلوقتي.
انهت المكالمة بتلك الكلامات ثم عادت لتهاتف الرقم الذي هاتفها ولكن قبل أي شيء سمعت صوت طرقات على بابها فقامت حتى تفتح...
_________________________________
عادت معه أخيراً لجناحهم، جلس على الأريكة بصمت شديد أما هي تحمل الكثير من النكد فكانت تقول:
_ خلاص مابقتش عارف أعيش طلقني بقى.
لم يجيبها ومازال يحافظ على جزء كبير من هدوء، ولكنها مبدعة في خلق المشاكل حيثُ قالت:
_ الواحد المفروض يتطلق بقى ويروح كليته ويحب ويتجوز حد عاقل مش همجي حد بيحبه إنت أنان..
قام من مكانه وعينه تخرح شرار كبير أمسكها من معصمها بشدة وقال بصراخ:
_ قولتلك هتشوفي وشي التاني مصدقتيش طلاق مش بطلق تمام ما تخلنيش أحلف إنك متروحيش كليات
نظرت بحدقته بتحدي وقالت:
_ لا هطلقني وهعمل اللي على مزاجي لإني هفضل بنت وهحافظ على نفسي عشان أما أتجوز حد بيقدرني يكون أول إنسان في حياتي ويک...
________________________________
يتبع...
_ إزاي قدرتي تمدي إيدك عليا دا بدل ما تضربي خيتك.
توقفت قليلاً واستدارت نحو زوجها لتواصل بعد ذلك حديثها بغضب:
_ واقف كدا ليه يا سبعي ما تتكلم.
وقبل أن تتكلم وتنفعل أكثر من ذلك عادت "مريم" وانهلت عليها بصفعات كثيرة دون أن تتحدث، بتلك اللحظة تقدم "إسلام" بغضب جامح وقال بصرامة:
_ "مريم" بتضربيها ليه...!!!
توقفت بتلك اللحظة وببكاء شديد، دخلت في بين ذراعي أخيها وقالت:
_ مصدق اللي بيتقال على "نور" خيتك مش هتعمل اكدا
_ عارف
كان هذا رد "إسلام" الذي ملس على رأسها بهدوء، أما عن "نور" فكانت شبه ميته، تقدمت للأمام نحوه جديها "سالم" و "أحمد" ثم قالت:
_ إنتوا مصدقين إني ممكن أعمل كدا..
لم يرد عليها أحداً فلم يكن منها إلا أن تذهب إلى زوجها وتقول:
_ وإنت...!!
أمسك يدها وبدأ يتحدث بحنو:
_مفيش أحن منك يا ست البنات وأنا عارف إنك عمرك ما تعملي كده
قطع أحبال حديثه وهو ينظر للجميع بغضب جامح ثم واصل حديثه وهو يشير نحو "نور":
_هي بتحب الكل وک....
بتلك اللحظة عادت" شيماء" وصرخت لتقطع ما يقوله:
_بقولك عملت سحر.. مش مصدق..
كان المنزل شبه المحكمة و "نور" غير قادرة على الدفاع عن نفسها بينما "مريم" فكانت تنتظر أن ينهوا الجميع أحديثهم ولكن بدون أي فائدة حيثُ قالت "فاطمة" باستفسار:
_اهدوا كدا وصلوا على النبي ليه يا مريم ضربتي "بسنت"؟ إنتي واثقة في خيتك ودا كلنا واثقين فيه بس صدمتك متخليكش تعملي كدا قولي فيه إيه..
أنهت حديثها ثم. تذكرت شيء حين نظرت إلى" شيماء" و والدتها فعادت تقول بكره:
_يالا منك ليها خربتوا البيت إحنا مش هنكره بعض يالا منك ليها برا..
_لا...
قالتها "مريم" باقتضاب مما جعل زوجها يندفع ويقول بصرامة:
_"مريم" أمك عندها حق...
صرخت بصوت عالٍ:
_بس بقى إرحموني محدش فيكوا مر باللي أنا مريت بيه خلوني أحكي لكوا
ردت عليها "مها" التي تقدمت ووضعت يدها على كتفها:
_طب هنسمع يا بنتي إنتي شايفة الكل على أعصابه وحماتك و خالتك "كاملة" و أمك التوتر بدأ يموتهم
حد ينولها ميه
_أنا هجيب لها
قالتها أم زوجها بنفاذ صبر ولكن "مريم" أوقفتها حين بدأت تسرد ما حدث لهم ولكن يبقى سر من فعل بيها هكذا وهذا ما سألته "كاملة":
_والست قالتلك مين يا بنتي..
مسحت"مريم" دموعها وذهبت تمسك بيد "إسلام" وبيد "نور" ثم قالت بتمني:
_بتثق في أخواتك يا أخوي إنت عارف إني مش هكدب وإن "نور" مهما كانت بتقول إنتي بتعملوا فرق فدا عشان بتخبي حنية قلبها وتظهر لينا قسوة مصطنع صح.
أومأ برأسه يوافقها على ما تقوله بينما زوجته فابتلعت ما في حلقها وقالت بتلعثم:
_ااا...ااا إيه علاقته في الموضوع إنتي واثقة في خيتك إيه دخلنا إحنا بقى..
رفعت سبابتها بتحذير بوجهها وقالت بصرامة:
_أما الأخوات يتكلموا الكل يسكت الكل مش عارف مين عمل كدا بس إنتي عارفة.
إنكمش حاجيب "إسلام" باستغراب وقال:
_قصدك إيه؟
أسرعت إليه زوجته ثم قالت بفزع:
_متصدقهاش هي عاوزة تسببها فيا وتبعد التهمة عن أختها عشان محدش يتكلم عليها
_وهي إمتى بس يا بنتي قالت إن إنتي اللي عملتي كدا
هذا ما قاله "عبد القادر" الذي مازال يحافظ على تركيزه فالجميع بسبب غضبهم لم يفكروا في شيء...
______________________________________
كور يده بغضب فبكائها جعله يثور أصبح يريد أن يصفعها وينهي تمردها، أغمض عينه بشدة وقال:
_لا يعني لا يالا نروح بقى كفاية لحد كدا...!
جلست بمنتصف الطريق وقالت:
_لا مش ماشية من هنا وخليك عارف إني عمري ما هسامحك لو متصورتش معاه...
رد عليها بانفعال أظهر به غيرته عليها:
_بصي أنا ممكن أتنزل وأقولك "لين" بدل "نجاة" لكن تتصوري مع حد منعرفهوش يبقى أنا كيس جوافة بقى
رفعت رأسها وقالت بحزن:
_لا بص يا "زيدان" أنا ممكن أستحمل تقولي "نجاة" ما هو أنا بقيت أسمعها عادي فبالله عليك خلصني ويالا بقى.
إنشغلت معه بالحديث ولم تنتبه أن ممثلها المفضل رحل من المكان، بتلك اللحظة قامت وقالت بصرامة لذلك الأسد الذي يقف بطريقها:
_أنا هتصور يعني هتصور و سـ....
توقفت عن الحديث وفتحت فاهها عند إكتشفها بمغادرت من كانت تنوي أن تقول له بأنها من معجبينه...
ظلت ترمش بحدقتها بصدمة ثم وعندما سمعت صوته يقول لها ببسمة انتصار:
_الحمد لله جت من عند ربنا شوفتي الخير
لم تقدر أن تكون هادئة حيثُ أنها قامت بضربه على صدره وصرخت بشدة:
_غياظ هتفضل تغيظ فيا يا "زيدان" إنت متأكد إن أسلوبك بضايقني وبرضه بتفضل تغيظ فيا أوع تكون فاكر باني هكون تحت أمرك لا بالعكس أنا هفضل أرفض أي حاجة بتطلبها أنا عاوزة أروح
أمسك يدها بقوة وقال بنبرة أمرة:
_ بطلي يا "نجاة" مش معنى إني ساكت على تصرفاتك تتمرعي فيها إتعدلي عشان مقلبش على الوش التاني.
مش هنمشي دلوقتي عاوز اتكلم معاكي
وقفت بضيق من طريقة كلامه معها، من هو حتى يحدثها هكذا، كان هذا ما يدور في مخيلتها كانت تسأل عقلها ماذا تفعل حتى تستعيد كرامتها، ما عليها أن تفعل حتى لا يتحكم بها أحد فشموخها أغلى من الجميع، وأخيراً أتها الجواب، فقالت بقسوة:
_أنا هروح بعد إذنك عشان أناطول ما أنا معاك بحس إني بخسر كرامتي.
وبالفعل تقدمت للأمام بخطواتها بعد أن استدارت وكأنها تقول له سأفعل ما أريده، كادت أن توقف سيارة الأجرة ولكنه أمسك يدها بقوة وقال بعصبية:
_ مسمحتلكيش إنك تمشي كرامتك يا هانم طول ما إنتي معايا بتزيد مش بتقل..
سحبت معصمها من بين يده وهي تهز برأسها قائلة بتحذير:
_ابعد عني يا "زيدان" لإني بجد تعبت وسبني أروح لوحدي وإلا هنادي لإي شرطي وهنا هيقفوا معايا مش معاك...
_تمام يا أستاذة هنروح
_قصدك هروح لوحدي
لم يتحمل تمردها فقال باقسام:
_أقسم بالله العظيم ومافي أعظم منه يا زفتة لو ما سمعتي الكلام لهتشوفي وش عمرك ما تخيلتي إنك تشوفي يالا
__________________________________
بالزنزانة الخاصة بـ "عوض" الذي عرف ما حدث مع أهل منزله والذي كان يلعن ألف مرة في حماته حيثُ أن الجميع يتهمسون عليه، هناك من يقول:
_ ياعم مش جديد عليها بس الدور والباقي على اللي اتجوز بنتها
كان يسمع حديثهم والغل والنيران تحرقه من الداخل، حاول أن يتماسك ولا يثور عليهم، ولكن لم يتحمل حين سمع أحد يتكلم بشكل بشع على زوجته حيثُ قال:
_ ياعم دا اتجوزها ومافكرش بالسيرة بتاعتهم ولا بأي حاجة دا بيقولوا إن مراته كانت بتحب غيره وياعالم ممكن تكون عملت اللي بيتعمل مع أي اتنين بس في الحرام زي أمها ومعندهاش أي مشكلة إنها تلبسها لغبي زيه
قام بتلك اللحظة بجموح كبير، هاج وثار، وكأن هناك عدو كبير أمامه يريد أن ينتقم منه، بدأ يعطي لها من الصفعات والضرب الكثير والكثير، كان يتحدث وهو يضغط بقوة على أنيابه:
_ ممكن تتكلم على أي حد إلا مراتي ومتنساش نفسك الكل اهنا عارف إن أمك خلت أبوك يغور من اهنا عشان بقى على الحديد
قهقه الجميع على حديثه ولكنهم صمتوا تماماً عندما استدار وقال بصرامة:
_لو حد تاني إتكلم على شرفي وعيلتي هيشوف حاجة مش متوقعة مني..
إطمن أن الجميع أوما لهم برأسه، وبعد ذلك جلس بمكانه مرة أخرى
_________________________________
ربطت "مريم" يدها ببعضهما وقالت بخبث:
_ردي على سؤال عمي يالا
عادت لصمتها لم تجيبها حيثُ أنها تريد أن تفكر في حل لورطتها، ولكن لم تعطي "مريم" لها فرصة حين قالت بتساؤل:
_ممكن التلفون بتاعك يا مرات أخوي..
لم تستطيع "بسنت" أن تصمت ولكنها حين تحدثت كانت تتكلم بتلعثم:
_ ليه.. هو هو مفهوش حاجة هو ميخصكيش وبعدين أنا لو عاوزة أعمل سحر فكنت عملته لجوزي عشان يسمع كلامي
ابتسمت "مريم" باستفزاز وقالت ببرود:
_ تاني بتقولي سحر هو حد قالك سحر.
ابتلعت ما في حلقها بصعوبة ثم قالت بعد أن وضعت يدها على جمجمتها تفكر قليلاً وتحاول أن تربط كل شيء ببعضه، اقترب منها " إسلام" الذي صرخ بها بشدة:
_ردي عليها خلصي.
_ااا أنا ما عملتش حاجة
لم ينتظر "إسلام" أكثر من ذلك، نظر حوله ليبحث عن هاتفها فوجده على المنضدة، أخذه ومده لها وهو يقول بأمر:
_ افتحي كلمة السر خلصي نفسك يالا
وقفت مذهولة محاولة أن تفعل شيء ولكنها استسلمت عندما قال:
_ عليا الطلاق منك بلا رجعة لو ما سمعتيش الكلام لتكوني طالق..
أمسكت منه الهاتف وفتحته له ليعطيه إلى "مريم" التي بدأت في البحث عن سجل هاتفها فلم تجد شيء إلا رقم مكتوب عليه "ص" زادت شكوكها فرنت عليه ولكن لم يجيب صاحب الرقم
عادت تبحث فوجدت على رسال الواتساب الخاصة بها رسالة قديمة بينها وبين صديقتها محتوها:
_ أنا هوقعهم قريب يا بنتي دلوقتي "مريم" بيتها هيخرب ويعيني هتكون عبء علينا ودي لو ادمرت يبقى كدا كسرنا العيلة كلهم عشان حبهم ليها كبير أو أما بقى لجوزي اللي مش بيقدر مصلحته فأنا هخليه أخواته ينزله من نظره أنا لبست نقاب وقولت للست إني "نور"..
لم يتحملوا جميعاً صدمتهم، لم تتحمل" فاطمة" التي بدأت تنهال عليها بالضربات القاسية بهذا الوقت قال "سالم" بصرامة لـ "شيماء" :
_ برا يالا..
خرجت ومعها والدتها وكأنها حققت انتصار قوي بانقلاب العائلة..
بعد أن غادرت قالت "مريم" ببكاء:
_ليه كدا أنا عمري ما فكرت إني أقولك حاجة وحشة مش أعمل حاجة توجعك إنتي وجعتيني مرتين أول مرة وأنا شايفة الإنسان اللي بحبه بيقع بين إيدي تعبان والتانية يوم ما سببتيها في "نور"
رد عليها "سليم" بقهر:
_ لا يا بنتي أنا السبب بينت للكل إني بحبك أكتر واحدة فبدوا يستغلوا دا عشان يكسروكوا بس والله بحبكوا كلوا زي بعض..
_إنتي طالق طالق طالق طول عمرك عاوزني أكره أخواتي بس أني بقولك وبحذرك إنهم حياتي وأغلى منيها كمان
أنهى "إسلام" حديثه ليمسكها من حجابها وأمام الجميع يخرجها من المنزل بطريقة سيئة جداً، ولم يحدثه أحد
قبلت "مريم" "نور" من يدها ثم قالت بحنو:
_ اللي تربي ما بتكرهش إنتي بتمثلي كل دا فيكي حاجة يا خيتي
_اه
قالها "محمد" بحزن، أمسك "نور" بشدة ليواصل حديثه بإنفعال:
_ خيتك عندها ورم في الرحم واللي إكتشفته إنها كانت بتكرهنا فيها عشان منزعلش أما تموت فاكرة إنها صح كانت هتروح تعمل عملية لوحديها وإحنا مش معاها
كان هذا أصعب خبر سمعته العائلة، فالجميع صرخ واقتربوا من "نور" ...
____________________________________
في منزل "صباح"
التي ما أن أمسكت هاتفها وجدتت مكالمة فائتة، تجاهلتها وهاتفت "شيماء" لتسألها:
_ إيه يا بنتي فينك دلوقتي...!
_والله يا بنتي لسه طالعة من عند بيت الأسيوطي..
بدأت تسرد ما حدث بالداخل لتجعلها تقول بصراخ:
_ إيه "بسنت" هي اللي عملت كدا طب وبعدين
ردت عليها "شيماء" بحنق:
_ ولاقبلين أنا هنفذ يا "صباح" أول ما يجوا خلاص لازم انتقم كفاية بقى لحد هنا كفاية ظلم بقى.
_ تمام يا حبيتي هقفل بقى دلوقتي.
انهت المكالمة بتلك الكلامات ثم عادت لتهاتف الرقم الذي هاتفها ولكن قبل أي شيء سمعت صوت طرقات على بابها فقامت حتى تفتح...
_________________________________
عادت معه أخيراً لجناحهم، جلس على الأريكة بصمت شديد أما هي تحمل الكثير من النكد فكانت تقول:
_ خلاص مابقتش عارف أعيش طلقني بقى.
لم يجيبها ومازال يحافظ على جزء كبير من هدوء، ولكنها مبدعة في خلق المشاكل حيثُ قالت:
_ الواحد المفروض يتطلق بقى ويروح كليته ويحب ويتجوز حد عاقل مش همجي حد بيحبه إنت أنان..
قام من مكانه وعينه تخرح شرار كبير أمسكها من معصمها بشدة وقال بصراخ:
_ قولتلك هتشوفي وشي التاني مصدقتيش طلاق مش بطلق تمام ما تخلنيش أحلف إنك متروحيش كليات
نظرت بحدقته بتحدي وقالت:
_ لا هطلقني وهعمل اللي على مزاجي لإني هفضل بنت وهحافظ على نفسي عشان أما أتجوز حد بيقدرني يكون أول إنسان في حياتي ويک...
________________________________
يتبع...